#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 22 نوفمبر 2014 | واجبات تربية الأبناء - والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 22 نوفمبر 2014 | واجبات تربية الأبناء

47 دقيقة
  • الإسلام يقدم منهجاً متكاملاً في تربية الأبناء، وهو عملية مستمرة من الولادة وما بعدها.
  • الطفولة توقف الأحكام، فقد كان النبي ﷺ يسرع في صلاته عند سماع بكاء طفل، ويحمل الأطفال أثناء الخطبة أو الصلاة.
  • من حق الطفل على والده أن يحسن اسمه، وأن يعلمه الكتاب (القرآن)، وأن يحسن أدبه، وأن يزوجه إذا بلغ.
  • يجب على الوالدين تجنب الكذب أمام الأطفال، فالطفل يبدأ في التلقي والتخزين منذ عمر ثلاثة أشهر.
  • الآباء الذين يفرحون بتعلم أبنائهم الشتائم يرتكبون إثماً، ويعلمون أبناءهم قلة الأدب.
  • التفريق في المضاجع مطلوب بين الإخوة، وأما نوم الابن مع أمه بعد سن العاشرة فيختلف بحسب الثقافة.
  • وصايا لقمان الحكيم لابنه تؤسس منهجاً تربوياً متكاملاً يركز على العقيدة والسلوك.
  • العقوبة في التربية تختلف باختلاف العصر والثقافة، والضرب ليس هو الوسيلة الوحيدة للتأديب.
محتويات الفيديو(48 أقسام)

مقدمة الحلقة والانتقال إلى موضوع تربية الأبناء على المنهج الإسلامي

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، في الأسبوع الماضي تحدثنا مع فضيلة الإمام في أمور كثيرة تتعلق ببناء وتكوين الأسرة، تتعلق بالزواج والتعامل ما بين الزوجين والتعامل داخل الأسرة الواحدة.

في هذا الأسبوع وفي حلقة أول أيام الأسبوع في حلقة السبت، ننتقل إلى -في ذات الموضوع- ننتقل إلى فكرة أخرى وهي فكرة موضوع تربية الأبناء: كيف نربي أبناءنا وكيف نربي النشء على منهج إسلامي صحيح كي يخرج هذا النشء في طاعة الله، وفي نفس الوقت يكون عنصر بناء في هذا المجتمع الذي يعيش فيه.

بدلًا من أن نجد الأبناء في هذه الفوضى التي تعم المجتمع للأسف، منهم من يذهب إلى التطرف في اليمين أو التطرف إلى اليسار، ولكن هناك والحمد لله دائمًا الأسرة المصرية الصالحة سواء كانت مسيحية أو كانت مسلمة، ويبقى في النهاية النشء الطيب بإذن الله.

الترحيب بالشيخ علي جمعة وسؤال عن وجود منهج إسلامي تربوي

في حلقة هذا المساء نتحدث في هذا الأمر وفي غيره من التفاصيل مع فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم فضيلتكم.

[الشيخ]: وعليكم السلام ومرحبًا، أهلًا وسهلًا، أهلًا بكم.

[المذيع]: فضيلة الإمام، هل نستطيع أن نقول بأن الإسلام يحوي منهجًا إسلاميًا تربويًا يمكن أن نبني ونربي الأبناء على هذا المنهج الإسلامي؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. حلقة اليوم حول تربية النشء والأولاد في الإسلام، فالتربية مسألة مستمرة وليست عملية لها بداية ونهاية، بل إن لها بداية وليس لها نهاية، فهي مستمرة.

ولذلك فالإنسان يتربى، ولكننا نتحدث عن تربية النشء أو تربية الأولاد، والأولاد سيكون معنا سنهم إلى خمسة عشر سنة على الأقل وهم ينشؤون ويُربَّون.

الإسلام عامل مرحلة الطفولة من الجنين إلى سن الخامسة عشرة وما بعدها

نعم، الإسلام عامل هذا السن من سن مما والإنسان في حالة الجنينية في بطن أمه إلى سن الخمسة عشر سنة التي حددها بعض الفقهاء حدًا للبلوغ وحدًا للتكليف وحدًا لكمال العقل إلى آخره.

حتى بعد هذا تستمر عملية التربية ولكن بأساليب ومصادر وطرق أخرى غير التي كانت في بدايتها، فالتربية عملية مستمرة.

التحذير من دعوة الخوارج لرفع المصاحف واستغلالها سياسياً

يذكرنا هذا ببعض الأحداث التي نعيشها مثل هذه الدعوة الخبيثة التي انتشرت في الناس، أو انتشرت ليس في الناس وإنما انتشرت من بعض النابتة والخوارج لرفع المصاحف في الجمعة القادمة، مما تضحك منه الثكلى وتسقط منه الحبلى ويشيب منه الأقرع كما يقولون في أمثال العربية.

ورفع المصاحف هو إهانة للمصاحف، وكانت أول خديعة يفعلها الناس هي رفع المصاحف ضد سيدنا علي. وسيدنا علي لأنه كان مجتهدًا ولأنه كان بابًا للعلم، ويقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الحق مع علي أينما دار»

ويقول:

«أنا مدينة العلم وعلي بابها»

ويقول:

«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس لا نبي بعدي»

ويقول صلى الله عليه وسلم:

«اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه»

موقف سيدنا علي من خديعة رفع المصاحف ونشأة فرقة الخوارج

سيدنا علي كان باب العلم، وعندما جاءت فكرة المصاحف -وهو له اتصال بحلقة اليوم- قال لمن حوله: هؤلاء ليسوا أصحاب دين، فإذا رفعوا المصاحف رفعوها خدعة، استغلوا المصاحف في مسألة سياسية، الحرب خدعة وهم استعملوا المصاحف في الحرب وحرب بين المسلمين بعضهم مع بعض.

نبتت فرقة الخوارج وقالوا له: أبدًا، أيطلبون منا تحكيم كتاب الله ثم نرفض؟ أبدًا. وهم، هؤلاء الخوارج، هم الذين خرجوا على علي وقتلوا سيدنا علي رضي الله تعالى عنه.

الفارق بين رفع المصاحف قديماً وخديعة إلقائها حديثاً لإهانتها

لكن هناك فارق ما بين رفع المصاحف في الخديعة الأولى وما بين رفع المصاحف المدعاة الآن كخدعة؛ تركوا السلاح ورفعوا المصاحف، تركوا السلاح ورفعوا المصاحف.

