الزنا حرام شرعا، والقرآن حرَّم مقدماته - افتراءات

الزنا حرام شرعا، والقرآن حرَّم مقدماته

دقيقتان
  • مسألة القطعية والظنية في فهم النصوص الشرعية تمثل أمراً مجمعاً عليه بين المسلمين.
  • النصوص قد تحتمل معانٍ متعددة من ناحية اللغة، لكن الإجماع والفهم المستقر يحدد المعنى المراد.
  • آية الوضوء "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم" تحتمل لغوياً الوضوء بعد الصلاة، لكن لم يقل أحد بهذا الفهم.
  • كذلك في تحريم الخمر "فاجتنبوه" يمكن لغوياً تفسيرها بوضع الخمر جانباً، لكن المعنى المجمع عليه هو التحريم القطعي.
  • وفي آية "ولا تقربوا الزنا" لم يصرح بلفظ التحريم، لكن الإجماع على أن الزنا محرم قطعاً.
  • التحريم لا يشترط استخدام لفظ "حرام" تحديداً، بل يكون بصيغ متعددة كالنهي والأمر بالاجتناب.
  • القطعية والظنية أداة منهجية تعمل ضمن إطار أصول الإسلام وثوابته.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

المساحة المقطوع بها المجمع عليها بين المسلمين لا خلاف فيها

رقم أربعة [من قواعد فهم القطعية والظنية]: إنني وجدت مساحة مقطوعًا بها، مُجمَعًا عليها، ليس فيها خلاف، لا يختلف فيها اثنان، ولا يتناطح فيها كبشان. كلنا نقول هكذا، حتى لو كان النص ظنيًّا ويحتمل شيئًا آخر، إلا أنه ما من أحد قال هكذا [أي: لم يقل أحد بالمعنى المخالف].

مثال الوضوء قبل الصلاة وعدم إمكان فهم النص على خلاف الإجماع

لمّا الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]

"قمتم" في الماضي، والفاء للتعقيب [أي: شيء بعد شيء]، "اغسلوا" يعني نتوضأ بعد الصلاة.

هل يمكن لأحد من ناحية اللغة أن يفهم هكذا؟ نعم، "إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا"، نقوم فنصلي وبعدما نصلي في أمان الله نتوضأ.

هل يوجد أحد من المسلمين قال هكذا؟ أبدًا [لم يقل أحد بذلك]؛ لأن الإجماع منع هذا الفهم، فالوضوء قبل الصلاة أمر مقطوع به لا خلاف فيه.

مثال تحريم الخمر ومحاولة تحريف معنى الاجتناب بالتأويل الباطل

الخمر حرام، وكل الناس تعرف أن الخمر حرام. فقال أحدهم: "لا، ليست حرامًا إلا في حالة أن تكون الزجاجة مواجهة لك، غير ذلك ليست حرامًا." قلت له: لماذا؟ قال: قال تعالى: "فاجتنبوه"، يعني ضعوها على جانبكم، "فاجتنبوه" فضعوها في الجانب!

آه، هذا مدمن، هذا لا علاقة له بالمسلمين ولا دخل له بالأحكام، هذا رجل مجرم الذي يقول هكذا.

ما الذي يمنعه من قول هكذا؟ الإجماع؛ أن هذا من القطعي. صحيح في الآية لكنه لم يقل "حُرِّم عليكم الخمر".

حكمة القرآن في النهي عن قربان الزنا بدلًا من التصريح بتحريمه

وعلى فكرة، ولم يقل [الله تعالى] "حُرِّم عليكم الزنا". ماذا يقول؟ يقول:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا ٱلزِّنَىٰٓ إِنَّهُ كَانَ فَـٰحِشَةً وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 32]

"ولا تقربوا"، لم يقل "حرامًا". لماذا؟ قال: لأنه حرَّم النظرة، وحرَّم الخلوة، وما إلى ذلك، وحرَّم الزنا [نفسه]؛ فتكون [صيغة "لا تقربوا" أشمل وأبلغ في التحريم].

إذن القطعية والظنية هي عبارة عن أداة تحافظ على هوية الإسلام.