حديث الجمعة | كيفية التفرقة بين النص وتفسير النص وتطبيق النص - تفسير, مجلس الجمعة

حديث الجمعة | كيفية التفرقة بين النص وتفسير النص وتطبيق النص

24 دقيقة
  • ترك النبي صلى الله عليه وسلم المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
  • وضع علماء الإسلام منهجية متكاملة للتعامل مع النصوص الشرعية وفهمها، ففرقوا بين النص المقدس وتفسيره وتطبيقه.
  • صنفوا النصوص إلى قطعي الثبوت وظني الثبوت، وقطعي الدلالة وظني الدلالة، مما أدى إلى نشأة علم أصول الفقه.
  • اعتمدوا على الإجماع والقياس عند محدودية النصوص أمام المستجدات، وطوروا القواعد الفقهية التي تساعد في إلحاق الشبيه بشبيهه.
  • افتقد النابتة (المتطرفون) لهذه المنهجية العلمية فوقعوا في التخليط، وتكلموا بكلام أهل العلم وليسوا منهم، فكانوا من باب الشغب.
  • ترك النبي أربعة نماذج للتعامل مع غير المسلمين: في مكة، والحبشة، والمدينة مع التعددية، والمدينة بعد جلاء اليهود.
  • حذر النبي من تكفير المسلمين، بينما يسارع الخوارج إلى التكفير فالتدمير فالتفجير، وقد وصفهم النبي بأنهم كلاب النار.
  • لا نكفر من صلى إلى القبلة وإن قاتل المسلمين، بل نصفه بالخروج.
محتويات الفيديو(22 أقسام)

افتتاح الدرس بالدعاء والتمسك بالمحجة البيضاء التي تركها النبي

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. نعيش هذه اللحظات ونجعلها حجة لنا مع الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وندعوه سبحانه أن يُؤتى سيدُنا النبيُّ الوسيلةَ والفضيلةَ والدرجةَ العاليةَ الرفيعةَ وسؤلَهُ يومَ القيامةِ.

إلهام المسلمين بعلم القواعد الفقهية وأصول الفقه والتفريق بين النص وتفسيره وتطبيقه

الله ألهم المسلمينَ بعلمِ القواعدِ الفقهيةِ كما ألهمهم بأصولِ الفقهِ كما تحدثنا على ذلك، وألهمهم بفقهٍ واسعٍ فرَّقوا فيه بين النصِّ المقدسِ وبين تفسيرِهِ وبين تطبيقِهِ.

فرأيناهم رضيَ اللهُ تعالى عنهم وأرضاهم وضعوا النصَّ المقدسَ أمامَهم، الكتابَ والسنةَ، وبحثوا في الكتاب: ما الحجة؟ فوجدوا الحجة في كلام الله، وكلام الله دلهم على كلام رسول الله، فقال:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

فجعلوا الحديث النبوي المصدر الثاني للتشريع.

توثيق القرآن الكريم بالتواتر وثبوته القطعي عبر الأجيال والأمصار

ثم أنهم وثقوا الكتاب، فروي الكتاب بأسانيد كثيرة بلغت مبلغ التواتر الذي يستحيل أن يتواطأ أهله على الكذب في كل جيل.

فالكتاب المتلو في المغرب هو الكتاب المتلو في إندونيسيا، هو الكتاب المتلو في مصر، هو الكتاب المتلو في الحجاز، هو الكتاب المتلو في القرن الأول، هو الكتاب المتلو الآن.

﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ﴾ [الحجر: 9]

فتكلموا عن ما يسمى بـقطعي الثبوت، ثابت قطعًا لا ريب فيه.

تقسيم النصوص الشرعية إلى قطعي الثبوت وظني الثبوت مع بيان الفرق بينهما

ثم أنهم عندما قسموا الأمر إلى قطعي الثبوت كانت هناك ما يسمى بـظني الثبوت؛ أننا لم نتأكد تأكدًا يقينيًا كاليقين الأول الذي ثبت به القرآن.

فأصبح عندنا الكتاب والسنة على قسمين: قطعي الثبوت وظني الثبوت.

