#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 8 فبراير 2015 | سكرات الموت .. ولماذا عانى منها رسول الله
- •سكرة الموت هي شدة مفارقة الروح للجسد، وقد جعل الله التصاق الروح بالجسد شديداً لعظم قيمة الحياة الإنسانية.
- •تتفاوت سكرات الموت بين الناس، فتكون شديدة على البعض وميسرة على آخرين، وتختلف مدتها من لحظات إلى أيام أو شهور.
- •الشهداء لا يعانون من سكرات الموت، بل تخرج أرواحهم بسهولة كالشعور بقرصة بسيطة.
- •عند خروج الروح يرى المؤمن مقعده في الجنة، وتأتي الملائكة بيض الوجوه حاملة كفناً من أكفان الجنة.
- •يُستحب عند المحتضر قراءة سورة يس وتلقينه الشهادتين.
- •تخفيف سكرات الموت يكون بالإخلاص والأعمال الصالحة كالصلاة والصيام والزكاة والحج وكثرة الذكر.
- •مرض الموت هو المرض المتصل بالوفاة، وله أحكام خاصة في التصرفات المالية.
- •تقبل التوبة ما لم تبلغ الروح الحلقوم ويغرغر المحتضر.
- •يمكن نفع الميت بالدعاء له والصدقة الجارية.
مقدمة الحلقة والتعريف بموضوع سكرات الموت وكيفية التخفيف منها
[المذيع]: مساء الخير وأهلًا بحضراتكم، أرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم. في حلقة هذا المساء نتوقف مع الآية الكريمة التي قال فيها المولى عز وجل:
﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ ٱلْمَوْتِ بِٱلْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19]
نقف في هذه الحلقة عند سكرات الموت، ما معنى سكرات الموت؟ وكيف سنذوق سكرات الموت؟ وكيف نخفف عن أنفسنا هذه الشدة التي تألم منها حتى أشرف الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟
نتحدث في هذا الأمر الهام: كيف من الممكن أن نستغل الدنيا والأيام التي نعيشها من أجل أن نخفف هذه اللحظة عنا جميعًا؟ أرحب في البداية بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بارك الله فيكم.
معنى سكرة الموت وحكمة التصاق الروح بالجسد تعظيمًا للإنسان
[المذيع]: فضيلتكم يا مولانا، ما معنى سكرة الموت؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ربنا سبحانه وتعالى لما خلق آدم سواه من طين على هيئة قويمة، ثم نفخ فيه من روحه، وتلك النفخة المباركة الربانية الإلهية من المخلوق الذي هو روح الله، وسُمِّي ونُسِب إلى الله "روح الله" تعظيمًا له، كشأن بيت الله.
لمّا نفخ فيه عظّم الله هذه الروح جدًا عند الكائنات، حتى قال للملائكة: اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين. فإذا لا بد أن تلتصق هذه الروح بالجسد التصاقًا شديدًا وإلا تكون عرضة لأن تخرج بسهولة.
حكمة صعوبة خروج الروح وتعظيم الله لحرمة الإنسان
[الشيخ]: هكذا تفهيمًا للخلق أن حياة الإنسان في غاية الأهمية، تفهيمًا للخلق أن مسألة إزهاق الروح ليست أمرًا سهلًا، تفهيمًا للخلق عِظَم هذا الإنسان عند ربه.
وأنه كما أخرج أبو الشيخ عن سيدنا صلى الله عليه وسلم قال:
«الإنسان بنيان الرب، ملعون من هدمه»
طبعًا الهدم هنا معناه القتل وإزهاق الروح. نعم، فالله عظّم حتى فيزيائيًا هذا الإنسان واتصال الروح به، فلم يجعل خروجها أمرًا سهلًا.
أنواع خروج الروح وسكرات الموت بين الألم والتيسير
[الشيخ]: فعندما تأتي الروح وتخرج، فلها أنواع وأشكال لهذا الخروج. الأنواع والأشكال لهذا الخروج تسمى بسكرات الموت من المعاناة، وفيها شيءٌ من أنها ليست سهلةً هكذا، حتى يُبيِّن للخلق عِظَم مصيبة مَن تعدَّى فقتل إنسانًا وأزهق روحه قبل أن يفعل هذا الله سبحانه وتعالى.
إذا كان فعل الله هكذا، الحالة الثانية: أنه يجعل الإنسان في تلك السكرات، فيكون خروج الروح من الجسد مؤلمًا. الحالة الثانية ستزداد ألمًا لو أن الإنسان تمنى أن تخرج روحه، ثم هو نفسه يحاول إخراجها فلا يستطيع.
الملائكة تأمر الظالمين بإخراج أنفسهم عند غمرات الموت
[الشيخ]: هل تنتبه كيف أن الإنسان يحاول أن يساعد في إخراج روحه في هذه المرحلة أو يتمنى أن تخرج؟ قال تعالى:
﴿وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلظَّـٰلِمُونَ فِى غَمَرَٰتِ ٱلْمَوْتِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ بَاسِطُوٓا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوٓا أَنفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: 93]
انظر، ضيق، أخرجوا أنفسكم، أخرجوا أنفسكم! الملائكة غير راضية بإخراجها كشيء لطيف هكذا ينساب في أمانة الله، هو مؤلم، مرض الموت، لكن الملائكة تقف أمامهم هكذا، وهم يرون الملائكة ويقولون: ألا تساعدوننا؟ ألا تشدون قليلًا؟ فقالوا لهم: لا، أخرجوا أنفسكم.
فانظروا إلى أي درجة وصلت: أخرجوا أنفسكم، هذه تعني أنه أخرج روحه مع ما فيها من ألم وما شابه ذلك.
