نهضة الأمة جـ 1 | المبشرات | حـ 26 | أ.د علي جمعة
- •تحدث النص عن مبشرات النبي صلى الله عليه وسلم حول قتال المسلمين مع بني الأصفر (الروم) وتحقق ذلك في الفتوحات والحروب الصليبية والاستعمار.
- •بيّن أن بني الأصفر سُموا بهذا الاسم نسبة للدينار الذهبي الذي كانوا يسكونه، والذي استمر استخدامه حتى عصر عبد الملك بن مروان.
- •أشار إلى حديث النبي عن مصر: "فإذا فتحت لكم مصر فاتخذوا منها جندًا كثيفًا فهم خير أجناد الأرض، فهم في رباط إلى يوم الدين".
- •تناول النهضة العلمية في مصر قبل الحملة الفرنسية بقيادة علماء كعبد القادر البغدادي والمرتضى الزبيدي الذين اهتموا باللغة العربية والعلوم.
- •كشف حقيقة الحملة الفرنسية بقيادة نابليون الذي قتل نحو 1500 عالم من علماء مصر بمعدل خمسة علماء يوميًا، بهدف القضاء على مشروع النهضة المصرية.
- •أوضح أن الحملة جاءت للتجسس على مصر ونهب ثرواتها العلمية، وليس للتنوير كما يُشاع.
مقدمة الحلقة والترحيب واستكمال الحديث عن الصراع بين الإسلام والروم
[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامج المبشرات على قناة الرسالة مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بك.
[الشيخ]: أهلًا أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أهلًا بك يا مولانا، كنا تحدثنا في اللقاء السابق يا مولانا عن الصراع بين الإسلام وبين الروم، نستكمل الحوار مع فضيلتكم.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نحن نتكلم عن المبشرات، نعم، عن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
أقسام المبشرات النبوية وإخبار النبي بقتال بني الأصفر
وأن المبشرات التي أتى بها كان بعضها سابقًا على مجيئه، وبعضها مقارنًا له ولعصره صلى الله عليه وسلم حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى، وبعضها كان فيما بعد العهد النبوي وإلى يومنا هذا.
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا فيما أخبر عنه أننا سوف نقاتل بني الأصفر، وقاتلنا مع بني الأصفر. هذا جاء في أحاديث كثيرة، وحدث كثير منها في التاريخ الإسلامي.
سبب تسمية الروم ببني الأصفر وعلاقتها بالدينار الذهبي
والمقصود ببني الأصفر هم الروم، وسبب التسمية ببني الأصفر هذه هو الدرهم والدينار، وليس لأن شعرهم أصفر، بل الأصفر لأن روما كانت تنتج الدينار الذهبي والذهب لونه أصفر.
نعم، وهذا الدينار كان يزن أربعة جرام وربع، نعم، وهذا الدينار لم يتغير في الجاهلية ولا في الإسلام، فقد ظلت روما ملتزمة بهذا الوزن طوال الوقت.
وصف الدينار الرومي الذي تعامل به النبي صلى الله عليه وسلم
والدينار الذي كان موجودًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي ضربه هرقل، وكان مرسومًا عليه ثلاثة قساوسة، كل قسيس منهم يمسك صليبًا. هذا الدينار هو الذي حمله النبي وتعامل به شراءً وبيعًا، هو الذي كان يضعه في جيبه أو في كيسه أو يُعطيه أو يأخذه، هو هذا الدينار.
وظل هذا دينار المسلمين حتى عصر عبد الملك بن مروان، وعبد الملك بن مروان ضرب دينارًا إسلاميًا، لكن لم يكن لديه الفن الذي يستطيع به أن يغير حالة هذا الدينار، فحوّل الصلبان إلى دوائر مستديرة هكذا، وأبقى القساوسة الثلاثة كما هم ممسكين بصولجان هكذا، كأنهم يمسكون صولجانًا.
إخفاء عبد الملك بن مروان للصليب على الدينار وغضب الرومان
هذا ما استطاع فعله، كأنه دبوس أو صولجان جميل، أخفى الصليب. نعم، أخفى الصليب كأنه فعلًا يشبه آلة الدبوس المعروفة حربيًا هذه، وذلك لأنه لا يعرف كيف يرسم أو ما شابه، وبعد ذلك أصبح طبعًا المسلمون يعرفون كيف.
