ما شروط صحة البيع في الفقه الإسلامي وكيف يتعامل الفقهاء مع بيع النجاسات كالدم والكلاب؟
شروط صحة عقد البيع في الفقه الإسلامي ثلاثة: أن يكون المبيع طاهرًا، ومنتفعًا به، ومملوكًا للبائع تحقيقًا أو تقديرًا. أما النجاسات كالدم والكلاب فلا يصح بيعها شرعًا، لكن الفقهاء أجازوا التعامل عليها بعقد بديل يُسمى رفع اليد عن الاختصاص، وهو ليس بيعًا وشراءً بل تنازل عن الحيازة مقابل عوض، ويختلف عن البيع في مسألة الضمان.
- •
هل يجوز بيع الدم والكلاب شرعًا، وكيف يتعامل الفقه الإسلامي مع الحاجة الماسة إلى النجاسات في الحياة العملية؟
- •
شروط صحة البيع في الفقه الإسلامي ثلاثة: أن يكون المبيع طاهرًا، ومنتفعًا به، ومملوكًا للبائع تحقيقًا أو تقديرًا.
- •
النجاسات كالدم وفضلات الحيوانات نجسة بالإجماع، لكن الحاجة إليها قائمة في بنوك الدم والزراعة والوقود.
- •
ابتكر الفقهاء عقد رفع اليد عن الاختصاص بديلًا شرعيًا عن بيع النجاسات، إذ يتنازل الحائز عن حيازته مقابل عوض دون أن يكون ذلك بيعًا.
- •
الفارق الجوهري بين البيع وعقد رفع اليد عن الاختصاص يظهر في الضمان: ففي البيع يُرد الثمن إن لم تُسلَّم السلعة، بينما في رفع اليد لا يُرد العوض بعد تمام التنازل.
- •
الفرق بين البيع والربا يكمن في الضمان أيضًا، وقد أحل الله البيع وحرم الربا رغم تشابه الصورتين ظاهريًا.
- 0:00
يشترط الفقه الإسلامي في صحة البيع أن يكون المبيع طاهرًا، فالنجس كالبول والدم لا يجوز بيعه لانعدام قيمته شرعًا.
- 1:26
الحاجة إلى النجاسات كالدم في بنوك الدم وفضلات الماشية في الزراعة والوقود حاجة عملية حقيقية تستوجب حلًا فقهيًا.
- 3:27
التفقه الناقص خطر؛ من أخذ حكم تحريم بيع الدم دون معرفة عقد رفع اليد عن الاختصاص وقع في أحكام خاطئة وأضر بالناس.
- 4:31
الدم نجس بالإجماع، والحاجة إليه لإنقاذ الأرواح تجعل مسألة التعامل معه ورطة فقهية تستوجب حلًا شرعيًا متكاملًا.
- 5:24
يشترط في صحة البيع أن يكون المبيع منتفعًا به، فما لا نفع فيه كالحشرة المتلفة لا يجوز بيعه وإن كان طاهرًا.
- 6:30
ابتكر الفقهاء عقد رفع اليد عن الاختصاص حلًا شرعيًا للتعامل على النجاسات المحتاج إليها كالدم، وهو ليس بيعًا بل تنازل عن الحيازة.
- 7:26
آلية رفع اليد عن الاختصاص في بنك الدم: البنك حائز لا مالك، ويتنازل عن حيازته مقابل عوض دون أن يكون ذلك بيعًا شرعيًا.
- 8:28
يُلجأ إلى رفع اليد عن الاختصاص حين يكون المعقود عليه نجسًا، لأن شروط صحة البيع تستوجب أن يكون المثمن طاهرًا منتفعًا به.
- 9:21
بيع الكلاب محرم لنهي النبي ﷺ عن ثمنه، ومن يريد التعامل على الكلاب يلجأ إلى عقد رفع اليد عن الاختصاص لا البيع.
- 10:31
تطبيق رفع اليد عن الاختصاص على الكلاب: يدفع الراغب مبلغًا لصاحب المزرعة ليرفع يده عن الكلب، وهذا ليس بيعًا رغم انتقال المال والسلعة.
- 11:28
عقد رفع اليد عن الاختصاص حل فقهي مشروع لا تحايل، كما أن التمييز بين البيع والربا في القرآن يدل على مشروعية التفريق بين العقود.
