#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 21 ديسمبر 2014 | كيف نواجه الجرائم التي ترتكب تحت ستار الطفولة ؟
- •يتحدث العالم علي جمعة عن مشكلة الأطفال المجرمين دون سن الثامنة عشرة، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية تحدد سن البلوغ بخمسة عشر عاماً، وتعاقب المجرم البالغ عقوبة كاملة.
- •ينتقد الشيخ التناقض في القوانين الوضعية التي تعتبر من هم دون الثامنة عشرة أطفالاً ولا تطبق عليهم العقوبات الكاملة رغم ارتكابهم جرائم بشعة كالقتل والاغتصاب.
- •يشير إلى أن الغرب يستثني بعض الجرائم الخطيرة من قانون الأحداث ويعاقب مرتكبيها كالبالغين، بينما أخذنا نحن بسن الطفولة دون تطبيق الاستثناءات.
- •يدعو إلى تعديل التشريعات لتتوافق مع الشريعة والمنطق، بحيث يعاقب من بلغ سن الخامسة عشرة عقوبة البالغين.
- •يرفض أخذ حق القصاص باليد بعد خروج الجاني من السجن، ويؤكد حرمة الافتيات على ولي الأمر.
- •ينتقد السجون كعقوبة، ويقترح نظام الأسر البديلة للأحداث بدلاً من وضعهم مع مجرمين يعلمونهم الإجرام.
مقدمة الحلقة حول مشكلة جرائم الأطفال دون السن القانوني
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، في حلقة الأمس تحدثنا مع فضيلة الإمام حول مشكلة أطفال الشوارع والأسباب وكيفية العلاج وكيفية التعامل مع هذه المشكلة الخطيرة. اليوم نتحدث عن مشكلة أخرى تتعلق بالأطفال أو من هم تحت السن القانوني.
ربما هناك الكثير من الجرائم التي تحدث في المجتمع ويكون مرتكبها طفلًا أقل من ثمانية عشرة عامًا، بالتالي هناك تعامل قانوني مع هذا الشخص، ولكن البعض يريد أن يكون مميزًا. على سبيل المثال لا الحصر، القضية الشهيرة المتعلقة بالمرحومة الطفلة زينة في بورسعيد، طبعًا يعني الجميع يتذكر هذه المأساة الكبيرة التي يعيشها أهلها.
كذلك في قنا منذ أسبوع أو أسبوعين أو أكثر، قضية أخرى مماثلة لأطفال قتلوا طفلًا بدم بارد وألقوا جثته في بئر وطلبوا فدية، وللأسف هم دون الثامنة عشرة. المجتمع يغلي من هؤلاء أو من شاكلة هؤلاء، لكن القانون يده مغلولة.
سؤال المذيع عن موقف الشرع من عقوبة المجرمين الصغار
[المذيع]: لنتعرف على رأي الشرع، ما هو رأي الشرع في التعامل مع هؤلاء المجرمين الصغار؟ نرحب في البداية بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم فضيلتكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: أهلًا بفضيلتكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني الآن والد زينة ووالدها والطفل الذي كان في قنا، كل أهلهم وأقاربهم يسألون: حق أولادنا أين؟ القانون يده مغلولة ومحكوم بقوانين وبسن محدد، ولكن ما موقف الشرع في هذه القضية؟ هل من قتل وهو حتى دون الثامنة عشرة، فوق الخمسة عشرة ودون الثامنة عشرة، لا يُعاقب العقوبة المحددة قانونًا، ألا وهي الإعدام؟
احترام الإسلام للعقل والمنطق وانتقاد التقليد المبتسر للغرب
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الإسلام جاء وهو يحترم العقل والترتيبات العقلية التي في أدبياتنا بعد ذلك أسميناها بالمنطق، فهو يحترم منطق الإنسان.
وعقلاء الأمم وعقلاء العالم يحترمون ذات المنطق، ولذلك في بعض الأحيان نأخذ بعض ما ينادي به الغربيون ثم لا نأخذ بقيته. وأشار إلى هذه المهزلة جان بول سارتر في مقدمته لكتاب [معذبو الأرض]، وكتب: نحن هنا نقول أخوة أخوة، وننادي بها وندافع عنها، وهم هناك - يعني في منطقتنا - يقولون خوة خوة، حذفوا الهمزة ولم يفهموها، وأصبحت خوة لا معنى لها.
كنا نأخذ نصف الشيء ولا نأخذ النصف الثاني، فأصبحنا أضحوكة للعالمين.
النموذج الأمريكي في معاقبة الأحداث المرتكبين لجرائم بشعة كالبالغين
في أمريكا هؤلاء عقلاء، فإذا ارتكب الحدث الذي هو أقل من ثمانية عشر سنة جريمة من جرائم معينة، ومن ضمنها الاغتصاب، ومن ضمنها القتل، ومن ضمنها التدمير، عُوقب كالبالغ.
يصبح عندما أجيء وأضع بلا قواعد هكذا، إهمالًا، يعني اتركها اتركها على الله. إن سن الطفولة ثمانية عشر وأنا ضد هذا الوضع، وأننا خلاص الحمد لله حققنا للطفولة! أي طفولة هذه لشخص مميز؟ لشخص قادر على الإيذاء؟ لشخص؟ الطفولة هذه غير قادرة على الإيذاء، الطفولة تحتاج منا الرعاية والعناية.
الدعوة لتطبيق العقوبة الجنائية على من هو دون الثامنة عشرة في الجرائم الكبرى
فإذا كان هناك - لما وضعوا حتى الثامنة عشرة - فلماذا لا نأخذ بقية التشريعات التي تقول أنه إذا ارتكب من هو أدنى من سن الثامنة عشرة جريمة من الجرائم الفلانية وهذه منها، نطبق عليه العقوبة الجنائية.
نعم، نعم، دون النظر إلى سنه. وينظر إلى دون النظر إلى سنه، ولكننا ذهبنا من أجل الوثائق والمواثيق والذي لا نعرف ماهيته، نقلنا ثمانية عشر ولم ننقل بقية العبارة. أخذنا خوة بدلًا من أخوة، أخذنا أخوة بدلًا من أخوة.