وجاءت المرحلة الثالثة في فهم هذا النص وفي تفسيره، فوجدوا أن الناس جميعًا قد فهموا النص على وضع معين فسمي إجماعًا وسمي قطعي الدلالة، وأن كثيرًا من النصوص اختلفنا فيها في الفهم بالقواعد الشرعية واللغوية المرعية، فأصبحت تُسمى بـظني الدلالة.

الأقسام الأربعة للنصوص الشرعية من حيث الثبوت والدلالة مع أمثلة قرآنية

وثبوت دلالة، قطعي وظني، صار عندنا أربعة أقسام:

  1. قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وهو القرآن الكريم في القطعي منه:

﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَـٰنٍ﴾ [البقرة: 229]

فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، انتهى الأمر.

﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ * ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 1-2]

انتهى الأمر، لا يوجد، لا يصح أن تقول هذا ربنا اثنان، هذا ربنا ثلاثة، أبدًا لا يصح. وهكذا.

  1. لكن هناك ما هو ظني الدلالة وإن كان في القرآن:

﴿وَٱلْمُطَلَّقَـٰتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوٓءٍ﴾ [البقرة: 228]

يعني ثلاث حيضات أو ثلاثة أطهار؟ قيل وقيل، يمكن هكذا وهكذا.

﴿وَٱمْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6]

يعني بعض الرأس أم كل الرأس أم ربع الرأس؟ قيل وقيل.

أقسام الثبوت والدلالة الأربعة وبيان القراءات الشاذة وحكمها مع مثال قراءة من أساء ومن أشاء

إذا هناك قطعي الثبوت قطعي الدلالة، وقطعي الثبوت ظني الدلالة، وظني الثبوت كالسنة وكالقراءات التي رويت عن الأئمة شذوذًا؛ يعني الإمام قالها نعم لكن شاذة.

﴿عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾ [الأعراف: 156]

هي [في القراءة الشاذة]: «مَنْ أساءَ»، إنما الحسن البصري رأيه «مَنْ أساءَ». وبعد ذلك شخص يقول إنني سمعت الإمام الشافعي يقول نفس الكلمة هكذا: «مَنْ أساءَ»، وليس لنا شأن به.

الإمام الشافعي مع علوه وعظمته، والإمام الحسن مع علوه وعظمته، إلا أن هذا خلاف المتواتر.

فبأيهما نأخذ؟ قال: خذ بالمتواتر. هل تحتمل القراءة هذه الرسم؟ نعم، تحتمله؛ «أشاء» و«أساء»، الاختلاف في النقط فقط.

حكم القراءة الشاذة إذا صح معناها وأولوية القرآن المتواتر على أي سند

لماذا معناها سيئ؟ «عذابي أصيب به مَنْ أساءَ» معناها صحيح، و«مَنْ أشاءُ» معناها صحيح أيضًا. فإذا لم يكن هناك شيء يجعلنا نرفضها، قال: إن السند جاء حتى لو عن سيدنا فلان وسيدنا علان، إلا أن القرآن يعلو ولا يُعلى عليه، نأخذ به.

سيدنا أبو حنيفة [قرأ]:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]

«إنما يخشى اللهَ العلماءُ» إلا [أبو حنيفة قرأها بمعنى] يعني يحترمهم، يعني يكون لهم قيمة هكذا. حسنًا، لكن هذا سيدنا أبو حنيفة، ولو كان سيدنا أبو حنيفة ولا يهمنا، يكون القرآن [المتواتر هو المقدم].

ظنية ثبوت الأحاديث وحكم منكرها بين الكفر والفسق

نعم، هذا هنا إذن ما هذا الشيء؟ هذا عالٍ جدًا جدًا جدًا، هذا القرآن.

أنأخذ إذن هذه [القراءة الشاذة] أم لا نأخذها؟ تكون هذه ظنية الثبوت، أو الأحاديث؛ أغلب الأحاديث ظنية الثبوت، ولذلك لا يكفر منكرها.

إنما يعني أن شخصًا ينكر شيئًا من غير أي سبب هكذا، لا معقول ولا منطقي، فيكون هذا يُقال له: لا، لا نكفره ولا شيء، إنما هو فاسق. وفاسق تعني أنه متلاعب؛ أي ليس لديه غرض خير، وليست لديه ضوابط علمية، كلام فقط.