- 12:13
الفرق بين البيع والربا يتضح بمثال الثلاجة: شراؤها نقدًا بيع مشروع، وأخذها ثم الاستدانة بمبلغ أكبر ربا محرم.
- 13:16
الله أحل البيع وحرم الربا رغم تشابه الصورتين، والفارق الجوهري يكمن في الضمان الذي يُميز البيع المشروع عن الربا المحرم.
- 14:05
في البيع يُرد الثمن إن هلكت السلعة قبل التسليم، أما في رفع اليد عن الاختصاص فلا يُرد العوض بعد تمام التنازل عن الحيازة.
- 15:18
الأثر العملي للفرق في الضمان: في البيع يُرد الثمن إن لم تُسلَّم السلعة، وفي رفع اليد لا يُرد العوض بعد تمام التنازل حتى لو ضاع المعقود عليه.
- 16:22
شروط صحة عقد البيع ثلاثة: الطهارة والانتفاع والملكية تحقيقًا أو تقديرًا، ولا يصح بيع النجس ولا ما لا منفعة فيه.
- 17:41
ختام الدرس بالتوديع والدعاء.
ما شرط الطهارة في صحة البيع ولماذا لا يجوز بيع النجاسات؟
من شروط صحة البيع أن يكون المبيع طاهرًا، فالنجس لا قيمة له في ميزان الشرع ولا يجوز بيعه. والنجاسة تشمل السائل والجامد على حد سواء، كالبول والقيء والدم، فلا يصح بيع شيء منها.
كيف تتعامل الحياة العملية مع الحاجة إلى النجاسات كالدم وفضلات الحيوانات؟
الحياة العملية تفرض حاجة ماسة إلى بعض النجاسات؛ فالفلاحون يحتاجون إلى فضلات الحيوانات سمادًا ووقودًا حراريًا، وبنوك الدم أصبحت ضرورة طبية لإنقاذ الأرواح بمختلف فصائل الدم. هذه الحاجة تطرح إشكالية فقهية حقيقية تستوجب حلًا شرعيًا.
ما خطر أخذ جزء من الفقه دون إكمال الدرس الفقهي كاملًا؟
أخذ جزء من الفقه دون إكماله يُفضي إلى أحكام خاطئة وسلوك مضر؛ فمن سمع أن بيع الدم لا يجوز وأسرع بتطبيق ذلك دون معرفة الحل الفقهي الكامل قد يُعطل مصالح الناس ويُدخل نفسه في جدالات لا طائل منها. الفقه منظومة متكاملة لا تُؤخذ أجزاء.
هل الدم نجس بالإجماع وكيف يواجه الفقه الإسلامي هذه الورطة؟
الدم نجس بإجماع العلماء، وهذا ثابت لا خلاف فيه. غير أن الحاجة إليه في إنقاذ الأرواح وعدم إمكانية الاستغناء عن فضلات الماشية في الزراعة والوقود تجعل المسألة ورطة فقهية حقيقية تستدعي حلًا شرعيًا متكاملًا.
ما شرط الانتفاع في صحة البيع وما الأشياء التي لا يجوز بيعها لانعدام نفعها؟
من شروط صحة عقد البيع أن يكون المبيع منتفعًا به، فما لا نفع فيه لا يجوز بيعه. ومثال ذلك الحشرة التي تُقتل بالنعل وتتلف جثتها، فهي طاهرة لكن لا نفع فيها فلا يصح بيعها.
ما عقد رفع اليد عن الاختصاص وكيف يحل الفقهاء مشكلة التعامل على النجاسات؟
عقد رفع اليد عن الاختصاص هو عقد جديد ابتكره الفقهاء بديلًا عن البيع للتعامل على النجاسات التي يُحتاج إليها. في هذا العقد لا يُسمى ما يجري بيعًا وشراءً، بل يتنازل الحائز عن حيازته مقابل عوض، مما يُتيح الحصول على الدم من بنوك الدم أو فضلات الماشية بصورة شرعية.
كيف تعمل آلية عقد رفع اليد عن الاختصاص عمليًا في بنك الدم؟
في عقد رفع اليد عن الاختصاص يكون البنك حائزًا لكيس الدم لا مالكًا له، لأن النجس لا يدخل تحت الملك. فإذا أراد شخص الحصول على كيس الدم دفع عوضًا للبنك مقابل أن يرفع البنك يده عن الكيس ويتركه يأخذه، وهذا ليس بيعًا وشراءً بل تنازل عن الحيازة.