الصورة الثالثة لخروج الروح بلطف كما حدث مع النبي صلى الله عليه وسلم
[الشيخ]: أما الصورة الثالثة: فلا، الصورة الثالثة فيها الخروج سهل، أي أنه يكون هناك مرض وسكرات حقًا وكل شيء، وهذا ما حدث لسيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم]، إلا أن الخروج كان بلطف.
ولذلك عندما جاءه جبريل وحياه (وأشار إلى قرب الموعد)، فقد حان، فقال: إلى الرفيق الأعلى، إلى الرفيق الأعلى، يبدو مسرورًا غير متضايق؛ لأنه يتمنى لقاء ربه، ومتشوق لهذا اللقاء طوال عمره، فإلى الرفيق الأعلى.
فكان آخر ما قاله صلى الله عليه وسلم، وخرجت روحه الشريفة في منتهى اليسر والسلاسة، مع وجود جهد كان في مرض الموت.
ألم النبي صلى الله عليه وسلم في مرض الموت ومضاعفة الأجر على قدر المشقة
[الشيخ]: لأنهم قالوا له: يا رسول الله، نراك تُصاب بالحمّى فيكون الألم عليك شديدًا كألم رجلين. قال: نعم. قال: إذن فلك أجران. قال: نعم؛ لأن ذلك كذلك، مثلما تقولون، فإن الأجر على قدر المشقة.
فلكي يُضاعف أجره صلى الله عليه وسلم، كان يشعر بالألم الجسدي؛ لأنه قال:
«إنما أنا بشر مثلكم لكن يوحى إليه»
نعم، يبقى إذن سكرات الموت هي ما يعانيه، هكذا سكرات الموت.
سكرات الموت عند الشهداء وخروج الروح كالقرصة دون ألم
[الشيخ]: هذه [سكرات الموت] وجدناها عند الشهداء غير موجودة، وهو الذي يقاتل أهل الأوثان المشركين أو المعتدين، قتال هكذا فيُقتل، هذا هو الشهيد الحقيقي.
قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: تخرج روحه كما يشعر أحدكم بالقرصة، شخص قرصك هكذا، ليس هناك شيء، يعني لم يحدث شيء، ماذا يعني عندما فعل له هكذا، لم يحدث شيء، يعني وخز الإبرة كما نقول هكذا، شيء بسيط يعني لا يشعر به، تخرج هكذا، هذا من كرم الشهادة.
نعم، ألست أنت الذي قتلتني؟ والقتل هذا عليك ذنبه؛ لأنك أزهقت روحًا هي مكرمة وهي متصلة بالجسم جدًا.
عدم الصلاة على الشهيد عند الإمام الشافعي وأنواع سكرات الموت
[الشيخ]: حسنًا، لقد أكرمني الله وخرجت فورًا وانتقلت إلى بارئي، لدرجة أن الإمام الشافعي يرى أننا لا نصلي على الشهيد. لماذا؟ لأنه هو الذي يشفع لنا، ولسنا نحن من نشفع له. هذه صلاة الجنازة التي نسأل الله فيها العلو.
فهذه هي سكرات الموت، وتكون على بعضهم غمرات، وتكون على بعضهم مسهلة، وتكون عند بعضهم يعني لا يشعر بها إلا كما يشعر بالقرصة إلى آخره.
سؤال عن سكرات الموت في حالات الموت المفاجئ وأجر الشهادة لأصحاب الحوادث
[المذيع]: البعض يرى مثلًا في حالات وفاة يكون فيها الموت مفاجئًا، يعني لا يكون هناك مرض للموت وإنما - لا قدر الله - مثلًا في حادث، سكتة قلبية، يصعق الشخص بالكهرباء، يعني يكاد يكون الموت يحدث في لحظة، فأين تحدث هذه السكرات؟ هل هي في عالم لا نشعر به؟ هل بالتالي ربما نشعر بأن الروح قد فارقت الجسد بينما هي لم تفارق، وما زال هذا الشخص يعاني من سكرات الموت؟
[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام جعل أصحاب هذه الحوادث لهم أجر شهيد: الذي صُعق بالكهرباء، والذي حصل فيه الهدم ووقع عليه البيت، والغرق، وكذلك حادثة الهدم أيضًا، يعني عندما تنطبق عليه السيارة - لا قدّر الله - أعاذنا الله من كل هذه المشاكل، لكن في النهاية له أجر شهيد.
واحد وعشرون نوعًا من الشهداء في الإسلام وأنواعهم المختلفة
[الشيخ]: وأجر الشهادة كما جمعها عبد الله رحمه الله في كتاب إتحاف النبلاء بأجر الشهادة وأنواع الشهداء، قام بتجميع أحاديث واحد وعشرين نوعًا من الشهداء: والمرأة التي تموت عند الولادة شهيدة، والغريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمبطون شهيد وهو المصاب بوباء أو نحوه.
وذلك عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: مَن الشهيد فيكم؟ قالوا: من قاتل في سبيل الله وكذا. قال: إذا شهداء أمتي قليل، ولكن من فعل كذا وكذا، والحديث بطوله، فالمهم واحد وعشرون نوعًا من الشهداء.
رحمة الله في تخفيف سكرات الموت وحكمته سبحانه في التفاوت بين الناس
[الشيخ]: أتنتبه؟ فلا بأس أن هؤلاء ينالوا أيضًا شيئًا من هذه السرعة وهذه السكرات، أتنتبه كيف؟ فقد يكون كذلك.