ولو استمررنا نصرخ ونقول خوة خوة يضحكون علينا. ليس فقط أننا قلدنا تقليدًا أعمى، بل إننا لا نفهم هذه الأشياء.
مراعاة الغرب لجرائم الأحداث البشعة والدعوة لتعديل القانون المصري
عندما قام العقلاء المسؤولون هناك في أمريكا والغرب بإعداد هذه الأمور، وراعوا فيها الأحوال التي تشبه الجريمة البشعة التي لدينا في قنا أو ما حدث مع الطفلة زينة - صبَّر الله أهلها، اللهم آمين - فإننا نجد أنفسنا في ورطة.
فهناك أمور لدينا تصلح لأن يطلب المحامي من القاضي تنفيذها وفق الطريقة الأمريكية، وبشكل عام، بعموم النصوص هذا الذي هو مميز يُعاقَب أيضًا لكن بطريقة ملتوية، أما العقوبة الصريحة فهي كما هناك. القاضي هناك يعتمد على النص، بينما هنا تلميح وإشارة.
ندعو إلى تغيير القانون في التشريع الجديد لينزل حتى سن الخامسة عشرة، كما أمرنا الله بأنه إذا بلغ تُقام عليه الأحكام، له ما لنا وعليه ما علينا.
سن البلوغ الشرعي خمسة عشر سنة وإقامة الحدود كاملة على البالغ
سيُكتب ما له وسيُكتب ما عليه إذا كان قد كُلِّف شرعًا، خلاص خرج من دور الطفولة. مضبوط، وحينئذ إذا كان قد نسي نفسه وأوقع الضرر بغيره، يُعاقب معاقبة البالغين العاقلين وما إلى ذلك.
فإذن المفاهيم الشرعية لدينا، تكون الإجابة على: هل هذا يُعاقب أو لا يُعاقب؟ ما دام قد بلغ سن البلوغ وحده عندنا خمسة عشر سنة، بمعنى أنه بعد الخمسة عشر سنة في هذه المنطقة هو دائمًا بالغ.
إذن يُعاقب معاقبة البالغين. ما هي معاقبة البالغين؟ تقع عليه العقوبة ويقع عليه الإعدام وتقع عليه الحدود وتقع عليه كل ما يقع على الناس الكبار.
مذهب الشافعي ومالك وابن حنبل في إقامة الحدود من سن خمسة عشر سنة
فبداية القضية خمسة عشر سنة وفقًا للشريعة يُقام عليه الحدود كاملة كاملة، بداية من سن البلوغ من سن خمسة عشر سنة. وهذه الأحاديث وهذا مذهب الشافعي ومالك وابن حنبل وهكذا.
فنحن حتى عندما نأتي لنقلد شيئًا معينًا، لا نقلده على وجهه الصحيح بل نقلده بصورة مبتسرة، وينتج من هذه الصورة المبتسرة على الفور - أنت تعلم أنه بهذا الشكل - النصوص القانونية لو فُهمت بهذا الشكل تدعو إلى الجريمة وهي مصنوعة لدرء الجريمة وإيقاف الجريمة.
خطورة حماية القانون للمجرم الحدث والدعوة لتغيير التشريع
فحينئذ ستدعو إلى الجريمة. هذا من دون الثامن عشر هو محمي بالقانون، يقتل وهو في حماية! قل له لا تقلق، أنت لن يحدث لك شيء، سنضعك في إحداثية نطعمك ونسقيك وننفق عليك ألفين أو ثلاثة آلاف جنيه في الأمر حتى تبلغ، هذا خطأ وهذا لا يصح.
ماذا نفعل؟ نقول للمجلس التشريعي القادم: غيروا هذا الكلام واجعلوا الأمور متوائمة. كيف تكون متوائمة؟ تريدون لأي أسباب سياسية أو لأي أسباب دولية أن تجعلوها ثمانية عشر سنة؟ نصوا كما نصوا على أن العقوبة للمميز تكون كالبالغ الرشيد الكبير ابتداءً من قدرته على الإيذاء يعني عند سن خمسة عشر سنة، حينئذ لن نعترض كثيرًا.
لماذا؟ لأنه في هذه الحالة ستُطبق عليه العقوبة.
معنى رفع سن الطفولة لثمانية عشر عامًا في الرعاية لا في إسقاط العقوبة
فما قصة ثمانية عشر عامًا؟ يعني يتعلم، يعني يكون تحت الرعاية في الصحة، يعني يكون تحت الرعاية في برامج الشباب. تعني أنه لا مانع لديّ، لكن علينا أن نفكر وأن نطبق ما نطبقه لعمارة الأرض ولقيمة الإنسان.
فإذا يفعل البرلمان الجديد ذلك، وإذا كان البرلمان - أعانه الله - وأمامه مئتا قانون يريد إنجازهم في خمسة عشر يومًا ولم يفعل، فسنرفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا. من خصائصنا أننا نمتلك محكمة دستورية عليا تراقب شرعية القوانين.
التجربة المصرية في مراقبة شرعية القوانين عبر المحكمة الدستورية العليا
نحن بلد مسلم، فكيف تقول الجماعة الإرهابية أنكم تبيحون الزنا وتبيحون أشياء أخرى؟ لا يا عزيزي، لدينا ما يسمى بالتجربة المصرية، فإذا كان فيها خطأ أو صياغة غير دقيقة، فلدينا النظام التي تجعلها تحت نطاق الشرع وسقفه.
كيف يكون لدينا شيء يسمى المحكمة الدستورية العليا يترأسها المشرّع الذي هو عدلي منصور من المجتهدين، فنذهب ونقول له: يا حضرة قاضي القضاة، انظر لنا هل هذه المسألة مخالفة أم غير مخالفة، فيدرس ومعه فريقه والمجتهدون الذين معه، ثم يقف بعد ذلك ليقول: لا يا أبناء، هذه ليست مخالفة.
الاجتهاد الفقهي لا يستوجب التكفير والدولة الإسلامية لها نظام مراقبة
إذن ليست مخالفة، حسنًا، أنا ضد هذا الرأي، إذن يكون اجتهادًا، اجتهادًا مني مقابل الاجتهاد وليس تكفيرًا. لن نتبادل التكفير هكذا، أنت كافر لأنك لست معي، لا أنت كافر لأنك لست على رأيي، لا.
