دعاء الرسول | حـ #24 | دعاء الرسول لجابر بن عبد الله وزوجته | أ.د علي جمعة - دعاء الرسول, سيدنا محمد

دعاء الرسول | حـ #24 | دعاء الرسول لجابر بن عبد الله وزوجته | أ.د علي جمعة

10 دقائق
  • دعا الرسول صلى الله عليه وسلم للرجال والنساء والمهاجرين والأنصار والكبار والصغار، وافتخر بذلك كل من دُعي له.
  • روى جابر بن عبد الله الأنصاري أنه أتى النبي بعد وفاة والده المديون، فوعده النبي بسداد الدين وزيارته.
  • حذر جابر زوجته من إزعاج النبي أثناء الزيارة، لكنها طلبت من النبي أن يدعو لها ولزوجها قائلة: "صلِّ عليّ وعلى زوجي".
  • استجاب النبي لطلبها فقال: "اللهم صلِّ على جابر وعلى زوجة جابر"، فسعد الزوجان بهذا الدعاء المبارك.
  • كانت زوجة جابر امرأة ثيباً اختارها لترعى إخوته الصغار، وفضلها على البكر لقدرتها على تحمل المسؤولية.
  • استجاب الله دعاء النبي للزوجين فعاشا في سعادة واستقرار، وعاش معهما إخوة جابر في هناء بعد استشهاد والدهم.
  • كان النبي مخلصاً في دعائه، مستحضراً لمراد ما يريده من الله، فكانت الاستجابة على قدر هذا العطاء.
محتويات الفيديو(12 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بالمشاهدين في لقاء دعاء رسول الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

دعاء النبي لأصناف مختلفة من الناس رجالاً ونساءً وكباراً وصغاراً

دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للرجال وللنساء، وللمهاجرين وللأنصار، وللكبار وللصغار، دعا بأدعية افتخر بها كل من دُعي له، وافتخر بها كل من طلب منه الدعاء.

قصة جابر بن عبد الله حين أتى النبي ليسدد دين أبيه المتوفى

عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه، أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دَيْنٍ على أبيه وقد مات؛ يعني جابر له أبٌ، والأبُ مات وعليه ديون.

فذهب جابر إلى النبي عليه الصلاة والسلام لعله يكون معه فضل مال، أي مال زائد فيعطيه لجابر حتى يسدد دين أبيه.

إكرام النبي لجابر بزيارته في بيته مع زوجته لسداد الدين

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إكرامًا له: آتيك أنت وامرأتك، أي ليس فقط سأسدد الدين، بل سأزوركم أيضًا.

المصريون يقولون: «زارنا النبي»، وهم يُظهرون الفرح والسرور بزيارة أحدهم ويُعظّمون شأن هذه الزيارة، يقولون هذه الكلمة: «زارنا النبي». تخيّل أن النبي فعلًا هو الذي زارك أو هو الذي دخل عليك! فكانت زيارة النبي مفخرة [لجابر وزوجته].

تهيئة جابر لزوجته قبل زيارة النبي وتحذيرها من إزعاجه

خاف جابر من زوجته لئلا تُشغل النبي أو تؤذيه، أو تتكلم كلمة هكذا أو تتكلم كلمة هكذا، كأنه يُهيّئ الجو المناسب تمامًا لراحة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذهب إليها وقال لها: هناك حدث كبير سيحدث، النبي صلى الله عليه وسلم سيزورنا، وإياكِ أن تكلّميه أو تؤذيه، ولا داعي للثرثرة الزائدة ولا الأذى ولا أي شيء، أرجوكِ. فقالت: نعم، حاضر.

طلب زوجة جابر من النبي أن يصلي عليها وعلى زوجها ومعنى الصلاة

فلما أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأكل عندها، قالت: يا رسول الله. قال: نعم. قالت: صلِّ عليَّ وعلى زوجي، صلِّ أي ادعُ لي.

مثل:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

صلّوا عليه يعني اطلبوا بقول: اللهم صلِّ على سيدنا محمد، اللهم هذا دعاء، صلِّ على سيدنا محمد بالبركات والنماء وعلو الدرجة وإتيان السُّؤْل وبالشفاعة الكبرى يوم القيامة وبالحسنات وبالرقي حتى الفردوس الأعلى.