متى يُلجأ إلى عقد رفع اليد عن الاختصاص بدلًا من البيع وما الفرق بينهما؟
يُلجأ إلى عقد رفع اليد عن الاختصاص حين يكون المعقود عليه نجسًا أو غير مستوفٍ لشروط صحة البيع، إذ يشترط في البيع أن يكون المثمَّن طاهرًا منتفعًا به. فالمبادلة التي تجري على النجس ليست بيعًا وشراءً بل رفع يد عن الاختصاص، وهذا التمييز له أثر جوهري في الضمان.
هل يجوز بيع الكلاب شرعًا وكيف يتعامل الفقه مع مزارع الكلاب؟
نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، فلا يجوز بيع الكلب ولا شراؤه. غير أن من يملك مزرعة للكلاب ويريد توزيعها مقابل عوض يلجأ إلى عقد رفع اليد عن الاختصاص بدلًا من البيع، حتى وإن كانت الكلاب من سلالات أصيلة ذات قيمة مادية عالية.
كيف يُطبَّق عقد رفع اليد عن الاختصاص عمليًا في شراء الكلاب من المزارع؟
يُطبَّق عقد رفع اليد عن الاختصاص في الكلاب بأن يدفع الراغب في الكلب مبلغًا لصاحب المزرعة مقابل أن يرفع يده عن الكلب ويتركه يأخذه من الحظيرة. هذا العقد ليس بيعًا وشراءً رغم أن مالًا انتقل وسلعة انتقلت، والفارق يظهر في الضمان عند هلاك الكلب.
هل عقد رفع اليد عن الاختصاص تحايل على أحكام الله أم حل فقهي مشروع؟
عقد رفع اليد عن الاختصاص ليس تحايلًا على أحكام الله بل هو حل فقهي مشروع يراعي المصالح الحقيقية للناس. من يتهم الفقهاء بالتحايل يشبه موقف المشركين الذين قالوا إنما البيع مثل الربا، فرد الله عليهم بأنه أحل البيع وحرم الربا، مما يدل على أن التمييز بين العقود أمر شرعي لا تحايل.
ما الفرق بين البيع والربا بمثال عملي وكيف يُميز الفقه بينهما؟
البيع هو أن تشتري سلعة بثمن محدد تدفعه نقدًا وتأخذ السلعة في الحال. أما الربا فهو أن تأخذ السلعة ثم تستدين ثمنها من شخص يسجل عليك مبلغًا أكبر. في المثال العملي: شراء ثلاجة بعشرة آلاف نقدًا هو بيع، أما أخذها ثم الاستدانة باثني عشر ألفًا فهو ربا.
لماذا أحل الله البيع وحرم الربا رغم تشابه الصورتين ظاهريًا وما الفارق في الضمان؟
رغم تشابه صورة البيع والربا ظاهريًا فإن الله أحل البيع وحرم الربا، والفارق الجوهري يكمن في الضمان. في البيع تنتقل السلعة مع ضمانها إلى المشتري، أما في الربا فالمال يتضاعف بغض النظر عن أي ضمان أو مخاطرة، وهذا ما جعل الله يُفرق بينهما بحكم قاطع.
ما الفرق في الضمان بين البيع وعقد رفع اليد عن الاختصاص عند هلاك المعقود عليه؟
الفرق في الضمان جوهري: في البيع إذا هلكت السلعة قبل تسليمها يُرد الثمن إلى المشتري. أما في عقد رفع اليد عن الاختصاص فإذا مات الكلب مثلًا قبل أن يأخذه الدافع فلا يُرد العوض، لأن العوض كان مقابل رفع اليد لا مقابل تسليم السلعة، وقد تم رفع اليد فعلًا.
ما الأثر العملي للفرق في الضمان بين البيع وعقد رفع اليد عن الاختصاص؟
الأثر العملي للفرق في الضمان هو أنه في البيع إذا لم تُسلَّم العين المبيعة يُرد الثمن، بينما في رفع اليد عن الاختصاص إذا ضاع المعقود عليه بعد تمام التنازل فلا يُرد العوض. فلو فُجِّر بنك الدم وضاع الكيس بعد دفع العوض فلا استرداد، لأن العوض كان مقابل رفع اليد لا مقابل تسليم الكيس.