وفي ذلك الوقت غضب الرومان غضبًا شديدًا، ودفع عبد الملك بن مروان ضريبة على أنه أخذ حقًا ليس له، وهو ضرب الدينار الذي تفردت به روما لأجيال كثيرة. فقالوا: حسنًا، لا تغضبوا، بدلًا من أن نتحارب خذوا ضريبة سنوية.
بعد ذلك أُلغيت هذه الضريبة لأنهم قالوا له: لماذا ندفع لكم ضريبة؟ وماذا يعني أن نغير الدينار أو غير ذلك؟ ورفضوا أن يدفعوها.
عدم استمرار الاتفاقيات الدولية وارتباطها بالمصالح المتغيرة
بعد ذلك لأن كل الاتفاقيات الدولية لم تظل اتفاقية دولية أبدًا. يُقال إن هناك ستة آلاف اتفاقية دولية نشأت من أواخر القرن التاسع عشر حتى أواخر القرن العشرين، لا توجد ولا واحدة منها مستمرة، ولا واحدة مستمرة، ولا واحدة - سبحان الله -.
تأخذ وقتها وتمضي، تأخذ وقتها ومصالحها وتمضي. أي اتفاقية دولية هكذا؛ لأنها مرتبطة بالمصالح ومرتبطة بالأوضاع التي تتغير هنا وهناك.
تحقق نبوءة قتال بني الأصفر عبر التاريخ الإسلامي
فعندما قال [النبي صلى الله عليه وسلم] علينا إننا سنقاتل بني الأصفر، بني الأصفر هؤلاء الذين هم بنو الدينار هذا؛ لأنهم هم الذين كانوا يسكّون الدينار. والذين يسكّون الدرهم هم جماعة فارس، ولكن لم يكونوا قد وصلوا إلى التقنيات التي وصل إليها الرومان.
ولذلك كان الدرهم عندهم مختلفًا؛ تجد الدرهم منه أربعة دوانق، وتجد درهمًا آخر ثمانية دوانق.
إصلاح سيدنا عمر بن الخطاب للدرهم الإسلامي وتوحيد وزنه
فلما جاء سيدنا عمر بن الخطاب وجد هذا الاضطراب: ماذا يعني الدرهم، أربعة أم ثمانية؟ كانوا بالطبع يخرجون من هذه المسألة بالوزن، يزنون نفس الفضة الموجودة فيه.
وجعله ستة دوانق؛ عندما تقسم تأخذ دينارين، واحد بأربعة والآخر بثمانية، فيصبح المجموع اثني عشر دانقًا - والدانق هو أحد أنواع المكاييل والموازين - تقسمه على اثنين يساويان ستة.
فأصبح الدينار الإسلامي وهو مضروب ابتداءً في عصر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، كان نوعًا من أنواع الإصلاح النقدي داخل البلاد. أصبح ست دوانق، وظل الدرهم ست دوانق إلى يومنا هذا، الذي هو اثنان جرام وتسعة من عشرة، الذين هم الستة دوانق التي ضربهم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
تحقق نبوءة قتال بني الأصفر في الفتوحات والحروب الصليبية والاستعمار
إذن، فهذا مفهوم بني الأصفر والفرس، يعني مقابل بني الأصفر الفرس. فالنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن قتال بين المسلمين وبين بني الأصفر، وقد كان.
كان في الفتوحات، وكان بعد ذلك في الحروب الصليبية، وكان بعد ذلك في الأوضاع الاستعمارية، وكان بعد ذلك فيما يجدّ من أيام في عصرنا الذي لا يعلم به إلا الله.
صحيح أننا نرى أيضًا بني الأصفر وهم يأتون من الغرب وليس من الشرق، يعني اليابانيون لم يحتلونا، والصينيون لم يحتلونا، والهنود لم يحتلونا. أي أنه لم يحتل هذه المنطقة سوى بنو الأصفر الذين تحدث عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، تكلم عنهم كلامًا واسعًا في إخبارات كثيرة، بعضها تحقق، وبعضها ما زال لزمنه يكون آية لأهله عندما يتحقق.
بشارة النبي بفتح مصر وأنها في رباط إلى يوم الدين
[المذيع]: جميل، كنت فضيلتك قد أخبرتنا أن الرسول بشّر بأنه ستُفتح مصر، فإذا فُتحت لكم مصر فاتخذوا منها جندًا كثيفًا فهم خير أجناد الأرض، وهو كذلك، فهم في رباط إلى يوم الدين.
