اكتمل ✓
نصر الله قريب وتفسير الآية 214 من سورة البقرة وحقيقة الابتلاء وطريق الجنة - تفسير, سورة البقرة

ما معنى نصر الله قريب في الآية 214 من سورة البقرة وما حقيقة الابتلاء في طريق الجنة؟

قوله تعالى ﴿أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ في الآية 214 من سورة البقرة يُبشّر المؤمنين بأن النصر آتٍ بعد الشدة والزلزال. الآية تُقرر أن طريق الجنة محفوف بالمكاره وأن الابتلاء بالبأساء والضراء سنة الله في الأمم السابقة. الثقة في الله والصبر على التكليف هما الطريق إلى النصر والفوز بالآخرة.

دقيقتان قراءة
  • هل تساءلت يومًا لماذا يمر المؤمن بالشدائد والمحن رغم إيمانه وطاعته لله؟

  • التكليف في الإسلام يعني إلزام ما فيه مشقة، وطريق الجنة محفوف بالمكاره بينما طريق النار محفوف بالشهوات.

  • الدنيا دنيئة بطبعها؛ لا متعة فيها إلا ويكتنفها ألم، بخلاف الجنة التي نعيمها خالص دائم لا عين رأت مثله.

  • الجنة مُنوَّرة بنور ربها لا بشمس ولا قمر، وهذا رد قرآني على من يشكك في وصف الجنة.

  • ضرب الإمام الغزالي مثلًا بليغًا لمن يؤثر الدنيا على الآخرة بمن اختار قطعة طين على إبريق ذهب خالص.

  • الآية 214 من سورة البقرة تختم بالبشرى الكبرى: ألا إن نصر الله قريب، بعد أن تصف أشد مراحل الابتلاء.

مقدمة في حقيقة التكليف وأن طريق الجنة محفوف بالمكاره

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى لحزبه وأهله ومن آمن به أن التكليف فيه مشقة، وأن طريق الجنة محفوف بالمكاره، وأن طريق النار محفوف بالشهوات.

وهذا اختبار وابتلاء لمن أراد أن يسير في طريق الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى يستحق منا هذا الجهد وهذا العطاء وهذا البذل، ونحن نفعله لله يعود إلينا في صورة ثواب وفي صورة بركة وفي صورة نصرة وفي صورة حفظ، فهو من الله خلقًا ثم منه ثوابًا وأجرًا، سبحان الله.

معنى التكليف وأن طريق الطاعة ليس مفروشًا بالورود

فأنت أيها الإنسان مكلف، والتكليف إلزام أو طلب ما فيه مشقة. ولذلك فلما كان من الواجب عليك أن تبتعد عن عبادة الشيطان وأن تعبد الله، وكان من الواجب عليك أن تتبع الوحي، وكان من الواجب عليك أن تلتزم بالأوامر وتقف عند النواهي؛ فإن هذا الأمر ليس هو طريق الورود والراحة، ليس مفروشًا بالورود هكذا والراحة أبدًا.

هذا طريق كلفة ومشقة:

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا ٱلْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 214]

ما الفرق إذن بين الجنة وبين الدنيا؟

الفرق بين الجنة والدنيا في الخلود والنعيم والكدر

الجنة غيب لم نرها ولم ندخلها، والدنيا مشاهدة. الجنة فيها خلود أبدًا، والدنيا فانية. الجنة نعيمها الدائم كيفيته عالية جدًا، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

والدنيا ليس فيها متعة إلا ومعها ألم. يقول الإمام القرافي رحمه الله: حتى إذا أردت أن تنضج شيئًا من اللحم مستك النار، وأنت تشوي اللحم تتأذى، سبحان الله! ما فيها متعة إلا وتكتنفها شيء من الآلام والمشقة وما إلى ذلك.

