اكتمل ✓
نفقة الأولاد واجبة على الأب وحقوق الوالدة في سورة البقرة - تفسير, سورة البقرة

على من تجب نفقة الأولاد وما حكم نفي النسب بعد الإقرار به وكيف يسّر الإسلام هذه التكاليف؟

نفقة الأولاد واجبة على الأب وجوبًا حتمًا فرضًا سواء استمر في الزواج أم طلّق، ولا تنتقل هذه النفقة إلى زوج الأم الجديد. كما لا يحق للأب نفي نسب ولده بعد الإقرار به والسكوت عنه، لأن النسب الثابت بزواج صحيح لا يُرفع شرعًا. وقد قيّد الإسلام هذه التكاليف بالطاقة والقدرة حتى لا يُدفع الإنسان إلى الحرام.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن للأب أن ينفي نسب ابنه بعد سنوات من الإقرار به حتى لو قدّم أدلة طبية؟

  • نفقة الأولاد واجبة على الأب وجوبًا شرعيًا سواء بقي متزوجًا أم طلّق زوجته.

  • المرأة لم تُكلَّف بالسعي لتحصيل الرزق تخفيفًا عليها لأنها تحمل وتلد وترضع وتربي.

  • عبّر القرآن بـ«المولود له» بدلًا من «الزوج» لأن النفقة تلازم النسب لا عقد الزواج.

  • استقرار الأنساب مقصد شرعي راسخ، ولذلك لا يقبل القاضي دعوى نفي النسب بعد السكوت.

  • تكليف الأب بالنفقة مقيّد بطاقته حتى لا يُدفع إلى الرشوة أو السرقة لتأمين المال.

مقدمة في آية عدم إضرار الوالدة بولدها من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، وفي هذه الآية العظيمة التي يبين الله لنا فيها من آثار الزواج الصحيح، يقول ربنا سبحانه:

﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233]

إذن أساس التكليف هو الطاقة:

﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 233]

وهذا هو نص الآية، نفس الآية التي ذكرناها.

وجوب نفقة الرجل على الطفل والوالدة تخفيفًا عنها

فالوالدة لا ينبغي أن تُضارَّ أو يصيبها ضرر لأنها والدة، وعلى ذلك فلا بد فرضًا حتمًا على الرجل أن ينفق على الطفل وعلى هذه الوالدة حتى لا تُكلَّف فوق وسعها.

ولأن المرأة تحمل ثم تلد ثم ترضع، ثم تعمل منذ الولادة بل منذ الحمل بالرعاية والعناية للإنسان، وتعمل بعد ذلك أمًّا تربي نشأً يحتاج إليه المجتمع البشري؛ فإنها لم تُكلَّف تخفيفًا عليها بالسعي في الأرض ولا بتحصيل النفقة.

لأنها وهي حامل في حالة ضعف، وهي تلد في حالة ضعف، وهي ترضع في حالة ضعف. رعاها ربنا سبحان الله تعالى، وكلَّف الرجل حتمًا فرضًا واجبًا عليه أن ينفق؛ فهذا لصالح المرأة.

حرية المرأة في السعي وأصل توافقها مع طبيعتها الأنثوية

فإن جاءت امرأة وأرادت أن تسعى [للعمل وتحصيل الرزق] فهي حرة، ولكنها وكأنها قد تنازلت عن شيء مما حباها الله به؛ فهذا هو البديل وليس هو الأصل.

بل الأصل هو أن تتوافق مع طبيعتها، وأن تفخر بأنوثتها، وأن ترضى بما أقامها الله به. ولذلك نُهينا أن يتشبه الرجال بالنساء وأن تتشبه النساء بالرجال شكلًا ومضمونًا ووظيفةً وخصائص، وليس في الشكل فقط.

لماذا عبّر القرآن بالمولود له بدلًا من الزوج ودلالة ذلك على النفقة

﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233]

والمولود له هو الزوج. ولِمَ لم يسمِّه زوجًا؟ لأن الرعاية والعناية والنفقة هي في رقبته سواء استمر في عشرته مع هذه المرأة أم لم يستمر.

إن استمر فعليه النفقة، وإن لم يستمر فطلقها فعليه النفقة، فإن لم تتزوج هذه المرأة عليه النفقة، فإن تزوجت فعليه النفقة [على أولاده]، ولا تنتقل هذه النفقة إلى الزوج الجديد مثلًا؛ بل إنها لذلك المولود له أو على هذا المولود له.

