دعاء الرسول | حـ #30 | دعاء الرسول لعالم الأشياء | أ.د علي جمعة
- •دعا النبي صلى الله عليه وسلم للأفراد والجماعات من الرجال والنساء والشباب والشيوخ.
- •شمل دعاؤه الأماكن والمدن كمكة والمدينة والشام واليمن والعراق ومصر.
- •دعا للأشياء مثل الصاع والمد وسيف الزبير بن العوام بالبركة.
- •دعا لعين قتادة فأصبحت أحسن عينيه، ودعا لبشرته فبقي شاباً رغم تجاوزه السبعين.
- •بارك الله موقعة بدر وفتح مكة جعلهما علامتين فارقتين في تاريخ المسلمين.
- •رسول الله رحمة للعالمين، لآدم ونوح وللناس أجمعين إلى يوم الدين.
- •علمنا النبي فن الدعاء وشروطه من أكل الحلال وقلة الطعام والكلام والصمت.
- •أرشدنا لطلب الدعاء من الوالدين والأصدقاء والإخوة.
- •علمنا أن نلتمس الدعاء في أوقات خاصة كنزول المطر والسفر والجهاد.
- •وجهنا للدعاء في الأماكن والأزمنة الشريفة كالملتزم وليلة القدر والعشر من ذي الحجة.
- •حثنا على الصبر والإلحاح والاستمرار في الدعاء مع الإخلاص والتضرع.
مقدمة اللقاء المتجدد مع دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون والأخوات المشاهدات، كل عام وأنتم بخير، ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
شمول دعاء النبي صلى الله عليه وسلم للأفراد والأماكن والأشياء
كما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للأفراد وللمهاجرين وللأنصار ولأمته، بل وللناس أجمعين، للرجال وللنساء وللشباب وللشيوخ، دعا أيضًا للأشياء، ودعا أيضًا للمدن والأماكن، ودعا أيضًا للجبال والوديان.
حب النبي لمكة ودعاؤه بتحريم المدينة والبركة في صاعها ومدها
فرسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى مكة حين المهجر ويقول: «ألا إنك أحب بلاد الله إليّ، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت منك»، ويقول:
«اللهم كما حُرِّمت مكة فحرِّم المدينة»
وكان يقول:
«اللهم بارك في صاعنا وفي مُدِّنا»
المُدُّ وزنه ستمائة وخمسون جرامًا تقريبًا، والصاع أربعة أمداد؛ ستمائة وخمسين عندما نضربها في أربعة تصبح يعني كيلوين ونصف تقريبًا، أيضًا بالتقريب هكذا كيلوين وأربعمائة إلى كيلوين ونصف. فالصاع عبارة عن وزن؛ صاع الأرز كيلوان ونصف، وصاع القمح كيلوان ونصف، وهكذا.
دعاء النبي بالبركة للمد والصاع والمدينة ومكة واليمن والشام
فيقول:
«اللهم بارك في مُدِّنا» - في الشيء القليل [الذي يساوي] ستمائة أو سبعمائة جرام - «وفي صاعنا» الذي هو الشيء الذي يساوي أربعة أضعافه.
فدعا للمد ودعا للصاع بالبركة، ودعا للمدينة، ودعا لمكة، ودعا لليمن، ودعا للشام، فقال:
«اللهم بارك في شامنا وبارك في يمننا»
دعا لليمن وقال:
«اللهم أقبل بقلوبهم على طاعتك»
فدخل اليمن الإسلام ودخل الشام الإسلام.
وصية النبي بأهل مصر ودعاؤه لأهل العراق بالهداية
وقال [صلى الله عليه وسلم]:
«ستأتون بلادًا يُذكر فيها الأردب» - التي هي مصر - «فاستوصوا بأهلها خيرًا»
في غير ما حديث، وهو يقول في شأن العراق:
«اللهم أقبل بقلوبهم»
مثلما قال في اليمن بالضبط؛ في كلام أهل اليمن قالوا [ذلك] أيضًا في العراق. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأماكن بالبركة.
زوي الأرض للنبي ورؤيته لانتشار الإسلام في المحور الإسلامي
وزُويت له [صلى الله عليه وسلم] الأرض فرأى زواياها، وأن الإسلام سيدخل فيما بين هاتين الزاويتين؛ لو أمسكنا الخريطة وفعلنا نفس الفعل هكذا، نجد أن الأمر من طنجة إلى جاكرتا، ومن غانا إلى فرغانة كما يقولون، وهو المسمى بـالمحور الإسلامي الذي فيه السبع والخمسون دولة إسلامية.
فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر، وفيما أيده الله سبحانه وتعالى به.
