ما هو تعريف أصول الفقه وما هي مبادئه العشرة ونظرياته الكبرى التي يقوم عليها هذا العلم؟
أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، ويشتمل على ثلاثة مباحث كبرى: معرفة المصادر، وطرق الاستفادة منها، وشروط المجتهد. يُبنى هذا العلم على سبع نظريات ضابطة هي: الحجية والثبوت والدلالة والقطعية والظنية والإلحاق والاستدلال والإفتاء. وقد كان العلماء يقدمون لكل علم بالمبادئ العشرة التي تشوّق النفس لطلبه وتُعرّف بماهيته.
- •
كيف يمكن لطالب العلم اليوم أن يقرأ كتب السلف دون أن يغرق في تعقيداتها أو ييأس قبل الوصول إلى المقصود؟
- •
أصول الفقه علم مركب يستمد مسائله من علم اللغة وعلم الأحكام الشرعية وعلم العقيدة، وهو في الوقت ذاته علم مستقل بذاته.
- •
تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وهو تعريف يشمل المصادر وطرق البحث وشروط الباحث.
- •
كان العلماء يقدمون لكل علم بالمبادئ العشرة التي تُعرّف بحده وموضوعه وواضعه ونسبته وفضله وحكمه واسمه وفائدته ومسائله ومصادره.
- •
يُبنى علم أصول الفقه على سبع نظريات ضابطة: الحجية والثبوت والدلالة والقطعية والظنية والإلحاق والاستدلال والإفتاء.
- •
الفرق بين المنهج الإسلامي والغربي في المعرفة أن الأول يجمع بين الوحي المنزل والواقع المعاش، بينما اقتصر الغربيون على الواقع وحده.
- 0:00
افتتاح الجلسة الأولى من حلقة تدريس أصول الفقه بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
- 0:29
أصول الفقه علم مركب يستمد من علم اللغة والأحكام الشرعية والعقيدة، وهو في الوقت ذاته علم مستقل بذاته.
- 2:03
صعوبة أصول الفقه تزداد بسبب تركيب عباراته وانفصال المعاصرين عن طريقة السلف في التفكير والصياغة.
- 2:48
هدف اللقاءات تجاوز أصول الفقه إلى قراءة التراث الإسلامي كله وفهمه، إذ أصول الفقه طريقة لفهم كتابات السلف.
- 3:51
كان للعلماء الأقدمين خلفيات علمية مسلّمة لا تُكتب في الكتب، بل تُنقل بالدرس والتفاعل المباشر بين الأستاذ والتلميذ.
- 4:48
تسعى هذه اللقاءات إلى إلقاء الضوء على المقدمات والخلفيات المبثوثة في كتب السلف التي كانت من المسلّمات عندهم.
- 5:32
المبادئ العشرة هي مقدمة كل علم عند العلماء، تُشوّق النفس لطلبه وتُعرّف بماهيته قبل الخوض في تفاصيله.
- 6:54
صاغ العلماء المبادئ العشرة في نظم تعليمي يجمع الوزن والإيقاع دون عاطفة، لتسهيل الحفظ والاسترجاع على الطلاب.
- 8:14
تتمة نظم المبادئ العشرة تضيف فلسفة تربوية: من يعرف جميع المبادئ العشرة لأي علم انتصر في المنافسة العلمية.
- 9:44
إعادة النظم الكامل للمبادئ العشرة للحفظ والاستكمال، وهو نظم يجمع كل ما ينبغي معرفته قبل الدخول في أي علم.
- 10:24
موضوع العلم مستمد من مفهوم الجملة المفيدة: هو الشيء الذي يتحدث عنه العلم ويُخبر عنه بأخبار متعددة.
- 11:23
موضوع العلم يُستخرج بتتبع جمله ومسائله واستخراج المبتدأ المشترك الذي تدور حوله كل تلك الجمل.
- 11:56
موضوع علم الفقه هو فعل المكلف، مستخرج من تتبع مسائله التي تدور كلها حول وصف أفعال الإنسان بأحكام شرعية.
- 13:17
مسائل الفقه تتكون من ركيزتين: فعل المكلف وهو المبتدأ الدائم، وحكم الله وهو الخبر الذي يصف ذلك الفعل.
- 14:00
موضوع علم الطب هو جسم الإنسان من حيثُ الصحة والمرض، مع تنبيه لغوي مهم بأن حيث تُضاف للجمل لا للمفردات.
- 15:03
تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
- 17:16
أصول الفقه جمع لأنه يشتمل على ثلاثة أقسام: معرفة المصادر، وطرق الاستفادة منها، وشروط المجتهد الذي يتعامل معها.
- 18:51
تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي ألهم روجر بيكون في القرن الثالث عشر الميلادي فاستمد منه أسس المنهج العلمي.
- 19:46
تعريف أصول الفقه يتضمن أسس المنهج العلمي: تحديد المصادر وطرق التعامل معها وشروط الباحث المؤهل للاستنباط.
- 21:10
الفرق الجوهري بين المنهجين أن الإسلامي يجمع الوحي والواقع معاً، بينما اقتصر الغربيون على الواقع المعاش وحده.
- 22:05
ظهرت الحواشي لمعالجة ضعف الملكة اللغوية عند المتأخرين، بهدف إعادة الصلة بكتاب الله وسنة رسوله المنزلين بالعربية.
- 23:07
الحواشي اشتدت من القرن التاسع حتى الثالث عشر الهجري ثم اختفت، وكانت مهمتها إحياء الملكة اللغوية المتراجعة.
- 23:52
الحواشي رغم هدفها التربوي أصبحت تُغشي على المقصود وتُعقّد العلم، حتى قيل: من قرأ الحواشي فما حوى شيئاً.
- 24:31
التعرض لأسلوب الحواشي يهدف إلى تجاوزه لا الغرق فيه، حتى يتمكن الطالب من قراءة كتب السلف دون يأس أو نفور.
- 25:25
أسلوب الحواشي يُلزم بتحليل كلمتي أصول وفقه لغةً واصطلاحاً، مما يُنتج أربعة معانٍ ينبغي معرفتها قبل الدراسة.
- 26:25
المعنى الاصطلاحي يطرأ على المعنى اللغوي من ثلاثة مصادر: الشرع أو العرف أو اصطلاح طائفة من أهل العلم المختصين.
- 27:19
الملكة العلمية كيفية راسخة في النفس لا تتأتى إلا بزمن طويل، والتدقيق اللغوي في الحواشي وسيلة لتكوينها.
- 27:57
أصول الفقه لها معنى إضافي مركب من كلمتين ومعنى لقبي علمي هو التعريف المحدد للعلم المدروس.
- 28:32
الفرق بين المعنى الإضافي واللقبي يُوضَّح بمثال عبد الله: فهو وصف إضافي لكل مسلم ولقب علمي لمن اسمه عبد الله.
- 29:50
المعنى اللقبي لأصول الفقه هو المقصود بالدراسة، أما المعنى الإضافي ففائدته تربية الملكة لا الفائدة العملية المباشرة.
- 30:49
أصول الفقه في اللغة تعني أسس الفهم، وفي الاصطلاح تعني أدلة علم الفقه، وهذا هو المعنى الإضافي للمصطلح.
- 31:41
خلاصة إطلاقي أصول الفقه: اللقبي هو التعريف العلمي المدروس، والإضافي له معنيان لغوي واصطلاحي فائدتهما تربية الملكة.
- 32:37
الفهم الصحيح لأصول الفقه يتطلب الفصل الواضح بين إطلاقيه: اللقبي العلمي والإضافي اللغوي والاصطلاحي.
- 33:33
المعنى اللقبي لأصول الفقه هو تعريفه العلمي المحدد، وسُمّي جمعاً لاشتماله على ثلاثة مباحث كبرى لا مبحث واحد.
- 34:13
الخلاف في الفرق بين المعرفة والعلم يرتبط بأسماء الله: هل لا نقول عارف لأن المعرفة تستدعي سبق جهل أم لأنه لم يرد؟
- 35:14
أسماء الله توقيفية: لا يُطلق عليه اسم إلا إذا ورد في الشرع نصاً أو وردت مادته، وهذا هو سبب عدم وصفه بالعارف.
- 35:57
يجوز إطلاق اسم على الله إذا وردت مادته في الشرع كناصر وحبيب، ولا يجوز إذا لم ترد المادة كعارف.
- 37:03
الدليل في أصول الفقه هو ما يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، أي جملة مفيدة يقينية ناتجة عن إعمال الفكر.
- 38:18
الخبري ما احتمل الصدق والكذب كالله موجود، والإنشائي لا يحتملهما كالطلب، والمطلوب الخبري في الدليل هو الأول.
- 39:19
العالم دليل على وجود الخالق: نتأمل فيه فنجده حادثاً، وكل حادث يحتاج إلى مُحدِث، فهذا مطلوب خبري توصلنا إليه بالنظر.
- 40:16
النظر هو ترتيب أمور معلومة للتوصل إلى مجهول، وبه يُعرَّف الدليل الذي يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
- 40:58
الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وموضوعه أفعال الإنسان من عبادات ومعاملات.
- 41:39
الفرق بين الأدلة الإجمالية في أصول الفقه والتفصيلية في الفقه: الأولى مصادر كلية والثانية نصوص محددة لكل حكم.
- 42:36
موضوع أصول الفقه هو الأدلة من حيث إثباتها للأحكام، بينما موضوع الفقه هو فعل المكلف الموصوف بحكم الله.
- 43:45
كيفية الاستفادة من الأدلة تعني طريقة استنباط الأحكام الشرعية منها لوصف أفعال الإنسان بحكم الله.
- 44:24
بقية المبادئ العشرة لأصول الفقه: نسبته للعلوم الشرعية، وفضله أنه أفضل العلوم، وحكمه فرض كفاية على المسلمين.
- 46:09
كتب أصول الفقه تبدأ بالأدلة الأربعة شبه المتفق عليها: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، مع خلاف الظاهرية والمعتزلة.
- 47:22
الأدلة المختلف فيها في أصول الفقه تشمل قول الصحابي والعرف والمصالح المرسلة وغيرها، وقد بلغت عند بعضهم خمسة وثلاثين.
- 48:33
الهدف تسليم مفاتيح أصول الفقه لا التفصيل في مسائله، بمنهج جديد يقوم على النظريات الضابطة لا الترتيب التقليدي.
- 49:40
ترتيب كتب أصول الفقه يطابق تعريفه تماماً: الأدلة ثم التعارض والترجيح ثم المجتهد، وهي الأقسام الثلاثة الكبرى.
- 50:00
المنهج الجديد يتجاوز الترتيب التقليدي إلى النظريات الضابطة لأصول الفقه التي تُمكّن من فهمه واستيعابه الحقيقي.
- 51:03
النظريات السبع الضابطة لأصول الفقه: الحجية والثبوت والدلالة والقطعية والظنية والإلحاق والاستدلال والإفتاء.
- 53:13
منهج الدراسة يبدأ بعرض النظريات السبع إجمالاً لرسم صورة كاملة للعلم، ثم يُفصَّل في كل نظرية في لقاء مستقل.
- 54:21
نظرية الحجية تجيب عن سؤال: من أين نعرف حكم الله بعد انقطاع الوحي؟ وتُحدد المصادر الحجة في معرفة الشريعة.
- 55:51
نظرية الحجية تُفصّل في مسائل القرآن: النسخ وآيات الأحكام ودرجة اليقين الذي يُفيده في استنباط الأحكام الشرعية.
- 57:10
نظرية الحجية تكتمل بتحديد الكتاب والسنة حجةً، ثم يُطرح سؤال كيف وصلا إلينا فتأتي نظرية الثبوت للإجابة.
- 58:12
نظرية الثبوت تبحث في كيفية التحقق من أن ما بين أيدينا هو فعلاً القرآن والسنة، ودرجات هذا التحقق ومراتبه.
- 58:58
السنة المتواترة تُفيد العلم اليقيني لنقلها عن جمع غفير، بينما سنة الآحاد تُفيد الثقة الظنية لاحتمال الخطأ في رواتها.
- 60:26
نظرية الدلالة تجيب عن سؤال: كيف نفهم ألفاظ الكتاب والسنة وتركيباتها؟ وهي نظرية متكاملة في العلاقة بين اللفظ والمعنى.
ما هو موضوع هذه الحلقة التدريسية وما الذي ستتناوله؟
هذه هي الجلسة الأولى من حلقة تدريس أصول الفقه، وهي حلقة علمية تُعنى بتدريس هذا العلم الشرعي المهم.
