ما حكم تكليف الغافل والملجأ والمكره وما الفرق بين التعلق التنجيزي والصلوحي في أصول الفقه؟
الغافل والملجأ لا يُكلَّفان شرعاً؛ لأن الغافل لم يبلغه الخطاب، والملجأ عند الشافعية فقد الإرادة والقدرة فصار كالآلة. أما المكره فهو مكلف، ولا يجوز له الاستجابة للإكراه على القتل أو الزنا. وخطاب الله الأزلي يتعلق بالمعدوم تعلقاً معنوياً صلوحياً، فإذا وُجد المكلف صار التعلق تنجيزياً فعلياً.
- •
هل يصح تكليف الغافل والنائم والمجنون شرعاً، وما الفرق بين تكليف المحال والتكليف بالمحال؟
- •
الغافل هو من لم يبلغه الخطاب كالنائم والناسي والصبي والمجنون، وتكليفه محال لأنه لا ثمرة له.
- •
الملجأ عند الشافعية من فقد الإرادة والقدرة معاً فصار كالآلة، ولا إثم عليه فيما يصدر عنه.
- •
المكره مكلف ولا يجوز له الاستجابة للإكراه على القتل أو الزنا، أما ما دون ذلك فيجوز الاستجابة له دفعاً للأذى الأكبر.
- •
كلام الله أزلي قديم يتعلق بالمعدوم تعلقاً معنوياً صلوحياً، فإذا وُجد المكلف صار التعلق تنجيزياً فعلياً، وإنكار الحقيقة والمجاز يوقع في القول بالحلول والاتحاد.
- •
الخطاب الشرعي ينقسم إلى ستة أقسام: إيجاب وندب وتحريم وكراهة وخلاف الأولى وإباحة، مع فارق جوهري بين الحكم القديم القائم بذات الله ومتعلق الحكم الحادث.
- 0:29
امتناع تكليف الغافل هو الأصح لأنه محال لا ثمرة فيه، والخلل يرجع إلى ذات المكلَّف لا إلى الفعل.
- 1:54
الغافل يشمل الناسي والنائم والصبي والمجنون وغيرهم ممن لا يدرك الخطاب، وتكليفه محال لعدم ترتب أي أثر عليه.
- 3:20
التكليف طلب ما فيه مشقة ويستلزم طرفين: طالباً ومطلوباً منه يفهم الخطاب، فإن انتفى الفهم انتفى التكليف.
- 4:03
التكليف بالمحال جائز لأن الخلل في الفعل لا الفاعل، وفيه حكمة الاختبار والابتلاء، بخلاف تكليف المحال الذي هو ممتنع.
- 5:19
الملجأ عند الشافعية من فقد الإرادة والقدرة فصار آلة، ولذلك لا تكليف عليه لانتفاء شرطَي التكليف.
- 6:03
الملجأ عند الشافعية من فقد الإرادة والقدرة وصار آلة، بينما الحنفية يطلقون الملجأ على الإكراه الشديد بالتهديد بالقتل الفوري.
- 7:43
الملجأ كمن أُلقي من برج أو في البحر مكتوفاً؛ فقد القدرة والإرادة كلياً فصار آلة لا يُطالَب بشيء.
- 9:14
الملجأ لا يؤاخَذ على ما يصدر عنه كالاصطدام بأحد أثناء السقوط، لأنه صار آلة فاقدة الإرادة والقدرة.
- 9:58
الملجأ عند الشافعية فاقد الإرادة والقدرة صار آلة، فلا تكليف عليه ولا إثم يترتب على أفعاله.
- 10:33
المكره مكلف ولا يجوز له قتل غيره لإنقاذ نفسه، لأن النفسين متساويتان ولا أولوية لإحداهما على الأخرى.
- 12:22
المكره مكلف لأن النهي الشرعي عن القتل لا يزال موجهاً إليه، والإكراه لا يرفع التكليف في مسألة إزهاق النفس.
- 13:22
الإنصات وعدم المقاطعة أثناء الشرح من آداب طالب العلم الضرورية لاستيعاب المسائل وعدم إرباك المعلم.
- 14:27
لا يجوز الاستجابة للإكراه على القتل والزنا لعظم مفسدتهما، أما الأفعال الأدنى فيجوز الاستجابة للإكراه عليها.
- 15:22
القتل والزنا مستثنيان من جواز الاستجابة للإكراه، أما الأفعال الأدنى كالصفع والشتم فيجوز الاستجابة للإكراه عليها.
- 16:39
المكره مكلف عند الشافعية والملجأ غير المكره، بينما الحنفية يجعلون الإكراه الملجئ نوعاً من المكره لا صنفاً مستقلاً.
- 17:02
يجوز النطق بكلمة الكفر تحت الإكراه إذا اطمأن القلب بالإيمان، لأنها أدنى من القتل وقلبه مطمئن بالإيمان.
- 17:49
الحسن البصري نهى عن مواجهة صاحب السيف الغاضب بكلمة مباشرة، وبيّن أن كلمة الحق عند السلطان تكون بالنصيحة والموعظة.
- 18:50
أهل السنة الأشاعرة يقولون إن كلام الله أزلي قديم يتعلق بالمعدوم تعلقاً معنوياً، خلافاً للمعتزلة.
- 19:45
كلام الله حقيقة هو الأزلي القائم بنفسه، والقرآن مجاز عنه لأنه الدال على المدلول، وهذا التفريق أساس في عقيدة الأشاعرة.
- 21:15
الكلام النفسي القديم يُسمى حقيقةً كلام الله ومجازاً قرآناً، والمصحف يُسمى حقيقةً قرآناً ومجازاً كلام الله.
- 22:17
إنكار الحقيقة والمجاز يوقع في وصف المصحف والتلاوة بالقدم، مما يؤدي إلى القول بالحلول والاتحاد الذي هو كفر بالإجماع.
- 23:17
القول بقدم صوت القارئ وتلاوته يستلزم القول بحلول الله فيه، وهو كفر بالإجماع ناتج عن الجهل بالحقيقة والمجاز.
- 24:48
خطاب الله الأزلي كقوله أقم الصلاة يتعلق بالمكلف المعدوم تعلقاً معنوياً صلوحياً لا تنجيزياً لعدم وجود المكلف حينئذ.
- 26:09
التعلق التنجيزي هو الحاصل الفعلي المحقق، والتعلق الصلوحي المعنوي هو المقدَّر الذي لم يحدث بعد لكنه ممكن الحدوث.
- 27:29
صلاة أمس تعلقها تنجيزي محقق، وصلاة اليوم تعلقها صلوحي معنوي مقدَّر، وكلام الله الأزلي بالصلاة كان تعلقه بالمعدوم معنوياً.
- 28:46
الخلط بين التنجيزي والصلوحي يوقع في وصف الله بما لا يليق كالقول بحوادث لا أول لها أو قِدَم العرش.
- 29:55
القول بقِدَم العرش يستلزم إشراك غير الله في صفة القِدَم، وهو شرك يقع فيه الجاهل بمفاتيح العلم دون قصد.
- 30:52
فقد مفاتيح العلم يؤدي إلى عكس المراد فيقع طالب التوحيد في الشرك دون أن يدرك، لذا وجب الالتفات إلى تعلم هذه المفاتيح.
- 31:25
العلماء كالشيخ خليل الجندي أمضوا عقوداً في بناء العلم، والنابتة تهدم هذا البناء من أجل دراهم معدودة وهو عدوان على الأكابر.
- 32:29
خطاب النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق بنا تعلقاً معنوياً لا تنجيزياً لأننا كنا معدومين عند نطقه بأكثر من أربعة عشر قرناً.
- 33:42
الخلط بين التعلق المعنوي والتنجيزي يُفقد مقررات العقل ويؤدي إلى أخطاء عقدية وفقهية جسيمة، ومتن الشيخ زكريا يصحح هذا الفهم.
- 34:58
النابتة تهدم العلم وتنحرف عن المنهج الصحيح، والواجب أن يتصدر أهل العلم للتعليم وإعادة بناء الفهم الصحيح.
- 35:38
التعلق المعنوي بالمعدوم يستلزم تعلقاً تنجيزياً عند وجوده، والألف واللام في المعدوم تفيد العهد الذهني الدال على هذا المعنى.
- 36:43
الخطاب الشرعي ستة أقسام: إيجاب وندب وتحريم وكراهة وخلاف الأولى وإباحة، والفرق بين الكراهة وخلاف الأولى هو القصد وعدمه.
- 37:36
الحكم قديم قائم بذات الله كالوجوب والحرمة، ومتعلق الحكم حادث هو صفة فعل المكلف كالصلاة الواجبة والسرقة الحرام.
