#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 9 نوفمبر 2014 | الجنة وحقيقتها  ومن يدخلها بغير حساب - عقيدة, والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 9 نوفمبر 2014 | الجنة وحقيقتها ومن يدخلها بغير حساب

46 دقيقة
  • الجنة هي ذاتها التي كان فيها سيدنا آدم، وهي مكان واسع خارج السماوات والأرض خلقه الله بقدرته.
  • أقل شخص في الجنة يمتلك عشرة أضعاف الكرة الأرضية، وحجم السماوات يتفاوت بنسب كبيرة، حيث كل سماء بالنسبة للتي تليها كحلقة في فلاة.
  • العرش هو سقف الفردوس وأعظم المخلوقات حجماً، والحديث عن الآخرة يؤثر في سلوك البشر ويثبت الإيمان في القلوب.
  • يدخل الجنة بغير حساب سبعون ألفاً من المتوكلين على الله، ومع كل واحد منهم سبعون ألفاً.
  • التوكل يعني الأخذ بالأسباب مع عدم الاعتماد عليها، فترك الأسباب جهل والاعتماد عليها شرك.
  • الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، وأعلى نعيمها النظر إلى وجه الله تعالى.
  • طرق دخول الجنة متعددة كالصدق والإخلاص والصلاة وإرشاد الضال والتبسم، وكلها تعبّر عن صدق القلب.
محتويات الفيديو(58 أقسام)

مقدمة الحلقة والحديث عن الجنة بعد شفاعة النبي ﷺ

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم في يوم كان مقداره ألف سنة، تناولنا في كثير من الحلقات مع فضيلة الإمام محطات هذا اليوم، وما سوف نعيش في الواقع وفي الحقيقة في اليوم الآخر، ولكن توقفنا بالأمس عند شفاعة النبي محمد عليه الصلاة والسلام، شفاعته للبشر أجمعين وشفاعته لأمته على وجه الخصوص.

الآن بعد هذه الشفاعة نتحول مع فضيلة الإمام للحديث عن الغاية، عن الهدف، عن الشيء الأسمى الذي يسعى إليه الجميع ألا وهي الجنة. في هذه الحلقة نتحدث عن الجنة: متى وكيف وأين هي الجنة؟ ومن أوصاف أهل الجنة؟ وما هي طبيعة الحياة في الجنة إن كانت تصح لها مسمى حياة؟

سنتحدث في كل هذه الأمور مع فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. السلام عليكم فضيلة الإمام.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم.

هل جنة الآخرة هي نفس الجنة التي عاش فيها سيدنا آدم؟

[المذيع]: أهلًا بكم، بعد شفاعة سيدنا عليه الصلاة والسلام، عليه الصلاة والسلام، حضرتك ذكرت بالأمس أن هناك من بالفعل كان يُعذب والشفاعة ستخرجه من النار، وهناك من في النار ستقصر مدة عذابه ثم يخرج بعد هذه الفترة. نتحدث عن الجنة أولًا مولانا، هل هي الجنة هي ذات الجنة التي كان يعيش فيها سيدنا آدم أبو الأنبياء أبو البشر عليه السلام؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، عليه الصلاة والسلام. عندي يعني في مذهبي واختياري أن هذه الجنة هي التي كان يعيش فيها سيدنا آدم، هي هي.

الاختلاف في تعريف الجنة وقدرة الله على خلقها خارج السماوات والأرض

[المذيع]: هل هناك اختلاف فضيلة الإمام في تعريف الجنة؟

[الشيخ]: فيه اختلاف طبعًا، أن الجنة هذه كانت كربوة عالية موجودة في الأرض، وهذا يعني من منطلق وكأنه يعني:

﴿وَمَا قَدَرُوا ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: 67]

الله سبحانه وتعالى قادر على أن يخلق هذه الجنة التي هي كعرض السماوات والأرض في مكان خارج السماوات والأرض؛ لأن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعله غير متناهٍ؛ لأن النهاية تكون في الموجودات لا في العدم المحض، فهناك عدم محض وهذا لا نهاية له، فيخلق الله فيه الجنة عرضها كعرض السماوات السبع والأراضين السبع.

لا مانع من أن لا يحدث شيء، فالملك لله سبحانه وتعالى يفعل فيه ما يشاء، وأمره بين الكاف والنون.

الإيمان بالقدرة الربانية وعلاقتها بإمكان وجود الجنة

الإيمان بالقدرة الربانية يجعلنا نؤمن بهذا في منتهى البساطة؛ لأنه تحت مقدور الله، والقدرة تتعلق بالممكن، وهذا ممكن، والممكن كل ما يجوز للعقل البشري أن يتصوره، وهو أمر يتردد بين العدم والإيجاد.

ولذلك فهو ممكن تردده بين أمرين، فالقدرة تأتي وترشح لهذا الأمر أحد الوجودات، إما العدم وإما الوجود، أحد الأمرين: الوجود أو العدم.

حفيد حفيدي غير موجود الآن، لكن من الممكن أن يوجد، فالناس تتناسل، من الممكن أن يوجد بعد موتي بمائة سنة، هذا حفيد حفيدي، لكن هو الآن غير موجود لكن يمكن أن يوجد. لماذا؟ لأنه بين الوجود والعدم.

سعة الجنة وأن أقل أهلها يملك عشرة أضعاف الكرة الأرضية

الجنة شيء كبير جدًا وواسع جدًا، وكل شخص يُخلق يوضع له مكان في النار ومكان في الجنة، ولذلك الناس التي ستدخل النار كلها ستُترك أماكنها في الجنة لمن يدخل الجنة، فمن يدخل الجنة سيجد سعة واسعة.

أقل واحد يمتلك في الجنة عشرة أضعاف الكرة الأرضية، هذا أقل شخص، أي الذي سيدخل في نهر الحياة، ذلك الذي هو آخر شخص سيدخل الجنة، والذي لا يوجد أقل منه، سيمتلك عشرة أضعاف الكرة الأرضية.

الكرة الأرضية هي ملك الأرض هذه، عشرة أضعاف ملك الأرض، فملك الأرض الذي هو الكرة الأرضية اضربها في عشرة، انظر كم تبلغ مساحة الكرة الأرضية واضربها في عشرة، ويصبح هذا هو القطعة الصغيرة التي يأخذها آخر شخص يدخل الجنة.

الرد على المعترضين والتأكيد على أن أقل أهل الجنة يملك عشرة أضعاف ملك الأرض

وأرجو من الناس الذين يشاهدوننا الآن ويعترضون ويقولون إن هذا الكلام غير صحيح وما إلى ذلك، أن يراجعوا أنفسهم جيد، لأي شيء؟ كي لا يقرفونا فنحن يكفينا قرف، وليجمعوا أنفسهم قليلًا؛ لأنه أظن أن هذه الأشياء ستنفعهم في الحياة الدنيا ثم في الآخرة.

