دعاء الرسول | حلقة #3 | دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته جـ2 | أ.د علي جمعة - دعاء الرسول, سيدنا محمد

دعاء الرسول | حلقة #3 | دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته جـ2 | أ.د علي جمعة

9 دقائق
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لأمته في كل صلاة، ومن ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها عندما طلبت منه أن يدعو لها.
  • فرحت عائشة فرحاً شديداً حين أخبرها النبي أنه دعا لها، حتى سقط رأسها في حجرها من شدة الضحك.
  • الدعاء كان: "اللهم اغفر لعائشة ما قدمت وأخرت، وما أعلنت وأسرت".
  • أخبرها النبي أنه يدعو بهذا الدعاء لأمته في كل صلاة، مستبدلاً اسمها بكلمة "أمتي".
  • رسول الله محب لأمته ورحيم بها، ويدعو لها في الدنيا وفي الآخرة، حتى أنه يتشفع لها يوم القيامة.
  • الله تعالى أخبر نبيه أنه أرحم بأمته منه، وهو سبحانه الرحيم الغفار.
  • حب النبي يجب أن يترجم إلى اتباع واقتداء بقوله تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله".
  • علينا تحويل حبنا للنبي إلى التزام بسنته والتأسي به ليشملنا الله برحمته ومغفرته.
محتويات الفيديو(10 أقسام)

افتتاح اللقاء والترحيب بالمشاهدين حول دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتكرر حول دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، نتبعه ونستهدي به ونتبرك به، عسى أن يجعله الله لنا شفيعًا يوم القيامة وهاديًا لنا في الدنيا.

فاللهم يا ربنا أحينا على ملته، وأمتنا على شريعته، وابعثنا تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

حديث عائشة رضي الله عنها في طلبها الدعاء من رسول الله وفرحها بذلك

كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدعو لأمته، ومما ورد في هذا الشأن حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وفي حديث عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدعاء، قالت: يا رسول الله، ادعُ الله لي في صلاتك.

فقال: نعم، ودعا لها في الصلاة. فلما أخبرها وقال لها: دعوت لك يا عائشة، ضحكت وفرحت فرحًا شديدًا؛ فهي ترى بعينيها أنه كلما دعا لأحدٍ استجاب الله له في الأرزاق وفي الحياة وفي الهداية وفي كل مناحي الحياة.

كان إذا ما دعا استُجيب له، وهي ترى هذا ليلًا ونهارًا، فرحت لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختصها بهذا الدعاء، حتى أنها أخذها الضحك من شدة السرور ومن شدة الفرح.

سبب فرح عائشة الشديد بدعاء النبي لها وسقوط رأسها في حجرها من الضحك

حتى قالت [عائشة رضي الله عنها] عن نفسها: فسقط رأسي في حِجري من شدة الفرح. تخيلوا أنها تضحك إلى درجة أن رأسها يسقط في حجرها!

والنبي صلى الله عليه وسلم قال لها: لِمَ تضحكين يا عائشة؟ قالت: أضحك لأنني فزت بدعاء نبي، يعني هذا هو السبب، أمرٌ عظيمٌ جدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو لي.

دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته بالمغفرة في كل صلاة وتخصيص عائشة به

فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

«اعلمي يا عائشة أنني في كل صلاةٍ أدعو الله لأمتي بهذا الدعاء»

إذن، فرسول الله في كل صلاة من صلواته يدعو الله سبحانه وتعالى [لأمته]. دعا لعائشة، رفع كلمة "أمتي" ووضع مكانها "عائشة".

تقول [عائشة رضي الله عنها إن] هذا الدعاء:

«اللهم اغفر لأمتي ما تقدمت وما تأخرت، ما قدمت وما أخّرت، واغفر لأمتي ما أعلنت وما أسرّت»

فبدلًا من أن يقول "أمتي"، عندما سألته عائشة الدعاء، فقال:

«اللهم اغفر لعائشة ما قدمت وأخّرت، وأعلنت وأسرّت»

فكان [ذلك] سببًا لفرح عائشة هذا الفرح الكبير.