في تلك الحالة يكون اجتهادًا، يكون فيها قولان: قول يقول نعم، وقول يقول لا، مثلما فعل كل المجتهدين عبر العصور. فنحن دولة إسلامية، حضارتنا إسلامية، سقفنا إسلامي.
لدينا النظام الذي نطبق به هذا، إما أن نذهب إلى البرلمان ليُغيّر، وهذه من مهمته، نحن أنشأناه لأجل ذلك. ويذهب إلى المحكمة لتراقب، وهذه مهمتها لأجل ذلك.
التزام البرلمان بأحكام المحكمة الدستورية والرد على اتهامات الجماعات الإرهابية
حسنًا، قالت [المحكمة الدستورية] هذا ليس على الشريعة، أن يقوم البرلمان بإعادة النظر ويلتزم بما قضت به المحكمة الدستورية حتى لا يُبطل ما يصدره مرة أخرى. نعم، ولكن عدم وجود الخطأ واحد يتصور هكذا، وأي صياغة هذه التي لم يحدث فيها تطوير للزمان والمكان.
إذا دجلة الجماعات الإرهابية أنهم يريدون أن يصفونا لمجرد أخطاء موجودة أو خلافات في وجهات النظر أو المصالح، يتهموننا بأن نحن غير مسلمين. نقول لهم: لا، نحن مسلمون ومسلمون طيبون أيضًا ومسلمون أقوياء جدًا، ولدينا نظام حتى نراقب على هذا الإسلام.
سؤال المذيع عن موقف منظمات حقوق الإنسان من عقوبة الأحداث
[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، بعد الفاصل أستأذن فضيلتك، ننتقل إلى جزئية حينما يتم إثارة هذا الأمر بأنه لا بد من تطبيق العقوبة كاملة حتى من هم دون الثامنة عشرة، بعض الأصوات من منظمات حقوق الإنسان والطفولة وما إلى ذلك تقف أمامها بالمرصاد.
الآن كيف يكون التصرف العقلي والشرعي والقانوني مع بعض الأصوات التي تقول بأنه لا يجب أن ننزل بالعقوبة لمن هم دون الثامنة عشرة، خاصة فيما يتعلق بالإعدام؟ أستأذن فضيلتكم بالنظر في هذا الأمر، لكن بعد الفاصل. ابقوا معنا.
تأثير مشاهد العنف والإعلام على تنمية النزعة الإجرامية لدى الأطفال
الطفل من كثرة ما يرى ويُلحُّ على ذهنه مشاهد العنف سواء كانت مشاهد مستمرة كما نقول حيَّة، يعني يعيشها ويراها في الشارع ويرى كيف يتعامل الناس مع بعضهم، ويرى في الإعلام من خلال المواد الدرامية أو من خلال البرامج الحوارية، تترسب لديه ثقافة أو أسلوب بأن هذا هو الأسلوب المتبع.
استغلال الأطفال في بعض الجرائم نتيجة القوانين التي من الممكن أنهم لا يدخلون في إطار العقوبة، مثل ترويج المخدرات، وفيما يخص جرائم النشل، وفيما يخص جرائم السرقة. هذه مسائل في الحقيقة يجب أيضًا أن نقف أمامها وقفة ونتفهم جيدًا ما هي الأسباب التي وراء استغلال الأطفال في هذه الجريمة.
ضرورة تكامل مؤسسات المجتمع في تربية الأطفال ومنع التضارب التربوي
لا يصح أن نعمل كمؤسسات مجتمع وكل واحد منا يعمل بمعزل عن الآخر، ولا يصح أبدًا أن أكون أعمل وأربي ابني والمدرسة تعمل في اتجاه آخر، أي أنني أربي ابني على الكرامة وعزة النفس والحوار، ثم تأتي مثلًا مدرسة تتبع أساليب التلقين وعدم قبول الحوار وتصدير بعض القيم السلبية.
وعدم إطلاق قدرات الطفل من خلال إنهاكه بمقررات دراسية طوال اليوم دون استيعاب طاقات الطفل في المجالات المختلفة الإبداعية. وأنا مثلًا أربيه على أنه لابد أن يمارس رياضة، ولابد أن يمارس الأنشطة الفنية، يكون هنا تضارب، فأكون بذلك أُخرج طفلًا مشوهًا.
سؤال المذيع عن معالجة المكون الإجرامي والشارع كمؤثر في سلوك الأحداث
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الإمام، يعني الدكتورة نسرين البغدادي رئيس المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تعرضت لأكثر من جزئية مهمة، أي أنها قالت بأن أحد أسباب تنمية النزعة الإجرامية والعنف لدى الأحداث هي المكون الإجرامي والشارع كمكون في السلوك. كيف يمكن معالجة الأمر من هذا البند؟
[الشيخ]: لقد حلها النبي عليه الصلاة والسلام منذ زمن وقال:
قال رسول الله ﷺ: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»
فإذا كان الجيران هكذا والمدرسة هكذا والشارع هكذا وما إلى آخره، فطبعًا لا بد أن يتأثر الولد. كل كلام الدكتورة نسرين هو في مكانه الصحيح.
جهود المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في رصد الظواهر ومعالجتها
فلا بد أن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية قد بذل مجهودًا كبيرًا خلال الثلاثين سنة التي مضت في محاولة رصد، وأكثر والله لأنه نحن ثلاثين سنة أو أربعين سنة التي مضت وأكثر في رصد الظواهر الاجتماعية ومتى تكون ظاهرة وكيف الحلول لها.
ولديهم مكتبة صدرت، أصدروا مكتبة بأكملها لكل المشكلات الخاصة بهم. يعني نحن جاهزون، يعني كل شيء مرصود وموصوف وموضوع له الحل.
وبالرغم من ذلك إلا أن هذا الحل لا يصل إلى الناس، فيصبح هذا دور مناهج التعليم، ودور الاتصال الجماهيري، ودور الإعلام وهكذا.
الدعوة لتحويل إنتاج المركز القومي للبحوث إلى برامج عمل تطبيقية
بدلًا من أن نشغل أنفسنا بأمور عجيبة غريبة تحدث أمامنا، نشغل أنفسنا بكيفية تطبيق ما أنتجه هذا المركز العلمي صاحب الخبرة، صاحب القواعد، كيف نطبقه في المجتمع.
