اكتمل ✓
للذكر مثل حظ الأنثيين وحقيقة التمييز في نظام الميراث الإسلامي - تفسير, سورة النساء

هل قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين تعني أن المرأة دائمًا ترث أقل من الرجل في الإسلام؟

لا، قاعدة «للذكر مثل حظ الأنثيين» ليست قاعدة عامة تسري على جميع مسائل الميراث. فثمة حالات تأخذ فيها المرأة مثل الرجل تمامًا، وحالات تأخذ فيها أكثر منه، بل وحالات تحجب المرأةُ الرجلَ وتمنعه من الميراث كليًا. نظام الميراث الإسلامي قائم على الحاجة والمسؤولية المالية لا على التمييز بين الجنسين في ذاتيهما.

3 دقائق قراءة
  • هل آية ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ تعني أن المرأة دائمًا ترث نصف الرجل في كل الأحوال؟

  • قاعدة «للذكر مثل حظ الأنثيين» ليست قاعدة عامة في الميراث الإسلامي، بل هي حكم خاص ببعض المسائل فحسب.

  • في حالات عديدة تأخذ المرأة نصيبًا مساويًا للرجل، كالأب والأم حين يرثان السدس سدسًا سدسًا، وكالإخوة لأم.

  • في مسألة الزوج والأبوين قد تأخذ الأم ضعف نصيب الأب، واختلف الصحابة والمجتهدون في كيفية توزيع هذه المسألة.

  • الأخت الشقيقة تتعصب مع البنت وتحجب العم من الميراث كليًا على رأي زيد بن ثابت الذي أخذ به القانون المصري.

  • ثمة مسائل لا حصر لها يأخذ فيها كل ولد ذكر أقل من أمه، مما يُسقط شبهة التمييز الجنسي في الميراث.

مقدمة حول آية المواريث في سورة النساء والرد على شبهة التمييز بين الذكر والأنثى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة النساء، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]

وظنّ الناس أن هذا تمييز بين الذكر والأنثى في ذاتيهما، والأمر ليس كذلك، والله أعلم بما هنالك. وبيّنا ذلك في حلقات سابقة.

حالات يتساوى فيها نصيب المرأة مع الرجل في الميراث

واستيفاءً لهذا البيان نقول إن نظام الميراث كما سنراه قد أعطى المرأة مثل الرجل في بعض المسائل.

كما أعطى الأب والأم إذا توفي أحدهما [أي أحد أولادهما]؛ فإن الأب والأم في مسائل يأخذ الأب السدس والأم السدس. وكما أعطى بالسوية الإخوة لأم بدون تمييز بين الذكورة والأنوثة.

إذن فالمرأة تأخذ مثل الرجل في بعض الأحوال.

حالات يأخذ فيها الرجل نصيبًا أعلى من المرأة في الميراث

وفي أحوال أخرى يأخذ الرجل نصيبًا أعلى من المرأة، كما لو مات رجل وترك أبًا وأمًّا؛ فإن الأم تأخذ الثلث والأب يأخذ الثلثين. يبقى الأب قد أخذ ضعف ما أخذته المرأة [أي الأم].

حالة تأخذ فيها الأم ضعف نصيب الأب في مسألة الزوج والأبوين

وفي بعض الأحيان يأخذ الرجل أقل من المرأة، مرةً بالاتفاق ومرةً [باختلاف] الأئمة والمجتهدون من لدن الصحابة.

فلو ماتت مثلًا امرأة وتركت زوجًا وأبًا وأمًّا — أبوها وأمها أحياء وزوجها، وهي ماتت — فيأخذ الزوج النصف؛ إذ لا يوجد أولاد ولا فرع وارث ولا شيء، وتأخذ الأم الثلث؛ لأنه لا يوجد أيضًا فرع وارث ولا شيء، والباقي يأخذه الأب.

فيكون الأب قد أخذ ماذا؟ أخذ السدس. وحينئذٍ تصبح المرأة [أي] أمها أخذت مثل أبيها مرتين.

اختلاف الصحابة والمجتهدين في مسألة الزوج والأبوين وكيفية حلها

المسألة عندما تُحلّ هكذا تأخذ المرأة ضعف الرجل، وبه قال بعض الصحابة، قالوا: ما لنا أن ندخل، ربنا قال هذا وحسم الأمر. يبقى الرجل [أي] الزوج سيأخذ النصف، وأمها ستأخذ الثلث فرضًا، وبعد ذلك الباقي يأخذه الأب السدس. ما هو نصف؟ بقي نصف، أخذنا منه الثلث، بقي السدس، انتهى.

قال بعض المجتهدين: لا، هذا الكلام يثير النزاع في البيت، والثقافة السائدة تقول إن الرجل يجب أن يأخذ أكثر؛ لأن المصروفات تقع على عاتقه، وعليه لا أدري ماذا. وهذا يحدث، قالوا حسنًا، فكيف نحلّ هذه المسألة؟ ليس لها حلّ، قالوا لا يوجد لها حلّ، إذن كيف نحلّها؟

قالوا: الزوج يأخذ النصف كما شرع الله، والأم تأخذ الثلث من الباقي. ها، الباقي كم؟ الباقي نصف، وثلث النصف كم؟ سدس. إذن السيدة الأم ستأخذ السدس وزوجها [أي] والد المتوفاة يأخذ الثلث.