مشروعية دعاء النبي بالصلاة على آحاد المسلمين وصلاته على جابر وزوجته

يعني الدعاء هكذا:

قال رسول الله ﷺ: «مَن قدَّم لكم معروفًا فجازوه، فقولوا له: جزاك الله خيرًا»

الجزاء الذي نقدمه لسيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم يتمثل في الصلاة [عليه]. قبل ذلك، سيدنا الرسول قال لعبد الله بن أبي أوفى:

«اللهم صلِّ على آل أبي أوفى»

فإذن يجوز للنبي أن يدعو بهذا الدعاء [بالصلاة على آحاد المسلمين]. فالمرأة [زوجة جابر] قالت: صلِّ عليَّ وعلى زوجي، فقال:

«اللهم صلِّ على جابر وعلى زوجة جابر»

نالتها، نالتها وحصلتها، وأصبحت الآن [قد فازت بدعاء النبي]، النبي عليه الصلاة والسلام دعا لها.

حوار جابر مع زوجته بعد طلبها الدعاء من النبي وردها الذكي عليه

فجابر نظر إليها هكذا: أنا ألم أقل لكِ يا ستي ألا تؤذي النبي ولا تكلمي النبي؟ فقالت له: يا جابر، رسول الله في بيتي ولا تريد أن أطلب منه أن يصلي عليّ وعليك؟ هذا الأمر غير مفهوم عندي!

وصدقت رضي الله تعالى عنها، فقد فازت هي وزوجها؛ سدّد رسول الله دينه، ودعا لها وله.

قصة زواج جابر بامرأة ثيب لرعاية إخوته الصغار بعد استشهاد أبيه

ودخلت امرأة جابر، زوجة جابر، دخلت التاريخ. هذه هي المرأة التي قال رسول الله لجابر فيها:

من تزوجت؟ قال: تزوجت امرأة ثيبًا. قال: هلّا تزوجت بكرًا؟ فقال: لا يا رسول الله، إن عندي إخوة صغارًا بنات، لو أحضرت لهم فتاة بكرًا ستلعب معهم وليس لديها تحمّل للمسؤولية، فهي تريد أن تعيش حياتها، ولكني أتيت بثيّب حتى ترعاهم وتكون لهم كالأم.

فيُستنتج أن جابرًا فضّل هذه المرأة وإن كانت كبيرة في السن على المرأة صغيرة السن التي تحتاج إلى رعاية أيضًا وتحتاج إلى فرصة للحياة، ولطبيعة الإنسان لو يتأمل في كل هذه المعاني يفهم قيمًا أخرى غير القيم التي يُراد لنا أن نفهمها من المتطرفين ومن المفرطين.

استجابة الله لدعاء النبي وعيش جابر وزوجته في هناء وسعادة واستقرار

فدعا النبي لجابر ودعا لزوجة جابر، واستجاب الله دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، وظل الزوجان في هناء وفي سعادة وفي استقرار في ظل صلاة النبي المصطفى والحبيب المجتبى؛ يعني في طلب الرحمة والبركة والنماء والصلة والهدوء النفسي والسكينة والثقة.

وكل هذه المعاني التي تجعل الإنسان مدركًا لحقيقة الدنيا، ومدركًا لأن هذه الدنيا فانية وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وأنه لا نفرح بالموجود ولا نحزن على المفقود، وأن لكل أزمة ولكل مشكلة ولكل كدر ونكد نهاية وحل.

ثم بعد ذلك تطمئن القلوب وتسعد بذكر الله:

﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

عاش جابر وعاشت معه زوجته وعاش معه إخوته في هناء، وذلك بعد استشهاد أبيه الذي كان من كبار الصحابة، وكان جابر بن عبد الله الأنصاري [من أجلّاء رواة الحديث].

سر استجابة الله لدعاء النبي إخلاصه وتعلق قلبه بالله تعالى

فنحن أمام نماذج وكلها من خلال دعاء النبي الذي كان مخلصًا في دعائه، وكان متعلقًا بقلبه، وكان مدركًا وواعيًا ومستحضرًا لمراد ما يريده من الله سبحانه وتعالى، فكانت الاستجابة على قدر هذا العطاء.

اقتداء المسلمين بسيرة النبي في العبادة والزهد لتحقيق استجابة الدعاء

سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم كان يطوي جائعًا وأمرنا وقال:

قال رسول الله ﷺ: «بحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه»

وأمرنا فقال، ونفّذ أمر ربه:

﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 2]

وأمرنا بأن نعتكف وأن نقلل من الكلام وأن نبتعد عن اللغو، فكان جديرًا من هذا الفم الطاهر أن يستجيب الله له، واستجاب الله له.

إذا أردنا أن يستجيب الله لنا فعيشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنفسكم وفي أهليكم وفي حياتكم.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.