وهنا يريدون أن يلقوا بالمصاحف من أجل أن تدوسها أقدام الجنود الذين يطاردونهم، فيصبح الجندي الذي وطئ المصحف هو خاطئ ومخطئ، ويصبح الخارجي هو الذي معه الحق. إنها ألاعيب ماكرة، لكن الشعب المصري أذكى وأبر وأقوى إيمانًا وتقوى من هؤلاء.

تحذير العلماء والمؤسسات الدينية من إهانة المصحف واستغلاله سياسياً

ولذلك نرى فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر وهو يحذر من هذا، نرى معالي وزير الأوقاف وهو يحذر من هذا، نرى علماء الأزهر في الوعظ الألفي واعظ يحذرون من هذا، نرى علماء الأزهر بهيئة كبار علمائه بمجمع بحوثه بجامعته تحذر من هذا، نرى الأوقاف ونرى علماء الأوقاف في أكثر من مائة وعشرة آلاف مسجد يحذرون من هذا.

ولذلك نحن أيضًا نضم أصواتنا إلى أصوات جحافل العلماء الذين لهم النصرة النصرة إن شاء الله، ولهم النصر أمام هؤلاء الخوارج الذين يريدون إهانة المصحف، والذين يريدون أن يستعملوا المصحف لأغراضهم السياسية.

ونقول لهم: أنتم ناقصو تربية، يعني الحلقة هذه حلقة التربية لعلكم أن تعودوا إلى أنفسكم وتربوا أنفسكم كيف تحترمون المقدس وكيف تحترمون المصحف الشريف.

قاعدة الطفولة توقف الأحكام كمنهج نبوي في التربية

سؤالك له قاعدة وجدناها بتتبع سنة سيدنا صلى الله عليه وسلم: هل ترك لنا الإسلام منهجًا لتربية النشء؟ والقاعدة تقول وهي عجيبة غريبة وهي من صياغتنا، من صياغة العصر ومن صياغتي أنا شخصيًا لكن بعد الأبحاث والدراسات، تبيّن أن الطفولة توقف الأحكام.

نعم، الطفولة توقف الأحكام، فمن كان في عهد الطفولة وفترة الطفولة هو غير مكلّف، بل إن ذلك يوقف الأحكام عليّ أنا بالغ، رشيد، عاقل، حكيم، فكيف يكون هذا؟ كل سنة سيدنا رسول الله تقول هكذا.

إسراع النبي في الصلاة رحمة بالطفل الباكي كنموذج تربوي

كيف سيدنا صلى الله عليه وسلم في الصلاة فيسمع طفلًا يبكي فيسرع في صلاته.

[المذيع]: صحيح، صحيح، الله! أنت تستجيب لشخص خارج الصلاة وهذا الشخص حتى غير مكلف، إنه طفل صغير يبكي، تفعل ذلك لماذا؟

[الشيخ]: رحمةً بالطفل، حتى أمه وقلبها معلق به تنهي صلاتها وتشعره بالحنان والأمان.

[المذيع]: سبحان الله! أليس هذا منهجًا في التربية؟

[الشيخ]: صحيح والله، هذا منهج في التربية. يسمع صوت الطفل يبكي فإذا به يوقف الأحكام. ما هي الأحكام؟ إننا في الصلاة، يعني يكون فيها خشوع وفيها تركيز وفيها طول، هذا حسن وجيد لأنها صلة بين العبد وربه ويستحب هذا الأمر، فترك هذا الاستحباب إلى ما هو أحب منه وهو متعلق بالطفولة.

نزول النبي من المنبر لاحتضان الحسن كتطبيق لقاعدة الطفولة توقف الأحكام

تعال في الخطبة، من أحكامها المُوالاة، أي أنه لا يصح أن أترك الخطبة وأذهب إلى أي مكان آخر، كأن أقول لهم مثلًا: يا جماعة، الله يحفظكم، أنا أشعر بدوار قليلًا، لذا سأنزل لأستريح. هل رأيتم شيئًا كهذا يحدث عندنا؟ لم يحدث، يعني خمس دقائق فقط وابقوا جالسين كما أنتم، سبِّحوا وأنا ذاهبٌ هنا وعائد. لماذا لا يصح ذلك؟ لأن هذه الخطبة اشتُرِط فيها، أي ما حكمها؟ حكمها المُوالاة متتالية.

[المذيع]: صحيح، حتى بين الخطبة وما بين الصلاة أيضًا لا بد فيها من المُوالاة.

[الشيخ]: حسنًا، انتهى الأمر. فإذا به يرى الحسن يخرج من البيت هكذا ويتعثر في ثوبه، كان يظهر أنه كان يرتدي عليه السلام ثوبًا كبيرًا طويلًا هكذا، فكان يتعثر فيه ويتعرقل في مشيته، فنزل من المنبر.

[المذيع]: نعم، نعم، ماذا فعل؟

[الشيخ]: أوقف الأحكام، أوقفها. فنزل من المنبر وأخذه فاحتضنه وصعد به إلى المنبر يحمل طفلًا. لماذا؟ لأن الطفولة توقف الأحكام.

صلاة النبي وهو يحمل أمامة بنت زينب كدليل على أن الطفولة توقف الأحكام

الحركة الكثيرة في الصلاة ممنوعة، فدخل مرةً ومعه أمامة بنت زينب بنت العاص زوج زينب الكبرى. أمامة هذه هي بنت سيدتنا زينب، وليست زينب التي عندنا؛ زينب التي عندنا هي بنت السيدة فاطمة، أما خالتها فهي زينب الكبرى بنت سيدنا النبي.

معه وهي متعلقة به هكذا، فكبّر بها ودخل الصلاة وهي متعلقة عليه، وكان إذا أراد الركوع وضعها.

[المذيع]: الله! هذا في حركة زائدة، ستزيلها وستضعها وستعود مرة أخرى إلى جهة الركوع.

[الشيخ]: صحيح، صحيح. الطفولة توقف الأحكام. أنا لدي ثلاثين أربعين حالة مثل هذه أوقفت الطفولة فيها الأحكام، أوقفتها.

منهج التربية الإسلامي قائم على إشعار الطفل بالحنان والأمان

فيكون إذن هذا منهج التربية الخاص بي، منهج التربية الذي أُشعر فيه الولد والبنت بالحنان والأمان، بالحنان والأمان، جرعة حنان ضخمة وجرعة أمان ضخمة تلقتها الطفولة.