قاعدة للذكر مثل حظ الأنثيين ليست قاعدة عامة في جميع مسائل الميراث

وهكذا يكون للذكر مثل حظ الأنثيين كأنها قاعدة عامة، وهي ليست قاعدة عامة ولا شيء. وبيّنّا ذلك بيانًا وافيًا، ونحن نوفي بيان [أنهم] اختلفوا فيها في هذه الحالة.

قال لك يا أخي: هذا أحيانًا رجل وكل شيء، رجل وامرأة موجودة في المسألة أيضًا، فهي تأخذ وهو لا يأخذ؛ رجل من الورثة ولا يأخذ، وامرأة وتأخذ وتمنعه أيضًا وتحجبه.

مسألة ميراث فيها الأخت الشقيقة تحجب العم وتأخذ نصيبه على رأي زيد بن ثابت

مات رجل وترك زوجته وبنتًا وأمًّا وأختًا شقيقة وعمًّا. العم وارث يرث عصبًا، كيف تُحلّ هذه المسألة؟

قال لك: والله أنا أعطي الزوجة الثمن — شرع الله بنص القرآن — انتهى، انتهينا. والبنت النصف، أخذت النصف. والأم السدس فرضها، أخذت السدس.

قال: والأخت تأخذ الباقي. لماذا؟ قال: لأنها تعصّبت مع البنت، عملوا عصبة، فتأخذ الباقي — خمسة على أربعة وعشرين — تأخذه الأخت.

ماذا عن العم؟ قال: العم لا يأخذ شيئًا! هو ذكر وأنثى [أي الأخت الشقيقة] في المسألة [حجبته وأخذت نصيبه].

اختلاف عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في مسألة الأخت الشقيقة مع البنت والعم

سيدنا عثمان [بن عفان رضي الله عنه] قال: أنا لست معكم في الحكاية هذه. سيدنا زيد بن ثابت [رضي الله عنه] قال الكلام الذي قلته الآن [أي أن الأخت تتعصّب مع البنت ويُحرم العم]. سيدنا عثمان قال: لا، أنا لي وجهة نظر أخرى. هذه تبقى محلّ اجتهاد فقد اختلفوا فيها.

قال [عثمان رضي الله عنه]: الزوجة تأخذ الثمن، والبنت تأخذ النصف، والأم تأخذ السدس — هذا لا خلاف فيه — ولكن البنت هذه التي هي الأخت الشقيقة تأخذ تكملة الثلثين مع البنت. فالبنت أخذت النصف، يبقى هي [الأخت] تأخذ السدس، كما أن أمها أخذت سدسًا هي تأخذ سدسًا، ويتبقى في المسألة واحد على أربعة وعشرين يأخذهم العم.

القانون المصري أخذ برأي زيد بن ثابت في حجب الأخت للعم من الميراث

القانون المصري لم يسِر على رأي سيدنا عثمان [بن عفان]، القانون المصري سار على رأي سيدنا زيد بن ثابت [رضي الله عنه]. وهنا عندما يذهب هذا الرجل [أي العم] إلى المحكمة، ستقول له المحكمة: لا، ليس لك ميراث؛ لأن المرأة [أي الأخت الشقيقة] غلبتك.

مسألة ميراث يأخذ فيها كل ولد أقل من أمه والرد على مثيري الشبهات

هذه الحكاية: رجل مات عن أمّ وأحد عشر ولدًا، هكذا كل ولد من هؤلاء الأولاد، أو [مات عن] زوجة وأحد عشر ولدًا. فالزوجة ستأخذ الثمن، وكل واحد من الأحد عشر ولدًا يأخذ أقل من أمه، كل ولد يأخذ أقل من أمه. ما هي ستّ [أي الأم]؟ أهي أخذت أكثر من الآخرين!

مسائل لا نهاية لها، فيبقى الناس الذين يثيرون الشبهة هذه نضحك هكذا ونبتسم ونقول لهم: لا، اذهبوا ادرسوا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحكم الصحيح لقاعدة «للذكر مثل حظ الأنثيين» في نظام الميراث الإسلامي؟

قاعدة خاصة ببعض المسائل وليست مطلقة

في مسألة وفاة شخص عن أبوين فقط، كيف يُوزَّع الميراث؟

الأب الثلثان والأم الثلث

في مسألة الزوج والأبوين، كم يأخذ الأب على الرأي الذي يُعطي الأم ثلث التركة كاملًا؟

