اكتمل ✓
تفسير سورة آل عمران الآيتان 181 و182 ومعنى قتل الأنبياء وعدل الله - تفسير, سورة آل عمران

ما تفسير سورة آل عمران في الآيتين 181 و182 وما معنى قتل الأنبياء في زماننا وعدل الله مع عباده؟

تتحدث الآيتان 181 و182 من سورة آل عمران عن طائفة نسبت إلى الله النقص ولأنفسها الكمال، فسمع الله قولهم وكتب عليهم العذاب. ويمتد معنى قتل الأنبياء إلى كل زمان بالسخرية من الشريعة والعقيدة ومحاربة دعوة الأنبياء. والعذاب مقرر بسبب ما قدمت أيديهم من كفر، والله ليس بظلام للعبيد إذ لا يظلم مثقال ذرة.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن أن نقتل الأنبياء في زماننا رغم ختم النبوة بسيدنا محمد ﷺ؟ الجواب في تفسير سورة آل عمران.

  • وصفت الآية 181 طائفة نسبت إلى الله الفقر والنقص ولأنفسها الغنى والكمال، فسمع الله قولهم وكتب عليهم العذاب.

  • العقلية التي قتلت الأنبياء موجودة في كل زمان ومكان، وكل من اتبع منهج التفكير المعوج يحمل وزره ووزر من أضلهم.

  • قتل الأنبياء في عصرنا يكون بالسخرية من الشريعة والعقيدة ومحاربة دعوة الأنبياء لا بأجسادهم.

  • كلمة ذلك في الآية 182 تعني مضمون ما سبق، والعذاب مقرر من لحظة النطق القبيح بسبب ما قدمت أيديهم من كفر.

  • ختمت الآية بأن الله ليس بظلام للعبيد، إذ لا يظلم مثقال ذرة وكل عقاب هو جزاء عادل على ما اقترفه العبد.

وصف الله تعالى لطائفة نسبت إليه النقص ولأنفسها الكمال

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة آل عمران، يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يصف طائفة من الخلق هي موجودة عبر الزمان وفي كل مكان:

﴿لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ [آل عمران: 181]

وربما غيرهم قالوا: إن الله لا يعلم ونحن نعلم مثلًا؛ أي المهم أنهم نسبوا إلى الله النقص ولأنفسهم الكمال.

العقلية التي تقتل الأنبياء موجودة في كل زمان ومكان

﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: 181]

حسنًا، النبوة ختمت بسيدنا محمد ﷺ، وأنت تقول يا أيها الشيخ إن هذا [المنهج] موجود في كل زمان ومكان؟ قال لك: هي العقلية هذه تقتل الأنبياء حتى لو ظهروا فيهم.

ما هو [الأمر]؟ في عقلية موجودة معنا الآن في عصرنا في الأرض، لو ظهر لها سيدنا موسى لقالوا عنه مجنون ولقالوا عنه ساحر، لو ظهر لها سيدنا محمد ﷺ لقالوا عنه كاهن ولقالوا عنه شاعر ولقالوا عنه مجنون ولقالوا عنه وهكذا، لو ظهر لها سيدنا عيسى لقالوا عليه نفس الكلام.

حمل وزر قتل الأنبياء لمن سنّ سنة التفكير المعوج إلى يوم الدين

موجود [هذا المنهج] حتى الآن، فهؤلاء الجماعة سيأتون يوم القيامة وسنجد وزر قتل الأنبياء معهم؛ لأنه من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين.

الذي وضع المنهج الخاص بالتفكير المعوج هذا سنّ سنة سيئة، من يقلده حتى يوم الدين يأخذ وزره أيضًا، وأخونا الأول [الذي سنّ هذه السنة] يحمل أوزار كل هؤلاء الناس؛ لأنه كان سببًا في إضلالهم وضلالهم.

منهج قتل الأنبياء مستمر بمحاربة شريعتهم ودعوتهم لا بأجسادهم

فيبقى قتل الأنبياء بغير حق كان جريمة محددة في أيام الأنبياء، لكن المنهج الذي أدى إلى قتل الأنبياء من اتبعه آثم وكان عاصيًا لربه إلى يوم الدين؛ أي كأننا ما زلنا يمكن أن نقتل الأنبياء حتى الآن.

