#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 16 مارس 2015 | الأسرة البديلة وحكم تطبيقها
- •تناقش الحلقة مفهوم الأسرة البديلة كنظام أفضل من دور الرعاية لتربية الأطفال مجهولي النسب واليتامى واللقطاء.
- •الأسرة البديلة أصل في الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية قبل ظهور المؤسسات في أواخر القرن التاسع عشر.
- •تعد الأسرة البديلة أكثر قدرة على توفير الحنان والرعاية للطفل بما لا تستطيع المؤسسات تقديمه.
- •يحث الإسلام على كفالة اليتيم بقول النبي: "أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة" و"من وضع يده على رأس يتيم كان له بعدد شعره حسنات".
- •تشترط الضوابط الشرعية والقانونية للأسرة البديلة توفر أسرة مستقرة مع قدرة مالية وتعليمية مناسبة.
- •يفضل إخبار الطفل بحقيقته في سن مبكرة (2-4 سنوات) لضمان تربية نفسية سليمة.
- •يجوز نسب الطفل المكفول إلى عائلة الأب البديل من باب الولاء، وليس نسبة مباشرة للأب.
- •أقر الإسلام طرقًا لحماية الطفل المكفول والأسرة كنظام الرضاعة الذي يحقق المحرمية.
- •تخضع الأسرة البديلة لإشراف دوري من أخصائيين اجتماعيين لضمان حسن رعاية الطفل.
مقدمة الحلقة واستكمال الحديث عن تربية الأطفال والأسرة البديلة
[المذيع]: أسعد الله مسائكم بكل خير، وأرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من برنامج والله أعلم. في حلقة هذا المساء سنستكمل مع فضيلة الإمام الحديث حول تربية الأطفال.
ولكن تحدثنا في حلقة سابقة مع فضيلته عن تربية الأطفال من قِبَل الأب والأم، تحدثنا عن تربية الأطفال داخل الأسرة المعروفة أنها هي الأسرة التي أنجبت هذا الطفل، له أب وله أم شرعيان وله إخوة أشقاء.
ولكن ما حال هؤلاء الأطفال الذين يُولَدون ولأسباب كثيرة يصبحون من مجهولي النسب ويُوضَعون أو يُودَعون في دور الرعاية الاجتماعية؟ ما هي طبيعة الأسرة التي قد تستقبل هؤلاء الأطفال لتكون أسرة بديلة لهم؟
الأسر القادرة على استضافة الأطفال والضوابط الشرعية للأسرة البديلة
خاصة وأننا في مصر وفقًا للإحصائيات هناك عدد كبير من الأسر تستطيع ماديًا بالفعل أن تستضيف هؤلاء الأطفال داخل بيوتهم، وإما أن يكونوا أبناءً وحيدين لهم، أو أن يتربى هذا الابن اليتيم الأب والأم أو مجهول الأب والأم أن يتربى مع أبنائهم.
نتحدث مع فضيلة الإمام في حلقة هذا المساء عن الضوابط الشرعية لكي تصبح هذه الأسرة البديلة تسير على النسق والنهج الصحيح شرعًا.
في البداية أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، فضيلة الإمام أهلًا بكم، أهلًا بكم، أهلًا بفضيلتكم.
فضيلة الإمام، يعني هذه الفكرة، فكرة الأسرة البديلة، كيف تتسق مع الشرع؟ هل هناك تناقض أو هل هناك محاذير تحدد أُطُر الأسرة البديلة؟
أقسام الأطفال الذين ترعاهم الأسرة البديلة: اللقيط واليتيم ومجهول النسب
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في الزمن الأول كانت الأسرة البديلة هي التي ترعى:
- أولًا: معدوم النسب.
- ثانيًا: مجهول النسب.
- ثالثًا: اليتيم.
وهي ثلاثة أقسام لها تعلق بمعرفتنا لنسب الطفل من عدمه، من وجوده من عدمه. فهناك طفل وهو من يُسمّى باللقيط، واللقيط لا نعرف من أبوه ومن أمه أصلًا؛ لأننا نجده موجودًا في المجتمع بدون أب ولا أم.
تعريف اليتيم في البشر والحيوان والفرق بينهما في لغة العرب والشريعة
بخلاف اليتيم، هو الطفل الذي مات أبوه وأمه. واليتيم في البشر من مات أبوه حتى لو كانت أمه حية موجودة، واليتيم في الحيوان هو من ماتت أمه وليس أبوه؛ لأن الأم هي التي ترعى وترضع وتعتني وكذلك إلى آخره في فصيلة الحيوانات البهيمية.
