#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 20- فبراير-2014 | هل تدخل الأهل فى حياة أبنائهم نعمة ام نقمة ؟ - فتاوي, والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 20- فبراير-2014 | هل تدخل الأهل فى حياة أبنائهم نعمة ام نقمة ؟

59 دقيقة
  • ناقشت الحلقة علاقة الشباب بالوالدين وتحديات التربية في العصر الحديث.
  • تناولت الحلقة موضوع تعامل الآباء مع أبنائهم عند اكتشاف أفكارهم الإلحادية، مؤكدة أن التربية تبدأ منذ الطفولة المبكرة.
  • أوضح الدكتور علي جمعة أن الإلحاد له أشكال متعددة، منها إنكار وجود الله، وإنكار صفاته، والإيمان به مع رفض الرسالات.
  • أشار إلى خطورة ظاهرة العقوق وتفكك الأسرة في المجتمعات الحديثة وتأثيرها السلبي.
  • أكد ضرورة المساواة بين الولد والبنت في التربية ورفض التمييز الذي كرسته الثقافة المجتمعية.
  • نصح بالتغافل كأسلوب تربوي مع المشكلات السلوكية للأبناء مثل السرقة.
  • دعا لغرس حب النبي ﷺ في نفوس الأبناء منذ الصغر.
  • أوصى بتثقيف الأبناء جنسياً بطريقة علمية مناسبة وعدم اعتبار الموضوع من المحرمات.
  • شدد على أهمية الحوار الهادئ واحترام الأبناء وآرائهم.
محتويات الفيديو(67 أقسام)

مقدمة الحلقة حول علاقة الشباب بالوالدين والأسرة وفجوة الأجيال

[المذيع]: مساء الخير، أهلًا وسهلًا بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. حلقتنا اليوم عن الشباب، نتحدث عن علاقة الشباب بالوالدين والأسرة.

لا نتحدث من زاوية واحدة، بل نتحدث عن جيل يرى جيل الآباء جيلًا متخلفًا رجعيًا، لا يعرف كيف يتحدث معه، ولا يعرف كيف يتعامل معه أو يستوعبه. ونتحدث عن جيل الآباء الذي دائمًا يرى الأبناء عاقين متسرعين متمردين رافضين.

وبين الاثنين مساحة كبيرة جدًا من غياب الفهم والدور الحقيقي للتربية الدينية. الموضوع متشعب وسيكون موضوعنا اليوم، وسنستقبل اتصالاتكم ورسائلكم على الفيسبوك. موجود أمام حضراتكم، ستظهر معلومات التواصل عبر فيسبوك وتويتر والرسائل النصية.

سؤال المذيع عن كيفية تعامل الأب مع ابنه الملحد ومسؤولية الوالدين

ومعنا فضيلة الإمام العلامة الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا وسهلًا.

[الشيخ]: يا فندم، أهلًا بك، أنا سعيد أن أكون مع حضرتك اليوم، أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: أهلًا، في موضوع شائك، وتسمح لي حضرتك أن أبدأ من أعلى نقطة ربما توصلنا: أنا أب واكتشفت أن ابني ملحد في البيت، هو لديه مبررات وواجهته وعنده ثقافة مختلفة، وأنا أب لدي إمكانياتي ومعلوماتي الدينية.

ماذا أفعل في ابني؟ أأحبسه؟ أأضربه؟ أأطرده خارج البيت؟ أأمنع عنه المصروف؟ أأقول له يا ملحد؟ كيف أتصرف معه؟ ما مسؤولية الأب والأم وما مسؤولية الابن هنا؟

أهمية التربية المبكرة من سن ستة أشهر وتأثير البيئة المحيطة على الشباب

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. نحن هكذا جئنا متأخرين قليلًا؛ لأن الولد الذي يريد أن يصبح ملحدًا، أي أنه بدءًا من سن الخامسة عشرة أو السادسة عشرة يبدأ في الدخول في معمعة الإجابة على الأسئلة الكبرى.

ويتأثر بلا شك بمن حوله وما حوله. اتسعت الدائرة وأصبحنا في الجوار، أصبحنا في الفيسبوك والتويتر واليوتيوب، ولم تعد هناك خصوصية لمكان معين دون آخر. فأصبحنا منفتحين على أفكار تُعرَض كسوق لهذه الأفكار.

ومن الممكن ابتداءً من هذه السن - وليست متعلقة بسن معين - أن يتبنى الشاب أو الشابة هذه الآراء التي نسميها الإلحاد.

التخزين العقلي يبدأ من ستة أشهر وأثر كذب الوالدين على الطفل

نعم، فأنا كأنني تأخرت، نعم؛ لأن الإنسان يبدأ التأثر التام والاختزان للعقلية ولمفاتيح التفكير المستقيم وللربط بين السبب والمسبب والعلة والمعلول على قواعد منطقية. هذا التخزين يبدأ من ستة أشهر.

ونحن لم نأخذ بعين الاعتبار أن الطفل الذي عمره ستة أشهر يسمع. أنا لا أريده أن يسمع كذب الناس. لا تظن أنه إذا كذبت أمام الطفل أن الطفل لن يخزن ذلك.

إذن ماذا يفعل الآن؟ إنه يخزن اللغة ويخزن العلاقة بين الألفاظ المسموعة شديدة التعقيد وبين الأشياء في عالم الأشياء الذي يراه. هو وظيفته هكذا الآن.

النصيحة الأولى للآباء بالاهتمام بالتربية والأسوة الحسنة منذ الطفولة

فهو ابتداءً من سن ستة أشهر، فتكون النصيحة الأولى للناس الذين يريدون تربية أولادهم أن ينتبهوا إلى أن الطفولة هي محل البيئة والتربية، وليس بعد هذه الرحلة الطويلة - خمسة عشر وستة عشر وثمانية عشر سنة - نبدأ ونقول إن الولد انحرف أو البنت انحرفت أو لديهم آراء غريبة أو نحن بعيدون عنهم أو هكذا.

[المذيع]: نعم، حتى القدوة الحسنة ليست فقط قضية الإلحاد ولا قضية الانحراف الفكري في التفكير أو التبنيات الأخرى، ليس هذا فقط.

[الشيخ]: بل حتى أيضًا التربية. تجد مثلًا ولدًا كذابًا بطبعه هكذا، أو البنت صاحبة المقالب.

انعكاس سلوك الوالدين على الأبناء وأهمية الأسوة الحسنة من البداية

ومن أين أتى به [هذا السلوك]؟ هذا في الحقيقة هو انعكاس لما حدث في البيت؛ لأنه رأى الأب أو الأم أو كليهما رآهم وهم يكذبون لكي يتخلصوا من موقف، أو يكذبون لكي يجلبوا مصلحة، أو يكذبون لكي يفعلوا أي شيء.

فترسخ هذا في أذهانهم، في ذهن هذا الطفل من حيث لا يدرون. فتكون إذن النصيحة الأولى أننا نهتم بالتربية وبالأسوة الحسنة من البداية.

[المذيع]: حسنًا، ماذا سنفعل الآن ونحن لم نهتم بالتربية وهذه هي النتيجة؟

ضرورة إطالة البال والدعاء وعدم معاقبة الابن على الإلحاد بالتضييق

[الشيخ]: أولًا يجب علينا أن نسلي أنفسنا ونقول إننا في عصر فتن، عصر غريب. هذا حتى أيضًا غريب علينا نحن لأننا في تطور مستمر، لكن في أيامنا منذ عدة سنوات لم يكن هناك فيسبوك ولا تويتر ولا الفيسبوك وهي تشتري أي شيء من العالم، أي شيء من العالم. إننا في تطور غريب، ولذلك يجب أن نطيل بالنا، يجب أن نوسع صدورنا.

القضية الثانية: إياك أن تنسى الدعاء، ودع عنك مسألة الفتوى هذه بأن لنا حولًا وقوة، وأننا قادرون على أن ننفي أدلة الإلحاد ونقيم أدلة التوحيد، وأن هذا يحمل الناس جميعًا على التوحيد.

ليست هناك مسألة تسمى هكذا؛ أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء. الرب قال هذا، أنت ليس لك شأن بذلك، ما على الرسول إلا البلاغ.

الإرشاد والنقاش الهادئ بدلاً من العقوبة لأن الأب هو المخطئ بتأخره في التربية

وأنك لن تهدي لا ابنك ولا أخاك ولا غيرهما، لكن أرشده ودلّه ولا تبخل عليه بالنصيحة والمعلومة والكيفية والنقاش الهادئ وهكذا.