- 38:45
خطاب الأمر يقتضي فعلاً كالصلاة والصيام، وخطاب النهي يقتضي تركاً كترك السرقة والقتل، والتخيير هو الإباحة.
- 40:13
الاقتضاء الجازم للفعل هو الإيجاب، والفرق بين الوجوب والإيجاب أن الوجوب مصدر للحدث والإيجاب اسم مصدر لأثره.
- 41:09
المصدر يدل على الحدث كجَرْح وإعطاء، واسم المصدر يدل على أثر الحدث كجُرْح وعطية، وهذا الفرق مهم في الفقه وأصوله.
- 42:22
العلماء القدامى كانوا يصعِّبون العلم لصونه، أما المنهج المعاصر فيقوم على تيسيره لعموم الناس حتى يتعلمه الجميع.
- 43:23
الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني كان يقرأ الفاتحة لتلاميذه في بداية كل مجلس لصدّ العين، وهو من آداب مجالس العلم المأثورة.
لماذا يمتنع تكليف الغافل في أصول الفقه وما المقصود بالأصح في هذه المسألة؟
يمتنع تكليف الغافل لأنه لا ثمرة له، والخلل فيه يرجع إلى ذات المكلَّف لا إلى الفعل. والغافل هو المحال الذي لم يصل إليه الخطاب، والقاعدة أن تكليف المحال محال. وعُبِّر بـ«الأصح» لأن بعض العلماء أجاز ذلك فاحتيج إلى الترجيح.
من هو الغافل في اصطلاح أصول الفقه وما الأصناف التي تدخل تحت هذا الوصف؟
الغافل هو كل من لا يدرك الخطاب، ويشمل: الساهي والناسي والنائم والصبي الصغير والرضيع والمجنون والمعتوه. جمع العلماء كل هؤلاء في كلمة «غافل» وكذلك في كلمة «محال»، وتكليف المحال محال لأنه لا يترتب عليه أي أثر.
ما حقيقة التكليف وما الشروط اللازمة لصحته؟
التكليف معناه طلب ما فيه مشقة، وهو يقتضي بالضرورة طرفين: طالب ومطلوب منه، أي متكلم وسامع يفهم الخطاب. فإذا كان أحد الطرفين لا يفهم أو لم يبلغه الكلام فلا تكليف، لأن التكليف لا يتحقق بطرف واحد.
ما الفرق بين تكليف المحال والتكليف بالمحال وما الحكمة من التكليف بالأمر الصعب؟
التكليف بالمحال جائز لأن الخلل فيه يرجع إلى الفعل لا إلى الفاعل، كأمر شخص بشرب البحر أو رفع الجبل. أما التكليف بالأمر الصعب — كأمر إبراهيم بذبح ابنه — فوارد وفيه معنى الاختبار والابتلاء والامتحان. فمن امتثل أخذ الثواب، ومن عصى أخذ العقاب.
ما تعريف الملجأ عند الشافعية ولماذا لا يكون مكلفاً؟
الملجأ عند الشافعية هو من فقد الإرادة والقدرة معاً فصار كالآلة. والتكليف مبني على الإرادة والقدرة، فإذا انتفيا انتفى التكليف، ولذلك لا يجتمع التكليف مع فقد الإرادة والقدرة.
ما الفرق بين الملجأ والمكره عند الشافعية والحنفية في اصطلاح أصول الفقه؟
الشافعية يفرقون بين الملجأ والمكره؛ فالملجأ عندهم من فقد الإرادة والقدرة معاً وصار كالآلة. أما الحنفية فيطلقون «الملجأ» على الإكراه الشديد كمن وُضع المسدس في رأسه وهُدِّد بالقتل الفوري. فما يسميه الحنفية إكراهاً ملجئاً يسميه الشافعية إكراهاً شديداً بالغاً غايته، لا ملجأً بالمعنى الاصطلاحي عندهم.
ما الأمثلة التي توضح حالة الملجأ الذي فقد الإرادة والقدرة وصار كالآلة؟
من أمثلة الملجأ: من رُبط بالحبل وأُلقي من برج القاهرة ثم طُلب منه الصعود وهو نازل — فهذا لا يستطيع الامتثال. ومثله من أُلقي في البحر مكتوفاً ونُهي عن أن يبتل بالماء. كلاهما فقد القدرة والإرادة تماماً فصار كالآلة.
هل يؤاخَذ الملجأ إذا اصطدم بأحد فمات بسبب ذلك؟
لا يؤاخَذ الملجأ على ما يصدر عنه لأنه صار آلة لا إرادة له ولا قدرة. فإذا اصطدم بشخص أثناء سقوطه فمات ذلك الشخص فلا إثم على الملجأ، لأنه ليس مكلفاً في هذه الحالة.
ما خلاصة حكم الملجأ عند الشافعية وما النقاط الجوهرية في تعريفه؟
الملجأ عند الشافعية من فقد الإرادة والقدرة، وهذه النقطة الأولى. والنقطة الثانية أنه صار آلة مستعملة، وعليه فليس بمكلف ولا يترتب على فعله إثم لأنه لا إرادة له ولا قدرة.
هل يجوز للمكره قتل شخص آخر لإنقاذ نفسه من القتل؟
لا يجوز للمكره قتل غيره لإنقاذ نفسه، لأن المكره مكلف وليس ملجأً. النفسان متساويتان ولا أولوية لإحداهما على الأخرى، فلا يجوز ترجيح نفسه على نفس غيره. ومن قتل تحت الإكراه على القتل أثم.
لماذا يبقى المكره مكلفاً حتى تحت الإكراه الشديد على القتل؟
المكره مكلف لأن النهي عن القتل لا يزال موجهاً إليه، وهو قادر على الامتثال بالرفض وإن كان ذلك صعباً. ما دام الطلب الشرعي قائماً بالنهي عن القتل فهو مكلف به. والإكراه لا يرفع التكليف في مسألة القتل.
ما الأدب الواجب على طالب العلم أثناء الدرس وما أثر المقاطعة على التحصيل؟
ينبغي لطالب العلم الإنصات وعدم مقاطعة الشارح أثناء الشرح حتى يكتمل البيان. المقاطعة تُربك المعلم وتقطع سياق الشرح، وقد تُفوِّت على الطالب نفسه تمام الفائدة. الصمت والاستماع من أهم آداب مجالس العلم.
ما ضابط الاستجابة للإكراه وهل يقتصر الحكم على الإكراه على القتل فقط؟
الضابط أن القتل والزنا مستثنيان ولا يجوز الاستجابة للإكراه عليهما لما فيهما من مفسدة عظيمة تمس النفس والعرض. أما ما دون ذلك من الأفعال الأدنى كالسرقة أو إغماض العين فيجوز الاستجابة للإكراه عليها دفعاً للأذى الأكبر.
ما الأفعال التي يجوز الاستجابة للإكراه عليها وما التي لا يجوز؟
القتل والزنا لا يجوز الاستجابة للإكراه عليهما حتى لو هُدِّد الشخص بالقتل. أما الأفعال الأدنى كالصفع أو الشتم أو السب فيجوز الاستجابة للإكراه عليها لأنها أهون وأدنى ومقدور عليها. وهناك تقويم وميزان للأفعال يُراعى في هذه المسألة.
ما خلاصة الفرق بين الملجأ والمكره في كتب الشافعية والحنفية؟
المكره مكلف في كتب الشافعية وليس ملجأً. الملجأ عند الشافعية هو من فقد الإرادة والقدرة معاً، وهو شيء مختلف تماماً عن المكره. أما في كتب الحنفية فالمكره الملجأ نوع من أنواع المكره، وهو الإكراه الشديد بالتهديد بالقتل الفوري.
هل يجوز النطق بكلمة الكفر تحت الإكراه وما الدليل على ذلك؟
يجوز النطق بكلمة الكفر تحت الإكراه إذا كان القلب مطمئناً بالإيمان، استناداً إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾. وذلك لأن كلمة الكفر باللسان أدنى من القتل، وهي كحكاية ما يقوله الكافرون. أما الإكراه على القتل فلا يجوز الاستجابة له.
ما نصيحة الحسن البصري في التعامل مع من شهر السيف وما المقصود بكلمة الحق عند السلطان الجائر؟
نهى الحسن البصري عن مواجهة من شهر السيف وهو في حالة غضب بكلمة «اتق الله» مباشرة، معتبراً ذلك حمقاً لا شجاعة. وكلمة الحق عند السلطان الجائر تكون بالنصيحة والموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا بالمواجهة المباشرة في لحظة الغضب.