أما البشر فمن مات أبوه فهو اليتيم؛ لأنه هو الذي أيضًا ينفق وشيء من هذا القبيل. هذا في لغة العرب ولا علاقة له بالشريعة، والشريعة توسعت وجعلت اليتيم هو من كان الأب أو الأم أو كلاهما [قد فُقِد]. يعني اليتيم أنا أعرف أباه وأمه.
الفرق بين مجهول النسب ومعدوم النسب واللقيط في الشريعة الإسلامية
مجهول النسب: اثنان تزوجا ثم ماتا ولا نعرفهما، لكنهما أنجبا هذا الولد بطريقة شرعية فيسمونها مجهول النسب. امرأة تزوجت رجلًا ثم اختفى أو فُقِد في حرب أو رحلة أو هجرة أو ما شابه ذلك، وتبين أنه كان قد غيّر اسمه، فابنته وابنه من هم؟ أبناء من المعروفون؟ لا نعلم. أن هذا نسميه مجهول النسب وإن كان من زواج صحيح.
اللقيط هو الذي لا نسب له أصلًا، معدوم النسب، لا نعرف من هو أبوه وأمه، كما أنه وليد من زنا مثلًا أو شيء من هذا القبيل، لا نعرف.
الشريعة أدخلت اليتيم في جميع الأصناف والتعامل مع الطفولة بغض النظر عن النسب
إذن عندنا ثلاثة، لكن الشريعة أدخلت اليتيم في الكل؛ لأنه فقد أباه وأمه، سواء عرفناهم، سواء كان من زواج صحيح أو لا، سواء كان في معرفة أو لا.
فأنا الآن أتعامل مع الطفولة، مع الطفل الذي أمامي بغض النظر عن أي شيء آخر.
في البداية كانت الأسرة البديلة هي التي تقوم بالمسألة:
- •إما أن تكون الأسرة البديلة من الأقارب.
- •وإما أن يكونوا من الجيران.
- •وإما يكون المتطوعون قد وجدوا طفلًا.
والمقصود بالطفل هنا هو مَن يتراوح عمره من ساعة واحدة حتى عشر سنوات أو إحدى عشرة سنة. طفل بأي صنف من الأصناف، فكانت الأسرة تأخذه.
ظهور فكرة المؤسسات الغربية لرعاية الأيتام والمسنين وحدودها مقارنة بالأسرة
واستمررنا على هذا النهج إلى أن ظهر لنا الغرب بفكرة المؤسسات، مؤسسات الخدمة الاجتماعية، فأنشأوا مؤسسات لدور الأيتام والطفولة، وأنشأوا مؤسسات للمسنين، أن الواحد الذي انقطع عن أهله وما شابه يُنشئ له مؤسسة. وهذا شيء طيب لكنه ليس هو الأمثل.
لا مانع أن المجتمع يقوم بدوره ويقوم بواجبه في رعاية المسنين عندما يتعذر على الأهل أن يتحملوا رعاية المسن. لا مانع أن المجتمع ينشئ مؤسسة لرعاية الطفولة. لا مانع أن المجتمع ينشئ مؤسسة للمغتربات تُقيم فيها الفتاة وتتقي شر التنقل من مكان لمكان ويكون فيها خدمة إلى آخره.
ولكن بالرغم من ذلك إلا أننا رأينا أن هذه المؤسسات في العالم كله لا تستطيع أن تقوم بما تقوم به الأسرة. كلام صحيح.
المؤسسات تبقى للضرورة والأسرة هي الأصل في رعاية المسنين والأيتام
هل نلغي هذه المؤسسات؟ هو في الحقيقة لا، نبقيها ولكن نجعلها للضرورة.
المسنّة موجودة، يجب أن يتبناها ويأخذها ويرعاها. هذه السيدة لديها ابنة، حسنًا، وإن لم يكن لديها بنات فابنها، وإن لم يكن لديها أولاد فأختها، وإن لم يكن لديها أخوات؟ ها، أهي مقطوعة من شجرة؟ في هذه الحالة تتدخل المؤسسة وتأخذها.
لا ينبغي أن تكون السيدة لديها ست بنات وخمس صبيان وتكون في المؤسسة. هذا الكلام مؤذٍ ولا نستحسنه، وهذا الكلام لا يقدم الخدمة المناسبة ولا يخدم أي مفهوم للإنسانية أو أي مفهوم للترابط.
