دعاء الرسول | حـ #15 | العشرة المبشرين بالجنة | أ.د علي جمعة - دعاء الرسول, سيدنا محمد

دعاء الرسول | حـ #15 | العشرة المبشرين بالجنة | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه مجتمعين وأفراداً، فاستجاب الله دعاءه.
  • وقف على جبل أحد حين حدثت هزة أرضية فقال: "اثبت أحد فإن ليس عليك إلا نبي وصديق وشهيد".
  • دعا النبي لأمته بالبركة في صحابته قائلاً: "اللهم أنت باركت لأمتي في صحابته فلا تسلبهم البركة".
  • خص أبا بكر بدعاء البركة فاجتمع الصحابة على خلافته بعد وفاة النبي بإجماع.
  • دعا لعمر بن الخطاب بالإعانة فأعانه الله في خلافته التي استمرت عشر سنوات.
  • دعا لعثمان بن عفان بالصبر فصبر حين حوصر وقتل.
  • دعا لعلي بن أبي طالب بالتوفيق فوفقه الله في العلم والسياسة وسائر أمور الحياة.
  • خص باقي المبشرين بالجنة بدعوات: طلب المغفرة لطلحة، والثبات للزبير، والسلامة لسعد، والوقار لعبد الرحمن.
  • دعا بإلحاق السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان به يوم القيامة ليشربوا من حوضه.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة الحلقة ودعاء النبي لأصحابه مجتمعين ومنفردين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد من دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وكما دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه مجتمعين، دعا لهم أيضًا كلَّ صحابي لشأنٍ من شؤونه، فاستجاب الله دعاءه.

وقوف النبي على جبل أحد وتبشير العشرة المبشرين بالجنة

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقف على جبل أُحُد، فحدثت شبه زلزال -هزة أرضية- فقال:

«اثبُت أُحُد؛ فإنه ليس عليك إلا نبيٌّ وصدّيقٌ وشهيد»

وبشّر الموجودين بالجنة. وكان المبشرون بالجنة قد وصلوا إلى عشرة؛ قيل من غير رسول الله، وقيل برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بشّر آخرين بالجنة، لكن هؤلاء [العشرة المبشرين] كانوا سويًّا بعضهم مع بعض.

دعاء النبي بالبركة لأمته في صحابته واستجابة الله لذلك

رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا دعا لهم، كلٌّ بدعوة خاصة به. فعن الزبير بن العوام -وهو من المبشرين [بالجنة]- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«اللهم أنت باركتَ لأمتي في صحابته، فلا تسلبهم البركة»

عاش الصحابة بعد هذا الدعاء وهم كل يوم في بركة متنامية وفي ازدياد في شأن الدين والدنيا معًا. فتح الله لهم الأقطار، ولَيَّن لهم القلوب، وألقى لهم القبول في الأرض. فتح الله عليهم الأموال، وانتقلوا من حال إلى حال، فاتقوا الله سبحانه وتعالى في هذه الأموال وأنفقوها في كل خير.

جيل الصحابة الكرام مثلٌ يُحتذى في الشجاعة والكرم والإيثار

حتى أصبح جيل الصحابة الكرام -الذي دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم- مثلًا يُحتذى ومضربًا للأمثال في:

  • شجاعتهم
  • كرمهم
  • عطائهم
  • حبهم
  • إيثارهم للآخرين على أنفسهم

وهكذا، فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: أنت باركتَ لأمتي في صحابته فلا تسلبهم هذه البركة.

دعاء النبي لأبي بكر الصديق بالبركة وإجماع الصحابة على خلافته

وباركتَ لأصحابي في أبي بكر، فانظر إلى تقديمه [صلى الله عليه وسلم] لأبي بكر حتى قبل توليه الخلافة العظمى. وباركتَ لأصحابي في أبي بكر، فاللهم لا تسلبه البركة.

ولذلك عاش أبو بكر في بركة، ومات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين والكل يُجمع على حبه. واجمعهم عليه؛ اجمع هؤلاء الصحابة على أبي بكر. وقد كان في سقيفة بني ساعدة الصحابةُ اجتمعوا على سيدنا أبي بكر رضي الله تعالى عنه.

وكان هناك خلاف: هل خليفة رسول الله من الأنصار أو من المهاجرين؟ من قريش أو من الأوس أو من الخزرج؟ وانتهوا جميعًا بإجماع، لم يخرجوا من هذه الحجرة ومن هذه السقيفة إلا وقد أجمعوا عليه ولم ينتشر أمرهم فيه.

