اكتمل ✓
تفسير الآية 219 من سورة البقرة وويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ومعناه - تفسير, سورة البقرة

ما تفسير الآية 219 من سورة البقرة وما معنى قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو؟

الآية 219 من سورة البقرة تتضمن سؤالين: الأول عن الخمر والميسر، والجواب أن فيهما إثم كبير ومنافع للناس لكن إثمهما أكبر من نفعهما، فألغى الشارع اعتبار تلك المنافع. والثاني عن الإنفاق، والجواب قل العفو، أي أنفقوا الزيادة والفضل من أموالكم دون إرهاق أنفسكم.

3 دقائق قراءة
  • هل إقرار القرآن بوجود منافع في الخمر والميسر يعني إباحتهما؟ الجواب: لا، لأن الشارع ألغى اعتبار هذه المنافع وجعل إثمهما أكبر من نفعهما.

  • الآية 219 من سورة البقرة تُعلّم الإنصاف في وصف الواقع، فتُقرّ بما في الأشياء من خير وشر معًا.

  • تحديد المصلحة والمفسدة في الإسلام بيد الله لا بيد البشر، خلافًا للفكر الوضعي الذي يُحكّم العقل أو الأغلبية أو النخبة.

  • الإمام القرافي يُقرر أن كل شيء في الوجود يجمع مصلحة ومفسدة، من طبخ الطعام إلى الحمل والولادة.

  • كلمة العفو في قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو تعني الزيادة والفضل، مأخوذة من الأضداد في اللغة العربية.

  • النبي صلى الله عليه وسلم أوضح معنى العفو بقوله: من كان عنده فضل زاد فليتصدق به، أي الإنفاق من الفائض لا من الضروري.

مقدمة تفسير آية سؤال الخمر والميسر من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]

وعرفنا ما فيها [من دروس ومعانٍ]، وأن الله سبحانه وتعالى يعلّمنا ونحن ندرك الواقع الإنصاف؛ فنقول لما فيه من خير ولو كان شرًّا: هذا خير. ويعلّمنا أن الأمور قد تكون نسبية، وأن المصلحة إنما يحددها الله؛ لأن الأمور إذا تُركت للبشر اختلفوا فيها.

تحديد المصلحة والمفسدة بيد الله لا بيد البشر

فمنهم من سوف يرجّح ما في المسألة من منفعة، ومنهم من سوف يرجّح ما في المسألة من مفسدة. فالأمر إذن عائد إلى الله:

﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]

جُعلت المصلحة بيد الله، وهذا فارق كبير بين فكر المسلمين وبين فكر غير المسلمين الذين اعتمدوا على العقل البشري؛ فقالوا إن الذي يحدد المصلحة البشر. فمنهم من قال: الدكتاتور، ومنهم من قال: جمهور الأمة، ومنهم من قالوا: النخبة، ومنهم من قال: الطبقة.

ولكن الله يعلّمنا أن الذي يحدد الحسن والقبح إنما هو الله [سبحانه وتعالى].

قول الإمام القرافي في اجتماع المصلحة والمفسدة في كل شيء

يقول الإمام القرافي: ما من شيء إلا جعل الله فيه مصلحة ومفسدة. حتى طبخ الطعام فيه مصلحة أن الطعام يصير ألذّ، ولكن مفسدته في العناء الذي تلاقيه في إشعال النار؛ إذ أنك ربما تتأذى أثناء تنزيل الإناء.

الحمل فالمرأة تحمل وتفرح بحملها، والمرأة التي لا تحمل تسعى لذلك حتى تحمل. فإذا ما مَنّ الله عليها بذلك إذ بها تتألم، وإذا ما ولدت فرحت فرحًا شديدًا بالولد، ولكن مع هذا الفرح هناك معاينة للموت؛ تعاين الموت من شدة الألم. اختلاط ما بين الفرح وبين الألم.

مثال الجمل الأجرب واجتماع الألم واللذة في الأشياء

حتى الجمل إذا أصابه الجرب فإنه يحكّ نفسه بالشجرة حتى يُدمي جسده، وهو يلتذّ بهذا الألم.

أهو ألمٌ أم لذة؟ سبحان الله! اختلط الأمر أو اجتمع الأمر.

وهذا يعلّمنا الإنصاف في وصف الواقع، ويعلّمنا أن الأمر ليس مبنيًّا على ما في الشيء من منفعة؛ فقد تكون منفعة ملغاة ألغاها الشارع [الحكيم] ولم يقبل أن تكون مناطًا للعمل.