فرق كبير جدًا بين الجنة الخالصة الدائمة العالية الراقية الفائقة، وبين الدنيا التي اشتملت على كل الكدر كما هو مشاهد؛ ففيها الأمراض وفيها الظلم وفيها الموت. وفيها تجلس تتأمل هكذا تجد أن هذه الدنيا دنيئة، وسُميت دنيا من دناءتها.

وصف نعيم الجنة وإشراقها بنور ربها والرد على شبهة الملحدين

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا ٱلْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 214]

طالما أقول لك الجنة فإنك تعرف الخلود وتعرف الرقي وتعرف العلو، وتعرف خلوها من الحقد والحسد وكذلك إلى آخره، وأنها منورة بنور ربها:

﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: 13]

يقولون زمهرير هذا القمر. فأحد الملحدين سمعته يقول: الجنة ما فيها شمس ولا قمر، فما هي إذن؟ تبقى رطبة! لم ينتبه الغافل إلى قوله تعالى:

﴿وَأَشْرَقَتِ ٱلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: 69]

لم ينتبه، هو يريد أن يشتم فقط. لكن هذه [الجنة] ليس فيها شمس ولا قمر، نعم ليس فيها شمس التي تصنع حرارة وتصنع ضربة شمس وما شابه ذلك؛ إنك تعيش في الأنوار:

﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ﴾ [النور: 35]

أنت أين هذا؟ نور الله الذي في الجنة التي أشرقت بنور ربها شيء آخر، تشعر كأنك تسبح فيه.

تشبيه الإمام الغزالي لمن يؤثر العاجلة على الآخرة بقطعة الطين

انظر إلى الذي يريد العاجلة [الدنيا]، يشبهه الإمام الغزالي حجة الإسلام أبو حامد رحمه الله تعالى بمن عُرض عليه قطعة من الطين الحمأ المسنون الذي له رائحة كريهة، وقالوا له: خذ هذه الآن، أو خذ إبريق ذهب خالص مشغول مليء بخيرات الله غدًا.

فالتعيس أخذ قطعة الطين، تعيس منحوس أخذ قطعة الطين وضاع عليه الإبريق! ومن وفقه الله قال: لا، تنتظر الغد، إن غدًا لناظره قريب، فانتظر فأخذ الإبريق.

الثقة في الله أساس الإيمان والدعاء والاستجابة

وهذا [الفرق بين من اختار الآخرة ومن اختار الدنيا] جاء من أين؟ من الثقة في الله أم عدم الثقة في خبره.

يقول لك: أرح عقلك، أنت لماذا واثق في الله؟ نحن رأيناه يا أخي! نحن رأيناه [رأينا فضله وعطاءه] يا أخي! يا أخي دعوناه فاستجاب، يا أخي! يا أخي ندعوه، قاعدين ندعوه ليلًا ونهارًا ويستجيب ليلًا ونهارًا ويستجيب. قال: أين هذا؟ ويسخر منه!

الابتلاء سنة الله في الأمم السابقة وقرب نصر الله

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا ٱلْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 214]

هكذا!

﴿وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: 214]

aتخنقوا!

﴿حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]

ألا إن نصر الله قريب!

﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَـٰنَهُ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النحل: 1]

ألا إن نصر الله قريب!

وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ماذا يعني التكليف في الإسلام؟

إلزام أو طلب ما فيه مشقة

بماذا وصف القرآن الكريم طريق الجنة؟

محفوف بالمكاره

ما الفرق الجوهري بين الجنة والدنيا وفق تفسير الآية 214 من سورة البقرة؟

الجنة فيها خلود ونعيم خالص والدنيا فانية مليئة بالكدر

بماذا تُضاء الجنة وفق الآيات القرآنية؟

بنور الله وحده

ما المثل الذي ضربه الإمام الغزالي لمن يؤثر الدنيا على الآخرة؟

من اختار قطعة طين كريهة على إبريق ذهب خالص

ما الآية التي تُثبت أن الجنة مُنوَّرة بنور ربها؟

كلتا الآيتين الثانية والثالثة معًا

ما الذي قاله الرسول والمؤمنون معه في أشد لحظات الابتلاء وفق الآية 214 من سورة البقرة؟