ما شروط صحة البيع الثلاثة وما معنى الملكية تحقيقًا وتقديرًا؟
شروط صحة البيع ثلاثة: أن يكون المبيع طاهرًا، ومنتفعًا به، ومملوكًا للبائع. والملكية إما تحقيقية بأن تكون السلعة موجودة في حوزة البائع فعلًا، أو تقديرية بأن تكون موصوفة في الذمة وفي طريقها إليه كسيارة مشتراة لا تزال في البحر. ولا يصح بيع عين نجسة ولا ما لا منفعة فيه.
بم يختتم هذا الدرس الفقهي؟
يختتم الدرس بالتوديع والدعاء واستودعكم الله والحمد لله رب العالمين.
شروط صحة البيع ثلاثة: الطهارة والانتفاع والملكية، وما خلا منها يُعالَج بعقد رفع اليد عن الاختصاص لا بالبيع.
شروط صحة البيع في الفقه الإسلامي تقتضي أن يكون المبيع طاهرًا منتفعًا به مملوكًا للبائع، إما تحقيقًا بوجوده في حوزته أو تقديرًا بكونه موصوفًا في ذمته. فالنجس كالدم والخمر لا يصح بيعه، وما لا منفعة فيه كالحشرة المتلفة لا يصح بيعه أيضًا، وما لم يكن مملوكًا لا يجوز التصرف فيه.
لمعالجة الحاجة الماسة إلى النجاسات كالدم في بنوك الدم وفضلات الماشية في الزراعة والوقود، ابتكر الفقهاء عقد رفع اليد عن الاختصاص، وهو عقد مستقل يختلف عن البيع جوهريًا في مسألة الضمان: ففي البيع يُرد الثمن إن هلكت السلعة قبل التسليم، أما في رفع اليد فلا يُرد العوض بعد تمام التنازل عن الحيازة، وهذا الفارق هو نفسه الفارق بين البيع والربا.
أبرز ما تستفيد منه
- شروط صحة عقد البيع: الطهارة والانتفاع والملكية تحقيقًا أو تقديرًا.
- النجاسات كالدم والكلاب لا تُباع بل يُتعامل عليها بعقد رفع اليد عن الاختصاص.
- الفارق بين البيع ورفع اليد يظهر في الضمان عند هلاك المعقود عليه.
- أخذ جزء من الفقه دون إكماله يُفضي إلى أحكام خاطئة وضرر عملي.
افتتاح الدرس وبيان شرط الطهارة في صحة البيع
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: ويصح بيع كل طاهر. نعدّ إذن مع بعضنا: طاهر، يبقى فالنجس لا يجوز بيعه؛ لأنه لا قيمة له في ميزان الشرع.
والنجس قد يكون سائلًا وقد يكون جامدًا، لكن كلٌّ من السائل والجامد فَقَدَ الطهارة. فالبول نجس، والقيء نجس، والدم نجس، فلا يصح بيع شيء من هذه [النجاسات].
الحاجة إلى النجاسات في الحياة العملية كالسماد والوقود والدم
وحينئذٍ ما دام يصح بيع كل طاهرة، ستأتينا منافع عجيبة [تتعلق بالنجاسات]. الخارج من الحيوان نجس، ثم يحتاج إليه الفلاحون؛ يحتاجون إليه في السماد البلدي، ويحتاجون إليه عندما يُجفَّف ذلك الخارج ويُستعمل وقودًا حراريًا، فيحتاجون إلى النجس.
والدم نجس، والآن مع تطور العلم أصبحنا في حاجة إلى الدم، وهناك بنوك للدم نذهب إليها حتى ننقذ الإنسان. وأصبح الدم نبحث عنه في فصائله A وB وغيرها، وفي سالب وفي موجب. والله لقد توسعت الأمور، المسألة ولم تعد كل أنواع الدم واحدة، وأذهب إلى بنك الدم لأجد التصنيف موجودًا، كل الأنواع موجودة، فأشتري كيس دم.
خطورة الأخذ بجزء من العلم دون إكمال الدرس الفقهي
وبعد ذلك، هذا الشيخ قال لنا في الدرس أنه لا يجوز [بيع الدم]، فأنت تحاول وتقول للرجل [في بنك الدم]: هذا لا يجوز، أعطني إياه مجانًا. حسنًا، أعطيه لك مجانًا. كيف يا مولانا؟ قل: لا، هذا حرام والله! أأنتم ستكفرون الآن؟ إن الله ربنا قال أن هذا حرام وأنتم ستقبلون على أنفسكم الحرام؟ ألا فليُخرب الله بيتكم! وستدخل معه في حديث سخيف.
