#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 31 يناير 2015 | من له حق التكفير؟ وحقيقة موقف الأزهر منه
- •يناقش الإمام خطورة الفكر التكفيري، مؤكداً أن تكفير المسلمين حرام شرعاً، وأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من رمي المسلم بالكفر.
- •لا يحق لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم تكفير مسلم إلا القاضي وفق ضوابط محددة، حيث يستمع للمتهم ويعطيه فرصة الدفاع.
- •يصف الإمام الجماعات المتطرفة بالخوارج، مستشهداً بقول النبي: "تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم، يمرقون من الدين".
- •يرى الإمام أن قتال هذه الجماعات واجب شرعاً لأنها تفسد في الأرض وتشوه صورة الإسلام.
- •يدافع عن موقف الأزهر برفض تكفير أعضاء داعش وغيرهم من الجماعات المتطرفة، لأن الأزهر يتبع عقيدة أهل السنة والجماعة (الأشعرية) التي لا تكفر من يشهد الشهادتين.
- •يوضح أن قتال المسلم وإن كان من جنس الكفر، فلا يعني تكفيره طالما أنه يشهد الشهادتين.
تقديم التعازي للشعب المصري في حادث العريش الإرهابي
[المذيع]: تحيةً لحضراتكم مشاهدينا في بداية الحلقة، وفي بداية أسبوع جديد من والله أعلم. في البداية نقدم التعازي للشعب المصري جميعًا في حادث العريش، أو مجموعة الحوادث المركبة التي حدثت في العريش منذ ثلاثة أيام. نعزي أنفسنا جميعًا، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل ويتغمد الشهداء برحمته، وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان.
استكمال الحديث حول خطورة التكفير ومن له حق التكفير
[المذيع]: اليوم نستكمل مع فضيلة الإمام الحديث حول التكفير، بالفعل هذا الذي نحن نعانيه الآن من جراء هذا التفكير المنحرف، الفكر التكفيري. فضيلة الإمام خصص مجموعة من الحلقات للحديث حول خطورة هذا الأمر، وديناميكية وعقلية هذه الجماعات التكفيرية والمتطرفة.
واليوم نستكمل مع فضيلته هذا الحديث حول من له حق التكفير، من الذي يستطيع أن يكفّر ويخرج من الملة، وبالتالي يستبيح دماء الناس بالباطل؟ فضيلة الإمام، السلام عليكم وأهلًا بكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: فضيلة الإمام، من له حق التكفير؟ في الأسبوع الماضي حضرتك تحدثت أنه لا يجوز لأحد أن يكفّر أيًّا من أصحاب المهن، سواء من الجيش أو الشرطة أو من أهل الفن أو أهل الإعلام أو غيرهم، وأن يستبيح دماءهم. اليوم من الذي له حق التكفير؟ من الذي يملك هذه السلطة؟ إن كانت هذه السلطة ممنوحة لأحد من البشر؟
تعزية أسر الشهداء والتأكيد على أن الله أراد لهم العلو في الدنيا والآخرة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أولًا، كان عندنا في البلد عندما يأتي الشهداء يُزغردون، فنحن أولًا أهل العزاء، يعني أن الناس تعزينا نحن. ونحن بالتالي نعزي أسر الشهداء؛ أمهات الشهداء، زوجات الشهداء، أبناء الشهداء، إخوان الشهداء، آباء الشهداء.
وثانيًا، كانوا سيموتون في نفس اللحظة، نفس الدقيقة، في أحضان أمهاتهم وعلى أسرّتهم، ولكن الله أراد لهم العلو في الدنيا والآخرة.
رسالة إلى الإرهابيين بأنهم مفسدون وليسوا مجاهدين وسيُقضى عليهم
وثالثًا، وهذه رسالة إلى كل الإرهابيين في العالم: أنتم تقتلون ولا تقاتلون، وأنتم تفسدون ولا تجاهدون، وأنتم سيأخذكم الله سبحانه وتعالى أخذ عزيز مقتدر.
الخوارج الأوّل من آبائكم وأجناسكم ظلوا من سنة سبعة وثلاثين هجرية إلى واحد وثمانين هجرية، يعني نحو خمسة وأربعين سنة، وهم يقتلون في المسلمين إلى أن أبادهم المسلمون وحاصروهم، وبدأت بناء الحضارة بعد انتهاء الخوارج.
ونحن نبشركم أيها الخوارج بأنكم قد تعديتم الحدود، وبأنكم ستنتهون، ولكن ليس في خمس وأربعين سنة، أنتم ستنتهون إن شاء الله في خمس وأربعين يومًا. وسيُقضى عليكم قضاءً مُبرمًا، وسيُلقي الله السكينة على قلوب المؤمنين وينصرهم نصرًا عزيزًا مؤزرًا عليكم؛ لأنكم تفسدون في الأرض، ولأنكم تخالفون الله ورسوله، ولأنكم تشوهون صورة الإسلام.
ولذلك فهذه رسالة إليكم في كل العالم:
﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]
النبي أمرنا ألا نكفر المسلم والمسلم صعب إخراجه من الإسلام
أما ثالثًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا ألا نكفّر المسلم، وسمّاه الفقهاء من مفهوم كلام سيدنا [رسول الله ﷺ] بـالمسلم الصعب؛ لأنه عندما شهد بالشهادتين صَعُبَ أن نُخرجه، ثم إن إخراجه سوف يلبس على الناس.
فالنبي وضع مقياسًا ومعيارًا حسيًّا: أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فيدخل الإسلام، ولم يجعل الأعمال تُكفِّر. فلا أستطيع أن نكفّر بأي عمل كان، حتى ولو كانت الجرائم، حتى ولو كان ذلك الهدم لبنيان الرب.
والنبي يقول:
«الإنسان بنيان الرب، وملعون من هدم بنيان الرب»
حتى لو كان كذلك، فقد سُئل الإمام علي عن الخوارج فقال: إخوانٌ لنا بَغَوْا علينا. حتى لا يُشَوَّش منظر الإسلام أكثر وأكثر عند الشباب وعند الناس وعند غير المسلمين.