ولكن المسألة ليست مسألة أنك اكتشفت خطأً وتريد أن تعاقبه على هذا الخطأ بالتضييق عليه أو بالثورة أو بالعقوبة. لماذا؟ لأنك أنت المخطئ. هذا هو سبب مقدمتي التي أقول فيها إن الولد قد تركته من سن ستة أشهر إلى الآن ثم تأتي لتقول أنا مفاجأة!

إذن عندما تكون أنت المخطئ يجب عليك أن تتحمل هذا الخطأ وعليك أن تناقش هذا الولد وتعلمه وتتيح له [فرصة الحوار].

سؤال المذيع عن قدرة الآباء على مجادلة أبنائهم الملحدين بثقافتهم الدينية

[المذيع]: هل تعتقد أن الآباء بثقافتهم - وهذا جزء ثانٍ من السؤال - الأب لديه ثقافة دينية يستطيع أن يجادل ابنه بالعقلية التي نتحدث عنها؟ [الابن] مطلع على الفيسبوك، على عالمٌ آخر، دخل في مجموعات، تناقشوا كثيرًا ووصل إلى هذه الحالة وأصبح الولد غير قابل منا أي شيء. أنت أوصلتنا إلى القمة.

[الشيخ]: نعم، وقلت لي إلحاد. طبعًا هناك أبحاث أُجريت في الفترة الأخيرة، في الثلاث أو الأربع سنوات الأخيرة هذه، على قضية علاقة الشباب بالدين وهي أوسع من الإلحاد.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وأظهر أرقامًا مفزعة، أظهر أكثر من عشرة في المائة إلى اثني عشر في المائة من حوالي ستة آلاف وخمس مائة شاب كانت هي العينة، عُنوِنوا تحت كلمة إلحاد.

أنواع الإلحاد بين إنكار الذات الإلهية وإنكار الصفات والغضب من الله

ولكن في الحقيقة هل هذا إلحاد يعني؟ أم ما قضيتهم؟ قليل جدًا منهم الذي هو الذي نطلق عليه الإلحاد الأسود الذي لا يعترف بإله أصلًا.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وهذا سهل جدًا على فكرة؛ لأن الكون كله ناطق بوجود إله. فهناك من ينكر الذات العلية جلّ جلاله، وهناك من ينكر صفاته لكنه يقول: أنا أعرف أنه موجود، لكن ليس له علاقة بنا.

أنت تقول إنه عليم ورحيم وحكيم، أنا أقول إنه ليس له علاقة بنا. هو سبب فقط محض سبب، والسبب هذا خارج عن نطاق التفكير الرياضي، ولذلك هو سبب مجهول غير معروف. لكن الذي أستطيع قوله هو أنه يقول إن هذا السبب ليس له علاقة بنا، هو خلقنا صحيح وكان سببًا في وجودنا صحيح، لكن ليس له صفات. فهذا ينكر الصفات.

نوع الإلحاد الناتج عن الغضب من الله بسبب المصائب وقصر النظر في حكمة الخلق

والآخر يقول: لا، إنه موجود وله صفات وكل شيء، لكنني غاضب منه.

[المذيع]: جميل.

[الشيخ]: لأنه أخذ أخي الكبير الذي كنت أحبه، أو أخذ أخي الصغير، أو جعل أبي يُصاب بالمرض، أو أي شيء من ذلك، أو جعل أخي معاقًا وما ذنبه.

[هذا الشخص] قصير النظر في الدنيا، يعني أنه غير قادر على رؤية حكمة الخلق ببصيرته، فهو لا يعرف لماذا يفعل الله هذا. هو يؤمن بوجود الله لكنه غاضب منه.

وهناك شخص آخر يقول: لا، الله موجود وأنا لست غاضبًا منه، بل هو خلقنا وخلق لنا عقولنا لنسير كما نشاء.

من يؤمن بالله لكنه يرفض الرسل والكتب والتكاليف الشرعية

ولذلك هو موجود وحبيبي وهكذا إلى آخره، ومن حُبي فيه، فأنا لست مؤمنًا بأي رسول. ومن حبي فيه، أرى أنه رحيم ورحمن، فكيف يكون لديه نار وعذاب أليم وعظيم ومهين؟

لا، لا، لا. أنا مؤمن به بصفاته الجميلة، وأحبه، والكل في أمانة الله فقط، وليس هناك رسل ولا أنبياء ولا كتب ولا تكليف ولا أي شيء، ودعونا نعيش حياتنا.

على فكرة، كل هذا يندرج تحت بند الإلحاد.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]:

﴿وَذَرِ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأعراف: 180]

الصفات التي تخص الله سبحانه وتعالى. فكل هذا يعتبر إلحادًا، وهو نوع من أنواع الإلحاد، وكل هذا كان من العشرة في المائة.

من يؤمن بالله والرسل لكنه يرفض تحديد أنبياء بعينهم أو يغضب من العلماء

وهناك شخص آخر يقول: نعم، يوجد إله وفي رسل، لكن أعني لا تقولوا أن فلانًا معينًا رسول وأنه عيسى وموسى ومحمد ولا تقولوا هكذا.

إذن ماذا نقول له؟ نقول له أن ربنا كريم وله رسل، وقد تكون هذه الرسل خطاب إلهام يعيش فيه، فيكون هو نفسه رسولًا أو أي شخص ما. هكذا منتشرة يعني.

وتوجد أنواع أخرى كثيرة. عندما أمسكنا هؤلاء الناس وبحثنا وقلنا لهم ما الذي تعنيه بأكثر أو أقل من ذلك؟ قالوا: يوجد الله ويوجد القرآن ويوجد محمد ويوجد كل شيء، لكنني غاضب من علماء الدين.

[المذيع]: جميل.

[الشيخ]: ليس من الله، أنا غاضب من علماء الدين لأنهم يُقحمون أنفسهم في ما لا يعنيهم وهم يمارسون علينا إرهابًا فكريًا ويتدخلون بيننا وبين ربنا.

نماذج من الشباب الرافضين للتكاليف الشرعية والمحتجين بحرية الاختيار

ونحن لا نريد ذلك. نحن نريد أن نفعل ما نفهمه، وما لا نفهمه لا نفعله. هذا أمر بسيط هكذا. فتقول لي: صَلِّ. أما أنا، فأستيقظ في الصباح وأقول له: صباح الخير يا ربنا، وفي الليل قبل أن أنام أقول له: مساء الخير يا ربنا.

حسنًا، وبيني وبينه لغة وأتحدث معه في أي وقت يا أخي، ما شأنك وشأنه، هذه علاقة رأسية.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: حسنًا، أقم الصلاة. لقد صليت، وهناك صلة بيني وبينه، وربك رب القلوب سبحانه وتعالى. أنا لا أفعل شيئًا خاطئًا وهو يعلم، ولا أي شيء. أنا، ماذا فعلت؟ يعني يا بُنَيّ أقِم الصلاة والزكاة وما إلى ذلك.

نموذج شاب يصوم رمضان فقط ويرفض السنة النبوية ويكتفي بالقرآن

قال: أزكّي. كيف تزكّي؟ قال: أزكّي بأنني أذهب لإلقاء محاضرة أو أقوم بنشاط أو ما شابه ذلك، زكاة عن عافيتي يا أخي!

طيب والصيام؟ قال: الصيام هذا الذي لا أتركه أبدًا، أصوم رمضان. ولا تصلي؟ قال: نعم لا أصلّي لكن أصوم رمضان.

[المذيع]: نعم، هذا أمر غريب جدًا!

[الشيخ]: حسنًا، ولماذا رمضان تحديدًا؟ قال: لأن الصيام موجود في القرآن. قلت: الله! يعني أنت تنكر السنة؟ قال: لا، السنة أنا لا أعرفها وسمعت كثيرًا من الأشياء عنها، ولذلك سأتركها وسأعمل هكذا فقط.

هناك أنواع كثيرة جدًا من الذين هم غاضبون: صورة علمائه، أو في صورة التكاليف، أو في صورة مصادره إلى آخره.

من يحتج بآية حرية الاختيار ويطالب بقبوله كما هو وأهمية الحوار المحترم

أو في الآخر يقول لك: أليس القرآن الذي أنت مؤمن به يقول لك:

﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29]

أنا سيدي كافر، عاملني كما أنا، اقبلني هكذا. فإن كان ربنا - ربنا الذي أنت مؤمن به - قبلني، فلماذا أنت لا تقبلني؟ إذن اتركني وشأني.

[المذيع]: حسنًا، الحقيقة أن النقطة ليست أنني أقصد أن أُعقِّد الحوار. أريد منذ البداية أن نصل إلى كيفية أن يكون الحوار بين الأب والابن باحترام، حتى لو وصل في سقفه الأعلى إلى حد الإلحاد.