أقل شخص سيكون لديه عشرة أضعاف ملك الأرض، فكيف سيكون حال أكثر شخص؟ سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، نعم، هو في الفردوس الأعلى.

حديث النبي ﷺ عن عظمة السماوات وكل سماء كحلقة في فلاة

لو تخيلت لكي تعرف الأحجام وتعرف المسألة، أن النبي عليه الصلاة والسلام تحدث عن أن هذه السماء الدنيا التي نراها هي كحلقة في فلاة، والفلاة تعني صحراء كبيرة. تخيل أنك واقف في الصحراء الغربية، ماذا تعني هذه الصحراء الغربية؟ ماذا ترى فيها؟

يقال لك إنك ترى ثلاثين كيلومترًا في كل اتجاه، يعني نصف قطر الدائرة التي أنت محاط بها هذه ثلاثون كيلومترًا، ثلاثون هكذا وثلاثون هكذا وثلاثون هكذا في كل الاتجاهات من حولي وأنا في المركز.

نعم، نصف قطرها دائرة نصف قطرها ثلاثون كيلومترًا، هذا ما يدركه البشر، بعد ذلك الأرض تنحني فلا نرى ما وراءها.

نسبة السماء الأولى للثانية كحلقة في صحراء شاسعة

المساحة الضخمة هذه كلها واقع فيها حلقة، حلقة في فلاة، حلقة هكذا التي تعني ميدالية مفاتيح، مثل الخاتم، مثل الخاتم، خاتم واقع على الأرض.

نسبة الخاتم هذا بالنسبة للدائرة الكبيرة الصحراوية هذه التي هي ثلاثون كيلو في كل مكان لا تُذكر، يعني لا تُذكر، تقريبًا لا تُذكر.

هي السماء الأولى بالنسبة للسماء الثانية هكذا. أما بالنسبة للسماء الثالثة، فهذا أمر عجيب! سبحان الله! لقد توقف عقلي عن التصور وصدق قلبي.

التصديق السابق للتصور في أحاديث عظمة السماوات والعرش

وهنا يضربون مثلًا للتصديق السابق للتصور، فيقولون لك: نحن نصدق هذا الحديث لأنه صدر من سيدنا عليه الصلاة والسلام، لكننا لا نعرف تفاصيله، فقد عجزنا عن الإدراك. أكثر من سمائنا هذه لا نعرف، وإذا وسّعنا قليلًا في عقولنا فلن نستطيع أن نُدرك أكثر من ذلك.

الثالثة بالنسبة للرابعة كحلقة في فلاة، والرابعة بالنسبة للخامسة كحلقة في فلاة، والخامسة بالنسبة للسادسة كحلقة في فلاة، والسادسة بالنسبة للسابعة كحلقة في فلاة، والسابعة بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة.

سبحان الله! كيف يكون شكل هذا العرش؟ إنه ضخم جدًا، أضخم المخلوقات.

استواء الرحمن على العرش وعظمة قهر الله لأعظم مخلوقاته

ولذلك قهره الله:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

لماذا؟ لأنه أعظم المخلوقات حجمًا، فعندما كان أعظم المخلوقات حجمًا تحت سيطرة الله وأمره وقهره، إذن فأنا الذي أشبه النملة على كرة الأرضية، ماذا أكون؟ لا شيء، لا شيء بالنسبة لأي سماء ولا بالنسبة لأي كوكب ولا بالنسبة لأي عرش.

يعني انتهى الأمر، لم يعد هناك شيء. فعندما نعرف هذه الأشياء ويسألني أحدهم: لماذا تتحدث عن هذه الأمور؟ الإجابة واضحة: لأنها تؤثر في سلوك البشر بالتأكيد.

أثر الحديث عن الآخرة في تثبيت الإيمان وإصلاح السلوك

ولأنها تجعل الإنسان أكثر ذكرًا لله، ولذلك تحدث البركة، ولأنها تثبت الإيمان والعقائد في القلوب، ولذلك لا تُراق الدماء. هذه الدماء أُريقت من قلوبٍ غافلة، فالقلوب الضارعة لا بد عليها أن تتذكر يوم القيامة، وتتذكر عرصاتها وتتذكر الجنة، وتتذكر هيئة السماوات والأرض.

وهذا الكلام ليس نافلةً للقول ولا تغييبًا للعقل، بل هو إرشادٌ للعقل إلى هدفه الأسمى.

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

الحديث عن الآخرة هو حديث عن مصر وأزماتها من منظور إيماني

[المذيع]: يعني فضيلة الإمام بهذا الحديث من فضيلتك، الحديث الطيب طيلة الأسبوع هذا الأسبوع والسابق عن الجنة والقيامة والنار والحساب والحشر، كل هذه الأمور من أجل أن تتعدل سلوكياتنا بما فيه إصلاح للنفس وللمجتمع.

[الشيخ]: هناك من يقول تحدثوا عن مصر، تحدثوا عن شؤوننا، تحدثوا عن المشكلات التي نعيشها. نحن نتحدث الآن عن مصر ولكن من خلال نظارة الآخرة، نحن نتحدث الآن عن أزماتنا السياسية والأخلاقية.

نعم، نعم، اسأل كل المسؤولين واسأل، كل أزمة أخلاق، أزمة أخلاق. صحيح، هناك خيانة تحدث. صحيح، إن الناس استمرأت الخيانة. لماذا؟ لأنه غافل، لأنه ليس متذكرًا اليوم الآخر، ويظن أن الأمر مجرد حكاية؛ لأنه لا يعرف جنة ونار، ولا يطمع في جنة، ولا يرجو نارًا، ولا يرجو الفوز بالنجاة من النار، ولكنه يرجو الحياة الدنيا لا الآخرة.

الآخرة هي الحياة الحقيقية الأبدية واستحضارها ينشئ نفوساً قادرة على مواجهة البلاء

هذه هي الحيوان، هي الحياة الحقيقية إذا قارنا بين الحياتين. لِمَ؟ لأنها حياة أبدية، لأنها حياة تامة، لأنها حياة كاملة، لأنها حياة بلا موت فيها.

فنحن ونحن نذكر هذه الأشياء إنما نذكرها من أجل أن تحل من خلال ذلك الإطار، ليست هي التي ستحل مشكلتنا الأخلاقية ولا السياسية، ولكن استحضارها سينشئ نفوسًا قادرة على حل المشكلة، قادرة على الصبر، قادرة على مواجهة البلاء الذي نحن فيه.

العرش سقف الفردوس الأعلى وما فيه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت

[المذيع]: يوم القيامة انظر كم شكل العرش عظيم، ما هو العرش؟ إنه سقف الفردوس. أنت تسألني أين الجنة؟ العرش هو سقف الفردوس.