وصف النبي للخوارج وتحذيره من رمي المسلم بالكفر
هؤلاء المجرمون لهم لحى ويركبون المنابر ويشهدون أن لا إله إلا الله. قال سيدنا [رسول الله ﷺ] في شأنهم:
«تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون إليه حتى يرجع السهم من فوقه»
يعني هكذا [لا يعودون إلى الدين أبدًا]. لكنه أمرنا صلى الله عليه وسلم فيما أخرج البخاري عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه يقول:
«لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك»
فهو أي أنه يتهمني بالكفر وأنا أصلي وأصوم.
تعيين الفريق أسامة عسكر لمقاومة الإرهاب ونصرة الله للمؤمنين
اليوم عيّن رئيس الجمهورية الفريق أسامة عسكر من أجل مقاومة الإرهاب، وهذا مخصص لهذا الشأن، أي كأنها مهمة موكلة وليست إحدى المهام. وأسامة عسكر من المصلين، ماذا يفعلون [هؤلاء الإرهابيون] أمام الله سبحانه وتعالى؟
سينصره الله سبحانه وتعالى مع جنوده وجنود الشرطة على هؤلاء الأوباش، أوباش الأرض وأوغاد الأرض.
تحريم تكفير المسلم ووصف النبي للخوارج بكلاب أهل النار
ممنوع أن نكفّر واحدًا، والمسلم صعب [تكفيره]، إلا أن هناك طائفة من المنافقين أظهروا شيئًا وأبطنوا شيئًا آخر، وهناك طائفة من الخوارج. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول على هؤلاء المنحرفين الخوارج:
«كلاب أهل النار»
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«ما أخاف عليكم رجلٌ أُوتي القرآن حتى إذا ما بدت عليه بهجته، ظهرت عليه بهجته» - أهل القرآن لهم بهجة ولهم نور - «غيره، ورمى جاره بالشرك وخرج عليه بالسيف»
قالوا: يا رسول الله، أيهما أحق بها [بتهمة الشرك]، الرامي أو المرمي؟ قال: بل الرامي.
وصف الخوارج بسفهاء الأحلام وأحداث الأسنان واستغلالهم للشباب
إذا فهذا حديث عظيم في وصف هؤلاء، يقول فيهم سيدنا رسول الله ﷺ وهم قد لعبوا بأذهان الأولاد من ثمانية عشر إلى خمسة وعشرين سنة: سفهاء الأحلام، أحداث الأسنان.
حتى زعيم الجماعة الإرهابية حسن البنا عندما أنشأ الجماعة كان عنده واحد وعشرون سنة. نعم؛ لأنهم لم يفهموا ما الدولة، لم يفهموا ما الواقع، لم يفهموا ما الدنيا، لم يفهموا ما الدين. إنما هي خواطر تعتمل في أذهانهم ويريدون أن يحملوا الناس عليها بالسلاح.
أترى! والله سبحانه وتعالى لم يخلق الدنيا هكذا ولم ينزل الدين هكذا.
ليس لأحد بعد رسول الله حق التكفير إلا القاضي بشروط مشددة
فسؤالك: من الذي له الحق في التكفير؟ الحقيقة ليس هناك أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم له حق في أن يكفّر المسلم؛ لأن ذلك كان يُدرك بالوحي.
وإنما يجوز ذلك لمن أعطاه الله السلطة في ذلك وهو القاضي فقط لا غير. والقاضي ماذا يفعل؟ القاضي له أذنان، يسمع من هذا ويسمع من هذا، ويأتي ويسمع من المتهم ويعطيه فرصة الدفاع، ويناقشه ويدخل معه في حوار وجدل ويقيم الأدلة.
ثم إنه لو كان له وجه في إسلامه ومائة وجه في كفره، اتخذ الوجه الذي هو في إسلامه. من الذي يحكم بهذا؟ هذا القاضي أعطاه الله السلطة لهذا.
حتى لو حكم القاضي بالتكفير فإن نطق المتهم بالشهادتين يبطل الحكم
وحتى لو أن القاضي حكم عليه بهذا، فأنكر المتهم وقال: أنا مسلم، أنا ما زلت مسلمًا. تخيل أنه إذا بعد [أن حكم] القاضي كذا وبعدين حكم أنه هكذا، فذهب [المتهم] جاء وقال له: اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله في آخر جلسة.
آخر جلسة أصدر القاضي الحكم، أراد أن يقول: رُفعت المحكمة، رُفعت الجلسة، فذهب [المتهم] قائلًا له: لا تنطق يا حضرة القاضي، اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. أفسد كل شيء وعاد مجددًا إلى الإسلام.
والقضية يجب أن يُعاد التحقيق فيها. تعال هنا، ماذا تقصد؟ هل تقصد أن الذي كفّرناه قد أسلم مرة أخرى هكذا؟ هل تنتبه سيادتك؟
لا أحد يملك حق التكفير وقول سيدنا عمر في الحكم بالظاهر
لو أن هذا الأعمى القلب، هذا الذي هو مرتد أو كافر أو ما شابه ذلك إلى آخره، عرف النقطة التي أتحدث عنها، السر الذي أنا أقول له، هذا السر موجود في الكتب، إذا عرفها وفعلها فهو مسلم أيضًا.
فيأتي السؤال: إذن من الذي يملك حق التكفير؟ حتى نصل إلى أنه لا أحد، لا أحد!
نعم، ولذلك كان سيدنا عمر في البخاري يقول ماذا؟ أن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا شأن الوحي وليس لنا تدخل، وإن الوحي قد انقطع - هذا كلام سيدنا عمر - وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمنّاه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، ما بينه وبين ربه.
الحكم بالظاهر لا بالباطن ووجوب مواجهة من رفع السلاح
عِش أنت فيما بينك وبين ربك، يعني صحيح الله يحاسبه في سريرته. نعم، هو [سيدنا عمر] يقول هكذا: سيدنا عمر قال: مَن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه.
