اكتمل ✓
الطلقة الثالثة وأحكام الطلاق في الإسلام وإمساك المطلقة بمعروف - تفسير, سورة البقرة

ما حكم معاشرة الزوجة بعد الطلقة الثالثة وما شروط التراجع بين الزوجين؟

بعد الطلقة الثالثة لا تحل المرأة لزوجها الأول حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا حقيقيًا، فإن طلّقها الزوج الثاني جاز للأول أن يتراجع معها. ويشترط للتراجع أن يظن الزوجان أنهما قادران على إقامة حدود الله وحسن العشرة، لا مجرد اللعب بأحكام الزواج والطلاق.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن الطلقة الثالثة تُحرّم المرأة على زوجها تحريمًا مؤقتًا حتى تنكح زوجًا آخر نكاحًا حقيقيًا؟

  • بعد زواج المرأة من رجل آخر وطلاقها منه، يجوز للزوج الأول التراجع معها بشرط ظن إقامة حدود الله.

  • الإسلام أباح الطلاق حين منعته المسيحية، مما اضطر الغرب لاحقًا إلى اختراع الطلاق المدني.

  • قوله تعالى ﴿يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يدل على أن أحكام الطلاق مبنية على العلم والدراسات الإنسانية والإحصاءات.

  • القرآن الكريم كتاب هداية يرشد إلى العلم ووسائله، وليس كتاب علوم تجريبية يحتوي على إحصاءات.

  • على الرجل إمساك مطلقته بمعروف أو تسريحها، ويحرم إمساكها ضرارًا لأن ذلك ظلم للنفس قبل ظلم المرأة.

مقدمة الدرس وبيان أن الطلاق مرتان وحكم الطلقة الثالثة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم فهّمنا مرادك من كتابك.

فمع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى بعدما بيّن لنا أن الطلاق إنما هو مرتان، فقال:

﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: 229]

فإن طلّقها -يعني الطلقة الثالثة- فقد أصبحت ثالثة:

﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: 230]

حتى تنكح، يعني غاية إلى أن تنكح زوجًا غيره. فإن طلّقها -يعني ذلك الزوج الآخر الثاني- هذا، فلا جناح عليهما على الأول والمرأة التي [هي] موضوع الكلام أن يتراجعا.

شرط التراجع بين الزوجين وإقامة حدود الله بحسن العشرة

متى [يجوز لهما أن يتراجعا]؟ ليس لأجل أن يلعبا، كفى هكذا!

﴿إِن ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 230]

وأن يقيم كل شخص منهم شرع الله والأوامر والنواهي والآداب بحسن العشرة.

﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 230]

الطلاق في الإسلام مقارنة بالمسيحية وظهور الطلاق المدني في الغرب

الطلاق من شريعة الإسلام، وقد كان في الشريعة الموسوية؛ لمّا جاءت المسيحية منعت الطلاق. سبّب هذا [المنع] مشكلات في العالم، هذه المشكلات اضطرتهم إلى أن يوجدوا ما يُسمّى بـالطلاق المدني؛ ليذهبوا ليتزوجوا في مجلس المدينة ويطلّقون في مجلس المدينة.

وأصبح التعدد قرين للطلاق؛ التعدد الذي أباحه ربنا مع بقاء الأسرة قرين للطلاق مع واحدية الزوجة. فالرجل يتزوج ويطلّق، ويتزوج ويطلّق، ويتزوج ويطلّق، ويتزوج ويطلّق!

هذا الذي يحدث الآن منذ خمسين أو ستين سنة. كانوا هم يشتمون الإسلام والمسلمين يقولون: يا الله! هذا تطلّقونهن؟! فلم تعد تقولونها الآن؛ لأنهم اضطروا إلى الطلاق.

دلالة اختيار لفظ يعلمون في الآية وأهمية العلم والدراسات الإنسانية

﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 230]

لم يقل "يتقون"، لم يقل "يحسنون"، لم يقل كذلك "يتفكرون"، قال "يعلمون". فتبقى [هذه الأحكام] مبنية على العلم.

والعلم يبقى لازمًا أن تعملوا دراسات على الإنسان، على الرجل، على المرأة، على النفس، على اجتماع البشر. لازم تعمل إحصائيات، لازم تعمل تصورًا للمآلات.