لماذا كل هذا؟ لأنك لم تكمل الدرس. نعم، لم تكمل الدرس، أخذت أن الدم لا يجوز بيعه وأسرعت. ما زلنا سنحلها [هذه المسألة] من أجل نحلّ هذه المصالح.
بيان الحاجة الماسة إلى النجاسات وأن الدم نجس بالإجماع
طيب، أنا إذا لم أُسمِّد الأرض، فالأرض لن تُنتج زرعًا جيدًا. وإذا لم أستعمل الوقود، فماذا أفعل؟ أذهب لأشتري خشبًا بخمسة أضعاف سعر الوقود الذي يسمونه الجلّة؟ وإذا لم أشترِ الدم، فسيموت الرجل أو المرأة. والله هذا بلوى! ما هذا؟
مَن يا سيدي الذي قال لك أن الدم نجس؟ إنه إجماع بالإجماع، الدم نجس. فإذا هي ورطة، ورطة كبيرة، يعني ليست ورطة صغيرة.
شرط الانتفاع في البيع وبيان ما لا نفع فيه لا يجوز بيعه
فطبعًا فقهاؤنا يعرفون الديانة بالكامل هكذا، يعني ليسوا يعرفونها معلومة ويقوم يجري. نعم، قالوا في شيء يا إخواننا نستعمله إذا كان هذا نافعًا؛ لأنه أيضًا سيأتي لك هنا ويقول لك ماذا: كل طاهر منتفع به.
كل طاهر منتفع به، يعني لا بد أن يكون نافعًا. قلنا له: ما هي الأشياء التي ليست نافعة؟ قال: بعض الصراصير، ضربنا عددًا من الصراصير وقتلناهم، وبعد ذلك كيف ستعرضهم للبيع؟ حسنًا، إنك قتلته بالنعل، حتى جسمه تلف من النعل الذي ضربته به. يعني هذا ما نفعه؟ ما ليس له نفع لا يجوز بيعه. كل طاهر منتفع بها.
حل الفقهاء لمشكلة بيع النجاسات بعقد رفع اليد عن الاختصاص
طيب، الدم منتفع به، ونجاسة الخارج من الماشية منتفع بها. ماذا نفعل إذن في هذه الورطة؟ قال [الفقهاء]: نصنع شيئًا، عقدًا جديدًا لا يُسمى بيعًا.
إذن ماذا يُسمى؟ أنت ستأخذ أيضًا الكيس من الناس، تجري إلى المستشفى وتلحق بصاحبك وكل شيء، لكن ما يحدث بينك وبين بنك الدم ليس اسمه عقد [بيع] في الشريعة.
قلنا له: حسنًا، هذا جيد جدًا، فما اسم هذا العقد إذن؟ قل لي ما هو نوع العقد؟ قال: رفع اليد عن الاختصاص. فلنحفظ الآن يا طلاب العلم هذا المصطلح: رفع اليد عن الاختصاص.
شرح آلية عقد رفع اليد عن الاختصاص في بنك الدم
قال [الفقهاء] يعني: كان البنك واضعًا يده على الأكياس هذه، على كيس الدم، فذهبت له أنا وقلت: أريد كيس الدم هذا لأنقذ صديقي. قال له: حسنًا، سأرفع يدي عنها.
أليس موضوعًا على الطاولة هنا ويدي عليه لأنني أنا المختص به؟ انظر، الكلام ليس مالكه؛ لأنه النجس لا يدخل تحت المِلك، إنما هذا شيء منتفع به وسينقذ الإنسان.
قال: يدي عليه، أعطني عشرة جنيهات وأنا أرفع يدي، فقم أنت بالتقاطه. قلت له: طيب، أعطني العشرة جنيهات. أخذها بيده الشمال.
الرد على من يتشدد في المسائل الفقهية ويترك المريض يموت
طبعًا السلفية يقولون لك: خذ بيمينك وأعطِ بيمينك، أخرجه مسلم، فهذا مبتدع! إذن نترك الرجل يموت؟
حسنًا، نقول لهم: لا مانع من أن يأخذها حتى يرفع يده اليمنى. أخذ البنك الثمن وأنت أخذت [كيس الدم]، فتكون مبادلة. نعم، ولكن ليست بيعًا وشراءً؛ فالبيع والشراء لا يصلح إلا أن يكون المثمَّن طاهرًا منتفعًا به.