ولذلك هذه الكلمة التي عُدِل فيها عن كلمة الزوج وهي حالة تؤول إلى كلمة المولود له، وهو نسب دائم لا يستطيع أن يتبرأ منه ولا أن يدّعي خلافه، ولا أن يقول لها: أنا قد طلقتك فهؤلاء ليسوا أولادي.

استقرار الأنساب وعدم جواز نفي النسب بعد الإقرار به

لا يصح [نفي النسب]؛ فهؤلاء أولاده إلى يوم الدين، وأولادهم أولاده أيضًا إلى يوم الدين. هذا قطعي لا يصح [التراجع عنه].

فالمولود له لا يستطيع أن ينفي النسب ما دام قد سكت عنه. أي يعني أن رجلًا وُلد له ولد في نكاح صحيح، في زواج صحيح، وبعد عشر سنوات قال: على فكرة أريد أن أقول لكم شيئًا، هذا الولد ليس ابني، أنا أشك فيه.

لماذا؟ فيقول: أنا أجريت فحوصات طبية أو غير ذلك. فهذا الولد ابنه، ولا يقبل القاضي كلامه.

موقف القاضي من طلب نفي النسب وعدم قبول الأدلة فيه

فيقول له [القاضي]: ماذا تريد؟ وهو يقدم الأوراق أمام القاضي، فيقول له: أريد أن أنفي نسب ولد كان ابني لمدة عشر سنوات وأنا أريد أن أنفيه. فيقوم حضرة القاضي يقول له: اخرج. فيقول له: حسنًا اسمعني. فيقول له: لن أسمعك. حسنًا أنا معي أدلة. فيقول له: لن أسمعك.

إذن القضية ليست قضية أدلة؛ لأن القاضي حكيم. لو كانت قضية أدلة لسمعه، فإذا ثبتت الأدلة حكم، وإذا لم تثبت لم يحكم. القضية ليست كذلك؛ هذه القضية أنه لا يجوز له أن ينفي الولد لأنه مولود له.

طيب، هذا فعلًا يمكن أن يكون عنده دليل؟ نعم، لكنه لا يستطيع أن ينفيه. وذلك يؤدي إلى استقرار الأنساب، حتى أنه لا يستطيع أن ينفيه شرعًا.

﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233]

تكليف الأب بالنفقة في حدود طاقته ومنع الفساد الاجتماعي

ولذلك فإن العناية والرعاية من هذا الأب يجب أن تكون في طاقته، وإلا كلّفناه فوق طاقته؛ بحيث أنه يذهب فيمد يده إلى الرشوة، ويمد يده إلى السرقة، ويمد يده إلى النصب والاحتيال على خلق الله من أجل الحصول على المال.

حيث إننا لا نكلفه فوق طاقته أبدًا، بل على قدر طاقته يقف. فتبقى كلمة:

﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233]

والتي تكلف الإنسان في حدود طوقه وقدرته فقط، تمنع الفساد الاجتماعي، وتسد بابًا ليس فقط العبء النفسي بل أيضًا والفساد الاجتماعي؛ لأنه لا يدفعك أحد إلى فوق طاقتك فترتكب من أجل ذلك الحرام.

تأمل كلام الله وتيسير التكاليف الشرعية في حياة الناس

إن كلام ربنا سبحانه وتعالى إذا ما تأملناه وتدبرناه وأنزلناه في واقع الناس وحياتهم، وعشنا كلام الله؛ فإننا نجد أن جميع التكاليف تأتي وكأنها سهلة ميسرة.

﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]

وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الحكمة من استخدام القرآن كلمة «المولود له» بدلًا من «الزوج» في آية 233 من سورة البقرة؟

للإشارة إلى أن النفقة تلازم النسب لا عقد الزواج

ما الحكم الشرعي في نفقة الأولاد إذا طلّق الأب أمهم وتزوجت من رجل آخر؟

تبقى النفقة واجبة على الأب البيولوجي

لماذا لم يُكلِّف الإسلام المرأة بالسعي لتحصيل النفقة؟

لأنها تمر بمراحل ضعف في الحمل والولادة والرضاع والتربية

ما موقف القاضي الشرعي من دعوى الأب لنفي نسب ولده المولود من زواج صحيح بعد سنوات من السكوت؟