[الشيخ]: نحن نسهر الآن، نعم، وسنقول أيضًا بعد الفاصل إن هناك ستة وخمسين سببًا للحالة هذه.

[المذيع]: جيد جدًا.

إعلان المذيع عن محاور الحلقة القادمة حول التثقيف الجنسي وحقوق الطاعة

[الشيخ]: فنجلس لنعرف ما القصة حتى نعرف كيف نعمل.

[المذيع]: وفيما عدا ذلك، نحن معكم. سنتحدث عن كيفية التحدث مع أولادكم في الأمور الجنسية: هل يجب أن تتناقش معهم وتثقفهم جنسيًا أم تتركهم هكذا؟ تجاه البنت وتجاه الولد.

حقوق الطاعة إلى أي حد؟ حق الأب والابن في اختيار مستقبل ابنه، في من يتزوج ومتى يتزوج وماذا يفعل، كل التفاصيل. وهواتفكم وأسئلتكم ورسائلكم ستكون معنا طوال الحلقة. نلتقي بعد الفاصل.

تقرير شاب مصري إيطالي يعاني من تحكم والديه في اختياراته الدراسية والمهنية

[السائل]: أنا مصري إيطالي أعيش في إيطاليا، انتقلنا إلى مصر منذ ست سنوات لنقلل المصاريف قليلًا على أمل العودة بعد سنة واحدة. عندما يتحسن الوضع لم نرجع واستقرينا هنا ودخلت المدرسة وأكملت التعليم.

هم الذين اختاروا لي المدرسة، أدخل القسم العلمي. أنا لم أكن أرغب في دخول الفرع العلمي، وفي النهاية أنا الذي أتحمل النتيجة. حتى الآن أنا لا أستطيع المذاكرة، وفي النهاية يريدونني أن أدخل كلية لا أريدها. أنا أريد أن أدخل الإخراج، وهم يريدون إدخالي إلى الهندسة.

هذه الفكرة مرفوضة بالنسبة لي؛ لأنه بالنسبة لهم هذا الوسط ليس جيدًا، هناك أناسٌ غير صالحين، فلا يجوز ذلك وهو حرام. حاولتُ إقناعهم لكنني لم أستطع.

قرار الشاب بالاستقلال عند بلوغه الثامنة عشرة والسفر لتحقيق طموحه

ما أحاول فعله هو أن أتصرف هكذا حتى دون أن يوافقوا، وفي كل مرة هناك مشاجرات. ومن بين الأمور أن والدي لا ينفق عليّ، فأمي هي المتكفلة بكل شيء حتى الآن.

قراري أنني حالما أبلغ الثامنة عشرة، عندما أنتهي من سنة تعليمي هذه، أريد أن أسافر إلى إيطاليا أو أي دولة يكون التعليم فيها جيدًا، وأتعلم فيها وأعمل وأصرف على نفسي وأستقل ماديًا.

على الأقل من منظور الإسلام، هذا فعلًا عقوق، لكن المفترض أنني أراعي مصلحتي أكثر. أما إذا شعرت [أنني حققت] ما أريده سأصبح سعيدًا وقد حققت طموحي.

سؤال من السودان عن رش الأم الماء على أبنائها لإيقاظهم للصلاة

[المذيع]: العلامة الدكتور علي جمعة: سؤال من السودان يقول: أمي ترش إخواني وهم عمرهم ستة عشر سنة بالماء للصلاة، كيف يكون هذا الكلام؟

[الشيخ]: في الحقيقة، ورد في الحديث النبوي الشريف، خاصة في البلاد الحارة، والمدينة كانت من البلاد الحارة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: والحجاز من البلاد الحارة لأنها تقع في الجنوب، يعني أن مكة تقع مقابل بورسودان وجدة، مقابل بورسودان وسواكن وما شابه. ففي البلاد الحارة يحدث هذا، ويكون ذلك نوعًا من أنواع التلطيف كما تعلم.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ليس الفزع. عندما لا تريد أن تُصدمه، أي لا تريد أن تُصدمه، فأول ما تنزل المياه والجو حار يستيقظ ويسعد، أي يقوم بانشراح.

فقه الحديث النبوي بين الأحاديث المطلقة والأحاديث المرتبطة بالبيئة والزمان

طبعًا هذه إذا نُفِّذت في البلاد المعتدلة أو الباردة تؤثر تأثيرًا آخر، وقد يكون تأثيرًا عكسيًا. لكنها وردت في السنة، وهذه من السنن التي يجب فهمها من خلال البيئة.

أي يجوز في السودان قطعًا، يجوز في السودان يعني ستجده وهو قائم مبتهجًا، ولأن المياه في رطوبتها وبرودتها. لكن إذا كانت المياه ساخنة فستصبح مشكلة.

[المذيع]: لا، هي ترش عليه ليس لأجل السودان [أي ليس لأجل الحرارة]، بل لأنها سمعتها في الحديث.

[الشيخ]: نعم، ولكن فقه الحديث أنه توجد أحاديث مطلقة بمعنى أنني أنفذها في كل زمان ومكان.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وهناك أحاديث لا بد أن ترتبط بالبيئة، وهنا تكون أحاديث زمنية، أحاديث يجب أن أرى ما مقصدها، وما الذي كان يتحقق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

حكم استعمال فرشاة الأسنان بدلاً من السواك والغاية من تنظيف الأسنان

وهناك أحاديث ثالثة، يكون لها هدف مثل السواك مثلًا. حسنًا، أنا الآن لدي فرشاة أسنان ومعجون سواك ولدي أشياء أخرى إلى آخره، فهل يمكنني استعمالهم وأنا لا توجد في بلادي شجرة الأراك؟

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: بالطبع، وقد نص الفقهاء على ذلك، أن القصد من السواك هو أن يكون مطهرة للفم، مرضاة للرب، حفاظًا على الصحة العامة للأسنان، وألا تكون هناك رائحة كريهة وما إلى ذلك.

ما هو؟ كل هذا يتم بالفرشاة والمعجون وما شابه. فيقولون حتى لو كان إصبعه خَشِنًا ويجعله مكان السواك، لكن المهم ألا يترك تنظيف أسنانه؛ لأن تنظيف الأسنان هو الغاية.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ولكن ما زال السواك موجودًا واستعماله أيضًا هو الأفضل، فإذا تيسر لك فهو أفضل. ارتباط بين الإنسان وبين الطبيعة التي خلقها الله سبحانه وتعالى، ليس فيها الشعيرات البلاستيكية والكيميائية وما شابه ذلك.

سنة رسول الله أولى بالاتباع وتطبيق الأحاديث الزمنية على الواقع المعاصر

وهكذا فإن سنة رسول الله أولى بالاتباع في كل حال. عندما يتحدث عن الفرس ويتحدث عن السيف، فهذه أمور زمنية؛ لأن الفرس حل محله الآن السيارة.

فالإمام القرطبي يقول: وأنت راكب الفرس لا تسرع وأنت ذاهب إلى الصلاة؛ لأنه قال:

قال النبي ﷺ: «إذا أتى أحدكم الصلاة فليأتها بتأنٍّ»

حتى وأنت راكب السيارة؟ قال: نعم. سنة رسول الله أولى بالاتباع في كل حال، يعني المسألة مسألة الهيئة.

طبعًا وأنا أمشي على قدمي وجريت سألهث، فهو لا يريدني أن أدخل الصلاة وأنا ألهث، هو يريدني أن أدخل الصلاة فيما يهيئ للخشوع والهيئة الطيبة.

تعليق الشيخ على تقرير الشاب الإيطالي وخطورة الاستقلال عن السلطة الأبوية

[المذيع]: دعني أُعلِق على التقرير الذي سمعناه الآن من ابننا الذي في إيطاليا، أنا لم أُحسن التقاط اسمه مباشرة.

[الشيخ]: هذا تقرير خطير جدًا. ماذا يقول؟ يقول: سأستقل بنفسي.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: أنا سأنتظر حتى أُتِم ثمانية عشر عامًا، أي أنه واعٍ بحقوقه وواجباته، ويعلم أن قانون الطفل يجعل الأب والأم مسيطرين عليه حتى سن ثمانية عشر سنة.

إذا كان هذا واعيًا، هذا بالغ واعٍ وسأستقل بنفسي. حكاية الاستقلال بالنفس هذه لها علاقة في الفلسفة الغربية بقضية السلطة الأبوية.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وهذا معناه أنه يريد أن يفر ويخرج من السلطة الأبوية، وهذا في النهاية لا يُبقي الأسرة في ترابطها وتلاحمها كما كانت قديمًا، فقد مضى ذلك الزمن والغاية الآن مختلفة.