كيف يتعلق خطاب الله بالمعدوم وما موقف أهل السنة الأشاعرة من هذه المسألة؟
عند أهل السنة الأشاعرة يتعلق خطاب الله بالمعدوم تعلقاً معنوياً، خلافاً للمعتزلة. كلام الله أزلي قائم بنفسه سبحانه قبل خلق الخلق وقبل خلق آدم، والقرآن هو كلام الله القائم بنفسه قبل خلق الخلق.
ما الفرق بين إطلاق كلمة كلام الله وكلمة القرآن من حيث الحقيقة والمجاز عند الأشاعرة؟
عند الأشاعرة تُطلق كلمة «كلام الله» حقيقةً على الأزلي القائم بنفسه سبحانه، وهو قديم. أما كلمة «القرآن» فتدل مجازاً على ذلك الكلام الأزلي القديم، لأن القرآن دالٌّ عليه فأُطلق الدال وأُريد المدلول وهذا مجاز. فكلام الله هو الحقيقة والقرآن مجاز في مقابله.
كيف يُطلق لفظ القرآن ولفظ كلام الله على الكلام النفسي القديم وعلى المصحف حقيقةً ومجازاً؟
الكلام النفسي القديم القائم بذات الله يُطلق عليه حقيقةً «كلام الله» ومجازاً «القرآن». أما المصحف الذي بأيدينا فيُطلق عليه حقيقةً «القرآن» ومجازاً «كلام الله»، لأن كلام الله حقيقةً هو المدلول فأُطلق على الدال مجازاً. فالكلام منه حقيقة ومجاز.
ما خطورة إنكار الحقيقة والمجاز في اللغة العربية على صحة العقيدة الإسلامية؟
إنكار الحقيقة والمجاز يُفقد الشخص مفتاح الفهم الصحيح، فيختلط عليه الأمر ويصف المصحف بأنه قديم ويصف تلاوة التالي بأنها قديمة. وهذا الخلط يؤدي إلى القول بالحلول والاتحاد الذي هو كفر عند جميع المسلمين.
كيف يؤدي الخلط في مسألة قدم كلام الله إلى القول بالحلول والاتحاد؟
من لا يعرف الفرق بين الحقيقة والمجاز يقول بأن صوت القارئ قديم وأن تلاوته قديمة، وهذا يعني أن الله حلّ في القارئ وهو قول بالحلول والاتحاد. والحلول والاتحاد كفر عند جميع المسلمين. وهذا الخطأ ناتج عن الجهل بمفاتيح العلم الصحيح.
كيف يتعلق خطاب الله الأزلي بالمكلف المعدوم وما نوع هذا التعلق؟
كلام الله قديم قبل الخلق وقبل الشمس وقبل المكلف، ومع ذلك فهو موجَّه إلى مكلف غير موجود حينئذ. فالخطاب يتعلق بالمعدوم الذي سيوجد بعد ذلك تعلقاً معنوياً صلوحياً لا تنجيزياً، لأن المكلف لم يوجد بعد.
ما الفرق بين التعلق التنجيزي والتعلق الصلوحي المعنوي في أصول الفقه؟
التعلق التنجيزي هو التعلق الحاصل الفعلي المحقق الآني. أما التعلق الصلوحي المعنوي فهو التعلق بالقوة والتقدير، أي أنه لم يحدث بعد لكنه يصلح أن يحدث. فاجتماعنا الآن تنجيزي محقق، واجتماعنا غداً صلوحي معنوي مقدَّر.
كيف يُمثَّل للتعلق التنجيزي والصلوحي بصلاة الظهر؟
صلاة الظهر التي صُلِّيت أمس تعلقها فعلي تنجيزي محقق. أما صلاة الظهر التي ستُصلى اليوم فتعلقها معنوي صلوحي تقديري، أي صالحة لأن تُفعل. وكلام الله في الأزل بإقامة الصلاة كان متعلقاً بالمعدوم تعلقاً صلوحياً معنوياً لا تنجيزياً.
ما الخطر العقدي الناتج عن عدم التفريق بين التعلق التنجيزي والصلوحي؟
من لا يفرق بين التنجيزي والصلوحي يقع في وصف الله بما لا يليق، فيقول بحوادث لا أول لها. فمثلاً يستلزم قوله أن العرش كان دائماً مع الله قبل الخلق، مما يعني قِدَم العرش. وهذا خطأ عقدي جسيم.
لماذا يؤدي القول بقِدَم العرش إلى الشرك بالله؟
القول بقِدَم العرش يعني أن شيئاً غير الله قديم، وهذا شرك لأن القِدَم من صفات الله وحده. ومن يقول بذلك لا يقصد الشرك لكنه وقع فيه بسبب الجهل بمفاتيح العلم الصحيح كالتفريق بين التنجيزي والصلوحي.
ما أثر فقد مفاتيح العلم الشرعي على صحة العقيدة والتوحيد؟
فقد مفاتيح العلم الصحيح يؤدي إلى عكس المراد؛ فمن يريد التوحيد قد يقع في الشرك دون أن يدرك. المراد هو توحيد الله ورضاه ودخول الجنة، لكن الجهل بالمفاتيح يؤدي إلى الوقوع في الشرك دون علم أو إدراك.
كيف أمضى العلماء حياتهم في بناء العلم وما خطورة هدم النابتة لهذا البناء؟
العلماء حبسوا أنفسهم على العلم عقوداً طويلة؛ فالشيخ خليل الجندي مكث في الأزهر عشرين سنة لم يخرج حتى وضع متنه في المالكية. هذا البناء العلمي الضخم تهدمه النابتة من أجل دراهم معدودة، وهو عدوان على الأكابر وانحراف عن المنهج الصحيح.
كيف يتعلق خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بنا ونحن كنا معدومين عند نطقه؟
خطاب النبي صلى الله عليه وسلم كقوله «أوصيكم بتقوى الله» متعلق بنا وقد كنا معدومين عند نطقه الشريف. فخطابه الدال على خطاب الله تعلق بنا في حالة العدم تعلقاً معنوياً لا تنجيزياً، لأننا جئنا بعده بأكثر من أربعة عشر قرناً.
ما أثر الخلط بين التعلق المعنوي والتنجيزي على العقل والفهم الشرعي؟
من خلط بين المعنوي والتنجيزي فقد مقررات العقل الأصلية، فقد يدّعي مثلاً أن المسلمين اليوم صحابة لأن خطاب النبي تعلق بهم تنجيزياً. وكل كلمة كتبها الشيخ زكريا الأنصاري تبني العقل وتصحح المعتقد وتصحح إدراك الأحكام الشرعية والأخلاق، وفقد هذا فقد للدين بحاله.
لماذا يجب الغضب من النابتة التي تهدم العلم وما الواجب تجاههم؟
ما تفعله النابتة علمٌ يهدم وعدوانٌ على الأكابر وانحرافٌ عن المنهج الصحيح، وليس دعوة ولا رعاية. الواجب أن يتصدر من عنده العلم ليعلّم من لا علم عنده، وأن يُعاد التأكيد على المنهج الصحيح مرة بعد مرة.
ما معنى لزوم التعلق التنجيزي عند وجود المعدوم وما دلالة الألف واللام في هذا السياق؟
التعلق المعنوي بالمعدوم يعني أن علم الله أوسع من المعدوم، فإذا وُجد المعدوم صار هناك تعلق تنجيزي فعلي. والألف واللام في كلمة «المعدوم» تفيد العهد الذهني والعهد الحضوري، وهذا يكفي للدلالة على هذا المعنى.
ما أقسام الخطاب الشرعي وكيف قسّمها الشيخ زكريا الأنصاري؟
الخطاب الشرعي ينقسم إلى ستة أقسام: إذا اقتضى فعلاً غير كف اقتضاءً جازماً فإيجاب، وغير جازم فندب، وإذا اقتضى كفاً جازماً فتحريم، وغير جازم بنهي مقصود فكراهة، وبغير مقصود فخلاف الأولى، وإذا خيّر فإباحة. وقد فرّع الشيخ الأحكام الخمسة إلى ستة بتقسيم المكروه إلى مكروه وخلاف الأولى.
ما الفرق بين الحكم القائم بذات الله القديم ومتعلق الحكم الحادث في أصول الفقه؟
الحكم القائم بذات الله قديم كالوجوب والحرمة والكراهة والندب والإباحة، وهو ثابت قبل خلق الخلق. أما متعلق الحكم فهو صفة فعل المكلف وهو حادث، كالصلاة الواجبة والسرقة الحرام والغضب المكروه. فهناك فارق جوهري بين الحكم وبين متعلق الحكم.