[الشيخ]: نعم، العرش هو سقف الفردوس. العرش هذا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، أصلًا ليس مصنوعًا من اللؤلؤ والألماس. ما هذا الألماس؟ إنها أشياء أخرى تمامًا.

الألماس درجات، أتفهم؟ ويقول لك الفورسي، ما هي الفورسي؟ هذه الخاصة بالألماس. نعم، الكلر أي اللون، الألماسة السوداء غالية جدًا، والزرقاء غالية جدًا، والكلير (الوضوح)، ماذا؟ الوضوح الخاص بذلك، والكوت، نعم، والكت ومواصفات كثيرة يعني، يعني المقطع المقطوعية، هل انتبهت؟ والقيراط، قيراط أي الحجم وهكذا.

ما يرصع العرش أشياء غير موجودة في الأرض لا عين رأت ولا أذن سمعت

فعندما تكون الجوهرة خمسة أو ستة قراريط غير عندما تكون عشرين قيراطًا، هذا شيء لا علاقة له بالموضوع. أما ما يُرصِّع العرش فهي أشياء أخرى، أشياء أخرى يا عمي غير موجودة في الأرض، ليست موجودة في الأرض.

ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، تقول عن العرش هكذا، فالنبي قال هذا الكلام عن الجنة. نعم، هو سقف الجنة هو عبارة عن العرش الكريم.

فالنبي عليه الصلاة والسلام، الفردوس الأعلى هذه مسألة أخرى.

الإشارة إلى الصراط والجسر فوق جهنم وتأجيل الحديث عنه

فإذا دخلنا هذه الجنة، ماذا سنجد فيها؟ هذه الجنة عندما ندخلها - طبعًا نحن لم نتحدث في الحلقات السابقة عن الصراط - الصراط هذا هو الجسر.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: وهذا الجسر هو جسر وتحته جهنم والعياذ بالله تعالى، أعاذنا الله وإياكم منها.

[المذيع]: حسنًا، غدًا سنتحدث عن الصراط، وغدًا مع جهنم أيضًا. ما رأيك بعد إذن فضيلتك إذا ندخل الجنة، ندخل الجنة مباشرة؟ حسنًا، أستأذن فضيلتك، يعني لا مانع إذا في النهاية يمكننا أن نشوق الناس ونتشوق جميعًا بمعرفة تفاصيل الجنة وما في الجنة بعد الفاصل. توكلنا على الله.

آراء الناس حول الأعمال التي تدخل الجنة والعبادات والأخلاق

كانت هناك استفاضة في الحديث حول الجنة. الأعمال التي سوف أقوم بها لأدخل الجنة هي الأعمال التي رب العالمين سبحانه وتعالى فرضها علينا في القرآن الكريم وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أشار إليها في السنة النبوية، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصلاة التي أمرنا بها ربنا، وكل ما يأمر به عز وجل مما نقوم به.

صلِّ لأن هذه أساس المسلم. ثانيًا أن ترى عملك جيدًا، وترى ما يتطلبه منك، وتؤديه بتنظيم، وتنظم وقتك، وتحاول أن تحافظ على فروض الله أولًا التي أمرك الله بها.

يعني أنا أصلحت بيني وبين الله، بالتأكيد، بعد ذلك ستصبح كل الأمور جيدة، وبهذا ستتقرب إلى الله وتدخل الجنة.

اجتهادات الناس حول طبيعة الجنة وأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت

مثلًا منتظمة على صلاتي، أعمل أشياء حسنة كثيرة التي تدخلني الجنة وهكذا، وأكون أساعد الناس الفقراء وهكذا لدخول الجنة، فالإنسان حتى يصل إليها لابد أن يعمل أعمال خير كثيرة جدًا في الدنيا، وطبعًا لابد أن يرضي ربنا سبحانه وتعالى أولًا، فليست العبادات فقط هي التي تجعل الإنسان يدخل الجنة، هناك أكثر من الأشياء التي تُدخل الجنة.

هناك أمور قد تكون - والعلم عند الله - هذا على حسب اجتهاد المرء من كتاب ربنا الذي عرفه منه وحفظه منه، أن هذا الشيء يمكن أن يكون قدرها عند ربنا أكثر من الصلاة.

يبدو أن الجنة هناك مثل أرض كبيرة خضراء، كلها اجتهادات، حور العين والأشياء التي يقولوها الناس هذه كلها اجتهادات، لكنني أعتقد أن لا أحد يستطيع أن يشبّه الجنة؛ لأنها شيء خلقه الله لنا، وشيء لا يستطيع المرء وصفه إلا من رآها.

وصف الجنة في القرآن والسنة وأنها تفوق أي تصور بشري

كل ما نعرفه عنها أنها جنات عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ذكرها ربنا في القرآن أنها تحتوي على حور عين وفيها أنهار من كل ما تشتهي الأنفس، فالإنسان يتخيل فقط.

وطبعًا وصف ربنا سبحانه وتعالى يفوق أي شيء، فيها أشياء لا نعرفها أو لا نتخيلها أو لن نستطيع أن نتحدث عنها؛ لأنه الكلام صريح: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، لم يرَ أحد الجنة تمامًا.

هذا شيء آمنا به تمامًا من كلام ربنا الذي أنزله في كتابه وسنة رسوله، عن كلام سيدنا رسول الله عنها، فكل واحد يتخيل الجنة بنظره هو، بعقله هو الذي ربنا كرَّمه به وقدَّر ما وصل إليه بفكره وعلمه والنور الذي أعطاه له ربنا أن يفهم الجنة.

تعليق المذيع على اجتهادات الناس حول الجنة والحور العين

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الإمام، يعني ما من شك أنها اجتهادات طيبة جدًا، ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولا أحد يستطيع أن يتصور هذا الأمر.

ولكن أتوقف مع حضرتك في هذا الكلام حول جزئيتين: أخت تتحدث أن دخول الجنة ليس بالعبادات فقط، وأخ يتحدث عن أن الحور العين هي من الاجتهادات، من اجتهادات الناس، وليست من الثوابت الوجودية في الجنة.

دخول الجنة ليس بكثرة الصلاة والصيام فقط بل بما وقر في القلب

[الشيخ]: رقم واحد: الأخت صدقت، ما الحديث؟ نعم، وفي إسناده شيء، لكن:

«ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه»

لكن صاحب البردة [الإمام البوصيري] يقول: ولم أصلي سوى فرضي ولم أصم، يعني كان يصوم رمضان ويصلي الصلوات الخمس، إنما قلبه محب للرسول صلى الله عليه وسلم.

نعم، يعني شيء آخر، ولذلك بارك الله في بردته. البردة فيها كلمات صعبة لكنها شاعت وقُبِلت والناس أحبتها وحببت الناس في سيدنا صلى الله عليه وسلم، وكل هذا في ميزان حسنات البصيري؛ لأن في قلبه شيء.