أيعقل أن نتركه يفسد في الأرض مثل هؤلاء الجماعة، وإن ادّعى أن سريرته حسنة؟ يقول: أنا سريرتي حسنة، أنا في عمارٍ بيني وبين الله. ما بينك أيها الإنسان وبين الله، الله لا يظلم أحدًا يوم القيامة، تصرف في نفسك وليس لنا تدخل.
ولكن لنا بالظاهر وليس بالباطن. ولكن أنت الآن رفعت السلاح عليّ، فلا بد من رفع السلاح عليك. أنت أفسدت في الأرض، فلا بد أن أكتشف [ذلك].
هؤلاء الإرهابيون مصنوعون من الجهل والأزهر ليس سبب انحرافهم
الكلام الذي أخرجه البخاري، وانتبه: هؤلاء الناس ماذا مُصنّعون؟ من أي شيء؟ من الجهل.
وبعد ذلك يقول لك: الأصل في المناهج، الأزهر هو السبب. سبب مَن؟ هم هؤلاء الذين جاؤوا من الأزهر وخرجوا هكذا؟ ولا واحد منهم زارنا ولا نعرف أحدًا منهم.
هؤلاء أناس أضلوا أنفسهم، تذهب إلى الأماكن الموبوءة هذه فتجدهم يضلون أنفسهم، هم أنفسهم يضلون أنفسهم، ويسوّدون الدنيا في أعينهم، ويفهمون النصوص فهمًا خاطئًا، ويدركون الواقع إدراكًا خاطئًا.
هؤلاء لا يدركون الواقع وسيُهزمون لأنهم يتبعون السراب
ولذلك أنا كنت أقول إن هؤلاء الناس نحن لا نخاف منهم مطلقًا. لماذا؟ لأنهم لا يدركون الواقع، فسوف يُهزمون.
لماذا يُهزمون؟ لأنهم لا يدركون الواقع. يقول لك: هناك بحيرة، ولكن لا توجد بحيرة، إنه سراب. سيتبعون السراب حتى يصطدموا بحائط القدر، وهذا هو المعنى.
وشخص يقول: الله، ما هذا! كل القتل، الذين يُقتلون هؤلاء، نعم هي جريمة. حسنًا، إن الجرائم مستمرة.
إحصائيات قضايا الإعدام في دار الإفتاء والفرق بين الجريمة والانتصار
وأنا كنت في الإفتاء وكان لدينا أمور في الإحصائيات في وزارة العدل. نعم، كم قضية تطلب فيها النيابة من القاضي كل عام أن يعدم هذا الرجل الذي أمامه أو هذه المرأة التي أمامه؟ ثلاثة آلاف ومائتا قضية.
إذن في ثلاثة آلاف ومائتين قضية جريمة ترى النيابة أن هذا يستحق القتل. كان القاضي يرفع لي في السنة ثمانين قضية فقط، أي اثنين ونصف في المائة من الثلاثة آلاف ومائتين، والباقي أحكام أخرى بالسجن أو بالبراءة أو غير ذلك حسب حال القضية.
حسنًا، الجريمة موجودة في كل زمان ومكان، فهذا ما نقوله لهم: أنتم لا ترتكبون انتصارات، أنتم ترتكبون جرائم تُعاقبون عليها، ومهما شاعت الجريمة ومهما ذاعت فإنها لا تخرج من وصفها جريمة.
الإخوان يجرمون وبعض المتعاطفين لا يفهمون أنها جريمة وليست انتصارًا
نعم، هذا الذي يتم جريمة، هم يُجرمون في حق [الوطن والناس]. هذا الكلام بعض المتعاطفين مع الجماعة الإرهابية الإخوان لا يفهمونه، لا يفهمون أنهم سيظلون في جريمة، وأن مخالفتهم هي جريمة وليس انتصارًا.
[المذيع]: فضيلة الإمام، أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل نتوقف مع الآية الكريمة:
﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]
صدق الله العظيم. نتوقف بعد الفاصل مع هذه الآية، كيف نقاوم أو نواجه هذه الفئة التي تبغي؟ وتقتل وتعتدي باسم الدين، كيف تكون هذه المواجهة وهذا القتال، ولكن بعد الفاصل، ابقوا معنا.
هل نحن مأمورون بقتال الفئة الباغية التي تكفر الناس وتستبيح دماءهم
[المذيع]: تحت دعوى أن هذا الشعب كافر أو أن هذه الفئة كافرة ويجب أن تُقاتَل وأن يُهدر دمها، هل بالتالي تنطبق هذه الحالة على الآية الكريمة:
﴿فَإِن بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَـٰتِلُوا ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾ [الحجرات: 9]
إذن هل الآن نحن مأمورون بقتال هذه الفئة حتى تفيء إلى أمر الله وأن تعود إلى رشدها وصوابها؟
[الشيخ]: نحن مأمورون أن نقاتلهم إلى أن نردهم إلى صحيح الإسلام.
وصف النبي للخوارج وأمره بقتالهم قتل عاد ووجوب قتال هؤلاء
النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم وصفًا تامًّا وكل الصفات فيهم، حتى قال صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه البخاري ومسلم:
«من حمل علينا السلاح فليس منا»
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لئن أدركتهم لأقاتلنهم، لأقتلنهم قتل عاد»
قتل عاد! هذا في يدي على طول، هذا قوي، يعني إبادة؛ لأن هؤلاء الناس لا ينتهون، مشربهم عنيد، عقولهم مليئة بالظلام. ولذلك فقتالهم واجب، قتال هؤلاء الخوارج واجب.
طائفتان في الساحة حملة السلاح والإخوان المنافقون الذين يفرحون بالجرائم
هناك أمامنا في الساحة الآن طائفتان: طائفة حملت السلاح، وطائفة من الكذابين المنافقين وهي طائفة الإخوان، تفرح وتشمت كما هو واضح ومعروف ومشهور في إذاعتهم على القنوات الفضائية وفي الإنترنت وفي الفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي.
وأنا أريد أن أسأل الناس حتى نكشف هذه الجماعة الإرهابية: هذه الجماعة الإرهابية تدعو الآن، بعدما شعرت بالفشل وتمادي الفشل، فشل في كل شيء، فأمرت أتباعها في كل مكان أن يفجروا كل شيء.
