اكتمل ✓
تفسير سورة البقرة الآيتان 142 و143 ومعنى الأمة الوسط وتحويل القبلة - تفسير, سورة البقرة

ما تفسير سورة البقرة في الآيتين 142 و143 ومعنى الأمة الوسط وتحويل القبلة؟

تتحدث الآية 142 من سورة البقرة عن سؤال السفهاء حول تحويل القبلة، والجواب الإلهي بأن لله المشرق والمغرب يفعل ما يشاء. أما الآية 143 فتُشرّف المسلمين بوصفهم أمة وسطًا أي في القمة، مكلَّفين بالشهادة على الناس عبر الاقتداء بالنبي ﷺ في منهج حياته كاملًا.

3 دقائق قراءة
  • هل يعلم كثيرون أن وصف المسلمين بـ«الأمة الوسط» لا يعني الاعتدال بل يعني القمة والمكانة العليا؟

  • سؤال السفهاء عن تحويل القبلة جاء الجواب عليه بأسلوب الحكيم: لله المشرق والمغرب يأمر فنطيع.

  • هدى الله المسلمين إلى كنوز روحية فريدة كيوم الجمعة وليلة القدر وثلث الليل الأخير والعشر الأوائل من ذي الحجة.

  • الغافلون يحرمون أنفسهم من هذه الكنوز بالتشبه بمن لا يعرفها، فيخسرون ساعات الإجابة والذكر بالاسم الأعظم.

  • التكليف بالشهادة على الناس يتحقق فقط بجعل النبي ﷺ نموذجًا حيًا في السلوك والمعاملة والعبادة ليلًا ونهارًا.

  • حين تنزل الأمة من القمة إلى سفح الجبل بحثًا عن الدنيا تخرج من المشاركة في بناء الحضارة وتزكية النفس وتصبح تابعة لا شاهدة.

افتتاح الدرس والتعريف بسورة البقرة وإعجاز تحويل القبلة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله في سورة البقرة، حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: 142]

وقد قيل بعد ذلك فهي معجزة للنبي ﷺ ومعجزة لكتاب ربنا وتأييده لدينه.

سؤال السفهاء عن تحويل القبلة وجواب الحكيم سبحانه وتعالى

﴿مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: 142]

هذا سؤال سفيه، وهو سؤال سفيه.

﴿قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: 142]

هذا سؤال حكيم، يعني أسلوب الحكيم وهو جواب الحكيم؛ يعني هذا سؤال سفيه وهو سؤال السفيه، وهذا أسلوب الحكيم جواب من حكيم.

﴿قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ﴾ [البقرة: 142]

إذن الله يفعل ما يشاء، والله يعظم من بقاعه وأماكنه ما يشاء، والله يأمر فنطيع، والأمر كله بيده، والرغباء إليه والخير إليه والشر ليس إليه.

هداية الله لعباده إلى بيته الحرام ويوم الجمعة وليلة القدر

﴿يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142]

انظر فقد أظهر [الله] القدرة؛ يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

هدانا ربنا إلى بيته [الحرام] الذي هو محل نظر، وهدانا ربنا إلى يوم الجمعة فجعله لنا عيدًا نجتمع في المساجد ونصلي بدلًا من الظهر أربع ركعات لا ركعتين.

وهدانا ربنا إلى ليلة القدر وأرشدنا أنها في العشر الأواخر من رمضان، وهدانا ربنا إلى العشر الأوائل من ذي الحجة وهي خير أيام السنة، وهدانا ربنا إلى يوم عرفة حيث يتجلى الله على الحجاج، وهدانا ربنا إلى الاسم الذي إذا دُعي به أجاب الله، وهدانا ربنا إلى أشياء كثيرة وإلى كنوز قد حُرم منها الخلق.