إلغاء الشارع للمنافع في المحرمات كالزنا والخمر

يأتي أحدهم ويقول: لماذا تحرّمون الزنا؟ حرية شخصية! نعم صحيح هو حرية شخصية. ولماذا تحرّمون الخمر وفيه منفعة؟ نعم فيه منفعة صحيح، ولكن ألغى الشارع [الحكيم] هذه المصلحة وهذه المنفعة وهذه اللذة، وجعلها غير معتبرة؛ لأن الشارع قد ألغاها.

فلا يجلس أحد يؤلّف لنا شعرًا في الخمر وفي الزنا، لا! هذه أمور محرّمة مع ما فيها من منافع. نحن وإذ نحرّمها لا ننكر ما فيها من منافع لبعضهم، نحن ننكر اعتبارها شرعًا؛ يعني أن الله سبحانه وتعالى لا يعطي عليها الأجر ولا يعطي عليها [إلا] العقاب.

المنفعة في الخمر والقمار لا تجعلهما جائزين بنص القرآن

هذه هي القضية؛ ليست القضية هي أن فيها منفعة. نعم فيهما [أي الخمر] والقمار فيه منفعة، وهذا بنصّ القرآن، ولكن هذه المنفعة لا تجعله جائز الفعل، ولا تجعله خاليًا من الإثم:

﴿بَلْ إِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 219]

﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 219]

سؤال آخر من الثلاثة عشر سؤالًا [الواردة في القرآن الكريم]:

﴿قُلِ ٱلْعَفْوَ﴾ [البقرة: 219]

معنى كلمة العفو في اللغة العربية والمشترك اللفظي والأضداد

كلمة عفا يسمّونها في اللغة المشترك اللفظي؛ لأن لها معنيين، وأيّ شيء له معنيان فيسمّونها المشترك. وإذا كان المعنيان هذان ضدّ بعضهما البعض فيسمّى المشترك هذا الأضداد؛ آتية من ضدّ بعضها البعض.

شيء ضدّ شيء: سليم يعني شخص صحيح أو مريض. العرب تسمّي الصحيح سليمًا وتسمّي المريض أيضًا سليمًا، فيكون هذا من الأضداد.

عفا تعني ماذا؟ عفا تعني الإزالة؛ إزالة إزالة تامة، أو تركه تركًا تامًّا. أمّا محاه محوًا تامًّا ولم يترك فيه شيئًا.

أمثلة على معاني كلمة عفا بين الإزالة والترك والزيادة

ومنها عفت الآثار وعفا الأثر؛ أثر الأقدام جاءت ريح قليلة فلم تعد هناك آثار. عفت الآثار يعني الآثار اندثرت وحتى الأطلال لم تعد موجودة.

أعفوا اللحى يعني اتركوها في حالها ولا تحلقوها؛ يعني احلقوها تمامًا؟ لا! أعفوا اللحية يعني اتركوا اللحية تبقى.

عفا جاءت من أين؟ من الأضداد. والعفو عندما نترك الشيء بمعنى الترك فيبقى فيه زيادة؛ لأن العفو هو الزيادة.

﴿عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ [المائدة: 95]

أي محاه وغفر لك. لكن العفو هنا [في آية الإنفاق] يعني الزيادة.

معنى العفو في آية الإنفاق وحديث النبي في التصدق بالفضل

ألا ترى أنك عندما تترك المال يزداد فيحصل فيه عفو.

﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 219]

يعني أنفقوا بلا إرهاق؛ يعني لا تأخذوا شيئًا ضروريًّا وتذهبوا لتنفقوه بدعوى الكرم، وإنما ادفعوا الزيادة التي عندكم.

ولذلك النبي يقول صلى الله عليه وسلم:

«من كان عنده فضلُ زادٍ فليتصدّق به على من لا زاد له، ومن كان عنده فضلُ ظهرٍ فليتفضّل وليتصدّق به على من لا ظهر له»

العفو الذي هو العفو [أي] الزيادة؛ فضل زاد [أي طعام زائد]، مركب زائد هكذا إبل أو شيء جمل زائد فليتفضّل وليتصدّق به على من لا ظهر له.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا يعني قوله تعالى قل العفو في آية ويسألونك ماذا ينفقون؟

أنفقوا الزيادة والفضل عن حاجتكم

ما الذي يُقرره القرآن الكريم صراحةً بشأن الخمر والميسر في الآية 219 من سورة البقرة؟