السلطة الأبوية المرتبطة بالإنفاق وأثرها على طاعة الأبناء واستعدادهم للخضوع

أيضًا في مجتمعاتنا، الأب ينفق ويبذل دم قلبه على ابنه حتى يزوجه، بل وحتى بعد زواجه يساعده ويملأ له الثلاجة باللحم وغيره.

وبناءً عليه، هو صاحب سلطة في القرار.

[المذيع]: فمجرد أنني أطعمه أصبح صاحب سلطة؟

[الشيخ]: هذا ما يحدث، الدنيا هكذا. نحن لا نتحدث على ما يجب أن يكون عن الحق. إذا فعلت ذلك فهذا يعني أنني أتدخل وأقول له: أنا أرى أن تعاملك ليس جيدًا مع زوجتك.

لا عليك، فقط لكي لا أدخل في الفلسفة. ما يحدث هكذا، ما يحدث هو أنني أنفق عليك كل هذه النفقة ثم أنت لا تريد أن تأخذ بخاطري أنك تطيع هنا أو هناك.

ونفسيًا الولد نفسه والبنت نفسها يكونان على استعداد للطاعة ولو على غير إرادتهما ولو على غير حاجتهما.

تحليل كلام الشاب كنذير خطر يهدد بتفكيك الأسرة ويستدعي حلولاً عاجلة

الولد الذي سمعناه الآن، ابننا الذي سمعناه الآن، يلخص أمورًا عميقة جدًا يقول فيها إنني تحت سلطان الأبوة، ولذلك لا أستطيع أن أتحرك، ويُرغموني على دخول كلية الهندسة وليس أن أدخل غيرها، وأن أفعل كذا ولا أفعل كذا.

وأنا أنتظر اليوم الذي أستطيع فيه الفرار من هذا. إن هذا نذير خطر. هذا ما أريد أن أركز عليه بعيدًا عن الحق والباطل.

أريد أن أركز على أن الحالة التي سمعناها الآن هي حالة خطيرة جدًا ستؤدي إلى تفكيك الأسرة، ويجب علينا أن نتحدث بصراحة ووضوح وبصوت عالٍ لكي نتجاوز هذه الحالة.

تجربة الغرب في تفكك الأسرة وعزوف الشباب عن الزواج وانتشار الزنا

[المذيع]: حسنًا، ولكن ما هو بصراحة ووضوح يا مولانا؟ إن الأسرة مُفككة وهو موجود فيها. نحن نرى الأولاد في الشارع بسلوك مختلف تمامًا، يقول لك: أنا أجلس معهم وأنا أعيش مع أبي وأمي كل يوم يتخاصمون ويواجهون مشاكل في كل شيء، ألغيت شخصيتي تمامًا، أنا لا وجود لي أساسًا.

[الشيخ]: إذن، إذا كان لا بد أن نصنع ثقافة أخرى، فيجب أن ننشر هذه الثقافة عن طريق الإعلام لكي لا نصل إلى هذه الحالة. هذه الحالة في منتهى الخطورة.

هذه الحالة ماذا فعلت في الغرب الذي جرّبها قبلنا بخمسين سنة؟ جعلت الناس تربي كلابًا وقططًا ولا يتزوجون كي لا ينجبوا أطفالًا، حتى لا يأتيهم ولد أو بنت ثم يتركونهم.

وأصبحت نسبة غير المتزوجين تفوق الثلاثين في المائة والأربعين في المائة في المجتمع.

أزمة اليابان السكانية نموذجاً على خطورة تفكك الأسرة وعزوف الشباب عن الزواج

وهذا ماذا يعني؟ يعني انتشار الزنا، وماذا يعني ذلك؟ يعني قلة الإنجاب.

فاليابان مثلًا كان عدد سكانها مائة وأربعين وأصبحوا الآن مائة وتسعة وعشرون. من هذا؟ من عدم الزواج. ومائة وتسعة وعشرون في ألفين وخمسين - بعد أربعين سنة من الآن، ستة وثلاثين سنة من الآن - سيكونون بتسعين.

وهم يريدون لكي يشغلوا طاقة الإنتاج الخاصة بهم مائة وعشرين. حسنًا، من أين سيأتون بالثلاثين؟ فيفكرون أن يأتوا بهم من الصين، في عداء مستحكم بين الصين وبين اليابان لا تتيح ذلك.

حسنًا، هل يجلبونهم من إندونيسيا؟ إندونيسيا مسلمون ويخافون من المسلمين بعد ما رأوه، وهم شركاء في القوات التي احتلت أفغانستان ثم انسحبوا.

ورطة اليابان الاستراتيجية وارتباط اختلال الأسرة بانحدار الأمم والمجتمعات

حسنًا، من أين نجلبهم؟ من الفلبين؟ الفلبين تريد أن تصبح مركزًا عالميًا بحلول عام 2020، وماليزيا تريد أن تصبح مركزًا عالميًا بحلول عام 2020، ينافسون اليابان، فلن يجلبوا لهم هذه الأشياء. واقعة في ورطة الآن في تدبير ألفين وخمسين.

طبعًا هذا يعني أنها رؤية استراتيجية بعيدة، وهذا ناتج من اختلال الأسرة، وهذا ناتج من عقوق الأولاد الذي يؤثر في مفهوم الأسرة، وانتشار الزنا لأن الزنا يُكتفى به عن الزواج.

إذن المسألة خطيرة جدًا.

كلام الشاب يمثل فكراً خطيراً مجرباً في الشرق والغرب يهدد بنية المجتمعات

الولد الذي تكلم الآن ابننا هذا، يعني هذا يجب أن نعمل على هاتين الكلمتين مجلدات.

[المذيع]: هاتان الكلمتان ربما يمثل شريحة من الشباب.

[الشيخ]: لا، بل يمثل فكرًا. نعم، وراء هاتين الكلمتين فكر وحكاية وقصة، وهذه القصة مُجرّبة في الشرق والغرب وقد اصطدمت هذه القصة بالمجتمعات الشرقية كما يحدث.

[المذيع]: وتبدو مغرية لأي شاب.

[الشيخ]: جدًا ومنطقية، لكن ضررها بليغ. والراصدون الآن للمجتمعات وكذا إلى آخره، اليوم في صحيفة من الصحف يقول لك أمريكا لم يعد بيدها تسعة وتسعون في المائة من أوراق اللعبة.

الأستاذ هيكل يقول إن أمريكا في انحدار، فقد كانت تتجه هكذا إلى الأعلى لكنها الآن في انحدار، ويذكر آلاف الأسباب التي جعلته يرى ذلك.

الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع والحاجة إلى ورش عمل ومؤتمرات لثقافة جديدة

كل هذا الكلام مرتبط بالكلمتين الذي سمعناه الآن، المسألة خطيرة جدًا. ليست على مستوى أن شابًا يريد التوظف أو يريد أن يذهب ليدرس شيئًا ما أو لا يدرس.

هذه العلاقة التي تكون فيها الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع، وأنه يجب علينا أن نحافظ عليها.

ماذا نفعل إذن؟ هيا نفكر في ورش عمل وفي مؤتمرات وفي غير ذلك. القواعد الجديدة التي نعلمها للأب والأم والابن ونجعلها ثقافة سائدة في المجتمع كي لا نصل إلى هذه الحالة؛ لأن هذا الكلام نذير خطر.

ولا أستطيع أن ألخص هنا ما روجته وأقول إنه بمجرد أن أقول هكذا فعلى الفور سيتغير الحال كالسحر. إن شاء الله، أي كأنها شيء ساحر يتغير بعصا سيدنا موسى عليه السلام. لا، هذا الكلام يحتاج إلى دراسة وتربية أجيال من البداية: آباء وأمهات وأبناء.

الإنذار بخطورة تفكك الأسرة والحاجة إلى تضافر جهود علماء النفس والاجتماع والدين

وها نحن نقول الإنذار: إن هذا الكلام يحتاج إلى علماء النفس وعلماء الاجتماع وعلماء الدين وعلماء الدنيا وعلماء السياسة.

هذا الكلام في منتهى الخطورة، وقد جربته أمم ووصلت إلى ما وصلت إليه من ضعف، من ضعف وهي الآن في وقت الغروب.

يجب علينا أن ندرك الأمور ونأتي بحل وسط يحقق المصالح، وفي نفس الوقت لا يوصلنا إلى هذا.

[المذيع]: حسنًا، سأذهب إلى فاصل، وبعد الفاصل سنواصل حوارنا حول العلاقة بين الآباء والأبناء. في الجزء القادم سنتلقى اتصالاتكم أو رسائلكم على الفيسبوك أو تويتر أو على الإس إم إس وهواتفنا على الشاشة.