ليس بكثرة العبادات مع غفلة القلب بل بصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

وهو يقول في نفس القصيدة: ولم أصلي سوى فرضي ولم أصم، يعني ليس بكثرة الصيام والصلاة، وبعد ذلك أنت تؤذي الناس أو قلبك ليس معلقًا بالله أو إنك أنت غافل مع كثرة هذه العبادات.

فمن لم تنهه الصلاة عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، يعني في الثواب، لكن يجب عليه أن يصلي.

[المذيع]: نعم، نعم.

[الشيخ]: فإذن:

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]

هناك شيء أعظم من الصلاة وهو الذكر.

[المذيع]: الذكر، صحيح.

[الشيخ]: أجل.

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

ولكن الصلاة مهمة جدًا وركن من أركان الإسلام ولا يُقبل العمل وهي عماد الدين.

حديث معاذ عن أعمال تدخل الجنة وحفظ اللسان من أسباب دخولها

ولذلك عندما سأل معاذ النبي عليه الصلاة والسلام:

«يا رسول الله، دلني على شيء أدخل به الجنة، قال: أقم الصلاة»

مباشرة هكذا، الصلاة هي عماد الدين، وآتِ الزكاة وصم رمضان وحج البيت، هذا هو وهكذا.

ولذلك مرة قال له أيضًا مرة أخرى لكي يدخل الجنة، قال له:

«احفظ لي ما بين لحييك وفخذيك، احفظ أضمن لك الجنة»

قال: أيؤاخذ أحدنا بما يقول يا رسول الله؟ قال:

«ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على مناخرهم - وفي رواية على وجوههم - في النار إلا حصائد ألسنتهم»

الكذب والسب واللعن طريق جهنم والجنة لمن حفظ لسانه

الكذب الذي تمارسه الجماعة الإرهابية التي تقضي الليل والنهار في تعليم أولادهم الكذب والسب، اللعن الغيبة والنميمة، التي يربون عليها أولادهم، هو طريق جهنم وهو طريق النار.

الجنة لا تكون لمن كان سبابًا أو لعانًا أو فاحشًا أو بذيئًا. الجنة لا، الجنة تكون لمن يمسك عليه هذا - وأشار [النبي ﷺ] إلى لسانه الشريف ليعلم الناس.

دخول الجنة ليس بمحض العمل بل بتوفيق الله وتعلق القلب بالمساجد

يكون إذا الذي يدخل الجنة هل هو محض العمل؟ لا، العمل دلالة على توفيق الله. واحد محافظ على صلاته، قلبه معلق بالمسجد، ورجل من الذين سيظلون في ظل الرحمن، ورجل قد تعلق قلبه بالمساجد.

المساجد جمع مسجد يعني موضع السجود، ليست المساجد الجوامع. يعني قال إنه لم يصلِّ، يريد أن يصلي العصر الآن قبل أن يؤذن المغرب، فهو يعمل وكل شيء، وبعد ذلك هناك شيء يقول له: قم صلِّ، قم صلِّ، فالصلاة خير عمل.

وبذلك سيدخل ويكون في ظل الرحمن يوم القيامة.

القلوب الضارعة لمولاها ومعنى لا إله إلا الله خالصاً من قلبه

فيكون إذن الكلام الذي قالته الأخت هكذا ببساطة بفطرتها، وهي قضية أنه ليس العمل فقط، تقصد به أن القلوب الضارعة لمولاها.

ولذلك كان في مرة من المرات كنا نقول: لا إله إلا الله يدخل الجنة خالصًا من قلبه، فسأل أحدهم: ما معنى خالصًا من قلبه؟ لأنه وُلد مسلمًا فلم ينتبه إلى معنى خالصًا من قلبه.

ما معنى خالصًا من قلبه؟ لأنه كان هناك أناس يقولونها بألسنتهم فقط وقلبها يقول لا. يوجد إله غير الله؟ نعم، صحيح، نفاقًا. صحيح.

طرق دخول الجنة متعددة من الأركان والصدق والإخلاص والذكر والدعاء

إذن أنا لدي الآن هذه الجزئية. نعم، أنا أؤيد هذا، وهذا هو الواقع، أن الجنة لها طرق كثيرة، من ضمنها الأركان، ومن ضمنها الصدق، ومن ضمنها الإخلاص، ومن ضمنها القلوب الضارعة لمولاها، ومن ضمنها الذكر والدعاء ومن وهكذا.

ففي الطرق التي هي طريق الجنة هذا، ولذلك شيخنا الشيخ عبد الله الغماري رحمه الله تعالى ذكر حديث البخاري:

«أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، العامل بواحدة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها أدخله الله بها الجنة»

منيحة العنز أعلى الخصال الأربعين التي تدخل الجنة

ما هي منيحة العنز هذه؟ عندي معزة، فأنت جئت، صباح الخير يا شيخ علي، صباح النور، أنا أريد هذه المعزة اليوم وسأردها لك آخر المساء بعد العشاء. أخذتها وحلبتها وسقيت بها أهلك.

كلام بسيط وجميل، نعم. أصبحنا الآن نأكل المارون جلاسيه والسيمون فيميه، لا بأس، لكن المعزة هي شيء بسيط جدًا. ماذا خسرت يا صاحب المعزة؟ لا شيء على الإطلاق، المعزة كان في ضرعها اللبن وقد أخذه بالفعل، وسيتكوّن لبنٌ آخر.

صحيح، ولكن المنيحة نفسها لوجه الله تعالى، هذه هي القيمة. قال: هذه في قائمة وهذه أعلاها قيمة.

التبسم في وجه أخيك صدقة وإرشاد الضال من أعمال تدخل الجنة

فالصحابة دخلوا ووقعوا في حيرة، الله! إذن ما الذي أقل من ذلك؟ لا شيء فيه! فظلوا يعدّون فوجدوا خمسة عشر خصلة ولم يستطيعوا أن يجمعوا الأربعين.

من ضمنها يقول لك:

«إن التبسم في وجه أخيك صدقة»

ماذا يعني هذا يا أبنائي الأحباء؟ لكي يطمئن الذي أمامك فقط، دع عنك العبوس والتجهم. التبسم في وجه أخيك صدقة، وإرشاد الضال صدقة تُدخلك الجنة.

من فضلك، أين هذا العنوان؟ الشارع الثاني، حتى لا تضلله في الطريق.

مساعدة الآخرين بصدق القلب تدخل الجنة كرفع السلة لعجوز

هناك أناس لديهم ميل للتيه، ولذلك هؤلاء الناس الذين لديهم ميل للتيه، سخر منهم صلاح جاهين في الليلة الكبيرة. نعم، صحيح، وجعل العمدة يدور حتى يخرج من الناحية الأخرى وهو متعمد ذلك.

