اكتمل ✓
تفسير سورة البقرة الآيات 136 إلى 138 ومعنى صبغة الله - تفسير, سورة البقرة

ما معنى صبغة الله في سورة البقرة وما دلالة الإيمان بجميع المرسلين والتوكل على الله؟

صبغة الله في سورة البقرة تعني الطهارة الظاهرة بالوضوء والاغتسال، والطهارة الباطنة بالإيمان والتوحيد، مستمدةً من فعل سيدنا يحيى عليه السلام حين كان يطهّر الناس في نهر الأردن. والإيمان الكامل يستلزم الإيمان بجميع المرسلين دون إنكار أحد، فمن تولى عن ذلك بقي في شقاق. أما التوكل على الله فيكون بالجمع بين الأخذ بالأسباب والدعاء، إذ الدعاء هو العبادة، والله السميع العليم يكفي عبده المؤمن.

3 دقائق قراءة
  • هل يكفي الإيمان ببعض الأنبياء دون بعض، وما الفرق بين الهداية والشقاق في ضوء الآية 137 من سورة البقرة؟

  • الإيمان الكامل يستوعب الناس جميعًا بلا تفرقة بين عربي وأعجمي، ومعياره التقوى لا الجنس أو اللون.

  • الإيمان بجميع المرسلين دون إنكار أحد هو شرط الهداية، ومن تولى عن ذلك وقع في الشقاق.

  • ختم النبوة بمحمد ﷺ حكمة إلهية تحفظ الأمة من الانقسام الدائم الذي كان سيحدث لو استمرت النبوة.

  • التوكل على الله لا يعني ترك الأسباب، بل يجمع بين إعداد القوة والدعاء الدائم الذي هو العبادة بنص الحديث النبوي.

  • معنى صبغة الله في سورة البقرة هو الطهارة الظاهرة بالوضوء والاغتسال والطهارة الباطنة بالإيمان والتوحيد.

شرط الإيمان الكامل بالاستيعاب والعالمية والمساواة بين الناس

﴿فَإِنْ آمَنُوا﴾، أي الكون كله، المشركون وغير المشركين جميعًا. ﴿فَإِنْ ءَامَنُوا بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ﴾ [البقرة: 137]

من الاستيعاب [أي استيعاب الرسالة للناس جميعًا]؛ إننا قد استوعبنا الناس أجمعين، وأنها أمة بنسق مفتوح، ترى الدعوة للجميع من غير تفرقة بين أبيض وأسود، ولا بين عربي وأعجمي، والمعيار هو التقوى.

نوحد الله ونؤمن بالوحي والتكليف، ونلتزم به في حياتنا الدنيا، ونعلم أن هناك يومًا آخر نعود فيه إلى ربنا للحساب؛ للثواب أو العقاب، فنخاف غضبه وسخطه، ونرجو رحمته سبحانه وتعالى.

الإيمان بجميع المرسلين شرط الهداية ومن تولى فهو في شقاق

﴿فَإِنْ ءَامَنُوا بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ﴾ [البقرة: 137]

من الإيمان بجميع المرسلين من غير إنكار لأحد، لا في نفسه ولا في كتابه ولا في وحيه.

﴿فَإِنْ ءَامَنُوا بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ ٱهْتَدَوا﴾ [البقرة: 137]

فتلك هي الهداية.

﴿وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ﴾ [البقرة: 137]

فلن تعرف حينئذ مقياس الحق أين يكون.

حفظ الله للقرآن ليكون مهيمنًا ومعيارًا للحق بين الناس

ولذلك ربنا لما أنزل الكتاب حفظه ليكون مهيمنًا لما بين يديه من الكتاب [أي الكتب السماوية السابقة]، ليكون معيارًا للحق حتى لا يكون هناك خلاف.

وحفظ على الأمة أشياء، منها أنه ختم الرسالة بمحمد صلى الله عليه وسلم.