فالله سبحانه وتعالى في عالمه، في التعامل معنا هو بداية رحمن رحيم، رحمن الدنيا، يرحم المؤمن والكافر، وكل الناس لأنهم صنعته. وثانيًا أنه حكيم وأنه فعَّال لما يريد، وأنه لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
يعني يقول لك: لماذا؟ هذا من أمر الله! الله سبحانه وتعالى جعل هنا سكرات وهنا لا.
حكم التوبة عند سكرات الموت وشرط قبولها قبل الغرغرة
[المذيع]: هل هناك توبة عند سكرات الموت أو في سكرات الموت؟
[الشيخ]: ما لم يغرغر، ما لم يُمنع من الكلام، ما دام يتكلم ولسانه يعمل، يتوب إلى الله وتُقبل توبته. نعم، الغرغرة تمنعه من الكلام، فيأتي، يعني:
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
يأتي وهو يريد أن يتكلم لا يعرف كيف، أُغلق عليه، انتهى الأمر، يقولون: أُرتج عليه. أين إذن؟ ها هو لم يتب بعد، ولكن حين يأتي الموت، هل هناك توبة؟ وحين يأتي الموت لا تُقبل التوبة.
[الشيخ]: حتى بداية خروج الروح وليس نهايتها، يعني في الحقيقة من الممكن أن تخرج الروح في مدة، صحيح، يعني فقط في بداية الخروج، فأُغلق الباب، هذه نهايته وانتهى الأمر. لكن على كل حال، افترض أن الروح ما زالت فيه.
أسئلة ما قبل الفاصل حول مدة السكرات وما يراه الإنسان عند الاحتضار
[المذيع]: أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل سنتحدث بشكل أكثر حول فترة السكرات: هل لها مدة زمنية؟ هل تختلف حسب عمل الإنسان؟ ماذا يرى الإنسان وهو في سكرة الموت؟
في أي وقت من الممكن أن شخصًا يمشي في الشارع ويُصاب فجأة بألم في قلبه، أو يُمسك به فجأة دون أن يستطيع أخذ نَفَسه أو الانتقال إلى جانب، من الممكن في أي لحظة أن تأتيه سكرة الموت في أي وقت، فهي عملية احتضار قبل الوفاة.
رؤية المقعد في الجنة أو النار بعد الاحتضار وعلاقة الأعمال بسكرات الموت
[المذيع]: وبعد ذلك يُرفع عن الإنسان ويبدأ برؤية مقعده في الجنة أو في النار، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يوصي بها كثيرًا، وهي تأتي عن طريق الأعمال، يعني مثلًا لو عملت حسنًا تكون آخرتي حسنة، وإن كان عملي سيئًا فآخرتي أيضًا تكون سيئة.
هكذا تكون سكرات الموت، إنها تكون صعبة على الإنسان، أكثر شيء صعب في حياة الإنسان كلها، أي الحياة بأكملها، لكن الله يخففها. يعني لو كان الأمر حسب عمل الإنسان، كما نعلم أن الجزاء من جنس العمل، فسكرات الموت هذه شيء لا يشعر به إلا من أحس بها.
علاقة سكرات الموت بالأعمال وتطويلها أو تقصيرها حسب حال الإنسان
[المذيع]: وبالطبع الذي يكون في سكرات الموت لا يعود، يعني كيف سيبلغها؟ أن رفع الروح لخالقها متعلق؟ قد يكون هناك أناس متعلقون بسكرات الموت، متعلقون بأنه إذا أخطأ في حياته، فإن الله يعطيه مثلًا وقتًا آخر ليطيل سكرات الموت حتى يغفر له ذنبه بأن يتألم منها.
وإذا كان مؤمنًا جدًا، يخرج منه عرق شديد على الجبين، رائحة طيبة، يكون شاهدًا رؤية الملائكة. طبعًا إذا كان عمله خبيثًا أو كان إنسانًا ذا معاصٍ وذنوب وسيئات، فتكون سكرته شديدة جدًا. طبعًا لا يرى إلا صورة من جهنم أمامه.
سكرات الموت تعني أن الإنسان لم يتبق له من الدنيا سوى ثوانٍ معدودة أو دقائق معدودة. اللهم نقول: اللهم ربنا أعنّا على هذه اللحظات وارحمنا بعد هذه اللحظات.
سبب تألم النبي صلى الله عليه وسلم في سكرات الموت رغم عظم مقامه
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، إذا كانت فضيلة الإمام [قد ذكر أن] شدة السكرات على حسب العمل، فلماذا تألم سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام وكان يضع يده الشريفة في الماء كي يخفف عنه؟
[الشيخ]: قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل فالأمثل»
لأنهم من الأنبياء، ولأن الأجر على قدر المشقة. نعم، ولأن الله سبحانه وتعالى كان يختار له أعلى ما يمكن أن يكون ثوابًا لبشر.
ولذلك هو أخذ المثال الكبير، وحتى أيضًا في ذلك تسلية لمن تحدث له هذه السكرات، فتكون له عبرة في سيدنا صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام. نعم، فلا نكن زاهدين في الثواب، سنتحمل وكذا إلى آخره، ونرجو الله مع ذلك اللطف. اللهم آمين، اللهم آمين.
هل مظاهر الاحتضار تدل بالضرورة على مآل الإنسان في الآخرة
[المذيع]: طيب، هل المظاهر التي تحدث على المحتضر في هذه اللحظة، أو الذي يمر بسكرات الموت، هل هي بالضرورة تدل على مآله في الآخرة إما في الجنة أو في النار؟
[الشيخ]: الناس لا يعرفون قراءة الأحداث الكونية، ولذلك فسكرات الموت هذه ليست كل الناس تعرف قراءتها. نحن نأخذ منها البشرى فقط، وفي جانب البشرى نرى وجهه مضيئًا، نرى الراحة على وجهه بعد أن فارق الحياة، نرى عرق الجبين.