خطة سيد قطب التدميرية واعترافه في لماذا أعدموني
وهي الخطة التي كان يضعها سيد قطب ونصّ عليها في "لماذا أعدموني"، وهي كلمة أُلِّفت عليه في المذكرة التي كتبها بخط يده يصف ما الذي حدث.
وقال في "لماذا أعدموني": يا جماعة، أنا أعرف أن ما فعلته يُعاقب عليه في جميع الأنظمة في العالم، ولكن هو يقول إن كل الأنظمة في العالم جاهلية، وإنما هو المسلم الوحيد هو وجماعة المخربين.
ولذلك فأنا معترف بأن نعم كنا سنحطم أبراج الكهرباء والجسور حتى المياه تغرق البلاد، ودور السينما، ودور المحاكم لأنها تحكم بغير ما أنزل الله، والمدارس لأنها تعلم بغير ما أنزل الله من الحاكمية.
ويعني سيقاتل ولا بد علينا، وقد ارتد المسلمون منذ قرون. يعني لا يوجد لدينا، لسنا مسلمين منذ قرون، فإن آخر طائفة من المؤمنين الذين تركوا الحاكمية، خلاص يكون الأمة خرجت عن الإسلام. والحمد لله رب العالمين، هذا كلام سيد قطب.
كتب سيد قطب مليئة بالفكر التكفيري ووصفه للمجتمع بالجاهلي
نعم، كلام بالنص، ليس في المعالم فقط، بل في المعالم وفي الظلال وفي "جاهلية قرن عشرين" وفي "العدالة الاجتماعية في الإسلام"، مليئة كتبه بهذا.
طيب إذن، فهذا مجتمع جاهلي وهذه حكومة كافرة بمحض عقله! هكذا الرجل مسكين، الله يرحمه، كان ضعيف الجسم، كان مريضًا، وكان فكره منحرفًا، وكان مسجونًا. مسجون يعني ميت، يعني لا أعرف كيف يصبح هذا قيادة ولا مفكر عظيم! والحمد لله رب العالمين، علّم الناس السذاجة والفكر الهش.
الإخوان يتسولون الحوار ولا منطق في التحاور مع من يقتل
الإخوان يدعون الآن إلى الحوار، يتسولون الحوار في إذاعات العالم. وأنا أريد أن أسأل سؤالًا: هل أنتم وراء هذه الأشياء أم لستم وراءها؟
إذا كنتم أنتم وراء هذا البلاء، فعن ماذا ستتحاورون؟ إذا كنتم لستم وراءهم وهؤلاء الناس ليسوا [تابعين لكم]، سنتحاور معكم في أي شيء؟ يعني لماذا سنتحاور معكم؟
يعني أنا الآن سأذهب إليك يا إخوان لأنه قُتِل لي ثلاثون شهيدًا بالأمس، فأقول لك: لو سمحت، هل تأتي لنتفق؟ إذا كان هؤلاء الجماعة ليسوا تابعين لك، فلماذا آتي إليك؟ وإذا كانوا تابعين لك، فكيف آتي إليك؟ يعني إما لماذا آتي إليك، أو كيف آتي إليك؟ كيف أتعامل معك؟
لا جدوى من الحوار مع الإخوان سواء كانوا وراء العنف أم لا
حسنًا، أأجلس الآن مع بديع أم مع سميع أم أي شخص آخر؟ تعال يا بديع، تعال يا سميع، أنت الآن هؤلاء الناس يتبعونك لكي تُسكتهم. قال: لا، نحن نقول لا طوال اليوم، نكذب ونقول لا.
حسنًا، إذن لماذا سأجلس معك؟ سأذهب وأقتلهم طالما أنهم يقتلوننا. وإذا كانوا اتبعوا [أوامركم] فلا يصح أن يكون هناك حوار، وإذا كانوا اتبعوا فهو حوار بليّ الذراع والضغط.
أتعني أنك يا بديع أحضرت لي هؤلاء الأوباش كي يرتكبوا جرائم ستهز الدولة؟ إذن أنت أحمق، لديك حماقة شديدة. الأول يكون حماقة بسيطة، والثاني يكون حماقة شديدة. يقول لك الفطير المشلتت هكذا، طبقات طبقات. لماذا أحاورك؟ لماذا أحاورك؟
الإخوان مجرمون سواء كانوا سلميين أو عنيفين ويجب مواجهتهم
أنت رجل البعيد مجرم. إذا كنت سلميًّا كما تقول، فأنت قد أجرمت في جرائم معروضة أمام القضاء الآن، ونحن لم نقبض على أي أحد إلا بالنيابة أو بالقضاء أو بغير ذلك.
إذا كنت أنت مع هؤلاء، عنيف مع هؤلاء، فيصبح أنا مع [القوة]، أنا سأضربك، لست سأتفاهم معك.
ولذلك يجب علينا أن نفهم الكلام بعمق. فالسؤال الخاص بحضرتك: هل نستطيع أن نقول بأننا مأمورون بأن نقاتل هؤلاء؟ هذا لا بد، لا بد، هذا لا بد.
التنبيه على حديث من قتل تسعة وتسعين نفسًا والتوقف قبل الفاصل
انتبه، أنا أقول لسيادتك شيئًا: هناك أناس تسمع الحديث وما لا تنتبه إليه، وهو حديث من قتل تسعة وتسعين نفسًا، سنتحدث عنه بتفصيله.
[المذيع]: بعد الفاصل أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل إن شاء الله سنتعلم من هذا الحديث الشريف، ابقوا معنا.
العودة بعد الفاصل واستكمال الحديث حول التكفير وحديث قاتل المائة
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. قبل الفاصل كنا نتحدث مع فضيلة الإمام حول التكفير ومن له حق التكفير، ثم كيف نتصرف وكيف يكون الحال إذا من يجرؤ على تكفير أي من أفراد المجتمع أو أي شريحة من شرائح المجتمع.
وكان قبل الفاصل مباشرة فضيلة الإمام كان يريد أن يعرّفنا حديثًا نبويًّا شريفًا يفنّد بهذه المسألة. تفضل فضيلة الإمام.