حتى أن تسعة من الأطفال، وعلى فكرة، الطفولة هنا عندنا من يوم واحد، بالوا في حِجْر النبي عليه الصلاة والسلام، فكانت لهم منقبة يقول لك: يا أخي، هذا النبي حمله، هذا بال في حِجْر النبي عليه الصلاة والسلام، فيصبح هذا شيئًا مميزًا.

هذا شيء رائع في بناء النفسية والعقلية لتكوين الشخصية، فأنا أهتم بعقلية الولد وأهتم بنفسية الولد.

الانتقال للحديث عن وصايا لقمان الحكيم وتربية الأبناء بعد الفاصل

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم فضيلتكم يا إمام. بعد الفاصل نتحدث عن لقمان الحكيم وذكر لقمان الحكيم والعظات التي كان يقولها لابنه حين كان يعظه، نتحدث عن هذه الوصايا وما فيها وما جاء كذلك في القرآن وفي السنة من عبر ومن تعاليم يمكن أن نستخدمها في تربية الأبناء.

وتعتمد على الأب، فإذا كان الأب حازمًا سيخرج ابنه جيدًا، وإذا لم يكن الأب حازمًا سيخرج ابنه سيئًا. الأب مثلًا يقول له: لا يا ابني، تجاربي كذا وكذا وكذا ويثبت. والأم أيضًا عندها بنت تجد بنتي كذا وكذا وكذا.

أهمية التوازن بين الحزم والتساهل في تربية الأبناء وبناء الصداقة معهم

يعني أن تكون هناك نصيحة وأن لا يكون هناك عقاب شديد ولا يكون هناك تساهل كبير، يعني لا يكون الولد متروكًا تمامًا ولا شديدًا عليه جدًا، بل تكون هناك صداقة بحيث أن الولد أو البنت يشعر أنه بدلًا من أن يبحث عن الصديق خارج المنزل، يجد صديقه في البيت.

مهما كنا مشغولين أو لا بد أنتبه للأطفال في ساعة محددة، أجلس معهم وأسألهم عما حدث خارج المنزل وما لم يحدث، وماذا يفعلون وماذا لا يفعلون، أستفسر منهم. فإذا تجاوب الطفل معي وأعطيته الأمان بأن يتجاوب سواء فعل خطأً أم صوابًا، سيخبرني عن والده وعمله، وعن والدته وعملها.

إهمال الآباء والأمهات لأبنائهم وضرورة تربية الآباء أولاً

بينما الأم لا تنتبه إلى بناتها أو من أولادها، لست أنا من يقول إن كل الآباء وكل الأبناء، إنما الغالبية العظمى يتركونهم، يعطونهم مثلًا مصاريف ويتركونهم.

تعالوا اليوم، حضرتك تعود إلى البنات اليوم وهم جالسون في المقهى يدخنون الشيشة. لكي نربي الأبناء أصلًا، يجب أن نربي الآباء والأمهات. الأصل أن الأب والأم أصلًا ناقصون ثقافة وناقصون فكرة.

بداية الزواج أصلًا خطأ، بداية الزواج أصلًا خطأ، يعني الأب والأم يتزوجان في سن مبكرة وهما غير قادرين على تحمل المسؤولية وإدارة الأمور، فينجبان أبناء ضعفاء. الأب والأم ضعيفان، كيف سينجبان أبناء أقوياء؟

ضياع الأخلاق وغياب مدرس الدين وأهمية الترابط الأسري

هناك شيء جيد جدًا، لكننا أضعنا ثلاثة أو أربعة أشياء. الأخلاق التي ضاعت بين الأولاد الآن شيء مؤسف. واحدة غابت عن مدارسنا كلها: مدرس الدين الذي كان يقرأ لي مرة ويسمع لي في الحصة القادمة، لا يوجد مدرس دين الآن. الطفل إلى أن ينهي الدبلوم أو ينهي الجامعة يقول لي ماذا حفظت.

الترابط الأسري في الدين يسير في المعاملة الجيدة معه، مع أبيه، مع أمه، مع أهله، أهله الذين حوله منهم، مع أصحابه، أتفهم؟ الترابط الأسري، أتفهم؟ هذا يُنشئ الولد أو البنت منذ صغرهم بترابط أسري.

هل يجب تربية الآباء أولاً لأن فاقد الشيء لا يعطيه

[المذيع]: كلام مهم جدًا في التقرير فضيلة الإمام. واضح أن الناس لديها يقين بأن فاقد الشيء لا يعطيه، إذا كان الأب -أنا آسف- لم يتربَّ أو الأم لم تتربَّ أساسًا يعني، ولم يلتزما بالتربية حتى لو كانوا تربوا من أبويهم ولكن في النهاية فاقد الشيء لا يعطيه. هل يجب في البداية أن يُربَّى الآباء لكي يقوموا بتربية الأبناء؟

[الشيخ]: جزء لا يتجزأ من منهج الإسلام في تربية الأولاد قول النبي صلى الله عليه وسلم وهم يقولون له:

«يا رسول الله علِّمنا حق الوالد على الولد، بر الوالدين، فما حق الولد على الوالد؟»

نعم، إذن فجزء لا يتجزأ هو أن هناك حقًا للولد على أبيه، على أبيه.

حق الولد على أبيه في تحسين اسمه وبناء شخصيته

نعم، قال:

«أن يحسن اسمه»

هذه رقم واحد. انظر إلى بناء الشخصية، فأنت عندما تسمي لي الولد حمارًا أو جعرانًا أو لا أعلم ماذا، يعني هكذا ستجعل الأولاد يضحكون عليه أو ما شابه ذلك، ويصبح الأمر غريبًا وعجيبًا.

لكن لو أنه أحسن اختيار اسمه بشكل صحيح، وسماه باسم يعتز به ويفتخر، ويكون له تاريخ ومكانة وما إلى ذلك، أو اسم له وقع طيب أو شائع بين الناس وما إلى ذلك، وأحسن تربيته، فلا بد أن يربيه تربية صحيحة.

قصة الرجل الذي شكا عقوق ابنه لسيدنا عمر وحق الابن على أبيه

ولذلك مرة في بعض الأحيان في هذا المجال، هل هناك حق للولد على أبيه؟ الأب أخطأ. جاء رجل إلى سيدنا عمر يشكو عقوق ابنه، فأحضر الولد، قال له: كيف تعق أباك يا ولد؟

قال: وما حق الابن على أبيه؟ قال: أن يحسن اسمه وأن يختار له أمه، وأن يعلمه الكتاب، يعني القرآن. هذا هو الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام. قال: ويُحسِن أدبه لأن القرآن يُعلِّم الأدب.