متى نصر الله

ما الجواب القرآني الفوري على سؤال متى نصر الله؟

ألا إن نصر الله قريب

من أين تأتي الثقة في الله وفق المحتوى؟

من تجربة الدعاء ورؤية الاستجابة

ما الذي قاله الإمام القرافي عن متعة الدنيا؟

لا متعة في الدنيا إلا ويكتنفها شيء من الألم والمشقة

لماذا سُميت الدنيا دنيا؟

من دناءتها وانحطاطها

ما الذي يعود على المؤمن من جهده وبذله في طريق الله؟

ثواب وبركة ونصرة وحفظ

ما معنى قوله تعالى ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾؟

الآية تنفي أن يظن المؤمن أنه يدخل الجنة دون مشقة أو ابتلاء، فطريق الجنة محفوف بالمكاره وليس مفروشًا بالورود.

ما الفرق بين طريق الجنة وطريق النار؟

طريق الجنة محفوف بالمكاره والمشقة، بينما طريق النار محفوف بالشهوات واللذات العاجلة.

ما نعيم الجنة الذي لم تره عين ولم تسمعه أذن؟

الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وهو نعيم خالص دائم لا يشوبه ألم ولا كدر.

ما الآية التي تُثبت أن الجنة تُضاء بنور الله لا بالشمس؟

قوله تعالى ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ يُثبت أن الجنة مُنوَّرة بنور الله، وقوله ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ يُؤكد غياب الشمس والقمر.

ما دلالة قوله تعالى ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ في الآية 214 من سورة البقرة؟

تدل على أن الأمم السابقة بلغت من الابتلاء حدًا شديدًا حتى اهتزت نفوسهم وضاقت صدورهم، وهو أشد مراحل الاختبار.

ما البشرى التي تختم بها الآية 214 من سورة البقرة؟

تختم بقوله تعالى ﴿أَلَآ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾، وهي بشرى فورية تأتي بعد بلوغ الابتلاء ذروته.

ما الذي يُميز من اختار الآخرة عمن اختار الدنيا في مثل الغزالي؟

من اختار الآخرة وثق في وعد الله وصبر حتى أخذ إبريق الذهب، ومن اختار الدنيا انخدع بالعاجل وخسر الباقي.

ما معنى قوله تعالى ﴿مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ﴾؟

البأساء تشير إلى الشدة في المال والفقر، والضراء تشير إلى الأذى في النفس والمرض، وكلاهما من صور الابتلاء الإلهي.

لماذا وصف الإمام القرافي متعة الدنيا بأنها مصحوبة بالألم؟

لأن كل متعة في الدنيا يكتنفها ألم، حتى شواء اللحم يؤذي النار من يمسكها، فلا لذة خالصة في الدنيا.

ما الآية التي تُقرر أن أمر الله آتٍ لا محالة وأن لا داعي للاستعجال؟

قوله تعالى ﴿أَتَىٰٓ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ من سورة النحل.

ما الصور التي يعود فيها جهد المؤمن إليه من الله؟

يعود في صورة ثواب وبركة ونصرة وحفظ، فهو من الله خلقًا ثم منه ثوابًا وأجرًا.

ما الذي يُشعر به المؤمن حين يعيش في نور الله في الجنة؟

يشعر كأنه يسبح في النور، وهو شعور لا يُوصف لأن الله نور السماوات والأرض وقد أشرقت الجنة بنوره.

ما الحكمة من كون التكليف فيه مشقة؟

لأن الله يستحق هذا الجهد والبذل، وهو اختبار وابتلاء يُميز الصادق في إيمانه، والثمرة ثواب وبركة ونصرة من الله.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!