ما معنى اقتضاء الخطاب فعلاً غير كف وكيف يُفرَّق بين خطاب الأمر وخطاب النهي؟
اقتضاء الخطاب فعلاً غير كف يعني أن الخطاب يطلب فعلاً لا تركاً، وهذا هو الأمر. فخطاب الأمر يقتضي فعلاً كصلِّ وصُمْ وحُجَّ، وخطاب النهي يقتضي تركاً كلا تسرق ولا تقتل. والتخيير هو الإباحة.
ما معنى الاقتضاء الجازم للفعل وما الفرق بين الوجوب والإيجاب؟
الاقتضاء الجازم للفعل هو طلب الفعل طلباً جازماً، وهذا هو الإيجاب. وبعض العلماء يجعل الوجوب والإيجاب بمعنى واحد، وبعضهم يقول إن الإيجاب أثر الوجوب. والوجوب مصدر يدل على الحدث، والإيجاب اسم مصدر يدل على أثر الحدث.
ما الفرق بين المصدر واسم المصدر مع أمثلة توضيحية؟
المصدر يدل على الحدث نفسه، واسم المصدر يدل على أثر الحدث والناتج عنه. فـ«جَرْح» مصدر يدل على عملية الجرح، و«جُرْح» اسم مصدر يدل على الأثر الناتج. وكذلك «إعطاء» مصدر و«عطية» اسم مصدر يدل على الناتج من الإعطاء.
ما منهج العلماء القدامى في تعليم العلم وكيف يختلف عن منهج التيسير المعاصر؟
كان العلماء القدامى يصعِّبون العلم قليلاً حتى لا يدركه السُّفَلة ويُساء استخدامه. أما المنهج المعاصر فيقوم على تيسير العلم حتى يتعلمه الجميع. والهدف في كلا المنهجين هو نشر العلم النافع وجعله في ميزان الحسنات.
ما سنة الشيخ أبي إسحاق الإسفراييني في بداية مجالس العلم وما الدعاء المستحب عند ختامها؟
كان الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني يقرأ الفاتحة ويحيط بها تلاميذه في بداية كل مجلس علم لصدّ العين عنهم. وعند الختام يُدعى بأن يستمر من كان مع الحق، وأن ينقي الله المجلس ممن لم يكن كذلك.
الغافل والملجأ لا تكليف عليهما، والمكره مكلف لا يجوز له القتل تحت الإكراه، وخطاب الله الأزلي يتعلق بالمعدوم تعلقاً معنوياً.
تكليف الغافل والملجأ ممتنع في أصول الفقه؛ فالغافل لم يبلغه الخطاب فلا ثمرة في تكليفه، والملجأ عند الشافعية من فقد الإرادة والقدرة معاً فصار كالآلة لا يترتب على فعله إثم. أما التكليف بالمحال — كأمر شخص برفع الجبل — فجائز لأن الخلل يرجع إلى الفعل لا إلى الفاعل، وفيه معنى الاختبار والابتلاء.
المكره مكلف ولا يجوز له الاستجابة للإكراه على القتل أو الزنا لأن النفسين متساويتان، أما ما دون ذلك فيجوز. وعلى صعيد العقيدة، كلام الله أزلي قديم يتعلق بالمعدوم تعلقاً معنوياً صلوحياً حتى يوجد المكلف فيصير التعلق تنجيزياً؛ والخلط بين هذين النوعين يوقع في وصف الله بما لا يليق أو في القول بالحلول والاتحاد الذي هو كفر بإجماع المسلمين.
أبرز ما تستفيد منه
- الغافل لا يُكلَّف لأن الخطاب لم يبلغه ولا ثمرة في تكليفه.
- الملجأ عند الشافعية من فقد الإرادة والقدرة فصار آلة لا إثم عليه.
- المكره مكلف ولا يجوز له قتل غيره لإنقاذ نفسه.
- خطاب الله يتعلق بالمعدوم تعلقاً معنوياً لا تنجيزياً حتى يوجد المكلف.
- الخطاب الشرعي ستة أقسام: إيجاب وندب وتحريم وكراهة وخلاف الأولى وإباحة.
الأصح امتناع تكليف الغافل والملجأ دون المكره في أصول الفقه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين، آمين: والأصح امتناع تكليف الغافل والملجأ لا المكره.
والغافل كما عرفنا هو المحال، والمحال معناه أنه لم يصل إليه الخطاب، وتكليف الغافل محال. والقاعدة أن تكليف المحال محال، ولكن لأن بعضهم أجازه فعبّر فقال: الأصح.
والأصح امتناع تكليف الغافل؛ لأنه لا ثمرة له، والخلل فيه يرجع إلى الفاعل [أي إلى ذات المكلَّف لا إلى الفعل].
بيان المراد بالغافل وأصناف من يدخل تحت هذا الوصف
والأصح امتناع تكليف الغافل. والغافل هو الذي لا يدرك الخطاب: الساهي، والناسي، والنائم، والصبي الصغير، والرضيع، والمجنون، والمعتوه، وهكذا.
فهو غافل، جمعوا كل ذلك في كلمة «غافل»، وأيضًا في كلمة «محال». وتكليف المحال محال؛ لأنه لا يترتب عليه أي أثر.
حقيقة التكليف وأنه يقتضي طالباً ومطلوباً منه يفهم الخطاب
التكليف معناه طلب ما فيه مشقة. طلبٌ، والطلب يقتضي أن يكون هناك طالب ومطلوب منه، أن يكون هناك متكلم وأن يكون هناك سامع.
ولذلك لا بد من طرفين؛ فإذا كان هناك طرف واحد يتكلم والثاني لا يفهم، لم يبلغه الكلام، إذن فلا تكليف.
جواز التكليف بالمحال لأن الخلل يرجع إلى الفعل لا الفاعل
أما التكليف بالمحال فجائز؛ لأن فيه اختبارًا، والخلل فيه يرجع إلى الفعل [لا إلى الفاعل]. تكليف بالمحال: الخلل فيه يرجع إلى الفعل، كأن قال لك: اشرب البحر، أو قال لك: ارفع الجبل. الخلل فيه يرجع إلى الفعل؛ لأنه غير مقدور.
أما التكليف بالأمر الصعب فوارد. اذبح ابنك: أمر صعب، هذا ليس محالًا. لا تكليف بالمحال ولا تكليف المحال [أي الغافل]، والفائدة في الاختبار والابتلاء والامتحان.
فإذا رآك [الله سبحانه وتعالى] أنك قد شرعت في هذا [الفعل الصعب]، تكون قد امتثلت فتأخذ الثواب. وإذا قلت: سمعنا وعصينا، فيكون قد أخذت العقاب.
تعريف الملجأ عند الشافعية بأنه من فقد الإرادة والقدرة وصار كالآلة
والملجأ وقلنا إن الملجأ هو من فقد الإرادة والقدرة. من فقد الإرادة والقدرة.
ويأتي الكلام: إذا كان الطلب موجهًا مبنيًا على الإرادة والقدرة، فهل يكون هناك تكليف أبدًا؟ لا يوجد تكليف. ولذلك لا يجتمعان [التكليف وفقد الإرادة والقدرة].
الملجأ صار آلة أداة، فلا تكليف فيه.
الفرق بين الملجأ والمكره عند الشافعية والحنفية في الاصطلاح
فرّق الشافعية بين الملجأ والمكره. الحنفية في كتبهم يعبّرون بالملجأ بالإكراه الشديد، هم يطلقون عليه «ملجأ».
عندنا [عند الشافعية] هنا لا، ليس معناه الإكراه الشديد، بل معناه انتفاء الإرادة والقدرة حتى صار كالآلة.
لكن الحنفية يقولون: إذا أحضرت شخصًا ووضعت المسدس في رأسه وقلت له: إما أن تفعل كذا وإما قتلتك، ورأى القدرة فيك ورأى الإمكانية - يعني النية أن أقتله والإمكانية معي وحاضرة ومتصلة بالأمر - فيكون ذلك عندهم إكراهًا ملجئًا، يسمونه هكذا.
نحن عندنا [عند الشافعية] الحالة هذه ليست إكراهًا ملجئًا، يعني هذا إكراه شديد، إكراه وصل إلى غايته؛ لأنه بعد لحظة يمكن أن يقتلني فعلًا. ولكن الملجئ عندنا من فقد الإرادة والقدرة وصار آلة.
أمثلة توضيحية على الملجأ الذي فقد الإرادة والقدرة وصار كالآلة
ربطته بالحبل وألقيته من فوق برج القاهرة، وبينما كان نازلًا قلت له: اصعد الآن! اصعد أيها المرمي! وهو نازل من البرج.