[الشيخ]: فهم في رباط إلى يوم الدين، وفعلًا تجد المصريين هؤلاء في رباط - يا عيني - إلى يوم الدين؛ لأن المكان ما بين القارات الثلاثة هو معبر لكي نذهب إلى الهند، هو معبر لكي نصل إلى الحجاز، وهو معبر لكي نصل إلى أوروبا.
صحيح، هذا المكان فيه نيل، والنيل يجعلها مخضرّة، ولكن خضاره في وادٍ صغير والباقي صحراء. فإذن هو مكان عجيب استراتيجي تمامًا والعين عليه، والبحر الأحمر من هنا والبحر الأبيض المتوسط، يعني ثروة سمكية هائلة وملاحة. فإذن هو العين عليه.
الطمع في مصر عبر التاريخ واحتلال الأمم المتعاقبة لها
نعم، والطمع فيه طوال عمره، ولذلك رأينا أن الإغريق واليونان يأتون ليحتلوه، وأن الهكسوس تأتي لتحتله، وأنه بعد ذلك الرومان يأتون ليحتلوه، وبعد ذلك الهجرات العربية إليه تأتي لتأخذه، وبعد ذلك العثمانيون يأتون ليأخذوه.
وهكذا في هذا التاريخ الطويل لمصر كانت دائمًا في حالة حضور، حضور في المنطقة، هي حاضرة أرادت أو لم ترد في وسط الحضور أو وسط الأحداث إذا جاز التعبير.
الاهتمام العالمي بمصر ومقارنتها بدول الشرق الأقصى البعيدة عن الصراع
أتعجب يا أخي من الاهتمام العجيب بمصر من الشرق والغرب، ثم يقولون إنهم غير مهتمين بنا! يقول لك إن ماليزيا الآن تضع خططًا للتنمية وكذا وكذا وكذا وتاركينها في حالها.
لماذا يتركونها في حالها؟ بعيدة، يقول لك الشرق الأقصى. نعم صحيح، هي تتعرض لبعض الهزات أو لبعض المضايقات أو غير ذلك إلى آخره، لكنه ليس بالكم الذي يُراد أن تعيش فيه مصر بهذه الكيفية.
مصر في رباط إلى يوم القيامة وبشارات النصر المشروطة بنصرة الله
فإذن نحن في رباط إلى يوم القيامة، هذا قدرنا أو هذا قدر هذه المنطقة أردنا أو لم نرد. فالله سبحانه وتعالى يوفق، والله سبحانه وتعالى أعطانا الطريق:
﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]
الله سبحانه وتعالى أعطانا البشرى:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا﴾ [الحج: 38]
الله سبحانه وتعالى أعطانا البشرى:
﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]
البشرى: نعمل هكذا فسنجد النصر، وإن لم نعمل هكذا فلن نجده.
انتصارات مصر عبر التاريخ من صلاح الدين إلى المنصورة وحطين
جميل، ولذلك فإن هناك أيامًا وجدناها عبر التاريخ هي فعلًا أيام من أيام الله:
﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]
نجد مصر وهي تنتصر على الصليبيين مع صلاح الدين، وتنتصر على الصليبيين في المنصورة، وسُميت المنصورة بهذا الاسم لأجل هذا؛ فهي منصورة لأنها انتصرت على لويس التاسع وقبضت عليه واعتقلته في دار ابن لقمان وأشياء كهذه. ولذلك سُميت المنصورة المنصورة لأنهم انتصروا عليه.
نعم، معلومة جميلة. وتنتصر على التتار مع قطز، نعم، وتنتصر في حطين مع صلاح الدين قبل ذلك، قبل قطز. وتنتصر على التتار في حطين، وتنتصر وتنتصر، وتستمر في الانتصار.
انتصار مصر على نابليون واستنزافه في المعارك المتعددة
لما يأتيها نابليون في العصر الحديث تنتصر عليه في المنيا، تنتصر عليه في بني سويف، تنتصر عليه. ولذلك عندما ذهب إلى عكا انهزم، انهزم.
لماذا ورجع؟ لأنه تعب تمامًا، كان قد استُهلك خلال - نعم - استُنزف، يعني في حرب تسمى حرب الاستنزاف، استُنزف الرجل.
هدف نابليون من غزو مصر والقضاء على النهضة العلمية فيها
جاء [نابليون] من أجل أن يقضي على النهضة التي بدأت تنمو وتربو في مصر.