الإسلام دين منفتح لا أسرار فيه إلا العلم والعمل

ولذلك ترى المسلم العادي جميع المسلمين، يعني أمام عينيك أيها التاجر، ليس لدينا أسرار في الخزائن ولا أسرار مع رجال الدين لا يعرفها غيرهم أبدًا؛ هذا دين منفتح لجميع الخلق أجمعين.

وبعد ذلك هذا الدين المنفتح للجميع ليس فيه إلا العلم؛ هذه الأسرار التي يشترك فيها المسلمون لا يعرفها كثير من الناس وهم محرومون منها.

حرمان الغافلين من نزول الله في ثلث الليل الأخير وفضل الدعاء فيه

محرومون من ثلث الليل الأخير يدعون فيه ربهم والله ينزل في ثلث الليل الأخير:

قال رسول الله ﷺ: «هل من سائل فأُعطيَه، هل من مستغفر فأغفرَ له» رواه البخاري

كذلك فأُعطيَه، كذلك في البخاري بالضم؛ لأنها تنفع، فأُعطيَه فأغفرَ له تنفع.

إذن معنا أسرار خصّنا الله بها وأكرمنا.

﴿يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142]

انظر إلى الناس الآن كم حرمت نفسها؛ حرمت نفسها من يوم الجمعة ومن ساعة الإجابة فيها، وحرمت نفسها من ثلث الليل الأخير، وحرمت نفسها من الذكر باسمه الأعظم سبحانه وتعالى، وحرمت نفسها من ليلة القدر، وحرمت نفسها من العشر الأوائل [من ذي الحجة]، ويتشبه كثيرًا من الغافلين بهم في الحرمان.

معنى الأمة الوسط بين التشريف والتكليف في القرآن الكريم

لكن ربنا يقول:

﴿يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: 142]

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

هذه آية فيها تشريف وفيها تكليف.

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]

هذا تشريف لكنه تكليف؛ ابحث في الآية كيف تفعل، كيف تعيش.

ماذا يريد الله منك أن تكون فردًا من أمة وسط، فما هي هذه الأمة الوسط؟ الجبل عندما تأتي لتصعده تظل صاعدًا هكذا، فإلى أين؟ إلى القمة، وبعد ذلك تأتي نازلًا من الناحية الأخرى. كم مشيت وأنت صاعد وأنت نازل؟ أين المسافة الوسط فيها؟ القمة.

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]

يعني في القمة.

معنى شهداء على الناس بين الشاهد والمشهود والمثل الأعلى

﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: 143]

شهداء جمع ماذا؟ شهداء هذه شهيد، مثل علماء عليم، فقهاء فقيه، سفهاء سفيه، قلناها من قبل.

لتكونوا شهداء، شهيد، يعني ماذا؟ فعيل تُطلق ويُراد منها اسم الفاعل وتُطلق ويُراد منها اسم المفعول، فتكون شاهد ومشهود.

حسنًا أنت تشهد من؟ تشهد الخلق أجمعين، وأنت هم يرونك أيضًا، ولكن يرونك أين؟ يرونك في أعلى مكان.

﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾ [البقرة: 143]

شاهدين عليهم ومشهودين لهم، وهو [الإنسان] ينظر إليك هكذا فأنت المثل الأعلى له.

التكليف بالاقتداء بالرسول ﷺ ليكون المسلم في القمة شهيدًا

متى تكون كذلك [مثلًا أعلى]؟ هذا هو التكليف إذن؛ الله فتح لك هذا الباب وأذن لك وأمرك، أذن لك يعني أن الله سوف يساعدك على أن تكون كذلك.

أين عملك أنت إذن، متى تكون مثلًا أعلى، ومتى يتم سعيك إلى الوسط الذي هو القمة؟ عندما تعمل ماذا؟ هنا:

﴿وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

عندما تجعلون الرسول ﷺ أمام أعينكم، عندما تتخذونه مشاهدًا لكم فتحاكونه في منهج حياته وفي كيفية تعامله وفي سنته التي قد علّمنا إياها، وفي كيفية التعامل مع الخلق أجمعين ومع الأكوان ومع عباد الرحمن.

