سورة البقرة | حـ 241 | آية 217 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة - تفسير, سورة البقرة

سورة البقرة | حـ 241 | آية 217 | تفسير القرآن الكريم | أ د علي جمعة

8 دقائق
  • يتحدث القرآن الكريم في سورة البقرة عن سؤال الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم عن القتال في الشهر الحرام.
  • الأشهر الحرم أربعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وهي موروثة من ملة إبراهيم عليه السلام.
  • جاء جواب الله تعالى: "قل قتال فيه كبير" أي أنه كبيرة من الكبائر وحرام.
  • وضح الله أن الصد عن سبيل الله والكفر بالمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر إثماً عند الله من القتال في الشهر الحرام.
  • الفتنة أكبر من القتل لأن الفتنة تقتل الإنسان وهو حي، بينما القتل يريحه من المعاناة.
  • المشركون يقاتلون المسلمين لصرفهم عن دينهم ودفعهم للارتداد.
  • من يرتد عن دينه فيمت وهو كافر تحبط أعماله في الدنيا والآخرة ويخلد في النار.
  • اختلف العلماء فيمن ارتد ثم عاد للإسلام، هل تعود أعماله السابقة أم عليه البدء من جديد.
محتويات الفيديو(13 أقسام)

مقدمة الدرس والدعاء بالفتح في فهم كتاب الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يمنّ علينا ويفتح لنا في كتابه مراده؛ حتى نتعلم منه كيف نعيش، وحتى نتعلم منه سعادة الدارين الدنيا والآخرة معًا.

أسئلة الصحابة لرسول الله وسؤالهم عن القتال في الشهر الحرام

يقول ربنا سبحانه وتعالى وهو يعلّمنا عن الأسئلة التي وجّهها الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت قليلة؛ قيل إنها لم تزد عن ثلاثة عشر سؤالًا.

﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]

سؤال في الأصول: أنقاتل في الشهر الحرام، أم أن الحرمة التي كانت موروثة من دين إبراهيم لتلك الأشهر الحرم قد نُسخت وأُلغيت وتبدّل الحكم فيها؟

الأشهر الحرم الأربعة وحرمتها منذ خلق الله الخلق

إن الله لمّا خلق الخلق حرّم تلك الأربعة [الأشهر الحرم]: حرّم ذا القعدة وذا الحجة والمحرّم، وحرّم رجب المفرد؛ لأنه وحده ليس ما قبله حرامًا وليس ما بعده حرامًا.

﴿مِنْهَآ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36]

هل بقيت الحرمة؟ سؤال. ولذلك هذا السؤال ليس فيه مزيد تكليف، بالعكس هذا سؤال قد يُخفي وراءه الخروج من التكليف: هل لا تزال حكاية أنك قيّدتني هذه الأشهر الأربعة أم فُكَكنا القيد؟ أي أنه يسأل ليخفّف وليس يسأل ليشدّد.

الجواب القرآني بأن القتال في الشهر الحرام كبيرة وبقاء ملة إبراهيم

﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهْرِ ٱلْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 217]

فيكون [القتال في الشهر الحرام] كبيرة من الكبائر، فيكون حرامًا. فلا نزال على ملة إبراهيم:

﴿هُوَ الَّذِي سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الحج: 78]

﴿فَٱتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: 95]

حكمة تحريم القتال في أشهر الحج لتأمين رحلة الحجاج

﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 217]

ذو القعدة وذو الحجة بالذات والمحرّم يحدث فيها الحج ذهابًا وإيابًا؛ حُرِّم القتال فيها حتى تستقرّ رحلة الحج للحجّاج.

﴿وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ﴾ [البقرة: 217]

التشديد في الجواب على من سأل طالبًا التخفيف واتساقه مع أصل السلام

هذا يشدّد، هو السؤال كان فيه ماذا؟ تخفيف، طلب التخفيف. ملمح طلب التخفيف تجده في التشديد: أنت تسأل لكي تخفّف، لا تخفّف في هذا الموضع.