لماذا يؤدي استمرار النبوة بعد محمد إلى الشقاق الدائم بين الناس

فتصور لو أن النبي [محمدًا ﷺ] لم يكن آخر الأنبياء وجاء نبي بعده، فآمن نصفنا بهذا النبي الجديد وكفر نصفنا به، فهؤلاء الكفار بالرغم من إيمانهم بمحمد ﷺ سيصبحون كافرين بنبي من عند الله لو جاء آخر، أي النبي الثاني بعد النبي ﷺ.

يعني قوم هذا النص [أي النبي الجديد] الذي آمن بالأول نصفه سيؤمن ونصفه سيكفر. أسيبقون في شقاق أم لا؟ سيبقون في شقاق.

فكرة استمرار النبوة تؤدي إلى الشقاق مع فكرة العالمية، مع فكرة العالمية. لكن فكرة أن النبي مرسل لأمته فقط لا تؤدي إلى شقاق، لكن [إذا] أُرسل إلى العالمين وبعد ذلك يُرسل بعده واحد، فإن العالمون هؤلاء ينقسمون إلى قسمين، وبعد ذلك الواحد الآخر ينقسم إلى قسمين ويبقون في شقاق.

من لم يؤمن بسيد الخلق بقي في شقاق والله يكفي نبيه

فإذا لم نؤمن بسيد الخلق [محمد ﷺ] سنبقى في شقاق.

﴿وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ﴾ [البقرة: 137]

لا يعرفون رؤوسهم من أرجلهم.

﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 137]

فماذا أفعل بهؤلاء الذين في الشقاق؟ لقد تعبت! هكذا قال له [أي قال النبي ﷺ لربه]، [فأجابه الله]: لا، إن ربنا سيكفيك.

مطالبة المسلم بتعليق قلبه بالله والتوكل عليه والأخذ بالأسباب

يبقى المسلم مطالبًا بأن يعلق قلبه بالله، مطالبًا بأن يتوكل على الله، مطالبًا بأن يطلب العون من الله وحده، مطالبًا بأن يأخذ بالأسباب ثم يدعو رب الأرباب.

يتمسك بالأسباب، يعني يعمل ما أمره الله به، ويدعو رب الأرباب؛ لأنه يعرف أن التوفيق إنما هو من عند الله وحده.

صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، إنما هزم الأحزاب وحده.

وجوب إعداد القوة والردع مع التوكل على الله والعمل بالأسباب

ويبقى [أنه إذا] لا نُعِدّ لهم ما استطعنا من قوة فسنكون مخالفين. ألا نتوحد؟ ما هو سنكون مخالفين! ألا نعمل بالليل والنهار في النظر في الكون واستخلاص القوة كما أرادها الله؟ ما [هو] نحن نبقى مخالفين!

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60]

التي نسميها الآن قوة الردع. العدو يعرف أن هناك ردعًا، حينها يسكت. قوة الردع.

وجوب التلبس بالأسباب ثم التوكل على الله كما فعل النبي في أحد

إذا لا بد لنا من أن نطيع أولًا فنتلبس بالأسباب، كما خرج النبي ﷺ في [غزوة] أُحد فقال [أي لبس] بين درعين، تلبّس بالأسباب.

إذن ثم توكل على الله.

﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]

﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 137]، سيكفيكهم الله.

تعليق القلب بالله والدعاء الدائم هو العبادة التي يطلبها الله

يعني ماذا نعمل نحن؟ نعلق قلوبنا بالله، نتوكل على الله، نطلب من الله، ندعو الله دائمًا وأبدًا.

قال رسول الله ﷺ: «الدعاء هو العبادة»

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى﴾ [غافر: 60]

إذا الدعاء عبادة.

معنى اسم الله السميع وارتباطه بالاستجابة للدعاء والكفاية

فهو سبحانه يقول وهو السميع. السميع؛ لأن هناك دعاء. من أين أتى الدعاء؟ من أين يأتي؟ لم يُذكر دعاء هنا [في الآية صراحةً]، قال:

﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ﴾ [البقرة: 137]

فسيكفيكهم الله، تكفّل الله بكفايته.