لماذا يُعدّ أصول الفقه علماً صعباً وما هي العلوم التي يتكون منها؟
أصول الفقه علم صعب من جهة أنه علم مركب يحتاج إلى علوم مساعدة عدة، حتى اعتبره بعض العلماء من العلوم البينية. يتكون من فصول من علوم مختلفة هي: علم اللغة، وعلم الأحكام الشرعية، وعلم العقيدة. غير أن كثيراً من العلماء رأوا أنه علم مستقل بذاته وإن كان يستمد من تلك العلوم مسائله.
ما هي الجهة الثانية من صعوبة علم أصول الفقه وكيف أثّر انفصالنا عن طريقة السلف في ذلك؟
الجهة الثانية من صعوبة أصول الفقه أنه صِيغ بعبارات فيها نوع تركيب تعبّر عن معانٍ عميقة تستلزم استيعاب كثير من المعلومات. ويزيد الأمر صعوبة أننا انفصلنا في واقعنا وطريقة تفكيرنا وتلقي المعلومات عن طريقة السلف في الصياغة.
ما هو الهدف الأشمل من هذه اللقاءات في تدريس أصول الفقه؟
الهدف لا يقتصر على تدريس أصول الفقه وحده، بل يمتد إلى قراءة كل التراث الإسلامي وفهمه. يُعدّ أصول الفقه بالأساس طريقة لفهم ما كتبه الأقدمون من السلف الصالح، والوعي بعدم الفهم نفسه نوع من أنواع الوعي لأنه يدفع إلى طلب الفهم.
ما هي الخلفيات العلمية غير المكتوبة التي كانت من المسلّمات عند علماء السلف؟
كان للعلماء الأقدمين خلفيات لا يكتبونها في الكتب لأنها كالمسلّمات في الجو العلمي الذي كانوا يعيشون فيه. كانت تُنقل عن طريق الدرس والتفاعل بين الأستاذ والتلميذ، أو تُذكر كمقدمات في علوم أخرى. من يقرأ كتب أصول الفقه أو الفقه أو المنطق أو النحو اليوم لن يجد هذه الخلفيات واضحة أمامه.
كيف يمكن الاطلاع على المقدمات والخلفيات المبثوثة في كتب السلف؟
تهدف هذه اللقاءات إلى إلقاء الأضواء على تلك المقدمات والخلفيات والمبادئ التي بُثّت في الكتب أو كانت تُنقل بالدرس أو كانت من المسلّمات التي لا تحتاج إلى نقاش. وذلك حتى يتمكن الطالب من الدخول في العلم بفهم حقيقي.
ما هي المبادئ العشرة التي كان العلماء يقدمون بها كل علم ولماذا كانوا يحرصون عليها؟
المبادئ العشرة هي مقدمة كل علم كان العلماء يتعرضون لها قبل الدخول في أي علم. إذا عرفها طالب العلم تشوّقت نفسه لطلب ذلك العلم، وبدونها يبقى العلم مجهولاً مطلقاً لا تتشوق إليه النفس. وهي تشمل: اسم العلم وموضوعه وواضعه ونسبته وفضله وحكمه وفائدته ومسائله ومصادره وتعريفه.
ما الفرق بين الشعر والنظم التعليمي وكيف صاغ العلماء المبادئ العشرة شعراً؟
الفرق بين الشعر والنظم أن الشعر فيه عاطفة، أما النظم فليس فيه إلا الوزن والإيقاع حتى يكون سهلاً على الحفظ والاسترجاع. صاغ العلماء المبادئ العشرة في نظم تعليمي يبدأ بـ: من رام فناً فليقدم أولاً علماً بحده وموضوعه يُتلى، ثم يذكر الواضع والنسبة وما استُمد منه.
ما هي تتمة أبيات نظم المبادئ العشرة وما الفلسفة التربوية التي تضمنها البيت الرابع؟
يكمل النظم: وواضع ونسبة وما استُمد منه وفضله وحكم معتمد، واسم وما أفاد والمسائل فتلك عشر للمنى وسائل. أما البيت الرابع فيضيف فلسفة تربوية: وبعضهم فيها على البعض اقتصر، ومن يكن يدري جميعها انتصر؛ أي أن من يعرف جميع المبادئ العشرة انتصر في المنافسة العلمية على زملائه.
ما هو النص الكامل لنظم المبادئ العشرة الذي كان العلماء يحفظونه؟
النظم الكامل هو: من رام فناً فليقدم أولاً، علماً بحده وموضوع تلا، وواضع ونسبة وما استمد منه وفضله وحكم معتمد، واسم وما أفاد والمسائل، فتلك عشر للمنى وسائل، وبعضهم فيها على البعض اقتصر، ومن يكن يدري جميعها انتصر.
ما المقصود بموضوع العلم وكيف يرتبط بمفهوم الجملة المفيدة في النحو؟
موضوع العلم هو الشيء الذي يتحدث عنه العلم، مستمد من مفهوم الجملة المفيدة في النحو التي تتكون من مسند إليه ومسند. فكل علم لا بد أن يكون له موضوع يتحدث عنه، وهو المبتدأ الذي تدور حوله مسائل ذلك العلم وتُخبر عنه بأخبار مختلفة.
كيف يُحدَّد موضوع أي علم من خلال تتبع جمله ومسائله؟
يُحدَّد موضوع العلم بتتبع جمله ومسائله واستخراج المبتدأ المشترك فيها. فالموضوع هو ما يُتحدث عنه في جميع مسائل العلم، كما أن الشجرة في جملة الشجرة مثمرة هي الموضوع الذي وُصف بالإثمار.
ما هو موضوع علم الفقه وكيف يُستخرج من تتبع مسائله؟
موضوع علم الفقه هو فعل المكلف، وذلك لأن مسائل الفقه تدور حول أفعال الإنسان: الصلاة واجبة، البيع مباح، الربا حرام، الزواج ينعقد بكذا. فإذا جرّدنا المبتدآت في هذه الجمل وجدناها كلها أفعالاً للإنسان، ومن ثَمّ كان موضوع الفقه هو فعل المكلف.
ما هو العمود الذي يتكرر في مسائل الفقه وكيف تتكون منه مسائله؟
العمود الذي يتكرر في الفقه هو فعل المكلف، وهو المبتدأ الدائم في مسائله. أما الأخبار فهي حكم الله: حرام وحلال ومندوب ومكروه ومباح. ومن فعل المكلف وحكم الله معاً تتكون مسائل الفقه كلها.
كيف يُطبَّق مفهوم الموضوع على علم الطب وما التنبيهات اللغوية المرتبطة بذلك؟
موضوع علم الطب هو جسم الإنسان من حيثُ الصحةُ والمرض، فكل مسائل الطب تتحدث عن جسم الإنسان وتصفه بالصحة أو المرض. ومن التنبيهات اللغوية المهمة أن كلمة حيث تُضاف للجمل فيقال من حيثُ الصحةُ لا من حيثُ الصحةِ، وأن الصواب حيث إنّ لا حيث أنّ.
ما هو تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي وما معنى التاء في كلمة المستفيد؟
تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي هو: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. والتاء في كلمة المستفيد ليست للتأنيث بل لنقل الكلمة من الوصفية إلى الاسمية، كما في مقدمة ومقدم وعلامة وعلام، وهو ما أشار إليه ابن مالك.
لماذا سُمّي هذا العلم بأصول الفقه جمعاً لا أصل الفقه وما هي أقسامه الثلاثة؟
سُمّي بأصول الفقه جمعاً لأنه يتكون من ثلاثة مقاطع كبيرة: أولها معرفة دلائل الفقه الإجمالية أي المصادر، وثانيها كيفية الاستفادة من هذه الأدلة أي طرق البحث، وثالثها معرفة من يستطيع الاجتهاد والنظر في الأدلة واستنباط الأحكام وهو حال المستفيد.
ما علاقة تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي بنشأة المنهج العلمي الغربي؟
تعريف البيضاوي لأصول الفقه لفت نظر روجر بيكون في القرن الثالث عشر الميلادي وهزّ كيانه، فحاول أن يأخذ منه المنهج العلمي الذي تحدث عنه لاحقاً فرانسيس بيكون ابن أخيه. والبيضاوي أخذ هذا التعريف من الرازي الذي توفي سنة ستمائة وستة هجرية.
كيف يتضمن تعريف أصول الفقه أسس المنهج العلمي من مصادر وطرق بحث وشروط باحث؟
تعريف أصول الفقه يتضمن ثلاثة عناصر هي أسس أي منهج علمي: أولاً المصادر أي من أين يأتي الفقه، وثانياً طرق البحث أي كيف يُستفاد من تلك المصادر، وثالثاً شروط الباحث أي من يستطيع تحصيل تلك المعلومة. وهذا ما نصّ عليه روجر بيكون باعتباره أساس المنهج التجريبي.
ما الفرق الجوهري بين منهج المسلمين ومنهج الغربيين في مصادر المعرفة؟
واضعو علم أصول الفقه كانوا يأخذون معرفتهم من مصدرين: الوحي المنزل والواقع والوجود المعاش معاً. أما الغربيون فعندما طبّقوا نفس المنهج اقتصروا على الوجود المعاش فقط لأنهم لا يؤمنون بالوحي، فنحّوا قضية الوحي وطبّقوا المنهج على جانب الواقع وحده.
لماذا ظهرت الحواشي في كتب المتأخرين وما الهدف منها في تربية الملكة اللغوية؟
ظهرت الحواشي في كتب المتأخرين بعد القرن الخامس والسادس الهجري لأن العلماء لاحظوا ضعف الملكات اللغوية عند الناس. خشوا أن يفقد الناس الصلة مع كتاب الله وسنة رسوله المنزلين بالعربية، فأرادوا أن يقف الطالب عند كل لفظ ويتذوقه لتنمية ملكة البحث والتأني.
متى اشتدت الحواشي في التراث الإسلامي ومتى بدأت تختفي وما كانت مهمتها؟
بدأت الحواشي تظهر بعد القرن الخامس الهجري واشتدت في القرن التاسع وازدادت في القرنين الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ثم بدأت تخفّ في القرن الرابع عشر وانتهت في القرن الخامس عشر. كانت مهمتها إحياء الملكة اللغوية التي كادت تخبو في نفوس الطلاب والحياة العلمية.
ما هو الأثر السلبي للحواشي على طلاب العلم وما المقولة المشهورة في نقدها؟
أدى التعمق في الحواشي إلى تعقيد العلم والوقوف عند الألفاظ والتدقيق في كل حرف، حتى أصبحت ثقيلة تُغشي على المقصود وتمنع الإنسان من الانطلاق بفكره. ومن هنا قيل: من قرأ الحواشي فما حوى شيئاً، أي أنه لا يحصّل علماً حقيقياً من شدة التعقيد.
كيف يمكن الاستفادة من أسلوب الحواشي دون الغرق فيه عند قراءة كتب السلف؟
الهدف من التعرض لأسلوب الحواشي هو تجاوزه لا الغرق فيه، حتى إذا قرأ الطالب شيئاً في كتب السلف أمكنه الدخول في العلم دون يأس أو نفور. كثير من الطلاب ينفرون نفوراً شديداً من تلك الكتب لأنهم لا يدركون ماذا يقرؤون ولا يفهمون هذه الطريقة.
كيف يتعامل أسلوب الحواشي مع مصطلح أصول الفقه لغةً واصطلاحاً؟
أسلوب الحواشي لا يكتفي بالتعريف المباشر لأصول الفقه، بل يُلزم بتحليل كلمتي أصول وفقه كل منهما في اللغة العربية وفي الاصطلاح. فالألفاظ لها معانٍ في اللغة ومعانٍ أخرى في الاصطلاح، وهذا التحليل يُنتج أربعة أشياء: أصول في اللغة وأصول في الاصطلاح وفقه في اللغة وفقه في الاصطلاح.
كيف يطرأ المعنى الاصطلاحي على المعنى اللغوي للألفاظ وما أنواع هذا الطروء؟
كل الألفاظ لها معانٍ في اللغة، لكن قد يطرأ عليها اصطلاح جديد فيكون لها معنى جديد. هذا الطروء قد يأتي من قِبَل الشرع فيسمى اصطلاحاً شرعياً، أو من قِبَل العرف، أو من قِبَل طائفة معينة من أهل العلم المختصين. فأصبح لكلمتي أصول وفقه أربعة معانٍ: كل منهما في اللغة وفي الاصطلاح.
ما هي الملكة العلمية وكيف يُسهم التدقيق اللغوي في الحواشي في تكوينها؟
الملكة هي كيفية راسخة في النفس بها تدرك النفس المعلومات، ولا تتأتى إلا بزمن طويل ومعاشرة طويلة وتدريب طويل. يُسهم التدقيق اللغوي في الحواشي في تكوين هذه الملكة بتدريب الطالب على عدم القراءة السريعة الصحفية، والوقوف عند كل لفظ والتأمل فيه.