فقال: فقد سمَّاني جُعرانًا، أيُرضيك هذا يا سيدنا عمر؟ قال له: لا. قال له: واختار لي امرأة كانت مع مجوسي، كانت مع مجوسي -هذه كلمة لها ظروفها المكانية، إذ كان في ذلك الوقت عند العرب أن المجوسي لا يستحم، وأنه يعني شيئًا سيئًا جدًا- فجلب لي واحدة من هؤلاء ولم يعلمني آية من آيات الله.

فقال النبي: الرجل لقد عققته قبل أن يعقك وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.

عقوق الأبناء نتيجة إهمال الآباء وحقوق الأبناء في حديث ابن النجار

فطبعًا الرجل الذي يجهل كل هذه المعاني ويترك أبناءه بدون تربية، يخرج الأبناء ليكرّوا عليه بالعقوق، ويكون هو الذي قدّم العقوق أولًا.

فإذا التقرير مليء بمثل هذا. النبي عليه الصلاة والسلام يقول أيضًا في حديث آخر أخرجه ابن النجار عن أبي هريرة، يقول:

«أن يعلمه الكتابة»

الكتابة ليست مجرد الكتابة، أن يعلمه الكتابة، فهذا بناء للعقلية، وأن يحسن اسمه، وأن يزوجه إذا بلغ.

[المذيع]: هذا أيضًا من حقوق الأبناء، نعم، إن كانت هناك استطاعة وليس إلزامًا على الأب إن لم يفعلها، وإذا لم يكن له مال، وإذا كان كذا إلى آخره.

[الشيخ]: نحن نسير عليه، الأب أيضًا يساعد، يساعد.

[المذيع]: صحيح، بقدر استطاعته عند ابنه وكذا إلى آخره.

[الشيخ]: فانظر، انظر إلى هذه الأمور، هذا جزء من منهج الإسلام في تربية الأولاد.

سؤال عن وصايا لقمان الحكيم لابنه وحكم الأب الغافل عن تعاليم القرآن

[المذيع]: حسنًا، يعني هناك كذلك يعني حزم الأب وقدرة الأب على المعرفة والاطلاع وأن يكون مقنعًا لابنه، يعني رأينا في حديث لقمان لابنه وهو يعظه هناك الكثير من الحكم. هل يجب على كل أب وكل أم أن تعي ما في القرآن الكريم من تعاليم كوصايا لقمان الحكيم لابنه كي تتحلى بها وتعلمها؟ لابنه وما حكم هذا الأب الغافل عن هذه الأشياء؟

[الشيخ]: سيدنا لقمان طبعًا اختلفوا فيما إذا كان نبيًا أو غير نبي، وكان أسود اللون وسُمِّي بلقمان الحكيم، وهو ممن ورد في التاريخ أو في الآثار أنه أمدَّ الله في عمره مثل نوح، يعني أيامًا كثيرة. وسُمِّي بالحكيم لأنه يعني التربية أيضًا تحتاج إلى خِبرة السنين.

أسس لقمان الحكيم في التربية وكتاب ابن حجر الهيتمي في أدب الأطفال

لقمان الحكيم له أُسُس، وهذه الأسس أخذها الشيخ ابن حجر الهيتمي وألَّف كتابًا في أحكام أدب الأطفال، يعني كيف تؤدب الأطفال:

  • كيف يتصل بالكون من أجل أن يصل إلى الله.
  • كيف أنه يهتم بالكيف قبل الكم.
  • كيف أن يهتم بالمعاني قبل الرغبات.
  • كيف أنه يهتم بالقضايا قبل المسائل.
  • كيف أنه يهتم بالسلوكيات المتصلة بالعقيدة قبل التصرفات.

لا، هذا منهج لقمان هذا بمفرده، هذا شيء كبير جدًا يحتاج منهم إلى تأمل.

الموعظة في قصة لقمان تقوم على الهدوء والحنان والتدرج

وبدأت الآيات:

﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَـٰنُ لِٱبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ﴾ [لقمان: 13]

يعني إذا كان في موعظة، والموعظة لا بد أن تكون بهدوء، ولابد أن تكون على مراحل، ولابد أن تكون عن وعي قبل السعي، ولابد أن تكون -يعني- عندما تقف مع كل كلمة في قصة لقمان ستخرج بأسس هي التي ذكرناها.

فالإسلام له منهج. يعظه، وليس يقول له، وليس يخبره، ولا يأمره، وليس يعلّمه ولا يعلّمه.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: إنه يعظه. يعظه بمعنى أن يكون في حنان وفي أمان وفي طول بتاع وهكذا. ليس فقط حزم كما قال أحد المتحدثين في التقرير: لابد أن يكون لدى الأب حزم. هنا العظة يعني ربما يوجد أو يقل فيها الحزم، الحنان أكثر من الحزم.

العظة تخرج من القلب وتصل إلى القلب ونداء لقمان لابنه يا بني

العظة خرجت من القلب.

[المذيع]: نعم، من القلب.

[الشيخ]: وما خرج من الجنان وصل إلى الجنان، وما خرج من اللسان وقف عند الأذان.

[المذيع]: صحيح، على الفور هكذا.

[الشيخ]: فهي صرخة من القلب وموعظة وهو يعظها. وبعد ذلك هو يقول له: يا بني، فهذا يُظهر العلاقة. إذن هذا ليس معلمًا، إنه مربٍ، وهذا ليس معلمًا بل هو مُظهر لعطف وشفقة الأب على أولاده.

لأن الأب يحب أولاده ويحميهم ويسعى لرزقهم وعلاجهم وتعليمهم وكذلك يتعلق بهم، فتكون هنا هذه مسألة قوية جدًا.

وصايا لقمان لابنه من التوحيد إلى بر الوالدين وإقامة الصلاة

﴿لَا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: 13]

فإذا هو ربطه بالكامل، يعني هذه:

﴿إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ﴾ [لقمان: 16]

لا يعني، يعني طبعًا هي يعني أنا أريد ماذا:

﴿وَوَصَّيْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ بِوَٰلِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ﴾ [لقمان: 14]

فإذن يقول له لماذا، سبب المطالبة بهذا البر:

﴿وَفِصَـٰلُهُ فِى عَامَيْنِ أَنِ ٱشْكُرْ لِى وَلِوَٰلِدَيْكَ إِلَىَّ ٱلْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]

اشكر لي ولوالديك، يعني سنشكر لربنا.