وهذه الكفاية من أين ستأتي؟ من التوكل والتعلق بالله والطلب والدعاء. وعندما أدعو ربي فسيسمعني، وهو السميع العليم.

إذن السميع معناه أنه يستجيب للدعاء، ولذلك وأنت ترفع من الركوع تقول ماذا؟ سمع الله لمن حمده، أي استجاب الله لمن حمده.

معنى اسم الله العليم وعلمه بحال المصلحين والمفسدين وحكمه بينهم

الله حكيم قوي، ولذلك فهو لا يظلم أحدًا. فقال: السميع العليم.

العليم بحالك من الإصلاح، وبحالهم من الشقاق والإفساد، هو الذي يحكم بيننا. اتركها لله.

وهنا التبرؤ من الحول والقوة وإثبات الحول والقوة إلا بالله [أي لا حول ولا قوة إلا بالله].

ولذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«لا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من الكنوز التي تحت العرش»

معنى صبغة الله وأصلها في تطهير يحيى عليه السلام للناس في نهر الأردن

﴿صِبْغَةَ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 138]

ما هذه الصبغة؟ قالوا: كان سيدنا يحيى [عليه السلام] يصبغ الناس في نهر الأردن، يصبغهم أي يطهرهم، يغطسهم في المياه، وبعد أن يغطسهم في المياه يتطهروا.

فالطهارة أول العبادة، ولذلك ترى المسلم يتوضأ ويصلي، وإذا كان هناك جنابة فيقوم بالاغتسال ويصلي.

صبغة الله في الإسلام هي الوضوء والطهارة ظاهرًا والإيمان باطنًا

﴿صِبْغَةَ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 138]

يعني لما جاء شرع المسلمين جعل الله هذه الصبغة التي كان يفعلها يحيى عليه السلام جعلها في صورة الوضوء، يعني المسلم يصبغ نفسه دائمًا صبغة الله.

﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَـٰبِدُونَ﴾ [البقرة: 138]

هذا الذي يدعونا إليه ربنا هو الطهر والطهارة والنقاء؛ ظاهرًا بالاغتسال والوضوء، وباطنًا بالإيمان والتوحيد. هذه صبغة الله.

دعوة الإسلام إلى صبغة الله مقابل دعوات الشرك والقاذورات

إلى ماذا تدعوننا؟ إلى القاذورات؟ إلى الشرك؟ إلى الوثن؟ أم إلى ماذا تدعوننا بالضبط؟

نحن ندعوكم إلى صبغة الله.

﴿صِبْغَةَ ٱللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: 138]

سؤال: هل هناك أحسن من هذا؟

﴿وَنَحْنُ لَهُ عَـٰبِدُونَ﴾ [البقرة: 138]

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المعيار الذي يُفرّق بين الناس في الإسلام وفق تفسير سورة البقرة؟

