الغزوات والمبشرات | المبشرات | حـ 21 | أ.د علي جمعة
- •يتحدث الدكتور علي جمعة عن المبشرات التي وردت قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأثناءها وبعدها.
- •المبشرات القديمة تضمنت إشارات واضحة للنبي في الكتب السماوية السابقة مثل كلمة "باراكليت" في الإنجيل التي تعني "أحمد".
- •اكتشف عبد الأحد داود، وهو قس كلداني أسلم، أن عبارة "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وللناس حسن المسرة" معناها الحقيقي "الحمد لله رب العالمين، وعلى الأرض الإسلام، وللناس أحمد".
- •مارتن لينجس (أبو بكر سراج الدين) أسلم بعد اكتشافه أن "وادي البكاء" في الكتاب المقدس هي "بكة" التي وردت في القرآن إشارة لمكة.
- •محمد حميد الله اكتشف في كتب الهندوس القديمة (الفيدا) إشارات للنبي محمد وللإسراء والمعراج.
- •المبشرات تظهر في كل عصر كدليل جديد على صدق النبي محمد، وتهدي الناس للإسلام دون جهد من المسلمين.
- •لا ينبغي أن يقف أحد حجابًا بين الخلق والخالق، بل يجب عرض الحقائق وترك الناس يختارون.
مقدمة الحلقة والترحيب بالشيخ علي جمعة للحديث عن المبشرات
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات المبشرات مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بك يا مولانا أهلًا وسهلًا، كيف حال فضيلتك يا مولانا؟
[الشيخ]: الحمد لله، الله يحفظك.
[المذيع]: كنا يا مولانا في الحلقة الماضية، في الحلقة رقم عشرين، التي كنا نتحدث فيها عن صفات جيل النصر، وبدأنا نتحدث عن المبشرات وعن أن رسول الله بشّرنا بأن هناك عترات من أهل بيته. كنت أتحدث عن:
﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 1-3]
ونتحدث عن الغزوات والمبشرات.
انبهار الشيخ بالإسلام وتصديق الله لوعده عبر العصور
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أنا شخصيًا منبهر بالإسلام.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: ومنبهر بما قد صدق الله فيه وعده عبر العصور.
[المذيع]: ما شاء الله.
[الشيخ]: المبشرات بعض الناس يحصرها فيما بعد النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا أقول: لا، هذه المبشرات كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم؛ قبل النبي صلى الله عليه وسلم مبشرات بقدومه عليه الصلاة والسلام، مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ قبل النبي عليه الصلاة والسلام ومع النبي وبعد النبي.
[المذيع]: تقسيم جميل للمبشرات.
البشارة بالنبي أحمد في الإنجيل وكلمة باراكليت اليونانية
أُفاجَأ بأن هذا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم لما جاء، ربنا يقول:
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُٓ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]
وعندما أمسكت الكتاب المقدس عند إخواننا المسيحيين وقلّبته هكذا، قرأته من الأول إلى الآخر، لم أجد أحمد! إذن أين ذهب أحمد؟
[المذيع]: نعم، أين وضعوها؟ أين؟
[الشيخ]: آه، أحمد! أين ذهبت؟ نقرأ هكذا في الكتب القديمة فنجد، قال لك هذا في كلمة اسمها باراكليت.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وهذه الكلمة معناها في اليونانية مشتق من جذر حمد، وأنها هي أفعل التفضيل من حمد.
[المذيع]: هذه، نعم.