﴿وَإِن جَـٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]

وصية جامعة مانعة. وبعد ذلك يقول له: وأقم الصلاة. هل انتبهت كيف؟ فإذا القضية هنا هي كما قلتُ لحضرتك، القضايا والمعاني والسلوك المرتبط بالعقيدة وكذا، لا تربية لحاجتين: للعقلية والنفسية تأكيدًا.

حكم الترغيب والترهيب والتعنيف في تعليم الأطفال الصلاة والقرآن

[المذيع]: طيب، في هذا الأمر بعض الآباء حينما يريدون أن يقوِّموا سلوك أبنائهم ويعلِّموهم الدين، ثم يبدؤون معهم في سن مبكرة قليلًا بتعليم القرآن الكريم أو في سن سبع سنوات أو قبل سبع سنوات لتعليم الصلاة، ربما نلجأ في هذه الفترة إلى الترغيب والترهيب. الترغيب: نحببه في الصلاة أو في حفظ القرآن، ولكن حينما يتكاسل البعض، يلجأ إلى التعنيف. هل هذا الأمر صحيح من الناحية التربوية ومن الناحية الدينية كذلك؟

[الشيخ]: خذ هذه القاعدة التي ستحل عند الناس كثيرًا من الإشكالات، واحفظها وبلغها من خلفك: الضرب في كل زمن بحسبه.

قاعدة الضرب في كل زمن بحسبه واختلاف العقوبة باختلاف الثقافات

في نصوص جاءت إلينا وتقول فيها كلمة ضرب، هذه كلمة ضرب تعني أن العقوبة تختلف باختلاف الثقافات، وتختلف باختلاف البيئات والزمن، فالزمن يختلف.

ستقول هذا الكلام في ضرب المرأة، وستقول هذا الكلام في ضرب الطفولة، وستقول هذا الكلام في كذا، لأن حمل الضرب على معنى واحد يشوه الإسلام والمسلمين.

بالضرب في كل عصر بحسب العصر. في عصرنا، المرأة خرجت وتعلمت واشتغلت، والأطفال أصبح لديهم قنوات فضائية ووسائل تواصل اجتماعي، وحدث نضج. النضج العقلي اختلف، وسموا النضج العقلي معامل الذكاء (IQ)، مقاييس النضج العقلي، معامل الذكاء. ما معدل ذكاء هذا الصبي؟ ما قصته؟

مفهوم العقوبة في التربية يشمل الحرمان وليس الضرب الجسدي فقط

عندما تذهب إلى هذه التربيات التي فيها عقوبة، كل أنظمة الدنيا في التربية فيها عقوبة التي هي الضرب. كيف تنام وأنت تحرمه من العشاء، أو تحرمه من النزهة؟

[المذيع]: صحيح، أنك هذا ضرب.

[الشيخ]: هل تدرك أنه يشاهد الرسوم المتحركة فتحرمه منها؟

[المذيع]: صحيح، نعم.

[الشيخ]: وهكذا فقط لكي نفهم، لفهم النص ومعرفة ما يريد. وكيف كان الضرب قديمًا، أخبرك أن الطفولة توقف الأحكام عن إلحاق الألم به.

النبي يعاقب أنساً بالسواك رمزاً للغضب دون إيلام حقيقي

النبي عليه الصلاة والسلام أراد أن يضرب أنسًا فوضع السواك على أذنه هكذا، وهذا السواك يشبه هذا الألم بالضبط.

[المذيع]: صحيح؟

[الشيخ]: فقال له:

«لولا أني أخاف الله لأوجعتك بهذا السِّواك»

عليه الصلاة والسلام، يعني كنت ضربتك على يدك هكذا بالسواك.

[المذيع]: هو السواك يؤلم صحيح؟

[الشيخ]: صحيح، إن المسطرة تؤلم طبعًا عشرات أضعاف، فماذا إذن؟

[المذيع]: هكذا يعني غاضبة؟

[الشيخ]: نعم بالضبط، هي رمز الغضب.

[المذيع]: نعم، ما رأيك؟ أنس لم يفعلها ثانية أكيدًا.

قصة أنس مع النبي والحادثة الوحيدة التي تذكرها طوال عمره

ويقول أنس: والله ما ضربني قط ولا عنَّفني قط إلا أنني مرة كنت ذاهبًا في مشوار فغبت عنه ساعتين أو ثلاثة، رغم أن المشوار لا يستغرق سوى عشر دقائق. وجدت أطفالًا يلعبون فلعبت معهم في الطريق ونسيت سيدنا الرسول.

فلما رجعت قال لي:

«أرهقتني، هلا أخبرتني أنك ذهبت لتلعب، كنت أرسلت شخصًا آخر. أرهقتني وأتعبتني، والله لولا أنني أخاف الله ما ضربتك ولا شيء، كنت أوجعتك السواك»

هذا هو، هو السواك يؤلم. الحادثة الوحيدة التي أنس -يا عيني- تذكرها من سيدنا رسول الله هي فقط ماذا؟ أنا غاضب يا أنس، فهذه عقوبة أيضًا علَّمت في أنس يعني وعلَّمت أنسًا عمرًا حتى جاوز المائة وهو متذكرها، أتنتبه؟

حكم الأب الذي يكذب على أبنائه ويعلمهم الكذب

فالقضية هي قضية التربية، قضية مفهوم العقوبة، والعقوبة تختلف من مكان لمكان.

[المذيع]: نعم، طيب. حكم الأب الذي يكذب على أبنائه أو يعلمهم الكذب، مثلًا يعني يريد منه شيئًا فيقول: لا والله، إنني اليوم لست موجودًا، إنني ذاهب إلى العمل. هل بالتالي يأخذ الأب سيئة أو يكون سيئًا بأنه وضع هذه البذرة في ابنه بأن علمه الكذب؟

يا أستاذ، فضيلتك، هذا الحكم وغيره، ولكن نأخذ الإجابة عليه بعد الفاصل بعد إذن حضرتك، نراكم بعد الفاصل.