أن فيهما إثمًا كبيرًا ومنافع للناس لكن إثمهما أكبر من نفعهما

من يُحدد المصلحة والمفسدة في الفكر الإسلامي؟

الله سبحانه وتعالى وحده

ما قاعدة الإمام القرافي المتعلقة بالمصلحة والمفسدة؟

ما من شيء إلا جعل الله فيه مصلحة ومفسدة

لماذا لا تُبيح منافع الخمر استخدامه في الإسلام؟

لأن الشارع ألغى اعتبار تلك المنافع وجعلها غير معتبرة شرعًا

ما معنى عفت الآثار في اللغة العربية؟

اندثرت الآثار وزالت تمامًا

ما المقصود بالمشترك اللفظي في اللغة العربية؟

كلمة لها معنيان أو أكثر

ما الذي يُميّز الأضداد عن المشترك اللفظي العادي؟

أن معنيَي الكلمة في الأضداد ضد بعضهما البعض

ما الذي يُوضحه مثال الجمل الأجرب في سياق تفسير الآية؟

أن الألم واللذة قد يجتمعان في شيء واحد

ما الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من كان عنده فضل زاد؟

أن يتصدق به على من لا زاد له

ما معنى أعفوا اللحى في اللغة العربية؟

اتركوا اللحى تبقى ولا تحلقوها

ما الفارق الجوهري بين الإسلام والفكر الوضعي في مسألة تحديد المصلحة؟

الإسلام يجعل المصلحة بيد الله والفكر الوضعي يجعلها بيد البشر

ما الآية القرآنية التي تُقرّ بوجود منافع في الخمر والميسر؟

الآية 219 من سورة البقرة: يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما.

ما معنى إلغاء الشارع للمنفعة في المحرمات؟

يعني أن الله لا يعتبر تلك المنافع مسوّغًا للإباحة، فلا يُعطي عليها أجرًا بل عقابًا، حتى لو كانت المنفعة موجودة واقعًا.

ما الدرس الذي تُعلّمه الآية 219 من سورة البقرة في وصف الأشياء؟

تُعلّم الإنصاف في وصف الواقع، فنُقرّ بما في الشيء من خير وشر معًا، ولا نُنكر المنفعة الموجودة فعلًا.

من يملك حق تحديد الحسن والقبح في الإسلام؟

الله سبحانه وتعالى وحده، لأنه الخالق العليم بما يُصلح خلقه، كما قال: ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

ما مثال الإمام القرافي على اجتماع المصلحة والمفسدة في طبخ الطعام؟

مصلحته أن الطعام يصير ألذ، ومفسدته العناء في إشعال النار واحتمال الأذى عند تنزيل الإناء.

كيف يجتمع الفرح والألم في تجربة الحمل والولادة؟

المرأة تفرح بحملها وتسعى إليه، لكنها تتألم أثناء الحمل وتُعاين الموت من شدة الألم عند الولادة، ثم تفرح فرحًا شديدًا بالولد.

ما الذي يُثبته مثال الجمل الأجرب عن طبيعة الأشياء؟

يُثبت أن الألم واللذة قد يجتمعان في فعل واحد، وأن وجود اللذة أو المنفعة لا يكفي وحده لإباحة الشيء.

ما المعنيان المتضادان لكلمة عفا في اللغة العربية؟

الإزالة التامة كما في عفت الآثار أي اندثرت، والترك التام مع الإبقاء كما في أعفوا اللحى أي اتركوها.

لماذا تُعدّ كلمة عفا من الأضداد لا من المشترك اللفظي العادي؟

لأن معنييها ضد بعضهما: الإزالة والمحو من جهة، والإبقاء والترك من جهة أخرى، وهذا هو تعريف الأضداد.

ما مثال الأضداد في كلمة سليم؟

العرب تُسمي الشخص الصحيح سليمًا وتُسمي المريض أيضًا سليمًا، فهي كلمة واحدة تحمل معنيين متضادين.

كيف يرتبط معنى الترك في كلمة عفا بمعنى الزيادة؟

لأن ترك المال يجعله يزداد وينمو، فالعفو بمعنى الترك يستلزم الزيادة، ومنه جاء معنى العفو في آية الإنفاق.

ما معنى قوله تعالى عفا الله عما سلف؟

يعني محاه وغفره، وهو من معنى الإزالة في كلمة عفا.

ما الذي نهى عنه معنى العفو في آية الإنفاق؟

نهى عن أخذ شيء ضروري والتصدق به بدعوى الكرم، والمطلوب إنفاق الزيادة والفضل فقط دون إرهاق النفس.

ما الفضل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتصدق به في حديثه؟

فضل الزاد أي الطعام الزائد، وفضل الظهر أي المركب الزائد كالجمل، يُتصدق بهما على من لا زاد له ولا ظهر.

ما الثلاثة عشر سؤالًا المذكورة في سياق الآية 219؟

أُشير إلى أن سؤال الإنفاق ويسألونك ماذا ينفقون هو واحد من ثلاثة عشر سؤالًا واردة في القرآن الكريم، دون تفصيل بقيتها في هذا المقطع.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!