حسنًا، الناس هجرت وماتت وتفرقت، لا بأس، في ذلك الوقت تصبح هذه المؤسسات للضرورة.
مشكلات دور الأيتام وعجز المؤسسات عن توفير الحنان الأسري الحقيقي
كذلك موضوع حلقتك اليوم هو الأطفال، نعم. في دور للأيتام لكننا رأينا منها البلاء. نريد أن نضبط الأمور، فلدينا دور للأيتام والرعاية وهناك دور للأحداث الذين ارتكبوا جرائم.
الحقيقة أن المشكلات كثيرة جدًا؛ نحن لا نستطيع أن نوفر قلب الأم، ولا نستطيع أن نوفر حب الأب، ولا نستطيع أن نوفر الشعور بالأسرة. لا نستطيع توفيرها لأنها مؤسسات، موظفون يمكن أن يُحالوا على التقاعد، يمكن أن يُستبدلوا، يمكن أن يُطردوا، يمكن أن يكون مصدر رزق يجلس ويأكل منه، يؤدي عملًا دون حافز.
البعض صادق، أي بعض دور الأيتام صادقون جدًا، نعم، ولكن المشكلات أكبر منهم. المشكلات أكبر، والقضية ليست في أنه مخلص أو غير مخلص، إنما القضية هي: هل عنده قدرة أم لا؟ الإخلاص موجود ويبكي ليل نهار، لكنه يقول يا ليتني لم أفتحها وهو لا يعرف كيف يغلقها أو يفتحها.
الأسرة البديلة هي الأصل في الحضارة الإسلامية قبل ظهور المؤسسات الحديثة
الأسرة البديلة التي هي الأصل ستجعلنا نعود إلى القرن التاسع عشر قبل أن تُفتح هذه الدور. هذه الدور بدأت تُفتح في أواخر القرن التاسع عشر ومع أوائل القرن العشرين أصلًا.
لكن دعنا الآن، قبل الحملة الفرنسية ماذا كان يحدث؟ هل كان هناك أطفال شوارع؟ والله لم يكن هناك أطفال شوارع. إذن إلى أين ذهبوا؟ ذهبوا إلى الأقارب، ذهبوا إلى الجيران. هذا صحيح.
ونحن عندما نقرأ في الفقه ونقرأ في تراجم العلماء، يقولون لك إن هناك عالمًا كبيرًا جدًا، ويقولون كما يعبّرون: شنّة ورنّة، وتربى في حِجْر خاله وتخرَّج به.
نماذج تاريخية من التربية في كنف الأقارب والجيران في التراث الإسلامي
العالم الكبير هذا الذي أخذه عندما توفي والده [أو] أمه، ونشأ يتيمًا، خاله وليس عمه هو من رعاه. ربما لم يكن له عم، أو ربما كان له عم لكن ظروفه كانت ضيقة. يُحتمل أن بيت خاله كان البيت الأوسع؛ باعتبار أنه كان رجلًا من العلماء والفقهاء والمتصدرين وما إلى ذلك، فيُعتبر بيته موئلًا لطلبة العلم.
إنما هذه العبارة موجودة عندنا: تربى في حِجْر [فلان]. وفي حِجْر تعني في كنف، في بيت. كيف يكون ذلك؟ تكون زوجة خاله والقائمون على البيت هم الذين ربّوا هذا الولد.
وهذا صحيح وكثير الحدوث: تربى في حِجْر فلان، وكان جارًا لأبيه ومحبًا له وهكذا.
الأسرة البديلة أنشأها الفكر الإسلامي وهي أولى من المؤسسات في رعاية الأيتام
فإذا كان هذا الكلام موجودًا كله، أي أن الطفل يتربى في أسرة بديلة، نستطيع القول أن الأسرة البديلة هي التي أنشأها الفكر الإسلامي والحضارة الإسلامية، وهي أولى من المؤسسات، وأن المؤسسات كالعملية الجراحية لا يُلجأ إليها إلا عند الضرورة.
وأن الأسرة البديلة هي الأفضل والأحسن لتربية الأطفال الذين افتقدوا الرعاية والأولى بالرعاية. ولو أن الأسرة البديلة شاعت وذاعت فإنها تعمل في قضيتين:
- أولًا: القيام بواجب اليتيم؛ لأن هذا كله يندرج تحت رعاية اليتيم.
