اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة وآية العدل والقسط مع الأعداء وأحكامها - تفسير, سورة المائدة

ما تفسير آية العدل والقسط في سورة المائدة وكيف يكون العدل مطلقاً حتى مع الأعداء؟

تأمر آية المائدة الثامنة المؤمنين بإقامة العدل التام حتى مع شديد العداوة والكراهية، إذ لا يجوز أن يدفع الشنآن أحداً إلى ترك العدل. والعدل في الإسلام صفة مطلقة لا نسبية، تشمل جميع الأشخاص والأحوال دون استثناء. ومن عذّب إنساناً أو انتهك كرامته فعليه التوبة فوراً قبل أن يحول الله بينه وبين قلبه.

دقيقتان قراءة
  • هل يجوز ترك العدل مع العدو الذي يريد قتلك وإبادتك؟ القرآن يجيب بالنفي القاطع في آية المائدة الثامنة.

  • الشنآن في القرآن الكريم هو أعلى درجات الكراهية المقرونة بالخصومة والمنازعة، وهو ما نهت عنه الآية أن يكون سبباً لترك العدل.

  • العدل في الإسلام صفة مطلقة لا نسبية، تسري على جميع الأشخاص والأحوال دون استثناء ودون انتقائية.

  • تعذيب الإنسان وانتهاك كرامته ليس من العدل، ومن وقع فيه فعليه التوبة فوراً قبل أن يقسو قلبه ويحول الله بينه وبين التوبة.

  • أساس القضاء العادل يقتضي ألا يُحكم على بريء بجريمة لم يرتكبها حتى لو كان مجرماً في الماضي.

  • التلبيس الشيطاني يوهم بأن ترك العدل يُحقق التقوى أو يمنع الفساد، والقرآن يحذر منه صراحةً بقوله ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾.

مقدمة تفسير آية العدل والقسط من سورة المائدة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة المائدة، وعند قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 8]

معنى الشنآن في القرآن الكريم وأنه أعلى درجات الكراهية

﴿لَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ يعني: لا يدفعنَّكم، شنآن أي: كراهية. كما قال تعالى:

﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 3]

أي: إنَّ كارهك هو الأبتر. والشنآن هو كراهية مع خصومة ومنازعة، تقتضي أن تسلك أيَّ طريق من أجل الانتصار عليه [أي على العدو].

فالشنآن أعلى درجة من الكراهية الدافعة لأذى المدفوع بها لأذيتك [أي أنه ليس مجرد كراهية عادية، بل كراهية تدفع صاحبها إلى إيذائك بكل وسيلة].

الأمر بالعدل مع العدو رغم شدة عداوته وكراهيته

لا تجعل هذا الحال [أي شنآن العدو] يدفعك إلى ترك العدل، وهو كذلك [أي أن العدو يكرهك فعلًا]؛ نحن لا نقول لك أنه لا يكرهك بهذا القدر، لا، هو يكرهك ويرضى بإيذائك ويحاربك ويقاتلك ويريد قتلك وإبادتك، هذا واقع هكذا، هو يريد هذا.

ولكن إياك أن تتنازل عن العدل مع هذا العدو الفاجر الكافر المفسد أبدًا.

العدل صفة مطلقة في حياة المسلم لا تقبل الانتقائية

فالعدل صفة أساسية مطلقة وليست نسبية؛ لا نقوم بها في بعض الأوقات ونتركها في بعض الأوقات، ولا نقوم بالعدل في بعض الحالات ونتركه في حالات أخرى، ولا نطبقه مع بعض الأشخاص دون الآخرين أبدًا.

العدل مكوِّن أساسي لحياة المسلم ولعقله ولتصرفاته ولمُلكه حالًا ومآلًا. عليك ألا تترك العدل؛ فالعدل أساس من الأسس التي ينبغي ألا ينساها الناس.

الاعتداء على الآخرين وتعذيبهم ليس من العدل والتوبة واجبة فوراً

الاعتداء على الآخرين ليس من العدل، وتعذيب الناس والجسد الذي خلقه الله سبحانه وتعالى ليس من العدل. من عذَّب إنسانًا فعليه أن يتوب وأن يرجع فورًا قبل الفوت وقبل الموت، وقبل أن يقسو قلبه فلا يستطيع التوبة.

وقبل أن يستجيب الله للمظلوم فيحلَّ عليه غضب الله سبحانه وتعالى، وإذا حلَّ عليه غضب الله سبحانه وتعالى لا يستطيع أن يخرج منه. وقبل أن يحول الله بينه وبين قلبه فيريد أن يُقلع عن ذلك الذنب العظيم فلا يستطيع.

