دعاء الرسول | حـ #18 | دعاء الرسول لبلال بن رباح | أ.د علي جمعة - دعاء الرسول, سيدنا محمد

دعاء الرسول | حـ #18 | دعاء الرسول لبلال بن رباح | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • بلال بن أبي رباح كان عبداً لأمية بن خلف، أسلم فعذبه سيده وكان يردد تحت العذاب: "أحد، أحد".
  • كان بلال من الحبشة، أسود اللون، وكان من بين أربعين صحابياً أسود البشرة من أصل تسعة آلاف وخمسمائة صحابي وصلت أسماؤهم إلينا، مما يؤكد أن الإسلام لا يعرف العنصرية.
  • اختار النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً ليكون مؤذناً له لحسن صوته بعد أن رأى عبدالله بن زيد صيغة الأذان في المنام.
  • كان بلال يؤذن الأذان الأول عند الفجر الكاذب، بينما كان ابن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني عند الفجر الصادق.
  • دعا الرسول صلى الله عليه وسلم لبلال بالرحمة، وتحول من العبودية إلى السيادة والغنى.
  • بعد وفاة النبي، لم يستطع بلال أن يؤذن لخنقة العبرة، فانتقل إلى الشام.
  • عندما عاد بلال للمدينة ألح عليه أهلها أن يؤذن، فأذن وبكى الناس تذكراً لرسول الله.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في برنامج دعاء الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في حلقة جديدة من دعاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

نعيش هذه اللحظات مع دعاء من أدعية الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه، اليوم نعيش مع بلال بن أبي رباح رضي الله عنه.

قصة إسلام بلال بن أبي رباح وتعذيبه في سبيل الله

كان بلال رضي الله عنه عبدًا أسيرًا عند أمية بن خلف، أسلم بلال فعذّبه [أمية بن خلف]، وكان يقول تحت وطأة التعذيب: أحدٌ، أحدٌ.

وبلال وهو أصلًا من الحبشة، كان أسود اللون. وقد عدّ العلماء أكثر من أربعين صحابيًا كانوا سود اللون، منهم سيدنا بلال. لم يكن بلال وحده هو ذا البشرة السوداء، بل كان أيضًا معه أربعون من الصحابة.

عدد الصحابة الذين وصلت أسماؤهم ودلالة ذلك على نبذ العنصرية في الإسلام

الذين وصلت إلينا أسماؤهم نحو تسعة آلاف صحابي وخمسمائة بما فيهم النساء. عدد الصحابة الذين كانوا أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وأربعة عشر ألف صحابي، رأوا رسول الله بأعينهم وثبتت لهم الصحبة.

منهم تسعة آلاف وخمسمائة وصلت إلينا أسماؤهم، من تلك الأسماء هناك أربعون اسمًا كانوا سود البشرة.

وهذا يدل على أن الإسلام لا يعرف العنصرية، وأنه لا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين أسود وأبيض إلا بالتقوى.

رؤيا عبد الله بن زيد لألفاظ الأذان وعرضها على رسول الله

كان بلال رضي الله تعالى عنه دمث الأخلاق، وكان صوته كأنه من الجنة. ولذلك عندما رأى عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنه وأرضاه في المنام أنه يؤذن، قام فذهب إلى رسول الله يشرح له ما الذي رآه في المنام:

الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

هذه هي ألفاظ الأذان التي رآها عبد الله بن زيد في منامه، فقام فأخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تواتر رؤيا الأذان وإقرار النبي لها وتكليف بلال بالأذان لحسن صوته

فقال له رسول الله وقد أوحى الله إليه بقبول هذه الصيغة لتكون إيذانًا للصلاة، حيث إن عمر [بن الخطاب] رضي الله عنه كان جالسًا فسمع هذا فقال: يا رسول الله، إني رأيت هذه الرؤيا أيضًا، لكنه لم يهتم أن ينقلها إلى رسول الله وظن أنها رؤيا عادية.

فجاء أحدٌ آخر وقال: نعم يا رسول الله، أنا فعلًا رأيتُ هذه الرؤيا. فقال [رسول الله ﷺ]: إني أرى قد تواترَتْ رؤياكم على هذا، فاجعلوها علامةً على جمعِ الناس إلى الصلاة إلى يوم الدين.

قال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد: علِّمْها بلالًا فإنه أندى منك صوتًا.

اهتمام النبي بحسن الأداء والصوت في الأذان واختيار بلال لذلك

إذن فرسول الله يهتم بالكيف أيضًا؛ عبد الله [بن زيد] هو الذي رآها في المنام، عبد الله هو الذي أخبر رسول الله، عبد الله هو الذي جعله الله سبحانه وتعالى سببًا في إقرار هذه الصيغة من أجل الوصول إلى تجميع الناس إلى الصلاة.