حسنًا، وماذا لو لم يكن [طاهرًا]؟ إذن رفع اليد عن الاختصاص.
تطبيق رفع اليد عن الاختصاص على بيع الكلاب المحرم شرعاً
قال: حسنًا، أنا عندي بعض الكلاب والكلاب تتكاثر، فأقول له:
«نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب»
لا يجوز أن تبيع الكلب ولا تشتريه. قال: حسنًا، سأنشئ مزرعة للكلاب، فالكلاب تتكاثر وأريد أن أوزعها.
قلت له: وزّعها هكذا من تلقاء نفسك. قال: حسنًا، لا أرغب في ذلك، لا أستطيع، نفسي لا تتحمل، ولا أستطيع تحمل هذا القدر من الهدايا للناس. وهذه كلاب من سلالات أصيلة ولها سند ولها كل شيء، أي أنها من سلالة، أي لها كراسة تحتوي على اسمه واسم أبيه واسم أمه واسم لا أعرف ماذا. وصل الأمر إلى هذا الحد! قال إنه واصل ومتدرب.
تطبيق عقد رفع اليد عن الاختصاص عملياً في شراء الكلاب
فماذا أفعل؟ قال: إذن لا يوجد إلا رفع اليد عن الاختصاص. تعال، أنا أريد هذا الكلب. حسنًا، خذ الكلاب.
الآن أصبحت [الكلاب] بستة وعشرين ألفًا وخمسة وثلاثين ألفًا وما إلى ذلك. لقد ذهب أصحاب العقول! فأعطاه الخمسة والثلاثين ألفًا وأخذ الكلب من الحظيرة أو المأوى الذي هو مزرعة الكلاب، وانصرف ماشيًا به.
حسنًا، ليكن. حسنٌ، ما هذا إذن؟ هذا بيع وشراء، فهو أخذ المال والآخر أخذ السلعة التي يريدها والتي هي الكلب. قال: هذا ليس بيعًا وشراءً. إذن ما هذا؟ قال: هذا رفع اليد عن الاختصاص.
الرد على من يتهم الفقهاء بالتحايل على أحكام الله تعالى
فقال أحد النابتة لنا: أأنتم ستتلاعبون على ربنا؟ نعم، هو مُصِرٌّ أن الرجل الذي يريد [إنقاذه] هذا الشخص أن يموت، فهو غير راضٍ [بالحل الفقهي].
قلنا له: كيف نتحايل على الله؟ فقال: هذا ما فعله المشركون، قالوا أشياء مثل هذا، قالوا:
﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
فرد الله عليهم وقال:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
انظر كيف رد الله عليهم بسهولة، بينما المشرك قال كلامًا مختلطًا بين الصورتين.
بيان الفرق بين البيع والربا بمثال عملي في شراء الثلاجة
أريد أن أفهم ما الفرق بين الربا والبيع؟ كان تجار مكة في الصورة يقولون لا يوجد فرق.
ذهبت إلى بائع الثلاجات، سألته: بكم هذه الثلاجة؟ قال: هذه الثلاجة بعشرة آلاف جنيه. قلت له: خذ العشرة آلاف جنيه وأخذتها. هذا هو البيع.
حسنًا، قلت له: أعطني [الثلاجة]. أعطني، أخذت الثلاجة وذهبت لأستدين من شخص عشرة آلاف جنيه وأعطيتها له، وهو سجل عليّ اثني عشر [ألفًا]. والذي سجل عليّ اثني عشر هو نفس الرجل الذي قال لي: إذا لم يكن معك، أسجل عليك باثني عشر.
توضيح أن الفرق بين البيع والربا يكون في الضمان
قال له: ما الفرق إذن؟ فأنت تسجل عليّ باثني عشر، وهذا أيضًا تسجله عليه باثني عشر، هذه الثلاجة ذهبت إليه وهذه الثلاجة ذهبت إليه. ما هذا؟ عنده عشرة آلاف أصبحت ذهبت هنا عشرة آلاف، يعني المجتمع لم يحدث فيه شيء، إنما البائع مثله الربع [الربا].