ما هي الأقوام التي تتعلّم [من هذه الآيات]؟ ولم تقل "فكّر"، يعني اجلس هكذا وفكّر في هذه الحكاية. وأقول: نعم، فيها أيضًا حكمة كذلك، ولكن هذا العلم لا بدّ من مقتضيات ذلك العلم: من البحث في النفس البشرية، من البحث في الاجتماع البشري، من البحث في هذه المآلات بالإحصاءات بالدراسات وهكذا.

القرآن كتاب هداية يرشد إلى العلم وليس كتاب علوم تجريبية

وهذا ما لا علاقة له بأن القرآن هو كتاب علوم؛ أي لا، هذا كتاب هداية يرشدني إلى العلم؛ لأن العلم هذا أحد السلطات -سلطة المعرفة-. العلم هذا مصدر من مصادر البرهان والحجة، العلم هو الذي يوصلني إلى الحق.

فهو وهو يهديني إلى الحق يرشدني إلى وسائل الحق. لكن لا توجد إحصاءات عن الزواج والطلاق [في القرآن]، ولا توجد طريقة لعمل هذه الإحصاءات، ولا توجد مقتضيات لعلم النفس؛ وإنما توجد إرشادات ودلالات توجّهني إلى دراسة النفس البشرية.

حكم إمساك المطلقة بمعروف أو تسريحها وتحريم الإضرار بها

يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: 231]

الذي هو الثلاثة القروء [أي قاربن انتهاء العدة]:

﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: 231]

فيكون إما أن تمسكها قبل انتهاء العدة، وإما أن تسرّحها نهائيًا وينتهي هذا المشهد، ولتجرّب غيره؛ يُغني الله كلًّا من سعته.

﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: 231]

وهذا أيضًا تكليف على الرجل؛ أنه إذا لم يستطع أن يستمر في الحياة [الزوجية] فلا يضرّ المرأة، فإن لم يستطع أن يعطيها حقها فليسرّحها؛ لعل الله أن يرزقها خيرًا منه.

النهي عن إمساك الزوجة للإضرار بها وأن ظلمها ظلم للنفس

﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا﴾ [البقرة: 231]

إنما تمسكوهن لتقيموا حدود الله؛ من أجل أن تنفّذوا ما أمركم الله به من حسن العشرة.

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: 231]

قبل أن يظلم هذه المرأة. والذي يظلم نفسه يعني أدخل نفسه في الظلمات.

﴿وَلَا تَتَّخِذُوٓا ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: 231]

والله لو أن أحدنا كان لديه عقل وقرأ هذه الآيات لاقشعرّ جلده وقلبه وفؤاده وجسده من هذا [التحذير الإلهي]!

التحذير من الاستهانة بآيات الله والأمر بتذكر نعمة الكتاب والحكمة

﴿وَلَا تَتَّخِذُوٓا ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: 231]

هذه الحكاية ليست هزلًا ولا تريد استهانة. معظم الناس يا إخواننا مستهينون الآن، يجب أن نغيّر أنفسنا! لقد أصبحت فضيحتنا واضحة جلية؛ لأننا لم نقف عند هذه الكلمات المنيرات البيّنات:

﴿وَلَا تَتَّخِذُوٓا ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: 231]

اكتبوها، علّقوها، انظروا بالليل والنهار! الحكاية ليست لعبة.

﴿وَٱذْكُرُوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ [البقرة: 231]

ما هذا كله؟! هذا في آية واحدة!

﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 231]

وعارف نيّتكم، وعارف عقولكم كيف تسير، وما قصتكم.

اللهم اجعلنا من المتقين، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الشرط الذي وضعه القرآن لحل المرأة لزوجها الأول بعد الطلقة الثالثة؟

أن تنكح زوجًا غيره ويطلّقها

ما الشرط الذي اشترطه القرآن لجواز التراجع بين الزوجين بعد الطلاق؟

أن يظنا أنهما يقيمان حدود الله

لماذا اضطر الغرب إلى اختراع الطلاق المدني وفق ما جاء في الدرس؟

لأن المسيحية منعت الطلاق فأوجد ذلك مشكلات

ما دلالة اختيار لفظ ﴿يَعْلَمُونَ﴾ في قوله تعالى ﴿يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ في سياق آيات الطلاق؟