ما الفرق بين المعنى الإضافي والمعنى العلمي اللقبي في مصطلح أصول الفقه؟
أصول الفقه باعتبارها مضافاً ومضافاً إليه تُسمى المعنى الإضافي، وهو معنى مركب من كلمتين. أما المعنى العلمي اللقبي فهو التعريف المحدد للعلم: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. والتدقيق في المعنى الإضافي لغةً واصطلاحاً يُنتج أربعة معانٍ ينبغي معرفتها.
كيف يُوضَّح الفرق بين المعنى الإضافي والمعنى اللقبي بمثال اسم عبد الله؟
كلمة عبد الله لها إطلاقان: قد تُطلق على أي شخص بالمعنى الإضافي أي أنه عبد لله، وقد تُطلق على شخص اسمه عبد الله في شهادة ميلاده بالمعنى العلمي اللقبي. وكذلك أصول الفقه: معناها الإضافي غير معناها العلمي اللقبي الذي هو التعريف المحدد للعلم.
ما الفائدة العملية من معرفة المعنى الإضافي لأصول الفقه وما علاقته بالمعنى اللقبي؟
المعنى اللقبي لأصول الفقه هو المهم للدراسة وهو: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. أما المعنى الإضافي فليس له فائدة عملية مباشرة لطالب الأصول، وإنما هو زيادة علم تُربّي الملكة فقط. والمعنى الإضافي له معنى في اللغة وهو أسس الفهم ومعنى في الاصطلاح وهو أدلة الفقه.
ما معنى كلمتي أصول وفقه في اللغة وفي الاصطلاح؟
الأصول في اللغة معناها أُسُس، والفقه في اللغة معناه الفهم، فيكون المعنى اللغوي الإضافي لأصول الفقه هو أسس الفهم. أما في الاصطلاح فالأصول تُطلق على الأدلة، والفقه يُطلق على العلم بالأحكام الشرعية، فيكون المعنى الاصطلاحي الإضافي هو أدلة علم الفقه.
ما خلاصة الفرق بين إطلاقي أصول الفقه اللقبي والإضافي وما فائدة كل منهما؟
أصول الفقه يُطلق بإطلاقين: كلقب علمي وهو المهم للدراسة وتعريفه معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وكمعنى إضافي له معنى في اللغة وهو أسس الفهم ومعنى في الاصطلاح وهو أدلة الفقه. معرفة المعنى الإضافي فائدتها تربية الملكة لا الفائدة العملية المباشرة.
كيف يمكن الفصل بين المعلومات للوصول إلى الفهم الصحيح لمصطلح أصول الفقه؟
ينبغي الفصل بين إطلاقي أصول الفقه: فهو يُطلق كلقب علمي وكمعنى إضافي. في المعنى الإضافي له معنى في اللغة وهو أسس الفهم ومعنى في الاصطلاح وهو أدلة الفقه. وهذا الفصل الواضح بين المعلومات هو الذي يُوصل إلى الفهم الصحيح دون ضياع في تفاصيل الحواشي.
ما هو المعنى اللقبي لأصول الفقه ولماذا سُمّي بالأصول جمعاً لا بالأصل مفرداً؟
المعنى اللقبي لأصول الفقه هو: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد. وسُمّي بالأصول جمعاً لأنه يشتمل على ثلاثة مباحث كبرى: الأول في معرفة المصادر، والثاني في طريقة التعامل والاستفادة من هذه المصادر، والثالث في شروط المجتهد الذي سيتعامل مع النصوص.
ما الخلاف بين العلماء في الفرق بين المعرفة والعلم وما علاقته بأسماء الله الحسنى؟
ذهب فريق إلى أن المعرفة تستدعي سبق الجهل بخلاف العلم، واستدلوا بأن الله يُوصف بأنه عالم لا عارف لأن المعرفة تستدعي سبق جهل والله لا يسبق علمه جهل. وذهب فريق آخر إلى أن المعرفة والعلم مترادفان، وأننا لا نصف الله بأنه عارف لأن هذا الاسم لم يرد في الشرع لا لأن المعرفة تستدعي سبق جهل.
ما معنى توقيفية أسماء الله تعالى وكيف يُستدل بها على مسألة المعرفة والعلم؟
توقيفية أسماء الله تعني أنه لا يجوز إطلاق اسم على الله إلا إذا ورد في القرآن أو السنة، سواء ورد الاسم نفسه أو وردت المادة التي اشتُقّ منها. فلا نقول عن الله إنه عارف لأن هذا الاسم لم يرد ولم ترد مادته، وليس لأن المعرفة تستدعي سبق جهل.
ما الفرق بين ورود الاسم نفسه وورود المادة في أسماء الله وما الأمثلة على ذلك؟
يجوز إطلاق الاسم على الله إذا وردت مادته في الكتاب أو السنة حتى لو لم يرد الاسم نفسه. فناصر لم يرد في الكتاب لكن وردت مادته في قوله تعالى إن تنصروا الله ينصركم، وحبيب لم يرد لكن وردت مادته في يحبهم ويحبونه. أما عارف فلم يرد الاسم ولم ترد المادة فلا يجوز إطلاقه.
ما هو تعريف الدليل في أصول الفقه وما معنى المطلوب الخبري؟
الدليل في أصول الفقه هو ما يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. والنظر هنا يعني إعمال الفكر والنظر الذهني. أما المطلوب الخبري فيعني الجملة المفيدة المكونة من مبتدأ وخبر، أي مسألة يقينية يتوصل إليها الإنسان بعد التفكير في الدليل.
ما الفرق بين الأسلوب الخبري والإنشائي وكيف يرتبط ذلك بمفهوم المطلوب الخبري في الدليل؟
الأسلوب الخبري هو ما احتمل الصدق والكذب لذاته كجملة الله موجود، أما الإنشاء فلا يحتمل الصدق والكذب كجملة اسقني ماء. والمطلوب الخبري في تعريف الدليل يعني الجملة الخبرية التي يمكن أن تكون صادقة أو كاذبة، وهي التي يتوصل إليها الإنسان بصحيح النظر في الدليل.
كيف يُطبَّق مفهوم الدليل على الاستدلال بالعالم على وجود الخالق؟
العالم دليل على وجود الصانع لأننا نتأمل فيه فنجده متغيراً له بداية ونهاية، وما له بداية فهو حادث. وكل حادث لا بد له من مُحدِث، فالعالم لا بد له من مُحدِث. هذا هو المطلوب الخبري الذي توصلنا إليه بالنظر في الدليل وهو العالم.
ما هو النظر في أصول الفقه وكيف يُوصل إلى المطلوب الخبري؟
النظر هو ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول. ففي مثال الاستدلال على وجود الخالق رتّبنا جملتين معلومتين: العالم حادث، وكل حادث يحتاج إلى مُحدِث، فنتج عنهما جملة ثالثة مجهولة وهي أن العالم يحتاج إلى مُحدِث. وهذا هو المطلوب الخبري الذي يُعرَّف به الدليل.
ما هو تعريف الفقه اصطلاحاً وما معنى الأحكام الشرعية العملية والأدلة التفصيلية؟
الفقه اصطلاحاً هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية. والأحكام العملية هي التي يقوم بها الإنسان من صلاة وصوم وبيع وشراء وجهاد وعقود. وهذا العلم مكتسب من الأدلة التفصيلية كقوله تعالى وأقم الصلاة وآتوا الزكاة وصم رمضان.
ما الفرق بين الأدلة الإجمالية في أصول الفقه والأدلة التفصيلية في الفقه؟
أدلة الفقه التفصيلية هي النصوص المحددة كآية وأقم الصلاة وحديث صم رمضان. أما أدلة أصول الفقه فإجمالية وهي المصادر الكلية: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وأصول الفقه يبحث في كيفية الاستفادة من هذه الأدلة الإجمالية بالنظر في الأوامر والنواهي ومراتبها.
ما هو موضوع علم أصول الفقه وكيف يختلف عن موضوع علم الفقه؟
موضوع أصول الفقه هو الأدلة من حيث إثباتها للأحكام الشرعية، لا من حيث حفظها. فيتحدث عن الكتاب والسنة والإجماع والقياس ويبحث في كيفية استنباط الأحكام منها. أما موضوع الفقه فهو فعل المكلف الذي يُوصف بحكم الله من حلال وحرام ومندوب ومكروه ومباح.
ما المقصود بكيفية الاستفادة من الأدلة في تعريف أصول الفقه؟
كيفية الاستفادة من الأدلة تعني الطريقة التي يتعامل بها الأصولي مع الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام الشرعية التي تصف أفعال الإنسان. فليس المقصود حفظ الأدلة أو نفيها، بل معرفة كيفية استخراج الأحكام منها لإخراج علم الفقه الذي مبتدؤه فعل الإنسان وخبره حكم الله.
ما هي بقية المبادئ العشرة لعلم أصول الفقه من نسبة وفضل وحكم واستمداد؟
نسبة أصول الفقه إلى العلوم أنه من العلوم الشرعية. وفضله أنه خير العلوم وأفضلها. وحكمه فرض كفاية على المسلمين حتى يصلوا إلى مرتبة الاجتهاد وتصدر الأحكام الشرعية بمنهج واضح. واسمه أصول الفقه. ويُستمد من علم الكلام وعلم اللغة والأحكام الفقهية. وفائدته معرفة الأحكام الشرعية بطريقة منضبطة.
كيف يسير ترتيب كتب أصول الفقه وما هي الأدلة شبه المتفق عليها بين العلماء؟
تسير كتب أصول الفقه على نمط التعريف فتذكر أولاً الأدلة: الكتاب ثم السنة ثم الإجماع ثم القياس. وهذه الأدلة الأربعة شبه متفق عليها بين جماهير الأمة، إلا أن الظاهرية أنكروا القياس، وبعض الفرق كالنظّام والمعتزلة والشيعة أنكروا الإجماع أو قالوا بإجماع خاص.
ما هي الأدلة المختلف فيها في أصول الفقه وكم بلغ عددها عند بعض العلماء؟
الأدلة المختلف فيها غير الأربعة المشهورة تشمل: قول الصحابي والعرف وشرع من قبلنا والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة وسد الذريعة والرؤيا المنامية والقول بأخف ما قيل. وقد أوصل بعض العلماء هذه الأدلة إلى خمسة وثلاثين دليلاً، والشائع منها حوالي سبعة أو ثمانية.
ما هو الهدف من هذه اللقاءات في تدريس أصول الفقه وكيف يختلف عن الطريقة التقليدية؟
الهدف تسليم المتعلمين مفاتيح علم أصول الفقه لا التفصيل في كل مسائله، بحيث يستطيعون إلحاق أي معلومة يسمعونها بإحدى النظريات الكبرى. وهذا العرض ليس مطروقاً عند علماء الأصول الذين يسيرون على الطريقة التقليدية في ذكر الأدلة ثم كيفية الاستفادة ثم المجتهد.
كيف يطابق ترتيب كتب أصول الفقه الأقسام الثلاثة الواردة في تعريفه؟
كتب أصول الفقه تتحدث أولاً عن الأدلة وهو ما يقابل معرفة دلائل الفقه إجمالاً، ثم عن التعارض والترجيح وكيفية الاستفادة من الأدلة وهو ما يقابل القسم الثاني، ثم عن المجتهد وهو ما يقابل حال المستفيد. فالترتيب يطابق بالضبط الأقسام الثلاثة في التعريف.
ما هو المنهج الجديد المقترح لفهم أصول الفقه من خلال النظريات الضابطة؟
المنهج الجديد يقوم على ترك الترتيب التقليدي دون نسيانه، والانتقال إلى النظريات الضابطة والحاكمة لعلم أصول الفقه. وهذه النظريات تُمكّن من فهم العلم واستيعابه وتكوين موقف من مسائله، بدلاً من الاكتفاء بسرد الأدلة وتفاصيلها.
ما هي النظريات السبع الضابطة لعلم أصول الفقه وأيها سيطرت على العقل الأصولي؟
النظريات السبع الضابطة لأصول الفقه هي: نظرية الحجية، ونظرية الثبوت، ونظرية الدلالة، ونظرية القطعية والظنية، ونظرية الإلحاق، ونظرية الاستدلال، ونظرية الإفتاء. ونظرية القطعية والظنية هي التي سيطرت على العقل الأصولي فأنتج ما أنتج من اجتهادات واختيارات.