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]

نداء إلى كل من عذب إنساناً بالتوبة والعدل وإلا فالله بالمرصاد

ولذلك نداء إلى من عذَّب الإنسان في العالم وانتهك كرامته: أن يرفعوا أيديهم عنه وأن يعاملوه بالعدل، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد؛ يُمهل ولا يُهمل.

ومن أراد التوبة فإن باب التوبة مفتوح، ومن أراد أن يتلاعب مع الله وأن يسخر بكل قيمة وألا يستمع إلى أمر الله لنا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

ارفعوا أيديكم عن تعذيب الإنسان، وإلا فإن الله سبحانه وتعالى يغضب من فوق سبعة أرقُع [أي سبع سماوات]، وإذا غضب الله فلا رادَّ لغضبه.

إشكالية العدل مع الفاجر وأن العدل لا يُترك بسبب فساد المفسد

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]

إذا العدل في بعض الأحيان، إذا ما عدلنا مع الفاجر، عدلنا مع الفاجر فإنه يخرج ويستمر في فجوره. لكن أيضًا سأعدل ولا شأن لي بهذه المسألة [أي مسألة استمراره في الفجور]؛ يستمر في فجوره وسيُفسد في الأرض.

أقول له: هذا له وضع ثانٍ؛ الأمور المتعلقة بالله لها وضع آخر. عندما يُفسد [الإنسان] نقوم بضبطه ومحاكمته مرة أخرى، لكنني لا أترك العدل بناءً على فساد المفسد وفجور الفاجر. إنني لن أترك العدل أبدًا.

العدل أساس القضاء العادل ولا يجوز الحكم على بريء بجريمة لم يرتكبها

وهذا هو أساس القضاء العادل. أقول له: حضرة القاضي، هذا الرجل لم يقتل هذا القتيل، ولكن يُخيَّل إليَّ أنه قتل قديمًا ولم يثبت عليه، أفلا يمكنك قتله؟ لا يصحُّ [ذلك أبدًا].

هذا الرجل لم يسرق، لكنه لصٌّ، لقد سرق من قبل أشياء كثيرة، لكنه في هذه الحادثة الحقيقة لم يسرق. ثم يُخرجه القاضي وهو بريء؛ لأنه لم يسرق [في هذه القضية بعينها].

التحذير من التلبيس الشيطاني بترك العدل بحجة التقوى أو منع الفساد

فانظر إلى التعبير القرآني: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾. احذروا أن تظنوا أنكم لن تعدلوا من أجل أن تنالوا التقوى؛ فإن هناك شيئًا كذلك [وهو] أنني لا أعدل ابتغاء التقوى! احذر أن يُضلَّك عقلك ويلعب الشيطان به فتصل إلى هذا التلبيس الشيطاني.

العدل عدلٌ ولا شأن لي بغيره. حسنًا، إنني لن أعدل لأمنع الفساد، فما معنى ذلك؟ أي سأُفسد لكي أعمل من أجل منع الفساد؟! الغاية لا تبرر الوسيلة؛ لا يصحُّ أبدًا أن أُفسد لكي أمنع الفساد، لا يصحُّ. أنا أعدل فقط، ثم أقاوم الفساد بوعي.

احذر أن تقع في هذا التلبيس، ولذلك جاءت هنا قوله تعالى: ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8]

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما معنى كلمة 'الشنآن' في قوله تعالى ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا﴾؟

الكراهية مع الخصومة والمنازعة

في أي سورة وردت الآية ﴿كونوا قوامين لله شهداء بالقسط﴾؟

سورة المائدة

ما الموقف الصحيح من العدل مع العدو الذي يريد قتلك وإبادتك وفق تفسير سورة المائدة؟

يجب العدل معه رغم شدة عداوته

كيف وصف القرآن العدل في علاقته بالتقوى في آية المائدة الثامنة؟

العدل أقرب للتقوى

ما الواجب على من عذّب إنساناً وانتهك كرامته وفق ما جاء في تفسير الآية؟

التوبة والرجوع فوراً قبل قسوة القلب

ما الخطر الذي يتهدد من يُصرّ على تعذيب الناس ويرفض التوبة؟

يحول الله بينه وبين قلبه فلا يستطيع التوبة

ما الموقف الصحيح من الفاجر الذي يُخشى أن يستمر في فجوره إذا عُومل بعدل؟

يُعامل بعدل، وإن أفسد يُحاكَم من جديد

ما المقصود بـ'التلبيس الشيطاني' في سياق آية العدل من سورة المائدة؟

الوهم بأن ترك العدل يُحقق التقوى أو يمنع الفساد

ما المبدأ الذي يُقرره تفسير سورة المائدة في مسألة الإفساد بحجة منع الفساد؟

الغاية لا تبرر الوسيلة في الإسلام

في أي سورة وردت الآية ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ التي استُشهد بها في تفسير آية العدل؟