سؤال المذيع عن التفرقة في المعاملة بين الولد والبنت وازدواجية المعايير

وسأبدأ بسؤال مولانا عن التفرقة في المعاملة بين الأبناء ولدًا وبنتًا. فالولد نحب أن نفرح به ويتحدث في الهاتف وصديقته تحبه كثيرًا، ونفرح بذلك.

بينما عندما ترسل البنت رسالة تصبح مصيبة، والولد هو الذي يقوم بردعها ويقول لها: هذا عيب، مع من تتحدثين؟ لا يجوز أن تتحدثي. وكذلك يفعل الأب والأم، فرحين بالولد خجلين من البنت.

العلاقة بين الاثنين والتفرقة كيف تكون؟ نلتقي بعد الفاصل.

المساواة بين الولد والبنت في الحقوق والواجبات وبداية التفريق في العصر العثماني

[المذيع]: أهلًا وسهلًا بحضراتكم مرة أخرى في حواري مع فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور علي جمعة. مولانا، معاملة الأبناء: الولد والبنت، هل للبنت طريقة معاملة مختلفة عن الولد؟ هل يُسمح للولد بأشياء لا يُسمح بها للبنت؟ ما هو القانون الذي يضعه الأب كي ينطبق عليه، وأنا عندما أقول الأب أقصد الأب والأم (الوالدين).

[الشيخ]: فالولد مثل البنت والبنت مثل الولد من ناحية المعاملة الأساسية من الحقوق والواجبات والتكاليف وما إلى ذلك.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لكن بدءًا من العصر العثماني بدأ التفريق بين الولد والبنت، تفريق شديد في العصر العثماني تحديدًا.

[المذيع]: نعم.

دور المرأة في التاريخ الإسلامي قبل العصر العثماني وتراجعه بعده

[الشيخ]: لأنه رأينا المناطق البعيدة عن العصر العثماني، فمثلًا نجد حيث ألّف أحدهم كتابًا لطيفًا جدًا اسمه المرأة في حياة محمد بن عبد الوهاب، وتتعجب من دور المرأة في اتخاذ القرار السياسي، وتتعجب من علاقة المرأة بالعلم.

وهكذا كانت المرأة في عُمان تكاد تكون حاكمة في الحياة الاجتماعية، وليست مجرد مشاركة، لها تأثير واقعي.

لكن مثلًا مصر باعتبارها ولاية عثمانية، والشام كذلك، إلى آخره، تراجع دور المرأة فيها كثيرًا بعدما كنا نرى النساء الفقيهات والشاعرات.

شيخات ابن حجر العسقلاني ودور المرأة العلمي قبل الدولة العثمانية

ابن حجر العسقلاني كان له - كما ذكرنا من قبل، كما أشرنا في حلقة سابقة من هذا البرنامج نفسه - اثنتين وخمسين شيخة.

وقلت إنني لا أملك ولا شيخة. سندي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تظهر فيه إلا واحدة، شيخة مشايخي واحدة فقط، آيةُ الله الدَّهْلَوية. لكني لم أجد امرأة أدرس عليها.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فالسخاوي كان كذلك، والسيوطي كان كذلك. كل هؤلاء كانوا قبل دخول الدولة العثمانية إلى مصر.

[المذيع]: فكرة إذن بعد هكذا [أي بعد العصر العثماني ظهرت فكرة] الحرملك والسلاملك.

النساء شقائق الرجال والتربية واحدة والثقافة الذكورية السائدة تحتاج إلى تغيير

[الشيخ]: فالولد والبنت لا [فرق بينهما]، هم النساء شقائق الرجال والتربية واحدة. وهكذا الباقي أصبح ثقافة.

[المذيع]: نعم، ثقافة.

[الشيخ]: والثقافة الشائعة في مجتمعنا خاصة المجتمعات الشرقية هذه التي حولنا هي كما يقولون أنها - وأنا لا أحب استعمال هذه المصطلحات ولكن - ثقافة ذكورية.

[المذيع]: نعم، ذكورية.

[الشيخ]: ماذا يعني ذلك؟ يعني عمل الرجل عندي ثم قال لي: لا، هذا الولد ولد. ما معنى الولد ولد؟ يقصد بهذا أن الولد يفعل ما يريد، أما البنت فلا تفعل. البنت تجلب العار والولد لا يجلب العار.

مع أن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]

المساواة بين الرجل والمرأة في التكليف والعقوبات واختلاف الخصائص للتكامل

أي أن هذا [يشمل الاثنين].

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا﴾ [المائدة: 38]

يعني هذه عملية واضحة جدًا أن الرجل مثل المرأة في التكليف وفي الحقوق وفي الواجبات وفي العقوبات وفي الجنايات إلى آخره. لا يوجد شيء مثل هذا.

في حقيقة اختلاف الخصائص؛ الفتاة لديها رحم والشاب ليس لديه رحم، الفتاة تأتيها الدورة الشهرية والشاب لا تأتيه. الولد جسمه هكذا مثل ضلفة الباب مثل القوي، والبنت رقيقة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: هذا موجود من أجل التكامل ومن أجل عمارة الأرض، لكن من ناحية الحقوق والواجبات فهي واحدة. فما يُفرض على الولد يُفرض على البنت، يُفرض على البنت.

الثقافة السائدة جزء من الحضارة والمسيحي والمسلم سواء في غضبهم على البنت

ولكن الثقافة مختلفة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وعلى فكرة هذه الثقافة هي جزء من الحضارة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فتجد أن المسيحي يغضب مع ابنته لأنها تأخرت عن الساعة العاشرة ليلًا، كما يغضب المسلم مع ابنته إذا تأخرت. فالأمر ليس له علاقة بالدين.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: هذا له علاقة بالثقافة. إنه يغضب منها لأنها خالفت العرف؛ لأننا سنخجل أمام الناس، كيف ستكون نظرة الناس إلينا والفتاة خارج المنزل حتى الساعة الحادية عشرة ليلًا؟ كيف؟

والآخر كذلك، المسلم والمسيحي سواء لأنهما تحت حضارة واحدة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فالدين يقول لي هنا: عامِل الاثنين بشكل صحيح. الاثنان سيتعلمان، والاثنان سيُعلّمان. الثقافة تحتاج إلى تغيير، تحتاج إلى تغيير، نحتاج أن نعمل عليها تمامًا.

أسئلة من المشاهدين عبر الهاتف حول التربية وحب النبي وأذان المرأة

[المذيع]: سنعمل عليها كيف؟ لدي قبل أن نكمل مع حضرتك، معي الهواتف، أنا لا أريدهم ينتظرون كثيرًا. معنا عبر الهاتف الأستاذ حسن من القاهرة، أهلًا أستاذ حسن، أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: السلام ورحمة الله. ليتك تخفض صوت التلفاز يا أستاذ حسن.

[السائل]: حاضر. أود أن أوجه تحياتي للرجل الصالح الدكتور علي جمعة، وأحب أن أعلق تعليقًا بسيطًا، وهو أننا لو طبقنا حديث سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم:

قال النبي ﷺ: «علِّموا أولادكم حبَّ نبيكم وحبَّ آل البيت وحبَّ القرآن»

كان من الممكن بالطبع أن ينشأوا منذ الصغر، كما قال سيادته، نشأة عظيمة جدًا، أن يأخذوا الولد إلى المسجد عندما لا يكون والده معه، وأن يذهب لزيارة آل البيت وما إلى آخره.

لي سؤال أخير: هل يجوز للمرأة أن تؤذن؟ وما حكم الصلاة على حضرة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان؟ فإن كثيرًا من الناس يقولون بدعة وليست بدعة، وهذا شيء في الحقيقة أنا لا أستسيغه. وشكرًا جزيلًا لحضراتكم.

أسئلة الأستاذ طه من شرم الشيخ حول شبهة الدراهم في قصة يوسف والصلاة مضطجعاً

[المذيع]: شكرًا. الأستاذ طه من شرم الشيخ، أهلًا سهلًا.

[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله. والله سيدي تصدقت علينا بوقتك وعلمك عنا خيرًا، جزاك الله عنا خيرًا.

[المذيع]: الله يكرمك.

[السائل]: والله جزاك الله عنا خيرًا. أود أن نستفسر من حضرتك عن ثلاثة أسئلة. يعني في إحدى القنوات الفضائية ظهرت شبهة حول قول الحق سبحانه وتعالى:

﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾ [يوسف: 20]

وقالوا إنه في وقت سيدنا يوسف لم يكن هناك دراهم، وجعلوا هذا انتقادًا على الإسلام.