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»
من شدة القرب هكذا متقاربين، أي أنا وهو هكذا كتفًا بكتف. فمن الذي سيحصل على هذه [المنزلة]، أن تكون كتفه بجوار كتف سيدنا صلى الله عليه وسلم في الجنة؟
فضل كفالة اليتيم والثواب العظيم لمن يمسح على رأس يتيم
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»
ويوسّع لنا الثواب ويقول:
«من وضع يده على رأس يتيم كان له بعدد شعره حسنات عند الله»
يضع يده هكذا على رأسه ويداعب شعره هكذا، فكم عدد شعر رأسه هذا وما مقداره؟ لا عدد له، إنه شيء لا نهاية له.
فكافل اليتيم هو الذي يمثل الأسرة البديلة، وهذا شيء عظيم جدًا عند الله.
سؤال المذيع عن الضوابط الشرعية والقانونية للأسرة البديلة
[المذيع]: حسنًا فضيلة الإمام، بعد أن عرفنا من فضيلتكم أن الإسلام والشرع يُفضِّل فكرة الأسرة البديلة ويقدمها على فكرة دور الرعاية، الآن لا شك أنه لا بد وأن تكون هناك ضوابط لكي يُؤخذ الولد ويُنقل من الدار ويُعطى للأسرة البديلة، حتى لا تضيع هذه الأسرة البديلة فتكون الدار هنا في هذه الحالة هي أضمن من الأسرة البديلة.
إذن ما هي الضوابط الشرعية والضوابط الاجتماعية والقانونية التي يجب أن تتوفر في هذه الأسرة البديلة؟
معنى الضم في حديث النبي وأركان رعاية اليتيم: الحنان والأمان والرعاية والعناية
[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
«من ضمّ يتيمًا بين أبوين إلى طعامه وشرابه»
من ضمّ، ففكرة الضم تعني ماذا؟ الضم أي أخذه في حضنه. فلا بد من الضوابط أن يكون هناك حنان وأمان.
الضم يتكون من:
- الحنان.
- الأمان.
- الرعاية.
- العناية.
أربعتهم الضم هكذا. من ضمّ يعني أخذه هكذا حتى يستغني عنه الولد عندما يكبر. فلا بد من فترة الرعاية والعناية إلى أن يقف على قدميه. ونحن اليوم يقف على قدميه في سن الواحدة والعشرين، وهو خريج الجامعة، وَوَجَبَت له الجنة. هذا هو الثواب الأخروي، والذي يدفع الناس في الدنيا أن تفعل هكذا.
الإجراءات القانونية لاستضافة طفل يتيم في الأسرة البديلة والشروط المطلوبة
كيف نفعلها؟ نفعلها بأننا هناك بحث ابتدائي، وهذا البحث الابتدائي لن نخترع فيه العجلة، فهو معمول والحمد لله ومراقب ومُتعامل به وكل شيء.
فيقول لك: خذ الطفل، ولكن أرجوك أن تعتني به، وأرجوك أن تقدم له تقريرًا سنويًا، وأرجوك ألا تسافر به إلا بإذننا، وأرجوك أن تهتم - طبقًا لقدراتك - بصحته وتعليمه وطعامه ورعايته وهو إلى آخره.
هذا الكلام ليس مكتوبًا فحسب، بل صادر به قانون. وأن يكون في أسرة تكون فيها المرأة متزوجة والرجل متزوج وهكذا إلى آخره.
حالة طلاق الأسرة البديلة وضوابط بقاء الطفل مع المرأة المطلقة
[المذيع]: حسنًا، المرأة متزوجة والرجل متزوج، لكن قد توجد حالات أخرى، ما هي هذه الحالات؟
[الشيخ]: أن المرأة قد طُلِّقت والولد المكفول تريده، فهو ابنها أو مثل ابنها. تعلّق قلبها به وتخاف عليه، وإذا تأخر تفتعل معه مشكلة كما تفعل الأم مع الابن، وتقول له: ماذا أصابك؟ وتبكي وتتصرف كأم طبيعية تمامًا.
وبعد ذلك طلّقها زوجها، فقال لك: والله، حسنًا، إذا كانت هذه المرأة أكبر من خمس وأربعين سنة فهو يصبح كابنها. وإذا كانت أصغر من خمسٍ وأربعين سنة، يجب أن تأتي إلينا لكي نُعيد تكييف هذه المسألة.