ما هو منهج دراسة النظريات السبع في هذه اللقاءات؟
المنهج يقوم على مرحلتين: أولاً الحديث عن النظريات إجمالاً لرسم صورة كاملة لعلم أصول الفقه، ثم في كل لقاء تُؤخذ نظرية واحدة من هذه النظريات بالتفصيل. وهذا يُمكّن المتعلم من رؤية الصورة الكاملة أولاً قبل الخوض في التفاصيل.
ما هي نظرية الحجية في أصول الفقه وما السؤال الذي تجيب عنه؟
نظرية الحجية تجيب عن سؤال: من أين نعرف حكم الله بعد انقطاع الوحي ووفاة رسول الله؟ فالأصولي يبحث عن المصادر التي تُعدّ حجة في معرفة شرع الله، وهي المصادر التي تكون حجة في ذاتها على الإنسان في أفعاله. وتبدأ هذه النظرية بتحديد أن الكتاب والسنة هما الحجة الأساسية.
ما هي المسائل التي تُفصّلها نظرية الحجية في القرآن الكريم؟
نظرية الحجية تُفصّل في القرآن عدة مسائل: هل في القرآن شيء نُسخ وزال حكمه؟ وهل القرآن مقسم إلى آيات أحكام وآيات غيرها أم كله محل استنباط؟ وهل القرآن يُفيد يقيناً وحجة في جميع مسائله أم في بعضها دون بعض؟ وهذه المسائل تُحدد ما هو الحجة فعلاً في القرآن.
كيف تكتمل نظرية الحجية وما الذي يدفع إلى الانتقال منها إلى نظرية الثبوت؟
تكتمل نظرية الحجية بتحديد أن الكتاب والسنة هما الحجة. لكن بعد هذا التحديد الإجمالي يظهر سؤال جديد: كيف وصل هذا المصحف وهذا الحديث إلينا؟ فالفقيه لم يسمع القرآن ولا الحديث من فم رسول الله مباشرة، فتأتي نظرية الثبوت لتجيب عن كيفية التحقق من صحة هذه المصادر.
ما هي نظرية الثبوت في أصول الفقه وما السؤال الجوهري الذي تعالجه؟
نظرية الثبوت تعالج سؤال: كيف نتأكد أن ما بين أيدينا هو فعلاً القرآن الذي نزل على محمد وأن هذه هي السنة التي صدرت منه؟ وتبحث في درجات هذا التأكد وكيفية الاستفادة منه في المسائل المختلفة، وذلك لأن الفقيه لم يسمع هذه النصوص مباشرة من رسول الله.
ما الفرق بين السنة المتواترة وسنة الآحاد من حيث درجة الثقة التي تُفيدها؟
السنة المتواترة منقولة عن جمع غفير عن جمع غفير فتُحدث عند الإنسان علماً يقينياً. أما سنة الآحاد فمنقولة عن طريق سلسلة من الرواة المفردين وقد يعتريها ما يعتري البشر من خطأ أو قصور أو كذب، فتُحدث ثقة ظنية لا يقينية. وهذا الفرق يؤثر في كيفية الاستفادة من السنة في استنباط الأحكام.
ما هي نظرية الدلالة في أصول الفقه وما السؤال الذي تجيب عنه بعد نظريتي الحجية والثبوت؟
بعد ثبوت أن الكتاب والسنة حجة وأن ما بين الأيدي هو فعلاً من الكتاب والسنة يقيناً أو ظناً، يأتي السؤال الثالث: كيف أفهم هذه الألفاظ والتركيبات؟ وهنا تأتي نظرية الدلالة وهي نظرية متكاملة تعالج العلاقة بين اللفظ والمعنى في نصوص الكتاب والسنة.
تعريف أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، ويُبنى على سبع نظريات ضابطة.
تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي يتضمن ثلاثة أقسام كبرى: معرفة المصادر التي يُستقى منها الفقه، وطرق الاستفادة من هذه المصادر، وشروط المجتهد الذي يتعامل مع النصوص. وقد لفت هذا التعريف الدقيق نظر روجر بيكون في القرن الثالث عشر الميلادي فاستمد منه أسس المنهج العلمي التجريبي، مع فارق جوهري أن المسلمين كانوا يجمعون بين الوحي والواقع بينما اقتصر الغربيون على الواقع وحده.
يُبنى علم أصول الفقه على سبع نظريات ضابطة تبدأ بنظرية الحجية التي تحدد المصادر المعتبرة كالكتاب والسنة، ثم نظرية الثبوت التي تبحث في كيفية التحقق من صحة هذه المصادر عبر التواتر والآحاد، ثم نظرية الدلالة التي تعالج كيفية فهم الألفاظ والتراكيب. وموضوع هذا العلم هو الأدلة من حيث إثباتها للأحكام الشرعية، لا من حيث حفظها، وحكمه فرض كفاية على المسلمين.
أبرز ما تستفيد منه
- تعريف أصول الفقه: معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
- أصول الفقه يشتمل على ثلاثة مباحث: المصادر وطرق الاستفادة وشروط المجتهد.
- موضوع أصول الفقه هو الأدلة من حيث إثباتها للأحكام الشرعية.
- النظريات السبع الضابطة تبدأ بالحجية ثم الثبوت ثم الدلالة ثم القطعية والظنية.
- حكم تعلم أصول الفقه فرض كفاية حتى تصدر الأحكام بمنهج واضح مستقر.
افتتاح الجلسة الأولى من حلقة تدريس أصول الفقه
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
هذه هي الجلسة الأولى من حلقة تدريس أصول الفقه.
صعوبة علم أصول الفقه من جهة كونه علمًا مركبًا من علوم متعددة
أصول الفقه علمٌ فيه شيء من الصعوبة من جهتين:
الجهة الأولى: أنه علم مركّب، بمعنى أن إدراكه والتعمق فيه يحتاج إلى كثير من العلوم المساعدة، حتى أن بعض العلماء اعتبروه من العلوم البينية؛ أي أنه مكوّن من فصول من علوم مختلفة. هذه العلوم هي: علم اللغة، وعلم الأحكام الشرعية، وعلم العقيدة.
فلو نظرنا إلى المباحث التي يتحدث عنها علم أصول الفقه لأمكننا أن نرى تلك العلوم فيه. ولكن كثيرًا من العلماء أيضًا رأوا أن علم أصول الفقه إنما هو علم مستقل بذاته وُضع باستقلال، وإن كان في حاجة إلى علوم أخرى حتى يستفيد منها وحتى يستمد منها مسائله.
صعوبة أصول الفقه من جهة صياغة العبارات وانفصالنا عن طريقة السلف
والجهة الأخرى من جهات صعوبة هذا العلم أنه قد صِيغ بعبارات فيها نوع تركيب؛ لأنه يعبّر عن معانٍ عميقة يحتاج الإنسان حتى يدرك معناها أن يستوعب كثيرًا من المعلومات.
ويزيد الأمر صعوبة أننا قد انفصلنا في واقعنا وفي طريقة تفكيرنا وفي طريقة الاطلاع على العلوم وتلقي المعلومات عن طريقة السلف في الصياغة.
هدف اللقاءات: تجاوز أصول الفقه إلى قراءة التراث الإسلامي وفهمه
سأحاول في هذه اللقاءات إن شاء الله تعالى ألّا تكون قاصرة على علم أصول الفقه، بل أن تكون ممتدة أيضًا لقراءة كل التراث الإسلامي، حتى نضع سويًّا مركّزين على أن علم أصول الفقه بالأساس طريقة لفهم ما كتبه الأقدمون من السلف الصالح.
إلى أن نصل إلى درجة نعي فيها أننا قد فهمنا أو أننا لم نفهم؛ فالوعي بعدم الفهم نوع من أنواع الوعي؛ لأننا إذا لم نفهم طلبنا الفهم. وما هي الطريقة التي يمكن أن نتوصل بها إلى التأمل والتدبر والوصول إلى ذلك الفهم؟
الخلفيات العلمية غير المكتوبة التي كانت من المسلّمات عند السلف
كانت لديهم [أي العلماء الأقدمين] خلفيات لا يكتبونها في الكتب؛ لأنها كالمسلَّمات في الجو العلمي الذي كانوا يعيشون فيه. هذه المسلَّمات كانت تُنقل عن طريق الدرس، وعن طريق التفاعل بين الأستاذ والتلميذ، أو كانت تُذكر كمقدمات ومداخل في علوم أخرى.
ولكنك إذا ما ذهبت لتقرأ في أصول الفقه أو في الفقه أو في المنطق أو في النحو أو غيره، لن تجد هذه الخلفيات لديك وأمامك بصورة واضحة، بل ستجد معلومات تحتاج إلى معرفة تلك الخلفيات.
محاولة إلقاء الأضواء على المقدمات والخلفيات المبثوثة في كتب السلف
وسأحاول أيضًا في هذه اللقاءات أن ألقي كثيرًا من الأضواء على كثير من تلك المقدمات والخلفيات والمبادئ التي بُثّت في الكتب، أو التي كانت تُنقل عن طريق الدرس، أو التي كانت من المسلّمات التي لا تحتاج إلى نقاش ولا إلى مزيد من السؤال؛ لأن الجميع يدركونها ويعرفونها ويسيرون عليها وعلى هديها بدون إعادة نظر فيها.
المبادئ العشرة التي كان العلماء يقدمونها كمقدمة لكل علم
كانوا [أي العلماء] ابتداءً إذا ما أرادوا أن يدخلوا في أي علم من العلوم فإنهم لا بد عليهم أن يتعرّضوا لما أسمَوْه بالمبادئ العشرة، وكانوا يعتبرون المبادئ العشرة هي مقدمة كل علم.
والمبادئ العشرة إذا عرفها الإنسان عن العلم، وإذا عرفها طالب العلم عن ذلك العلم، تشوّقت نفسه لطلب ذلك العلم. وبدونها يكون ذلك العلم بالنسبة إليه من المجهول المطلق الذي لا تتشوق إليه النفس، النفس لا تريد أن تطّلع عليه ولا أن تعرف ما هو.
فلو أنك تجهلين علمًا معينًا لا تعرفين اسمه ولا موضوعه ولا مسائله ولا ماذا يفيد، ولا ما علاقته بالعلوم الأخرى، ولا من أين يستمد مسائله، ولا ما هو حكمه الشرعي، ولا فضله إذا كان علمًا نافعًا أو غير نافع، لا تعرفين شيئًا إطلاقًا، فعلى ماذا تتطلعين؟ إلى لا شيء، إلى المجهول. ولذلك كانوا يحرصون دائمًا على ذكر تلك المبادئ العشرة.
نظم المبادئ العشرة في صورة شعرية والفرق بين النظم والشعر
هذه المبادئ العشرة، وحتى لا ينساها الطلبة، كانوا عادة يصيغونها في صورة شعر منظوم. والفرق بين النظم والشعر أن الشعر فيه عاطفة، إلا أن النظم ليس فيه إلا الوزن والإيقاع حتى يكون سهلًا على الحفظ والاسترجاع. فالعاطفة هي التي تفرّق بين الشعر وبين النظم التعليمي الذي ظهر في تراثنا.
فيقولون - ومن أراد أن يكتب فليكتب لأنني سأنسى بعد ما سأذكر -:
مَنْ رَامَ أي من أراد ورغب، فَنًّا أي علمًا، فَلْيُقَدِّمْ أَوَّلًا عِلْمًا بِحَدِّهِ وَمَوْضُوعِهِ يُتْلَى. يعني أولًا يُعرَف حدّ هذا العلم [أي تعريف هذا العلم]، ثم بعد ذلك يُعرَف موضوع ذلك العلم، وواضعه يُعرَف أيضًا واضع العلم.
تتمة أبيات نظم المبادئ العشرة وشرحها
البيت الثاني في الشرح في النص: وَوَاضِعٌ وَنِسْبَةٍ وَمَا اسْتُمِدَّ مِنْهُ وَفَضْلُهُ وَحُكْمٌ مُعْتَمَدْ.
البيت الثالث يقول: وَاسْمٌ وَمَا أَفَادَ وَالْمَسَائِلُ، فَتِلْكَ عَشْرٌ لِلْمُنَى وَسَائِلُ. فتلك عشر للمنى وسائل.
وبعضهم فيها البيت الرابع أصبح أيضًا ليس يعطي فقط هكذا، بل إنه أيضًا يضيف فلسفة وطريقة ومنهجًا للتدريس: وَبَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى الْبَعْضِ اقْتَصَرْ، يعني بعض العلماء عندما يتحدث عن فن من الفنون أو علم من العلوم يتحدث عن بعض تلك العشرة وليس على كلها. وبعضهم فيها أي في العلوم اقتصر على البعض، وَمَنْ يَكُنْ يَدْرِي جَمِيعَهَا انْتَصَرْ؛ أي انتصر في المنافسة بينه وبين زملائه، أو في المنافسة بينه وبين العلماء الآخرين في كيفية تدريس هذه المبادئ العشرة.