حديث عبد الله بن عامر في تحريم الكذب على الأطفال ولو بالوعد البسيط

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الإمام، الأب الذي يقول لابنه عندما يتصل به شخص ما في الهاتف أو يطرق الباب أو يأتي، يقول له أنني لست موجودًا، أو عندما يحاول أن يسترضي الابن فيكذب عليه، فالابن يكتشف أن الأب لم يكن صادقًا، وبالتالي يتعلم الابن الكذب. هل يكون الأب مساهمًا في أي كذب يرتكبه الابن بما أنه هو الذي غرس فيه هذه البذرة؟

[الشيخ]: الأمر أشد من ذلك، يعني هذا واضح جدًا وصريح جدًا. حديث عبد الله بن عامر رضي الله تعالى عنه وكان صغيرًا واعيًا.

نعم، قال: دخلت البيت فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا، فقالت أمي: تعال يا عبد الله أعطيك، كما نقول للأطفال الصغار: تعال هكذا، تعال يا حبيبي أنا سأهدي لك شيئًا.

فنظر إليها النبي وقال لها:

«وما تعطينه؟»

قالت: أعطيه تمرًا يا رسول الله، لقد جهزنا تمرًا هكذا أعطيه له. قال:

«أما إنك لو لم تعطيه لكُتِبَت عليك كذبة»

خطورة الكذب على الأطفال ووجوب الوفاء بالوعد لهم

على الولد بالضبط، مضبوط، أن كذبت على هذا الولد -يعني نقول هذه حاجة بسيطة يعني- أعطيك.

[المذيع]: نعم، تعال أعطيك قبلة، أعطيك قبلة.

[الشيخ]: لست سأعطيك تمرًا، فالولد جاء على أساس أنه سيأخذ شيئًا ماديًا.

[المذيع]: صحيح؟

[الشيخ]: صحيح، فيجب أن يأخذ شيئًا ماديًا ويفعل ذلك كذبًا، وهو كذلك. لا، أنت لو لم تعطه، لكان كتب عليك كذبة. فما بالك إذن؟ يقول له: ليس هنا.

[المذيع]: أجل، فما بالك بهذا؟

[الشيخ]: إنه يعلمه الكذب والكذب، الذي هو أن يقول الشخص كلامًا غير صحيح، ليس أمرًا جيدًا. وكذلك الوعد، فالأب عندما يَعِد لابد أن ينفذ وعده، فإذا وعد ابنه بشيء كهدية عند النجاح، أو بزيارة ما، فيجب عليه أن يفي بها، لابد أن يفي بوعده.

لأنه إذا لم يفعل يكون:

«إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر»

وهي من صفات المنافقين وليست من صفات المؤمنين. طبعًا فهذا جزء لا يتجزأ من التربية.

حكم الآباء الذين يفرحون بتعلم أبنائهم الشتائم في سن صغيرة

[المذيع]: ما حكم الآباء الذين يفرحون جدًا عندما يبدأ أبناؤهم وهم في سن صغيرة بتعلم الشتائم ويعتبرونها مزاحًا وأن الولد قد كبر وهكذا، هل هل هل هذا يُعتبر أيضًا إثمًا في حق الأب؟

[الشيخ]: وليس إثمًا فحسب، بل أصبح الآن في عصرنا الحاضر منقصةً كبيرة.

نعم، أحدُ مديري الشركات الكبيرة اختار رجلًا فريدًا ذا كفاءةٍ عاليةٍ جدًا، وقبل أن يوقّع العقد دعوه إلى البيت، فوجد طفلًا صغيرًا ابن سنتين يشتم، وكلما شتم ضحك الأب وضحكت الأم مستبشرين يعني بهذا الطفل الشتام.

واستقبله الرجل في بيته استقبالًا رائقًا، بعد ذلك ألغى العقد معه. فقالوا: لا، يجب أن تقول لي لماذا ألغيت العقد معي. قال: لأنك أنت وأم الولد وزوجتك تعلمون الولد قلة الأدب. قالوا: نعم، إنه طفل.

الطفل يبدأ التلقي والتخزين منذ ثلاثة أشهر وخطورة السلوك السيئ أمامه

قال: إننا عندنا في العلم قد استقر أن الولد يتأثر ابتداءً منذ ثلاثة أشهر، فإذا كنتَ أنت وأمه تشتمان أمامه وهو في عمر أربعة أشهر، سيلتقط منكما الشتائم، وإن كنتما تكذبان سيلتقط منكما الكذب.

على فكرة، حتى لو أصلح الأب والأم سلوكهما بعد ذلك، فإن هذين الأب والأم لا يدركان هذه الحقيقة، وهي أن الطفل يبدأ في التلقي والتخزين منذ ثلاثة أشهر. فلا نكذب ولا نشتم ولا نتشاجر أمامه.

لا نقول إنه طفل ذو ثلاثة شهور وغير فاهم شيئًا، هو فعلًا غير فاهم شيئًا، لكنه يخزن الحديث الذي سيفهمه في وقت سيستدعي فيه الذاكرة.

القدوة السيئة تترسخ في أعماق الطفل ويصعب التخلص منها

والأخطر من ذلك أن هذا سيكون شعور أعماقه: ما المانع من أن أكذب؟ ماذا يحدث عندما أشتم؟ ماذا يحدث عندما أتشاجر؟ أبي يفعل هكذا، القدوة الكبيرة ولا حتى الأب ولا الأم، خلاص هذا هو.

يترسخ فيه شعور في أعماقه وهو لا يعرف من أين يأتي، ويظل يقاوم نفسه حتى لو فهم فلسفيًا ودينيًا أن الكذب خطأ وأنه خطيئة وأنه غلط، لا يستطيع أن يتخلص منها أو يتخلص منها بصعوبة.

فإذن نحن لسنا يعني نحن نتحدث عن ماذا والناس سبقتنا بكثير في قضية أنه ممنوع الكذب.

حكم التفريق في المضاجع بين الأبناء وهل يشمل نوم الطفل مع أمه

[المذيع]: طيب، في جزئية أخرى فضيلة الإمام، متى نفرق بين أولادنا في المضاجع؟ يعني سمعنا فتوى كُتبت ونُشرت لأحد رجال الدين أو أحد العلماء كان يقول فيها بأنه يجب عند سن العاشرة ألا ينام الطفل مع أمه. نَعلم التفريق في المضاجع ما بين الأخ والأخت، البنت والولد، ولكن هل لا ينام الطفل بعد العاشرة من عمره مع أمه؟

[الشيخ]: هو لا، هو النص في الولد وأخته، نعم. وهكذا لكن الولد وأمه قد لا يكون هذا كان شائعًا في العرب، أن الأم، يعني التوجهات الجديدة التي على العرب كانت هي فصل الأخ عن الأخت التي هي الحديث نفسه.