دور اللجان في تقييم صلاحية المرأة المطلقة لاستمرار كفالة الطفل
ليس فقط أن ننزعها منها ونُنهي الأمر، بل نُشكِّل لجنة تتكون من الحكماء لتبحث هذه الحالة وتنظر فيما إذا كانت هذه المرأة، وهي أقل من خمسة وأربعين سنة، تصلح فعلًا من ناحية مواردها ومن ناحية عملها أو من ناحية تاريخها مع هذا الطفل، ومن ناحية الولد نفسه وعمره وإلى أي مدى ذهب هكذا.
واللجنة تحدد: فوق الخامسة والأربعين تقول اللجنة: آمين، حاضر، وتضم الولد لامرأة أو أم بديلة.
الرجل مات، كذلك نحن نشترط في البداية أن تكون هناك أسرة. طيب، وإن لم تكن هناك أسرة، يوجد امرأة. عندما أصبحت الأسرة مفككة بسبب الطلاق أو تفرقت بسبب الوفاة أو نحو ذلك، نقوم بماذا؟ نضع هذه الشروط كلها مكتوبة في القانون، والقانون عادل وحكيم.
مواجهة الفساد في تطبيق قوانين الأسرة البديلة وضرورة استعمال روح القانون
كل ما هنالك أنه عندما تأتي أسرة بديلة تشتكي وتقول: أغثني، يأتون إلينا ويهددوننا بأنهم سيسحبون الولد أو البنت. لماذا؟ قالوا هكذا، يكفيكم هذا.
نعم، هؤلاء أناس، بل هؤلاء مرتشون، مجموعة من الفاسدين، لا يطبقون قانونًا ولا أي شيء. قم بشكواهم في الشؤون الاجتماعية حتى تُلقى القبض عليهم.
هل تنتبه سيادتك كيف؟ نعم، هناك فساد، هذا الفساد المعتاد الذي يجب أن نقاومه جميعًا ويجب أن نحاصره جميعًا.
لكن الشروط الموجودة في الحقيقة شروط منطقية لها منطق. أحيانًا يتغابى شخص ويريد النصوص مثل الأطفال النوابت الذين يتعاملون مع نصوص الشريعة هكذا. تجد بعض الناس - إلى أن يهديهم الله - يتعاملون مع نصوص القانون كذلك. لا، يجب استعمال روح القانون ومآلاته والمقاصد والمصالح إلى [آخره].
سؤال المذيع عن حالة وفاة الزوجة وبقاء الطفل مع الأب البديل وحده
[المذيع]: حسنًا، سأستأذن فضيلتكم بعد الفاصل لنتحدث في الحالة الأخرى: ماذا لو توفيت الزوجة وأصبح الولد يعيش مع الرجل؟ هل يستطيع أو هل القانون يمنحه لهذا الرجل ليكون هو الأب البديل؟ سنعرف الإجابة.
الإجراءات القانونية التفصيلية لتسجيل الأسرة البديلة واستضافة طفل يتيم
إذا أراد شخص أن يربي طفلًا في البيت، فهناك إجراءات في القانون:
- أولًا: يجب ألا يزيد السن على خمسين سنة.
- رقم اثنين: يجب أن يكون لدى الأسرة البديلة مكان يُعاين واقعيًا وبمستند.
- يجب أن تكون الأسرة البديلة تقرأ وتكتب وتقدم مؤهلاتها العلمية.
إذا كان شخص ما لم يحصل على مؤهل علمي وسيأخذ طفلًا ليعيش في بيته، فيجب أن يكون مثقفًا. يجب أن تكون لديه إمكانيات مالية قادرة على حماية وصيانة ومعيشة طفل يُرعى في البيت.
فيتوجه مباشرةً إلى إدارة التضامن الاجتماعي التي في منطقته، وهم ينظمون له هذه المسألة، ويُعطونه شهادة في النهاية تفيد بأن التضامن الاجتماعي موافق على أن يُعطيه طفلًا يُرعى في البيت، ثم يجد مباشرةً أي طفل من أي دار ويأخذه بموجب المستند القانوني معه.
دور الأخصائية الاجتماعية في متابعة الطفل وحالات سحبه من الأسرة البديلة
الطفل الذي يذهب إلى أسرة بديلة، لا بد من وجود أخصائية اجتماعية تتردد عليه مرة كل شهر في مكان إيوائه (مكان إقامته) للاطمئنان على أن الولد يعيش بشكل صحيح، وأنه لا يتعرض لأي عنف من الأسرة، وأنه يلقى رعاية صحية كاملة، ويلقى رعاية تعليمية كاملة.
nنحن نسحب الطفل من الأسرة البديلة، تعني أننا نأتي ونقول أنني أعطيت أسرة بديلة طفلًا، ثم ذهبت لأتابعه فلم أجدها ساكنة، أنا أبلغ النيابة على الفور وأتتبعه حتى يُسحب الطفل.