إعادة نظم المبادئ العشرة كاملًا للحفظ والاستكمال
كل علم، أي علم، لنقولهم مرة أخرى حتى إذا فات أحدهم شيء فعليه أن يستكمله. ماذا يقول النظم:
مَنْ رَامَ فَنًّا فَلْيُقَدِّمْ أَوَّلًا، عِلْمًا بِحَدِّهِ وَمَوْضُوعٍ تَلَا، وَوَاضِعٍ وَنِسْبَةٍ وَمَا اسْتَمَدَّ مِنْهُ وَفَضْلِهِ وَحُكْمٍ مُعْتَمَدْ، وَاسْمٍ وَمَا أَفَادَ وَالْمَسَائِلِ، فَتِلْكَ عَشْرٌ لِلْمُنَى وَسَائِلُ، وَبَعْضُهُمْ فِيهَا عَلَى الْبَعْضِ اقْتَصَرْ، وَمَنْ يَكُنْ يَدْرِي جَمِيعَهَا انْتَصَرْ.
تطبيق المبادئ العشرة على أصول الفقه: الحد والموضوع
إذن فلا بد علينا أن نعرف حدّ أصول الفقه [أي تعريفه]، وهذا سيجعلنا ملمّين بماهية أصول الفقه. ولا بد علينا أن نعرف الموضوع الذي يتحدث عنه أصول الفقه.
رأوا [أي العلماء] أن كل علم لا بد أن يكون له موضوع. ما هو الموضوع؟ كانت لديهم فلسفة في أذهانهم حول ما يمكن أن نسميه بالجملة المفيدة. درسناها في النحو: الجملة المفيدة مكونة عن شيءٍ أتحدث عنه وهو المسند إليه، وشيءٍ أُخبِرَ به عنه وهو المسند، بغض النظر عن الألفاظ والمصطلحات وما شابه.
شرح مفهوم الموضوع في العلوم من خلال أمثلة على الجملة المفيدة
فالمسألة سهلة: الشجرة مثمرة، والقاعة متسعة، والشباب متيقظ، وهكذا. مبتدأ: عمّا أتحدث؟ عن الشجرة. بماذا وصفتها؟ وصفتها بأنها مثمرة، وبأن القاعة ضيقة أو متسعة، وبأن الهواء حار أو بارد، وهكذا.
مسألة بسيطة أن يأتي لشيء أتحدث عنه، هذا الذي أتحدث عنه اسمه الموضوع.
تحديد موضوع علم الفقه من خلال تتبع مسائله وجمله
فلو تأملنا في الفقه مثلًا، ما هو موضوع الفقه؟ لوجدنا أنه ينبغي علينا حتى نصل إلى موضوع الفقه أن نذهب إلى مسائل الفقه، جمل الفقه. الجمل التي نجدها عند الفقهاء، ماذا يقولون؟ يقولون: الصلاة واجبة، أكل البصل النيء مكروه، البيع والشراء مباح، الربا حرام، الجهاد [فرض]، وهكذا. عقد الزواج ينعقد بالصفة الفلانية، الطلاق يتم بالطريقة العلانية، وهكذا.
مبتدآت أي أننا نخبر عنها بأخبار. طيب، لو تأملنا وجرّدنا تلك المبتدآت، تلك الموضوعات كلها، ذلك المسند إليه، وجرّدناها، كيف نصفها؟ نصفها بأنها من أفعال الإنسان؛ لأن الصلاة فعل، والزواج فعلٌ، والبيع فعلٌ، والشراء فعلٌ، والجهاد فعلٌ، وهكذا.
إذن يمكن أن نقول إن موضوع علم الفقه هو فعل المكلف [أي فعل الإنسان].
عمق التحليل عند العلماء في تحديد عمود الفقه: فعل المكلف وحكم الله
هكذا كانوا يفكرون بهذا العمق أو بهذه الدرجة من التحليل. إذن فهناك عمود في الفقه يتكلم عنه، ما هو هذا العمود الذي دائمًا يتكرر بصور مختلفة؟ هو فعل المكلف. والأخبار [أي ما يُخبَر به عن فعل المكلف] هي حكم الله: حرام، حلال، مندوب، مكروه، مباح، وهكذا.
ومن فعل المكلف الذي يمكن أن نضعه في أيدينا اليمنى، وحكم الله الذي يمكن أن نضعه في يدنا اليسرى، تتكون مسائل الفقه.
مثال على مفهوم الموضوع في علم الطب وتنبيهات لغوية
إن علم الطب موضوعه جسم الإنسان من حيثُ الصحةُ والمرض. تقول: من حيثُ الصحةُ - وإياك أن تقول "الصحةِ"؛ لأجل أن "حيث" تُضاف للجُمَل - نعم، من حيثُ الصحةُ والمرض. و"حيث" أيضًا: "حيث إنّ" لا تقولوا "حيث أنّ"، فهذا عيب وخطأ.
فإذا كانت الصحة والمرض في جسم الإنسان، نعم، كل المسائل يمكن أن نتصورها في الطب على هذا الوضع. فنذهب ونقول إن جسم الإنسان - ها هو مبتدأ - ها هو يمرض إذا أُصيب بالشيء الفلاني، ويخفّ لو أنه حصل الشيء الفلاني، ويتأخر في نيل الصحة إذا حدث كذا وكذا وكذا. كله يتكلم عن جسم الإنسان من حيثُ الصحة والمرض.
تعريف علم أصول الفقه عند البيضاوي والرازي: معرفة دلائل الفقه إجمالاً
إذن، فما هو حدّ علم أصول الفقه؟ وما هو موضوع علم أصول الفقه؟ ما دمنا قد عرفنا ما معنى الموضوع؛ لأننا لو عرفنا معنى الموضوع عرفنا المسائل مباشرةً. أي أنه إذا عرفنا موضوع علم الفقه ونعرف أخباره ونعرف على امتداد مسائل علم الفقه وأنها تدور حول وصف أفعال الإنسان أو أفعال المكلف.
قالوا إن حدّ علم أصول الفقه عرّفوه بالآتي:
أصول الفقه هو: معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد.
هذا يعني أنك عالم كبير. والتاء في [كلمة "المستفيد"] ليست للتأنيث، لا، إنها لنقل الكلمة من الوصفية إلى الاسمية، مثل "خاتمة" و"خاتم"؛ هذه صفة هكذا، ولكن عندما وضعنا التاء فيها حوّلناها إلى عَلَم على آخر الكتاب. "مقدمة"، "مقدم" هو اسم فاعل، صفة يعني، ولكن عندما وضعنا التاء جعلناها كأنها عَلَم، كأنها اسم لشخص، هذا الشخص عبارة عن الورقتين اللتين يكونان في أول الكتاب. "علّامة" و"علَّام"، هذا يعني صيغة مبالغة للصفة، ولكن عندما وضعنا التاء يقول ابن مالك إنها [للنقل من الوصفية إلى الاسمية].
شرح تعريف أصول الفقه وأقسامه الثلاثة الكبرى
هل تعلم هذه المعلومة؟ يقول [التعريف]: هو معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. الغريب!
حسنًا، فهنا: معرفة دلائل الفقه إجمالًا، كيفية الاستفادة منها، حال المستفيد. قالوا إن أصول الفقه ثلاثة أشياء، ولذلك سمّوها "أصول الفقه" ولم يسمّوها "أصل الفقه"؛ جمعوا كلمة "أصل" على "أصول" لأن أصول الفقه يتكون من ثلاثة مقاطع، من ثلاثة أجزاء كبيرة، وهي:
-
معرفة دلائل الفقه الإجمالية [أي المصادر].
-
كيفية الاستفادة من هذه الأدلة [أي طرق البحث].
-
من هو الذي يستطيع أن يجتهد وأن ينظر في الأدلة وأن يستنبط الأحكام الشرعية، وهو الذي قُرئ "وحال المستفيد".
أصل تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي وأثره على روجر بيكون
فالغريب أن هذا تعريف البيضاوي. لقد كان البيضاوي في القرن السابع الهجري، أي حوالي القرن الرابع عشر أو الثالث عشر الميلادي. أخذه من الرازي، والرازي توفي سنة ستمائة وستة هجرية، أي أنه عاش حياته الواعية في أواخر القرن السادس الهجري، بمعنى أيضًا أنه القرن الثالث عشر الميلادي.
هذه الصياغة الدقيقة لعلم أصول الفقه لفتت نظر روجر بيكون وهزّت كيانه إلى درجة أنه حاول أن يأخذ منها المنهج العلمي الذي فيما بعد تكلم عنه ابن أخيه فرانسيس بيكون.
تعريف أصول الفقه يتضمن المصادر وطرق البحث وشروط الباحث
وكذلك لأن المتأمل في هذا التعريف يجد أنه يتكلم عن المصادر إذا جرّدناها هكذا: من أين يأتي الفقه؟ دلائل الفقه أي من أين يأتي الفقه. ويتحدث ثانيًا عن طرق البحث: مصادر البحث وطرق البحث، من أين يأخذ المعلومة وكيف يأخذ المعلومة. ويتحدث ثالثًا عن شروط الباحث.
وهذا هو الذي نصّ عليه روجر بيكون بأنه أساس المنهج التجريبي أو العلمي أو كذا إلى آخره. إذا أراد أن يصل إلى الحقيقة، إلى العلم الصحيح، فلا بد عليه أن يحدد أولًا ما هي المصادر التي يأخذ منها، لا بد عليه أن يحدد ثانيًا كيف يتعامل مع هذه المصادر لينال المعلومة، لا بد أيضًا - وهذا أمر مهم جدًّا - أن يبيّن ما هي شروط الباحث الذي يستطيع أن يحصّل تلك المعلومة.
الفرق بين منهج المسلمين ومنهج الغربيين في مصادر المعرفة
ولكن الذين وضعوا هذا العلم - علم أصول الفقه - كانوا يأخذون معرفتهم من أمرين: من الوحي المنزل ومن الواقع والوجود المعاش.
ولكن هؤلاء الناس [أي الغربيين] عندما أرادوا أن يطبقوا نفس الشيء إنما طبقوه على الوجود المعاش فقط؛ لأنهم لا يؤمنون ولا يريدون أن يؤمنوا بالوحي، فنحّوا قضية الوحي وطبقوا نفس المنهج ولكن على جانب الوجود فقط، في حين هنا [عند المسلمين] كان مطبقًا على الوجود والوحي معًا.
ظهور الحواشي في كتب المتأخرين وغايتها في تربية الملكة اللغوية
في بعض الكتب، خاصة كتب المتأخرين بعد القرن الخامس والسادس الهجري، بدأت المسائل تأخذ تعمقًا أكثر في التعامل مع الألفاظ حتى يكون عند الطالب ملكة البحث والتأني. ولم يكن ذلك عبثًا، بل كانت محاولة منهم لأن يقف طالب العلم عند كل لفظ ويتذوقه.
وذلك لأنهم لاحظوا أن الناس قد ضعفت ملكاتهم اللغوية وأصبحت من الضعف بمكان يُخشى عليهم أن يفقدوا الصلة مع كتاب الله وسنة رسول الله التي نزلت باللغة العربية، والتي لا يمكن أن نفهمها على الوجه الصحيح إلا بالتمكن منها بدرجة معينة من التمكن في لغة العرب.
تاريخ ظهور الحواشي واشتدادها ثم اختفائها ومهمتها في إحياء الملكة اللغوية
فبدأت تظهر قضية الحواشي واشتدت هذه الحواشي في القرن التاسع، وازدادت في القرن الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وبدأت تخفّ في القرن الرابع عشر، وها نحن قد انتهينا منها في القرن الخامس عشر. فلا نجد ابتداءً من ألف وأربعمائة إلى الآن في هذه الخمسة عشر سنة لا نجد أحدًا أبدًا ألّف حاشية على شيء مطلقًا.
كانت مهمة هذه الحواشي هي أن تُحدث الملكة اللغوية التي كادت أن تخبو في نفوس الطلبة وفي نفوس الناس وفي الحياة العلمية، تُحييها مرة أخرى.
نقد الحواشي وأثرها السلبي في تعقيد العلم وتنفير الطلاب
كثير من الناس لا يعي ذلك، وكثير من الناس أيضًا لم يدرك تلك الحكمة، فوقف عند هذه الحواشي حتى قيل: "من قرأ الحواشي فما حوى شيئًا"، يعني ما يحوي شيئًا؛ لأنها من شدة التعقيد والوقوف عند الألفاظ والتدقيق في كل حرف وليس في كل كلمة، أصبحت ثقيلة وأصبحت تُغشي على المقصود وتُغشي على أن ينطلق الإنسان بفكره ويصل إلى مقصوده من أقرب طريق.
