دعاء الرسول | حـ #8 | دعاء الرسول ﷺ لسعد بن أبي وقاص | أ.د علي جمعة - دعاء الرسول, سيدنا محمد

دعاء الرسول | حـ #8 | دعاء الرسول ﷺ لسعد بن أبي وقاص | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم كان من خلقه العظيم، فقد دعا للناس والأمة والمهاجرين والأنصار والصحابة وأهل البيت.
  • يروي عامر بن سعد عن أبيه أنه أصابه مرض شديد في حجة الوداع، فعاده النبي صلى الله عليه وسلم.
  • سأل سعد النبي عن التصرف في ماله، فأجابه: "الثلث والثلث كثير"، مبيناً أن ترك الأهل أغنياء خير من تركهم فقراء.
  • استفسر سعد إن كان سيبقى بعد رحيل أصحابه، فأخبره النبي أنه سيعيش ويخدم الناس.
  • دعا النبي لسعد بأن يكون مستجاب الدعاء، وقد استجاب الله دعاءه.
  • كان سعد ممن استجاب لنداء النبي حين طلب من يحبه ويحبه الله.
  • تحققت نبوءة النبي إذ عاش سعد وتولى ولايات في العراق، وظهرت استجابة دعائه.
  • كانت معجزات النبي واستجابة دعائه برهاناً للصحابة على صدق رسالته، كما قال: "كيف تكفرون وأنا فيكم".
محتويات الفيديو(11 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج دعاء الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها المشاهدون الأعزاء، أيتها المشاهدات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحبًا بكم في كل مكان، وأهلًا وسهلًا في هذا اللقاء المتجدد من دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

دعاء النبي للناس والأمة وأخلاقه الكريمة في الوفاء والمواساة

نعيش هذه اللحظات مع دعاء النبي المصطفى والحبيب المجتبى الذي دعا للناس وللأمة وللمهاجرين والأنصار وللصحابة وأهل البيت وأزواجه، ولم يدع خيرًا إلا فعله، حتى قال:

«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

فكان من خلقه الكريم الذي وصفه ربه به:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]

أن يدعو للناس ويعود المريض ويواسي ويتذكر أصحابه الماضين ويدعو لهم بالخير بعد انتقالهم. رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا بذلك الوفاء والشهامة والتعاون واللحمة الواحدة والنسيج الواحد الذي ينبغي علينا أن نعيش فيه كأمة:

﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]

قصة مرض سعد بن أبي وقاص وزيارة النبي له في حجة الوداع

يروي عامر بن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه عن أبيه سعد أنه وُعِك، والوعكة تعني مرضًا شديدًا في حجة الوداع. فالنبي صلى الله عليه وسلم عاده، وعيادة المريض فيها من الأجر ومن الرحمة ومن الوفاء ومن صلة الخلق بعضهم مع بعض ما يجعل -كما ورد في الحديث القدسي-:

«عبدي مرضتُ ولم تزرني، قال: كيف تمرض وأنت رب العالمين؟ قال: مرض عبدي فلان فلم تزره، ولو زرته لوجدتني عنده»

انظر إلى هذا المعنى الذي يحول المحنة إلى منحة؛ كأن المريض في معية الله، كأن هذه الآهات التي تخرج منه إنما تخرج مع رحمة الله سبحانه وتعالى. يرفع الله بها الدرجات، يغفر الله بهذا المرض الذنوب، يحسب الله له الثواب ويكون له بقدر ما كان يفعل في صحته من طاعة.

سؤال سعد عن التصدق بثلثي ماله وحكم النبي بالثلث فقط

دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على سعد [بن أبي وقاص]، وكان سعد من شدة المرض يعتقد أن هذا هو مرض الموت وأنه لا يقوم منه. فالنبي صلى الله عليه وسلم دخل عليه، فقال له سعد:

يا رسول الله، إني رجل غني ولا يرثني إلا ابنتي وليس عندي أحد يرثني، فهل أُخرج ثلثي مالي -ستة وستين في المائة- من ماله؟ أي الثلثين، الثلث -ثلاثة وثلاثين وثلث-، ستة وستين في المائة من مالي أُخرجه لوجه الله.

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: لا، الثلث والثلث كثير. ومن هنا بنى العلماء على هذا المنطوق النبوي الشريف «الثلث والثلث كثير» كثيرًا من المسائل.