لكن نوم الولد مع أمه هذا لم يكن مطروحًا عند العرب، هذه مسألة جديدة تحتاج إلى اجتهاد جديد.

حكمة التفريق في المضاجع بين الأطفال والفرق بين البلوغ والنضوج الجنسي

لكن النص في الأطفال الصغيرين أن أبعدوهم لأنهم عرضة لأن يأتيهم البلوغ، وهناك فرق بين البلوغ وبين النضوج الجنسي، لكن البلوغ يجعلهم يرتكبون من الأفعال ما لا يعرفون أحكامهم، ولذلك أمرنا رسول الله بالتفريق بينهم في المضاجع.

أما الأب والأم وابنها، فهذا لم يكن من عادة العرب أن الابن ينام مع أمه بهذا الشكل في سرير واحد أو نحو ذلك، كان عيبًا.

اكتفاء الشريعة بالعرف في مسألة نوم الطفل مع أمه والاجتهاد المعاصر

[المذيع]: هل اكتفت الشريعة بهذا؟

[الشيخ]: قد يكون هذا وجيهًا، يعني وجيهًا أنه يكون اكتفت الشريعة بهذا لأنه كان أمرًا معروفًا وفي هذا الوقت أن الطفل عندما يكبر لا ينام مع أمه طبعًا، وبالتالي هو أمر معروف لم يكن يحتاج إلى توضيح ولا يحتاج إلى مزيد من الكلام يعني.

ولكن الآن في هذه الفترة خاصة إذا كان الأب مثلًا متوفى أو الأب يعمل خارج البلاد أو خارج البيت وهذا الطفل حتى في العاشرة يريد أن ينام بجوار أمه.

[المذيع]: ترى حضرتك أنه لا حرج في هذا الأمر؟

[الشيخ]: لا حرج. الآن هذا حرج في عصرنا هذا الذي فيه الثقافة اختلفت، الثقافة اختلفت وأصبح الطفل خلاص يقول لك ماذا. يقول الفقهاء وذلك لانقطاع الأمل، هو من ليس لديه أمل أن يتزوج أمه ولا أن هو.

[المذيع]: نعم، أجل، هو يرتبط بعاطفة الأمومة بها، يعني نعم.

أسئلة من المشاهدين حول المصاحف والتعرض للضرب والمسامحة

[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتكم ننتقل إلى الاتصالات الهاتفية من حضرات السادة المشاهدين. أستاذة نهال تفضلي.

[السائل]: السلام عليكم أستاذة هالة، كل التحية والتقدير لسيدنا الشيخ علي جمعة. لحضرتك أريد أن أسأل سؤالين بسرعة.

[المذيع]: أستاذ نهال، نعم أنا مع حضرتك، نعم. أستاذ نهال، ألو، أنا مع حضرتك.

[السائل]: أستاذ نهال، أنا نهال، مع حضرتك، أريد أن أسأل سؤالين بسرعة.

[المذيع]: نعم، أهلًا بك، تفضلي تفضلي.

[السائل]: فرح تقول للشيخ علي جمعة: حدث بالأمس اختلافان بين الشيوخ بخصوص المظاهرات التي نظموها يوم الثامن والعشرين، حسنًا، والآن سوف يمسكون المصاحف سيادتك وسيلقونها على الأرض. الشيخان اختلفوا في مسألة أنه الآن المصحف الذي يقع على الأرض، إذا قام رجل الأمن بجمع المصحف حتى لا يُداس عليه، قد يتعرض للأذى. قال أحدهم: لا، يجب عليه أن يدافع عن حياته أولًا. وقال شيخ آخر: لا، هو مسؤول مثل من قام برميه أن يرفع المصحف من على الأرض ويبدأ بالتشويش علينا.

حسنًا، وأنا الآن تعرضت للضرب والإهانة في الشارع وعرفت الشخص الذي فعل بي هكذا، هذا الشخص هو من مؤسسة مهمة في الدولة والحكم فيها شديد جدًا، يعني قد يُسجن ويُفصل من وظيفته حاليًا. هل عندما عرفت عنه أسامحه أم سيكون لي ثواب أكثر؟ أم ماذا أفعل بالضبط؟ إن الحقيقة أن العقاب سيكون شديدًا، وهل إذا أخذت تكاليف المحاماة سيقلل ذلك من الثواب الذي سأحصل عليه؟ شكرًا جزيلًا، سلام عليكم.

توضيح سؤال المشاهدة حول حكم إلقاء المصاحف ومسؤولية رجل الأمن

[المذيع]: ولكم السلام. أستاذتنا، هل هذه نتيجة لمشكلة في السماعة عندي؟ الأستاذة تقول: سمعت اثنين من المشايخ يتحدثون عن مسألة مظاهرات يوم الثامن والعشرين ومسألة إلقاء المصاحف.

في حال أنهم تعمدوا إلقاء المصاحف لكي يتم تصوير رجال الأمن أو الجيش وهم يجرون وراءهم ويدوسون على المصاحف، فأحد العلماء يقول: لا والله، هنا هو يدافع عن نفسه، فيجب أن يُكمل طريقه، والذي سيأخذ الإثم هو الذي رمى المصحف. وعالم آخر كان يقول بأنه لا بد أن يتحمل المسؤولية، أو ليس تحمل المسؤولية، بل أن يلتقط المصحف وأن يحمل المصحف أولًا قبل أن يكمل عمله. أيهما أفضل بالنسبة لرأي فضيلتك: من ألقى المصحف هكذا؟

حكم من ألقى المصحف عمداً كفر عند الأئمة الأربعة

[الشيخ]: نص العلماء على كفره، نص على كفره. من ألقى المصحف، من ألقى المصحف بهذه الطريقة لقي جحافل من الأمن هجمت عليه هكذا فألقى المصحف أمامه، المصحف هكذا، كفر، كفر، كفر عند الأئمة الأربعة، كفر عند الأئمة الأربعة.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لأنه أهان المقدس تمامًا. الأئمة الأربعة يعدون إلقاء المصحف كفرًا ونص عليها كل أصحاب المذاهب الأربعة.