فربنا حتى لا يدخل في جدلية مع هؤلاء الذين لا يفهمون؛ لأنها مسألة معقدة قليلًا، ما الفرق بين الصورتين؟ فقال:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 275]
لا يوجد فرق بين الصورتين في الضمان. فما الفارق إذن في الضمان؟
مثال عملي على الفرق في الضمان بين البيع ورفع اليد عن الاختصاص
عندما قلت له: حسنًا، هذا الكلب سأكتب عليه اسمك من أجل أن تأتي لتأخذه، فمضى هو وأعطاني النقود. ثم مات الكلب، مات الكلب. مات عند من؟ عند صاحبه [صاحب المزرعة].
فجاء وقال لي: أين الكلب؟ قلت له: ها هو جثة هامدة، تُوفي. قال: حسنًا، أعطني نقودي. قلت له: لا، هذا لم يكن بيعًا وشراءً. لو كان بيعًا وشراءً لكنت ستأخذ نقودك، تفضل نقودك.
هذا ثمن رفع اليد عن الاختصاص، وأنا رفعت يدي بالأمس عندما جاء وقلت له: هذا بعشرة آلاف. أعطاني بعشرة آلاف، فقلت له: الكلب عند سيادتك، ها هو، اسحبه. لكنهم لم يسحبوه في ضمانهم.
الفرق الجوهري بين البيع ورفع اليد عن الاختصاص في مسألة الضمان
لكن لو كان البيع وشراءه، فهذا ثمن، وإذا لم نسلم العين [المبيعة]، فيرجع الثمن. إذن، الفرق بين الصورتين سيكون في الضمان. فلندع هذه المسألة ولنكن واعين.
وهكذا قلت: حسنًا، ليس عليه، اتركه هنا هكذا. وتركت الدم لديه [في بنك الدم] وذهبت ولا أعرف [ماذا حدث بعدها]، أشتري آيس كريم. قام الإرهابيون بتفجير البنك فضاع الكيس.
ماذا أفعل؟ خلاص، ضاعت الأموال. لماذا؟ لأن الأموال كانت في مقابل رفع اليد عن الاختصاص وقد تم، ويكون هذا ليس اسمه عقد بيع ولا شراء.
شروط صحة البيع من طهارة وانتفاع وملكية تحقيقاً أو تقديراً
لأن من شروط البيع أن يكون المثمَّن طاهرًا منتفعًا به مملوكًا. لازم يكون في ملكه إما تحقيقًا أو تقديرًا.
تحقيقًا: عندي في المخزن. وتقديرًا: موجود في ملكي لكنه في السفينة. جئت واشتريت مني سيارة بمواصفاتها موصوفة في الذمة، وهذه السيارة في الطريق في وسط البحر، مملوكة لأنني دفعت ثمنها وأنجزت وانتهيت وأنتظر مجيئها لتصبح مملوكة. فتحقيقًا معي في المخزن، تقديرًا أي أنها لم تصل إلى ميناء.
ولا يصح بيع عين نجسة، أو بالصريح المريح: إذن تكون كل الخمرة التي تحصل هذه باطلة، ولا ما لا منفعة فيه، فلا هذا ينفع ولا ذاك.
ختام الدرس والتوديع
إلى لقاءٍ آخر، نستودعكم الله، والحمد لله رب العالمين.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
كم عدد شروط صحة البيع في الفقه الإسلامي؟
ثلاثة شروط
ما الشروط الثلاثة التي يجب توافرها في المبيع لصحة عقد البيع؟
أن يكون طاهرًا ومنتفعًا به ومملوكًا
ما المقصود بالملكية التقديرية في شروط صحة البيع؟
أن تكون السلعة موصوفة في الذمة وفي طريقها إلى البائع
ما الحكم الشرعي لبيع الدم في الفقه الإسلامي؟
لا يجوز لأنه نجس بالإجماع
ما العقد الذي ابتكره الفقهاء للتعامل على النجاسات المحتاج إليها؟
عقد رفع اليد عن الاختصاص
ما الفارق الجوهري بين عقد البيع وعقد رفع اليد عن الاختصاص؟
الفارق في الضمان
في عقد رفع اليد عن الاختصاص، إذا هلك المعقود عليه بعد دفع العوض، ماذا يحدث؟
لا يُرد العوض لأن رفع اليد قد تم
ما حكم بيع الكلاب في الفقه الإسلامي؟
لا يجوز لنهي النبي ﷺ عن ثمن الكلب
لماذا لا يجوز بيع الحشرة التي قُتلت بالنعل وتلف جسمها؟
لأنها لا منفعة فيها
في مثال الثلاجة، ما الذي يُمثل الربا؟
أخذ الثلاجة ثم الاستدانة بمبلغ أكبر
في عقد رفع اليد عن الاختصاص، ما الذي يملكه البنك على كيس الدم؟
الحيازة لا الملكية
ما الحكمة من اشتراط الطهارة في المبيع؟
لأن النجس لا قيمة له في ميزان الشرع
ما الذي يحدث في البيع إذا لم تُسلَّم العين المبيعة للمشتري؟
يُرد الثمن فقط
ما هي شروط صحة البيع الثلاثة في الفقه الإسلامي؟
أن يكون المبيع طاهرًا، ومنتفعًا به، ومملوكًا للبائع إما تحقيقًا أو تقديرًا.