تفصيل حكم الوصية بالثلث وترك الورثة أغنياء خير من تركهم فقراء

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: لا، الثلث؛ إذا أردت أن تتبرع، إذا أردت أن توصي، إذا أردت أن تعطي، أن تُخرج شيئًا من مالك لوجه الله، فأخرج من الثلث والثلث كثير.

إذن فالشخص يُخرج عشرين في المائة أو خمسة وعشرين في المائة؛ لأنه ثلاثة وثلاثين هذا آخر ما يمكن للإنسان أن يوصي به أو أن يُخرج من ماله لله رب العالمين.

قال النبي ﷺ: «فإنك إن تذر أهلك أغنياء خيرٌ لك من أن تذرهم فقراء يتكففون الناس»

سؤال سعد عن شفائه من المرض وبشارة النبي له بالبقاء والعمل الصالح

فقال سعد بعدما أخذ هذا الحكم -وهو أنه لا ينبغي عليه أن يتصرف في أكثر من الثلث والثلث كثير- سأل السؤال الثاني:

أأُخلَّف يا رسول الله بعد أصحابي؟ أي الآن هناك جيل موجود، سعد بن أبي وقاص هل سيُخلَّف؟ هل سيُشفى ويقوم من هذا المرض؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك إن تَخلُف -يعني كأنه لم يُجِب [جوابًا قاطعًا]، لم يقل له هل هذا هو مرض الموت أو أن هذا ليس مرض الموت- إنك إن تَخلُف، يعني إذا حصل أنك قد خَلَفتَ، فما من عمل صالح تفعله إلا يقبله الله لك.

بشارة النبي لسعد بالشفاء وإخباره ببعض الغيبيات بإذن الله

ثم رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُطمئن سعد بن أبي وقاص في هذه الحالة، يعني كأنه [يبشره] بالشفاء. وهو كُشفت له بعض الغيبيات بإذن الله؛ من هذه الغيبيات نعلم أنه رسول الله وأنه مُوحى إليه بإذن الله، والله هو الفعال لكل هذا.

فقال: ستَخلُف، يعني خلاص أنت هكذا ستقوم من هذه الوعكة أو من هذا المرض الشديد الذي ألمّ بك، وستخدم الناس، ولكن سيكون هناك بينك وبين بعض الناس مشكلات. ودعا [النبي صلى الله عليه وسلم] لسعد بأن يكون مستجاب الدعاء.

قصة سعد بن أبي وقاص مع المشركين ودعاء النبي له باستجابة الدعاء

فعلًا سعد أصبح صحيحًا وأصبح مستجاب الدعاء. سعد هذا مرة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، فوجد أخبارًا تقول إن أحدًا من المشركين سوف يأتي لاغتياله بالليل، فقال:

«اللهم آتني بمن تحبه ويحبك»

فسمع ضجيجًا خارج الغرفة، وهذا الضجيج يحتمل أن يكون صادرًا ممن أتى للقتل، ويحتمل أن يكون استجاب الله له فورًا فأتى له بحامٍ [يحميه]. فقال: من؟ قال: أنا سعدٌ يا رسول الله. قال:

«اللهم بارك في سعد واستجب دعاءه»

تحقق استجابة دعاء سعد في ولايته بالعراق ودعاؤه على من ظلمه

سعدٌ إذن من مستجابي الدعاء، وفعلًا عندما تولّى هناك في العراق ولاياتٍ كمحافظ مدينة وما إلى ذلك، حدثت بينه وبين الجماهير بعض المشكلات، وادّعى عليه بعضهم ظلمًا.

فدعا عليه [سعد] فمات ضريرًا. كان سعدٌ مستجاب الدعاء ببركة ودعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

دعاء النبي للمهاجرين وبرهان استجابة الدعاء أمام الصحابة

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو للمهاجرين بقدر ما بذلوا من جهد في نصرة الإسلام، بقدر هذا الإيمان الذي ترسّخ عندهم في نفوسهم. رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو لسعد بن أبي وقاص استجابة الدعاء؛ أمرٌ وكأنه برهان رأوا هذا.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«كيف تكفرون وأنا فيكم»

يعني أنتم ترون ليلًا ونهارًا مثل هذه الآيات، مثل هذه استجابة الدعاء والبركة والمعجزات التي كان يراها الصحابة الكرام أمام أعينهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خاتمة الحلقة والدعاء بالانتفاع بالنبي في الدنيا والآخرة

فاللهم انفعنا به في الدنيا والآخرة. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.