اتباع النبي ﷺ طريق الوصول إلى القمة والشهادة على الناس

فإن أنت أصبحت نسخة من النبي صلى الله عليه وسلم بالاتباع كنت في القمة وكنت شهيدًا على الناس، أي شاهدًا لهم وعليهم، وأي مشهودًا لهم فيتبعوا هذا النموذج العالي.

هل أنت كذلك؟ هل درست سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت كيف أنه أخرج الدنيا من قلبه وجعلها في يده؟ وكيف أنه صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين دين ودنيا، بل كان عبدًا لله في النهار وفي الليل، في اليقظة وفي المنام.

كن كذلك تكن شهيدًا، وإذا كنا كذلك نكون شهداء، وإذا كنا شهداء فإننا نكون في وسط أي في أعلى عليين في الدنيا والآخرة.

حال الأمة حين تترك القمة وتنزل إلى سفح الجبل باحثة عن الدنيا

لكنني لست كذلك والأمة ليست كذلك، وتركت هذا المكان العالي ونزلت مسكينة تبحث عن الدنيا في سفح الجبل؛ فلا رأت الناس ولا رآها الناس.

وخرجت من المشاركة في بناء حضارة الإنسان وفي تعمير الأرض وفي عبادة الله وفي تزكية النفس.

فكل من علا تبّة علاها، طيب وهذا يرضي ربنا؟ هذا هو وضعك فوق الجبل؛ كل من علا تلة يبحث عن شيء كذلك علاها، أصبحت هي [الأمة] في السفح وأصبح الذي على التلة هو الذي يتجبر عليها.

الله! طيب أليست هذه تكون جريمة كبيرة في حق الله ورسوله؟ سؤال [يستحق التأمل والمراجعة].

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا يعني وصف الأمة بـ«الوسط» في الآية 143 من سورة البقرة؟

القمة والمكانة العليا

بماذا ردّ الله على سؤال السفهاء عن تحويل القبلة؟

﴿قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ﴾

ما الكنز الذي هدى الله المسلمين إليه وجعله عيدًا أسبوعيًا؟

يوم الجمعة

ما الحديث النبوي الذي يصف نزول الله في ثلث الليل الأخير؟

«هل من سائل فأُعطيَه، هل من مستغفر فأغفرَ له»

كلمة «شهداء» في الآية 143 من سورة البقرة تحتمل معنيين هما:

اسم الفاعل واسم المفعول أي شاهد ومشهود

ما الشرط الذي يجعل المسلم يبلغ مرتبة الشهادة على الناس وفق الآية 143؟

جعل الرسول ﷺ نموذجًا ومحاكاته في منهج حياته

أي الأيام وصفها المحتوى بأنها خير أيام السنة؟

العشر الأوائل من ذي الحجة

ما الذي يحدث للأمة حين تترك مكانة الوسط وتنزل إلى سفح الجبل؟

تخرج من المشاركة في بناء الحضارة وتصبح تابعة

ما الذي يميز الإسلام بوصفه دينًا منفتحًا وفق ما جاء في المحتوى؟

أن كنوزه الروحية متاحة للجميع وليس فيه أسرار محجوبة

في أي يوم يتجلى الله على الحجاج وفق ما ذُكر في تفسير الآية؟

يوم عرفة

ما الآيتان اللتان يتناولهما هذا التفسير من سورة البقرة؟

الآيتان 142 و143 من سورة البقرة، وتتحدثان عن تحويل القبلة وسؤال السفهاء، ثم عن جعل المسلمين أمة وسطًا شهداء على الناس.

ما المقصود بـ«أسلوب الحكيم» في الرد على سؤال السفهاء؟

هو أسلوب قرآني يتجاوز السؤال السفيه إلى جواب أعمق وأشمل؛ فبدلًا من الرد المباشر على سبب التحويل قال الله: ﴿لله المشرق والمغرب﴾ أي أن الأمر كله بيده يفعل ما يشاء.