البحث عن كلمة باراكليت في النسخ اليونانية والعربية والمُعزّي
حسنًا، افتح لأبحث عن باراكليت فلا أجدها، أجدها في النسخة اليونانية.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وأجد في النسخة العربية المُعزّي: «وسأرسل إليكم بعدي المُعزّي»، «حتى يأتي المُعزّي»، «لا بد أن أذهب حتى يأتي المُعزّي؛ لأنه لا يأتي وأنا موجود». مُعزّي يعني ماذا؟ أهو شخص يُعِزّ الآخر يعني يدعمه؟ أم شخص يُعزّيه ويقدم له العزاء؟ أم هو مُعزّي باركليت؟ ماذا يعني مُعزّي؟
حسنًا، إذا في كلمة، أهي في احتمال أن تكون الترجمة يعني لم تكن ترجمة دقيقة، وأن باراكليت هي أحمد، وأنا سأرسل من بعدي أحمد، وتبقى فعلًا الكلام صحيحًا الذي يقول:
﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِن بَعْدِى ٱسْمُهُٓ أَحْمَدُ﴾ [الصف: 6]
الجدل حول كلمة بارقليط واعتراف بعض علماء أهل الكتاب بتشابهها مع أحمد
كثيرون قالوا لك: لا، هذه ليست بارقليد، هذه فرقليد، هذه ليست بارقليد هي بارقليط، وجالسين الآن ماذا يبحثون؟ بحوثًا من أجل أن يبتعدوا. واعترف بعضهم من علماء أهل الكتاب أن هذه الكلمة فعلًا يمكن أن تشتبه بكلمة أحمد.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]: ولكنها ليست أحمد.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: حسنًا، إذن أنا هنا بدأت أفسر هذه الحالة، بدأت أعرف أن هناك كلمة وأنها ما زالت موجودة، وأن هناك يُحتمل أن تكون هذه الكلمة أحمد. هذا الكلام موجود في كتب الأقدمين؛ في كتب التميمي وكتب رحمة الله الهندي وكتب الشيخ الألوسي وكتب فلان وعلان من الناس القدماء، أبحاث قديمة ويتحدثون عن شيء اسمه مادماد أيضًا.
قصة عبد الأحد داوود القس الكلداني الذي أسلم بعد أبحاثه اللغوية
لكن سبحان الله يأتي شخص اسمه عبد الأحد داوود، وعبد الأحد داوود من القساوسة الكلدانيين في أور الكلدانيين بمنطقة العراق، ويمكّنه الله من الاطلاع على السريانية والآرامية والعامونية والعبرية والعربية والكلدانية والفارسية والتركية.
وعبد الأحد داوود يعيش في هذه المنطقة ثم يرحل بعد ذلك إلى تركيا ويموت في إسطنبول بعد ذلك، بعد زمن طويل من العطاء ومن الكتابة في الصحف ومن تأليف الكتب ومن الأبحاث اللغوية.
ويُشهر إسلامه، ويُشهر إسلامه، وشهر إسلامه جاء بناءً على تلك الأبحاث اللغوية.
[المذيع]: نعم.
مؤلفات عبد الأحد داوود ومقالاته التي جُمعت وتُرجمت إلى العربية
ويؤلف كتابًا، وكتب الكتاب الأول «الإنجيل والصليب»، والكتاب الثاني «محمد رسول الله هكذا في الكتاب المقدس»، والكتاب وهكذا كتب. ويكتب مقالات بالتركية في صحف تركية، جُمعت بعد ذلك وأُخذ فيه رسالة دكتوراه من جامعات تركيا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وأيضًا جُمع وتُرجم إلى العربية، وأُخذ فيه أو سيُؤخذ فيه رسالة ماجستير من أصول الدين في القاهرة.
[المذيع]: جميل، بحث ووجد فيها اسمه أحمد أم لم يجد بعد؟
[الشيخ]: نعم، وجد، وجد، وجد. ونُشر الكتاب باللغة التركية وباللغة العربية في العشرينيات. «الإنجيل والصليب» نُشر في العشرينيات.
ترنيمة الملائكة في الإنجيل وترجمتها الحقيقية إلى الإسلام وأحمد
وفيه هذه البشرى أنه الآية التي رددتها الملائكة والتي نجدها في صدر الإنجيل والتي يقول فيها الملائكة: «المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وللناس حسن المسرة».
حسن المسرة هذه الآية هي الترجمة العربية المعتمدة وكذا إلى آخره. وطبعًا توجد ترجمات كثيرة، والترجمة مشكلتها أنك تواجه مشكلات كثيرة في دلالات الألفاظ وفي المجاز وفي الحقيقة وفي التقديم والتأخير، ويعني مشكلات الترجمة معروفة ومفهومة.
فتجد يا أخي أن السيد عبد الأحد داوود رحمه الله تعالى يبحث في هذه الجملة فيجدها بعد التتبع كالآتي: الحمد لله رب العالمين، المجد لله في الأعالي وعلى الأرض الإسلام، وليس السلام، وليس السلام، وللناس أحمد، وللناس أحمد.
تفسير عبد الأحد داوود لكلمة حسن المسرة بأنها أحمد من الحمد
[المذيع]: ما شاء الله، سبحان الله.