كما سمعنا من أخينا والتقرير اليوم يدل على أن الناس مهتمة بهذا الجانب، وهذا لا بد أن يكون شيئًا طيبًا من ناحية العقيدة وأيضًا من ناحية السلوك؛ لأن هذه الأشياء هي التي تؤثر في سلوك الإنسان. وسمعنا آخر مداخلة وهو يدعو الله سبحانه وتعالى أن يخفف عنا ما يخفف عنا وأن يرحمنا، فهذا يعني شعورًا طيبًا وقلبًا متعلقًا بالله سبحانه.
مدة سكرات الموت وتعريف مرض الموت وأحكامه الفقهية
[الشيخ]: طيب، ففي سكرات أنت سألت سؤالًا قبل الفاصل يقول: هل لها مدة أم لا؟ نعم، لا ليس لها مدة، فبعضها ساعة، وبعضها أيام، وبعضها يمتد إلى شهور.
وهذا ما جعل الفقهاء وهم يتكلمون عما أسموه بمرض الموت؛ لأن مرض الموت له أحكام. من ضمن هذه الأحكام أن طلاقه لا يقع: رجلٌ أصابه مرض الموت، وأراد حرمان زوجته من الميراث، فلكي يُغيظها بذلك قام بتطليقها.
فقالوا: لا، مَن تعجّل الشيء قبل أوانه عُوقِب بحرمانه، وهذه المرأة لا تُعَدُّ مطلّقة وترثُ بالرغم من ذلك. لماذا ترث؟ لأنه أوقع الطلاق في مرض الموت.
تعريف مرض الموت عند الفقهاء بأنه المرض المتصل بالوفاة
[الشيخ]: قالوا: حسنًا، فما هو مرض الموت؟ أصبح الموت، فسألوا السؤال هذا الذي تفضلتم به، هل يعني مرض الموت ذاك الذي كان قبله بيوم؟ قالوا: لا، المرض الذي اتصلت به الوفاة هذا هو تعريفه.
فيكون شخص دخل المستشفى ومكث فيها شهرًا أو شهرين، ثم عاد إلى بيته مرة أخرى، وبعد ذلك أصابه المرض مرة أخرى بعد أسبوع، فدخل وشهرين، وبعد ذلك عاد إلى بيتهم مرة أخرى، مكث يومًا ثم عاد إلى المستشفى مرة أخرى، وفي هذه المرة مكث شهرًا وشهرين فتوفي.
هذا ليس مرض الموت، الشهران الأخيران هما آخر مرة، أصبح متصلًا بالوفاة فقط. المتصل بالوفاة، فلنفترض أنه باع أو اشترى أو وهب أو طلق أو فعل، لا يقع ذلك.
التفريق بين مرض الموت وغيره وأثره على صحة التصرفات الشرعية
[الشيخ]: قبل أو بعد الشهرين الأولين، فإذا وهب أو باع أو اشترى أو طلق وما إلى ذلك فهذا صحيح. لماذا؟ لأنه في أسبوع مكثه في البيت، أو وهو مريض في المستشفى خلال الشهرين الأولين، فهذا ليس مرض الموت وإن كانت حالته معروفة، لكن هذا ليس مرض الموت.
ما هو مرض الموت الذي تترتب عليه الأحكام؟ هو الموت المتصل بالوفاة، المتصل أي لم يخرج من المستشفى. طبعًا، وليس بالضرورة أن يكون في المستشفى، فمن الممكن أن يمكث في البيت ويتحسن قليلًا حتى يتحسن ويتكلم، أو يقوم ويأكل على الطاولة، أو ينام في السرير ثم يقوم، فهذا يعني أنه ليس مرض الموت.
مرض الموت هو الفترة التي رقد فيها لا يتحرك، غير قادر على الحركة، ومتصلًا بالموت.
أحكام التصرفات في مرض الموت وتعليقها على إجازة الورثة
[الشيخ]: هذا هو الذي تكون التصرفات فيه محل نظر، لا بيع ولا شراء ولا هبة ولا وصية ولا أي شيء، كهذا فإن حدث يكون محل نظر. نعم، محل نظر.
إذا وصى خلال هذه الفترة وأجازها الورثة فلا بأس، وإذا لم يجيزوها يقولون له: الحقوا، كان يريد حرماننا من ثلث التركة وكان فاقد وعيه، هذا متصل بالموت. فنقول لهم: حسنًا، يعني إذا كان مرض الموت، أو هو المرض المتصل بالوفاة، وفيه التصرفات معلقة، وفيه التصرفات معلقة.
وقد ينفيها القاضي، ينفيها لأن له معاملة خاصة، بعكس ما تعجلت؛ لأنه ما فعل ذلك إلا بشعوره بقرب الموت.
الفرق بين كلام المريض قبل العملية وبعد الشفاء وحكمة الفقهاء في ذلك
[الشيخ]: أنت تعرف معنى ما هذا الكلام؟ إنه لو شُفي ونجا لألغاها ولرجع عن كلامه. وقد حدث كثيرًا أمامنا أن شخصًا يكون في غرفة العمليات وتكون نسبة نجاح العملية ضئيلة، ثم يعود إلى الحياة بشكل طبيعي تمامًا.
فيكون الكلام الذي كان يقوله قبل دخوله، مختلفًا تمامًا عن الكلام الذي فعله قبل أن يُفيق. كما رضي الله عن هؤلاء الفقهاء الذين يعرفون كل شيء. نعم، بارك الله فيكم.