سيموت، في المنتصف قلت له: اصعد إليّ. كيف يعني؟ لا يستطيع أن يصعد إليّ! نظر إليّ هكذا وقال: يا مفتري! نعم، كيف يصعد إليك وهو نازل؟ لقد مات، انتهى الأمر.
وكذلك [مثال آخر]: ألقيته في اليم مكتوفًا وقلت له: إياك إياك أن تبتل بالماء! فهذا ملجأ، لقد فقد القدرة والإرادة.
حكم الملجأ إذا اصطدم بأحد فمات وعدم مؤاخذته لأنه صار آلة
عندما ألقيت الولد من فوق البرج وبينما كان نازلًا، قلت له: اصعد إليّ. كيف يعني؟ لا يستطيع أن يصعد إليّ! نظر إليّ هكذا وقال: يا مفتري! نعم، كيف يصعد إليك وهو نازل؟ لقد مات، انتهى الأمر.
يكون هذا ملجأً وليس منتحرًا، ليس منتحرًا وإنما هو ملجأ. هذا الملجأ صار آلة؛ فإذا اصطدم بأحدهم فمات هذا المصدوم، فلا إثم عليه.
هو نجا لما اصطدم بأحدهم، كان مثل المرتبة ونزل هكذا، مات الرجل، مات وهو لم يمت. فهل نؤاخذه؟ لا؛ لأنه ليس مكلفًا، هذا ملجأ صار آلة.
خلاصة حكم الملجأ عند الشافعية وأنه فاقد الإرادة والقدرة فلا تكليف عليه
إذن تحفظ أن الملجأ عند الشافعية هو من فقد الإرادة والقدرة. هذه نقطة أولى.
النقطة الثانية: أنه صار آلة، وعليه فليس بمكلف. وعليه لا يترتب على فعله إثم؛ لأنه لا إرادة له ولا قدرة، هو مُستعمَل.
وعلى ذلك فلا تكليف للملجأ.
حكم المكره في القتل وأنه مكلف لا يجوز له الاستجابة للإكراه على القتل
لا المكره، أما المكره فهو مكلف. إذا لو جاء لديك شخص مكره، حملك على الإكراه، الإكراه على القتل.
قال لك: اقتل الشيخ عماد وإلا قتلتك، ومعه أداة القتل، وهو قادر على القتل، وهو يريد القتل، وهو جاد في القتل. إذا توفرت كل أنواع الفعل أنه سيفعل فعلًا: اقتل الشيخ عماد وإلا قتلتك.
فلا يجوز لك أن تستجيب، هذا أنت مكلف. إذن أنت مكلف، ولو قتلته أثمت؛ لأن هناك نفسين: نفس الشيخ عماد ونفسك، وليس أحدهما بأولى في البقاء من الآخر. ما هو إلا نفس وأنت نفس، فإما أن يُقتل وإما أن تُقتل. فلماذا رجّحت نفسك على نفسه؟ لا يجوز.
الموقف الشرعي من الإكراه على القتل وأن المكره يبقى مكلفاً بعدم القتل
قُل: اقتلني، أمري لله. وأنت لو قتلتني ابتداءً، ماذا سيكون الأمر؟ والله اقتلني ولا تقتل أبدًا الشيخ عماد؛ لأنه وزّع الكتاب أمس! الشيخ عماد مصدر فائدة وعائدة، فكيف هذا؟ كيف يعني؟
إذن احذر أن تقتل الشيخ عماد حتى تحت الإكراه. أكرهك هذا الشخص وكان قادرًا حاضرًا، أبدًا.
فيكون إذن المكره مكلفًا. ما دام قلت له: لا تقتل، ها طلبٌ، أهو طلب فيه نهيًا وشرعًا؟ تُكلَّف بهذا. إذن المكره مكلف.
استطراد حول أدب الدرس والتنبيه على عدم المقاطعة أثناء الشرح
دعني أقول الكلمتين اللتين حفظناهما بدلًا من أن ننسى. وأنت لم تكن حاضرًا معنا في الدروس السابقة وتسألني اختبارًا! يعني حسنًا، لقد ارتبكت.
أنا لا أتدخل في نظرتك لنفسك، أنا يعنيني: أنت تختبرني أم لا؟ وستختبرني فأرتبك على الفور، هكذا يا رجل!
ما زلت أتحدث عن القتل، ما زال الكلام مستمرًا. اصمت. أخذت الشيء ودرست مباشرة، كل يوم فضيلة مولانا يأتي ليدرس الملكية. حسنًا، الرواق العباسي، ما شاء الله.
حكم الإكراه على ما دون القتل والزنا وضابط الاستجابة للمكره
الشيخ هنا يسأل سؤالًا يقول: هل هو القتل فقط أم أي شيء؟ افترض أنه قال لك: سأقتلك أو أغمض عينيك وإلا أقتلك. أغمض عيني هكذا وإلا أقتلك؟ أغمض عينيك، لن يحدث شيء.
خذ هذا من الشيخ محمد، اسرقه واسرقه وإلا قتلته. اسرقه وبعد ذلك أُرده إليه، لن يحدث شيء.
لكن هنا مفسدة عظيمة، ولذلك نصّوا على القتل والزنا فقط. هذا هو الذي أنت لا تستجيب فيه؛ لأن فيها تعرّض إما للنفس وهي غالية، وأما للعرض وقد يكون أغلى.
تفصيل ما يستجاب فيه للإكراه وما لا يستجاب فيه من الأفعال
فإذا قالوا: القتل والزنا الذي لا تستجيب له. لكن غير ذلك مما هو أدنى، كمن قال لك: اصفع الشيخ محمد على وجهه وإلا قتلتك. قُل: أستغفر الله، واضربه على وجهه. لماذا؟ لأن هذا أدنى، حتى هو سيشير إليك يقول لك: اضرب اضرب.
هل انتبهت؟ إذن هناك تقويم وميزان للأفعال؛ فإن القتل والزنا مستثنيان، وحتى لو هددونا بالقتل [لا نستجيب فيهما].
أما غير ذلك، فيمكن أن تشتمهم أو تسبهم أو تضربهم، فهذه أشياء مقدور عليها؛ لأنها أهون وأدنى.
خلاصة الفرق بين المكره والملجأ عند الشافعية والحنفية
إذن المكره مكلف، والمكره في كتبنا [كتب الشافعية] ليس ملجأً. فالملجأ شيء آخر.
لكن في كتب الحنفية نعم، المكره الملجأ هو نوع من أنواع المكره. لكن عندنا [عند الشافعية] الملجأ هو من فقد الإرادة والقدرة معًا.
حكم الإكراه على كلمة الكفر وجواز النطق بها مع اطمئنان القلب بالإيمان
نعم، تكون آثمًا [إذا استجبت للإكراه على القتل] إلا أن تكون صابرًا محتسبًا لله. لكن هكذا بلطجة لا.
لكن هو لأنه:
﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِٱلْإِيمَـٰنِ﴾ [النحل: 106]
فلو قال لك: قُل كلمة الكفر وإلا قتلتك، قُل كلمة الكفر؛ لأن قلبك مطمئن بالإيمان؛ لأنها أدنى، لأنها باللسان، كأنها حكاية تحكي عن الكافرين أنهم يقولون هذا. إذن هذا وارد هكذا.
لكن إذا أمرك بسفاسف الأمور ورأيت في عينه الشرر وما إلى آخره [فاحذر].
نصيحة الحسن البصري في التعامل مع من شهر السيف والفرق بين الشجاعة والحمق
يقول الحسن [البصري]: لا تقل لمن شهر السيف وصار في السوق وقال: اتقني اتقني: اتقِ الله.
حسن البصري [يقول]: ما هذا الحمق؟ هذا واحد ماسك سيف والشرر يتطاير من عينيه ويقول: اتقني اتقني - يعني بالعامية: ابتعد من أمامي، ابتعد - أأنت تخرج الآن هكذا وتقول له: اتقِ الله؟ يعني نوع من أنواع الفتوة هكذا؟
ليس هذا هو المقصود بكلمة حق عند سلطان جائر. كلمة الحق عند السلطان الجائر تأتي بالنصيحة والموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تأتي بهذه الصورة التي نهى عنها الحسن [البصري].
تعلق خطاب الله بالمعدوم تعلقاً معنوياً عند أهل السنة الأشاعرة
حسنًا، ويتعلق الخطاب عندنا - عندما قال «عندنا» فماذا يعني؟ معشر أهل السنة والجماعة السادة الأشاعرة خلافًا للمعتزلة قديمًا.
قال: عندنا كما اصطلح بالمعدوم تعلقًا معنويًا. إذن كلام الله أزلي قائم بنفسه سبحانه، يعني قبل خلق الخلق، قبل خلق آدم. يعني القرآن هو كلام الله القائم بنفسه قبل خلق آدم.