طيب، السؤال الثاني مولانا: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن هما أحب شيء إلى قلبي، وأنا لا أستطيع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وأنا جالس. أحيانًا يكون جسمي متعبًا، فيأتي الحرج في نفسي أن أصلي على النبي أو أقرأ القرآن وأنا نائم، فهل في هذا شيء؟ أي هل أدخل في قول الحق سبحانه وتعالى:

﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]

أم أنني هكذا فهمت المعنى خطأ؟

سؤال عن كتب التجسيم ودور الأزهر في مصادرتها وسؤال الأستاذة منال عن العمل والبيت

[السائل]: السؤال الثالث سيدي: في الفترة الأخيرة انتشرت كتب في الأسواق تصف الله سبحانه وتعالى، يعني له أيدٍ، ومستوٍ على عرشه، وهذا كله في كتاب مثلًا أو في كتيب ثمنه زهيد باثنين جنيه أو جنيه ونصف. لماذا الأزهر مثلًا لا يُصادر هذه الكتب؟ أين دور الأزهر في ذلك؟ لماذا الأزهر مثلًا لا يصادرها؟ لماذا الأزهر لا يجمع هذه الكتب؟ وهناك أيضًا كتب تُكفّر عقيدة الأزهر.

[المذيع]: شكرًا أستاذ طه. الأستاذة منال من الجيزة، أهلًا وسهلًا، أهلًا بك.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: عليكم السلام ورحمة الله.

[السائل]: ألف مبروك على القناة، ربنا يوفقكم للخير، ربنا يُبقيك. الشيء الثاني، أريد أن أسأل الدكتور علي: إنني أعمل وموظفة ولدي أولاد ولدي حيرة شديدة جدًا في أن أكمل في بيتي أو أُكمل في عملي وهو في مجال الحسابات، وأنا أرجو أن أعطيه وقتي كله. لا أعرف كيف أقضي كل وقتي هنا، فهذا يستغرق وقتي كله، والأعمال كثيرة وفي الوقت نفسه صليت استخارة ومازلت في حيرة!

اقتراح الأستاذة منال بشأن النقود المهدرة من المرتبات واتصال الأستاذ أسامة

هذا هو السؤال الأول. أما الثاني، فلأنني مراجعة حسابات ومرتبات، أقترح على حضرتك شيئًا، يعني مثلًا حوالي نصف مليون جنيه يُهدر شهريًا من مرتبات الموظفين.

[المذيع]: نعم، أنا لا أفهم السؤال. نصف مليون جنيه تُهدر من مرتبات الموظفين.

[السائل]: نعم، الأمر بسيط جدًا، إنه شيء بسيط للغاية. هي عبارة عن المبالغ التي يضيعونها في المرتبات، فكنت أحاول في عملي أن نجمعها، ففكرت إنها لو على مستوى الدولة يمكن أن تشغّل ناسًا كثيرين جدًا، وأنا أريد حضرتك أن ترى هذا الاقتراح لأنه سيوفر نصف مليون، يعني يمكن أن تشغّل ناسًا كثيرين جدًا.

[المذيع]: حسنًا، أشكرك أستاذة منال. اتصالنا الأخير في هذه الفقرة الأستاذ أسامة من القاهرة، أهلًا وسهلًا أستاذ أسامة. هل معي الأستاذ أسامة أم انتهى الاتصال؟

أهمية تعليم الأولاد حب النبي والصلاة عليه منذ الصغر وتنشئتهم في جو روحاني

[المذيع]: حسنًا، الأستاذ حسن من القاهرة، لو طبّقنا حديث سيدنا النبي - وطبعًا الأستاذ حسن واضح أنه من المحبين لسيدنا صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.

[الشيخ]: فحب النبي من الإيمان، وحب النبي هو حقيقة الإيمان. ولذلك فتعليم الأولاد كما يقول اليماني رحمه الله، عبده يماني، له كتاب اسمه علّموا أولادكم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهذا شيء أساسي أن نعلم أبناءنا، لكن هذا سيأتي في الفترة التي أتحدث عنها، والتي هي من حوالي ستة أشهر.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: نريد أن نسمع الطفل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، وينشأ هكذا في الجو الروحاني الذي افتقدناه من بعض الآراء التي جففت القلوب.

حكم الصلاة على النبي بعد الأذان والخلاف بين تقديم الأدب على الاتباع

فهو يسأل عن سؤالين: الصلاة بعد الأذان. طبعًا النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نصلي بعد الأذان. هل المؤذن يصلي أيضًا؟ فهو جائز له أن يصلي.

بعض الناس، كثير من الناس يحب الاتباع.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: الاتباع أن بلالًا لم يُصلِّ بصوت عالٍ.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: كان بعد أن ينتهي الأذان يصلي على النبي؛ لأن المأمورين بالصلاة على النبي منهم المؤذن، المؤذن نفسه موجود داخل الأمر.

عندما عرف الفقهاء ذلك، قام المؤذن بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بصوت عالٍ. وهذه مسألة منسوبة إلى: هل الأدب أولى أم الاتباع أولى؟

الاتباع يعني حكاية ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فبعض الناس قال لا مانع من أن نقدم الأدب على الاتباع.

أدلة تقديم الأدب على الاتباع من موقف سيدنا علي في الحديبية وأبي بكر في الصلاة

ولذلك ونحن في الصلاة نقول: وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله، اللهم صل على سيدنا [محمد]. هو لم يكن يقول سيدنا، وكان يقول: اللهم صل على محمد، أشهد أن محمدًا رسول الله.

فاستدلوا بحديث الحديبية أن عندما قال سهيل بن عمرو لعلي بن أبي طالب: أنا لا أعرف رسول الله، فقال النبي لعلي: امحُ يا علي، فقال علي: والله لا أمحو، لست ماحيًا رسول الله. فأخذها النبي وبلها بريقه الشريف.

هذه الحادثة بينت أن سيدنا علي قدّم الأدب على الاتباع. الاتباع أن يطيع النبي ويمسحها، والأدب قال له: لا أستطيع أن أمسحك، أنت رسول الله.

أبو بكر خرج النبي عليه الصلاة والسلام من الغرفة، وأبو بكر يصلي بالناس كما أمره رسول الله. فلما رآه الناس، التفت أبو بكر - وكان لا يلتفت في صلاته - فرأى سيدنا [النبي] فتأخر. فقال له: مكانك يا أبا بكر، أي الزم مكانك يا أبا بكر. فتأخر.

حكم أذان المرأة وأدلة الاتباع في العبادات الإسلامية

فبعد الصلاة قال له: ألم أقل لك إلزم مكانك؟ قال له: ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم رسول الله. الأدب قدمه على الاتباع.

وهذه مسألة بسيطة وليست محل خلاف؛ لأن بعض الناس يتبنى هذا وبعض الناس يتبنى ذاك.

المرأة تؤذن؟ لا، لا تؤذن. لماذا؟ للاتباع أيضًا، للاتباع. لا توجد امرأة أذّنت في الإسلام، خلاص.

هو الاتباع هكذا. نحن عندنا شيء اسمه الاتباع، من ضمنه كل آداب الدفن: ندفن باتجاه القبلة وندفن لا أعرف في لا [أي بطريقة معينة]، كل هذا لأنهم فعلوا هكذا، وهذا شيء من أنواع العبادة.

الرد على شبهة عدم وجود الدراهم في زمن سيدنا يوسف وعلم النميات

الأخ طه يسأل عن الآية:

﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَٰهِمَ﴾ [يوسف: 20]

لا، الدراهم موجودة من زمان وموجودة أيام يوسف وقبل يوسف. وكانت الدراهم، القضية أن الدراهم كانت موجودة لكن يصدرها أهل فارس.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: والدينار يصدره أهل الروم. إذن العملة الأساسية هي الدينار من الذهب أربعة جرام وربع.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: هذا تصدره روما وفارس لا تصدره، وهذه اتفاقية دولية. والدرهم من فضة، والدرهم يصدره من؟ يصدره فارس. تصدر الدرهم. كل سبعة دنانير كانت في الوزن توزن عشر دراهم.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وكل دينار كان بعشر دراهم في القيمة؛ لأن الذهب أغلى من الفضة دائمًا. فأنا معي دينار أصرفه منك بعشرة دراهم. فكانت الدراهم موجودة، كان موجودًا.

علم النميات وتاريخ العملات الإسلامية والدراهم والدنانير عبر العصور

وعلم النميات، العلم الذي يعالج هذا اسمه علم النميات، علم النُمِيّات الذي هو علم السكة والدراهم والدنانير وما إلى ذلك.

ولا يزال إلى يومنا هذا هذه الدراهم والدنانير موجودة منذ تلك العصور بل وأسبق من تلك العصور. هذه واحدة.

الصلاة على النبي وهو نائم، هل تُفضل عليه الصلاة والسلام؟ جائز، لا يوجد أحد قال هكذا [أي قال بالمنع]. فقد أورد الآية الخاصة بآل عمران الذي فيها هذا.