ما يراه المحتضر عند بداية خروج الروح وتفسير آية كشف الغطاء في سورة ق
[المذيع]: في هذه الفترة سواء طالت أم قصرت، كانت دقائق، أم كانت أيامًا، أم كانت أسابيع، أو شهورًا، صحيح. ماذا يرى؟ خاصة في سورة ق، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: 22]
ماذا يرى؟ إنه ليس في هذه الفترة، وليس في مرض الموت، بل هو في بداية خروج الروح. هذا هو الكلام هنا الذي يمثل نهاية السكرات، أي أن السكرات بدأت وبدأت الروح تخرج، بدأنا في الخروج، بدأ يرى مقعده من الجنة ويرى مقعده من النار.
رؤية مقعد الجنة والنار مع بداية خروج الروح من القدم وما يسمعه المحتضر
[المذيع]: ليس مع بداية خروج الروح من القدم، من القدم؟
[الشيخ]: مع بداية خروج الروح، نعم، لقد وردت بعض الآثار أنها تخرج من القدم، لكن مع بداية خروج الروح نبدأ نرى هذه المشاهد. ماذا؟ مكانك في الجنة، فكل مولود له مكان في الجنة وله مكان في النار.
ذكرتَ في الحلقة السابقة بالفعل أنه يرى مكانه في الجنة ويرى مكانه في النار، ويبدأ يسمع أشياء عن مصيره وإلى أين سيذهب، وما هي قصته، وذلك حتى يأتي سؤال القبر.
نعم، حتى يتم الخروج. فأنت وصفت سورة ق هي بعد خروج الروح مباشرة، يعني التفاهم معه بعد خروج الروح.
حديث البراء بن عازب في وصف خروج روح المؤمن واستقبال الملائكة لها
[المذيع]: في الحديث الشريف الذي ورد عن سيدنا صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه:
«إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلس منهم مدّ البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها فإذا أخذها لم يدعها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحَنوط»
هل يعني بهذا الشكل المبسط الميسر يكون خروج النفس المطمئنة، النفس الطيبة؟ تأتي الملائكة بالأكفان فعلًا؟
[الشيخ]: نعم، هو هذا، ورد عن البراء بن عازب رضي الله عنه، وهو حديث طويل معدود في الأحاديث الطوال. فكل الذي قرأته حضرتك هذا، حديثُ البراءِ بنِ عازبٍ، ووصفُ فيه رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم هذا الوصفَ المبسطَ أو الجميلَ.
هل تأتي الملائكة بالأكفان البيضاء لكل المؤمنين أم لمرتبة معينة فقط
[المذيع]: مسألة الملائكة ستأتي لكل مَن هو مؤمن بالله، أم أن هناك مرتبة في هذه المرتبة أو لمن يحظى بهذه المرتبة فقط هو مَن تأتي إليه الملائكة بالكفن الأبيض وبالحنوط؟
[الشيخ]: سيأتي لكل المؤمنين الذين يقولون لا إله إلا الله مخلصين من قلوبهم، كل المؤمنين. وهذا ما أُمرنا به: إياك أن تكفر مسلمًا، وإياك أن تقتل مؤمنًا، وإياك أن تشوش على الناس أمر دينهم أو أن تحكم عليهم.
إذا كان سيحدث هذا، فمن رحمة الله سبحانه وتعالى لكل المؤمنين.
كيف نصل إلى مرتبة استقبال الملائكة بالأعمال الصالحة والإخلاص والذكر
[المذيع]: فضيلة الإمام، الآن كيف ونحن نتناول كل هذه الأمور دائمًا حتى في الحلقات السابقة حتى عن الآخرة، دائمًا ما نريد أن نطبق هذا في الدنيا التي نعيشها، كيف نصل إلى هذه المرحلة الطيبة أن تستقبلنا الملائكة بالأثواب البيضاء؟ متعكم الله جميعًا بالصحة والعافية. كيف نصل لهذه المرتبة الطيبة التي نرجوها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزلنا إياها ونكون من أصحابها؟
[الشيخ]: قال [النبي صلى الله عليه وسلم] له:
«أعني على نفسك بكثرة السجود»
قال:
«لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله»
قال صلى الله عليه وسلم: مخلصًا من قلبه، يقول الحاجة ويعمل الحاجة وكذا مخلصًا من قلبه.
مجموعة الأعمال التي تضمن حسن الخاتمة من إخلاص وذكر وأركان الإسلام
[الشيخ]: تبقى مجموعة، هذه المجموعة هي:
- الإخلاص
- الدعاء
- الذكر
- أركان الإسلام
قال صلى الله عليه وسلم:
«من صلى مكتوبته، وصام رمضان، وأدى زكاته، وحجّ بيت الله - إن كان مستطيعًا - وهكذا إلى آخره فله الجنة»
يعني الأكفان البيضاء لتأتي له، فعليه أن يفعل هذه الأمور: يتمسك بالأركان، وبالذكر، وبالدعاء، ويجعل بينه وبين القرآن صلة، وكلما زاد في هذه المعاني، كلما زاد هذا الاستقبال الحافل.
سكرات الموت ابتلاء وأجر مضاعف والبشرى بالنهاية المضيئة للمؤمن
[المذيع]: كل هذه الأمور تخفف من شدة سكرات الموت؟ أم شدتها هي ابتلاء وأجر مضاعف؟
[الشيخ]: هي ابتلاء وأجر مضاعف، وقد انتهينا من موضوع السكرات. أريد الآن أن أطمئن أنني عندما تخرج روحي، على أي وضع ستخرج؟ على وضع مضيء أم وضع مظلم؟ فكل هذه هي بشرى للوضع المضيء.