فهذه دعوة، وجيد أن التقرير أحضر الدكتورة نسرين بغدادي لأنها من العلماء في هذا الفن، وطبعًا هناك قمم تولّوا رئاسة المعهد وكلهم كانوا من كبار العلماء في هذا المجال.
وأقول لك إن إنتاج هذا المركز يعني إنتاجًا مشرفًا لمصر. ليت أن نحوله إلى برامج عمل، وهذه طبعًا تحتاج إلى إرادة للإصلاح وإرادة للتنفيذ.
إحصائيات حوادث الاغتصاب بين الأحداث وسؤال عن التعامل مع رافضي العقوبة
[المذيع]: صحيح فضيلة الإمام، الدراسات الصادرة من المجلس القومي للطفولة أشارت إلى كثرة حوادث الاغتصاب الجنائي بين خمسة عشر وسبعة عشر سنة. في أطفال يتم تدريبهم على الأخذ بالثأر، في ستة وعشرين حالة من أصل ثلاثة وأربعين حالة اغتصاب على أيدي أطفال أقل من ثمانية عشر سنة.
كانت لا تزال إحدى المتحدثات في الأسبوع قبل الماضي كانت تشتكي من أن ابن أختها اعتدى عليها وهو في السابعة عشرة من عمره، وهذا كان سبب الأزمة.
الآن كيف يمكن التصرف مع بعض المؤسسات والجهات التي تقول بأنه لا يجب معاقبة هؤلاء الأطفال ومعاملتهم على أنهم مجرمون، بل يجب معاملتهم كأطفال؟
الخلاف مع ناشطي حقوق الإنسان في تعريف الطفولة لا في حقوق الإنسان ذاتها
[الشيخ]: القضية والمشكلة التي بيننا وبين بعض الناشطين في حقوق الإنسان يعني هي بالتعريف، بالتعريف يعني نحن مختلفون في التعريف، تعريف الطفولة لا في تعريف حقوق الإنسان.
حقوق الإنسان نحن نقول أن حقوق الإنسان التي يجب علينا الالتزام بها وجوبًا عينيًا هي ما كانت متفقًا عليها. نعم، فكلمة متفقًا عليها هذه هم لا يريدونها، وهذا نوع من أنواع القهر!
الله! يعني أنت تريدني وأنا مختلف معك، هل هذا حق أم ليس حقًا أن تجعلني أسير على مزاجك؟ أكل ما تراه يكون هو الحق، وما أراه أنا يكون هو الباطل؟ إذن ففي الموضوع كِبْر وهيمنة ومحاولة للَيّ الأذرع والأيدي.
رفض مناقشة إلغاء عقوبة الإعدام لأنها مسألة غير متفق عليها دوليًا
وكم من مرة كلمناهم: يا جماعة حقوق الإنسان هي المتفق عليها، ولذلك عندما يأتي ويقول لي: أنا أريد أن أناقش عقوبة الإعدام في مصر، سأقول له: لا. وإذا قال: أنت بهذا تكون قد خرجت عن حقوق الإنسان، سأقول له: لا.
لماذا؟ لأن قضية الإعدام من عدمه ووجوب عقوبة الإعدام من عدمه أمر غير متفق عليه. بعض الحقوقيين قالوا نلغي الإعدام، وأطاعتهم بعض الدول. وبعض الحقوقيين قالوا لا نلغِ الإعدام، وأطاعتهم بعض الدول.
وأصبح هناك الإعدام هذا عقوبة مقررة. الولاية الفلانية التي في أمريكا ألغت الإعدام، لكن الولاية الأخرى لم تلغه. أصبحت الولايات كلها تلغيه، لكن الصين لم تلغه، ومصر لم تلغه، والسعودية لم تلغه.
رفض فرض حقوق مختلف فيها كالشذوذ الجنسي على المجتمعات المسلمة
أنت يجب أن ترغب الناس في حقوق مختلف فيها. الشذوذ الجنسي أمر مقرف وشيء ضد خلق الله سبحانه وتعالى. استمروا في إجراء دراسات، خمسين ألف دراسة، تزعم أن هذا من طبيعة الإنسان، وفعلوا ذلك.
لكن الصوت الذي يخرج في أمريكا الآن يقول لهم: أنتم تضيعون الناس وتضيعون هذا الذي ابتُلي بهذا البلاء، فبدلًا من أن تتوبوه ستجعلونه ينتحر يومًا ما في يومٍ من الأيام. يُسكتونه ويستهجنونه، ما هذا الدجل؟
فنحن مختلفون مع هؤلاء الناس في التعريف. ماذا تقصد بحقوق الإنسان؟
حقوق المجني عليه وأهله لا تقل أهمية عن حقوق الجاني
هل تتضمن حقوق الإنسان الإعدام؟ لأن هناك أيضًا أناسًا قُتِلوا. ألا يحق لأهل زينة الحصول على حقوقهم؟ ليس فقط القاتل المغتصب الفاجر هو من له حق، بل المجني عليها وذويها لهم حق أيضًا.
هذا كذلك المجني عليه، حسنًا، هذا القتيل كان له حق أم أنه أصبح في عالم الأشياء؟ على فكرة هم يقولون إن الإنسان بعد أن يموت يتحول من إنسانية إلى الشيء، هذا شيء.
لكن نحن عندنا:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
نغسله ونكفنه وندفنه ونصلي عليه لأنه ما زال [مكرمًا]، وزوجته تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام. ما هذا؟ أهو حي أم ماذا؟ نعم، لقد كرمنا بني آدم.
حقوق الإنسان الملزمة هي المتفق عليها فقط والرد على من يفرض رأيه
فنحن مختلفون معهم في ماذا؟ أهي حقوق الإنسان؟ هل حقوق الإنسان العيش فقط والباقي ليس له أهمية؟ هل حقوق الإنسان على هواهم؟ فنقول لهم: حقوق الإنسان التي سنلتزم بها ونلزم الناس بها ما كان متفقًا عليه.