التقوى

ما الشرط الأساسي للهداية وفق الآية 137 من سورة البقرة؟

الإيمان بجميع المرسلين دون إنكار أحد

لماذا يُفضي استمرار النبوة بعد محمد ﷺ إلى شقاق دائم؟

لأن كل نبي جديد يُرسل للعالمين سيُقسّمهم بين مؤمن وكافر

ما الغرض من حفظ الله للقرآن الكريم وفق هذا التفسير؟

ليكون مهيمنًا ومعيارًا للحق بين الناس

ما الدليل القرآني على وجوب إعداد قوة الردع في الإسلام؟

﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾

كيف جمع النبي ﷺ بين الأسباب والتوكل في غزوة أحد؟

لبس بين درعين ثم توكل على الله

ما معنى «سمع الله لمن حمده» في سياق اسم الله السميع؟

استجاب الله لمن حمده

ما فضل قول «لا حول ولا قوة إلا بالله» وفق الحديث النبوي المذكور؟

كنز من الكنوز التي تحت العرش

من كان يصبغ الناس في نهر الأردن قبل الإسلام وما دلالة ذلك؟

سيدنا يحيى عليه السلام لتطهيرهم بالماء

ما الذي يمثله الوضوء في الإسلام وفق تفسير الآية 138 من سورة البقرة؟

صبغة الله الظاهرة التي تُطهّر المسلم

ما الجانبان اللذان تشملهما صبغة الله في الإسلام؟

الطهارة الظاهرة بالوضوء والطهارة الباطنة بالإيمان

ما الذي يعلمه الله العليم وفق تفسير الآية 137 من سورة البقرة؟

حال المصلحين وحال الشاقّين والمفسدين ويحكم بينهم

ما معنى أن الإسلام أمة بنسق مفتوح؟

يعني أن الإسلام يدعو الناس جميعًا دون تفرقة بين أبيض وأسود أو عربي وأعجمي، والمعيار الوحيد هو التقوى.

ما الأركان الثلاثة التي يقوم عليها الإيمان الكامل في سورة البقرة؟

توحيد الله، والإيمان بالوحي والتكليف والالتزام به في الدنيا، واليقين بيوم الحساب للثواب أو العقاب.

ماذا يحدث لمن تولى عن الإيمان بجميع المرسلين؟

يقع في الشقاق ولا يعرف مقياس الحق أين يكون.

ما الحكمة من ختم النبوة بمحمد ﷺ؟

حفظ الأمة من الشقاق الدائم، لأن استمرار النبوة مع عالمية الرسالة كان سيُقسّم الناس إلى أقسام متشاقّة لا نهاية لها.

ما وظيفة القرآن الكريم تجاه الكتب السماوية السابقة؟

القرآن مهيمن على ما بين يديه من الكتب السماوية السابقة، وهو المعيار للحق حتى لا يقع الخلاف بين الناس.

ما المطلوب من المسلم عند مواجهة الأعداء وفق هذا التفسير؟

إعداد قوة الردع امتثالًا لأمر الله، والتوحد، والعمل الدؤوب، ثم التوكل على الله والدعاء.

ما الفرق بين التوكل الصحيح والتوكل الخاطئ في الإسلام؟

التوكل الصحيح يجمع بين الأخذ بالأسباب أولًا ثم التوكل على الله، أما ترك الأسباب بحجة التوكل فهو مخالفة لأمر الله.

ما نص الحديث النبوي الذي يصف الدعاء؟

«الدعاء هو العبادة»، وقد أيّده القرآن بقوله تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.

ما العلاقة بين اسم الله السميع والدعاء؟

السميع يعني أنه يستجيب للدعاء، فالسمع هنا استجابة وإجابة لا مجرد إدراك الصوت.

ما نص الحديث النبوي في فضل لا حول ولا قوة إلا بالله؟

«لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من الكنوز التي تحت العرش».

ما أصل كلمة صبغة في الآية 138 من سورة البقرة؟

مستمدة من فعل سيدنا يحيى عليه السلام الذي كان يصبغ الناس أي يغطسهم في نهر الأردن لتطهيرهم.

كيف تجلّت صبغة الله في شريعة الإسلام؟

جعل الله الوضوء بديلًا عن الصبغة القديمة، فالمسلم يصبغ نفسه دائمًا بالوضوء ظاهرًا وبالإيمان والتوحيد باطنًا.

ما الأسلوب البلاغي المستخدم في الآية ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾؟

أسلوب الاستفهام الإنكاري التحدي، والمعنى أنه لا أحد أحسن من الله صبغةً، فصبغته هي الأحسن على الإطلاق.

بماذا ختمت الآية 138 من سورة البقرة بعد ذكر صبغة الله؟

ختمت بإعلان العبودية الخالصة لله وحده ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾.

ما الذي يدعو إليه الإسلام في مقابل الشرك والوثنية وفق الآية 138؟

يدعو إلى صبغة الله وهي الطهارة الكاملة ظاهرًا وباطنًا، وهي أحسن صبغة لا يوجد ما يعلوها.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!