نعم، إنه ينتقد سلوكًا سلبيًا في المجتمع، وهو أنه لا، يجب عليك أن تدل.

هل تتصور أنك عندما ترفع سلة هكذا لامرأة عجوز أو رجل عجوز غير قادر على رفع السلة على رأسه، قيل إن هذا سيدخلك الجنة؟ سبحان الله! لماذا؟ لأنك صادق من قلبك، متضرع لربك.

فهذه الفتاة صحيحة مائة في المائة وأنا أتفق معها.

الجنة ليست بعيدة ولكن هل نحن أهل لها مقارنة بالصحابة والصالحين

[المذيع]: يعني هكذا فضيلة الإمام، الجنة ليست بعيدة، في حين أنه إن شاء الله يعني كله كله طبعًا بإذن الله، ولكن في حديثنا العام نقول: هل سندخل الجنة؟ وما نحن بجانب الصحابة وبجانب التابعين وبجانب الأئمة وبجانب الصالحين وبجانب أولياء الله؟ نحن بالكاد نمشي على قدرنا، وهل سنشم رائحة الجنة؟ وأن الجنة قد حُجزت للناس الصالحين؟

[الشيخ]: لا، أما الكلام الأول كله صحيح، وهذا من قبيل التواضع، وما يمدح نفسه إلا إبليس، ونحن نتهم أنفسنا؛ لأنه قال:

«حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا»

فعندما أتهم نفسي وعندما أحاسب نفسي أجد نفسي مقصرًا، فأقول نعم أنا مقصر فعلًا ويجب أن أتغير إلى الأحسن، والأحسن ليس له نهاية.

الجنة ليست محجوزة فلكل إنسان مكان فيها ومكان في النار

لكن أنا في قصور وفي تقصير وفي خطيئة وفي توبة من الخطيئة، لا، أنا أتهم نفسي بذلك. أما أنها حُجزت فلا. لماذا؟ لأن كل واحد منا له مكان في الجنة وله مكان في النار.

كل البشرية من عهد آدم وحتى القيامة، حتى الشخص الذي سيُخلق، الولد سيُخلق له اثنان هكذا، مكان في النار ومكان في الجنة ومكان في الجنة. سبحان الله! فما من أحد سيزاحم أحدًا، وهذا واسع، مُلكٌ واسع، سبحان الله سبحانه وتعالى.

الرد على الجزئية الثانية بأن الحور العين ثابتة في القرآن والسنة

يبقى إذا أنا أجبتك على الجزء الأول الخاص بابنتنا الصغيرة وهي بشكل صحيح.

الثاني يقول ماذا؟ الحور العين ما وردت؟ لا، بل وردت في القرآن ووردت في السنة، وردت في كل شيء. إنما العلماء لهم تفسير فيها، وهو أن نساء الدنيا اللاتي كان يتزوجهن الرجل في الدنيا تصبح الحور العين الخاصة به.

وإذا لم يكن يحبها في الدنيا، ففي يوم الآخرة وعند دخولنا الجنة سيحدث لنا تغير بيولوجي معه لن نعرف معنى الحقد والحسد والكراهية.

زوال مشاعر الدنيا السلبية في الجنة وتحول النساء إلى حور عين

الكلام هذا كله سيُزال، يعني مشاعر الدنيا هذه كلها ستختفي، ولا أي شيء ولا حبة خردل فيها، ولا يبقى فيها كِبر، ولا يبقى فيها نفور، ولا سخرية، ولا لمز، ولا همز، ولا الكلام هذا كله خلاص.

﴿إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ﴾ [الحجر: 47]

يحبون بعضهم، تحيتهم فيها سلام هكذا.

فعندما يأتي لي واحد كان متزوجًا امرأة وبينها ما صنع الحداد، سيحبان بعضهما حينها. سبحان الله!

ثانيًا، هذه المرأة هي حور عين، لو ظهرت لأهل الأرض بهيئتها التي في الجنة لاحترقت الأرض؛ لأنها مثل الشمس. يعني إنها شيء نحن نجلس نشبهه، لكن أصل التشبيه يجب أن تراه. طبعًا هي جميلة جدًا وكاملة جدًا وهكذا إلى آخره.

هل للرجل سبعون حورية وهل تختار المرأة بين أزواجها في الجنة

[المذيع]: إذا حملت امرأة الدنيا هذا الكلام على أنه يعني منافسة، فهي الحور هي التي ستغلب. طيب طيب، فضيلتك، يعني الرجل في أحاديث أخرى وفي أقوال أخرى بأن له سبعين حورية في الجنة، فهل ستكون زوجته سبعين مرة أو سبعين نسخة، أم هناك حوريات غير زوجاته في الدنيا؟ وهل سيختار ما بين زوجاته في الدنيا وما بين حور الجنة؟

[الشيخ]: لا، أي أن الزوج في الدنيا هو الزوج في الآخرة. فإذا تزوجت المرأة عدة رجال، كأن تزوجت فمات زوجها، ثم تزوجت فمات، ثم تزوجت فمات مثلًا، أو العكس.

هذا الأمر سهل مع السبعين، سهل هكذا، ولكنك تتحدث على المرأة فإنها تُخَيَّر بينهم، هذه نقطة أولى.

المرأة قد تدخل الجنة دون زوجها والتركيبة البيولوجية تختلف بين الرجل والمرأة

ونقطة ثانية، يمكن لامرأة أن تدخل الجنة وزوجها لا يدخلها، مثل امرأة فرعون. أصحيح؟ هل تنتبه؟ صحيح.

ففي الحالة التي مثل هذه ستكون مع شخص آخر، فهذا هو الذي يجعل القول كما هو، مع وجود أنه فيه سبعون أو غير ذلك؛ لأن هذا الشخص له عدة زوجات.

فالسؤال النسوي إذن: لماذا لا يكون للمرأة أكثر من زوج؟ لأنها لا تريد ذلك، فقلبها لا يتحمل. إن التركيبة البيولوجية للرجل مختلفة عنها بقوانين أخرى، ليس فيها غيرة، وإنما فيها تمتع.

أعلى متعة في الجنة هي النظر إلى وجه الله الكريم

وأعلى هذا التمتع في الجنة هو النظر إلى وجه الله الكريم.

[المذيع]: نعم، نعم.

[الشيخ]: هذا شيء آخر؛ لأن الله سبحانه وتعالى موجود حقيقي، ليس وهمًا، ليس فكرة كما يقول أينشتاين أو هيجل أو ما شابه، لا، هذا موجود حقيقي.