إذن، هذه حقوق. وبعد ذلك هم أنفسهم يَقعون في مثل هذا، يأتون فيبيحون مثلًا المخدرات أو يبيحون القتل الرحيم أو يبيحون الإجهاض. كل هذه الأمور غير متفق عليها لكي تعتبرها من الحرية أو من حقوق الإنسان.
أنا لا زلت أُحرِّم المخدرات، وأقول بحرمة القتل الرحيم، وأقول بحرمة الإجهاض، والكاثوليك كلهم يقولون هكذا، المسيحية كلها تقول هكذا مع الإسلام واليهودية.
إجماع الأديان على رفض الشذوذ والتحيز الغربي في فرض قيمه على العالم
والبوذية، مرة اجتمعنا ثلاثين دينًا في بلجيكا، هل الشذوذ هذا يقبله أحد؟ فوجدنا أن السبعة مليارات الموجودين على وجه الأرض، ستة مليارات ونصف لا يقبلونه، ونصف لم يعرفوه، ولكن هناك جماعات تقيم مظاهرات للشواذ.
طيب هكذا بهذا الشكل تُسمونا إننا نحن متخلفون لأننا مصممون على ما صممت عليه البشرية من خلقة الله وسنته في كونه. فيوجد تحيز سماه الإنجليز bias.
نعم، هناك تحيز في الموضوع، وهذا التحيز نحن نرفضه وسنظل دائمًا مختلفين معهم ونقول لهم: المعتدي لا بد أن ينال جزاءه، وحقوق الإنسان أشمل من الحياة والموت، وحقوق الإنسان أشمل من الجاني إلى المجني عليه. حقوق الإنسان التي سوف نتبعها ونتمسك بها المتفق عليها.
سؤال المذيع عن الرد على من يطالب بالرحمة مع الحدث المجرم
[المذيع]: طيب، فضيلة الإمام، الذي يرفض أن يطبق أو تُطبق العقوبة القاسية على الحدث الذي يرتكب جرمًا كبيرًا يقول: انظروا إليه بعين الرحمة، هل لا توجد لدى قلوبكم رحمة؟ هذا دين الإسلام دين رحمة، كيف ترد فضيلتكم على هذا الرأي؟
[الشيخ]: هو الفقه الإسلامي وهو فقه الرحمة، راعى هذا فجعل هناك إمكانية للقصاص وجعل هناك إمكانية للتعويض، للقصاص والتعويض.
الفقه الإسلامي يراعي الرحمة بالتخيير بين القصاص والدية
نعم، يعني انظر انظر الآن، فقال له القصاص هذا من حق الولي، رجل قتلوه فيكون أولاده هم الأولياء، الدية. قالوا لازم القصاص، حسنًا فيكون قصاصًا قصاصًا.
انظر كيف، انظر هذه تهدئة للبال مراعاة لحقوق هؤلاء. قالوا حسنًا، نحن نريد أن يكون التعويض هو الدية. ولو شخص واحد فقط قال: أنا لن أقتله، أنا أريد الدية، نسير وراء الشخص الذي يقول لن نقتله.
ولو كانت أغلبية أهل القتيل يريدون أن يُقتل الجاني، يُقتل الدم. أنكت من ذلك، هذا لو كان طفلًا صغيرًا من أولاده ننتظره حتى يبلغ. رأيت الرحمة إذن؟
انتظار بلوغ الطفل الصغير من أولياء الدم قبل تنفيذ القصاص
أناس يريدون أن يعيشوا ويعمروا الدنيا ولكن استرددت حق الذي مات، الذي قُتل ولكن استرددت حق الذي مات وقبلت الوضع تمامًا. يقولون لي: ها نحن جميعًا متفقون على أنه يُقتل، منتظرين هذا الطفل حتى يكبر.
هل تتصور أن هذا الطفل لم ير أباه؟ تصور! الطفل هذا يمكن أن تختلف به الأحوال فيفضل الدية. تتصور أن هذا الطفل، موضوع كبير سبحان الله.
إذن، ما هذا؟ هدأ البال. نعم نعم، لا، فقه متين ودين متين، ولكن هؤلاء لا يريدون أن يستمعوا إلا لأنفسهم.
حديث النبي عن الكبر والرد على المتكبرين في مسألة حقوق الإنسان
في القلب شيء اسمه الكبر. النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال في الكبر؟
قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»
متكبرون يتكبرون علينا، أتدرك؟ ويسخرون منا. نحن نسخر منكم كما تسخرون. أيعني أنه يجب عليك أن تسخر مني وهكذا وانتهى الأمر؟
فهؤلاء نرد عليهم ونقول لهم: اتفقوا أولًا في التعريف.
سؤال المذيع عن حق أهل القتيل في القصاص بأيديهم بعد خروج الحدث من السجن
[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، أستأذن فضيلتك بعد الفاصل: البعض يقول: أنا لو كان أحد من أهلي تعرض لهذه الجريمة وقُتل على يد حدث، ثم دخل السجن سبع أو ثمان سنوات وخرج - أعتذر عن اللفظ يعني اللفظ العامي - يُخرج لسانه في الشارع ويسخر منا.
والله نحن في هذه الحالة سنتبع المبدأ الشرعي وهو القصاص. على فكرة بالمناسبة هذا ليس ليس فرض أن هذا حدث فعلًا وأن هؤلاء المجرمين أخرجوا لسانهم مجازًا.
نعم، حسنًا، فضيلتك، كيف يكون التصرف في هذا الموقف؟ وكذلك في صورة أخرى حينما يُحكم على هذا الحدث بالسجن، هنا يتعلم إجرامًا إضافيًا على إجرامه الصغير من المجرمين الكبار. كيف يكون التصرف الشرعي والقانوني في هذا الأمر؟ ابقوا معنا.
حرمة الافتيات على ولي الأمر وعدم جواز أخذ الحق بالأيدي
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، معنا فضيلة الإمام. هل من حق أهل القتيل أو القتيلة التي تم قتلها أو اغتصابها على يد شخص كان عمره أقل من ثمانية عشر عامًا بيوم أو بشهر، هل من حقهم بعد أن يقضي هذه العقوبة وهي سبع سنوات فقط أو عشر سنوات أو أكثر ويخرج من السجن ويبدأ أن يغيظهم، هل من حقهم أن يأخذوا أو يعني أن يقتصوا للقتيل بأيديهم؟ أم أن هذا افتيات على الحاكم الذي حبسهم؟
[الشيخ]: هو كما عبرت حضرتك الآن، الافتيات على ولي الأمر، والافتيات على ولي الأمر حرام وليس مكروهًا أو غير ذلك، إنه حرام.