دعاء النبي لأمته بالمغفرة ووجوب فرح الأمة والاستغفار والتوبة

كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو بهذا الدعاء لأمته بأن يغفر الله لها ما قدمت وما أخرت، وبأن يغفر الله لها ما أعلنت وما أسرت.

فيجب علينا أن نفرح بهذا الدعاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، يقع منا أخطاء، ولكن كل بني آدم خطّاء، وخير الخطائين التوابون.

عودوا إلى ربكم واستغفروه، واقلعوا عن الذنوب، وأطيعوا الله ورسوله فيما أمر؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا لكم، ففتح لكم الأبواب وفتح لكم أبواب المغفرة.

وجوب سؤال الله المغفرة واغتنام أيام رمضان الفضيلة بالدعاء والطاعة

يجب عليكم أن تسألوا الله سبحانه وتعالى كما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم، أن يغفر لكم ما قدمتم وما أخبرتم وما أسررتم وما أعلنتم.

خاصة في هذه الأيام الفضيلة، هذه الأيام التي يغلق الله فيها أبواب جهنم ويفتح أبواب الجنان، ويجعل هناك معونة على فعل الخيرات وعلى فعل الطاعات.

هذه فرصة من الفرص أن ندعو الله سبحانه وتعالى كما كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

شفاعة النبي يوم القيامة لأمته ورحمة الله الواسعة بعباده أعظم من رحمة خلقه

رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب أمته، حتى أنه قد ورد أنه يوم القيامة يسأل الله سبحانه وتعالى لأمته في أناس انتسبوا للأمة وليسوا منها. هناك بعض العلامات أو هناك تصنيف للناس يوم القيامة، فيظن النبي صلى الله عليه وسلم من شدة رحمته بأمته أن هؤلاء منهم، فيسأل الله سبحانه وتعالى ويرجوه ويتضرع إليه في هؤلاء وهم لا يستحقون، والله عليم بهم.

فيقول [الله تعالى]: صَهْ يا محمد، فإنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، ولا يغفر الله لهم، بل يعاقبهم ويقيم عليهم الحساب.

وورد أيضًا أن ربنا سبحانه وتعالى تهدئةً لبال النبي صلى الله عليه وسلم يقول له إنه أرحم بأمته منه صلى الله عليه وسلم.

رحمة الله أعظم من رحمة النبي بأمته ودعاؤه لهم في الدنيا والآخرة

النبي صلى الله عليه وسلم رحيم بأمته، والنبي صلى الله عليه وسلم محب لأمته ويدعو لأمته، إلا أن الله جل جلاله أرحم بعباده من خلقه.

فسيد الخلق أجمعين لا يقصر في هذا المقام، لكنه مع ذلك يطلب من الرحيم الغفار، فيدعو لأمته كل هذا الدعاء في الدنيا، ويدعو للناس أجمعين في الآخرة.

وجوب حب النبي واتباعه وتحويل الحب إلى التزام عملي بطاعة الله

رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يحب هذه الأمة، ولذلك يجب علينا أن نحبه، وحبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم هو في الحقيقة حب لله.

وقال تعالى:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

يعني:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

يعني:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

إذن فلا بد أن نحول هذا الحب إلى اتباع، وأن نحول هذا الحب إلى شيء من الالتزام، حتى ينظر الله إلينا بنظر الرحمة.

الدعاء بتنوير القلوب ومغفرة الذنوب والختام بالتوديع والسلام

فينور [الله] قلوبنا، ويغفر ذنوبنا، ويستر عيوبنا، وييسر غيوبنا وأمورنا، ويهدينا إليه، ويسلك بنا الطريق، ويعلمنا الأدب معه، ويفتح علينا فتوح العارفين به.

فاللهم يا ربنا اجعلنا عند هذا الحد من طاعتك، واجعلنا من متبعي رسولك.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.