[المذيع]: إن شاء الله، أي تكون البشرى والنهاية المضيئة بإذن الله لكل من يشاهدنا في هذا البرنامج. لكن بعد الفاصل يكون هناك سؤال لفضيلة الإمام: ما هي الآداب التي يجب أن تُراعى وتُتبع عند الحضور عند شخص أو التواجد في مجلس فيه شخص في سكرات الموت أو في مرحلة الاحتضار؟ كيف نتصرفُ في هذا الموقف؟ بعد الفاصل، ابقوا معنا.
خروج روح الكافر وأثر العمل الصالح في تقصير مدة المعاناة أو إطالتها
[المذيع]: نعودُ مرة أخرى إلى السكرات، سكرات الموت. قبل الفاصل، فضيلة الإمام، حضرتُك تحدثتَ عن خروج روح المؤمن، ولكن في خروج روح الكافر، نعلم أن الموت في الدنيا له سكرة واحدة، وأما الكافر فله غمرات وهو في نار جهنم من الموت. هل تخرج الروح أكثر من مرة أم أن العذاب مضاعف وكأنها تخرج أكثر من مرة؟
[الشيخ]: لا، إن الروح تخرج مرة واحدة، ولكن مع هذا فإن امتداد المعاناة وتقصيرها هو الذي يؤثر فيه العمل الصالح. العمل الصالح يختصرها ويختزلها ويجعلها تمر بسرعة، والعمل الطالح (المعصية) يجعلها تمتد.
آداب التعامل مع المحتضر من قراءة سورة يس وتلقين الشهادتين
[الشيخ]: حسنًا، ماذا بعد؟ علينا أن نتصرف أو ما الذي يجب أن نقوم به ونحن في حضرة أو في وجود شخص يحتضر أو في سكرات الموت؟
[الشيخ]: يمكننا أن نقرأ عنده سورة يس، أي أنه يحتضر ونحن نقرأ بجانبه سورة يس؛ لأن ذلك يجعل هذه العملية تتم بسهولة. نعم.
ثانيًا: نلقنه الشهادتين، إذا كان يعني متعبًا ومشتت الذهن وما شابه ذلك، فلنقم بتلقينه الشهادتين لكي يكون آخر ما ينطق به هكذا. هذا ليس شرطًا، لكن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله محمد رسول الله كان ذلك بشرى بأنه من أهل الجنة.
سيدنا [النبي صلى الله عليه وسلم] لم يقلها بالضبط هكذا، سيدنا قال: إلى الرفيق الأعلى، يعني ماذا؟ يعني حب لقاء الله سبحانه وتعالى، وكما قال:
«من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه»
فإذن هذه الواجبات، وأنه يريحه، وأنه يكون فيه هدوء، وهكذا.
أسئلة من المشاهدين
[المذيع]: أنتقل مع فضيلتك إلى الاتصالات الهاتفية، من الممكن أن يكون هناك أسئلة أيضًا في هذا المجال، سكرة الموت. البداية مع الأستاذة نهى، تفضلي يا سيدتي، السلام عليكم. وعليكم السلام.
متصل 1 (الأستاذة نهى): أنا عندي سؤال، أنا عمري خمسة وثلاثون سنة، متزوجة وأعمل في وظيفة مرموقة جدًا تابعة للدولة. حاليًا أتيحت لي فرصة لكي أذهب إلى دراسة في إنجلترا للحصول على درجة الدكتوراه، زوجي موافق جدًا وهو الذي يشجعني أيضًا على التفكير في هذا الموضوع، لكن لظروف عمله في مصر ليس بإمكانه أن يكون مرافقًا لي، ويقيم إقامة كاملة هناك.
سيكتفي بأن يسافر معي في البداية أسبوعًا أو اثنين حتى يطمئن على مكان إقامتي واستقرار أوضاعي هناك ثم يعود إلى هنا. طبعًا لأنه واثق في جهة عملي هنا، وواثق أيضًا في اسم الجامعة التي سأسافر عليها هناك. فهل هذا جائز شرعًا أم ماذا؟ يعني هل يشترط في سفر المرأة أن يكون معها محرم مقيم إقامة كاملة؟
[المذيع]: حاضر يا سيدتي، شكرًا لك، مع السلامة.
الأستاذ محمود، تفضل سيدي. السلام عليكم. السلام عليكم، جزاكم الله كل خير، بارك الله فيكم. أهلًا بحضرتك.
متصل 2 (الأستاذ محمود): في عام ألفين وتسعة وضعت وزارة الإسكان إعلانًا عن سكن لمحدودي الدخل، لكن وضعت شرطًا أن لا يتجاوز إجمالي الدخل المخصص له عن ألف وخمسمائة جنيه، ووضعت شرطًا آخر فيه، يعني حظر البيع لمدة خمس سنوات. وطرحت هذا التخفيف عن طريق البنك لكي نشتري.
فقامت الجهة الحكومية التي أعمل فيها، وهي جهة حكومية موثوقة إلى حد ما، بإعطائنا شهادات أو بيانات، أي شهادة للبنك تقول فيها أن المرتب الأساسي والحوافز يقل عن ألف وخمسمائة جنيه فقط، ولم تذكر شيئًا عن إجمالي الدخل. ونحن قدمنا هذه الشهادة للبنك، والبنك وافق وخصصها لنا.