ما الكنوز الروحية التي هدى الله إليها المسلمين دون سائر الأمم؟

يوم الجمعة عيدًا أسبوعيًا، وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وثلث الليل الأخير، والعشر الأوائل من ذي الحجة، ويوم عرفة، والاسم الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب الله.

ما الحديث الذي يدل على فضل ثلث الليل الأخير وأين رُوي؟

حديث: «هل من سائل فأُعطيَه، هل من مستغفر فأغفرَ له»، رواه البخاري، ويدل على نزول الله في ثلث الليل الأخير لإجابة الدعاء والمغفرة.

لماذا يُشبَّه الوسط في الآية بقمة الجبل لا بمنتصفه؟

لأن من يصعد الجبل يمشي صاعدًا حتى يبلغ القمة ثم ينزل من الجانب الآخر، فالقمة هي الوسط الحقيقي بين الصعود والنزول، وهكذا الأمة الوسط هي الأمة في أعلى مكان.

ما المعنيان اللذان تحتملهما كلمة «شهيد» في اللغة العربية؟

تحتمل اسم الفاعل أي الشاهد، وتحتمل اسم المفعول أي المشهود، مثلها مثل: عليم وفقيه وسفيه على وزن فعيل.

كيف يكون المسلم مثلًا أعلى للناس وفق الآية 143؟

يكون مثلًا أعلى حين يكون في القمة فيراه الناس من أسفل وينظرون إليه، فهو شاهد عليهم ومشهود لهم في آنٍ واحد، ويقتدون بنموذجه العالي.

ما الدور الذي يؤديه الرسول ﷺ في الآية 143 من سورة البقرة؟

يكون الرسول ﷺ شهيدًا على المسلمين، أي نموذجًا يراقبونه ويحاكونه في منهج حياته وسنته وكيفية تعامله مع الخلق والأكوان.

ما الصفة التي كان عليها النبي ﷺ في تعامله مع الدنيا والدين؟

أخرج الدنيا من قلبه وجعلها في يده، ولم يفرق بين دين ودنيا، وكان عبدًا لله في النهار والليل واليقظة والمنام.

ما عاقبة الأمة التي تنزل من القمة إلى سفح الجبل؟

لا ترى الناس ولا يراها الناس، وتخرج من المشاركة في بناء الحضارة وتعمير الأرض وتزكية النفس، وتصبح تابعة لمن علا فوقها يتجبر عليها.

ما الفرق بين التشريف والتكليف في الآية 143 من سورة البقرة؟

التشريف هو منح المسلمين مكانة الأمة الوسط أي القمة، والتكليف هو المطالبة بالعيش فعلًا في هذه القمة عبر الاقتداء بالنبي ﷺ والشهادة على الناس.

ما الذي يحرم منه الغافل عن مواسم الهداية الإسلامية؟

يحرم من يوم الجمعة وساعة الإجابة فيها، وثلث الليل الأخير، وليلة القدر، والعشر الأوائل من ذي الحجة، والذكر بالاسم الأعظم.

لماذا وُصف سؤال السفهاء عن تحويل القبلة بأنه سؤال سفيه؟

لأنه يعترض على أمر الله ويطعن في حكمته، في حين أن الله يفعل ما يشاء ويعظّم من بقاعه ما يشاء، والأمر كله بيده سبحانه.

ما الذي يجعل الإسلام دينًا منفتحًا لا أسرار فيه؟

ليس فيه أسرار محجوبة في خزائن أو مقتصرة على رجال الدين، بل كنوزه الروحية وعلومه متاحة لجميع المسلمين، وليس فيه إلا العلم والعمل.

ما الصلة بين الآية 142 والآية 143 في سورة البقرة؟

الآية 142 تُثبت أن الله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ردًّا على السفهاء، والآية 143 تُبيّن ثمرة هذه الهداية وهي جعل المسلمين أمة وسطًا في القمة شهداء على الناس.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!