[الشيخ]: المسرة، الفرح.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: حسن المسرة، لا، هو ليس حسن المسرة، هو من الحمد، من الشكر، من الثناء. هو يترجم الكلمات، وجدها هكذا، وجدها هكذا في العامونية وفي كذا. وبدأ يكتب ويبحث عن هذا المعنى في مادماد وفي براكليت وشلو وكذا.
[المذيع]: شيء وجدت هذا، سبحان الله.
[الشيخ]: وجدت هذا، فكان سببًا في إسلامه.
قصة مارتن لينجس مدير المتحف البريطاني الذي أسلم وألّف في السيرة النبوية
رجل آخر اسمه مارتن لينجس، كان مديرًا للمتحف البريطاني في لندن، متحف لندن. هذا الرجل أسلم وسمّى نفسه أبا بكر سراج الدين، وألّف كتابًا في سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وذكر في الكتاب وهو باللغة الإنجليزية، وفاز بالجائزة الأولى للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر، وسُلّمت له هذه الجائزة في احتفال المولد النبوي الشريف سنة ألف وتسعمائة وثمانين، سلّمها له الرئيس حسني مبارك على كتابه هذا.
والكتاب يصف سيدنا محمد وسيرته وما يمكن أن يُستفاد منها من عِبر ودروس، وهو كتاب جيد جدًا ولقي قبولًا عالميًا ضخمًا.
آية وادي بكة في الكتاب المقدس وعلاقتها بمكة المكرمة
ليس هذا المقصود، المقصود ماذا وجد؟ آية في الكتاب المقدس أسلم بموجبها وهي: «أولئك الذين يذكرون الله في وادي البكاء»، في وادي البكاء، هذا في العربي هكذا وادي البكاء. لكنه وجدها بالإنجليزية في ترجمة الملك جيمس: بكة وليس وادي البكاء.
[المذيع]: جميل، عَلَم المكان بكة.
[الشيخ]: فجلس يبحث عن ماهية بكة هذه، فوجد أن بكة هذه هي مكة. وفوجئ بأن القرآن الكريم يقول:
﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ * فِيهِ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِنًا﴾ [آل عمران: 96-97]
سبب تسمية مكة ببكة في القرآن وإسلام مارتن لينجس على طريقة رينيه جينو
[المذيع]: لماذا سُمّيت هكذا هنا؟ دائمًا اسمها مكة، لماذا يقول بكة؟
[الشيخ]: لكي توافق ما ورد في العهد القديم.
[المذيع]: سبحان الله.
[الشيخ]: فجلس يعمل دراسات وأبحاث وما إلى ذلك، وفي النهاية أسلم. وكان إسلامه على طريقة عبد الواحد يحيى الذي هو رينيه جينو، الفيلسوف الفرنسي الكبير الشهير المعروف، الذي توفي في القاهرة سنة ألف وتسعمائة وخمسين.
المحقق الهندي محمد حميد الله وأبحاثه في البشارات بالنبي في الكتب القديمة
العصر الذي نحن فيه كشف لنا أشياء عجيبة غريبة. أجد في عدد من أعداد مجلة الأمة التي كانت تصدر في قطر مقالة للسيد حميد الله، وهو من كبار المحققين الهنود المسلمين الذين عاشوا في باريس ومات في أمريكا.
وكان من كبار العلماء مطلعًا على اللغات المختلفة، ويذكر أن هناك كتابًا من كتب الطب. سنرى ما الكلام الذي قاله السيد حميد الله بعد الفاصل إن شاء الله.
[المذيع]: فاصل ثم نعود إليكم فابقوا معنا، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عودة من الفاصل والتعريف بالعالم محمد حميد الله ومؤلفاته
[المذيع]: عدنا إليكم من الفاصل، حلقة جديدة من حلقات المبشرات، الجزء الثاني من حلقة اليوم من حلقات المبشرات مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي دار مصرية. مولانا يقول لنا أن البشرى بدأت برسول الله صلى الله عليه وسلم، البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم، تفضل مولانا.
[الشيخ]: كنا وصلنا إلى حميد الدين، محمد حميد الله، حميد الله، وهو هندي مقيم في باريس أغلب عمره ثم في أمريكا آخر عمره، مطلع على عدة لغات متقنها، مترجم معاني القرآن إلى اللغة الفرنسية، مؤلف كثير من الكتب، كان مدققًا محققًا، له الوثائق النبوية وله وهكذا.
