اكتمل ✓
تفسير سورة المائدة وميثاق بني إسرائيل وأحكام الصلاة والزكاة والإيمان بالرسل - تفسير, سورة المائدة

ما تفسير سورة المائدة في ميثاق بني إسرائيل وما الدروس المستفادة منه في الصلاة والزكاة والإيمان بالرسل؟

تفسير سورة المائدة في آية ميثاق بني إسرائيل يكشف أن الله أخذ عليهم عهدًا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بجميع الرسل، وهذا الميثاق موجّه للمسلمين أيضًا ليتعلموا من أخطاء السابقين. فالصلاة ميثاق بين العبد وربه، وتركها تشبّه بعصيان بني إسرائيل، كما أن الإيمان بكل الرسل واجب لا يجوز معه سب أي نبي.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز للمسلم أن يسب نبيًا من الأنبياء ردًا على من يسب النبي محمد؟ الجواب قاطع بالنفي.

  • القرآن الكريم ليس كتابًا تاريخيًا يروي أساطير، بل هو كتاب هدى وتكليف وبناء إنسان وشفاء للناس.

  • تفسير سورة المائدة في ميثاق بني إسرائيل يدعو المسلمين إلى استخلاص الأوامر الإلهية من قصصهم لا مجرد قراءتها.

  • إقامة الصلاة هي الشرط الأول لمعية الله للعبد كما جاء في الميثاق، وتركها تشبّه بعصيان بني إسرائيل.

  • إيتاء الزكاة واجب على الأغنياء، وتركه نقض لميثاق الله الذي تضمنته قصص السابقين عبرةً لأولي الألباب.

  • الإيمان بجميع الرسل فريضة، وسب أي نبي يُعدّ كفرًا، كما حدث مع الشاعر الذي كفّره العلماء ثم تاب إلى الله.

مقدمة في بيان سنن الأولين في سورة المائدة والتحذير من الوقوع فيما وقعوا فيه

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومَن والاهُ.

معَ كتابِ اللهِ وفي سورةِ المائدةِ يقولُ ربُّنا سبحانه وتعالى وهو يبينُ لنا سُنَنَ الذينَ خَلَوْا مِن قبلِنا، فيُحذِّرُنا أن نقعَ فيما وقعوا فيهِ، ويأمُرُنا أيضًا بما أمرَهُم بهِ؛ مِن أجلِ النجاةِ في الدنيا، ومن أجل أن ننجو في الدنيا، ومن أجل أن نتقي العذاب في الآخرة.

القرآن ليس كتاباً تاريخياً بل كتاب هداية وتكليف وبناء إنسان

يبين لنا [ربنا سبحانه وتعالى] سنن السابقين ليس على سبيل القصة فقط، بل على سبيل الأمر لنا في قابل أيامنا. ولذلك كان القرآن ليس كتابًا تاريخيًا يروي أساطير، بل هو كتاب هدى وتكليف وتشريف ودفع حضاري وبناء إنسان.

كتاب هدى للمتقين، فيه شفاء لكل الناس.

آية ميثاق بني إسرائيل وموقف المسلم من قراءتها بعيداً عن العنصرية

قال تعالى:

﴿وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ [المائدة: 12]

على طول أول شخص يقرأ الآية يقول: نعم، انتظر حتى نرى كيف تكون معاداتنا لبني إسرائيل؟ كيف نريد أن نعادي بني إسرائيل؟ العبرة ليست هكذا، بل إننا ما أحببناهم إلا لصفاتهم الطيبة التي تميزوا بها عن الكافرين ففضلهم الله بها على العالمين، وما كرهناهم إلا لصفاتهم الخبيثة الدنية التي أفسدوا بها في الأرض.