حينما يتم التقصير في حق الولد تعليميًا، وصل سنه للصف الأول الابتدائي أو لم يقدم له أحد في المدرسة، اسحبه من أجل مستقبله التعليمي. حينما يكون معرضًا لحالة صحية أو عنف، اسحبه على الفور. يعني مواقف لا يوجد فيها تردد، فيها حسم.
تعليق الشيخ على سن الخمسين وشروط الاستضافة الأولى للأسرة البديلة
[المذيع]: دعنا نأخذ تعليقًا من فضيلة الإمام، خاصةً أن الأطفال شكلهم في الحقيقة يحرك القلب، ولكن أود من حضرتك تعليقًا على ما ذكره أحد مديري دور استضافة ورعاية الأطفال. يعني تحدث بصورة عامة طبعًا من غير تفصيل وما إلى ذلك، ولكن موضوع سن الخمسين؟
[الشيخ]: لا، القانون لم ينص على سن الخمسين بل خمسة وأربعين عند الانفصال. لكن عند الاستضافة لأول مرة لا يكون هناك شرط [للسن]، للاستضافة لا، ما دام متزوجًا يعني في أسرة.
فهو يقول لك: أسرة بديلة. أسرة بديلة تعني رجلًا وامرأة، ونريد أن يكون هذا الرجل وهذه المرأة - حتى إن بعض الناس مثلًا تجدهم قد تزوجا - يستضيفان عندهما طفلًا.
حالات رعاية الطفل من قبل أقارب الأسرة البديلة كالخالة أو الجدة البديلة
هذا الطفل الذي يقوم برعايته ليس هما اللذان يقومان برعايته، بل أمها أو التي تقوم برعايته أختها. لماذا؟ لأن أختها هي التي تحب الأطفال وهي التي تريدهم، لكنّ الأطفال مسؤولية الأسرة البديلة.
وهذه تأتي ليست كأم بديلة، وإنما كخالة بديلة أو جدة بديلة وما شابه ذلك. وهم ليسوا مهتمين كثيرًا بهذا الطفل، لكن [الكفالة] مكتوبة باسمه. صحيح.
شروط الكفالة للمرأة المنفردة والرجل المنفرد والزوجين الشابين
إذن، لو ذهبت المرأة بمفردها وقالت: أنا أريد [طفلًا]، سيقولون لها: لا، إذا كان [السن] أقل من خمسة وأربعين سنة. إذا كان الرجل وحده ذهب، سيقولون له: لا.
لكن إذا كان الرجل والمرأة في أي سن وهما متزوجان ولديهما خمسة وعشرون سنة ولم ينجبا منذ أربع سنوات، فقالوا: نأخذ طفلًا بديلًا أو نأخذ طفلًا نكفله، فأخذوا الطفل، فلا يوجد مانع.
[المذيع]: فحكاية [السن] ماذا يعني؟ هو القانون هكذا. هل هناك حد أقصى فضيلة الإمام؟
[الشيخ]: حد أقصى للسن أيضًا، والقدرة على الخدمة. القدرة على الخدمة، لكن لا يوجد في القانون حد أقصى للسن، لكن توجد القدرة على الخدمة. هذه هي، يعني لا تأتي إليّ امرأة عمرها ثمانون سنة وهي محتاجة لخدمة وتريد أن تتبنى أو تكفل - بالمعنى الصحيح - طفلًا بكفالة الرعاية، لا يصلح.
نظام الأسرة البديلة مطبق عالمياً وآلية سحب الطفل عند التقصير
وبعد ذلك منطقة التضامن الاجتماعي هذه تتدخل وتقولون إن هذا موجود في العالم كله، في أمريكا هكذا وفي أستراليا هكذا، في كل العالم هذا الكلام مُطبق.
وإذا وجدوا خللًا ما في التربية، وإذا وجدوا خللًا ما أو تقصيرًا في الصحة أو التعليم أو غير ذلك، يقومون بسحب الطفل ويضعونه في أسرة مناسبة تتناسب مع الحالة الاقتصادية والرفاهية التي تتمتع بها الأسرة الأولى، حتى لا يشعر الولد بالفارق وما إلى ذلك.