ذكر اسم النبي في كتاب الأولين من كتب الهندوك وتوثيق ذلك في الفيدا
محمد حميد الله يكتب ويقول إنه في كتاب من كتب الهندوك اسمه الأولين، أي:
﴿وَإِنَّهُ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 196]
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وهو اسمه الأولين، وذُكر فيه اسم النبي صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام. ذكر هذا، ولكن أين التوثيق؟
[المذيع]: نعم، أين الدليل؟ أين الدليل لهذا؟
[الشيخ]: يأتي من بعده فيبحث، ونجد فعلًا أن هناك كتابًا معنونًا في الفيدا وهي كتب كثيرة بطريقة معينة؛ كل عائلة تحفظ كتابًا إلى يومنا هذا. لا أحد يعرف أن يحفظ الفيدا كلها، جعلوا عائلة تحفظ كتابًا وتتوارثه في حفظه، والعائلة الأخرى تحفظ جزءًا آخر، وهو مقسم إلى عشرة أقسام، وأن واحدًا منه اسمه الأولين فعلًا.
تفاصيل ذكر الإسراء والبراق واسم أم النبي في كتب الفيدا الهندوسية
وأنه قد ذُكر النبي الذي يُسرى به من منطقة في جزيرة العرب هي منطقة الحجاز إلى القدس.
[المذيع]: سبحان الله.
[الشيخ]: وأنه يأتيه البراق، وأنه يركبه بالطريقة الفلانية كما ورد في السنة، وأن كل هذا مذكور في هذا الكتاب. وأن أمه مشتقة من الأمن، أمه عليه الصلاة والسلام مشتقة من الأمن، السيدة آمنة.
[المذيع]: آمنة، ما شاء الله.
[الشيخ]: وأن أباه يعبد الله، وأن هذا الكلام لم نكتشفه إلا في هذا العصر.
[المذيع]: نعم، مؤخرًا، سبحان الله.
النصوص السنسكريتية المبشرة بالنبي ودور محمد حميد الله في التنبيه إليها
لقد أحضرت هذه النصوص باللغة السنسكريتية.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وترجمتها وذكرتها في كتابي عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. كما أننا وجدناها فعلًا موجودة.
[المذيع]: نعم، موجودة.
[الشيخ]: منذ آلاف السنين، منذ آلاف السنين ولم يلتفت إليها أحد. صحيح أن الذي نبّه إليها أول ما نبّه كان السيد محمد حميد الله؛ لأنه هندي، ولأنه مجاور، ولأنه علّامة، ولأنه بحّاثة، ولأنه كذا إلى آخره.
في كل حين يا أخي تظهر مبشرات ومبشرات لنا.
[المذيع]: سبحان الله.
إيمان الصحابة لم يكن بهذه المبشرات بل برؤية النبي ومخطوطات البحر الميت ونجع حمادي
عمر بن الخطاب وسيدنا أبو بكر لم يروا هذا الكلام، هم رأوا سيد الخلق ولم يؤمنوا بهذا الكلام، لم يؤمنوا لأنهم قرأوا هذا الكلام أبدًا، بل آمنوا [بمعاينتهم للنبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته].
يا أخي، كمّ هائل من الكتب وجدناها في البحر الميت، ووجدناها في نجع حمادي في مخطوطات نجع حمادي، ووجدناها في منطقة هنا اسمها الجنازة، والجنازة تعني المقبرة اليهودية هنا في عين الصيرة هنا في القاهرة.
مخطوطات البحر الميت ومخطوطات الجنازة ومخطوطات نجع حمادي ظهرت فيها معلومات غريبة عجيبة وهي مدفونة قبل النبي صلى الله عليه وسلم، تؤيد سورة يوسف.
القرآن وحي إلهي وليس من تأليف بشر والمبشرات دليل على ذلك
يعني محمد كان يعرف سرياني وعبري وآرامي ومسماري واطلع محمد على كل هذه الكتب بكل هذه اللغات حتى يلخص لنا سورة يوسف؟! ما شاء الله!
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 4]
فإذا سبحان الله، فنحن كل يوم نكتشف أشياء وعجائب وغرائب، وبالحقيقة يعني إنها قطعية، أي لا تحتاج إلى مزيد من الكلام.
لكن يقول لك إنه أشرق في سعير ويخرج من فاران، وفاران هي جبال الحجاز المعروفة. لا، ليست جبال الحجاز! وفي مكان آخر: لا، هي جبال الحجاز. لا، ليست جبال الحجاز!