فنحن أقوامٌ لا نعرف التفرقة العنصرية ولا التمييز بين الناس، نحن أقوامٌ نعرف الصراط المستقيم وندعو إليه، فمن انحرف مغضوبًا عليه أو ضالًا عنه كرهناه، نصحناه، وعظناه، أمرناه بقدر انحرافه عن الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم سبحانه وتعالى.

البحث عن أوامر الله لنا في قصص بني إسرائيل والمبادرة بالطاعة

ولذلك فعندما نقرأ هذا [ميثاق بني إسرائيل] نبحث عن الأوامر التي يوجهها الله لنا نحن أول شيء.

﴿وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ [المائدة: 12]

أخذ الله إذن، فالله يريد أن يصنع ميثاقًا مع فئة من البشر، نحن هنا على الفور، نحن يا رب هنا، سمعنا وأطعنا، إياك أن تقول سمعنا وعصينا. نعاهدك يا رب بما كنت ستعاهد به بني إسرائيل، عصى من عصى وآمن من آمن.

وجّه الكلام لنفسك، انظر ماذا أراد ربنا وعلى الفور تمسك بمراد الله فتجعل القرآن كتاب هداية.

شرط معية الله للعبد إقامة الصلاة كما جاء في ميثاق بني إسرائيل

﴿وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ ٱثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: 12]

بعثنا منهم اثني عشر نقيبًا.

﴿وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ﴾ [المائدة: 12]

إذا الميثاق ترتب عليه أن أقامني الله سبحانه وتعالى فيما أرادني أن أقوم فيه، بعث مثل الرسالة، هكذا مثل مقام الرسالة.

ثم وقال الله إني معكم، يا أنا أحب هذه، أحب أن يكون ربنا معي! نريد أن يكون ربنا معنا، هذه هي القضية.

ماذا نفعل إذن؟

﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [المائدة: 12]

نعم، هذا هو الكلام! ربنا يكون معك يا مسلم عندما تقيم الصلاة.

الصلاة ميثاق بين العبد وربه والتحذير من التشبه بعصيان بني إسرائيل

إياك أن تفعل كعصيان من سبقك [من بني إسرائيل]، أُمروا بالصلاة فرفضوا، والمسلم الذي لا يصلي يكون متشبهًا بهم في عصيانهم، لا يتشبه بهم في الحفاظ على ميثاقهم.

فلتعلم أيها المسلم أن الصلاة ميثاق بينك وبين ربك، وأن الله يريد منك أن تقيم الصلاة وأن تتمسك بها وأن تجعلها على الوجه الأكمل.

﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [المائدة: 12]

نعم، هذه هي التي أريدها حتى يكون الله معي.

إيتاء الزكاة ميثاق مع الله ونقضه بتركها من الأغنياء

﴿وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [المائدة: 12]

عبادة قاصرة وعبادة متعدية، لا ينسى الأغنياء واجبهم الذي أقامهم الله فيه، فإن نسي الأغنياء أو تناسوا إخراج الزكاة فقد نقضوا ميثاق الله.

فإن ادّعوا أنه لم يواثقهم على ذلك فقد كذبوا؛ فإن الله ما قص علينا القصص إلا عبرة لأولي الألباب. لقد كان لكم في قصصهم عبرة، فهو لا يقصها علينا هكذا، بل يقصها علينا لكي نقيم أنفسنا مقامهم، فننتهي عما نهاهم عنه، ونقيم أنفسنا مقامهم فيما أمرهم به.

قل له [لربك]: يا رب، لقد جعلتنا خلفًا لهؤلاء فلا نعصيك كما عصوك، بل نقوم بمرادك كما أردت.

وجوب الإيمان بجميع الرسل وحرمة سب أي نبي من أنبياء الله

﴿وَءَامَنتُم بِرُسُلِى﴾ [المائدة: 12]

فينبغي علينا أن نؤمن بكل الرسل، لا يجوز لنا أن نكفر بأحدهم. كان هناك شخص، ونحن مؤمنون بكل الرسل، فلا يصح أن نشتم سيدنا موسى لأنني في نزاع بيني وبين بني إسرائيل وصل إلى الحرب وسفك الدماء، لا يصح هذا.