التفريق بين كلام الله الأزلي والقرآن من حيث الحقيقة والمجاز عند الأشاعرة
طبعًا نحن عندنا كلمتان: كلمة القرآن وكلمة الكتاب، وكلمة كلام الله.
فكلمة «كلام الله» تُطلق عند الأشاعرة حقيقةً على الأزلي القائم بنفسه. كلام الله: أول ما نقول «كلام الله» يتبادر إلى الذهن القائم بنفسه سبحانه وتعالى، وهو قديم قطعًا.
وإذا أطلقنا كلمة القرآن دلّت مجازًا على القائم بنفسه الأزلي القديم. يبقى الكلام الأزلي القديم أطلقوا عليه كلمة حقيقة وهي كلمة «كلام الله»، ومجازًا «القرآن».
ولما صار القرآن مجازًا في مقابل كلام الله القديم، قال: لأنه دال عليه، فأطلقنا الدال وأردنا المدلول، فهذا مجاز. لكن كلام الله هو الحقيقة.
إطلاق كلام الله والقرآن على النفسي القديم وعلى المصحف حقيقة ومجازاً
ولذلك كلام الله النفسي القديم القائم بذاته، الذي هو ما زال متكلمًا سبحانه وتعالى، يُطلق عليه بالحقيقة كلمة «كلام الله»، ويُطلق عليه بالمجاز «القرآن».
طيب، والمصحف الذي معنا يُطلق عليه حقيقةً «القرآن»، ويُطلق عليه مجازًا «كلام الله».
لماذا؟ لأن كلام الله حقيقةً هو المدلول، فأطلقناه على الدال. وكلام الله هنا - القرآن - هو الدال، فأطلقناه على المدلول. هذه هي جهة المجازية.
إذن الكلام منه حقيقة ومجاز.
خطورة إنكار الحقيقة والمجاز وأثره في الوقوع في القول بالحلول والاتحاد
النابتة غير راضية بهذا، وأصبحت النابتة في هذه الأيام لا تعرف حقيقة ولا مجازًا. ارقع واخبط!
حسنًا، وبعد ذلك، آه، عندما يأتي ليسمع هذا الكلام ولا يفهمه، فقد فقد مفتاح الفهم؛ لأننا نقول إن الكلام منه حقيقة ومجاز. هذه لا أعرفها! وبعد ذلك تقول: القرآن دال - لا يفهمها - وكلام الله القائم بنفسه مدلول - ثم لا يفهمها.
ثم يختلط، ثم ينتج من هذا الخلط ماذا؟ ينتج منه أنه يصف المصحف بأنه قديم، ويصف تلاوة التالي بأنها قديمة.
بيان أن وصف صوت القارئ بالقدم يؤدي إلى القول بالحلول والاتحاد المكفِّر
يعني الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، هل حلّ الله فيه؟ يقول: أعوذ بالله! الله! حسنًا، ألستَ تقول أعوذ بالله؟ ها أنت تقول هكذا الآن أن كلام الله صوت وحرف ومرتب كأنه حادث.
يعني الذي يقوله الرجل من فمه قديم؟ يقول: نعم. لا، هو أصله هذا الذي نحن نعيش فيه مع النابتة.
ولماذا كل هذا؟ إنه لم يأتِ الأزهر وتعلّم أن الكلام منه حقيقة ومجاز. المعنى المتبادر إلى الذهن هو الحقيقة، والمجاز له علاقة وله قرينة، وشرحنا هذا الكلام.
فهذا الشخص يفتقد لهذا الفهم، فهو لا يعرف - مسكين - فيضطرب كلامه ويؤدي إلى عكس مراده. يؤدي إلى القول بالحلول والاتحاد والعياذ بالله، والحلول والاتحاد كفر عند جميع المسلمين.
فهو لا يعرف - مسكين - ويبدأ يضطرب. أين الحقيقة؟ أين الحق؟ لا يعرف.
تعلق خطاب الله الأزلي بالمعدوم وبيان أن الأمر بالصلاة سابق لوجود المكلف
قال: ويتعلق الخطاب عندنا بالمعدوم. فالله له كلام قائم بذاته هو قديم. هذا الكلام قبل خلق الخلق.
الكلام هذا من ضمنه:
﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]
الكلام هذا قديم، قبل الخلق وقبل الشمس وقبل المكلف وقبل الظهر، قبل كل شيء. يقول: أقم الصلاة لدلوك الشمس.
هذا الخطاب متعلق موجه إلى مكلف، والمكلف غير موجود حينئذ. إذن فالخطاب يتعلق عندنا بالمعدوم الذي سوف يوجد بعد ذلك، تعلقًا تنجيزيًا الآن؟ وليس معنويًا.
الفرق بين التعلق التنجيزي والتعلق المعنوي الصلوحي في خطاب الله تعالى
يبقى هناك فرق بين التعلق التنجيزي والتعلق المعنوي.
التعلق التنجيزي يعني التعلق الحاصل، التعلق الآني، التعلق الفعلي. فاجتماعنا سويًا الآن هو تنجيزي ناجز. ناجز يعني حاصل، أي ليس مقدرًا بل محققًا.
حسنًا، وإذا اجتمعنا غدًا في درس، فسيكون ذلك معنويًا، أي صلوحيًا، بمعنى أنه يصلح أن نجتمع غدًا كما اجتمعنا اليوم.
فهناك تعلق تنجيزي أي حاصل وفعلي، وهناك تعلق صلوحي أي بالقوة، بمعنى أنه لم يحدث بعد، لم يحدث إلى هذه الساعة، وسيحدث غدًا.
أمثلة على التعلق التنجيزي والصلوحي بصلاة الظهر أمس واليوم
مثل صلاة الظهر التي صليناها أمس: فعلي، هذا فعلًا حصل، محقَّق. صلاة الظهر التي سنصليها اليوم: مقدَّرة، صلوحي.
صلوحي يعني ماذا؟ يعني صالحة لأن أفعلها. فالتعلق بصلاة الظهر اليوم هو تعلق معنوي أو صلوحي أو تقديري. والذي هو لصلاة أمس هذا فعلي، يعني محقَّق، تنجيزي.
كلام ربنا في الأزل - وليس الآن، في الأزل - إقامة صلاة الظهر متعلق بالمعدوم بما لم يحدث بعد. تعلقًا تنجيزيًا؟ تنجيزيًا كيف؟ ما هو لم يحدث بعد! فيكون صلوحيًا معنويًا بالقوة بالتقدير.
هذا معنى: معنوي، صلوحي، تقديري. كل هذه معناها واحد.
خطورة عدم التفريق بين التنجيزي والصلوحي والوقوع في وصف الله بحوادث لا أول لها
إذن التعلق [بين التنجيزي والصلوحي مهم]. النابتة لا تعرف ذلك، النابتة لن تعرفها. تنجيزيًا: حتى عندما تسمع الكلمة تتضايق. تنجيزي ومعنوي أو صلوحي.
أولًا من يسمعها يتضايق. لماذا لا يفهمها؟ لم يُخبره أحد. حسنًا، لنفترض أنه لا يفهمها ولم يُخبره أحد، ماذا سيحدث؟ سيحدث - والعياذ بالله - أنهم يصفون الله بما لا يليق به، فيقولون بحوادث لا أول لها؛ لأنه لا يعرف التنجيزي من الصلوحي، ولا الصلوحي من التنزيهي.
فعنده:
﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]
قال: يجب أن يكون العرش مع ربنا دائمًا. كيف؟ قال: الرحمن على العرش استوى، فهو مستوٍ دائمًا. أي أنه بالأمس كان في العرش، وقبل الأمس كان في عرش، وقبل ذلك كان في عرش.
الرد على من يقول بقدم العرش وبيان أن ذلك يؤدي إلى الشرك بالله
قلنا له: هذا الكلام لا يقوله المجانين، والله المجانين لا يقولونه! معنى هذا أن كل محقق قبله محقق، يكون قديمًا.
قال: هذه ورطة، دعها قديمة بالنوع. فما زال ينشئ عرشًا بعد أن أهلك عرشًا، ما زال ينشئ عرشًا بعد أن أهلك عرشًا في الزمن الماضي.
يعني العرش قديم؟ يعني أشركت بالله وأنت تدعو إلى توحيده! هو ليس منتبهًا، مسكين! هو ليس مشركًا ولا شيء، إنه تعبان، لا يعرف كيف يفكر. تعبان.