ما قصة هذه النهضة؟ هذه النهضة كان لها رجال على رأسهم الشيخ عبد القادر البغدادي، ومنهم الشيخ المرتضى الزبيدي. الشيخ عبد القادر البغدادي هو الذي قال: والله إن أهم شيء لكي يستقيم الفكر هو أن تستقيم اللغة.
فلا بد من الاهتمام بعمق في تعليم اللغة العربية، اللغة العربية لغة جميلة، نريد أن نقوم بنهضة، ونهضة سليمة وعلمية، ولكي تنطلق هذه النهضة يجب علينا أولًا أن نمثل اللغة العربية حسنًا.
العودة من الفاصل واستكمال الحديث عن كتاب خزانة الأدب للبغدادي
[المذيع]: نستكمل النهضة يا مولانا بعد الفاصل. نعم، فاصل نعود إليكم فابقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامج المبشرات مع فضيلة الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، وكان مولانا قد أخبرنا أن النهضة تحتاج إلى الاهتمام باللغة العربية، تفضل يا مولانا.
[الشيخ]: اللغة العربية: عبد القادر البغدادي جاء وذهب وألّف شيئًا اسمه خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب. جميل، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، نعم، ولب لباب لسان العرب، ما شاء الله!
وصف منهج كتاب خزانة الأدب في تعليم اللغة العربية بأسلوب شامل
خزانة الأدب هذه عندما تأتي لقراءتها، إنه شخص يريد أن يُفهمك القصة من أولها إلى آخرها، شخص يأخذك هكذا من يدك ويغوص بك في البحر حتى القاع لكي ترى كل شيء في البحر الجميل: الشعب المرجانية، وترى الأسماك، وترى الأحياء المائية، وترى طبائع وغرائب وعجائب البحار، يريها لك.
فهو يفعل هكذا معك في اللغة، في اللغة. جميل، يقول لك هذه الكلمة شاهدها هو هذا، أتعرف من قال هذا الشاهد؟ فلان الفلاني. أتعرف من هو فلان الفلاني هذا؟ فيترجم لك من هو عنترة بن أبي شداد.
تجده جالسًا يشرح لك من هو عنترة، وفي أي قصيدة يوجد هذا البيت، وأين تجد هذا الديوان؟ وماذا يقول فيه؟ وما معنى هذا الكلام؟ وماذا يُستفاد منه في قواعد اللغة العربية؟ وهل هناك أحد يمكن أن يكون قد قال هذا الكلام من قبل عبر التاريخ من الجاهليين أو من المولدين أو من غيرهم وما إلى ذلك؟ ما هذا؟ إنه يشمل كل ما يخص اللغة.
دور سفراء لويس التاسع في التجسس على مصر وتمهيد الطريق لنابليون
[المذيع]: وكان [ذلك] قبل أن يأتي نابليون يا مولانا.
[الشيخ]: نعم، قبل أن يأتي نابليون. وهذا ما جعل لويس التاسع يفكر بأن هناك حركة تحدث هنا؛ لأنه كان لديه سفراء في إيطاليا، وسفراؤه هؤلاء الذين كانوا في إيطاليا كانوا يأتون إلى الإسكندرية وكانوا يرسمون الشواطئ.
ووجد نابليون هذه الخرائط، ووجد هذه الخطط، ووجد التوصيات التي أعدّها السفراء في خزائن لويس، فقام بالحملة بناءً على هذه الخرائط. كان لا بد أن تُدرس مصر، ولا بد أن نقضي على النهضة التي فيها قبل أن تعود هذه النهضة مرة أخرى للسيطرة على العالم.
محاربة اللغة العربية في بلاد المسلمين ودور عبد القادر البغدادي وتلامذته
[المذيع]: سبحان الله! ربما يا مولانا كما يقولون، أي أن اليوم قريب من الأمس أو مشابه له، اللغة العربية تُحارَب في بلاد المسلمين حاليًا، اللغة العامية، خلاص.
[الشيخ]: هم عرفوا الطريق. نعم، عرفوا الطريق، هم عرفوا الطريق. فلما وجدوا عبد القادر البغدادي يفعل هذا، جاء من بعده من تلامذته، تلامذته المرتضى الزبيدي.
نعم، ألّف كتابين يدلان - طبعًا عبد القادر ألّف كتبًا كثيرة، لكنني أقول لك على خزانة الأدب كمثال للحاصل - جميل، والفكر.