القسم الرابع ظني الثبوت ظني الدلالة ومثال حديث سليك الغطفاني في تحية المسجد

أي أنك تعمل فقط، وهي ظاهرة صوتية، لكننا نريد قواعد نسير عليها. ظني الدلالة، أي ظني الثبوت ظني الدلالة، هذا رقم أربعة [من الأقسام الأربعة].

ثم دخل سُليك الغطفاني، وهو أحد الصحابة، لم يكن ساكنًا في المدينة، في يوم الجمعة، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم لما وجده قد جلس:

قال رسول الله ﷺ: «يا سُلَيك، هلّا صليت ركعتين» [اللتين هما تحية المسجد]

فسيدنا الإمام الشافعي قال: إن تحية المسجد واجبة حتى لو كان الإمام يخطب.

موقف الإمام مالك من حديث تحية المسجد واعتماده على عمل أهل المدينة

سيدنا الإمام مالك قال: لكنني لم أرَ أهل المدينة يفعلون هكذا. من هم أهل المدينة هؤلاء؟ أبناء الصحابة كلهم، عندما يأتي [أحدهم] ليجلس [في خطبة الجمعة] قالوا له: لا [لا يصلي تحية المسجد].

حسنًا ما هو الحديث؟ قال [الإمام مالك]: الحديث صحيح. قلنا له: لا، إذا كان الحديث صحيحًا فلنأخذ به. قال: لا، أنتم لستم منتبهين.

فسُلَيك كان صعلوكًا، والصعلوك يعني فقيرًا، وكان كثير من الصحابة عندما يكون لديهم فائض يخزنونه هكذا ويكتبون عليه: سُلَيك.

نقد منهج النصية الحرفية والتفريق بين العيش في زمن النبي واتباع منهجه

النابتة يأتي ويقول لك: هم كانوا يعرفون الكتابة. هل انتبهت للهراء؟ نعم، إنه هراء حقيقي والله. هل كان الصحابة يملكون قلمًا في المصدر؟ لا يا أخي، لم يكن لديهم قلم في المصدر ولم يكونوا يكتبون، لكنهم كانوا يخزنونها هكذا على جانبه.

لماذا قلت إذن أنهم كانوا يكتبون؟ دعك في أوهامك، يعيش في النصية؛ يعني يريد أن يسير يحكم بالنص، لا فهم ولا معرفة الحكمة التي وراءها.

لذا سنتعب مع بعضنا، مدرستان مختلفتان: نحن نريد أن نفهم الناس، فأفهمك هكذا كأنك تكتب على ظرف أو شيء تضعه هكذا. قال: لا، يجب أن نعيش زمن النبي. لا يا سيدي، يجب أن تتجاوز زمن النبي إلى منهج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن تعيش حياة النبي وليس أن تعيش زمن النبي، تعيش النبي في أحكامه وأخلاقه وفي علاقاته وفي مواقفه.

فضح تناقض الجماعات المتطرفة التي تدعي التمسك بالنص وتستعين بأعداء الإسلام

لأنك غير صادق، إذن لماذا تذهب لتجلب إمدادات الذخيرة من الغرب والشرق؟ إذن لماذا معك حوالي تسعمائة سيارة دفع رباعي جديدة؟ من أين أتتك؟ أليس هذا من المصانع التي صنعت المصانع، من أين أعطوها لك إن شاء الله؟

حسنًا، والسلاح الذي سرقته، تقول من هنا ومن هناك، حسنًا، والذخيرة التي تنفد، من أين سرقتها؟ لا بد أن هناك إمدادًا، فأين الإمداد إذن من أين يأتيك؟ من أعداء الله.

وأنت تضحك علينا وتضحك على المسلمين، تضحك على شباب المسلمين الأغرار الذين ليس لديهم خبرة فاهم شيئًا لكي يأتي ويتورط معك لأجل أوهامك، لتحقق به كلام الصهاينة وكلام أعداء الله ورسوله من التقسيم ومن الدولة الثانية ومن ومن ومن. يا سلام يا أخي، لقد أصبحت مُملًا، بعد الفاصل نواصل.