دعاء النبي لسيف الزبير ولعين قتادة بالبركة والشفاء
فادعُ لأهلك وادعُ لأبنائك وادعُ لأشيائك. ولمّا جاء الزبير بن العوام بسيفه وقد سمع أن رسول الله قد أُخذ فأتى بسيفه، فدعا له [النبي صلى الله عليه وسلم]؛ السيفُ دعا لهذا السيف بالبركة.
دعا لعين قتادة [بن النعمان] أن تكون أحسن عينيه، فأصبحت أجمل شيء عند قتادة. دعا له بأن يحفظ الله له بشرته، فحفظه الله حتى عدّ قتادة سبعين سنة، ومن رآه يقول: هذا ابن خمس عشرة سنة، بالرغم من أنه فوق السبعين.
شمول دعاء النبي لعالم الزمان والمكان والأشخاص والأشياء والأحداث
هكذا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعالم الزمان ولعالم المكان ولعالم الأشخاص ولعالم الأشياء ولعالم الأحداث.
فبارك الله سبحانه وتعالى في موقعة بدر وجعلها علامة فارقة في تاريخ المسلمين نحتفل بها إلى يوم الدين. جعل الله سبحانه وتعالى فتح مكة علامة فارقة في تاريخ هذه البشرية كلها؛ لأن المسلمين استطاعوا أن يخرجوا من هذه الأوضاع السخيفة التي كان المشركون يريدون أن يضعوهم فيها.
فدعا [صلى الله عليه وسلم] لكل هذا وجمع دعاءه لأمته.
دعاء النبي يوم القيامة للخلق أجمعين تحقيقًا لكونه رحمة للعالمين
ثم إنه [صلى الله عليه وسلم] يوم القيامة يدعو للخلق أجمعين حتى يصدق قوله تعالى:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
فهو رحمة لآدم ورحمة لنوح وقومه، ورحمة لمن بعدهم ورحمة لمن قبلهم، ورحمة للناس أجمعين إلى يوم الدين. إنما بُعث رحمة مهداة.
تعليم النبي فن الدعاء وشروطه من أكل الحلال وقلة الطعام والكلام
بسم الله الرحمن الرحيم، رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا فن الدعاء؛ يعلمنا أنه لا بد من أكل الحلال، وأنه لا بد من قلة الطعام، وأنه لا بد من قلة الناس [أي الانفراد بالدعاء]، وأنه لا بد من قلة الكلام، ومن الصمت، ومن عدم اللغو، وأنه لا بد من أداء العبادة على ما ينبغي أن تكون لله سبحانه وتعالى.
فضل الذكر والدعاء والجمع بين طلب الدنيا والآخرة في الدعاء
علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ورد في الحديث القدسي:
«من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»
فنحن نذكر، ولكن أيضًا ندعو. علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القرآن أن ندعو ولا ننسى نصيبنا من الدنيا، ولكن لا يكون كل دعائنا في الدنيا، بل:
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ﴾ [البقرة: 200]
من نصيب؛ ليس له نصيب في الآخرة. لكن:
﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]
التماس الدعاء من الوالدين والأصدقاء وفي أوقات الإجابة المباركة
علّمنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نلتمس الدعاء من الوالدين، وأن نلتمس الدعاء من الصديق، وأن نلتمس الدعاء من الأخ لأخيه على ظهر الغيب، وأن نلتمس الدعاء وقت نزول المطر، وأن نلتمس الدعاء وقت الزحف والجهاد في سبيل الله، وأن نلتمس الدعاء وقت السفر؛ لأن:
«أعوذ بك من وعثاء السفر»
فالسفر له شدة وله ألم وألم الغربة.
تخفيف الله عن عباده في الشدائد والصبر والإلحاح في الدعاء
وكل هذه مواقف كتبها الله علينا فخفف عنا؛ لأنه ما ضاق الشيء إلا اتسع:
﴿فَإِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 5-6]
علّمنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] الصبر والإلحاح في الدعاء، علّمنا الاستمرار؛ فأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ. رسول الله صلى الله عليه وسلم علّمنا كل هذا وأكثر.
الدعاء في الأماكن والأزمنة الشريفة والختام بالتضرع إلى الله
علّمنا [رسول الله صلى الله عليه وسلم] أن ندعو عند الملتزم [بالكعبة المشرفة]، وأن ندعو في الأماكن الشريفة، وأن ندعو في الأزمنة الشريفة كليلة القدر وليلة العيد والعشر الأوائل من ذي الحجة.
وندعو الله سبحانه وتعالى ذاكرين له، قائمين بأمره، طائعين، متوجهين، مخلصين، متضرعين.
اللهم تقبل منّا صالح الأعمال ووفقنا إلى ما تحب وترضى، اللهم يا ربنا استر عيوبنا واغفر ذنوبنا ويسر غيوبنا وأجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