[الشيخ]: الحديث مشهور ومسموع، ولكن إذا تأملته تجد فيه شيئًا مما نحن فيه الآن، وهو حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا. هل هذا انتصار أم أنها جريمة؟ جريمة بكل درجة، إنها جريمة.
قصة قاتل المائة نفس وكيف أكمل المائة مستهينًا بالحياة الإنسانية
نعم، فلما ذهب إلى عابد وهو مستهين بالنفس البشرية وقال: أنا قتلت تسعة وتسعين نفسًا. قال له: هل لي توبة؟ قال: لا، تسعة وتسعين نفسًا، كيف يتوب الله عليك؟ فقتله فأكمل به المائة، مستهينًا بالحياة الإنسانية. جريمة وليس انتصارًا.
لكن جماعته وأهله يبدو أنهم كانوا يرون الجرائم انتصارًا. هذا بطل؟! والسؤال هو: الشاب الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا، هذا بطل أم مجرم؟ هذا هو السؤال.
ذهاب القاتل إلى العالم وتوبته وتأكيد أنه مجرم وليس بطلًا
فذهب إلى عالم - حديث في مسلم متفق على صحته - قال له: قتلت مائة. نعم، قال له: من الذي يتألّى على الله؟ يعني تُب إلى الله يتوب الله عليك.
ثم التفت إلى هذا المعنى، إلى معنى: هل هو بطل أم مجرم؟ بدون شك أنه مجرم، لكن أهله لا يرونه كذلك. لو رأوه كذلك لكانوا ضربوا على يده، لو كانوا يرونه أنه مجرم لكانوا بعد ما قُتِلَ مرةً واثنتين وثلاثًا يعتبرونه مثل خط الصعيد عندنا أو مثل الشاب السفاح، ثلاثة أو أربعة يقبضون عليه ويقتلونه.
فقال [العالم]: وأراك بأرض قوم سوء.
الإخوان قوم سوء يرون الجرائم انتصارًا ورب غائب يُحشر معهم
إن القوم الذين هم الإخوان قوم سوء، هؤلاء الذين هم الإخوان يرون الجرائم انتصارًا. الإخوان مجرمون يا إخواننا؛ لأنهم هؤلاء قوم سوء.
هؤلاء الناس قتلت أتباع قومه هؤلاء، والله ما قتلوا بأيديهم، يعني ما قتلوا، إنما رضوا بالقاتل.
«ورب غائب عن الفتنة يُحشر معهم»
لماذا؟ لأنه راضٍ عن هذا، ويرون القاتل هذا بطلًا مغوارًا، هو الذي يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.
نعم، هذا بطل الذي قتل تسعة وتسعين! لا يا حبيبي، هذا ليس بطلًا، هذا مجرم. فالجماعة الإخوان هؤلاء مجرمون، جماعة الإخوان مجرمون.
دعوة أفراد الإخوان لمراجعة أنفسهم قبل الموت والحساب يوم القيامة
لماذا هم مجرمون؟ وأنا أقول له: إذا كان أحد يسمعني، راجع نفسك قبل الموت والفوت. راجع نفسك، الكلام الذي أقوله لك هذا سيُعاد مرة أخرى يوم القيامة، وسيكون حجة عليك: لِمَ لم تسمعه، لِمَ لم تراجع نفسك وتتقي الله.
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ﴾ [البقرة: 204]
والمقياس الخاص بها:
﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ﴾ [البقرة: 205]
آه، أنتم تقتلون هكذا! وأنت راضٍ عن قتل شخص يقتل من المجرمين، وتقول إن هذا انتصار؟ انتصار كيف وأنتم مجرمون؟ فلتراجع نفسك إذن قبل فوات الأوان والموت.
التوبة إلى الله والتحذير من الضلالات التي تمنع الرجوع إلى الحق
تُب إلى الله، وكل الذي نحن نفعله هذا ربنا مُسجله عنده، سيُعيده ثانيةً وسيأتي بك ويقول لك: أنت كنت تسمع، لمّا سمعت لم ترجع إلى نفسك.
ضلالاتك هي التي منعتك: بأن هؤلاء كفار، وهؤلاء مفسدون، وهؤلاء لا أعلم ماذا وكذا إلى آخره. والأمر ليس كذلك، والله أعلم بما هنالك.
الرجل الذي قاتل المائة هذا كان مجرمًا، لم يكن بطلًا. لكنه على فكرة نجح، نجح في ماذا؟ في إجرامه. نجح في إجرامه، هو مجرم محترف نجح في إجرامه، سفاح خط.
القاتل سيُحشر مجرمًا والشهيد هو البطل الحقيقي لأنه على الحق
لكنه ليس أكثر من هذا، ليس بطلًا. وسيظل مهما قتل أكثر من المائة، لو كان بتّارًا وقتّالًا أيضًا، سيُحشَر عند الله كذّابًا مجرمًا مفسدًا، ولن يُحشر بطلًا أبدًا.
والمسكين الذي مات هذا بالغدر وليس بشيء، أتى من ظهره ولا بكذا إلى آخره. آه، هذا هو الذي بطل؛ لأنه على الحق وبالحق وللحق.
هذا هو ما يشوّش عليهم الشيطان أعمالهم وأفكارهم، بركام هائل من الأوهام التي لا إثبات عليها.
سيد قطب وادعاء المؤامرة وتعليم الناس التفكير المعوج وهشاشة الفكر
لكن كل الأشياء، يقول سيد قطب أن صلاح بيه الدسوقي - هذا الذي كان يحقق معه في نهاية التحقيق في عام أربعة وخمسين - قال له: أنا أرى أن هذه مؤامرة.
فقال له: أنت رجل محترم ورجل مفكر، وكان يحبه صلاح الدسوقي سيدًا [قطب]. لم ينتبه! أنت تقول هكذا يا محمود عبد اللطيف من الإخوان المسلمين، وهنداوي ويري الذي أعطوه السلاح من الإخوان المسلمين، والإخوان المسلمون لديهم جهاز سري، وتقول إنها تمثيلية! هذا عن أحداث المنشية يعني.