ملخص خريطة النص المقدس من حيث الحجية والتوثيق والفهم ونشأة أصول الفقه والقياس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

ارتسمت الخريطة فجاءنا نص مقدس خُدِم من حيث الحجية والتوثيق والفهم، ثم وجدنا أنفسنا قد اختلفنا في التفسير بالقواعد المرعية وليس بالهوى والتشهي، فأصبح عندنا ما يسمى بـالقطع والظن سواء في الثبوت أو في الدلالة.

وظهرت ظاهرة الإجماع، ثم بعد ذلك وجدنا النصوص محدودة والأحداث متتالية، فاحتجنا إلى آلية نقيس بها ما ذُكِر على ما لم يُذكَر، نقيس بها ما لم يُذكر على ما ذُكِر، فنشأت آلية القياس.

وكل ذلك أدّى إلى نشأة أصول الفقه، وأضافوا الأدلة المختلف فيها، ثم حال المجتهد والمستفيد، وتكلموا على كيفية التفريق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص.

غياب النابتة عن أصول الفقه والقواعد الفقهية وتعريف الشغب العلمي

كل ذلك والنابتة غيابٌ عنه، سواء غياب عن الأصول أو عن الفقه أو عن القواعد الفقهية التي تساعد الناظر والمجتهد في أن يلحق الشبيه إلى شبيهه والنظير إلى نظيره. فقدوا كل هذا، كما أنهم افتقدوا أركان العلم.

ومن هنا وجدنا التخليط؛ يتكلمون بكلام أهل العلم وليسوا منهم. وقديمًا قالوا: إن من تكلم بكلام أهل العلم وليس منهم فهو من باب الشغب.

تعريف الشغب: أن تتكلم كأنك من العلماء هكذا، وأنت لست عالمًا بل تخدع الناس. يقول لي: لكن هذا كلام مرصوص بجانب بعضه مثل العلماء. نعم أخي، هذا بالضبط هو الشغب.

تعريف الشغب في كتب الأقدمين: أن يتكلم المرء بلغة أهل العلم وليس منهم، يكون تلبيسًا وتدليسًا.

تحذير النبي من أقوام يتكلمون بألسنة المسلمين ويدعون إلى النار وتوجيه الرسالة للشباب

فإذا كان هذا هو الحال الذي نعيشه فاحذروا؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم حذر منه وقال:

قال رسول الله ﷺ: «أقوام يتكلمون بألسنتنا يدعون إلى النار»

إذن ينبغي علينا أن نأخذ كل الحذر. والرسالة موجهة خاصة إلى الشباب الذي تتحرك فيه العواطف ويفهم الواقع فهمًا سيئًا، فلا يكون التعامل معه كما أراد الله ورسوله.

الأسوة النبوية في مكة أربع عشرة سنة بلا قتال وهجرة الصحابة إلى الحبشة

رسولُ اللهِ تَرَكَ لنا الأُسوةَ الحَسَنَةَ وبَيَّنَ لنا كيفَ نَعيشُ في أقوامٍ يَكرَهونَنا؛ في مكةَ أربعةَ عَشَرَ سنةً لم يَقتُل أحدًا ولم يُحارِب أحدًا، وكانَ يقولُ: لم أُؤمَر بذلك.

ولمّا اشتدَّ البلاءُ على المؤمنينَ أمَرَهُم أن يذهبوا إلى الحبشةِ، فَفيها مَلِكٌ لا يُظلَمُ عندَهُ أحدٌ، ولم يكُن ذلكَ المَلِكُ مُسلِمًا ولم تكن تلك الديار تريد أن تسلم.

فذهب الصحابة إلى هناك، بعضهم عاد وبعضهم بقي. هم أصول المسلمين في الحبشة إلى يومنا هذا، أبناء الصحابة الكرام الذين بقوا حتى بعد الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة المنيفة.

نموذج المدينة المنورة في بناء المواطنة وصحيفة المدينة وقبول التعدد

ونموذج آخر في المدينة عندما كان فيها التعدد فبناها على المواطنة، والمواطنة كانت تقبل هذا التعدد.

ووضع [النبي ﷺ] ما أسماه بـصحيفة المدينة، قبل فيها اليهود وقبل فيها المشركين وقبل فيها المسلمين وقبل فيها من يعيش في المدينة، بحيث أن يكون الحق كالواجب وجهان لعملة واحدة.