[المذيع]: طيب.

الأزهر لا يصادر الكتب بل يبين ويعلم ولا توجد محاكم تفتيش في الإسلام

قضية الاستواء على العرش، طبعًا في بعض الكتب تجعل هناك كأنه تجسيم.

[المذيع]: الأزهر يصادر؟

[الشيخ]: الأزهر عمره ما صادر كتابًا أبدًا، إنما يقول أن هذا الكتاب مخالف للعقيدة الإسلامية.

طبعًا بعض الناس يشيع خطأً ومصمم على هذه الإشاعة أن الأزهر يقوم بالمصادرة. أبدًا، الأزهر لم يصادر كتابًا واحدًا إطلاقًا، كتابًا واحدًا لم يُصادَر.

ولذلك الأزهر يقوم بالبيان بالتعليم وليس بالمصادرة؛ لأننا ليس لدينا محاكم تفتيش.

كيف نقاوم هذه الأشياء؟ بالتعليم، ونقول إن هذا لا يصلح.

نصيحة الأخت منال بالتشاور مع الأسرة وموضوع النقود المعدنية المتبقية

[المذيع]: حسنًا.

[الشيخ]: الأخت منال، التي تتحدث عن أنها تعمل ولديها أولاد، فلتكمل في بيتها ولا في الشغل، هذه مسألة اجتماعية عليها أن تتشاور مع زوجها فيها وأولادها وأقربائها ونفسها.

القضية هنا ليست بحاجة إلى استخارة، القضية هنا تحتاج إلى قياس المصالح والمفاسد.

[المذيع]: موضوع النقود هذا، أستميح حضرتك عذرًا، دعنا نضعه جانبًا. هو موضوع قضية اقتصادية تحتاج نقاشًا.

[الشيخ]: فعلًا النقود المعدنية المتبقية تشكل مبالغ على مستوى الدولة، تصل إلى مبالغ كبيرة جدًا. يعني هذه مرتبطة بالتاريخ والتاريخ أن الصراف يقع في ورطات وهو يعد، ويمكن أن يخطئ.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: فهذه الزيادة تعمل له تغطية لهذا العجز، وإلا سيخرب بيته في النهاية أو يضطر للتسول حتى يسدد ما عليه. فهو يستلم ويحصل خطأ، يمكن أن أسلمه.

الميكنة وتطوير الإدارة كحل لمشكلة النقود المعدنية المتبقية

لكن لم يعد الجميع صرافًا الآن، يذهبون للصرف من البنك وبالفيزا. وهذا تطوير الإدارة بمعنى أنني لو جعلت الآلة بين الناس قلّت المشكلات.

ولذلك ميكنة رخصة القيادة وميكنة الصرف، كل هذا سيوفر، كل هذا سيوفر. فهذه وسيلة.

[المذيع]: لكن طيبًا، سأستسمح حضرتك، لديّ رسائل كثيرة وصلتنا على إس إم إس، سأطرحها بسرعة لاستغلال ما تبقى من وقت.

حكم إمامة من لا يستطيع السجود وكيفية حماية الطفل من الإلحاد والوسوسة

[المذيع]: هل يجوز أن يصلي الإمام بأهل بيته وأحفاده وهو لا يستطيع السجود فيجلس على الكرسي؟ أم محمد التي كتبت هذا السؤال.

[الشيخ]: هذا بالطبع موضع خلاف بين الفقهاء في الفقه، هذا محل خلاف، ولكننا نقول لها أنه يجوز.

[المذيع]: كيف نحافظ على عدم وصول الطفل إلى الإلحاد من البداية؟

[الشيخ]: هذا يطول شرحه. نحافظ عليهم بالتربية الحسنة.

[المذيع]: نعم، جيد. أعاني من وسوسة الخوف على أولادي أو فقدانهم خصوصًا بعد الحوادث القاسية، هل هذا يعتبر نقص إيمان؟ وكيف يمكن التخلص من هذا الشعور؟

[الشيخ]: لن أقول نقصًا ولا زيادة، سأقول لها أن تكثر من الصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بما لا يقل عن خمسمائة مرة كل يوم، وإن شاء الله تذهب هذه الحالة. لا يقل عن خمسمائة مرة، عن خمسمائة مرة.

حكم من غش في الدراسة وأصبح مدرساً ويظن أن رزقه حرام ويرفض الزواج

[المذيع]: أنا لا أصلي لأنني كنت أغش في بعض المواد أثناء دراستي، ثم عملت مدرسًا وأنا أشعر أن مرتبي حرام، وبالتالي آكل حرامًا منذ خمسة عشر سنة، ولا أريد أن أتزوج حتى لا أنجب طفلًا من نطفة حرام، فهل عملي حرام وأكلي حرام؟ وماذا أفعل؟ لقد ضاق صدري.

[الشيخ]: يا حبيبي، انظر يا حبيبي، أكلك حلال وكلك حلال، ولكن يجب أن تذهب إلى الطبيب النفسي.

[المذيع]: هذا السؤال يعني أن هناك مشكلة، فهو يشعر أنه مخطئ منذ البداية، لكن عن اللزوم فما ترتب على ذلك، دعنا نقول له أولًا كيف يُصلح الخطأ.

[الشيخ]: لا يوجد خطأ أصلًا ليصلحه، هو غش فنجح فأصبح مدرسًا. لا يوجد خطأ أصلًا لكي يصلحه، لقد انتهى الأمر وهو الآن يتعامل مع الواقع.

نصيحة لمن يشعر بالذنب من الغش بتجاوز المحنة والاشتغال بالحياة والتقوى

هو يحتاج إلى إرشاد نفسي. نقول له: يا حبيبي، تجاوز هذه المحنة واشتغل بالحياة وليس هناك شيء عليه، وأن يدرس جيدًا ويتقي الله في تدريسه ويتزوج وينجب.

لا يفعل حرامًا ولا شيئًا، لا يجعلك [الشيطان تظن ذلك].

[المذيع]: هل تريد حضرتك مساعد مفتي أو شيئًا من هذا القبيل؟

[الشيخ]: سننظر في أمر حضرتك.

التغافل تسعة أعشار التربية في التعامل مع سرقة الابن للنقود

[المذيع]: هل يمكنني أن أسأل الشيخ عن ابني الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا ويسرقني مع أنني لا أحرمه من شيء؟

[الشيخ]: فكرة أن تجد ابنك يسرق ويأخذ النقود رغم أنك تعطيه كل شيء، كان الإمام أحمد يقول:

«التغافل تسعة أعشار التربية»

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: خذ هذه القاعدة: التغافل يعني أن نتركه مرة ونتركه مرة ثانية ونقول: يا الله، أين ذهبت النقود؟ هل أخذها عفريت؟ ما الحكاية؟ ما القصة؟ هذه هي الحكاية.

ولكن لا أُحضره وأقول له أنت سارق أمام إخوته وأقول أخوك هذا سيء وسارق ولن نتكلم معه، سأفتعل أزمة. لا! التغافل تسعة أعشار التربية.

أسلوب التلميح في التربية بدلاً من المواجهة المباشرة عند خطأ الأبناء

في مثل هذا الوضع، في مثل هذا الوضع يعني لا تقول أنا عرفت وأنا غاضب منك، أو خلاص. فقط تلمح بالكلام وتقول إن هذا خطأ.

وهذا مرة شخص فعل هكذا فلم يبارك الله له، أو أي شيء مشابه لذلك.

[المذيع]: حسنًا، كيف ننصح الأبناء حتى يتقربوا من الله أو إلى الله ونعلمهم ذكر الله سبحانه وتعالى؟

[الشيخ]: وكما قال أخونا، نعلمهم حب النبي عليه الصلاة والسلام. عندما نزور معهم أولياء الله وأهل البيت، ونسمعهم المديح، ونقيم في بداية السنة الهجرية مديح ويستمعون هكذا إلى مديح النبي عليه الصلاة والسلام.

تنشئة الأبناء على حب النبي وأهل البيت من خلال الأناشيد والمديح النبوي

ونحفظهم الأناشيد التي فيها مدح سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام. والأنشودة التي تقول: أصل النبي يحبنا لأن ابنته عندنا، التي هي السيدة زينب.

يعني هذه الأشياء الجميلة هي التي ستنشئ الناس إنشاءً، وهي التي ستجعل الناس تحب النبي وتحب أهل بيته وتحب الدين بالتالي، ولا تعرف أن تخرج إلا من هذه الثقافة.