حاليًا مضى على ذلك خمس سنوات، والآن أنا أريد بيعها لأنها جلبت لي مبلغًا جيدًا جدًا، وكنت أريد أن أؤدي بهذا المال فريضة الحج، لكنني أرى أن هناك شبهة أو يعني عدم استحقاقي للموضوع. أنا غير مستحق منذ البداية. نعم، منذ البداية أولًا. نعم صحيح، هذه الأولى؛ لأن هذه الشهادة التي قدمناها لم يكن فيها أي شيء عن إجمالي الدخل، كانت فقط عبارة عن الراتب والحوافز. فكان المفترض أن يرفض البنك، لكن البنك لم يرفض، فهو قَبِلَ وخصص.
وبعد خمس سنوات أيضًا أريد أن أبيعها. حاضر. فطبعًا هل هذا يعني أنه ما مدى مشروعية هذا الشيء أم عدمه؟ ثانيًا: هل عليّ زكاة في الخمس سنوات التي مضت أم لا زكاة؟
حاضر. أستاذة هالة، تفضلي. نعم أستاذة هالة. نعم سيدة هالة، تحدثك سيدة هالة، موجودة، تفضلي.
متصل 3 (الأستاذة هالة): لو سمحتِ، أنا كنت أريد أن أسأل الشيخ علي جمعة. كان لي أخ توفي شابًا لكنه كان يتعاطى المخدرات، فتوفي وهو في هذا الوضع أو في هذه الحالة. فقد كان شابًا محترمًا وكان جيدًا جدًا، ولكن حظه كان أنه دخل في هذا الأمر منذ شهر أو شهرين ثم توفي بسببه.
فأنا أطلب من الشيخ أن يقول لي ما الذي نستطيع فعله له كصدقة جارية أو كشيء مثلًا يغفر له الذنب في الدنيا؟ لأنني والدته سأقول لحضرتك: لقد كان بالنسبة لها كل شيء في حياتها وكانت تحبه كثيرًا، وكان بارًا جدًا بأبيه وأمه، فقد كان جيدًا في كل شيء جدًا. نعم، فهمت، أي أنهم يدعون له ليلًا ونهارًا، سواءٌ أبوه أو أمه؛ لأنه لم يفعل معهم شيئًا سيئًا أبدًا وكانوا يحبونه جدًا، لكن هذا هو الشيء الوحيد الذي نحن حزينون بشأنه أنه توفي على هذه الحال أو في هذا الأمر، هو لم يكن هكذا في الأصل.
[المذيع]: البقاء لله سيدتي.
دكتور حسن أو أستاذ حسن، تفضل يا سيدي. أستاذ حسن، آه. السلام عليكم. وعليكم السلام. وعليك السلام.
متصل 4 (الأستاذ حسن): والله أنا سؤالي لفضيلة المفتي. نحضر البرنامج الذي يُذاع على القاهرة والناس، الذي هو مع إسلام أو إسلام بحيري. هذا الأستاذ الإسلام أو الدكتور إسلام، لا أعرف ما هي شهاداته. هو الآن يشوه صورة البخاري ومسلم والطبري وابن تيمية، يعني وضع في نفوسنا الشك في هذه الشخصيات الإسلامية.
[المذيع]: أُستاذ حسن، بعد إذن حضرتك، رجاءً خاصًا، يعني من الممكن، حضرتك طبعًا قلت اسم البرنامج، يعني نحن طبعًا نحترم الجميع طبعًا، ولكن هل لو في سؤال تحديدًا، هل تحب أن تعرف إجابته من فضيلة الإمام أو توضيحه من فضيلة الإمام؟ ليكن هذا هو السؤال لنتجنب ذكر أي أحد. أريد فقط أن أعرف ما هو رأي فضيلة المفتي في هذا الكلام.
متصل 4 (الأستاذ حسن): فنحن الآن نتحدث عن الإلحاد والتشيع والمشاكل التي دخلت علينا الآن. فأنا أشعر أن كلام هذا البرنامج يزعزع الإيمان في قلوبنا وفي صدورنا، فنحن نريد أن نعرف هل كلام هذا الرجل صحيح أم غير صحيح؟ لقد عانينا في الفترة الماضية وعلى نطاق كبير من المتشيخين. حاضر، فما هو رأي حضرته في هذا البرنامج وفي هذا الكلام؟
[المذيع]: شكرًا جزيلًا، أشكرك جزيل الشكر الأستاذ حسن.
حكم سفر المرأة بدون محرم إذا كان المكان آمنًا وتحقق الأمان
[المذيع]: فضيلة الإمام، أما بالنسبة للأستاذة نهى، هل تسافر وزوجها يبقى في القاهرة ويمكنه أن يزورها من وقت لآخر وهي في دولة أجنبية؟
[الشيخ]: إن قضية أن المرأة تسافر مع محرمها وما إلى ذلك، الراجح أن ذلك معلل بالأمن. إنجلترا آمنة، إنجلترا مثل مصر تمامًا، ليست صحراء فيها عصابات تخطف النساء وتعتدي عليهن وما إلى ذلك.
ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«أما إني رسول الله، ولينصرن الله حتى تسافر الظعينة من الحيرة إلى مكة لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها»
أي أنها سافرت بمفردها، وقد تحقق ذلك حتى شهد به الراوي. كان عدي بن حاتم فقال وقد رأيتها: رأيت هذا الأمن الذي كان في الجزيرة.
تتمة حكم سفر المرأة وأن العلة هي الأمان وليس مجرد وجود المحرم
[الشيخ]: هناك كانوا عندما سارت الفتاة، خطفوها من أخيها وفرّوا، حتى مع وجود أخيها. فقال: إذا لم تستطع شيئًا فدعه وتجاوزه إلى ما تستطيع، ورجع وأحضر القبيلة كي يجروا وراءهم لأجل كذا إلى آخره.