ثم بعد ذلك خلت المدينة من أولئك اليهود لخيانتهم في وقت الحرب، فحكم عليهم وطردهم لأنهم أخلوا بالدستور وبالقانون، وصدر ضدهم حكم قضائي كان القاضي فيه من اختاروه: سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فخلت المدينة إلا من المسلمين.

النماذج النبوية الأربعة للتعايش وكيفية تطبيقها في كل زمان ومكان

ترك النبي لنا نماذج أربعة نعود إليها إذا عشنا فيها: فلو كنا في قوم يكرهون الإسلام فلننظر ماذا فعل النبي في مكة ونفعل مثله. كان في وقت من الأوقات لا يصطدم معهم، بل كان في خفاء لا يغيظهم، بل كان يجتمع في دار الأرقم بن أبي الأرقم.

والنبي صلى الله عليه وسلم له عائلته وقبيلته ونسبه الشريف الحسيب النسيب الذي كان يحميه، ولكن ليس هذا شأن جميع المؤمنين.

النبي صلى الله عليه وسلم ترك لنا نموذجًا ومثالًا يُحتذى وأسوة حسنة في حياته في مكة، ثم في حياة الصحابة في الحبشة، ثم في حياة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، ثم في المدينة أخيرًا. أربعة نماذج.

شمولية النماذج النبوية الأربعة لكل أحوال التعايش المتصورة إلى يوم الدين

قد أعيش في بلد يجمع بين نموذجين أو بين [أكثر]، ولكن بهذه النماذج الأربعة أفهم بعمق كيف أعيش في العالم إلى يوم الدين:

  • سواء في أقوام أحبهم ويحبونا.
  • أو في أقوام أكرههم ويكرهونا.
  • أو في قوم لا كراهية فيها ولا حب وإنما هي المصالح.
  • أو في قوم فيها الحب ولكن ليس فيها اتحاد العقيدة.
  • أو في قوم وهكذا.

كل الأحوال المتصورة موجودة في سيرة النبي:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

تحذير النبي من تكفير المسلمين وبيان أن التكفير يبرر القتل عند الخوارج

حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من تكفير المسلمين، وهذا التكفير هو محل البلاء؛ لأنه يبرر للخارجين عن الدين المارقين أن يقتلوا المسلمين بدعوى أنهم كفار.

فالبلية كل البلية أن تكفر أهل القبلة وأن تكفر أهل الإسلام؛ من توجه بصلواته الخمس إلى الكعبة المشرفة فهو من أهل القبلة.

وهو مقياس ومعيار لمن قاتل المسلمين عبر التاريخ أنهم قد خرجوا فكانوا من الخوارج. نعم، هم من الخوارج الذين وصفهم سيد الخلق بأنهم كلاب النار، شيء شديد، كلاب النار.

الفرق بين النفاق والخروج وعدم جواز الحكم بالنفاق بعد عصر النبوة

ولكن هذا أمر الله فيهم، فقد كانت هناك طائفة من المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويستبطنون الكفر، وهذا لا يعرفه إلا النبي.

ولذلك لا يمكن أن نحكم بعد عصر النبوة على أحد بالنفاق كما قال العلماء. ولكن هناك علامة للخروج وهي قتال المسلمين؛ فإن قاتل المسلمين لم نكفره أيضًا.

ولذلك يتعجب بعض الناس: لماذا الأزهر لا يكفر الدواعش؟ لا، المسألة ليست هكذا، نحن لن نكون مثلهم. ما داموا يصلّون، لن نكفّرهم، ونقول عنهم أنهم خوارج وأنهم كلاب النار وأنهم مخطئون وأنهم وهكذا، لكن كفار لا، ليسوا كفارًا.

موقف أهل السنة من محاربة الخوارج دون تكفيرهم والتحذير من منهج التكفير والتفجير

وسنظل نحاربهم ونقول: اقتلوهم حيث ثقفتموهم، وسنقول كل ما قاله النبي سنقوله، ولكن ليسوا كفارًا.

أما هم فيسارعون إلى التكفير فالتدمير فالتفجير، وكلها أمور تخالف ما عليه المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها والتي لا يزيغ عنها إلا هالك.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.