التعرض لأسلوب الحواشي لتسهيل قراءة كتب السلف دون يأس أو نفور
أنا أتعرض هنا إلى شيء مما يُذكر في الحواشي حتى نتجاوزه إن أردنا أن نتجاوزه، وحتى إذا ما قرأتم شيئًا في كتب السلف والأقدمين أمكن لكم أن تدخلوا في العلم من غير أن تغرقوا أو أن تيأسوا أو أن تكرهوا هذه الطريقة قبل الوصول للمقصود.
وهذا الذي حدث مع كثير من الطلاب أنهم ينفرون نفورًا شديدًا من تلك الكتب التي توصف بأنها صفراء وحمراء وخضراء وما إلى ذلك، وأنها خلاص انتهى الأمر فيها؛ لأنهم لا يدركون ماذا يقرؤون وما هذه الطريقة العجيبة التي يتخذونها.
مثال على أسلوب الحواشي: تحليل كلمة أصول الفقه لغةً واصطلاحًا
فاضرب مثالًا يتعلق بكلمة أصول الفقه، وأنتم تقومون بالقياس على مثل هذه المعلومات. "أصول" لم يتركوها في حالها هكذا سهلة بسيطة كما قالها الرازي والبيضاوي بأنها معرفة دلائل الفقه إجمالًا وكيفية الاستفادة منها وبيان معنى ومعرفة حال المستفيد، ومسألة سهلة.
لا، قالوا: لا، هذه أصول الفقه، أصول الفقه كلمتان. هاتان الكلمتان لا بد علينا أن ندرك معناهما في اللغة العربية في القاموس، وندرك معناهما أيضًا في الاصطلاح؛ لأن الألفاظ لها معانٍ في اللغة ولها معانٍ أخرى في الاصطلاح.
كيف يطرأ المعنى الاصطلاحي على المعنى اللغوي للألفاظ
كل الألفاظ لها معانٍ في اللغة، لكن قد يطرأ عليها اصطلاح جديد فيكون لها معنى جديد ليس هو المعنى المقصود في اللغة. هذا الطروء قد يأتي من قبيل الشرع، وقد يأتي من قبيل العرف، وقد يأتي من قِبَل طائفة معينة من أهل العلم المختصين، وهذا ما نسميه اصطلاحًا، والثاني نسميه لغةً.
فأصبح لديّ أربعة أشياء: كلمة "أصول" وكلمة "فقه"، في اللغة وفي الاصطلاح. اثنان في اثنين بأربعة. إذن أريد أن أعرف: الأصول في اللغة، والأصول في الاصطلاح، والفقه في اللغة، والفقه في الاصطلاح.
فائدة التدقيق اللغوي في الحواشي: تربية الملكة وتدريب الطالب على التأني
وما هي فائدة ذلك؟ ما هذا كله! قال: الشيء بالشيء يُذكر. انظر إلى الكلام الذي يغيظ، إنه أمر مغيظ بالفعل، أنحن متفرغون؟ الشيء بالشيء يُذكر.
هنا هو في الحقيقة أنه يدرّب الطالب على عدم القراءة السريعة التي يمكن أن نسميها القراءة الصحفية. الآن تقرأ الجريدة وأنت في المكان، وأنت نائم، وأنت في الحافلة، وأنت في العربية وسرعة استيعابها كلها. لا، هذا يريد أن يُحدث مَلَكَة.
والمَلَكَة كيفية راسخة في النفس بها تدرك النفس المعلومات، وكيفية راسخة لا تتأتى إلا بزمن طويل ومعاشرة طويلة وتدريب طويل.
نموذج عملي للتدقيق اللغوي: معنى أصول وفقه لغةً واصطلاحًا
لأنك تقف عند "أصول" ثم تتعمق فيها وتقول إن "أصول" هذه جمع، والأصول، حسنًا هذه لغة، ما معناها؟ حسنًا اصطلاحًا ما معناها؟ لا تقل "لغة" وتمضي وتكتفي بهذا. لا، ولكن ما معنى الاصطلاح؟ حسنًا، ما معنى فقه؟ وما معناه في الاصطلاح؟
هل انتهينا الآن؟ قال: أبدًا، نحن لم نتكلم بعد. هؤلاء الأربعة باعتبارهم مضاف ومضاف إليه: "أصول فقهٍ" مثل "باب الحجرة" هكذا كلمة ورد غطاها.
الفرق بين المعنى الإضافي والمعنى اللقبي لأصول الفقه بمثال عبد الله
لكن هذا هو "أصول الفقه" الذي نحن نعرفه هنا غير "أصول الفقه" الذي هو مكوّن من قسمين. كيف؟ قال: هذا مضاف ومضاف إليه فيكون اسمه المعنى الإضافي، لكن الثاني معنى لقبي، معنى عَلَمي.
لست أفهم شيئًا! قال: كلمة "عبد الله". "عبد الله" هذه مكونة من كلمتين: "عبد" ولفظ الجلالة "الله". أنا عبدٌ لله، أنا عبد الله، لكن ليس اسمي "عبد الله" في شهادة الميلاد. لكن هناك شخص اسمه "عبد الله".
فما الفرق بيني وبينه؟ الفرق بيني وبينه أن "عبد الله" في حقي إنما هو على المعنى الإضافي، وفي حقه إنما هو المعنى العَلَمي؛ لأنه عَلَمٌ عليه، اسمٌ عليه، يعني شخص اسمه هكذا.
وعلى ذلك فـ"عبد الله" لها إطلاقان: قد تُطلق على شخص بالمعنى الإضافي، وقد تُطلق على شخص آخر بالمعنى الإضافي والعَلَمي معًا. المعنى واضح: عبد الله.
تطبيق الفرق بين المعنى الإضافي واللقبي على مصطلح أصول الفقه
فكذلك أصول الفقه: معناها الإضافي غير معناها العَلَمي. معناها الإضافي شيء، وسنرى أنه سيتكون بهذا الشيء معنيان: واحد في اللغة وواحد في الاصطلاح.
والمعنى العَلَمي شيء آخر، وهو هذا الذي كُتب: "معرفة دلائل الفقه إجمالًا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد". هذا هو المعنى اللقبي، هذا هو المعنى العَلَمي، هذا هو العلم الذي يُدرَس والذي اسمه أصول الفقه، هو هذا.
أما إذا أردنا أن نبحث عن الألفاظ فعلينا أن ندرك المعنى الإضافي. فما شأن طالب الأصول بمعرفة المعنى الإضافي؟ ليس شيئًا يُذكر، أي زيادة علم تعني تربية للملكة فقط لا غير، وليس له أي فائدة [عملية مباشرة].
المعنى اللغوي والاصطلاحي لكلمتي أصول وفقه
أن أعرف ما معنى "أصول" في اللغة: الأصول في اللغة معناها أُسُس، والفقه في اللغة معناه الفهم. ما معنى ذلك؟ أن معنى هذه الكلمة في اللغة: أسس الفهم.
أصول في الاصطلاح: في الأصل يُطلق على خمسة معانٍ، على واحد من خمسة معانٍ. ويُفضّل أن يتكلم في الحاشية عن الخمسة معانٍ. ما هو الشيء بالشيء يُذكر! فيكون العلم الذي بهذا القدر سنجعله كبيرًا هكذا.
حسنًا، وما الفائدة؟ ليس عبثًا وإنما تربية للملكة. فهي "أصول" معناها ماذا؟ قال في الاصطلاح: الأدلة. و"الفقه" قال: العلم بالأحكام الشرعية.
توضيح المعنى الإضافي والعلمي لأصول الفقه وخلاصة المقدمات
حسنًا، دعنا نوضحها: الفقه في الاصطلاح يكون معناه أدلة علم الفقه. يعني كل هذا على أساس أنها مركب إضافي. أما على أساس أنها عِلم، فتُطلق على هذه المعاني أو على هذا التعريف المحدد بالذات.
كل هذا يُذكر في المقدمات حتى نمضي إلى صفحة عشرين وثلاثين ونحن يعني ضاعت منا المسائل في كثير من الأمور. طبعًا هذا كان شيئًا لذيذًا جدًّا أثناء شرحه في أيامها، لكننا نريد أن نتشارك.
حسنًا، وبعد ذلك أريد أن أتكلم عن أصول فقهية. ما هذا؟ وتُعلّمني لأصبح مجتهدًا مباشرةً هكذا؟ نخرج بعد الدورة ذات الثماني مرات هذه مجتهدين! ما شاء الله، حسنًا.
ضرورة الفصل بين المعلومات للوصول إلى الفهم الصحيح لأصول الفقه
لكن خاصةً إذا كان الأستاذ حازم، لماذا؟ أعني أقول لك أنت ستخرج إن شاء الله هكذا، لأنك - يعني - حسنًا، أو نهائيًّا في المختصر وما شابه أو هكذا.
فإذن هنا نجد كل هذه المساحة مذكورة في صفحات كثيرة جدًّا، لكن ينبغي علينا أن ندرك ونفصل بين المعلومات حتى نصل إلى الفهم الصحيح:
أن أصول الفقه يُطلق بإطلاقين: يُطلق كلقب كمعنى لقبي، وكمعنى إضافي. وأنه في المعنى الإضافي له معنى في اللغة وله معنى في الاصطلاح. معناه في اللغة أسس الفهم، ومعناه في الاصطلاح أدلة الفقه.
المعنى اللقبي لأصول الفقه وسبب تسميته بالأصول لا بالأصل
أما معناه اللقبي وهو المهم وهو الذي سندرسه عليه: معرفة دلائل الفقه إجمالًا وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.
ولذلك سُمِّي بالأصول ولم يُسَمَّ بالأصل؛ لأنه يشتمل على ثلاثة مباحث كبيرة:
-
المبحث الأول: في معرفة المصادر.
-
المبحث الثاني: في طريقة التعامل والاستفادة من هذه المصادر.
-
المبحث الثالث: في شروط ينبغي أن تتوفر في ذلك المستفيد أو ذلك المجتهد الذي سيتعامل مع النصوص أو المصادر.
الخلاف في الفرق بين المعرفة والعلم وعلاقته بأسماء الله الحسنى
ثم بعد ذلك يدخلون في تعريف كل كلمة من هذه الكلمات وما هي علاقتها مع ما قبلها وما بعدها وما هو عمق كل كلمة من هذه. فيقولون: المعرفة والعلم مترادفان. لماذا قلنا "معرفة" ولم نقل "علم"؟
ونجد مذهبين: مذهب يقول أن المعرفة والعلم واحد، يمكننا القول إنَّ "العلم بدلائل الفقه" أو "معرفة دلائل الفقه" هي نفسها. وهناك مذهب يقول: لا، العلم لا يستدعي سبق الجهل، أما المعرفة فتستدعي سبق الجهل.
ما الدليل؟ قالوا: لأن الله نصفه بأنه عالم ولا نصفه بأنه عارف؛ لأن المعرفة تستدعي سبق جهل، والله لا يسبق علمه جهل، والعلم لا يستدعي سبق الجهل.
رد الفريق الثاني في مسألة المعرفة والعلم وتوقيفية أسماء الله تعالى
ردّ عليهم الفريق الثاني وقال لهم: لا، إن العلم والمعرفة واحد، ولكننا لا نقول عن الله أنه "عارف" لأنه لم يرد في الصفات التي وردت في الشرع ما يصف ربنا بأنه عارف، فقط لا غير. ليس لأن المعرفة تستدعي أو لا تستدعي، إنما القضية أن أسماء الله سبحانه وتعالى توقيفية.
لا بد علينا أن نسمع الشارع - القرآن أو السنة - يصف الله سبحانه وتعالى أو يسميه باسم فنطلق هذا الاسم على الله، وإذا لم نجد هذا الاسم ولم نجد المادة أيضًا [أي الفعل الذي اشتُقّ منه الاسم]...
أمثلة على أسماء الله المشتقة من المادة الواردة في الكتاب والسنة
المادة يعني مثلًا: نسمي الله ناصرًا ونسمي شخصًا "عبد الناصر"، الناصر هو الله، لكن كلمة "ناصر" لم ترد في الكتاب ولا السنة، إنما الذي ورد:
﴿إِن تَنصُرُوا ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [محمد: 7]
وردت المادة [أي الفعل ورد]. فهو لم يرد في الكتاب والسنة أن نسمي الله حبيبًا، لكن وردت المادة:
﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُٓ﴾ [المائدة: 54]
لم يرد في القرآن أن نسمي الله مثلًا "عارفًا" كما هنا، لم يرد "عارف". فهل يمكن أن نسميه عارفًا؟ نبحث فلا نجد المادة، لا نجد مادة لكلمة [عرف منسوبة إلى الله]. لو كانت جاءت، كان من الممكن أن نُطلق عليه سبحانه وتعالى أنه عارف، كما أطلقنا عليه أنه ناصر وأنه حبيب وأنه كذا، مما لم يرد فيه الاسم لكن وردت المادة.