الشيء المُعلَّل: عندما نخاف على المرأة فنقول لابد من محرم يحميها ويجب على محرمها. نحن الآن في مرحلة الدكتوراه وفي مكان آمن، وسيسافر معها ليطمئن على مكانها وما إلى ذلك، وتنتقي من الأماكن داخل الجامعة أو خارجها ما تكون فيه آمنة، فلا بأس أن تكون وحدها.
حكم شقة محدودي الدخل التي حصل عليها بشهادة ناقصة وجواز بيعها
[الشيخ]: السيد محمود هو محمود فيما يفعل، أي أنه يعني حريص على تبريرات هكذا، لكن في أمور مهمة جدًا. هذه الشقة أظن أنها من حقه؛ لأنه في الحقيقة وإن قال مجمل الدخل فالمقصود عنده الراتب الأساسي فقط.
فهو كان الراتب الأساسي زائد بعض الحوافز الذي يعادل ألفًا وخمس مئة جنيه مشروطة. هو ظن أن البنك تهاون، في الحقيقة لم يتهاون البنك، فقد وجد ذلك مطابقًا. وهو يظن أن كلمة إجمالي تعني أنه لا بد أن يكون مما يُدفع له في الخزينة، وقد يُدفع له ألفان أو ثلاثة أو أربعة.
فأنا أقول لمحمود: اطمئن، كل هذا الكلام إنما هو للموضوع، وهذه الشقة لا شبهة فيها وهي لك. محاولتك تبرئة دخلك، وهذا شعور طيب، ولكن هذه الشقة هي لك.
ما يُفعل لمن توفي وهو يتعاطى المخدرات من دعاء وصدقة جارية
[الشيخ]: هالة تقول إن أخاها مات وهو مخدر، ماذا تفعل؟
أولًا: الدعاء، تدعو له كثيرًا بعد كل صلاة، تدعو له بالرحمة، تدعو له بالرحمة.
وثانيًا: تعمل له صدقة جارية، أي نوع من أنواع الصدقات الجارية، وتدعو الله سبحانه وتعالى أن يصل ثوابه إليه.
الرد على من يشكك في البخاري ومسلم وأهمية أخذ العلم من المتخصصين
[الشيخ]: الأخ حسن، أنا أقول له كلمة واحدة، يقول لي: ما رأيك؟ أنا شخصيًا لم أستمع إلى ما يقول، لكن القضية هي سؤال، وسؤال مهم: هل الأخ الذي تتحدث عنه أو هذا البرنامج أزهري أم ليس أزهريًا؟ فيقول: أنا لست أعرفه، وأنا لا أعرف ما هي قصته. حسنًا، أغلق التلفزيون.
حسنًا، هذا كثير منه. هذا يعني أن منهجنا هو البيان وليس الرد. يشغلنا، أما البيان فلا. الرد ولا الهجوم، بيان للناس: المؤسسة التي تنتج العلماء والتي تحافظ على المنهج السليم هي الأزهر. ليس لي علاقة بتفاصيل الأمور.
إذن يا أخا حسن، أنت تقول للناس هذا الكلام وتبلغ الناس وتبدأ بنفسك، ولا تستمع إلى سيدي هذا البرنامج ولا غيره ممن يتكلم وهو يظن أن المعلومات علم، أو قد يظن ذلك، أنا لا أعرف، لا أعرفه.
الفرق بين المعلومات والعلم وأهمية المنهجية العلمية عند الأئمة
[الشيخ]: لكن المعلومات ليست علمًا، حتى يأتي لي بسطر من هنا وسطر من هنا ويقول لي هنا وهو يقدح في المنهج دون أن يفهم المنهجية العلمية. فهو يملك المعلومات لكن ليس لديه علم، ليست لديه منهجية، ليست لديه شروط الأئمة وكيف كانت.
ولذلك العالِم يسمع ويعرف أن هذا خطأ وهذا صحيح، لكن حسن غاضب يقول لي: حسنًا، هذا هو يا أبتِ، قل لهم هكذا، قل له إنه ليس متخصصًا، ليس متخصصًا. أغلق واستمر.
ليست مسألة واحدة، فنحن نشكو من التشيع ونشكو من الإلحاد ونشكو من المتشككين والمشككين ونشكو. نعم بالطبع، وهناك قنوات أُسست هكذا، أُسست على الإثارة لا الإنارة. أغلق التلفاز.
ضرورة تعلم السباحة في زمن الفيضان وأخذ الدين من العلماء المتخصصين
[الشيخ]: حسنًا، وبعد ذلك لا بد مع وجود الفيضان أن نتعلم السباحة، نتعلم السباحة، نختار، العلم من العلماء فقط من غير دخول فيه.
يعني الحرج الذي أنت (تقصده) أننا في برنامج معين أو في شخص معين أو ما شابه، لا، هي في قاعدة. القاعدة هذه تقول أن الدين الذي ندرسه والذي الناس مطمئنة إليه والذي له تجربة ألف سنة والذي له تجربة أربعة عشر ألف سنة.
لأن هؤلاء يقولون إنه يشتم البخاري ومسلم. حسنًا، إنها حقًا أمر مضحك! نعم يا سيدي، أغلق التلفاز. نحن لن نرد عليه، لسنا متفرغين. هل نحن متفرغون لنرد على هذا ونهاجم ذاك ونفعل كذا؟ لسنا متفرغين، لكننا نبين للناس الحق.
هذه الدعوة التي تخص هؤلاء الناس ستنتهي بموتهم. ما الذي لن ينتهي بموتهم؟ البخاري ومسلم اللذان أسسا لوجه الله، واللذان بذلا الجهد، واللذان وضعا القوانين.
[المذيع]: بارك الله فيكم، حسنًا، جزاكم الله خيرًا، شكرًا، شكرًا.