نعم، ليس النبي بجسمه؛ لأنه بعد سيدنا محمد ﷺ لا يوجد نبي، ولكن النبي بشريعته وبعقيدته وبدعوته نقتله.

كيف [يكون قتل الأنبياء في زماننا]؟ بالسخرية من الشريعة ومن الأنبياء، بالسخرية من العقيدة ومن الإيمان، بعدم قبول طريق الله سبحانه وتعالى وعمل طريق ضد طريق الله.

دعاوى الإفساد في الأرض التي تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف

كما هو حاصل في أرجاء الأرض الآن من دعاوى تفسد ولا تصلح، تدمر ولا تعمر، تأمر بالمنكر ولا تأمر بالمعروف، وتنهى عن المعروف ولا تنهى عن المنكر؛ عكست ما أراده الله [سبحانه وتعالى].

﴿وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران: 181]

بغير حق يعني الأمر المقرر المعلوم، بغير حق يعني بغير أي حق. فيبقى لما نفى هنا حقًا وجعلها نكرة تعم بـ"غير"، فهو نفى هنا لأي حق؛ يعني ولا ذرة حق، كما نقول ذلك بلهجتنا العامية: مفيش حاجة نهائي من الحق معاهم، ظلم شديد.

صيغة العظمة في قوله تعالى سنكتب وتقرير العذاب من لحظة النطق القبيح

ونقول [في قوله تعالى]: "نقول" هو فعل مضارع، وصاغه الله سبحانه وتعالى بالعظمة؛ لأنه عظيم. ونقول: هو واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، لكنه عظيم ففي علياء.

ونقول ها عظيم، ونقول: "ذوقوا عذاب الحريق". نقول متى أن نقول؟ ونحن "سنكتب" وليس في "سنكتب" [ما يدل على التأخير]، يبقى سنكتب ونقول، يبقى إذن مع قولهم [يأتي] تقرير عذابهم؛ يعني هو العذاب مقرر من ساعة ما نطق هذا النطق القبيح.

معنى كلمة ذلك في القرآن ودلالتها على مضمون ما سبق من الآيات

قال تعالى:

﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران: 182]

نحن قلنا من قبل: عندما تأتيك كلمة "ذلك" مباشرة فما معناها؟ مضمون ما سبق. يعني كل القصة التي كنا نقولها هذه "ذلك".

هذه الحكاية التي نحن نقولها أين نقولها؟ الذي هو كل هذا: أن هناك أناسًا قالوا ما لا يصح عن الله، أن الله سبحانه وتعالى سمعهم وكتب وقرر عذابهم، هذه كل حكاية "ذلك".

وبكلمة واحدة يقول العلماء فيها ماذا؟ "ذلك" أي مضمون ما سبق؛ الشيء الذي موجود في الآيات السابقة أو الآيات السابقة.

الرد على من يسأل عن سبب العذاب بأنه بما قدمت أيديهم من الكفر

هذا هو:

﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [آل عمران: 182]

نعم، فيبقى كل واحد كُتب عليه العقاب، من حقه أن يسأل ومن حقه أن يعرف لماذا عوقب.

فلما قال: "ذوقوا عذاب الحريق" كأنهم قالوا: لماذا يا رب نحن فعلنا ماذا؟ لأن الوقاحة ما لها نهاية! نعم، نحن فعلنا ماذا يا ربنا لتذيقنا عذاب الحريق؟

"ذلك بما قدمت أيديكم"، هذا هو الرد: ذلك عذاب الحريق الذي يترتب على قولكم هذا، وهو بسبب ما قدمته أيديكم من كفر دون شكر.

معنى أن الله ليس بظلام للعبيد والذرة في القرآن الكريم

﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران: 182]

ربنا سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة أبدًا. والذرة هي الهباء الذي يظهر لك في الشمس هكذا.

ما هو مثقالها؟ لا شيء، هذا شيء يعني شيء خفيف جدًا. ولذلك عندما اكتشفنا الذرة سميناها ذرة؛ لأنها يعني شيئًا لا يُذكر، ذرة لا شيء فيها.