تعريف الدليل في أصول الفقه: ما يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري
والدلائل جمع دليل، ويعرّفون الدليل - اكتبوا تعريف الدليل هكذا لأنه مهم - قالوا:
هو ما يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
ما يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. ما يُتوصل بصحيح النظر فيه، يعني إعمال الفكر. والنظر هنا يعني النظر الذهني، أنّي أنظر فيه أي أرى رأيي فيه.
كلمة "مطلوب خبري" هذه تعني جملة مفيدة، أي مبتدأ وخبر. الدليل هو الشيء الذي أفكر فيه فأتوصل من هذا التفكير إلى مسألة يقينية.
الفرق بين الأسلوب الخبري والإنشائي وعلاقته بمفهوم المطلوب الخبري
كما حين أقول: الله هو الخالق للكون، هو جملة مبتدأ وخبر، مطلوب خبري. يعني درسنا في المرحلة الثانوية شيئًا اسمه الأسلوب الخبري والأسلوب الإنشائي، وذكرنا أن الخبري هو ما احتمل الصدق والكذب لذاته، لكن الإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب لذاته.
جملة "أنا كنت اليوم في الكلية" يمكن أن تكون صدقًا ويمكن أن تكون كذبًا. لكن "اسقني ماءً" ليس فيها صدق وكذب، هذا طلب في الإنشاء، وهو الطلب شيء الذي لا يحتمل الصدق والكذب. لكن الخبر هو الذي يمكن أن يكون صدقًا وكذبًا.
"الله موجود" يمكن أن تكون صدقًا وكذبًا، إذا طابقت الواقع فهي صدق، وإذا خالفت الواقع فهي كذب. هذه الجملة في ذاتها هكذا يمكن أن تحتمل الصدق والكذب.
مثال تطبيقي على الدليل: الاستدلال على وجود الخالق من تأمل العالم
العالَم هو الدليل على وجود الصانع؛ لأننا نتأمل فيه، ونتأمل فيه تعني أننا ننظر فيه، وننظر فيه تعني أننا نفكر في أحواله. وبعد أن نفكر في أحواله يتضح لنا أنه متغير، أي أن له بداية ونهاية.
فهذه المروحة كانت متوقفة ثم بدأت تعمل، إذن كان لها بداية، ثم توقفت مرة أخرى، إذن لها نهاية. ما له بداية فهو حادث، فالعالم حادث.
هذا بالنظر: أنني جالس أفكر فأقول: العالم حادث. حسنًا، من الذي أنشأه؟ من الذي أوجده؟ من الذي أحدثه؟ إذن كل حادث لا بد له من مُحدِث، فالعالم لا بد له من مُحدِث.
شرح النظر والاستدلال: ترتيب أمور معلومة للتوصل إلى مجهول
هذا [أي أن العالم لا بد له من محدث] مطلوب خبري: مبتدأ وخبر، هو هذا. وصلت إليه، كيف؟ وصلت إليه بالنظر.
ما هو النظر؟ هو ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول. رتبت جملتين ووصلت منهما إلى جملة ثالثة:
-
العالم حادث - هذه جملة.
-
كل حادث يحتاج إلى مُحدِث - هذه جملة ثانية.
-
فنتج أن العالم يحتاج إلى مُحدِث.
فكلمة "دليل" يشرحون فيها صفحتين: أن الدليل هو ما يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
تعريف الفقه اصطلاحًا: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية
وأن أدلة الفقه، ما هو الفقه؟ يقولون أن الفقه هو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.
العلم بالأحكام الشرعية العملية: العملية تعني التي نقوم بها: صلاة وصوم وبيع وشراء وجهاد وعقود وإيجار وهكذا، أعمال وأفعال الإنسان.
وهذا العلم مكتسب من الأدلة التفصيلية:
﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [هود: 114]
﴿وَءَاتُوا ٱلزَّكَوٰةَ﴾ [البقرة: 43]
وصم رمضان، وافعل، واترك، وهكذا. فهذا هو الفقه.
الفرق بين الأدلة الإجمالية والتفصيلية في أصول الفقه
هذه الدلائل [في أصول الفقه] إجمالية وليست تفصيلية. معرفة دلائل الفقه إجمالًا: الكتاب، السنة، الإجماع، القياس، وهكذا من الأدلة التي نأخذ منها الفقه.
كيفية الاستفادة منها: كيف نستفيد من هذه الأدلة بأن ننظر إليها وننظر إلى الأوامر والنواهي في الكتاب والسنة، ثم بعد ذلك نرى ما مرتبة هذه الأوامر والنواهي وكيف تتم هذه العملية. هذا هو أصول الفقه.
ثم بعد ذلك يتحدث عن شروط المجتهد وعن أحوال الاجتهاد وعن أنواع الاجتهاد وهكذا.
موضوع أصول الفقه هو الأدلة من حيث إثباتها للأحكام الشرعية
أريد بعد هذه المقدمة أن نتحدث سريعًا عن موضوع أصول الفقه. كل هذا هو حدّ أصول الفقه [أي تعريفه]. يُعرَف علمًا بحدّه وموضوعه، فما هو الموضوع؟ إنه الأدلة.
إذن أدلة الفقه هي الموضوع الذي سأتحدث عنه في الفقه كله. فأقول: الكتاب هو كذا، والسنة هي كذا. يمكن استنباط الحكم من الكتاب بالطريقة الفلانية، وإذا عارضت السنةُ الكتابَ فإننا نقدم كذا. والكتاب إذا ما عارض الكتابُ أن يكون هناك نسخٌ أو لا يكون هناك نسخٌ.
الكتابُ فأتحدّث كثيرًا جدًّا في جملٍ كثيرةٍ جدًّا في أصول الفقه. لو تتبّعتَ ما أتحدّث عنه لوجدتَه هو الأدلة، لا من حيثُ حفظُها ولكن من حيثُ إثباتُها للأحكام الشرعية.
حيثية الأدلة في أصول الفقه: كيفية الاستفادة لاستنباط الأحكام الشرعية
ليس الكتاب من حيثُ أنني أحفظه أو أنساه، ليس السنة من حيث أنني أثبتها أو أنفيها، لا، من حيث حيثية معينة وهي كيفية الاستفادة من هذه الأدلة لاستنباط الأحكام الشرعية التي سأصف بها أفعال الإنسان.
حتى أُخرِج علم الفقه؛ لأن علم الفقه قلنا أنه عبارة عن جمل المبتدأ الخاص بها هو فعل الإنسان والخبر الخاص بها هو حكم الله سبحانه وتعالى. هكذا.
بقية المبادئ العشرة لأصول الفقه: النسبة والفضل والحكم والاستمداد
بعد ذلك المبادئ العشرة سهلة، ذكرناها كلها في هذه الجلسة تقريبًا. عندما أقول نسبة هذا العلم إلى العلوم: هو من العلوم الشرعية. فضله: هو أنه خير العلوم كلها، أفضل العلوم. حكمه: فرض كفاية على المسلمين أن يتعلموا علم أصول الفقه حتى يصلوا إلى مرتبة الاجتهاد، وحتى تتم إصدار الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية بمنهج واضح مستقر مستديم.
واسمه: أصول الفقه. يُستمد منه مسائله من: علم الكلام الذي هو العقيدة، وعلم اللغة، والأحكام الفقهية. فائدته: معرفة الأحكام الشرعية بطريقة منضبطة. وهكذا فبقية المبادئ العشرة مسائل سهلة يمكن أن ندركها.
ترتيب كتب أصول الفقه: الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها
انظروا: في كل كتب أصول الفقه تقريبًا يسيرون على هذا التعريف وهذا النمط. فيذكرون أولًا الأدلة: فيقولون الكتاب الأول في الكتاب [أي القرآن]، يعني الكتاب الثاني في السنة، الكتاب الثالث في الإجماع، الكتاب الرابع في القياس. فيذكرون هذا وهي أدلة شبه متفق عليها بين جماهير الأمة، إلا أن الظاهرية أنكروا القياس، وبعض الناس كالنظّام والمعتزلة والشيعة أنكروا الإجماع أو قالوا بإجماع خاص.
الأدلة المختلف فيها في أصول الفقه وتعددها بين العلماء
وهناك أدلة مختلف فيها غير الأدلة الأربعة المشهورة المحفوظة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس. هذه الأدلة المختلف فيها مثل:
- •قول الصحابي
- •العرف
- •شرع من قبلنا [هل هو شرع لنا؟]
- •الاستحسان
- •الاستصحاب
- •المصالح المرسلة
وهكذا. بعضهم أوصل هذه الأدلة إلى خمسة وثلاثين دليلًا، لكن الشائع منها حوالي سبعة أو ثمانية أدلة تُذكر غالبًا في الكتب. لكن بعضهم اعتبر الرؤيا المنامية أحد الأدلة الأصولية، وبعضهم اعتبر القول بأخف ما قيل أحد الأدلة الأصولية، وبعضهم اعتبر سد الذريعة أحد الأدلة الأصولية، وهكذا.
هدف اللقاءات: تسليم مفاتيح علم أصول الفقه لا التفصيل في كل مسائله
ولكنني لا أريد أن أدخل معكم في ذلك، ولقاءاتنا محدودة؛ لأن علم أصول الفقه طويل. أنا أريد أن أسلّمكم المفاتيح التي تتعلق بذلك العلم، بحيث إذا سمعتم أي معلومة يكون بإمكانكم إلحاقها بإحدى النظريات التي سأتحدث عنها.
هذا العرض لأصول الفقه ليس مطروقًا ولا معروفًا عند علماء الأصول. فعلماء الأصول يتكلمون بما يعرفونه فيقولون: الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ثم يتحدثون عن أدلة مختلف فيها، وبعد ذلك يبيّنون في أثناء ذلك كيفية الاستفادة من هذه الأدلة، وفي النهاية يأتون بفصل يتحدثون فيه عن المجتهد.
ترتيب كتب أصول الفقه يطابق الأقسام الثلاثة في التعريف
هذا هو الذي ستجدونه في كل كتب أصول الفقه: يتحدث عن الأدلة، ثم يتحدث عن التعارض والترجيح وكيفية الاستفادة من هذه الأدلة، ثم يتحدث بعد ذلك عن المجتهد. بالضبط كما عرّفه في الأقسام الثلاثة التي وضعوها للتعريف.
الانتقال من الترتيب التقليدي إلى النظريات الضابطة والحاكمة لعلم أصول الفقه
أنا أريد أن نترك هذا ولا ننساه، ولكن نذهب لننظر ما هي النظريات الضابطة والحاكمة لهذا العلم، وكيف نستطيع من خلال تلك النظريات أن نفهمه وأن نتفهمه، وأن يكون لنا موقف من كل هذا الذي ذُكر.
فالنظريات التي أعتقد أن أصول الفقه يُبنى عليها - وأرجو أن تكتبوها لأنني أيضًا يمكن أن تسقط مني نظرية بعد ما قررت أولًا - ما يمكن أن [يُقال]، هذا الكلام أنا الذي أقوله، ولذلك هو جديد:
النظريات السبع الضابطة لعلم أصول الفقه
سنُسمّيها:
-
نظرية الحجية.
-
بعد ذلك تأتي نظرية الثبوت.
-
وبعد الثبوت تأتي نظرية الدِّلالة - أو الدَّلالة أو الدُّلالة، كما الدال جزافًا هكذا يعني ننطقها كما نريد، كله وارد في اللغة.
-
وبعد نظرية الدلالة تأتي نظرية القطعية والظنية.
هذه النظرية ندّعي أنها هي التي سيطرت على العقل الأصولي فأنتج ما أنتج، وأننا بالرجوع إليها يمكن أن نستوعب الأصول بطريقة قوية وبطريقة تُحدِث عندنا توجهات واختيارات في هذا العلم.
-
النظرية التي بعدها هي ما يمكن أن نسميها بنظرية الإلحاق.
-
والنظرية التي بعدها يمكن أن نسميها بنظرية الاستدلال.
-
وهناك نظرية قبل الإفتاء وبعد الإلحاق وهي نظرية الاستدلال، نظرية الاستدلال. لأنها سبعة. ونجعل الإفتاء آخر واحدة.