وجوب الالتفات إلى أن فقد مفاتيح العلم يؤدي إلى عكس المراد من التوحيد
إذن لا بد علينا أن نلتفت إلى أن فقد المفاتيح [مفاتيح العلم الصحيح] سيؤدي بنا إلى غير مرادنا.
ما هو مرادنا؟ توحيد الله ورضا الله ورسوله عنا، مرادنا أن ندخل الجنة، نهايتها هكذا.
هذا [الجهل بالمفاتيح] يؤدي إلى العكس، يؤدي إلى أن تقع في الشرك دون أن تدرك وأن تعلم. فاتق الله في نفسك.
جهود العلماء عبر العصور في حفظ العلم وخطورة هدم النابتة لما بنوه
ما كان الذي يفعله العلماء عبر العصور هباءً. هؤلاء الناس حبسوا أنفسهم على العلم.
الشيخ خليل [الجندي] جلس هنا في الأزهر لا يخرج، ولم يرَ النيل وهو كان في شارع بورسعيد - الخليج - عشرين سنة حتى وضع متنه «متن خليل» في المالكية.
خليل الجندي بقي في هذا المسجد عشرين سنة لم يخرج. عشرين سنة: قائم، نائم، أكل، شارب، يذاكر في الليل والنهار، بالصبح والمساء.
العلماء ما كانوا يلعبون، كانوا يبنون ما تهدمه النابتة الآن من أجل دراهم معدودة. فحسبنا الله ونعم الوكيل.
تعلق خطاب النبي ﷺ بنا وكنا معدومين عند نطقه الشريف تعلقاً معنوياً
ها، هذا يقول أن الخطاب عندنا يتعلق بالمعدوم تعلقًا معنويًا.
وكذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«أوصيكم بتقوى الله»
متعلق بنا وقد كنا معدومين عند نطقه الشريف بهذا. هو كأنه يخاطبنا الآن؛ لأن خطابه الدال على خطاب الله تعلق بنا في حالة العدم تعلقًا معنويًا.
أو أننا كنا في أيامه؟ لا يقول بهذا عاقل! نحن هنا بعد ألف وأربعمائة وإحدى عشرة سنة أو اثنتين وثلاثين سنة، وأضف إليهم أيضًا ثلاثة عشر من البعثة.
خطورة الخلط بين التعلق المعنوي والتنجيزي وأثره في فقد مقررات العقل
إذن كان كلامه [صلى الله عليه وسلم] متعلقًا بنا في حالة العدم تعلقًا معنويًا لا تنجيزيًا.
فإذا جاء أحدهم وادعى أننا بذلك قد دخلنا في حالة الإنجاز والتنجيز، إذن نحن صحابة! اضطراب.
الذي فقد الفرق بين المعنوي والتنجيزي فقد مقررات العقل الأصلية. ولذلك لا يفهم.
فإذن كل كلمة وكل حرف كتبها الشيخ زكريا الأنصاري هي تبني العقل وتبين كيفية التفكير المستقيم. ووراء كل كلمة معانٍ لا نهاية لها، وجمل لا نهاية لها: من تصحيح المعتقد، ومن تصحيح إدراك الأحكام الشرعية المرعية، ومن تصحيح الأخلاق التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفقد هذا هو فقد للدين بحاله.
الرد على من يدافع عن النابتة وبيان أن ما يفعلونه هدم للعلم وعدوان على الأكابر
هذا هو الذي يقولون لنا: لماذا أنتم غاضبون من النابتة؟ لماذا تغضبون عليهم؟ أليسوا دعاة؟ أليسوا رعاة؟ أليسوا فضلاء؟
ما هذا إلا علمٌ يهدم، وعدوانٌ على الأكابر، وانحرافٌ عن المنهج الصحيح.
يجب علينا أن نعيد وأن نزيد في هذا مرة أخرى، وأن يتصدر من عنده العلم ليعلّم من لا علمٌ عنده.
معنى تعلق الخطاب بالمعدوم تعلقاً معنوياً ولزوم التعلق التنجيزي عند الوجود
بالمعدوم تعلقًا معنويًا، يعني ماذا؟ المعلوم أصل: علم الله أوسع من المعدوم.
ولزومه ماذا يعني؟ يعني المعدوم عندما يوجد سيكون هناك تعلق تنجيزي. ماذا؟
هذا يُستفاد من الألف واللام. الألف واللام هنا تفيد هذا المعنى؛ لأنها في الألف واللام تدل على العهد الذهني والعهد الحضوري. وهذا يكفيه الألف واللام في كلمة «المعدوم».
تقسيم الخطاب الشرعي إلى إيجاب وندب وتحريم وكراهة وخلاف الأولى وإباحة
فإن اقتضى [الخطاب] فعلًا غير كف اقتضاءً جازمًا فإيجاب، أو غير جازم فندب، أو كفًا جازمًا فتحريم، أو غير جازم بنهي مقصود فكراهة، أو بغير مقصود فخلاف الأولى، أو خيّر فإباحة.
فهذه أحكام خمسة فرّعها الشيخ [زكريا الأنصاري] إلى ستة؛ حيث أنه قسّم المكروه إلى ما سماه مكروهًا وخلاف الأولى، وجعل الفرق بينهما القصد وعدم القصد.
الفرق بين الحكم القائم بذات الله القديم ومتعلق الحكم الحادث وهو صفة فعل المكلف
وتكلمنا في السابق عن حكم الله وأن هناك فرقًا ما بين الحكم القائم بذاته وهو قديم - نطلق عليه: وجوب، حرمة، كراهة، ندب، إباحة - وبين متعلق الحكم وهو صفة فعل المكلف وهو حادث، فيكون هناك: واجب، وحرام، ومندوب، ومكروه، ومباح.
فهناك فرق بين الحكم وبين متعلق الحكم. فالحكم قديم ومتعلق الحكم حادث. الحكم قائم بذاته سبحانه حتى قبل خلق الخلق، ولكن متعلق الحكم هو صفة لفعل المكلف: الصلاة واجبة، السرقة حرام، الغضب مكروه، إلى آخره.
إذن فهناك فارق بين الحكم وبين متعلق الحكم.
بيان معنى اقتضاء الخطاب فعلاً غير كف وأنواع الخطاب بين الأمر والنهي والتخيير
وهنا أراد [الشيخ زكريا الأنصاري] أن يعرف الأمر وما يترتب عليه من طلب، والنهي وما يترتب عليه من ترك، والتخيير والإباحة.
فقال: فإن اقتضى - يعني الخطاب - فعلًا غير كف. فعلًا غير كف. هم يقولون ماذا؟ يقولون: خطاب اقتضى فعلًا غير كف، مدلول عليه بغير كف ونحوها. هذا يكون الأمر.
هنا أخذ هذا من «جمع الجوامع» وقال: اقتضى فعلًا. يكون الخطاب اقتضى فعلًا ولم يقتضِ تركًا.
فعندنا هناك خطاب يقتضي فعلًا: صلِّ، صُمْ، حُجَّ. وهناك خطاب يقتضي تركًا: لا تشهد شهادة الزور، لا تسرق، لا تقتل.
معنى الاقتضاء الجازم للفعل وأنه الإيجاب والفرق بين الوجوب والإيجاب
إذا اقتضى [الخطاب] فعلًا غير كف - يعني ليس تركًا - اقتضاءً جازمًا. الاقتضاء هو الطلب. اقتضى اقتضاءً يعني طلب طلبًا جازمًا.
يبقى طلب الفعل طلبًا جازمًا معناه هكذا: طلب الفعل طلبًا جازمًا فإيجاب.
يسمّي بعضهم الوجوب. بعضهم يقول: الوجوب والإيجاب بمعنى واحد. وبعضهم يقول: إن الإيجاب أثر الوجوب. وجوب تصبح مصدرًا، والإيجاب اسم مصدر.
الفرق بين المصدر واسم المصدر مع أمثلة توضيحية سهلة
الفرق بين المصدر واسم المصدر: المصدر يدل على الحدث، واسم المصدر يدل على أثر الحدث.
احفظ هذه ودع عنك كلام ابن عقيل، هناك ما يُربك الذي لا يمكن إرباكه. لكن احفظ الكلمة، إنها سهلة:
فـجَرْح تعني عملية الجرح، وهو مصدر؛ لأنه دل على حدث. ما الذي حدث؟ جَرْح. فيكون جُرْح اسم مصدر. الأمر سهل جدًا: جَرْح مصدر، وجُرْح اسم مصدر.
إعطاء: أعطيته هكذا. عطية: فيكون الذي حصل من الإعطاء هذا كان ماذا؟ الهدية أو العطية، اسم مصدر.
فلنحفظ أن المصدر ما دل على حدث، واسم المصدر ما دل على أثر الحدث، الناتج عن الحدث.
