سورة البقرة | حـ 260 | آية 229 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 260 | آية 229 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة

8 دقائق
  • الطلاق مرتان كما جاء في سورة البقرة، والطلقة الثالثة تكون بائنة لا عودة بعدها إلا بشروط.
  • شرع الله الطلاق ثلاث مرات ليتيح تجربة جديدة للزوجين، فإذا فشلت المحاولات الأولى والثانية للإصلاح، تبين أن التجربة فاشلة.
  • المرأة هي الجانب الضعيف في معادلة الطلاق، لأنها تحتاج للرعاية والعناية، لذا كفل الله لها فرصة حياة جديدة.
  • المرأة التي لها ولد من زوجها الأول تسمى "اللفوت" لأن قلبها يلتفت لولدها أكثر من زوجها الجديد.
  • جبلت المرأة على حب أبنائها بشكل غير مبرر حفاظاً على استمرار الحياة.
  • إذا طلقت المرأة من زوجها الثاني وأرادت العودة للأول، فإنها تعود إليه بثلاث طلقات جديدة.
  • اختلف العلماء هل الزواج الثاني يهدم الطلقات السابقة كلها أم الثلاث فقط.
  • ربط الله الحالة الأسرية بالخلق الكريم، وبدونه نكون قد خالفنا الشرع وأفسدنا في الأرض.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

مقدمة الدرس وتلاوة آية الطلاق من سورة البقرة

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله، وفي سورة البقرة، ومع الأحكام التي علمنا الله إياها بشأن الانفصال بين الزوجين، يقول سبحانه:

﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـٰنٍ﴾ [البقرة: 229]

الطلاق مرتان، أما الثالثة فلا عودة بعدها؛ فمعنى هذا أن الطلاق يقع ثلاث مرات ثم ينتهي، وهذا الذي أخذه العامة وقالوا: الثالثة ثابتة، أخذوها من أحكام الطلاق.

حكمة تشريع الطلاق مرتين وإتاحة فرصة الإصلاح

الطلاق مرتان، ولماذا؟ لكي يتيح الله تجربةً جديدة؛ فإذا حدث الطلاق المرة الأولى وأرجعنا الزوجين بإرادة الإصلاح، فحدث الطلاق المرة الثانية وأرجعنا الزوجين بإرادة الإصلاح، فحدث الطلاق للمرة الثالثة، تبيَّن من ذلك أن هذه التجربة تجربة فاشلة، وأنها لا ينبغي أن تستمر بهذه الطريقة.

ومن أسباب نجاحها لو عادت التجربة، فليكن هناك أسرة جديدة وتجربة جديدة؛ فإذا نجحت التجربة الجديدة فبها ونعمت.

المرأة الجانب الضعيف في معادلة الطلاق وحاجتها إلى الرعاية

فإن المرأة وهي الجانب الضعيف في هذه المعادلة، وجانبها الضعيف يأتي ذلك من كونها هي التي تحمل، وهي التي تخرج منها الحياة؛ وجانبها الضعيف في ذلك أنها تحتاج إلى الرعاية والعناية.

حتى قالوا: إن الأنوثة تحتاج إلى الرعاية دائمًا، أي مهما بلغت المرأة من العمر فإنها تحتاج إلى العناية والرعاية.

ومن هنا كفل لها ربنا سبحانه وتعالى هذه التجربة، أن تجرب حياةً جديدة؛ لأنها لم تستقر نفسيًا مع الأول، فإن استقرت مع الثاني فبها ونعمت، وإن لم تستقر فليطلقها.

المرأة اللفوت وحب الأم لأبنائها حبًا فطريًا غير مبرر

وإن لم تستقر فكان لها الولد من الأول، وإذا كان للمرأة ولد من الأول سُمِّيت عند العرب بالمرأة اللفوت؛ لأن قلبها يلتفت إلى ولدها أكثر مما يلتفت إلى زوجها، لأنها تحب ابنها أكثر من حبها لزوجها في الغالب الأعم.

يمكن أن تحدث حالة كهذه أن تحب زوجها أكثر من ابنها، خاصة إذا كان الولد عاقًا أو كان غائبًا أو كان مجرمًا، وخاصة إذا كان الرجل محبًا أو كان كريمًا أو كان قائمًا بواجبه في الرعاية والعناية؛ يمكن أن يحدث أن تحب المرأة زوجها أكثر من ابنها حتى لو كان هذا الابن منه أو من غيره، وهذا نادر والنادر لا حكم له.

فقد جُبِلت المرأة على أن تحافظ على الحياة بحبها لأبنائها حبًا غير مبرر، لا نعرف لماذا تحبهم هذا الحب غير المبرر، وترتكب من أجل ذلك أفعالًا غير مبررة، ولكن الله هو الذي خلق ذلك في قلبها حفاظًا على الحياة، وإقامةً لها مقام الأرض التي خرجنا منها؛ فهي أم، والأمومة تقتضي ذلك، ولذلك يسمون الأرض أمًا.

إمكانية عودة المطلقة من زوجها الثاني إلى زوجها الأول وأحكامها

الطلاق مرتان، بعد ذلك لو أنها طُلِّقت من زوجها الثاني، فسنرى ما الذي سيكون؛ ولعلها أن تريد أن ترجع للأول، ويريد الأول أن تلتئم الأسرة، فإذا كان ذلك كذلك عادا مرةً أخرى بثلاث جديدة.

يبقى إذن الطلاق مرتان، فالطلاق ثلاث، والثلاث في عقد واحد؛ فإذا بعد ذلك رجعت إليه رجعت إليه بثلاث جديدة.

رجل طلَّق زوجته طلقةً بائنة بينونةً صغرى ومضت عدتها، فتزوجت رجلًا آخر فطلقها، فأراد أن يتراجعا بثلاث ولا باثنتين، بثلاث.

الخلاف بين العلماء هل الزواج الثاني يهدم الطلقة الواحدة والاثنتين أم الثلاث فقط

عند المُفتى به خلاف بين العلماء: هل الزواج الثاني يهدم الأقل أم يهدم الثلاثة فقط؟

يعني يجب أن تكون قد طُلِّقت ثلاث مرات حتى يهدموا، فإن طلقها مرةً أو مرتين فلا يهدموش.

نعم، بعض الناس قال: لا، إذا كان الذي هدم ثلاثةً يهدم الواحد والاثنين، وهذا معقول وبه نُفتي.

والمذهب الثاني قال: لا، إن ربنا جعله يطلق الثلاث فقط، وما دام يطلق الثلاث فلا يطلق الواحدة والاثنتين، وهو الراجح في الفتوى والمعمول به في مصر؛ أن من كانت هذه حالته فإنه يردها إلى ثلاث جديدة، الذي هو المنطق المتبادر.

ربط الحياة الأسرية بالخلق الكريم وختام الدرس

﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـٰنٍ﴾ [البقرة: 229]

ربط الحالة الأسرية بالخلق الكريم؛ وبدون خلق كريم فإننا نكون قد خالفنا شرعنا وأفسدنا في الأرض فسادًا عظيمًا.

وإلى لقاء آخر، نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.