سورة الأنفال

ما الحكم في القضاء الإسلامي على شخص لم يسرق في قضية بعينها رغم أنه لصٌّ في الماضي؟

يُخلى سبيله لأنه لم يسرق في هذه القضية

ما وصف العدل في تفسير سورة المائدة من حيث طبيعته وتطبيقه؟

صفة مطلقة تسري على الجميع في كل الأحوال

ما الفرق بين الكراهية العادية والشنآن في القرآن الكريم؟

الشنآن أعلى درجة من الكراهية العادية، إذ يقترن بالخصومة والمنازعة ويدفع صاحبه إلى إيذاء الآخر بكل وسيلة ممكنة.

ما رقم الآية من سورة المائدة التي تأمر بالعدل حتى مع الأعداء؟

الآية الثامنة من سورة المائدة: ﴿كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا﴾.

لماذا لا يُسوّغ عداء العدو ترك العدل معه وفق تفسير سورة المائدة؟

لأن العدل صفة مطلقة مستقلة عن موقف الطرف الآخر، والآية تُقرّ بواقع عداوة العدو لكنها تنهى في الوقت ذاته عن التنازل عن العدل بسببها.

ما العلاقة بين العدل والتقوى كما وردت في آية المائدة الثامنة؟

القرآن يُقرر أن العدل أقرب للتقوى، أي أن الالتزام بالعدل هو الطريق الأصح نحو تحقيق التقوى.

ما الخطر الروحي الذي يتهدد المعذِّب إذا لم يتب فوراً؟

يخاطر بأن يقسو قلبه فلا يستطيع التوبة، وأن يحول الله بينه وبين قلبه، وأن يستجيب الله لدعاء المظلوم فيحلّ عليه غضب الله.

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها لبيان خطر الإصرار على الظلم؟

﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه﴾ من سورة الأنفال آية 24.

ما الموقف الصحيح من الفاجر الذي يُخشى أن يستمر في فجوره بعد معاملته بعدل؟

يُعامل بعدل في القضية الراهنة، وإن عاد للإفساد يُحاكَم من جديد، لكن لا يُترك العدل ابتداءً بسبب توقع فجوره.

ما المقصود بقول 'الأمور المتعلقة بالله لها وضع آخر' في سياق العدل مع الفاجر؟

يعني أن مسألة ضبط الفاجر ومحاكمته إذا أفسد هي مسألة مستقلة عن واجب العدل في الحكم، فلكل منهما وضعه الخاص.

ما الدليل القرآني على أن العدل لا يُترك بحجة التقوى؟

قوله تعالى ﴿اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ يُقرر أن العدل ذاته هو الأقرب للتقوى، فلا يصحّ ترك العدل بحجة تحقيق التقوى.

ما المبدأ الأخلاقي الذي يُقرره الإسلام في مسألة الإفساد بحجة منع الفساد؟

الغاية لا تبرر الوسيلة؛ لا يصحّ الإفساد بحجة منع الفساد، بل الواجب العدل أولاً ثم مقاومة الفساد بوعي.

ما الوصف الذي أُطلق على العدل في تفسير سورة المائدة من حيث علاقته بحياة المسلم؟

العدل مكوّن أساسي لحياة المسلم وعقله وتصرفاته وملكه حالاً ومآلاً، وليس مجرد قيمة اختيارية.

ما الذي يحدث لمن يتلاعب بأوامر الله ويرفض الاستماع إليها في مسألة تعذيب الإنسان؟

تحلّ عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، ويغضب الله عليه غضباً لا رادّ له.

ما الشرط الأساسي لصحة الحكم القضائي في الإسلام وفق ما جاء في تفسير الآية؟

أن يُحكم على الإنسان بما ثبت عليه في القضية المعروضة فقط، لا بناءً على سوابقه أو الاشتباه به في جرائم أخرى.

ما معنى قوله 'الله يُمهل ولا يُهمل' في سياق تعذيب الإنسان؟

يعني أن الله قد يؤخر العقوبة على الظالم لكنه لا يتركه دون حساب، وسيأتي يوم يُحاسَب فيه على ظلمه.

ما الكلمة التي تعني 'لا يدفعنكم' في قوله تعالى ﴿لا يجرمنكم شنآن قوم﴾؟

﴿لا يجرمنكم﴾ تعني لا يدفعنكم ولا يحملنكم على ترك العدل بسبب كراهية قوم.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!