أقول: سيدنا موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام. لا يصح إذا تجرأ أحد من أتباع السيد المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام فسب محمدًا، أن ننتقم منه فنسب سيدنا عيسى، لا يصح هذا.

فهذا [سيدنا عيسى] سيدنا وهو جزء من إيماننا، فلا بد أن نؤمن بسيدنا عيسى كما هو إيماننا بسيدنا محمد، هكذا فلا بد علينا أن نؤمن برسل [الله جميعًا].

قصة الشاعر الذي سب السيد المسيح وأمه وتكفير العلماء له ثم توبته

مرة شخص ما (لا داعي لذكر اسمه لأنه انتقل إلى جوار ربه) من الشعراء، جاء المبشرون في الجامعة الأمريكية في بيروت وبدأوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم، فحصلت له نوع من أنواع العصبية والغيرة غير المحمودة وكان شاعرًا، فذهب وكتب قصيدة طويلة عريضة هكذا في سب السيد المسيح والسيدة الصديقة [مريم عليها السلام].

فقالوا له: لماذا يا فلان أنت تسبهما؟ لصالح مَن؟ لصالح الإسلام؟

قالوا له: لكنك لست مسلمًا هكذا أصلًا، وكفّروه لأنه سب السيد المسيح وأمه عليهما السلام. كفّروه وقالوا: أنت لست مسلمًا أصلًا.

فلصالح مَن أنت تكتب هذه؟

لا، أنا كتبتها لأفشّ غِلّي. قال له: لا يصح ذلك، فالمسلم أصلًا ليس عنده غِلّ، فأنت لست مسلمًا أيضًا. وهكذا كفَّروه، فتاب إلى الله.

وجوب الإيمان بكل الرسل وأن الله يكفي المستهزئين بنبيه

ولذلك لا نجد هذه القصيدة حتى في ديوانه، ولم يريدوا نشرها لأنه تاب إلى الله منها، الحمد لله أنه تاب إلى الله.

لكن انظر، المسلمين يجب عليهم أن يؤمنوا بكل الرسل، ومن يشتم [نبيًا] فحسابه عند ربه، ومن سيقل أدبه ومن سيطول لسانه:

﴿إِنَّا كَفَيْنَـٰكَ ٱلْمُسْتَهْزِءِينَ﴾ [الحجر: 95]

فسيكفيكهم الله وهكذا، لا تلتفت إلى الأسافل من الخلق.

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الهدف الرئيسي من ذكر قصص الأمم السابقة في القرآن الكريم؟