تقديم أبي بكر أمر الله على هواه ودعاء النبي لعمر بن الخطاب بالمعونة

فإنه [أبو بكر رضي الله عنه] لم يزل يؤثر أمرك [يا الله] على أمره؛ كلما أمر الله بشيء وكان هوى أبي بكر بخلاف هذا الأمر، فإنه يقدم أمر الله ويطيع أمر الله ويترك هواه ورغبته وشهوته، يتركها لك يا رب العالمين، فنفّذ كل ما أمرتَ به.

اللهم وأعِن عمر بن الخطاب. عمر فيه قوة، فيه شهامة، فيه نجدة، فيه حدة، ولكنه كان رجل دولة؛ أنشأ الدواوين، وجيّش الجيوش، وقاد الأمة، وأخرجهم حتى من السنين العجاف التي مرت بها الجزيرة العربية. استطاع بتدبيره أن يُخرج الناس من عام الرمادة مثلًا بحكمة بالغة وتدبير.

استجابة الله لدعاء النبي بمعونة عمر ودعاؤه لعثمان بالصبر على البلاء

وأعِن عمر بن الخطاب، وفعلًا جاءت المعونة لعمر بن الخطاب، فأعانه الله سبحانه وتعالى في مدة خلافته التي امتدت نحو عشر سنين.

وصبّر عثمان بن عفان، فسأل له الصبر. ومعنى الصبر أن هناك مصيبة وكارثة وبلية ستنزل بسيدنا عثمان. وقد كان؛ خرج عليه خوارج ذلك العصر وقتلوه. صبر وأمر الصحابة أن يذهبوا إلى بيوتهم.

مقتل سيدنا عثمان وبقاء الحسن والحسين لحمايته حتى استشهاده

سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] أرسل له الحسن والحسين لحمايته، فرفض [عثمان] وأمرهم ألا يبقوا، فبقوا. ذهب كثير من الصحابة امتثالًا لأمر الخليفة وامتثالًا لأمر سيدنا عثمان.

ولكن الحسن والحسين ظلّا مع سيدنا عثمان، حتى تسوّر البيت من خلف الباب أناسٌ آخرون قتلوه، حسبنا الله ونعم الوكيل.

دعاء النبي لعلي بن أبي طالب بالتوفيق في جميع مناحي الحياة

ووفّق عليًّا. انظر إلى علي: قاضي القضاة، عالم العلماء، مربي الأمة، باب مدينة العلم عليّ. دعا له [النبي صلى الله عليه وسلم] بالتوفيق، فوفّقه الله سبحانه وتعالى.

وفّقه في الناحية السياسية، في الناحية العلمية، في الناحية الحياتية، في كل مناحي الحياة. وفّق الله سبحانه وتعالى عليًّا استجابةً لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

دعاء النبي لطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف واستجابته

واغفر لطلحة، وثبّت الزبير، وسلّم سعدًا -سعد بن أبي وقاص-، ووقّر عبد الرحمن [بن عوف]. دعا لكل واحد بدعاء أصابه فعلًا؛ ثبّت الزبير، وسلّم سعدًا ممن اعتدى عليه في ولايته، ووقّر عبد الرحمن.

فمات [عبد الرحمن بن عوف] وقد ترك ثروة كبيرة تملأ خزائن، كانت لا تُعدّ عدًّا وإنما تُكال بالكيل؛ كيلٌ من الذهب كانوا يكيلونها ويأخذونها بالجاروف من كثرة الأموال التي دخلت. وكلها من الحلال، وكلها من التجارة، وكلها من هذه المهارة التي كانت عند عبد الرحمن بن عوف، استجابةً لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] في أن يوقّر الله سبحانه وتعالى عبد الرحمن بن عوف.

دعاء النبي بإلحاق السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار بحوضه يوم القيامة

ثم دعا دعاءً يجعله الله له يوم القيامة، وقال:

«وألحِق بي السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار»

يلحقون بحوضه [صلى الله عليه وسلم] ويشربون من يده الشريفة شربة ماء لا يظمأ أحدهم بعدها أبدًا، حتى يُدخلهم الله سبحانه وتعالى برحمته -ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم- إلى الجنة.

والتابعين بإحسان، التابعين لهؤلاء الصحابة الكرام بإحسان، يُدخلهم أيضًا الجنة.

خلاصة استجابة دعاء النبي في الدنيا والآخرة والختام

إذن دعاءٌ مردّه إلى الدنيا وقد رأيناه، ورأينا توفيق هؤلاء الأكابر واستجابة دعاء رسول الله لهم. ودعاءٌ مردّه إلى الآخرة؛ نرجو الله سبحانه وتعالى -وهو الذي سيُعلي قدر النبي ويعطيه سؤله يوم القيامة- أن يُلحق به السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم اجعلنا منهم. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.