السدس

ما الرأي الذي أخذ به القانون المصري في مسألة الأخت الشقيقة مع البنت والعم؟

رأي زيد بن ثابت بحجب العم كليًا

في مسألة الزوجة وأحد عشر ولدًا، ما نصيب الزوجة؟

الثمن

في أي حالة يتساوى الذكر والأنثى في الميراث دون تمييز؟

الإخوة لأم

ما نصيب الأخت الشقيقة في مسألة: زوجة وبنت وأم وأخت شقيقة وعم، على رأي زيد بن ثابت؟

خمسة من أربعة وعشرين

ما موقف عثمان بن عفان من مسألة الأخت الشقيقة مع البنت والعم؟

الأخت تأخذ تكملة الثلثين ويأخذ العم الباقي

ما الرأي الثاني في مسألة الزوج والأبوين الذي يُقلل من نصيب الأم؟

الأم تأخذ ثلث الباقي بعد نصيب الزوج

ما نصيب الزوج في مسألة وفاة زوجته عن زوج وأبوين ولا يوجد فرع وارث؟

النصف

في مسألة الزوجة وأحد عشر ولدًا، ما العلاقة بين نصيب كل ولد ونصيب أمه؟

كل ولد يأخذ أقل من أمه

ما الذي يُثبت أن نظام الميراث الإسلامي لا يقوم على مبدأ التمييز الجنسي المطلق؟

وجود حالات تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر أو تحجبه

ما الآية القرآنية التي يستند إليها من يدّعي التمييز بين الذكر والأنثى في الميراث؟

آية ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ من سورة النساء الآية 11.

هل قاعدة «للذكر مثل حظ الأنثيين» قاعدة عامة في الميراث الإسلامي؟

لا، هي ليست قاعدة عامة تسري على جميع مسائل الميراث، بل تنطبق على حالات بعينها فقط.

ما نصيب الأب والأم حين يكون للمتوفى فرع وارث؟

يأخذ كل من الأب والأم السدس، فيتساويان في النصيب.

ما حكم ميراث الإخوة لأم بين الذكور والإناث؟

يتساوى الإخوة لأم ذكورًا وإناثًا في الميراث دون أي تمييز بين الجنسين.

في مسألة الزوج والأبوين، كم تأخذ الأم على الرأي الأول؟

تأخذ الأم الثلث كاملًا، فيكون نصيبها ضعف نصيب الأب الذي يأخذ السدس.

ما المبرر الذي ساقه أصحاب الرأي الثاني في مسألة الزوج والأبوين لتقليل نصيب الأم؟

قالوا إن إعطاء الأم ضعف الأب يُثير النزاع في البيت، ولأن المصروفات تقع على عاتق الرجل.

ما معنى «تعصّب الأخت الشقيقة مع البنت» في الميراث؟

تصبح الأخت الشقيقة عصبة بالغير حين توجد بنت للمتوفى، فتأخذ ما تبقى من التركة بعد أصحاب الفروض.

ما نصيب العم في مسألة: زوجة وبنت وأم وأخت شقيقة وعم، على رأي زيد بن ثابت؟

لا يأخذ العم شيئًا؛ لأن الأخت الشقيقة تعصّبت مع البنت وأخذت الباقي كله فحجبته.

ما نصيب الأخت الشقيقة في المسألة ذاتها على رأي عثمان بن عفان؟

تأخذ الأخت الشقيقة تكملة الثلثين مع البنت، أي تأخذ السدس، ويبقى للعم واحد من أربعة وعشرين.

أي الصحابيين قال بحجب الأخت الشقيقة للعم في مسألة البنت والأخت والعم؟

زيد بن ثابت رضي الله عنه هو الذي قال بتعصّب الأخت مع البنت وحجب العم.

ما موقف القانون المصري من مسألة الأخت الشقيقة مع البنت والعم؟

أخذ القانون المصري برأي زيد بن ثابت، فيقضي بعدم إرث العم إذا وُجدت أخت شقيقة تتعصب مع البنت.

في مسألة الزوجة وأحد عشر ولدًا، من يأخذ أكثر: الأم أم كل ولد على حدة؟

الأم تأخذ أكثر من كل ولد على حدة؛ إذ تأخذ الثمن وتُقسَّم الباقي على أحد عشر ولدًا فيأخذ كل واحد أقل منها.

ما الدلالة الفقهية لوجود مسائل ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو تحجبه؟

تدل على أن نظام الميراث الإسلامي قائم على المسؤولية المالية والحاجة لا على التمييز بين الجنسين في ذاتيهما.

ما الفرق بين «ثلث التركة» و«ثلث الباقي» في مسألة الزوج والأبوين؟

ثلث التركة يعني ثلث المال كله فتأخذ الأم أكثر من الأب، أما ثلث الباقي فيعني ثلث ما تبقى بعد نصيب الزوج فتأخذ الأم السدس ويأخذ الأب الثلث.

ما الحالة التي يأخذ فيها الرجل أقل من المرأة في الميراث باتفاق الفقهاء؟

مسألة الزوج والأبوين حين تأخذ الأم الثلث ويأخذ الأب السدس على الرأي الأول، فتكون الأم قد أخذت ضعف الأب.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!