خطورة أخذ الحق بالأيدي وانقلاب المظلوم إلى ظالم
نعم، وهو سيعكس القضية. بدلًا من أن كان صاحب الحق سيصبح الحق عليه لا له، وبدلًا من أن كان مظلومًا سيصبح ظالمًا، وبدلًا من أن كان صابرًا سيصبح متهورًا.
ولذلك لا، لا يصح أن نكون جالسين ندعو إلى دولة القانون وإلى تعظيم شأن القضاء وإلى غير ذلك إلى آخره، ليس من أجل أن يتهارج الناس سويًا ويقتلوا بعضهم بعضًا.
القتل المشروع هو مَن بيده سلطة لهذا مثل القاضي، القاضي يحكم بالإعدام. القتل المشروع هو ما كان دفعًا للصائل وهكذا أو بحق بالشريعة، لكن هذا الكلام لا ينفع، لا ينفع إطلاقًا. لازم خلاص نصبر.
الصبر على قضاء الله حتى لو مات القاتل قبل تنفيذ الحكم
وفي أشياء تحدث في الكون يقول لنا ربنا فيها كيفية الصبر. هذا أن القاتل وقبل أن يُحكم عليه أو يُسجن حتى يموت موتة ربنا، هكذا جاء أجله، حسنًا، ماذا أفعل أنا؟ أنا غاضب وكنت أريد أن أقتله، حسنًا، قد قُتل خلاص، فقد قتله الله.
فيأتي في الصعيد عندنا ويقول: لا، سأقتل ابنه الذي لا علاقة له، والذي قد يكون وليًا من الأولياء الله. نعم، صحيح هذا الأب قتل، فنقتل ابنه؟ هذا ارتكبنا يعني أفسدنا الدنيا، وأصبح الظالم المظلوم ظالمًا، وأصبح صاحب الحق هو الذي عليه الحق.
فلا، هذا لا يصح إطلاقًا، إطلاقًا، إطلاقًا، وإلا انقلبت الحياة وأصبحت سوداء.
دور الدولة في تأهيل الأحداث المسجونين وفكرة أحكام السجون في الإسلام
[المذيع]: نعم، حسنًا، هل على الدولة دور في أن تراعي الأحداث الذين يُسجنون أو يتم تحويلهم إلى دور التأهيل، وبعضهم يدخل السجن إذا تجاوزوا الثامنة عشرة مثلًا؟ دور الدولة في التربية حتى أو التأهيل فيما بعد فترة العقوبة حتى لا يخرجوا للمجتمع وهم أكثر بشاعة وضراوة في الإجرام؟
[الشيخ]: هو في الحقيقة ولعلنا ننشئ حلقة عن أحكام السجون لأن السجن لم يكن عقوبة شائعة في الإسلام، لكن وُجدت في الإسلام وحبس عمر ثلاثة أيام، ثلاثة أيام يعني الذي نسميه حجزًا.
نقد فكرة السجن كعقوبة والدعوة للتفكير خارج الصندوق
حكاية أن الفقه مبني على أن نحبس إنسانًا كالفأر هكذا، هو على فكرة السجين يتكلف ألفي جنيه من طعام وشراب وأدوية وكل شيء في الشهر، يعني حتى خسارة اقتصادية.
فنحن نريد حقيقةً أن نفكر خارج الصندوق قليلًا ونعود لنفكر كيف كان شكل سجن المسلمين هذا؟ لقد كان أقرب إلى الاحتجاز.
لكن على كل حال، تقول الحكومة إنها تربي. كيف تربي إذا كانت ستضعه وسط مجرمين سيعلمونه الإجرام؟ هذه ستكون من المعجزات والكرامات التي تشبه المعجزات أن الولد هذا ينجو من المصائب.
فكرة الأسرة البديلة كحل لتأهيل الأحداث بدلاً من السجن
إذا وضعته في السجن مع المجرمين الكبار ضلَّ، وإذا وضعته في دار الأحداث مع المجرمين الصغار ضلَّ أيضًا. نعم، وهذا مُشاهد بوضوح.
ولذلك بدأنا ندعو منذ مدة في المجتمع المدني إلى فكرة الأسرة البديلة، وقلنا إنه لا بد أن يُحتَضن هؤلاء في أسرة، وهو ما كان معروفًا سابقًا في التاريخ الإسلامي أن الذي عليه عقوبة ننفيه ونرسله إلى مكان آخر غير المكان الذي هو فيه لكن في أسرة بديلة.
وهذه الأسرة البديلة تكون صاحبة شكيمة وعزم وقوة تستطيع، ويكون أيضًا عندها بيت واسع لكي تستضيف أخانا القادم هذا.
نموذج تاريخي للأسرة البديلة في العراق عند الشيخ الآلوسي
وكان الناس ليسوا كثيرين فكان هذا معقولًا. عندما قبضوا على البهائيون في العراق في القرن التاسع عشر وضعوا ابنتهم هذه التي اسمها - لا أعرف - ست ماذا هكذا ست الملك أو فلة أو لا أدري ماذا، وضعوها عند الشيخ أبي الثناء محمود الآلوسي صاحب التفسير.
طبعًا الشيخ لديه ضيعة كبيرة وهو من كبار العلماء والبيت تحت الأحكام. نعم، وعاشت هذه السيدة هي بنته البهائية هذه عاشت في بيت محمود الألوسي كضيفة.
فحكاية التربية وحكاية الأسرة البديلة وما إلى ذلك تحتاج إلى كلام كثير.
أسئلة من المشاهدين: عمرو وأحمد ونجوى وعمر
[المذيع]: بارك الله فيكم فضيلة الإمام، أستأذن حضرتك ننتقل إلى اتصالات حضرات السادة المشاهدين. البداية مع الأستاذ عمرو، تفضل يا سيدي. أهلًا يا عمرو، تفضل.