وهذا متسق مع الأصل أم مخالف للأصل؟ هذا متسق مع الأصل؛ لأن الأصل عدم الحرب، الأصل الأمن، الأصل السلام. فهذا [النهي عن القتال] وهو يقول لك لا تقاتل متسق مع الأصل.

الكفر بالمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله من القتال

﴿وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 217]

كُفرٌ به.

﴿وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 217]

يعني كذلك لم تحترم المسجد الحرام، كفرت بالمسجد الحرام يعني ما احترمته.

﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ﴾ [البقرة: 217]

أليس القتال في الأشهر الحرم كبيرٌ وإثمٌ من الكبائر؟ إثمٌ من الكبائر، أكبر منه وأعظم [ما فعله المشركون من الصدّ والكفر والإخراج].

تدرج الذنوب بين صغائر وكبائر وأكبر الكبائر في ميزان الشرع

قال: نعم، الله [بيّن أن] هذه الذنوب منها كبير وصغير. إذن لمّا جاء قال أكبر وأكبر، هذه أفعل تفضيل، وأفعل التفضيل يقتضي المشاركة مع زيادة أحد الطرفين على الآخر.

فيكون هذا إثمٌ وهذا إثمٌ أكبر منه، فتكون الآثام متدرّجة: فتكون هناك صغائر وكبائر، وهناك أيضًا أكبر الكبائر.

تشريد الناس من أوطانهم وتحويلهم إلى لاجئين أكبر من القتال

فالقتال مصيبة ومخالف للأصل وفيه عدم تأمين استقرار الناس. وأما الظلم الذي فيه تشريد أهل المكان من مكانهم، الذي فيه تحويل الشعوب إلى لاجئين، الذي فيه أن الإنسان يذهب فلا يجد لنفسه وطنًا، قال هذا أكبر.

﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 217]

وإخراج أهله منه أكبر عند الله.

الفتنة أكبر من القتل لأن المظلوم الحي يبقى تحت نيران الظلم

﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217]

الفتنة أكبر من القتل الذي سيحدث في القتال، وأكبر من القتل؛ لأنك قد قتلته وهو حيّ. هذه الفتنة قتلٌ وهي كذلك أكبر من القتل؛ فهذا الذي قتلته قد استراح منك ومن أفعالك، والذي ما زال حيًّا لا يزال تحت أتون وتحت نيران ظلمك وجورك.

﴿وَٱلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ ٱلْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217]

هدف الكفار ردّ المسلمين عن دينهم وعاقبة الردة وحبوط الأعمال

﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَـٰعُوا﴾ [البقرة: 217]

هذا هو الهدف: عبادة الله وعبادة الشيطان، اخرج من التكليف، اخرج من الوحي وابقَ مع الشيطان، وسنقاتلك على ذلك.

﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَـٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَـٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَأُولَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [البقرة: 217]

الذي يرتدّ منكم عن دينه هذا حاله في الدنيا: تحبط الأعمال.

حكم من ارتد ثم تاب وخلاف العلماء في حبوط عمله السابق

ولذلك من ارتدّ عن دين الإسلام فإن عمله يحبط. يعني ماذا؟ يعني لو كان صلّى من قبلُ عشرين سنة وصام العشرين سنة وزكّى وتصدّق وعمل وهكذا، ثم ارتدّ حبط عمله.

فماذا لو رجع إلى الإسلام وقال تبت؟ بعض العلماء قال: هذا حبط عمله، هذا هو الذي مضى، هذا أُحبط انتهى. إذن يبدأ من جديد، وليس له عند الله شيء فليبدأ إذن من جديد. فيكون الذي رجع إلى الإسلام هذا لازمًا عليه أن يقوم الليل ويصوم النهار كي يعوّض؛ لأنه هذا لمّا رجع [يكون قد فقد كل عمله السابق].

وبعض الناس قالوا: لا، إذا مات وهو مرتدّ أُحبط عمله، وإذا لم يمت نرجع مرة أخرى [فيعود له عمله السابق].

الدعاء بالثبات على الإسلام والختام بالسلام

ربنا يقينا السوء.

﴿وَأُولَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ [البقرة: 217]

سلّم سلّم. اللهم أحيِنا مسلمين وأمِتنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين.

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.