نجاح الأسرة البديلة بفضل المشاعر الإنسانية الفطرية وتعلق الأم بالطفل المكفول
والأسرة البديلة في الحقيقة أثبتت نجاحًا كبيرًا جدًا؛ لأن المشاعر الإنسانية الفطرية تعمل. فتجد حتى في المثال الذي ضربناه الآن أن الرجل والمرأة اللذين لا ينجبان فذهبا ليحضرا طفلًا كي يكفلوه، وبعد ذلك حملت وأنجبت، لا تستطيع أن تفرط في الولد أو البنت المكفولة.
وغالبية النساء، نقول تسعين في المائة وأكثر، قلوبهن لا تتغير: هذا ابني وهذا ابني. توجد حالات تتغير ولكن العدد أقل جدًا، حيث إذا جاء أحد من عندها تتحيز له وتصبح ضده تمامًا مثل زوجة الأب.
تغير قلب زوجة الأب بعد الإنجاب ونجاح المصريين في معاملة الطفل المكفول كابنهم
مثل زوجة الأب، كثيرًا من النساء أبناء الزوج يصبحون مثل أبنائها، وتحسن معاملتهم حتى الإنجاب. فبعد الإنجاب يبدأ قلبها بالتغير.
لقد رأيت حالات عديدة حيث تتغير زوجة الأب أكثر مما يكفي، فهي ترعى الطفل وتشعر فعلًا أنه ابنها. وهذا نجاح كبير جدًا عند المصريين أنهم يشعرون أن هذا الولد فعلًا ابنهم، وأنه لا فرق بينه وبين الولد الطبيعي أو الولد بنوعيه.
حكم بقاء الطفل المكفول مع الأب البديل بعد وفاة الأم أو طلاقها
[المذيع]: طيب، في وضع محدد، لو أن الأم البديلة توفيت أو طُلِّقت وتحول هذا الولد إلى الأب البديل، هل يجوز هذا؟ هل يسمح القانون أو الشرع بهذا؟
[الشيخ]: حسب سن الولد وحسب القدرة المالية. وهذا هو الذي يُعرض على اللجان وتقول: هناك رجل مثلًا - يعني هو على باب الله - قد ماتت زوجته وهو منشغل طوال النهار والليل في كذا إلى آخره، أصبح هذا الولد عبئًا عليه وأصبح معرضًا لمخاطر كثيرة.
لكن الرجل عندما يكون لديه طاقم من العاملين للخدمة في البيت، وهو رجل ملياردير أو مليونير، ومع ذلك في مدارس أجنبية، لا أعرف أي مدارس، ويحفظون القرآن، ثم آتي لأخذه، لماذا آخذه إذا كانت الخدمة متوفرة؟
المهم: هل الحالة تتضمن الرعاية والعناية، وهل الحالة تتضمن القدرة على الإنفاق؟ نعم، حسنًا، فليتركوه إذن.
حكم كفالة أسر أجنبية أو مصرية مقيمة بالخارج لأطفال مصريين واختلاف الديانة
[المذيع]: فكرة أن تتولى أسر قد تكون مصرية ولكنها تحمل جنسيات أجنبية، أو أسر مصرية مقيمة في الخارج، أو أُسَرٌ أجنبية تتولى رعاية وتكون أسرة بديلة لأطفال مصريين، ما حكم الشرع في هذا الأمر خاصة إن اختلفت الديانة أو قد تختلف الديانة؟
[الشيخ]: هو الأولاد الذين وُلدوا على المسيحية مثلًا يُعطونهم للأسر المسيحية، والأولاد الذين وُلدوا على الإسلام يُعطونهم للأسر المسلمة.
ومجهول النسب يذهب أيضًا إلى الدين الشائع، في الإسلام مثلًا في مصر أكثر من تسعين في المائة، بل أكثر من ذلك بكثير، أربعة وتسعين أو ثلاثة وتسعين في المائة أو شيء من هذا القبيل.
فالنظام هكذا: النظام أن المسلمين يذهبون إلى المسلمين، وغير المسلمين يذهبون إلى غير المسلمين.
خطورة سفر الأسرة البديلة بالطفل المكفول وضرورة المراقبة والمتابعة
حسنًا، فالأسرة التي قد تسافر بهذا الطفل، هذا ممنوع؛ لأن السفر فيه مخاطر. نحن لا نعرف إلى أين نذهب وما هي القصة.