التكليف والهداية والتحذير من تكرار الأخطاء

ما الشرط الذي ذكره الله في ميثاق بني إسرائيل لكي يكون معهم؟

إقامة الصلاة

ما حكم المسلم الذي يترك الصلاة وفق تفسير سورة المائدة؟

يتشبه ببني إسرائيل في عصيانهم

ما الذي يُعدّ نقضًا لميثاق الله بالنسبة للأغنياء؟

ترك إيتاء الزكاة

كم نقيبًا بعث الله من بني إسرائيل كما جاء في الآية 12 من سورة المائدة؟

اثني عشر

ما الموقف الصحيح للمسلم عندما يسب أحد نبيًا من الأنبياء؟

إيكال الأمر إلى الله الذي يكفي المستهزئين

ما الذي يميّز موقف المسلمين من بني إسرائيل وفق تفسير سورة المائدة؟

الحكم على صفاتهم لا على انتمائهم العرقي

ما الذي حدث للشاعر الذي سب السيد المسيح وأمه ردًا على إساءة للنبي محمد؟

كفّره العلماء ثم تاب إلى الله

ما الآية القرآنية التي تدل على أن الله يكفي نبيه المستهزئين؟

إنا كفيناك المستهزئين

ما الوصف الصحيح للقرآن الكريم وفق ما جاء في هذا التفسير؟

كتاب هدى وتكليف وتشريف وبناء إنسان

ما الذي يجب على المسلم أن يفعله فور قراءة قصة ميثاق بني إسرائيل؟

البحث عن الأوامر الموجّهة إليه والمبادرة بالطاعة

ما الفرق بين القرآن الكريم وكتب التاريخ؟

القرآن كتاب هدى وتكليف وتشريف وبناء إنسان وشفاء للناس، بينما كتب التاريخ تروي الأحداث والأساطير فقط دون توجيه أو تكليف.

ما معنى أن الصلاة ميثاق بين العبد وربه؟

الصلاة ميثاق لأن الله اشترطها في عهده مع بني إسرائيل ومع المسلمين، وتركها يعني نقض هذا الميثاق والتشبه بعصيان بني إسرائيل.

ما العلاقة بين إقامة الصلاة ومعية الله للعبد؟

الله قال في ميثاق بني إسرائيل: إني معكم، ثم اشترط إقامة الصلاة، فمعية الله للعبد مرتبطة مباشرة بإقامة الصلاة.

لماذا يُعدّ ترك الزكاة نقضًا لميثاق الله؟

لأن الله ذكر إيتاء الزكاة ضمن الميثاق الذي أخذه على بني إسرائيل، وقصّ ذلك علينا عبرةً لأولي الألباب لنقيم أنفسنا مقامهم فيما أُمروا به.

هل يجوز للمسلم سب سيدنا عيسى ردًا على من يسب النبي محمدًا؟

لا يجوز ذلك أبدًا، لأن سيدنا عيسى جزء من إيمان المسلم، وسبّه يُخرج من الإسلام كما أفتى العلماء.

ما الفرق بين كره المسلمين لبني إسرائيل وبين التفرقة العنصرية؟

المسلمون يكرهون الصفات الخبيثة لا الأشخاص بسبب انتمائهم العرقي، فهم يرفضون التفرقة العنصرية ويحكمون على الناس بأفعالهم وصفاتهم.

ما الدرس المستفاد من قصة الشاعر الذي سب السيد المسيح؟

الدرس أن الدفاع عن الإسلام لا يكون بسب الأنبياء، وأن المسلم الحقيقي ليس عنده غلّ، وأن سب أي نبي يُخرج صاحبه من الإسلام.

ما معنى قوله تعالى: إنا كفيناك المستهزئين؟

هو وعد إلهي بأن الله يتولى الرد على من يستهزئ بالنبي، فلا يحتاج المسلم إلى الانتقام بأساليب محرّمة.

كيف يجعل المسلم قراءة القرآن مصدر هداية لا مجرد تلاوة؟

بأن يوجّه الكلام لنفسه ويبحث عن الأوامر الموجّهة إليه في كل قصة، ويبادر بالطاعة قائلًا سمعنا وأطعنا.

ما الذي يجمع الصلاة والزكاة والإيمان بالرسل في سياق الآية 12 من سورة المائدة؟

الثلاثة جميعها بنود في ميثاق الله مع بني إسرائيل، وهي موجّهة للمسلمين أيضًا ليلتزموا بها ولا ينقضوا عهد الله.

ما الموقف الصحيح عند قراءة آية ميثاق بني إسرائيل في سورة المائدة؟

الموقف الصحيح هو المبادرة بالطاعة وقول: يا رب سمعنا وأطعنا، وتجنّب البحث عن أوجه العداء العنصري.

ما الفرق بين العبادة القاصرة والعبادة المتعدية في سياق الزكاة؟

العبادة القاصرة تقتصر على العابد نفسه كالصلاة، أما العبادة المتعدية كالزكاة فتتعدى نفعها إلى الآخرين، ولذلك لا يجوز للأغنياء إهمالها.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!