دعوة المسلمين وغيرهم إلى عدم الوقوف حجابًا بين الخلق والخالق
أنا لا أريد من أحد ولا أتمنى من أحد أن يكون حجابًا بين الخلق والخالق، ودائمًا أدعو المسلمين لئلا يكونوا حجابًا بين الخلق، ولكن أيضًا أدعو غير المسلمين لئلا يكونوا حجابًا بين الخلق والخالق.
[المذيع]: جميل.
[الشيخ]:
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]
طبعًا هناك أناس كثيرون لا يعلمون، لكن هناك أناس كثيرون يعلمون. هناك أناس كثيرون يفعلون هذا عن حسن نية وحسن قصد، لكن هناك أناس كثيرون يفعلونه عن غير قصد حسن وعن سوء قصد.
المبشرات كثيرة قبل النبي ونكتشفها تباعًا في كل عصر
أريد أن أقول إن المبشرات كثيرة جدًا كانت قبل النبي صلى الله عليه وسلم، ولكننا نحن الآن نكتشفها متأخرًا، واحدة تلو الأخرى هكذا، واحدة تلو الأخرى.
كل عصر سيكون فيه من كشف عن المبشرات ما يثبت به قلوب المؤمنين ويدعو العالمين إلى الإيمان بسيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. كل عصر سوف يخلق الله سبحانه وتعالى فيه من الدلائل ومن البينات ومن البراهين ما على مثله يؤمن الناس وتطمئن قلوبهم ويدخلون في دين الله أفواجًا.
انتشار الإسلام بغير حول من المسلمين وقول هرقل عن زيادة المؤمنين
ولذلك ومن غير حول منّا ولا قوة نرى الإسلام ينتشر انتشارًا غريبًا عجيبًا من غير حول منّا ولا قوة؛ فنحن مقصرون في أنفسنا، ولكن الإسلام يأخذ في الانتشار في الشرق وفي الغرب وتطمئن به قلوب الناس.
وفعلًا كما يقول هرقل لأبي سفيان: «أيزيدون أم ينقصون؟» قال: بل يزيدون. وهو يتعجب، أبو سفيان يتعجب. قال: «هكذا الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب».
فنحن ندعو العالم إلى الإنصاف، وندعو العالم إلى الدراسة المتأنية، وندعو العالم ألا - يعني - يدخلوا في مزايدات.
كثير من المعلومات الجديدة عن المبشرات لا تُذاع ولا تُنشر كما ينبغي
[المذيع]: نحن الكلام الذي أنا أقوله لك أنا أكاد أجزم أنك أنت أول مرة تسمعه.
[الشيخ]: نعم، أنا كنت دارسًا دراسات مقارنة، أعرف الفارقليط، لكن هناك أشياء كثيرة جديدة، جديدة عليّ.
[المذيع]: يعني هل تتصور أننا لا نذكر هذا في التلفاز ليلًا ونهارًا ونجلب المستندات ونعمل وكذا؟
[الشيخ]: نحن لا نفعل هكذا. أنا في كتاب اسمه «هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى» قرأته، ولكن فيه معلومات كثيرة حديثة جدًا.
[المذيع]: تتصور أننا لا نفعل هكذا؟
[الشيخ]: نعم، وكان في إمكاننا أن نقلب الدنيا حقًا بمثل هذه الأشياء، ونصور الوثائق ونصور ونعمل ونفعل. تركنا ذلك لله، نحن مقصرون.
المبشرات القديمة تظهر وتعمل دون حول من المسلمين ولا قوة
يمكن أن نكون مقصرين، لكن على فكرة البشرى تعمل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: والمبشرات القديمة هذه تظهر دون حول منا ولا قوى.
[المذيع]: سبحان الله.
[الشيخ]: ويؤلف أحد «الإسلام في الأديان السابقة»، ويؤلف آخر عن «الإسلام في كتب الأقدمين»، ويؤلف ثالث من الهنود واليمن وغير ذلك إلى آخره. ويجمعون كل هذه الأشياء الغريبة العجيبة، وكلها موثقة وكلها حقائق.
من غير ضجة ولا ضجيج ولا جعلنا أنفسنا نقف بين الخلق والخالق. ولذلك فكما أدعو المسلمين بهذا أدعو العالمين إلى هذا: ألا تقف أيها الإنسان بين الإنسان وبين خالقه، واترك هداية الله تسير في الأرض.