[السائل - عمرو]: واسمح لي، أنا كنت أريد أن أرحب بالشيخ علي جمعة لأنه كان غائبًا لفترة طويلة.
[المذيع]: ألم يكن على الإعادة يا عمرو؟ لكن كانت هناك إعادة الأسبوع الماضي، يعني لم يظهر على البث المباشر؟ لا، يريد أن يطمئن على فضيلتك. أنا قلت إنه لم يكن يظهر مباشرة، بل كانت إعادات فقط يا عمرو. هو السبب يا عمرو، خلاص اطمئن.
[الشيخ]: على عمرو خليل، لا فضيلتك يا مولانا.
[المذيع]: اطمأن يا عمرو، الحمد لله، اطمئن يا عمرو. لديك سؤال يا عمرو اليوم؟
[السائل - عمرو]: أجل، أقول: هل السيدة خديجة وأمها وغيرهم كانوا من الممكن أن يؤمنوا بالدين المسيحي ونحو ذلك قبل نزول القرآن؟ فلماذا لم يكونوا يفعلون هكذا؟ أليس هو الذي قالوا إن القرآن كان مطلوبًا، والحقيقة أن محمدًا كان آخر نبي موجودًا، كيف سيدنا أي عفوًا، كيف السيدة، السيد.
[المذيع]: نعم، طيب، يعني عمرو، أنت تريد أن تقول مثلًا لماذا مثلًا السيدة خديجة مثلًا يعني وأهلها، لماذا مثلًا لم يؤمنوا بالسيد المسيح قبل أن ينزل سيدنا النبي؟ صحيح هكذا سيدنا محمد. طيب حاضر يا عمرو.
[السائل - عمرو]: وعندي رأيي لكن، هو حضرتك كنت تقول عن الخارج أنهم يريدون أن يتبرعوا بأموال هكذا، ممكن نتبرع بشكل - عفوًا - بالأموال لكي نعمل المكان الذي هم يريدونه ويحتاجون للجلوس فيه؟ نعم، أطفال الشوارع مبادرة.
[المذيع]: حاضر يا عمر، نعم نعم، لكن ممكن أن تقولوا لنا أين نفعله؟ حاضر يا عمر، حاضر، شكرًا يا عمرو.
[السائل - أحمد]: أستاذ أحمد تفضل يا أستاذ أحمد، تفضل يا سيدي. كيف حالك فضيلة الإمام، أهلًا وسهلًا، تفضل. لدي أمر بسيط، كانت لدينا أرض أوقاف منذ سنة خمسة وستين، وأخذناها بالإيجار من وزارة الأوقاف، فتبرعنا منها بكام فدان عملنا بهم عملنا فيهم معاهد الأزهرية وباقٍ حوالي فدان، هل يمكن أن أشتريه من الأوقاف أم حرام؟
[المذيع]: حاضر يا سيدي، تحت أمر حضرتك.
[السائلة - نجوى]: الأستاذة نجوى، تفضلي يا سيدي. السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائلة - نجوى]: أنا طبعًا أتمم من رأي فضيلة الشيخ بأن سن الأحداث يفترض أن ينزل إلى خمسة عشر سنة فقط، وأريد أيضًا أن أقول إنه في هذه البلاد المملكة العربية السعودية، إذا تُنفذ جريمة من قبل شخص عمره خمسة عشر عامًا أو أقل من ذلك، يتم حبس المتهم أو المجرم حتى يبلغ عمره ثمانية عشر عامًا، ويتم تنفيذ الحد عليه أو العقوبة التي تُطبق عليه. وبالنسبة لنا نقول إن الأحداث عندما يتم سجنهم سيتعلمون الإجرام أكثر مما هم عليه. يعني أنا أريد أن أسألك: إذا سُجن شخص مجرم، ماذا سيتعلم أكثر مما هو عليه من زنا أو سرقة؟ ما هو الإجرام الذي يمكن أن يتعلمه أكثر مما هو عليه؟ نحن لم نقبض على شخص لأنه سرق رغيف خبز لكي يأكل أو لكي يعيش أو يأتي بالدواء أو أي شيء، هو في الأصل مجرم. فهل فضيلة الشيخ يمكن أن يتبنى فكرة أنه حتى إذا لم تُطبق عندنا سن الخمسة عشر سنة هذا، إن الذي يفعل ويأتينا قبل أن يبلغ ثمانية عشر سنة يكون في منشأة خاصة بالناشئين هؤلاء حتى يبلغ ثمانية عشر سنة ويكون توقيع العقوبة عليه بعد ذلك؟
[المذيع]: تمام يعني لو ارتكب جريمة في سن الخامسة عشرة أو السابعة عشرة أو السادسة عشرة، يُحبس حتى الثامنة عشرة ويُنفَّذ حكم الإعدام.
[السائلة - نجوى]: بالضبط، بالضبط.
[المذيع]: تمام، حاضر يا أستاذة، لأنه مجرم يعني. حاضر، نعم طبعًا، نعم. شكرًا جزيلًا لحضرتك.
[السائل - عمر]: أستاذ عمر، تفضل يا سيدي. نعم، أنا اسمي عمر، كنت أريد أن أسأل حضرتك سؤالًا: هل هناك شيء يُسمى أن الجن يلبس الإنسان أو يتحكم فيه؟ الجن يلبس الإنسان أو يتحكم فيه.
[المذيع]: حاضر يا عمر، يبدو أنك تشاهد التلفاز كثيرًا. حاضر يا عمر، سؤال ثانٍ. حسنًا.
لماذا لم يؤمن أهل مكة بالمسيحية قبل الإسلام وغياب الدعوة
[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني عمرو الحقيقة يتكلم في جزئية لافتة يعني، لماذا الذين آمنوا بعد ذلك وأصبحوا من الصحابة ومن أمهات المؤمنين وكانت في ديانة المسيحية وكانت موجودة في شبه الجزيرة في أكثر من مكان، لماذا لم يؤمنوا وقتها بالسيد المسيح؟
[الشيخ]: لا توجد دعوة، لا توجد دعوة. لم تصل إليهم الدعوة. لا، لم تكن هناك دعوة. يعني نحن في مكة وفي ورقة بن نوفل، وورقة بن نوفل كان قد قرأ الكتاب الذي هو التوراة والإنجيل، الكتاب المقدس، وتنصر، لكنه لم يدعُ؛ أي لم يكن يقوم بدور الذي نسميه بالنسبة للمسيحية التبشير، أو بالنسبة للإسلام الدعوة، أو غير ذلك إلى آخره.