ما الفرق بين الملكية التحقيقية والملكية التقديرية في البيع؟
التحقيقية: السلعة موجودة في حوزة البائع فعلًا. التقديرية: السلعة موصوفة في الذمة وفي طريقها إليه كسيارة لا تزال في البحر.
ما تعريف عقد رفع اليد عن الاختصاص؟
عقد فقهي بديل عن البيع يتنازل فيه الحائز عن حيازته لشيء نجس أو لا يصح بيعه مقابل عوض، دون أن يكون ذلك بيعًا وشراءً.
لماذا لا يدخل النجس تحت الملك في الفقه الإسلامي؟
لأن الملك في الشريعة مرتبط بالقيمة الشرعية، والنجس لا قيمة له في ميزان الشرع فلا يصح تملكه.
كيف يختلف عقد رفع اليد عن الاختصاص عن البيع في مسألة الضمان؟
في البيع يُرد الثمن إن هلكت السلعة قبل التسليم، أما في رفع اليد فلا يُرد العوض بعد تمام التنازل عن الحيازة حتى لو هلك المعقود عليه.
ما حكم بيع فضلات الحيوانات المستخدمة سمادًا أو وقودًا؟
لا يجوز بيعها لأنها نجسة، لكن يجوز التعامل عليها بعقد رفع اليد عن الاختصاص لأنها منتفع بها.
ما الدليل النبوي على تحريم بيع الكلاب؟
نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، فلا يجوز بيع الكلب ولا شراؤه.
ما خطر أخذ جزء من الفقه دون إكمال الدرس؟
يُفضي إلى أحكام خاطئة وسلوك مضر، كمن سمع تحريم بيع الدم دون معرفة عقد رفع اليد فأعاق الحصول على الدم لإنقاذ المرضى.
ما الفرق بين البيع والربا في مثال الثلاجة؟
شراء الثلاجة بعشرة آلاف نقدًا هو بيع مشروع، أما أخذها ثم الاستدانة باثني عشر ألفًا فهو ربا محرم.
هل يجوز بيع الكلاب من السلالات الأصيلة ذات القيمة العالية؟
لا يجوز بيعها لأن النهي النبوي عن ثمن الكلب عام، لكن يمكن التعامل عليها بعقد رفع اليد عن الاختصاص.
ما الشرط الذي يجعل الطاهر غير قابل للبيع؟
انعدام المنفعة؛ فكل طاهر لا منفعة فيه لا يجوز بيعه، كالحشرة التي تلف جسمها بعد قتلها.
لماذا وصف الفقهاء مسألة الحاجة إلى الدم بأنها ورطة؟
لأن الدم نجس بالإجماع فلا يجوز بيعه، وفي نفس الوقت الحاجة إليه لإنقاذ الأرواح ماسة، مما يستوجب حلًا فقهيًا خاصًا.
ما الآية القرآنية التي تُفرق بين البيع والربا؟
قوله تعالى: وأحل الله البيع وحرم الربا، وهي رد على من قال إنما البيع مثل الربا.
في عقد رفع اليد عن الاختصاص على الكلب، إذا مات الكلب قبل أن يأخذه الدافع، هل يسترد نقوده؟
لا يسترد نقوده، لأن العوض كان مقابل رفع اليد عن الحيازة لا مقابل تسليم الكلب، وقد تم رفع اليد فعلًا.
ما الفرق بين عقد رفع اليد عن الاختصاص والهبة؟
في رفع اليد يُدفع عوض مقابل التنازل عن الحيازة، أما الهبة فهي تبرع بلا عوض.