دعوة إلى ترك الأمور للعلم وإظهار النصوص والحقائق دون إكراه
لا تكن كما يقول المثل العامي المصري: لا ترحم ولا تدع رحمة ربنا تنزل، كأنه يصد عن سبيل الله بغير علم. لا تفعل هكذا، اترك الأمور واتركها للعلم، واجعل العلم هو الذي يقول الكلمة الأخيرة.
[المذيع]: يعني نُظهر يا مولانا النصوص والحقائق ونتركها.
[الشيخ]: نتركها.
﴿وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]
هل إرهاصات النبوة كتصدع إيوان كسرى تعتبر من المبشرات الزمنية أم العامة
[المذيع]: هل يا مولانا الإرهاصات؟ لأنه خلاص بقي دقائق معدودة والحلقة تنتهي، هل إرهاصات النبوة تعتبر من المبشرات التي كنا نسمع عنها أو نقرأها كتصدع إيوان كسرى وانطفاء النار في فارس كما قلنا قبل ذلك في الفرق بين معجزة الرسالة ومعجزة الرسول؟
[الشيخ]: ففي مبشرات للزمان والعصر.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وفي مبشرات لكل العصور. المبشرات التي تحدثنا عنها في هذه الحلقة هي لكل العصور؛ كل العصور ما زلنا نكتشفها في القرن الذي حدثت فيه. نحن الذين نقرأها، نحن الذين نتأكد منها، الله هو الذي يهدينا إليها، فهي لكل العصور؛ لعصرنا والعصر السابق لنا أو لأي عصر اكتُشفت فيه والعصر التالي له.
إيوان كسرى وانطفاء النار أخبار خاصة بأصحابها وليست حجة على الجميع
لكن حكاية أن إيوان كسرى انهدم أو لم ينهدم، كُسر لم يُكسر، وأن النار خمدت أو لم تخمد، ما انطفأت هذه، كلها أخبار.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: خاصة بمن رآها.
[المذيع]: نعم، جميل.
[الشيخ]: فالمرزبان الذي رأى النار انطفأت بعد ألف سنة انتقاد، هو هذا الذي تصبح حُجّة عليه. افترض أنها لم تخمد، حتى لو لم تنطفئ، يعني هو ليس بشرى لي.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: لكن هذا خبر، ومن الممكن أن يأتي واحد من المعاندين يقولون: لا، لم يحدث، لم يحدث، لم يحدث، لم يحدث. وأنت تقول له هكذا: لم نرها، نعم، لم نرها، لم نرها، لم نرها، لم نرها، لم نرها، لم نرها. هذه ليست هي القضية حقًا، هذه ليست هي القضية.
الإرهاصات أخبار حجة على أصحابها ولا تنتقص من معجزات النبي الألف
الشخص الذي أخبره الكاهن وأخبرته الكاهنة عن وجود نبي وغيره، أمية بن الصلت وما حدث معه مع الراهب ولا أعرف ماذا وحيّر الراهب أي شخص، هذه أخبار وحدثت لأصحابها، حجة على أصحابها.
وإن لم تقع، لم تقع، لم تقع، أنا لم أنتقص شيء؛ لأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معدود له ألف معجزة عليه الصلاة والسلام. واحد يقول لي: لا، ستمائة فقط. حسنًا، وهذه الأربعمائة تعني في تزيد وهكذا، ألغِهم أو اجعلهم مائة حتى، ليست مشكلة.
طيب، أنا لستُ معتمدًا على هذه المسألة. لماذا؟ لأنها خبر.
سبب الإيمان الحقيقي هو معجزة القرآن الباقية لا الإرهاصات الزمنية
أنا معتمد على ماذا؟ أنا مؤمن بها على فكرة، وأنا أحبها على فكرة، وأذكرها على فكرة كدلالة على أنه رسول على فكرة، لكن ليس هذا سبب إيماني به.
سبب إيماني به هو معجزة الرسالة، القرآن الهادي، القرآن الباقي، معجزة باقية على مدى الأزمان، وكل المبشرات الباقية هذه التي حدثت والتي تحدث من بعده.
إذن هناك فرق كبير بين ما هو زمني وما هو عام يتجاوز الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
ختام الحلقة وشكر الشيخ علي جمعة والوعد بلقاء قادم
[المذيع]: نشكر حُسن تواجدك يا مولانا، اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة على وعده باللقاء في حلقات قادمة إن شاء الله.
نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