﴿وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [آل عمران: 182]

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الذي نسبته الطائفة المذكورة في الآية 181 من سورة آل عمران إلى الله سبحانه وتعالى؟

الفقر والنقص

ما الذي تعنيه كلمة ذلك عند ورودها مباشرة في القرآن الكريم وفق التفسير؟

مضمون ما سبق

كيف يكون قتل الأنبياء في زماننا بعد ختم النبوة؟

بالسخرية من الشريعة والعقيدة ومحاربة الدعوة

ما الذي يحمله من سنّ سنة سيئة وفق المفهوم الوارد في تفسير الآية؟

وزره ووزر من اتبعه إلى يوم الدين

ما دلالة استخدام صيغة العظمة في قوله تعالى سنكتب في الآية 181؟

أن الله عظيم وأن العذاب مقرر من لحظة النطق

ما الرد القرآني على من يسأل لماذا يذوق عذاب الحريق في الآية 182؟

بما قدمت أيديكم من كفر

ما الذرة التي وردت في قوله تعالى لا يظلم مثقال ذرة وفق التفسير؟

الهباء الخفيف الذي يظهر في ضوء الشمس

لو ظهر سيدنا موسى عليه السلام للعقلية المعادية للأنبياء في عصرنا، بماذا كانوا سيصفونه؟

بالمجنون والساحر

ما معنى قوله تعالى وقتلهم الأنبياء بغير حق في ضوء تفسير عبارة بغير حق؟

أنه لم يكن معهم ذرة من الحق وهو ظلم شديد

ما وصف الدعاوى المنتشرة في الأرض التي أشار إليها التفسير؟

تفسد ولا تصلح وتأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف

ما الذي قالته الطائفة المذكورة في الآية 181 من سورة آل عمران عن الله؟

قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء، أي نسبوا إلى الله النقص ولأنفسهم الكمال.

هل العقلية التي قتلت الأنبياء انتهت بختم النبوة؟

لا، هذه العقلية موجودة في كل زمان ومكان، ولو ظهر الأنبياء اليوم لوصفتهم بالجنون والسحر والكهانة.

ما الفرق بين قتل الأنبياء بأجسادهم وقتلهم في زماننا؟

قتلهم بأجسادهم كان في أيام الأنبياء، أما في زماننا فيكون بالسخرية من شريعتهم وعقيدتهم ومحاربة دعوتهم.

ما الوزر الذي يحمله من وضع منهج التفكير المعوج؟

يحمل وزره ووزر كل من اتبعه إلى يوم الدين لأنه كان سببًا في إضلالهم.

ما معنى كلمة ذلك عند ورودها في القرآن الكريم مباشرة؟

تعني مضمون ما سبق، أي كل القصة والأحداث الواردة في الآيات السابقة.

ما الذي يعنيه قوله تعالى ذلك بما قدمت أيديكم؟

يعني أن عذاب الحريق مقرر بسبب ما اقترفه هؤلاء بأنفسهم من كفر دون شكر.

ما دلالة قوله تعالى وأن الله ليس بظلام للعبيد؟

تعني أن الله لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، وأن كل عقاب هو جزاء عادل على ما قدمه العبد.

لماذا سُميت الذرة الكيميائية بهذا الاسم في اللغة العربية؟

لأن الذرة في الأصل هي الهباء الخفيف جدًا الذي يظهر في ضوء الشمس، وهو شيء لا يُذكر لخفته.

ما صيغة الفعل في قوله تعالى سنكتب وما دلالتها؟

هو فعل مضارع بصيغة العظمة يدل على عظمة الله، وأن تقرير العذاب يأتي مباشرة مع النطق القبيح دون تأخير.

ما الذي تعكسه الدعاوى المفسدة المنتشرة في الأرض وفق التفسير؟

تعكس ما أراده الله، فتأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف وتدمر ولا تعمر، وهي امتداد لمنهج قتل الأنبياء.

ما الوصف الذي كانت ستطلقه العقلية المعادية على سيدنا محمد ﷺ لو ظهر لها اليوم؟

كانت ستصفه بالكاهن والشاعر والمجنون، كما وصفه أعداؤه في زمانه.

ما الجريمة التي وصفتها الآية 181 بأنها بغير حق وما دلالة النكرة في هذا السياق؟

جريمة قتل الأنبياء، والنكرة في بغير حق تعني نفي أي حق كان لهم في ذلك، أي لم يكن معهم ذرة من الحق.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!