دعاء الرسول | حلقة #4 | دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لآل البيت | أ.د علي جمعة
- •دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بيته الكرام الذين يحظون بمكانة خاصة لدى المصريين.
- •روت أم سلمة أن فاطمة جاءت بخزيرة في برمة، فطلب منها النبي أن تحضر زوجها وولديها الحسن والحسين.
- •نزل الوحي بآية التطهير "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا".
- •أخذ النبي بأطراف العباءة وغطى بها علياً وفاطمة والحسن والحسين ودعا لهم ثلاث مرات: "اللهم اذهب الرجس عن أهل بيتي وطهرهم تطهيرا".
- •استجاب الله دعاءه وبارك في أهل البيت الذين انحصر نسلهم في ثلاثة: الحسن المثنى وزيد الأبلج وعلي زين العابدين.
- •عندما سألت أم سلمة النبي: "وأنا معهم؟"، قال لها: "أنتِ إلى خير" ثلاث مرات.
- •يختلف مفهوم أهل البيت فقد يراد به قريش أو المؤمنون بالنبي أو بنو هاشم وبنو المطلب أو زوجات النبي أو خصوص الخمسة أصحاب الكساء.
مقدمة اللقاء والترحيب بالمشاهدين في برنامج دعاء رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أيها الإخوة المشاهدون، أيتها الأخوات المشاهدات في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا ومرحبًا بكم في هذا اللقاء المتجدد مع دعاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
نعيش هذه اللحظات عسى أن يكرمنا الله به في الدنيا والآخرة، وأن ننتفع بما علّمنا، وأن يجازيه عنا خير ما جازى نبيًا عن أمته ورسولًا عن قومه، اللهم آمين.
دعاء رسول الله لأهل بيته ومكانتهم عند المسلمين والمصريين
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا لأهل بيته الكرام، وأهل بيته يحتلون عند المصريين المكان الأجلّ.
﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]
وعندما جاءت السيدة زينب فارّةً من المدينة بعد تلك المضايقات التي ضايقها العرب لأهل البيت الكرام، نُصِحَت بأن تأتي إلى مصر فأتت مصر، وخرج أهلها يستقبلونها استقبالًا حافلًا.
فدعت لهم دعوتين، قالت: اللهم آوِ أهل مصر كما آوَوْنا، وانصرهم كما نصرونا. فسُمِّيَت مصر بالمحروسة، وسُمِّيَت مصر بالمنصورة، وهي كذلك إن شاء الله إلى يوم القيامة.
رواية أم سلمة عن اجتماع النبي بأهل بيته على الدكة
رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى أهل بيته الكرام. تروي أم سلمة من طريق عطاء بن أبي رباح وهو من التابعين، وأم سلمة عليها السلام هي زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
تروي أنها كانت في بيتها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في دكة، والدكة تعني مجلسًا عليه كساء أو عباءة. كان جالسًا وهو في منامه، ويبدو أنه عندما كان الجو حارًا ينام على هذه التي نسميها في الأرياف عندنا المصطبة أو الدكة.
وهذه الدكة تكون مبنية وتصلح لأن تكون سريرًا وأن تكون مجلسًا، وكانت موجودة في [حجرته] صلى الله عليه وسلم مكونة من غرفة حوالي ثلاثة في ثلاثة ونصف أو ثلاثة ونصف في أربعة، ثم بعد ذلك فناء فيه هذه الدكة.
قدوم فاطمة بالخزيرة ودعوة النبي لعلي والحسن والحسين للطعام
فأتت فاطمة [الزهراء عليها السلام]، هكذا تقول أم سلمة رضي الله تعالى عنها وعليها السلام، بخزيرة - والخزيرة هي الشوربة أو الحساء - ولكنه يكون فيه نوع من أنواع الدسم، يكون فيه قطعةٍ من اللحم، شيءٌ من هذا القبيل، في برمة - والبرمة تعني حلّة، كان العرب يسمونها القدر أو الحلة أو البرمة.
فأتت فاطمة ببرمة فيها خزيرة، أي إنها أتت بإناء فيه شربة ساخنة وفيها قطعة من اللحم.
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ائتيني بابنيكِ [الحسن والحسين] ائتيني بابنيكِ وزوجكِ ليأكلوا معنا. فجاء عليٌّ ومعه الحسن والحسين والسيدة فاطمة، وخامسهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وجلسوا على هذه الدكة.