حكم من يسمع خطبة الجمعة بالتلفاز ويذهب للمسجد المجاور للصلاة فقط

[المذيع]: شيخنا الجليل، والدي يحب العلماء ويستطيع أن يميز بينهم، وغالبًا ما يستمع إلى خطبة الجمعة بالتلفاز ويذهب إلى المسجد المجاور لأداء الصلاة خلف الإمام فقط حتى لا تفوته صلاة الجمعة، ولكنه لا يستمع لخطبتي لتكرارها وعدم مجاراتها لما يتعرض له المصلي في هذا الزمان، فما الحكم؟

[الشيخ]: نحن ننصح الأب الكريم أن يذهب ليصلي الجمعة في موعدها وأن هذا التبكير عبادة فلا يضيع على نفسه الثواب.

وبعد ذلك نقول لها، نقول لها يا شيماء: أحضري له شيئًا، سجلي له الخطبة، سجلي له الخطبة الذي يريد أن يراها وعندما يعود من الصلاة.

[المذيع]: لا، هو لا يريد أن يراها، إنه فقط بقي في البيت. وماذا تعني خطبة التلفزيون؟ ما شاء الله، إنها مواكبة للعصر فهو هارب.

أفضلية التبكير لصلاة الجمعة وتسجيل الخطب الجيدة من القنوات الفضائية

[الشيخ]: لا، الحقيقة أنه ربما يستمع إلى أي خطب، وليس خطبة التلفزيون فقط. هذا في القنوات الفضائية توجد خطب ممتازة.

[المذيع]: نعم، ليس من الضروري التلفزيون هنا، ليس من الضروري التلفزيون هنا.

[الشيخ]: ولذلك نقول له: الخطبة التي أعجبتك سجلها وتعال اسمعها، لكن التبكير أفضل. هناك التبكير أفضل.

[المذيع]: التبكير طبعًا حتى لو كان الإمام يقول أي شيء.

[الشيخ]: طبعًا لا علاقة لها.

معنى نزول القرآن على سبعة أحرف والقراءات العشر المتواترة وتفسير بعضها بعضاً

[المذيع]: طيب. أرجو من فضيلتكم إيضاح معنى أن القرآن نزل على سبعة أحرف وأنه يُروى بعشر قراءات، فأنا أفهم أنه نزل كتابًا واحدًا، فكيف تكون به ألفاظ مختلفة مثل ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أو ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ وتبيَّنوا وتثبَّتوا؟ أرجو منكم تفصيل ذلك لو تكرمتم.

[الشيخ]: نزل القرآن على سبعة أحرف فيهِ أربعين تفسيرًا، أربعين تفسيرًا.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: هو يتكلم عن القراءات العشرة. القراءات العشرة كلها متواترة وبعضها يفسر بعضًا. يعني مثلًا عندما يقول:

﴿إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوٓا﴾ [الحجرات: 6]

فإذا قيل له: تبينوا ماذا تعني؟ يقول لي: القراءة الثانية تقول: فتثبتوا. تبينوا يعني تثبت.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: يعني لا تأخذ الأمور على عواهنها.

القراءات القرآنية تبين دقة حفظ القرآن وأنه سنة متبعة لا تقبل الاختلاق

عندما يأتي ويقول:

﴿وَظَنُّوٓا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: 110]

طيب هل الرسول سيتشكك؟ لا، القراءة الثانية: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا، أي أنه انتهى الأمر، الناس لن تؤمن بهم والناس أغلقت معهم.

وهكذا فالقراءات يفسر بعضها بعضًا. والقراءات فعلت شيئًا غريبًا جدًا؛ بيَّنت لنا أن هذا القرآن وصل إلينا مضبوطًا.

بمعنى أن القراءة سُنَّة مُتَّبعة. ماذا يعني ذلك؟ يعني من الممكن أن تكون القراءة معقولة المعنى: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ﴾ من أشاء. راح الثاني يقول: عذابي أصيب به من أساء؟ ما هي معقولة، هي جميلة: عذابي أصيب به من أساء أو من أشاء.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لكنها من أشاء فقط.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ليس فيها من أساء أبدًا. فالقراءات تبين لي ما الذي ورد وما الذي لم يرد.

القرآن محفوظ بدقة متناهية والقراءات العشر تؤكد وصوله بإتقان مضاعف

وهذه مسألة مهمة جدًا أن القرآن محفوظ بهذه الدقة وأنه لا يصح أن نختلق من عقولنا عندما يأتي.

وهذا مجال واسع وكبير؛ لأن هناك ألف ومائتين وخمسين كلمة في القرآن مختلفة بين القراءات العشر.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: أي أن الكلمة الواحدة تُنطق بطريقة ثم بطريقة ثم بطريقة، ألف ومائتين وخمسين. كل هذا لا يعني أنه لم ينزل كتاب واحد بسبب تعدد القراءات، هو كتاب واحد.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ولكن كيف وصل إلينا؟ لقد وصل إلينا ليس فقط بإتقان، بل بإتقان مضروب في عشرة.

[المذيع]: ما شاء الله.

متى يمكن للآباء مناقشة الثقافة الجنسية مع أبنائهم وموقف الصحابة من ذلك

[المذيع]: حسنًا، لقد انتهى الوقت، ولكنه سؤال في نفس إطار حلقتنا سأختم به: متى يمكن للآباء أن يتناقشوا مع أبنائهم في المعلومات الجنسية؟ في الثقافة الجنسية، كيف نثقف أبناءنا ونتعامل معهم في هذه المنطقة؟

[الشيخ]: الوارد عن الصحابة أن هذا لم يكن كما يقال في الإنجليزية "تابو"، أي المقدس المحرم المحذور الاقتراب منه، الذي لا يجوز لأحد الاقتراب منه.

هذا الكلام أيضًا كان مع العثمانيين.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: علماء الإسلام طوال تاريخهم يؤلفون في الجنس.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وغرض الجنس هو بقاء النوع. غرض الجنس هو أن هذا الجانب ليس جانبًا مظلمًا ولا جانبًا [سيئًا]، لكنه جانب منظم. فينظمونه لي عن طريق الزواج، وينظمونه لي عن طريق الحلال والحرام؛ لأنه في النهاية يعطيني فكرة عنه.

الثقافة الجنسية لم تكن محرمة عند الصحابة بل كانت تُعلَّم بالحياء والأدب

فهذا أيضًا من الثقافة السائدة المغلوطة. لم يكن أبدًا في الأيام السابقة وأيام الصحابة لم يعتبروا هذا مقدسًا محرمًا لا يُذكر، بل كان يُذكر ويُعلّم ولكن بشأنه بطريقته مع الحياء، مع الحاجة المضبوطة.

متى يقول، ماذا يقول، كذا إلى آخره. وقد أُلِّفت في هذا كتب تملأ ما بين السماء والأرض.

[المذيع]: نعم، إذا لم يكن هناك تابو فيه، أو لم تكن هناك منطقة مقدسة محرمة خطرة في الجنس، ولكن يُؤدَّى بطريقة علمية، بطريقة دينية، بطريقة أدبية.

هل هناك سن يبدأ فيه الحوار؟

تعليم الطفل مكونات جسمه من سن مبكرة والفرق بين المساواة والتساوي

[الشيخ]: لا، ليس هناك سن محدد يبدأ فيه الحوار. بمعنى أن يجب تفهيم الطفل ابتداءً ما هي مكونات جسمه ووظائفها وهكذا. هذا يبدأ من سن سنتين أو ثلاث سنوات؛ لأنه يلاحظ الفرق بين الولد والبنت، يلاحظون الفرق.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لماذا أنا لدي هذه الآلة، ولماذا تمتلك الفتاة آلةً أخرى، وما إلى ذلك، ويتعجبون قائلين: ماذا حدث؟ أبعد الله الشر! أشياء من هذا القبيل.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وتبدأ الأنوثة والذكورة وما إلى ذلك تبرز في المعنى، وأنك لا تضرب أختك لأن أختك تحتاج إلى حمايتك، وأشياء أخرى من هذا النوع التي تُشكِّل العقل.

الذين الآن النسويات يقولون: لا، نحن لا نريد هكذا، نحن نريد أن يكون هناك تساوٍ. لا! مساواة. نحن ندعو إلى المساواة وهم يدعون إلى التساوي، وهذا التساوي ليس من خلقة ربنا. ربنا لم يخلق الأمور متساوية وإنما خلق الأمور في مساواة، في عدالة.

خاتمة الحلقة والوعد بلقاء جديد مع فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة

[المذيع]: نعم، أشكر حضرتك جدًا، والأسبوع القادم أكون معك إن شاء [الله].

[الشيخ]: يشرَّفني، حفظكم الله.

[المذيع]: هذه كانت نهاية حلقاتنا اليوم، وغدًا حلقة جديدة مع فضيلة العلامة الدكتور علي جمعة، والله أعلم، فإلى اللقاء.