أن فهم أحكام الطلاق يستلزم دراسات إنسانية وإحصاءات

ما الخياران المتاحان للرجل حين تقارب مطلقته انتهاء عدتها؟

الإمساك بمعروف أو التسريح بمعروف

من يظلم الرجل أولًا حين يُمسك زوجته ضرارًا وفق الآية الكريمة؟

يظلم نفسه أولًا

كيف وصف القرآن الكريم طبيعته في سياق الحديث عن أحكام الطلاق؟

كتاب هداية يرشد إلى العلم ووسائله

ما الذي أمر الله المؤمنين بتذكره في ختام آية 231 من سورة البقرة؟

تذكر نعمة الله وما أنزله من الكتاب والحكمة

ما الذي يعنيه النهي عن اتخاذ آيات الله هزوًا في سياق أحكام الطلاق؟

عدم الاستهانة بأحكام الزواج والطلاق ومعاملتها باستخفاف

ما الذي يُميّز الطلاق في الإسلام عن نظيره في الغرب المعاصر وفق ما جاء في الدرس؟

الإسلام يبيح التعدد مع بقاء الأسرة بدلًا من الطلاق المتكرر مع واحدية الزوجة

ما معنى قوله تعالى ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾؟

تعني أن المرأة بعد الطلقة الثالثة تحرم على زوجها الأول تحريمًا مؤقتًا حتى تتزوج رجلًا آخر زواجًا حقيقيًا ويطلّقها.

ما المقصود بـ﴿بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ في آية 231 من سورة البقرة؟

المقصود أن المطلقات قاربن انتهاء عدتهن وهي الثلاثة القروء، وعند ذلك يكون الزوج أمام خيار الإمساك أو التسريح.

لماذا لم تقل الآية ﴿يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ بدلًا من ﴿يَعْلَمُونَ﴾؟

لأن أحكام الطلاق مبنية على العلم الحقيقي الذي يستلزم دراسات وإحصاءات وبحثًا في النفس البشرية والاجتماع، وليس على التقوى وحدها.

ما الفرق بين الإمساك بمعروف والإمساك ضرارًا في أحكام الطلاق؟

الإمساك بمعروف هو إرجاع الزوجة لإقامة حدود الله وحسن العشرة، أما الإمساك ضرارًا فهو إبقاؤها للإعتداء عليها وهو محرّم.

ما العلاقة بين التعدد في الإسلام والطلاق في الغرب؟

الإسلام أباح التعدد مع بقاء الأسرة، بينما الغرب اختار واحدية الزوجة مع الطلاق المتكرر، فأصبح الرجل يتزوج ويطلّق مرات عديدة.

ما الدراسات التي يستلزمها العلم المقصود في آيات الطلاق؟

يستلزم البحث في النفس البشرية والاجتماع البشري وعمل إحصاءات وتصورات للمآلات ودراسات على الرجل والمرأة والأسرة.

ما الفرق بين القرآن كتاب هداية وكتاب العلوم التجريبية؟

القرآن كتاب هداية يرشد إلى العلم ووسائله بإرشادات ودلالات، ولا يحتوي على إحصاءات مباشرة أو مناهج بحثية تجريبية.

ما الحكمة من قوله تعالى ﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ في ختام آية الطلاق؟

التذكير بأن الله يعلم نيات الناس وعقولهم وما يُضمرونه، فلا يمكن الاحتيال على أحكامه أو التلاعب بها.

ما الذي سبّبه منع المسيحية للطلاق في المجتمعات الغربية؟

سبّب مشكلات اجتماعية اضطرت الغرب إلى اختراع الطلاق المدني، حيث يتزوج الناس ويطلّقون في مجلس المدينة.

ما معنى قوله تعالى ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ في سياق إمساك الزوجة ضرارًا؟

يعني أن من يُمسك زوجته ضرارًا ليعتدي عليها يظلم نفسه أولًا قبل أن يظلمها، ويُدخل نفسه في الظلمات.

ما الذي يجب على الرجل فعله إذا لم يستطع إعطاء زوجته حقها في الزواج؟

يجب عليه تسريحها بمعروف، لعل الله أن يرزقها خيرًا منه، ولا يجوز له إمساكها ضرارًا.

ما الذي أمر الله المؤمنين بتذكره في ختام آية 231 من سورة البقرة إلى جانب نعمة الكتاب؟

أمرهم بتذكر نعمة الله عليهم وما أنزله من الكتاب والحكمة التي تعظهم، والتقوى، مع العلم بأن الله بكل شيء عليم.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!