يرفض الدعوى ولا يسمعها حتى مع وجود أدلة

ما الهدف الاجتماعي من تقييد نفقة الأولاد بطاقة الأب وقدرته؟

منع الفساد الاجتماعي وسد باب الرشوة والسرقة

ما القاعدة الشرعية التي أرستها آية 233 من سورة البقرة فيما يخص التكليف؟

لا تكليف إلا بالوسع والطاقة

ما الحكم إذا أراد رجل نفي نسب ولده بعد عشر سنوات من الإقرار به؟

لا يُقبل نفيه شرعًا وهو ابنه إلى يوم الدين

ما الوصف الذي أطلقه الإسلام على عمل المرأة خارج البيت لتحصيل الرزق؟

بديل مباح وليس هو الأصل

ما الآية القرآنية التي تدل على يسر التكاليف الشرعية وسهولتها؟

﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾

ما معنى «المولود له» في آية 233 من سورة البقرة؟

المولود له هو الأب، وعُدل عن كلمة «الزوج» لأن النفقة والرعاية تلازمه بسبب النسب الدائم لا بسبب عقد الزواج المؤقت.

هل تسقط نفقة الأولاد عن الأب إذا طلّق أمهم؟

لا تسقط نفقة الأولاد بالطلاق، بل تبقى واجبة على الأب البيولوجي ولا تنتقل إلى زوج الأم الجديد.

ما الحكمة من نهي الإسلام عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال؟

لأن لكل جنس طبيعته ووظيفته الخاصة، والتشبه يتعدى الشكل إلى المضمون والوظيفة والخصائص، مما يخل بالنظام الفطري للأسرة والمجتمع.

لماذا يرفض القاضي الشرعي دعوى نفي النسب حتى مع وجود أدلة؟

لأن القضية ليست قضية أدلة بل قضية نسب ثابت شرعًا، وقبول مثل هذه الدعاوى يُخل باستقرار الأنساب الذي هو مقصد شرعي راسخ.

ما الحالات الثلاث التي تمر بها المرأة وتجعلها في حالة ضعف؟

الحمل والولادة والرضاع، وفي كل هذه المراحل تكون المرأة في حالة ضعف جسدي، ولذلك رعاها الله بإعفائها من السعي لتحصيل النفقة.

ما الفرق بين الأصل والبديل في موضوع عمل المرأة لتحصيل الرزق؟

الأصل أن تتوافق المرأة مع طبيعتها في الحمل والتربية والرعاية، أما السعي للعمل وتحصيل الرزق فهو بديل مباح لكنه ليس الأصل.

ما الفساد الاجتماعي الذي يمنعه تقييد نفقة الأولاد بطاقة الأب؟

يمنع دفع الأب إلى الرشوة والسرقة والنصب والاحتيال لتأمين المال، لأن التكليف فوق الطاقة يفتح باب الحرام.

ما دلالة قوله تعالى ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ في سياق نفقة الأولاد؟

تدل على أن نفقة الأولاد مقيّدة بطاقة الأب وقدرته، فلا يُلزم بما يعجز عنه، وهذا أساس التكليف الشرعي في الإسلام.

هل يستطيع الأب التبرؤ من نسب ولده المولود من زواج صحيح؟

لا يستطيع ذلك شرعًا، فالنسب الثابت بزواج صحيح قطعي لا يُرفع، وأولاد الولد أيضًا أولاده إلى يوم الدين.

ما الأثر الإيجابي لاستقرار الأنساب على المجتمع؟

يحمي الأولاد من الضياع ويضمن حصولهم على النفقة والرعاية، ويمنع الفوضى الاجتماعية الناجمة عن إنكار الآباء لأبنائهم.

ما الذي يكشفه تدبر القرآن وتنزيله على واقع الناس؟

يكشف أن جميع التكاليف الشرعية تأتي سهلة ميسرة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾.

ما الذي يترتب على الأب تجاه أولاده حتى لو لم يستمر في الزواج من أمهم؟

تبقى عليه النفقة والرعاية والعناية بأولاده، لأن النسب رابط دائم لا يزول بالطلاق ولا بزواج الأم من غيره.

ما الفرق بين كون الأب «زوجًا» وكونه «مولودًا له» من حيث الالتزامات؟

الزوج قد تنتهي علاقته بالطلاق، أما المولود له فنسبه دائم لا ينقطع، ولذلك تلازمه النفقة والمسؤولية تجاه أولاده في كل الأحوال.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!