غياب الدعوة المسيحية واليهودية في مكة وعدم وصولها للسيدة خديجة وأهلها
وكان [ورقة بن نوفل] موجودًا معنا. هناك يهود موجودون في المدينة وموجودون من منذ ستمائة سنة مضت، لكنهم لم يكونوا يدعون لأن الديانة اليهودية كانت مغلقة على بني إسرائيل. فلم تكن هناك دعوة.
لم يكن أحد يجلس مع السيدة خديجة أو أبيها خويلد ويقول له: على فكرة هذا فيه الخلاص مع السيد المسيح أو ما شابه ذلك إلى آخره. لم تكن هناك دعوة، فلأنه لم يكن في هذه الدعوة أحد، فلم يكن هناك من يدعوه.
لم يكونوا مطلعين على [الديانة المسيحية]، وعلى فكرة كانوا أحباءهم وأقاربهم وساكنين معهم وما إلى ذلك، لدرجة أنها ذهبت لورقة عندما نزل الوحي على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالإجابة على عمرو هي أنهم لم يدخلوا [في المسيحية].
وجود نصارى في نجران واليمن وشعراء النصرانية في الجاهلية
لكن انتبه، كان هناك نصارى في نجران، كان هناك نصارى في نجران، وكان هناك نصارى في اليمن الذين منهم أبرهة عندما جاء ليهدم البيت، وكان هناك نصارى مثل ورقة بن نوفل.
ومن الطرائف أن لويس شيخو، لويس شيخو من الكاثوليك اللبنانيين في أوائل القرن العشرين وأواخر القرن التاسع عشر، جمع معجم شعراء النصرانية من الجاهلية أي قبل الإسلام.
صحيح أنه زاد عددهم قليلًا، فمثلًا إذا كانوا عشرين أو ثلاثين شاعرًا، جعلهم خمسين، لا بأس بذلك، لكنهم كانوا موجودين فعلًا، وحتى شعرهم نفسه فيه هذه القضية. فلماذا لم تنتشر؟ هذا سؤال يشغلني: لعدم وجود الدعوة. الدعوة.
الرد على سؤال أحمد حول شراء فدان من أرض الأوقاف المستأجرة
[المذيع]: حسنًا، ولكن السيد أحمد يسأل: هل يشتري هذا الفدان من الأوقاف؟
[الشيخ]: والله، أستاذ أحمد سأل سؤالًا غريبًا عجيبًا: أنه مستأجر فدان الأوقاف وذهب ليتبرع به، كيف؟ للمعاهد الأزهرية وتبقى فدانًا واحدًا. كيف هو ملكك حتى تتبرع به يا سيد أحمد؟ أم أن هناك إجراءات تمت، وهذه الإجراءات أن الأوقاف هي التي تنازلت عن حقها فيها عندما وجدت أنه سيتم بناء مدارس ومعاهد ومستشفيات ستُبنى عليها للخير.
لكن كونه هو الذي تبرع به، يكون بذلك مخالفًا، إن يدك عليها يد أمانة لأنها يد مستأجر. هو قال: تبرعنا فعلًا، هو قال تبرعنا. كيف تبرعت بها؟ ربما تنازلت عن الإيجار للأوقاف التي أنشأتها هكذا.
حكم شراء الفدان المتبقي من أرض الوقف وشروط الاستبدال
السؤال الثاني: بقي فدان، أشتريه وإلا يُصبح حرامًا؟ هذا حسب ناظر الوقف، وناظر الوقف هنا هو وزارة الأوقاف. ووزارة الأوقاف لديها ما يُسمى بالشروط العشرة، ومن ضمن هذه الشروط العشرة الاستبدال.
فيمكن أن تبيع له الفدان وتأخذ النقود لتبني بها عمارة، لأن العمارة ستُدر عليها أكثر من الفدان بكثير. مثل هذا، فيكون جائزًا عندما ناظر الوقف يوافق، التي هي هيئة الوقف الآن.
التعليق على رأي السيدة نجوى بشأن حبس الحدث حتى الثامنة عشرة ثم تنفيذ العقوبة
لدينا السيدة نجوى تُبدي رأيًا، وهذا رأي، وهو ما قلناه بأن الأمريكيين يطبقون هذا. وأنا أقول طبعًا الأمريكيين لأجل المنضبعين بالغرب وبأحوال الغرب، وكأننا هنا خارج التاريخ لا عليه، بالرغم من أننا التاريخ كله والحاضر كله.
حكم تلبس الجن بالإنسان والتحذير من الدجل في هذا الباب
[المذيع]: نعم، عمر يقول إن الجن يتلبسون.
[الشيخ]: هذا طبعًا لأنه في بعض القنوات ظهرت هذه الأشياء. هناك فريق من العلماء لا يرى أن الجن يتلبس. يعني الأشياء الموجودة الآن على اليوتيوب والتي تم إذاعتها تكون صرعًا، تكون حالة نفسية تمر بها. نعم، أمراضًا نفسية، أشياء مختلفة.
وأنا شاهدتُ غير الذي موجود على اليوتيوب ليس لنا علاقة به، لكني شاهدتُ في حياتي أن المريض يكون دجالًا، المريض نفسه دجال، هو دجال، وليس ذلك الذي يُخرج الجن وما إلى ذلك، لا، إنما المريض نفسه هو الذي دجال.
ولماذا هو دجال؟ لأن حماتها أغضبتها، أبوها أغضبها، وعليها عفريت أو عليه عفريت، فتعمل روحها عليها عفريت أو يعمل روحه عليه عفريت لكي يفعل ذلك.
ختام الحلقة والتوديع
[المذيع]: ولكن دعوا من هذه الحكاية، بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، جزاكم الله خيرًا.
[الشيخ]: شكرًا لك.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا لحضرتك، وبإذن الله نراكم في حلقة جديدة غدًا بإذن الله، من الله وعليها، إلى اللقاء.