مؤلفات عبد القادر البغدادي في شرح قصيدة بانت سعاد وتمني شرحه للبخاري
ألّف [عبد القادر البغدادي] كتابًا في شرح بانت سعاد فقلب اليوم متبول، القصيدة لـكعب بن زهير التي ألقاها على سيدنا رسول الله وسُميت بالبردة - هذه غير بردة البوصيري - البردة هذه لأن النبي نزع بردته، أي عباءته، وأجلس عليها كعب بن زهير من حلاوة القصيدة، ما شاء الله عليه الصلاة والسلام.
فشرح [عبد القادر البغدادي هذه القصيدة شرحًا بديعًا]، بعض الناس يقول: يا ليته شرح البخاري، يا ليته شرح! لو كان شرح البخاري بالطريقة الجميلة هذه لكان يكفينا، ما شرح أحد البخاري بعد ذلك. صحيح، يا ليته شرح البخاري بأسلوبه ومنهجه العلمي الرصين في التتبع.
المرتضى الزبيدي ومؤلفاته الكبرى تاج العروس وإتحاف السادة المتقين
جاء المرتضى الزبيدي، هذا الذي توفي سنة ألف ومائتين وخمسة، نعم، ألف ومائتين وخمسة، أي قبل دخول نابليون بثماني سنوات. لقد مات قبل مجيء نابليون بثماني سنوات.
ألّف كتابين كبيرين جدًا: تاج العروس شرح القاموس، وشرح قاموس المحيط والقابوس الوسيط فيما ذهب من لغة العرب شماطيط، أجزاء من عمل الفيروزآبادي الذي جمع فيه اللغة ونقّاها ورتبها، فقام هو بشرحها شرحًا واسعًا في أربعين مجلدًا.
ماذا يقصد؟ تصحيح اللغة حتى يصحح الفكر، حتى ننطلق في نهضة سليمة.
الرد على مقولة أن نابليون جاء لتنوير مصر وحقيقة مجيئه بالدماء
[المذيع]: جميل ما شاء الله، فلماذا يقول الناس يا مولانا نابليون؟ يعني مفهوم متأخر أن نابليون جاء لكي ينير ومعه المطابع.
[الشيخ]: ربما ينير بالظلمة. نعم، ينير بالظلمة، نعم، ينير بالظلمة. سنرى الآن ماذا فعل نابليون. نعم، إنه ينير بالدماء. ربنا يفتح عليك يا مولانا.
كتاب إتحاف السادة المتقين للمرتضى الزبيدي ومنهجه في بناء الإنسان
عندما جاء صاحبنا هذا [المرتضى الزبيدي]، مَن ألّف الكتاب [تاج العروس]، ألّف كتابًا آخر يُفهمك كيف يُفكّر: إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للإمام الغزالي، يخص الغزالي [كتابه] عشرة مجلدات كبيرة.
لو طُبعت الآن أيضًا تخرج في أربعين مجلدًا على فكرة. تاج العروس طُبع في عشرة مجلدات، ثم عندما طبعته دولة الكويت طبعوه في أربعين مجلدًا. وهنا إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين أيضًا، عشرة مجلدات من النوع القديم هذا الذي الصفحة منه تعادل ثلاث صفحات وأربع صفحات من الصفحات العريضة الكبيرة.
منهج المرتضى الزبيدي في التوثيق والتربية وبناء العقلية العلمية
ماذا يفعل؟ إنه يخرّج الحديث ويهتم به، ويهتم بالتوثيق، ويهتم بالجانب الخُلقي في الإنسان وفي بناء الإنسان، يعني يهتم بالتربية، ويهتم بإنشاء العقلية العلمية، يهتم بفكرة إحياء العلوم.
فإذن اللغة والحفاظ على لغة القرآن، والتوثيق الحديثي، مع التربية الخُلقية، تبني الإنسان روحًا وعقلًا، تهيئةً للفكر.
مدارس النهضة المصرية وحسن الجبرتي ودوره في الرياضيات واللوغاريتمات
نتج من هذه المدارس: مدرسة عبد القادر البغدادي، ومدرسة المرتضى الزبيدي، وحسن الجبرتي، وأبو عبد الرحمن الجبرتي صاحب التاريخ.
حسن الجبرتي المختص بالرياضيات هو الذي وضع الجداول مثل جداول اللوغاريتمات، ويأتيه الفرنسيون للدراسة عليه ويعطيهم شهادة.