وهذا الموجود الحقيقي:

﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]

الرد على انتقاد الغرب للمسلمين بشأن الحور العين والشهوة في الجنة

[المذيع]: فضيلة الإمام، في هذه الجزئية ربما الغرب ينتقد المسلمين وحينما يتهكمون على المسلمين وحتى على من يجاهد في سبيل الله حق جهاده، يقولون بأنه يرغب في الحور العين، يريد أن يموت لكي يصعد إلى الحور العين في السماء، ويتحدثون بأن المسلمين شهوانيون وحتى في الآخرة هم يتحدثون عن الشهوة الجنسية في الجنة. ما هو رد فضيلتكم؟

[الشيخ]: لا، ما هو أصل نحن لم نشاهد الجنة ولا لذاتها ولا درجات لذاتها. الجنة لذاتها العليا هي لذات نفسية، فرؤية الله سبحانه وتعالى هي قمة المتعة وقمة الثواب.

الحسنى والزيادة في الجنة والجمع بين متعة الروح والجسد

لدرجة أنهم حملوا عليها قوله تعالى:

﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]

قالوا: الحسنى هو الأكل والشرب والراحة والمنظر الجميل والشهوة أيضًا، ولكن الزيادة هي النظر إلى وجهه الكريم، الله.

فهم دائمًا الثنائية فاعلة في العقل الغربي، إما هذا أو ذاك. ما رأيك؟ هذا وذاك! ماذا تريد؟ قال: أريد يعني أن تكون الروح هكذا تتمتع، والجسد سيتمتع. ما رأيك؟

إما أن يتمتع الجسد وحده فهذه درجة، أو الروح تتمتع وحدها فهذه درجة، أو الروح والجسد يتمتعان معًا فهذه درجة أخرى. تختار أيَّ واحدةٍ كإنسانٍ يعمل لمصلحته المادية حتى سيختار الثالثة، الاثنتين معًا، الاثنتين معًا.

رفض الثنائيات الغربية والجمع بين متع الروح والجسد في الجنة

فإذا، أنا لا أريد أن أقول لك أنها غفلة. نعم، إنه عبارة عن ثنائيات، إما أبيض أو أسود، أو لا أعرف نفعل هكذا أو نفعل هكذا، لا، نحن سنفعل هكذا وهكذا، سنجمع بينهما إن شاء الله.

[المذيع]: فضيلتك، بعد الفاصل نتحدث مع فضيلتك عن من سيدخل الجنة بغير حساب، نتحدث في هذا الأمر وغيره من الأمور الطيبة، ولكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.

من يدخلون الجنة بغير حساب هم المتوكلون على الله حق التوكل

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. فضيلة الإمام، من هم الذين سيدخلون الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب؟

[الشيخ]: ملخص ذلك أنهم المتوكلون على الله، المتوكلون على الله.

[المذيع]: نعم، نعم.

[الشيخ]: والتوكل حقيقته أن لا نعتمد على الأسباب وأن لا نتركها، هذه حقيقة التوكل هكذا بعمل الأسباب؛ لأن الله سبحانه وتعالى أراد الدنيا هكذا.

نعم، إذا أردت أن أكتب فلابد أن أحضر القلم لأكتب به، لا يوجد شيء اسمه أنا سأكتب يا رب وفقني لأكتب من غير قلم. إذا أردت الإنجاب فلابد أن أتزوج، ولا تنتظر معجزة تحصل وتُنجب من غير زواج وهكذا.

حقيقة التوكل بين فعل الأسباب والاعتماد على الله وحده

صحيح، لازم الأسباب، لازم ألقي الحب ثم تدعو وتقول: يا رب. فالأسباب التي خلق الله الكون عليها يجب أن تتخذها، فترك الأسباب جهل والاعتماد عليها شرك.

فالتوكل حقيقته هو أن تأتي بالأسباب ولا تعتمد عليها، بل ادعُ الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بيدك. خُذ الدواء وقُل يا رب اشفني، أجرِ العملية وقُل يا رب اشفني، هذا هو التوكل.

السبعون ألفاً الذين يدخلون الجنة بلا حساب وصفاتهم

توكُّل الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون، هؤلاء سبعون ألف شخص أنقياء، لديهم تسليم ورضا ولديهم توكل على الله حق توكله.

وفاهمون للدنيا، لا يتظاهرون بالغباء، لا يقول أحدهم أنا توكلت على الله حق توكلي إذن أنا لن أعمل الأسباب.

قصة المتوكل في تكية سيدي عمر النقشبندي وبائع العدس

كان هناك شخص في تكية سيدي عمر النقشبندي فقال: اليوم على التوكل إن شاء الله، اليوم أنا متوكل. فمر عليه بائع العدس لكي يضع بعضًا في كل طبق.

فقال: سأضع الطبق هكذا، وبعد ذلك هو سيقول لي: ارفع الطبق أو سيضع في الطبق، لن أرفعه. فربنا اختبره بأن هو جاءه الرجل الذي يوزع العدس، فعند الذي قبله وضع له، فناداه أحدهم فالتفت له قائلًا: نعم.

وعندما حان دوره ذهب إلى الذي هو بعده. آه، فصاحبنا جالس هكذا سيجوع يومًا كاملًا.

فقال: أحم أحم، وفي النهاية التفت إليه ليجد الإناء فارغًا، فقال له: يا أخي، هلا أخرجت الطبق؟ فأخرج الطبق وأخذ.

النحنحة لا تنقض التوكل والتوكل يكون مع فعل الأسباب

فقال له الذي بجانبه: وماذا عن التنحنح الذي قمت به هذا؟ كانوا إخوةً يحبون بعضهم. نعم، قال: النحنحة لا تنقض التوكل، لا تنقض التوكل.

هل تنتبه؟ فالتوكل هذا شيء جميل جدًا، لكن يجب أن يكون مع فعل الأسباب، وليس ترك الأسباب مثل صاحبنا ابننا هذا الذي فعل هذه الحركة في تكية سيدي عمر.

لا، وإخوانه علموه: ماذا عن التنحنح! تنقض التوكل أم لا تنقض التوكل؟ إذن يجب أن نأخذ بالأسباب.

سبعون ألفاً مع كل واحد سبعون ألفاً وعلاقة ذلك بعدد الأمة

نعم، نعم، وإذا لم نأخذ بالأسباب فإن الرجل سيفوتنا ويمضي. انتبه، فإن التوكل على الله سبحانه وتعالى هو الذي سيجلب سبعين ألفًا.

فالصحابة عندما سمعوا ذلك من سيدنا كانوا يتدارسون دائمًا، كانوا يسمعون الشيء ويدرسونه مع بعض هكذا فتدرسوا، وبعد ذلك قالوا: سبعون ألفًا، ماذا؟ سبعون ألفًا هؤلاء قليلون جدًا، هذا يعني أنهم عباد الأمة، وهي أمة خيرية وخاتمة وهكذا إلى آخره.