آه، قالوا: أنا لم أقل تمثيلية. قالوا: إذن ماذا تقول؟ قال له: يقول مؤامرة. قال له: ماذا يعني؟ قال له: يعني فعلًا محمود قُتل وفعلًا هنداوي أعطى واعترف والناس أُعدمت وكل شيء، يعني في أمان الله، لكن أمريكا هي السبب!
الإخوان علموا الناس هشاشة الفكر ولم ينجحوا لأنهم لا يدركون الواقع
فعندما دخلت المعتقل سألت الناس عن أصدقائهم وما إلى ذلك لكي أعرف أين الصلة بين أمريكا وبينهم، فلم أجد. حسنًا، لا يوجد شيء، فتأكدت أن أمريكا هي السبب أيضًا!
لقد علّموا الناس التفكير المعوج، التفكير غير المستقيم، علّموهم هشاشة الفكر، علّموهم أن الظاهرة الصوتية هي الأساس.
ولذلك لم ينجحوا، لم ينجحوا منذ أن بدأوها حتى الآن. لماذا لم ينجحوا؟ لأنهم غير مدركين للواقع، لأنهم يكذبون على أنفسهم، مصدقين أنفسهم، يظنون أنهم شهداء لله وهم ليسوا كذلك.
قضية التكفير بلوى كبيرة ويجب فضح هؤلاء والعودة إلى القرآن والسنة
ولذلك قضية التكفير قضية بلوى كبيرة، يجب علينا أن نقف ونفضح هؤلاء الناس أمام أنفسهم أولًا لعلهم يتوبوا، ونفضحهم أمام الناس حتى لا يذهب إليهم أحد؛ لأن الناس منبهرة بهم: أنا أُحقِّر صلاتي مقارنةً بصلاتهم، مع أن هذه صفة من صفات الخوارج.
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
هؤلاء يتعالون على الناس بعبادتهم، والعياذ بالله تعالى.
يا أخي المسلم، ارجع إلى سيدنا [رسول الله ﷺ]، ارجع إلى سيدنا، انظر إلى القرآن فقط، اقرأه كله كآيات واحدة، وانظر إلى السنة فقط.
«ولا تضربوا آيات الله بعضها ببعض، أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟»
هؤلاء يفعلون هكذا.
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]
أبو محمد العدناني وداعش وتحريف آية ومن لم يحكم بما أنزل الله
ولذلك ينقلك آية ويطير بها. ثاني شخص في داعش فتى اسمه أبو محمد العدناني، هذا الفتى سوري، جمع كل كلامه من أين يا سيد عمرو؟ من الظلال [ظلال القرآن لسيد قطب].
قرأه عشرين سنة حتى كاد أن يكتبه بخطه، يكتبون الكراسات، الله حافظه عن ظهر قلب، يعني حفظه عن ظهر قلب طوال عشرين سنة وجلس يدرس فيه. خرج من ذلك ماذا؟ واحدة فقط:
﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُولَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ [المائدة: 44]
إذن هيا بنا، هذه المجتمعات لا تحكم بما أنزل الله، فهذه المجتمعات كافرة! لكن ابن عباس قال [كفر دون كفر]، فقيه الأمة، لكن ابن مسعود قال [كذلك]. يقول لك: ليس لي تدخل، ظاهر النص يقول كذا. لا ظاهر ولا أي شيء، فهذا أمر خرج عن سياقه.
الآية نزلت في المشركين وليس في المسلمين وابن عمر يحذر من تحريف السياق
والحديث هنا عن أن الله تعالى يتكلم عمّا بعد التوراة وليس عنا.
ولذلك كان سيدنا ابن عمر يقول:
«ذهبوا إلى آيات أنزلها الله في المشركين فجعلوها في المسلمين»
ولذلك فهؤلاء ابتلاهم الله ببلوى؛ لأنهم ليسوا فقط يفهمون النص [خطأً]، فهذا جزء من النص وجزء من فهمه.
لماذا لم يكفر الأزهر داعش وموقف أهل السنة والجماعة من التكفير
[المذيع]: حسنًا فضيلتك يا إمام، البعض يقول كان ينبغي أن يكون هناك موقف حازم ضد هؤلاء الذين تجرؤوا وارتكبوا هذه المذابح وانتهكوا بنيان الرب وانتهكوا حرمة النفس البشرية، كان يجب أن يكون هناك موقف من أجل - لا أعلم - يعني إن كان تكفيرًا أو شيئًا من هذه المسميات؛ لأنهم خرجوا عن مسارهم الدين الصحيح، وأن يكون هناك دور للأزهر في تفسيق أو تكفير هؤلاء. البعض يقول: هذا الأزهر رفض أن يكفر منتسبي داعش أو من ينتمون إلى داعش، رغم أنه يوجد بعض الآراء أو الأحاديث التي قد تؤيد ربما هذا الأمر. بماذا تفسر هذا فضيلة الإمام؟ هل الأزهر ينأى بنفسه عن أن يكون طرفًا في الفكر التكفيري حتى وإن كان هذا الطرف قد ارتكب حرمة إزهاق النفس بغير الحق؟
[الشيخ]: لا، نحن نطبق عقيدة أهل السنة والجماعة، وعقيدة أهل السنة والجماعة لا تكفر أحدًا.
العقيدة الأشعرية هي عقيدة أهل السنة والجماعة ولا تكفر أحدًا
عقيدة أهل السنة والجماعة اسمها الأشعرية التي يسخر منها النشء الجديد أو يشتمونها أو ما إلى ذلك. الأشعرية هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة.
أبو الحسن الأشعري كان إمامًا، وهذا الإمام اتبعته الأمة؛ لأن هذا هو الذي عليه أهل السنة والجماعة. وعندما نذهب إلى الإمام النووي والإمام ابن حجر والإمام السيوطي والإمام ابن حجر الهيتمي وغيرهم، سنجدهم جميعًا أتباع أبي الحسن الأشعري، كل الأمة أتباع أبي الحسن الأشعري.
