فصل الخطاب في مسألة النقاب | أ.د علي جمعة
- •النقاب عادة وليس عبادة، والخلط بين هذين المفهومين يؤدي إلى سوء فهم وتناقض ظاهري في الفتاوى.
- •تاريخياً، ذكرت كتب الشافعية والحنفية تغطية الوجه، لكن المالكية اعتبروه مكروهاً إلا إذا كان عادة مجتمعية.
- •النقاب ليس بدعة تركية كما يدّعي البعض، بل هو موجود منذ الجاهلية وفي كتب المسلمين كعادة.
- •وردت أحاديث نبوية شريفة تبيح كشف وجه المرأة في الحج.
- •المجتمعات التي غيرت عاداتها بترك النقاب لمقتضيات العصر لا بأس بذلك، كما حدث في مصر والشام والعراق.
- •الخطاب لنساء مصر: كشف الوجه عادة بلادكن منذ أكثر من مائة عام، فلا حرج في الاستمرار عليها.
- •اعتقاد المنتقبة أنها أفضل من غيرها يعتبر مكروهاً عند الإمام مالك.
- •لكل مجتمع عاداته، والمجتمع هو من يقرر تغييرها أو الاستمرار عليها.
النقاب عادة وليس عبادة ولا نأمر المجتمعات بترك عاداتها
هذه عادة، أي عندما ونحن نتحدث هكذا، نحن لا نأمر بترك العادات. نعم، عندما يسمعنا أحد في السعودية فلا يقول: لا، هذا نحن نريد الآن أن نخرج [من النقاب]. لا، هذا المجتمع هو الذي يقرر هذا القرار، وليس نحن الذين نقرر هذا القرار.
فإذا كان المجتمع قد قرر [أن يبقي على النقاب كعادة] ألّا يكون مخالفًا للشريعة الإسلامية، لو أن المجتمع مستمر فيه ويرى أنه ليس وقته الآن [لتركه]؛ لأنه لو رُفع [النقاب] يحدث فتنة، نوعًا من أنواع الفتنة، نقول له: ابقَ مستمرًا وهكذا.
الرد على من يتهم الشيخ بالتناقض في مسألة النقاب بين العادة والعبادة
فيأتي أحد يسمع هذا الكلام يقول: انظر، الشيخ متناقض! ها هو مرة يقول إن الشافعية ترى كذا، ومرة يقول أنها لا ترى. كل هذا لأنه غير متأسس في ذهنه القصة [كاملة].
لا يوجد تناقض. النقطة الأولى: يجب أن تؤسس في ذهنك أن هذا [النقاب] عادة وليس عبادة. جميل، هذا أول شيء أسسته في ذهنك.
ادخل إذن إلى النقطة الثانية وهي: كيف كان التاريخ يتعامل مع هذه العادة؟ سنجد في كتب الشافعية وكتب الحنفية أمرًا بتغطية الوجه، نعم، ولكن من أجل العادة ليس من أجل العبادة. افهموا الكلام، ما فيه تناقض ولا شيء.
موقف المالكية من تغطية الوجه وكراهته إلا إذا كان عادة
وسنرى المالكية يقولون: هذا [تغطية الوجه] مكروه، أيضًا عادة وليس عبادة، إلا أن يكون عادة. نعم، مكروه إلا أن يكون عادة؛ إذا أراد أن يكون عادة جميل.
ولذلك عندما يقول [أحدهم]: هذا، اتبعوا نساء المسلمين في اللبس في ستر الوجه، ما فيه مانع، ولكن ليس عبادة.
الرد على من يزعم أن النقاب بدعة تركية وبيان أصله التاريخي
رقم ثلاثة: عندما يأتي أحد ويقول إن هذا [النقاب] بدعة تركية، فنقول له: هذا خطأ علميًا. النقاب موجود في الجاهلية، صحيح، ليس بدعة تركية ولا شيء. ليس بدعة تركية ولا شيء، والنقاب موجود كعادة في كتب المسلمين، ليس بدعة تركية ولا شيء.
فأيتها الصحفية أو أيها الصحفي الذي تقولون إنه بدعة تركية: ليس بدعة تركية. قوموا انظروا إلى الشيخ، ها هو يقول بالنقاب ثم سيعود ليقول لا تلبسن النقاب، أليس كذلك؟ صحيح.
يعني ما هو، لا أحد يفهم شيئًا في هذه الفوضى التي يصنعونها، الفوضى الفكرية. لا يا أخانا، هذا ليس بدعة تركية، هذا موجود في كتب المسلمين، ولكنه موجود على أنه عادة وليس عبادة.
موقف الشيخ من تنقب ابنته وعلاقة النقاب بعادة المجتمع
ولذلك عندما تأتي إلى ابنتي الآن وتقول لي: أريد أن أتنقب، سأقول لها: لا تتنقبي؛ لأنه ليس من عادة مجتمعنا، لأنه ليس من عادة مجتمعنا. نعم.
وبذلك لا أكون قد أمرت بمنكر؛ لأنه ليس عبادة، ولا أكون قد خالفت كلامي، ولا أكون قد غيرت الفقه أو غيرت الحقائق.
رسم خريطة واضحة لمسألة النقاب في خمس نقاط مختصرة
وهكذا، فالناس يا عيني أصبحوا من كثرة الكلام ومن كثرة الأهواء، الخريطة غير مرسومة أمامهم في قضية النقاب. أنا أقول لهم دائمًا: ارسموها ببساطة:
- النقاب عادة وليس عبادة.
- وردت الأحاديث النبوية الشريفة بكشف وجه المرأة في الحياة وفي الحج.
- ما دام على سبيل العادة فليتمسك كلٌّ بعادته.
- المجتمع الذي يغير عاداته ويخرج من النقاب لمقتضيات العصر لا بأس بذلك، كما حصل في مصر والشام والعراق وكذلك إلى آخره.
خطاب لنساء مصر بكشف الوجه وتحذير من اعتقاد الأفضلية بالنقاب
رقم خمسة: الخطاب لبنات ونساء مصر: يا بنات ونساء مصر، عادة بلادكن الآن، العادة المطردة الموروثة منذ أكثر من مائة عام، كشف الوجه، فاكشفن وجوهكن ولا حرج عليكن، وليس هناك أي داعٍ لأن تغطي وجهك.
لأنكِ لو اعتقدتِ أنكِ أفضل من غيركِ بهذا [بتغطية الوجه]، فإنكِ تكونين عند الإمام مالك قد ارتكبتِ مكروهًا. سبحان الله! ما هي الكراهية؟ من أين جاءت؟ اعتقادها أنها أحسن من غيرها: أنا منتقبة ملتزمة والباقيات لا، غير ملتزمات. حدثت أشياء طريفة.