منهج الدراسة: عرض النظريات إجمالاً ثم تفصيل كل نظرية في لقاء مستقل
نحاول أن نتكلم عن هذه النظريات إجمالًا أولًا حتى نرسم صورة لذلك العلم، ثم بعد ذلك في كل لقاء نأخذ نظرية من هذه النظريات بالتفصيل.
لا أعرف إذا كنت قد تعبت أم ما زال ذهنك حاضرًا. حاضر، لن أتعب. سأصلي بكم قبل الفجر إن شاء الله، لكنني أنا الذي سأصلي بكم، لم أقبل أن يصلي بكم أحد، فالجماعة هنا جيدة إن شاء الله.
نظرية الحجية: من أين نعرف حكم الله بعد انقطاع الوحي
الأصولي أريد أن أعلم حكم الله سبحانه وتعالى في مسألة من المسائل، فما هي المصادر التي تُعدّ حجة في هذا المضمار؟
عندما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا نسأله، وكما يرشد وكما يبيّن وكما يأمر أو ينهى نطيع. ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ذاته ليس مشرّعًا، بل هو نبي ورسول يتلقى عن ربه ويتلقى ما علّمه ربه ويبلّغه للناس.
انتقل رسول الله وانقطع الوحي، فمن أين أستطيع أن أعرف وأن أتأكد من شرع الله سبحانه وتعالى ومن مراده لنا بافعل ولا تفعل؟ من أين لنا هذا؟ لا بد علينا أن نبحث عن مصادر، وأن تكون هذه المصادر حجة في ذاتها.
الكتاب والسنة حجتان ومسائل الحجية في القرآن الكريم
ومن هنا سيتكلم أصول الفقه عن الكتاب والسنة؛ لأن الكتاب والسنة حجتان على الإنسان في أفعاله. ومن هنا أيضًا سيفصّل أصول الفقه قضية الحجية:
- •
ما هو الحجة في القرآن؟ هل في القرآن شيء قد نُسِخ وزال حكمه ولم نعد في حاجة إليه؟
- •
هل القرآن مقسم إلى قسمين: قسم فيه آيات للأحكام وقسم ليس فيه آيات للأحكام، أو أن القرآن كله محل لاستنباط الأحكام؟
- •
هل القرآن يفيد لدينا يقينًا وحجةً أو أنه لا يفيد ذلك، أو يفيد في بعضها ولا يفيد في بعضها الآخر؟
اكتمال نظرية الحجية بالكتاب والسنة وانتقالها إلى نظرية الثبوت
وتبدأ نظرية الحجية في الاكتمال بأن الحجة هي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بعدما يحدد الفقيه لنفسه هذه القضية، لا بد عليه - وقد حدّدها إجمالًا - بمعنى أنه قال إن الكتاب والسنة هما الحجة، لكنه لم يقرأ لا الكتاب ولا قرأ السنة ولا عرف ما فيهما، وقال: المصحف هذا والكتاب هذا المروي فيه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هما الحجة.
هذه نظرية يفصّلونها بالتفصيل ويتكلمون عنها ويوردون مسائل وأشياء حول هذه القضية، قضية الحُجِّية.
نظرية الثبوت: كيف نتأكد أن ما بين أيدينا هو فعلاً الكتاب والسنة
ولكن كيف وصل إليّ هذا المصحف؟ كيف وصل إليّ هذا الكتاب؟ أنا لم أسمع هذا المصحف من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم أسمع هذا الحديث من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن فقد جاءت نظرية الثبوت: نظرية كيف تثبت هذه الأشياء وكيف لا تثبت. كيف أستطيع أن أتأكد أن هذا هو القرآن الذي نزل على محمد، وأن هذه هي السنة التي صدرت منه، وما درجات هذا التأكد، وكيف نستفيد من هذا التأكد في المسائل المختلفة.
تفاصيل نظرية الثبوت: التواتر والآحاد ودرجات الثقة في النقل
فتراهم يتكلمون عن القرآن ونقله، وعن القراءات الشاذة التي لم تُنقل بطريق التواتر، وعن السنة وعن كونها مقسمة إلى آحاد - سنة آحاد منقولة عن طريق سلسلة من الرواة المفردين - ولكن هناك سنة متواترة منقولة عن جمع غفير عن جمع غفير.
وكيف أن الآحاد قد يعتريها ويعتري أسانيد السنة فيها ما يعتري البشر من خطأ أو من قصور أو من كذب، حتى ولو بان لي صادقًا. وعلى ذلك فهي تُحدث عند الإنسان نوعًا من أنواع الثقة الظنية، في حين أن المتواتر يُحدث عند الإنسان نوعًا من أنواع العلم اليقيني.
يتكلمون عن هذه القضية ويوسّعون فيها الكلام، وهي ما يمكن أن نقول عنه إنه نظرية الثبوت أو الإثبات: كيف نثبت أن ما تحت أيدينا من شيء مما اعتبرناه حجة أنه فعلًا هو الذي كان موجودًا في هذا العصر الأول، عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نظرية الدلالة: كيف نفهم ألفاظ الكتاب والسنة بعد ثبوت حجيتها
فإذا ما ثبت عنده أن الكتاب والسنة حجة، وأن فعلًا الذي بين أيدينا هو فعلًا المضمون والذي يطمئن إليه القلب - إما يقينًا وإما ظنًّا - أنه من الكتاب والسنة، فيأتي السؤال الثالث عندهم وهو: كيف أفهمه؟ كيف أفهم هذه الألفاظ وهذه التركيبات؟
وهنا تأتي نظرية متكاملة ما بين اللفظ والمعنى، وتسمى نظرية الدلالة.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
من أي العلوم يستمد علم أصول الفقه مسائله؟
علم اللغة وعلم الأحكام الشرعية وعلم العقيدة
ما هو تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي؟
معرفة دلائل الفقه إجمالاً وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد
لماذا سُمّي علم أصول الفقه بالأصول جمعاً لا بالأصل مفرداً؟
لأنه يشتمل على ثلاثة مباحث كبرى: المصادر وطرق الاستفادة وشروط المجتهد
ما هو موضوع علم الفقه؟
فعل المكلف
ما هو موضوع علم أصول الفقه؟
الأدلة من حيث إثباتها للأحكام الشرعية
ما هو حكم تعلم علم أصول الفقه؟
فرض كفاية على المسلمين
ما الفرق بين السنة المتواترة وسنة الآحاد من حيث درجة الثقة؟
المتواترة تُفيد العلم اليقيني والآحاد تُفيد الثقة الظنية
ما هي النظرية التي يُدّعى أنها سيطرت على العقل الأصولي؟
نظرية القطعية والظنية
ما الفرق الجوهري بين منهج المسلمين والغربيين في مصادر المعرفة؟
المسلمون يجمعون بين الوحي والواقع والغربيون اقتصروا على الواقع
ما هو تعريف الدليل في أصول الفقه؟
ما يُتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري
ما هو تعريف الفقه اصطلاحاً؟
العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية
ما هي مهمة الحواشي في التراث الإسلامي؟
إحياء الملكة اللغوية التي كادت تخبو عند الطلاب
ما هو النظر في أصول الفقه؟
ترتيب أمور معلومة للتوصل بها إلى مجهول
ما هي الأدلة الأربعة شبه المتفق عليها في أصول الفقه؟
الكتاب والسنة والإجماع والقياس
ما معنى كلمة أصول في اللغة العربية؟
الأسس
ما هي العلوم الثلاثة التي يتكون منها علم أصول الفقه؟
يتكون أصول الفقه من علم اللغة وعلم الأحكام الشرعية وعلم العقيدة، وهو في الوقت ذاته علم مستقل بذاته.
ما هي المبادئ العشرة التي كان العلماء يقدمون بها كل علم؟
الحد والموضوع والواضع والنسبة وما استُمد منه والفضل والحكم والاسم والفائدة والمسائل، وهي مقدمة كل علم تُشوّق النفس لطلبه.
ما الفرق بين الشعر والنظم التعليمي؟
الشعر فيه عاطفة، أما النظم التعليمي فليس فيه إلا الوزن والإيقاع حتى يكون سهلاً على الحفظ والاسترجاع.
ما هي الأقسام الثلاثة الكبرى لعلم أصول الفقه؟
معرفة دلائل الفقه الإجمالية أي المصادر، وكيفية الاستفادة من هذه الأدلة أي طرق البحث، وشروط المجتهد الذي يتعامل مع النصوص.
من هو روجر بيكون وما علاقته بأصول الفقه؟
روجر بيكون عالم غربي في القرن الثالث عشر الميلادي لفت نظره تعريف أصول الفقه عند البيضاوي والرازي فاستمد منه أسس المنهج العلمي التجريبي.
ما هو المعنى اللغوي لكلمة فقه؟
الفقه في اللغة معناه الفهم، وفي الاصطلاح يُطلق على العلم بالأحكام الشرعية.
ما هي الملكة العلمية وكيف تتكون؟
الملكة كيفية راسخة في النفس بها تدرك النفس المعلومات، ولا تتأتى إلا بزمن طويل ومعاشرة طويلة وتدريب طويل.
ما معنى توقيفية أسماء الله تعالى؟
لا يجوز إطلاق اسم على الله إلا إذا ورد في القرآن أو السنة نصاً أو وردت المادة التي اشتُقّ منها الاسم.
ما الفرق بين المعنى الإضافي والمعنى اللقبي لأصول الفقه؟
المعنى الإضافي هو معنى الكلمتين مركبتين مضافاً ومضافاً إليه، والمعنى اللقبي هو التعريف العلمي المحدد للعلم المدروس.
ما هي النظريات السبع الضابطة لعلم أصول الفقه؟
نظرية الحجية ونظرية الثبوت ونظرية الدلالة ونظرية القطعية والظنية ونظرية الإلحاق ونظرية الاستدلال ونظرية الإفتاء.
ما هو السؤال الذي تجيب عنه نظرية الحجية؟
تجيب عن سؤال: من أين نعرف حكم الله بعد انقطاع الوحي ووفاة رسول الله؟ وتُحدد المصادر التي تُعدّ حجة في معرفة الشريعة.
ما هو السؤال الذي تجيب عنه نظرية الثبوت؟
تجيب عن سؤال: كيف نتأكد أن ما بين أيدينا هو فعلاً القرآن الذي نزل على محمد وأن هذه هي السنة التي صدرت منه؟
ما هو السؤال الذي تجيب عنه نظرية الدلالة؟
تجيب عن سؤال: كيف نفهم ألفاظ الكتاب والسنة وتركيباتها؟ وهي نظرية متكاملة في العلاقة بين اللفظ والمعنى.
ما هي الأدلة المختلف فيها في أصول الفقه؟
تشمل قول الصحابي والعرف وشرع من قبلنا والاستحسان والاستصحاب والمصالح المرسلة وسد الذريعة وغيرها، وقد بلغت عند بعضهم خمسة وثلاثين دليلاً.
ما هو الأسلوب الخبري وكيف يرتبط بمفهوم الدليل؟
الأسلوب الخبري هو ما احتمل الصدق والكذب لذاته، والمطلوب الخبري في تعريف الدليل يعني الجملة الخبرية اليقينية التي يتوصل إليها الإنسان بصحيح النظر.
لماذا لا يجوز وصف الله بأنه عارف؟
لأن اسم عارف لم يرد في الكتاب ولا السنة، ولم ترد مادته أيضاً، وأسماء الله توقيفية لا يُطلق منها إلا ما ورد نصاً أو وردت مادته.
ما هي الخلفيات العلمية غير المكتوبة عند علماء السلف؟
هي مسلّمات كانت تُنقل بالدرس والتفاعل بين الأستاذ والتلميذ، أو تُذكر كمقدمات في علوم أخرى، ولا تجدها مكتوبة صريحة في الكتب.
ما هو موضوع علم الطب وكيف يُستخرج؟
موضوع علم الطب هو جسم الإنسان من حيثُ الصحة والمرض، ويُستخرج بتتبع مسائله ووجدان أن كلها تتحدث عن جسم الإنسان وتصفه بالصحة أو المرض.
ما هي أنواع الطروء الاصطلاحي على المعنى اللغوي للألفاظ؟
الطروء الاصطلاحي قد يأتي من قِبَل الشرع فيسمى اصطلاحاً شرعياً، أو من قِبَل العرف، أو من قِبَل طائفة معينة من أهل العلم المختصين.
ما هي فائدة معرفة المعنى الإضافي لأصول الفقه لطالب العلم؟
ليس له فائدة عملية مباشرة، وإنما هو زيادة علم تُربّي الملكة العلمية فقط، والمهم للدراسة هو المعنى اللقبي.