أبو الحسن الأشعري عندما سألناه: هؤلاء المعتزلة كفار؟ قال: لا، فهم يشهدون أن محمدًا رسول الله. قلت له: هم يشهدون ويصلون ويصومون ويؤدون كل الفرائض. فقال: لا، ليسوا كفارًا. وذلك وفقًا للمذهب الأشعري.
الأزهر يمثل أهل السنة والجماعة منذ مئات السنين ولا يقع في فخ التكفير
طبعًا، هل تلاحظ كيف أن أهل السنة والجماعة الذين هم أهل الحق، الذين يمثلهم الأزهر الشريف منذ مئات مئات السنين، وهو يحمل ويدافع عن مذهب أهل السنة والجماعة، وله خبرة وله قبول في العالم من أجل هذا المذهب الذي يعطي الإسلام في صورته الصحيحة.
فكيف أقع أنا في هذه الوهدة؟ أنا أتيت اليوم لأقول إن داعش كافر. حسنًا، وبعد ذلك يأتي ويتحدث في الفضائيات الشاب أبو بكر البغدادي وهو لحيته تصل إلى سرته هكذا، ويضع عمامة سوداء، ويظهر لي ماذا يا أخي؟ قال إنه يخطب الجمعة.
لا يمكن تكفير من ينطق الشهادتين ويصلي حتى لو كان من داعش
فقام الشاب ذو الثمانية عشر عامًا يقول لي: والله كافر! كيف هذا؟ وهو يرتدي ويبدو يا أخي صاحب لحية وينطق الشهادتين، وينطق الشهادتين، وهو يخطب الجمعة ويقول: لستم بأفضلكم، ويقلد سيدنا أبو بكر، ثم يقول: ها أنا خليفة المسلمين، وينزل ليصلي بالناس. هذا كافر؟!
حسنًا، إذن من يصعد على المنبر يمكن أن يكون كافرًا، والذي يصلي بالناس يمكن أن يكون كافرًا، ويكون ذلك الملتحي الذي يرتدي العمامة السوداء يمكن أن يكون كافرًا.
حسنًا، أنا الآن أريد أن أكفّركم أنتم أيضًا من غير دخول في أي شيء، يبدو أنني غير راضٍ عنكم يا سيدي الفاضل!
النبي لم يقتل المنافقين حفاظًا على صورة الإسلام ولئلا يقال يقتل أصحابه
سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام كان يعرف أن المنافقين يصلون معه، فجاء رجل وقال له: يا رسول الله، ألا تقتل هؤلاء وتخلصنا منهم من هذا البلاء، وهم منافقون في الدرك الأسفل من النار؟
فقال:
«لا، لئلا يقال [في العالم] إن محمدًا يقتل أصحابه»
يعني في وسائل الإعلام، لم يكن هناك إعلام في ذلك الوقت بهذا الشكل، لكن ستكون هناك حالة توارث هذه الروايات، يعني أن محمدًا يقتل أصحابه.
نعم نعم، لأننا سنجلس إذن لنضع قواعد للفرز ومحاكم تفتيش.
الأزهر عميق في فهمه ولا يكفر بناءً على العاطفة بل يتبع المذهب الأشعري
نعم، لا. الأزهر خبرته عميقة. نعم، من الممكن أن يقول شخص عاطفي: الله! هؤلاء أولاد الكلب يقتلون منا، فلنكفرهم! لا.
الأزهر ليس عميقًا جدًا يا صديقي؟ لا، إنه عميق جدًا. سيقول: يا سيدي، هذه فقط دعوى التكفير هنا على المذاهب، يعني لأن الأزهر أشعري فلم يُكفِّر.
لكن من الممكن أن مذاهب أخرى ستكفر هؤلاء الذين هم مَن؟ الخوارج، الذين هم مَن؟ الذين هم [كذا]. تمام.
نعم، هم بسبب ذلك لا أكفرهم. لماذا؟ لأني أعمل لله وللشباب الذين حول الأمة، لكنه يعمل لنفسه.
الأزهر يقول كلام الإسلام الصحيح ويمثل الإسلام أمام العالم
[المذيع]: فضيلة الإمام...
[الشيخ]: وليعش في نفسه، وما شأني حقًّا. لكن الأزهر يقول الكلام الحق، الكلام الذي أستطيع أن أقول عنه وأنا مفتخر ورافع رأسي هكذا أنه كلام الإسلام.
الكلام الذي سأقوله في اليابان - اليابان خائفون من المسلمين، والصين خائفون من المسلمين، وأمريكا خائفون من المسلمين - عندما أذهب إلى هذه الأماكن في العالم كله سأقول لهم: لا، هذا ما يقوله الإسلام، ما يقوله الأزهر.
لكنني لن أدخل في مهاترات جزئية لن أحقق بها شيئًا.
تفسير حديث سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وأن القتال من جنس الكفر لا تكفير
[المذيع]: حسنًا، كيف نرى الحديث ونفسر الحديث القائل بأن سباب المسلم فسوق وقتاله كفر؟
[الشيخ]: نحن الآن نقاتل الكفر [أي الفعل]، وليس أن الكفر كفر [أي كفر بالله]، بل قتاله كفر. فإذا كان قتاله من جنس الكفر، فهو بمثابة كفر، أي بمثابة أنه من جنس الكفر.
كل المعاصي من شعب الكفر. نعم، الزنا من شعب الكفر وكذلك غيره، لكن لا نكفر بها. فهو ليس كفرًا بالله ولكن جُرم كفر، وأيضًا لا نُكفِّر بها.
لا نُكفِّر بالمعصية. شخص قتلني، هو مجرم. حسنًا، سيدخل أين وسيُحاسَب كيف يوم القيامة؟ ربنا أدخله النار وانتهى الأمر. ولكن بالرغم من ذلك لا أستطيع أن أقول إنه كفر.
الأزهر مؤسسة حكيمة تفكر في المآلات والمصالح وليس فردًا واحدًا
فانتبه، الأزهر حكيم، والأزهر كلامه نفتخر به في العالمين، كما أنه ليس فيه مشكلات. لكن هذا الكلام [كلام التكفير] فيه مشكلات.