نزول آية التطهير على النبي وهو وسط أهل بيته الكرام
وأم سلمة تقول: فكنت في غرفتي أصلي. دعت العائلة تجتمع بينما كانت [أم سلمة] تصلي عليها السلام في داخل الغرفة.
فإذ بالوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في وسط هذه الكوكبة الخيّرة الطيبة الطاهرة من أهل بيته الكرام:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33]
بعد ما ارتفع الوحي عن رسول الله وتلا [الآية]، ما كانت الصحابة وأهل بيته يعرفون تنزّل الوحي عليه، وبعد أن تلا هذه الآية أخذ بأطراف العباءة - يعني بقية العباءة المفروشة - ووضعها على هؤلاء الخمسة: على الولدين الحسن والحسين عليهما السلام، وعلى السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وعلى زوجها [عليّ بن أبي طالب] أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث أهل الكساء ودعاء النبي بإذهاب الرجس عن أهل بيته ثلاثاً
وصار هذا الحديث يُسمى بحديث أهل الكساء؛ لأن هؤلاء الخمسة شملهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الكساء. وأخرج يده من خلف العباءة، إذ العباءة تحيط بالخمسة، وهو صلى الله عليه وسلم يرفع يديه الشريفتين للسماء ويقول:
«اللهم أذهب الرجس عن أهل بيتي وطهّرهم تطهيرًا، اللهم أذهب الرجس عن أهل بيتي وطهّرهم تطهيرًا، اللهم أذهب الرجس عن أهل بيتي وطهّرهم تطهيرًا»
وكان هذا شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يكرر الدعاء ثلاث مرات، فاستجاب الله له وبارك في أهل البيت.
انحصار نسل النبي في ذرية فاطمة وعلي وانتشار النسل الشريف
وأرانا [الله] أنه كان قادرًا على أن يُهلك أهل البيت ولا يبقى لسيد المرسلين أيّ عقب. مات كل أبنائه في حياته من الذكور ومن الإناث، ولم تُعقب رقية وأم كلثوم من غير ولد. زينب الكبرى جاءت بأمامة وماتت من غير ولد أمامة.
ما انحصر الأمر في السيدة فاطمة عليها السلام مع سيدنا عليّ ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحسن والحسين وأختهما بعد ذلك زينب التي شرّفت مصر ونوّرتها.
الحسن والحسين: الحسن أتى بالحسن المثنى وبزيد الأبلج، والحسين أتى بعليّ زين العابدين، والبقية قُتِلوا أو ماتوا. إذن انحصر النسل في ثلاثة، ومن هؤلاء الثلاثة انتشر النسل الشريف استجابةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
أعداد أهل البيت اليوم ونصيبهم من دعاء رسول الله
أهل البيت الآن من المسجلين المعروفين المنسوبين لا يقلّون عن ثلاثين مليون نسمة من أصل مليار ونصف [مسلم]. وقد نال أهل البيت نصيبهم من دعاء رسول الله صلى [الله عليه وسلم]، ما أحسن إليها [هذه الاستجابة الربانية].
عندما رأت أم سلمة وهي تصلي وانتهت من صلاتها، أخرجت رأسها كما تقول من باب الحجرة وقالت: وأنا معهم يا رسول الله؟ فرصة لأن رسول الله يدعو ويكرر الدعاء.
فنظر إليها وقال: أنتِ إلى خير، أنتِ إلى خير، أنتِ إلى خير. يعني لم يَعُدّ أم سلمة من أهل البيت أصحاب الكساء.
المعاني المتعددة لمصطلح أهل البيت وخصوصية أصحاب الكساء
لأن كلمة أهل البيت قد تُطلق ويُراد منها قريش؛ لأنهم أهل البيت الحرام، وقد تُطلق ويُراد منها كل من آمن بالنبي، وقد تُطلق ويُراد منها بنو هاشم وبنو المطلب، وقد تُطلق ويُراد منها زوجات النبي [صلى الله عليه وسلم].
وقد تُطلق ويُراد منها أصحاب هذا الكساء الخمسة: عليّ والحسن والحسين وفاطمة مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو إطلاق بالخصوص وله خصوصية النسب والشرف.
يا رب أكرمنا بأهل البيت. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