وعبد الرحمن [الجبرتي] يرى الفرنسيين في بيت أبيه، وهؤلاء الفرنسيون مع التعلم يتجسسون على البلد، ويذهبون ليقولوا للويس - لا يزال نابليون لم يستعمر البلاد - ويقولون له أن هنا يوجد علم حديث، ها هي اللوغاريتمات وأشياء رياضية تُكتشف خطيرة علينا.
تقارير السفراء الفرنسيين عن ثروات مصر الطبيعية وتمهيدهم للحملة
وفيه كمٌّ هائل من الأعشاب الطبية، وفيه كمٌّ هائل من الطيور ومن الحشرات النافعة وغير النافعة، وفيه كمٌّ هائل من الأسماك، وفيه كمٌّ هائل من البيئة يجب أن يُدرس، وهكذا.
ولذلك عندما جاءت الحملة الفرنسية جاءت معها لجنة علمية، وكانت اللجنة العلمية تقوم برسم كل شيء، وأصدرت كتاب وصف مصر في اثنين وعشرين مجلدًا، ومعها أحد عشر مجلدًا ثانيًا من الأطالس: أطلس للآثار، أطلس للحشرات، أطلس للأسماك، أطلس للطيور، أطلس للنباتات.
هذا الأطلس، هؤلاء لم يأتوا للتطوير، بل جاؤوا ليتجسسوا علينا، أي أنهم جاؤوا للتجسس قطعة قطعة هكذا، ما شاء الله.
نابليون يقتل ألفاً وخمسمائة عالم من علماء الأزهر لتدمير النهضة
طيب، وفي فترة النهضة كان نابليون يقتل خمسة مشايخ كل يوم، خمسة مشايخ كل يوم، ولمدة ثلاثمائة يوم متواصلة، فقتل ألفًا وخمسمائة شيخ.
ألف وخمسمائة شيخ من تلامذة المرتضى الزبيدي والدردير وحسن الجبرتي، ومن تلامذة تلامذة عبد القادر البغدادي. ألف وخمسمائة إنسان في مليونين ونصف، مليونان لا يزيدون، وصفوة العلماء ينتقلون، العلماء وصفوة العلماء وأركان النهضة.
اعتراف نابليون في مذكراته بقتل علماء الأزهر وتوثيق الجبرتي لذلك
نعم، ويعترف بذلك في مذكراته، يعترف بذلك ويقول - يعني ويذكرها الجبرتي - وهم لا يصدقون أن هناك إنسانًا يكون هكذا.
نعم، في سطر واحد في تاريخه يقول: وكان يقتل خمسة أشخاص من الأزهر الشريف كلهم. يعني الناس الذين يتحدثون إلينا ويقولون تنوير ويحتفلون بالتنوير والفرنسيين عندما جاؤوا وصنعوا نهضة في مصر، كيف لديهم الجرأة؟
لعلهم لم يقرأوا، لعلهم لم يقرأوا، لعلهم لم يقرأوا، لعلهم لم يسمعوا.
قراءة الشيخ لمهمة نابليون الحقيقية وتدمير مشروع النهضة المصرية
لأنه بعد ذلك، بعد أن صرّح في مذكراته أنه كان يقتل من ثلاثة إلى خمسة أشخاص كل يوم، وبعد أن ذكرها الجبرتي في سطر واحد هكذا ونحسب القتلى حسنًا، هناك قرينة أقوى من هذا كله.
هذا طبعًا أيضًا القراءة تختلف. نعم، هذا الرجل جلس سنة واحدة فقط وبعدها أخذ أغراضه ورحل. نعم، أنا أقول قراءتي أنا أنه أنهى مهمته، أتمّ مهمته، دمّر مشروع النهضة الذي كان موجودًا فحسب، وانتهى.
وبعد ذلك أصبح أننا ندرس ونعمل وبيع، آه! هذا نحن أصبحنا مفعولًا به، يعني نحن جالسون نرى ما هذه القصة، ندرسهم هؤلاء الناس، انتهت مهمتهم، أخذوا ما يريدون ومضوا.
خاتمة الحلقة والتمهيد للحديث عن كليبر ومينو في الحلقة القادمة
بعد ذلك قُتل كليبر. نعم، حسنًا.
[المذيع]: نستكمل الحوار مولانا، وقت الحلقة انتهى، لنستكمل الحوار عن كليبر ومينو وأنهم كانوا يقتلون الأسرى، ولكن في الحلقة القادمة إن شاء الله.
إن شاء الله، إلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في حفظ الله ورعايته.