ولذلك الأزهر - وهذه هي ميزة الأزهر - أنه مؤسسة. وماذا تعني كلمة مؤسسة؟ تعني أنه بغض النظر عن الأفراد، لديه مجمع وهيئة وجامعة، وليس مجرد شخص واحد يستيقظ صباحًا ويقول: أنا رأيي هذا التوجه فيتبعه الجميع.
هناك شخص يُعتبر أزهريًّا، حسنًا، دائمًا الأزهر في شخص واحد فقط! ليس الأزهر هو من قال ذلك، لكن مؤسسة الأزهر هذه عقول كثيرة تفكر في أمور، تفكر في المآلات، تفكر في المصالح والمقاصد وهكذا.
أسئلة من المشاهدين حول الدعاء على الظالمين وزكاة شهادات الاستثمار والميراث
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم، بارك الله فيكم. ننتقل إلى اتصالات حضراتكم الهاتفية.
[السائل - الأستاذة علياء]: أستاذة علياء، تفضلي، أهلًا وسهلًا بكِ. وعليكم السلام، أهلًا وسهلًا. وعليكم السلام. لدي سؤال لحضرتك لأنني متعبة نفسيًّا جدًّا من كثرة ما يحدث. تفضلي.
الآن أنا أدعو على هؤلاء الإخوان الذين يفعلون هكذا في البلد، وأنا أعلم أن الذي يدعو تردّ عليه الملائكة قائلة: ولك مثله. فهل أنا فعلًا بالنسبة للدعاء الذي أنا أدعو عليهم، إنني أتمنى أن يشربوا نفس المرارة التي يجرعونها للأهالي وللأمهات، وأنا أم وأنا متعبة جدًّا، وليحفظ الله أولادنا جميعًا، لكن هل فعلًا هذا الدعاء يجوز عليّ؟ فأنا فعلًا قد أشرب من أو آخذ مثل ما [أدعو به]؟ حسنًا يا سيدي، أشكر حضرتك يا سيدي، شكرًا جزيلًا.
[السائل - السيد عبد القادر]: تفضل يا سيدي. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أولًا نعزي أسر الشهداء ونسأل الله أن يُدخل الشهداء فسيح جنته. آمين يا رب. سؤالي لفضيلتكم بخصوص شهادة وثيقة الزواج للأبناء، أن الزكاة تُحسب عليهم في آخر المدة، لو عشرة سنين قلت له حضرتك بواقع اثنين ونصف في المائة، فهل هي كل سنة أم بعد انتهاء مدة الوثائق؟ حاضر يا سيدي، شكرًا جزيلًا لحضرتك.
[السائل - الأستاذ محمد]: تفضل يا سيدي. نعم، تفضل يا سيدي. نعم، يعني أنا الآن والدي توفي سنة ألفين واثنين وثمانين، وكان لي ربع محل، لي نصيبه ربع في ذلك. نعم، توفيت والدتي سنة تسعة وثمانين، ورفعت قضية بالطلب [من] الرجل شريكه لتسليمنا الحصة الخاصة بوالدي. ثم بقينا في المحاكم حتى ألفين وثلاثة عشر، ولم نأخذ شيئًا لأنه كان دبلوماسيًّا ولم يكن له أوراق رسمي يثبت ذلك بالقضية. هذا الرجل عندما ذهبت وتكلمت معي قال لي: أنت والدتك رفعت عليّ قضية وأنا قدّرت قيمة ربع المحل ووضعتها بالبنك وصرفتها على المحامين القائمين على القضية وليس لك عندي أي حق آخر. فهل هذا التصرف الذي قام به صحيح أم لا؟ أشكرك جزيلًا يا سيدي.
جواز الدعاء على الظالمين دون تحديد أشخاص بعينهم
[المذيع]: فبفضل مولانا، الأستاذة علياء تسأل: هي عندما ترى ما يحدث تدعو على هؤلاء الناس، وهي تدعو على غير معينين، فتقول: اللهم عليك بالإخوان، عليك بالظالمين، عليك بالمفسدين، ولا تدعو على حسن بن حسين بن حسون وما إلى ذلك.
[الشيخ]: ولذلك يا علياء لا تخافي، ادعي على هؤلاء الظلمة؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو [المجيب]. هذا دعاء ليس على معيّن.
زكاة شهادات الاستثمار مرة واحدة في آخر الوثيقة وحكم تصرف الشريك في الميراث
[المذيع]: السيد عبد القادر...
[الشيخ]: اثنين ونصف في المائة في آخر الوثيقة، يعني مرة واحدة في آخر الوثيقة. وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك فيما حكاه عنه أنه هو في المجموعة.
[المذيع]: السيد محمد...
[الشيخ]: وجدت أن التصرف الذي قام به هذا الرجل غير سديد، حيث إنه حرمهم من الربع وناكفهم في الربع، ثم بعد ذلك عندما يطالبونه يقول: أنا صرفت على المحامين. وكأنه يقول لهم: أنتم السبب في أننا عندما لم تعطونا حقنا فعلت هذا. فهذا أمر غير مقبول منه.
آراء المشاهدين حول من له حق التكفير وختام الحلقة
[المذيع]: نعم، بارك الله فيك. على رد الإمام سريعًا، كان سؤالنا على الفيسبوك: من وجهة نظرك، من له حق فتوى تكفير أحد من المجتمع؟ بعض آرائكم على صفحتنا كانت كالآتي:
- •نهاد تقول: إصدار الفتوى هو فقط اختصاص دار الإفتاء ولجنة الفتوى بالأزهر الشريف.
- •سمير يقول: لا يحق لأي شخص تكفير أحد نهائيًّا؛ لأن من يحكم على شخص بالكفر فليحكم عليه بالنار وينصب نفسه إلهًا، يمنح هذا الجنة ويكفر هذا.
نعتذر عن عدم استكمال باقي التعليقات لانتهاء وقت الحلقة. شكرًا جزيلًا لحضراتكم، وشكرًا موصولًا لفضيلة الإمام. شكرًا فضيلة الإمام، جزاكم الله خيرًا. شكرًا لكم، مع السلامة، نراكم غدًا إن شاء الله، إلى اللقاء.