حسنًا، وبعد ذلك هذا لن يدخل، إنه شيء بسيط. فجاؤوا وقالوا للنبي: سبعون ألفًا قليلون يا مولانا يا سيدنا.

فقال لهم عليه الصلاة والسلام:

«سألت ربي - يعني أيضًا ما هو استقل السبعين هؤلاء؟ - فأعطاني مع كل واحد من السبعين ألف سبعين ألف»

سبعين ألف!

حساب أعداد الداخلين بلا حساب والرد على من يستعجل الساعة

فأنت هنا، هنا أصبح، نعم، أنت هنا دخلت في قضية أخرى. أخرجها أحمد: سبعين ألفًا في سبعين ألفًا بأربعة مليار وتسعة من عشرة.

هل تنتبه؟ فالجماعة الذين يقولون أن الساعة انتهت، ها هي الغد، ها هي، لا يصلح مع هذا الحديث، لا يصلح؛ لأننا ربع العالم، يعني نحن مليار ونصف.

حسنًا، ولم يكن في الدنيا أبدًا مليارات هكذا في تاريخها، هذا منذ ألف وثمانمائة وثلاثين والمنحنى صاعد، فيكون كل ما حدث عندما نجمعه على المليار ونصف لن يبلغ ثلاثة. مضبوط، صحيح.

ولابد للخمسة مليار أن تكون جزءًا من الأمة. نعم، صحيح، وهكذا يبقى لا يزال هناك - الله أعلم - ليس لنا تدخل فيه، ليس لنا تدخل فيه.

وجوب اتباع منهج السلف الصالح في فهم النصوص حتى لا تتعارض

ولكنني أريد أن أقول للناس الذين يتبعون ظواهر النصوص ويقومون بعملية الاستحضار أن كلامكم سيتعارض مع بعضه، كلامكم سيتعارض مع بعضه.

ولذلك يجب علينا أن نسير على منهج السلف الصالح في فهم النصوص؛ لأنهم بذلوا مجهودًا كبيرًا في فهمها والتوفيق بينها والخروج بمنهج علمي لفهم النصوص حتى لا يتعارض بعضها بعضًا، وخرجت كلها سليمة وكلها جيدة، والإيمان بها متعين.

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم سيدنا الإمام، بارك الله فيكم. ننتقل إلى الاتصالات الهاتفية من المشاهدين أو المشاهدات الكريمات.

اتصال الأستاذة سوسن حفيدة الإمام محمد عبده وطلبها حلقات عن التصوف والابتلاء

[المذيع]: البداية مع الأستاذة سوسن، تفضلي يا سيدتي.

[السائلة]: أولًا مساء الخير، وأنت رزقك واسع جدًا على فكرة لأن معك مولانا. الحمد لله، وأريد أن أشكر بصدق وأريد أن أشكر الإعداد شكرًا جزيلًا. أنا حفيدة الإمام محمد عبده.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا يا سيدتي، أهلًا بكِ، أنعم وأكرم.

[السائلة]: وأريد أن أكلم سيدي الإمام.

[المذيع]: تفضلي يا سيدتي، تفضلي.

[السائلة]: أولًا أنت لست محتاجًا أن أقول لحضرتك أنك قامة كبيرة وأنني مسرورة جدًا أنني عشت في زمنك، ولا أعرف ماذا أقول لك، كلام كثير يتوه مني.

ولكن ما أطلبه من حضرتك أولًا: لا أريدك أن تغضب؛ لأننا فعلًا محتاجون كما قلت حضرتك للآخرة والغيبيات؛ لأن هذه الأمور تسمو بالروح وتحث الناس على فعل الخير لأجل مقعدهم في الآخرة.

طلب حلقات عن التصوف والدعاء وسؤال عن التصوف في كتب الأجداد

وهناك أناس كثيرون يحتاجون ذلك، حتى الجيل الجديد يعني ابنتي ذات الثلاثين سنة مسرورة جدًا بالبرنامج، وأنا أسجله لها لحضرتك كل يوم. هذا شيء، شيء آخر، أرجو حضرتك تخصص لنا عدة حلقات عن التصوف وعن الابتلاء، أي هذه حلقات وهذه حلقات، والدعاء وشروطه.

[المذيع]: لقد قمنا بمعظم هذه الحقيقة يا أستاذة سوسن، يعني قمنا بعمل التصوف وقمنا بعمل الدعاء، لكن حاضر إن شاء الله يعني الناس محتاجة لهذا الآن.

[السائلة]: لأنه أيضًا البرنامج، والحمد لله والشكر لله والفضل لله سبحانه وتعالى، سمع الله يحفظك. فهناك أناس فقدوا أشياء كثيرة وهم كبار السن فإنهم لا يعرفون كيف يدخلون الآن.

[المذيع]: حسنًا، هل هناك أي سؤال آخر؟ غير هذه الطلبات القيّمة التي إن شاء الله تُجاب إن شاء الله.

[السائلة]: نعم، هناك سؤال لسيدي ومولاي، أنني أريد فقط أن أعرف منه شيئًا عن التصوف. للأسف لم أجده في كتب جدي ولا في حلية الأولياء ولا في البداية والنهاية، لكنني أرى أنه لن يصلح على الهوى لأنني لست أريد شخصًا أن يهاجمه.

رد الشيخ على الأستاذة سوسن وتأكيده على قول الحق وعدم الغضب منذ أربعين سنة

[الشيخ]: الحقيقة، لا تخافي، لا تخافي، أنا أهاجمهم جميعًا؛ لأنني لا أقول إلا الحق إن شاء الله.

وبالنسبة للغضب، أنا لم أغضب منذ أربعين سنة، أربعين سنة لم أغضب، فلن يستطيع أحد لا من الخوارج ولا من الهمج أن يُغضبني؛ لأنني أفعل هذا إن شاء الله تعالى ولنجعله خالصًا لوجهه، لوجه الله سبحانه وتعالى.

عندما رأيت هؤلاء المفسدين، نعم.

[المذيع]: تفضلي اسألي، اسألي، لا تخافي.

[السائلة]: أنا لستُ خائفة، أنا فقط لأنني أعرف أنهم هاجموا جدي قديمًا، فأنا خائفة عليك.

[الشيخ]: لأنني أحبكِ في الله فقط ولا تخافي، فعندما هاجموا جدكِ نال الثواب ثم أنه انتصر في النهاية انتصارًا بالضربة القاضية.

[السائلة]: الحمد لله، ربنا ينصرك وتدعو لي ولابنتي والإعداد والأستاذ عمرو ولجميعكم جميعًا إن شاء الله نكون مع بعض في الجنة إن شاء الله.

[المذيع]: شكرًا لحضرتك يا أستاذة سوسن، شكرًا جزيلًا.