تيسير العلم للجميع والدعاء بالبركة وذكر منهج العلماء في التعليم
سهلة جدًا، وليست مسألة مقارنة الحروف ورؤية الزيادة هنا والزيادة هناك. صحيح أن كلها صحيحة، لكنها توصلك إلى الأمر من أبعد طريق أحيانًا في بعض الحالات.
كان العلماء يصعِّبون العلم قليلًا حتى لا يدركها السُّفَلة. أتفهم يا صديقنا؟ لأننا يعني نعم، كانوا يصعِّبون العلم قليلًا. لكننا ماذا نفعل نحن؟ نيسِّر العلم، نعم، حتى يتعلمه الجميع.
وندعو الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذا الجمع، وأن يجعله في ميزان حسناتنا يوم القيامة، وأن يلحقنا به بسيدنا صلى الله عليه وسلم.
قراءة الفاتحة للحفظ من العين واختتام الدرس والتوصية بالاستمرار
كان الشيخ أبو إسحاق الإسفراييني يقرأ الفاتحة يحيط بها تلاميذه، كل مرة هكذا. أول ما يأتي يقرأ الفاتحة يحيط بها تلاميذه، يعني يصد عنهم العين.
فاللهم من كان منا فليستمر معنا، ومن لم يكن كذلك فلينقنا الله منه. كفاية عليكم هكذا اليوم، غدًا إن شاء الله هيّا نكمل إذن.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما المقصود بالغافل في اصطلاح أصول الفقه؟
من لم يبلغه الخطاب كالنائم والمجنون
ما الفرق الجوهري بين الملجأ والمكره عند الشافعية؟
الملجأ فقد الإرادة والقدرة معاً والمكره لم يفقدهما
هل يجوز للمكره قتل شخص آخر لإنقاذ نفسه من القتل؟
لا يجوز لأن النفسين متساويتان
ما الأفعال التي لا يجوز الاستجابة للإكراه عليها حتى لو هُدِّد الشخص بالقتل؟
القتل والزنا فقط
ما حكم النطق بكلمة الكفر تحت الإكراه إذا كان القلب مطمئناً بالإيمان؟
يجوز لأنها أدنى من القتل والقلب مطمئن بالإيمان
كيف يُطلق لفظ كلام الله عند الأشاعرة من حيث الحقيقة والمجاز؟
يُطلق حقيقةً على الأزلي القائم بنفسه ومجازاً على المصحف
ما الخطر العقدي الناتج عن إنكار الحقيقة والمجاز في اللغة العربية؟
الوقوع في القول بالحلول والاتحاد الذي هو كفر
ما معنى التعلق الصلوحي المعنوي في أصول الفقه؟
التعلق بالقوة والتقدير لما لم يحدث بعد
ما أقسام الخطاب الشرعي عند الشيخ زكريا الأنصاري؟
ستة أقسام: إيجاب وندب وتحريم وكراهة وخلاف الأولى وإباحة
ما الفرق بين الكراهة وخلاف الأولى في تقسيم الشيخ زكريا الأنصاري؟
الكراهة بنهي مقصود وخلاف الأولى بغير مقصود
ما الفرق بين الحكم القائم بذات الله ومتعلق الحكم؟
الحكم قديم قائم بذاته ومتعلق الحكم حادث هو صفة فعل المكلف
ما الفرق بين المصدر واسم المصدر؟
المصدر يدل على الحدث واسم المصدر يدل على أثر الحدث
كم سنة مكث الشيخ خليل الجندي في الأزهر حتى وضع متنه في المالكية؟
عشرين سنة
ما نصيحة الحسن البصري في التعامل مع من شهر السيف في السوق؟
عدم مواجهته بكلمة اتق الله في تلك اللحظة لأن ذلك حمق
ما معنى التكليف بالمحال وهل هو جائز؟
تكليف بفعل مستحيل كشرب البحر وهو جائز لأن الخلل في الفعل لا الفاعل
ما القاعدة الأصولية المتعلقة بتكليف المحال؟
تكليف المحال محال، لأنه لا ثمرة له والخلل يرجع إلى ذات المكلَّف لا إلى الفعل.
ما الفرق بين تكليف المحال والتكليف بالمحال؟
تكليف المحال ممتنع لأن المكلَّف لم يبلغه الخطاب، أما التكليف بالمحال فجائز لأن الخلل في الفعل لا الفاعل وفيه معنى الاختبار.
لماذا يُعدّ الملجأ آلة لا مكلَّفاً؟
لأنه فقد الإرادة والقدرة معاً، والتكليف مبني عليهما، فإذا انتفيا انتفى التكليف وصار الملجأ كالآلة.
ما الفرق بين الملجأ عند الشافعية والإكراه الملجئ عند الحنفية؟
الملجأ عند الشافعية من فقد الإرادة والقدرة كلياً وصار آلة، أما الإكراه الملجئ عند الحنفية فهو الإكراه الشديد بالتهديد بالقتل الفوري مع بقاء الإرادة.
ما حكم من اصطدم بشخص فمات وهو في حالة الإلجاء؟
لا إثم عليه لأنه صار آلة فاقدة الإرادة والقدرة، وليس مكلفاً في هذه الحالة.
ما الآية القرآنية التي تُجيز النطق بكلمة الكفر تحت الإكراه؟
قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: 106].
ما معنى كلام الله الأزلي عند الأشاعرة؟
كلام الله أزلي قديم قائم بنفسه سبحانه قبل خلق الخلق وقبل خلق آدم، وهو ليس حادثاً.
كيف يُطلق لفظ القرآن على الكلام الأزلي عند الأشاعرة؟
يُطلق مجازاً، لأن القرآن دالٌّ على الكلام الأزلي القديم فأُطلق الدال وأُريد المدلول وهذا مجاز.
ما الخطأ العقدي الذي يقع فيه من يصف المصحف بأنه قديم؟
يقع في القول بالحلول والاتحاد، لأن وصف صوت القارئ وتلاوته بالقِدَم يعني أن الله حلّ فيه، وهو كفر بإجماع المسلمين.
ما معنى التعلق التنجيزي؟
هو التعلق الحاصل الفعلي المحقق الآني، كصلاة الظهر التي صُلِّيت بالفعل.
ما معنى التعلق الصلوحي المعنوي؟
هو التعلق بالقوة والتقدير لما لم يحدث بعد لكنه يصلح أن يحدث، كصلاة الظهر التي ستُصلى اليوم.
لماذا يتعلق خطاب الله الأزلي بالمعدوم تعلقاً معنوياً لا تنجيزياً؟
لأن المكلَّف لم يكن موجوداً حين صدور الخطاب الأزلي، فالتعلق بالقوة والتقدير لا بالفعل والإنجاز.
ما الخطر العقدي من عدم التفريق بين التنجيزي والصلوحي؟
يؤدي إلى وصف الله بما لا يليق كالقول بحوادث لا أول لها أو قِدَم العرش، مما يستلزم الشرك.
ما الأقسام الستة للخطاب الشرعي؟
إيجاب وندب وتحريم وكراهة وخلاف الأولى وإباحة، والفرق بين الكراهة وخلاف الأولى هو القصد وعدمه في النهي.
ما الفرق بين الحكم ومتعلق الحكم في أصول الفقه؟
الحكم قديم قائم بذات الله كالوجوب والحرمة، ومتعلق الحكم حادث هو صفة فعل المكلف كالصلاة الواجبة والسرقة الحرام.
ما مثال المصدر واسم المصدر من كلمة الجرح؟
جَرْح مصدر يدل على عملية الجرح، وجُرْح اسم مصدر يدل على الأثر الناتج عن الجرح.
كيف يتعلق خطاب النبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين الذين جاؤوا بعده بقرون؟
يتعلق بهم تعلقاً معنوياً لا تنجيزياً، لأنهم كانوا معدومين عند نطقه الشريف، وخطابه الدال على خطاب الله تعلق بهم في حالة العدم.
ما أثر فقد مفاتيح العلم الشرعي على صاحبه؟
يؤدي إلى عكس المراد، فيقع طالب التوحيد في الشرك دون أن يدرك، ويفقد مقررات العقل الأصلية.
ما الذي يميز كلمة الحق عند السلطان الجائر عن المواجهة المباشرة في لحظة الغضب؟
كلمة الحق عند السلطان الجائر تكون بالنصيحة والموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا بمواجهة من شهر السيف في لحظة غضبه.
ما سنة الشيخ أبي إسحاق الإسفراييني في بداية مجالس العلم؟
كان يقرأ الفاتحة ويحيط بها تلاميذه في بداية كل مجلس لصدّ العين عنهم.