فرسول الله اختار بلالًا لأنه أندى منك صوتًا. الاهتمام بحسن الأداء وبحسن الصوت، وحسن الصوت من حسن الأداء، فعبد الله علّمها لبلال.

شعور عبد الله بن زيد بفقدان الأذان وفضل المؤذنين يوم القيامة

شعر النبي صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن زيد أنه كان [يشعر أن الأذان] ضاعت منه، يعني ما هو [الذي فاته]، وخاصة أن النبي مدح المؤذنين وقال:

قال رسول الله ﷺ: «أطول الناس أعناقًا يوم القيامة المؤذنون»

فإن المؤذن يُغفر له على قدر ما يصل صوته، فكل المساحة الطويلة الكبيرة التي يصل إليها صوت المؤذن حتى ولو بالمكبر يُغفر له. فعلَّمها بلال.

بلال مؤذن رسول الله وحرصه على تنبيه النبي بوقت الأذان

كان بلال أحد المؤذنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حريصًا أن يذهب إلى بيت الرسول، وكان بيت الرسول له باب على المسجد من أجل أن يذكره بأن الأذان قد قَرُبَ أو أنه الأذان قد أُذِّنَ.

وهكذا كان هناك أذانان: أذان عند الفجر الكاذب، وأذان بعده عند الفجر الصادق. وفي أول الأمر كان بلال يؤذن وحده، حتى سمع النبي عبد الله بن أم مكتوم فأسند له الأذان أيضًا، فأصبح هناك شخص يؤذن الأذان الأول وشخص يؤذن الأذان الآخر.

توزيع الأذانين بين بلال وابن أم مكتوم وذهاب بلال لتنبيه النبي بالسحور

بلال كان يؤذن الأذان الأول، وكان ابن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني، الأذان الحقيقي، الأذان الذي لا بد للصائم أن يصوم فيه.

فأذّن بلال ثم ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ينبئه أن الفجر قد أُذِّن الأذان الأول، يعني الفجر الكاذب، خرج في المشرق النور وابتدأ يظهر والمسألة اقتربت.

كان الرسول يتناول السحور، فذهب بلال وأتى مرة ثانية قائلًا: يا رسول الله، انتهى الوقت. فاستمر رسول الله في الأكل، فذهب وأتى المرة الثالثة قائلًا: يا رسول الله، انتهى الوقت، اذهب [للصلاة].

دعاء النبي لبلال بالرحمة وتمنيه التخفيف عن الأمة في وقت الصيام

فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:

قال رسول الله ﷺ: «رحم الله بلالًا»

فهو رحم الله بلالًا، لو تركنا لعل الله أن [يجعل لنا] فسحة إلى طلوع الشمس. يعني من الممكن أن ربنا يخفف عنا، وبدلًا من أن نصوم مع أذان الفجر نصوم مع شروق الشمس، فيكون فيها ساعة أو ساعة ونصف.

كنا نتمنى أن يكون الأمر هكذا، لكن هذا لم يحدث. هذه كأنها أمنية لرسول الله تخفيفًا عن أمته، ولكن الله سبحانه وتعالى [قال]:

﴿ثُمَّ أَتِمُّوا ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ [البقرة: 187]

الليل يكون حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتموا الصيام إلى الليل.

وجوب الإمساك عن الطعام والشراب من الأذان الحقيقي ودعاء النبي لبلال بالرحمة

فالصيام لا بد فيه من الأذان الحقيقي الثاني [أذان الفجر الصادق]؛ نمتنع فيه عن الأكل والشرب مباشرة، ثم بعد ذلك نتم الصيام إلى الليل.

دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرحمة لبلال. عاش بلال كل حياته في هذه الرحمة، وتحول بلال من العبد إلى كونه كان سيدًا، ومن السيادة إلى الغنى والغنى الكثير، فتح الله على بلال.

عجز بلال عن الأذان بعد وفاة النبي وبكاء أهل المدينة عند سماعه

لما انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم [إلى الرفيق الأعلى] لم يستطع بلال أن يؤذن، وكان كلما أراد أن يؤذن خنقته العبرة؛ لأنه يتذكر رسول الله. فذهب إلى الشام ومكث هناك.

وفي مرة عاد بلال، فألحَّ عليه أهل المدينة حتى يعيد الزمن الجميل الذي كان فيه رسول الله، ويتذكرون هذا الزمن. ألحّوا على بلال أن يؤذن، فأذّن بلال، فبكت المدينة؛ لأنهم فارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تذكروا وجود رسول الله فيهم.

خاتمة الحلقة والتذكير بوجود رسول الله بين أمته

واعلموا أن فيكم رسول الله [صلى الله عليه وسلم].

إلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.