اتصال الأستاذة سهير وشكواها من أخيها الذي يأكل حقها منذ أربعة عشر عاماً

[المذيع]: أستاذة سهير، تفضلي.

[السائلة]: السلام عليكم يا فضيلة الشيخ.

[الشيخ]: وعليكم السلام.

[السائلة]: تفضلي، أنا اسمي سهير ولي أخ اسمه محمد، وهذا أخي قد ربّيته، وأنا خائفة عليه من أن يدخل النار لأنه يأكل حقوق الناس منذ أربعة عشر سنة، يأخذها دون أن يعطي الناس حقهم، هو وأسرته.

ويخبر أسرته وهو متغيب عن الدين، علمًا بأنه يرتدي لباس الدين وماسك سبحة وعامل هكذا ويسمي نفسه الشيخ محمد.

فأنا خائفة عليه جدًا يا فضيلة الشيخ، علمًا أنه أكل حقي أربعة عشر سنة، أنا وأولادي وأنا امرأة أرملة ولدي بنتان، وكنت شريكته ووقفت بجانبه وأنا التي أنشأت له هذه الشركة، وبعد ذلك استولى عليها هو وزوجته وابنته.

تتمة شكوى الأستاذة سهير واتصال الأستاذة سلوى حول التناقض بين الابتلاء والحياة الطيبة

وأنا لا أعرف كيف أصل معه إلى نتيجة لأنه مُستغنٍ عن ربنا، مستغنٍ استغناءً كاملًا هو وأسرته، ويقول إنك لا تملكي شيئًا، علمًا بأنني أملك وثائق ما يثبت أنني صاحبة حق وكل الناس وأهلي وأهله وإخوانه وكل من في العائلة يعلمون ذلك.

فإذا أخطأت ولم يكن ما قلته صحيحًا، فأرجو من حضرتك أن تفهمه. هل هو كذلك؟ صحيح أن يأكل شخص حقوق غيره؟ وأنا شاكرة لحضرتك.

[المذيع]: لا يا أفندم، العفو، تحت أمر حضرتك يا أفندم. أستاذة سلوى تفضلي يا أفندم.

[السائلة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائلة]: لو سمحت أنا بسأل فضيلة الشيخ سؤال، الآن ما أعرفه إن أكثر الناس صلاحًا أو أكثرهم قربًا لله أكثرهم ابتلاءً، وفي نفس الوقت في سورة البقرة تكرر كثيرًا أن من عمل صالحًا فلنحيينه حياة طيبة وأيضًا لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فأنا أسأل: هل يوجد تناقض في هذا الكلام؟ حاضر يا أفندم، أو أريد فقط من فضيلة الشيخ أن يفسر لي من أين نحيا حياة طيبة ومن أين أكثرهم ابتلاءً؟ حاضر يا أفندم وشكرًا.

نصيحة الشيخ للأستاذة سهير بالتقاضي وتحريم الظلم

[المذيع]: على هذا السؤال: شكرًا جزيلًا. فضيلة الإمام، بالنسبة للأستاذة سوسن حضرتك تفضلت بالرد عليها، ولكن ماذا تفعل الأستاذة سهير مع أخيها هذا، الذي يستولي على حقها منذ أربعة عشر عامًا؟

[الشيخ]: إن لم يكن بالتراضي فبالتقاضي، ولكننا نقول إن أي شخص لا يجوز له أن يظلم. ونُوجّهُ لكل من في حقه وفي رقبته حقوق للآخرين أن يؤدوها؛ لأن:

«الظلم ظلمات يوم القيامة»

أحيانًا يكون لكل واحد وجهة نظر، وأحيانًا أخرى وما إلى ذلك. ولذلك أيضًا نُحبّذ أن تذهب هذه الحالة سويًا من غير نزاع إلى القاضي حتى يعطي كل ذي حق حقه. صحيح.

الرد على سؤال الأستاذة سلوى حول الابتلاء والحياة الطيبة وأنهما لا يتناقضان

[المذيع]: بالنسبة للأستاذة سلوى.

[الشيخ]: هو أشد الناس ابتلاءً الأنبياءُ ثم الأمثل فالأمثل، هذه حتى لا نربط ما بين الابتلاء وما بين وضعيتنا عند الله سبحانه وتعالى.

فالله سبحانه وتعالى أساسًا يُنزِل الابتلاء على الجميع حتى يرى الصابر من غير الصابر، حتى يمتحن الإنسان:

﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]

فالكل سواء كان صالحًا أو طالحًا، سواء كان مؤمنًا أو كافرًا، يحصل له شيء من النكد والابتلاء. صحيح، حتى يصبر فيتجاوز هذه الحالة.

الصبر يجعل الحياة طيبة رغم الابتلاء كما فعل الأنبياء

فعندما يُصاب نبي بشيء، فإنه يواجهه بصبر يجعل الحياة طيبة، فهو يشعر أن الحياة طيبة بالصبر والاحتساب، بالصبر والاحتساب هو يرى أن هذه أفضل حياة ممكنة يعيشها.

ويرى أن هذا البلاء الذي ابتلاه الله سبحانه وتعالى به لم تغير من نفسيته الهادئة، كسيدنا داود عليه السلام، وكذلك سيدنا النبي، عندما أرى ما فعلوا به من بلاء في الطائف والملك ينزل ليقول له: أطبقها عليهم، فيقول:

«لعل الله أن يُخرج من أصلابهم من يعبد الله!»

ما هذا؟ هذه نفس هادئة.

الحياة الطيبة تكون بالصبر والجزع يجعل الحياة سوداء

حسنًا، ولا تتحرك من هنا لأن هناك صبرًا. فأنا أقول لها: أتريدي الحياة الطيبة مع الابتلاء، فاصبري، وادعي ربنا أن تنزل السكينة عليك وقد نزل البلاء.

لكن الإنسان متى يرى أن الحياة غير طيبة؟ عندما يجزع، ينزل البلاء من هنا، فلا يعرف كيف يصبر من هنا، تصبح الحياة سوداء، من هنا حقًا حقًا.

ولذلك دائمًا نحن مع الصبر ففيه الفرج، مع الصبر فيه النجاح، مع الصبر فيه هذا الشعور وهو حياة طيبة ورضا على الرغم من المنغصات أو المشكلات، ولكن بالصبر تطيب الحياة ونتجاوز محنها.

ختام الحلقة والاعتذار عن عدم قراءة أسئلة وسائل التواصل الاجتماعي

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم فضيلة الإمام، شكرًا جزيلًا لكم، شكرًا وجزاكم الله خيرًا.

وأعتذر جدًا لحضراتكم في الحقيقة، أعتذر عن عدم قراءة أسئلة حضراتكم على الإنستغرام أو تعليقاتكم على الفيسبوك، أعتذر جدًا لحضراتكم.

نراكم غدًا بإذن الله، إلى اللقاء، شكرًا.