ثواب العسكري الذي ينقذ المصحف ودعوة الإعلام لتصوير المجرمين

العسكري الذي يجري وراء المتظاهر ليس يقول أن المتظاهر يعني الوراء، لست أعرف أن أقول أيضًا الكافر يعني البيل، وهذا هذا الذي ألقى المصحف. العسكري إن استطاع أن ينقذ المصحف يفعل هذا.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: ويرفعه، هو فقد رفعه على الحق.

[المذيع]: صحيح.

[الشيخ]: أو يحتفظ به.

[المذيع]: صحيح.

[الشيخ]: ونرجو من الإعلام أن يصور هؤلاء المجرمين.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: لأنهم الخطة ماذا؟ الخطة أنهم يلقون المصاحف ثم يصورونهم ويذهبون إلى الجزيرة أو غيرها أو لا أعرف ماذا لإذاعة هذا أن الأمن المصري داس على المصاحف. الشعب المصري عرف كل هذا، ولذلك كل هذا هو عبارة عن تفكير جرذان وفئران تُخنق.

فإذا حاول أي واحد من الأمن التقاط هذا سيكون له ثواب.

أسئلة من المشاهدين حول قضاء صيام ست رمضانات وتعامل الزوجة مع زوجها الكذاب

[المذيع]: نعم، طيب. هناك سؤال على الرسائل النصية، الأستاذة رهام تقول لفضيلتك: مرت ستة رمضانات دون صيام بسبب ظروف حمل وولادة، مع العلم أنه تم صيام بعض من هذه الأيام مع دفع شهر كامل، فهل يتم تعويض هذه الأيام بالرغم من دفع نقود؟

[الشيخ]: نعم، ما دامت هي قادرة على ذلك فلتفعل. هذه الأيام ستة أيام في ثلاثين، أي مائة وثمانون يومًا، يمكن إنهاؤها في سنة أو سنتين إذا صامت يومي الاثنين والخميس، ستنهي المائة وثمانين يومًا في سنتين.

[المذيع]: حسنًا، الآن الرقم تسعة وستون تقول لحضرتك أن زوجها يكذب كثيرًا وآخر كذبة منه أنه مسافر بينما هو موجود، وهذا الأمر استمر لمدة أربعة شهور. واضح أن هناك تكرارًا للكذب، فكيف يكون تصرفها مع هذا الزوج شرعًا؟

[الشيخ]: تواجهه وتقول له لا تكذب، أو تقول له دعنا نتفق معًا يعني أين أنت ذاهب ومن أين أتيت، يعني لأنه من حقها أن تعرف أين هو.

استعراض إجابات المشاهدين على سؤال أسباب فشل الأسر في تربية الأبناء

[المذيع]: نعم، حسنًا. فبالنسبة لسؤالنا على الفيسبوك والذي كان: ما سبب فشل بعض الأسر في تربية الأبناء؟ نستعرض بعضًا من إجاباتكم على سؤالنا وتعقيبًا لفضيلة الإمام إن شاء الله.

عبد الرحمن يقول: اختلاف اللغة بين الآباء والأبناء وكثرة التشدد والمنع من الآباء ظنًا منهم أنه في صالح التربية، وهنا جزئية المنع والتشدد.

تقول لبنى: عالم الدين البيت لا يربي الأبناء وحده، يشارك معه المدرسة والمجتمع والإعلام والشارع والخطاب الديني، وهنا جزئية أيضًا المشاركة والخطاب الديني.

رهام عبد الله تقول: تفشي المعاصي والسلوك الخاطئ وقلة التمسك بالدين واهتمام الأهل بجمع الأموال وملذات الحياة.

علي يقول: لأن الأسرة كلها أصبحت تحتاج إلى تربية.

تعليق على معاملة الأبناء كأطفال حتى العشرينات وأهمية الخطاب الديني

نعم، كلها تحتاج أن تُربى، ويستمرون في معاملة الأبناء على أنهم ما زالوا أطفالًا حتى يصلوا إلى العشرينات فيصبحوا بلا رقيب عليهم.

[المذيع]: فضيلة الإمام، هنا الجزئية أيضًا مهمة، هي تحدثت فضيلتك عن جزءٌ من التشدد والضرب ولكن جزءٌ منه مسؤولية الخطاب الديني. أحد المتحدثين في التقرير كان يقول: يا سلام لو يرجع مدرس الدين كما كان في الماضي في المدرسة.

[الشيخ]: مهم جدًا المعلم، مهم جدًا.

ضرورة عودة مدرس الدين إلى المدارس وانتقاد تهميش التعليم الديني

نعم، وقضية انسحاب تدريس الدين، هو حتى كان في الماضي يقول لك: نحن نريد أن ندرس مادة أخلاق. لا الأخلاق دُرِّست ولا الدين تمت دراسته، ومر هذا وذاك وأصبحوا متحيرين هل يضعون الدين ضمن المجموع أم لا يضعونه، أو هل يكون ملزمًا فقط دون أن يضاف إلى المجموع، وكأن الدين شيء يُفر منه.

القضية ليست هكذا، وها نحن قد رأينا، لأن بعض الناس تكره الدين من قلبها، هذه هي تجربتها. الله أغلق قلوبهم وعقولهم وأرواحهم، فهم في غمرة ساهون. فهناك أناس هكذا، وهؤلاء الناس لا يجب أن يتحكموا فينا.

الدعوة لعودة تدريس الدين بشكل جيد وختام الحلقة

لا بد لمدرس الدين أن يعود مرة أخرى. كان لدينا مدرس دين، وكان هناك مادة الدين والعربي، أي كان الدين يلحق بالعربية، لكن كان الدين أحيانًا يكون منفردًا، ومدرس الدين يكون دارسًا مادته جيدًا، ونعمل له كتاب جيد.

والطالب يجب أن يسمع دروس الدين، لأننا أصبحنا في مهزلة، فلا يوجد أحد يعرف اسم النبي، ولا أسماء الخلفاء الراشدين، ولا من هن زوجات النبي، ولا من هم، وهكذا.

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم فضيلة الإمام، جزاكم الله خيرًا. إن شاء الله سيكون لنا معكم وفي المستقبل لقاء على تربية الأبناء مرة أخرى، وسيكون هناك أيضًا لقاءٌ عن دور المؤسسات المجتمعية في التربية. نراكم غدًا بإذن الله، إلى اللقاء.