نحن نقول إنها يجب أن تكون تحت المراقبة والمتابعة، ولكن لا توجد مراقبة ولا متابعة، فيكون هناك خطر في هذه الحالة بالتأكيد.
وفقًا للإحصائيات، هناك في مصر ما يقرب من ثلاثة ونصف إلى أربعة ملايين أسرة مصرية قادرة على أن تعولَ أطفالًا في بيوتهم.
كيفية تشجيع الأسر الميسورة على الكفالة ودور الدولة في دعم الأسر غير القادرة
[المذيع]: نتحدث فضيلة الإمام عن جزءٍ مكون من شقين:
الشق الأول: كيف يمكن أن نشجع هذه الأربعة ملايين أسرة أن تُقدِم على هذا الأمر؟ كيف نحفزهم من داخلهم بأن هذا أمرٌ واجب وأن فيه خيرًا كثيرًا بالنسبة لهم؟
الشق الآخر: الأسر الأخرى التي تود لكنها لا تملك القدرة المادية، هل يجب على الدولة أن توجه جزءًا مما يوجه إلى الدور أن يوجه إلى هذه الأسر البديلة كي تحل محل الدور في يوم من الأيام؟
ضرورة التدرج في تطبيق نظام الأسرة البديلة وتهيئة الثقافة العامة
[الشيخ]: سيحدث هذا ولكن لا بد أن يتم بالتدريج. لا يمكن الآن ونحن نتحدث في سنة ألفين وخمسة عشر حاليًا إننا إذا فعلنا هذا فجأة، فإن ذلك يتطلب إعدادات في الثقافة العامة وإعدادات في النفسية والشخصية، تحتاج إلى وقت وتحتاج إلى نموذج يصلح للتكرار والتجربة.
حث الأسر الميسورة على الكفالة بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية وإحسان تطبيق القانون
أما السؤال الآخر بالنسبة للأسر الميسورة، يعني كيف نحثهم، فبالفعل هذا يجب أن ينطلق من داخلهم. نحن نتحدث عن اليتيم وعلى يوم اليتيم وعلى رعاية اليتيم وعلى الأسرة البديلة.
كل هذا ونحن نتحدث:
قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»
«ومن ضمّ يتيمًا إلى آخره فله الجنة»
يعني الحقيقة الأحاديث كثيرة جدًا في قضية اليتيم.
﴿فَأَمَّا ٱلْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: 9]
الأحاديث والآيات كثيرة جدًا، فهذا هو الذي يحثهم.
لكن أيضًا يحثهم على ذلك إحسان النظام والقانون الذي تحدثنا عنه، وأنه وُضِع بحكمة، وأنه وُضِع بتجربة العالم، وأنه وُضِع لهدف حماية الطفل وما إلى ذلك. يجب أن يُطبق بطريقة رائقة فائقة حتى يطمئن الناس إلى هذا العمل.
قضية رضاع الكبير وأهميتها في حل مشكلة الأسرة البديلة شرعياً
القضية الثالثة: هناك بعض الأحكام الفقهية للأسف التي يسخر منها الناس والتي يحدث بسببها ضجيج إعلامي وكذا إلى آخره. هذه الأحكام أفادت كثيرًا جدًا في الولايات المتحدة الأمريكية، منها قضية رضاع الكبير.
قضية رضاع الكبير عُرضت بطريقة غير مسؤولة، والحديث موجود في البخاري وهو حديث صحيح، وهو مذهب السيدة عائشة.
فَهِمَ الناس أو أُفهِموا من رضاع الكبير، أو قد يكونوا أخطأوا في هذا، أنه الشخص الكبير سيرضع من هذه المرأة. صورة طبعًا أصبحت صورة كاريكاتورية وصورة تدعو إلى الضحك وتدعو إلى السخرية وتدعو إلى المزاح وهكذا.
حقيقة الرضاع الشرعي وأنه وصول اللبن بأي طريقة وليس الرضاعة المباشرة
الأمر ليس كذلك؛ لأن الرضاع إنما هو وصول لبن المرأة بأي طريقة كانت، ولو أنه يُوضع في فنجان هكذا إلى الشخص. هذا الطفل، عن طريق فنجان وليس عن طريق أن يرضع منها.
فهذا الوصول يترتب عليه أحكام شرعية. نحن لم نحتاج إليها في بلادنا، ونحن دخلنا الإسلام ومارسناه وما إلى ذلك.
أذهب إلى أمريكا فأجد أسرة تكفل طفلًا، وبعد ذلك يكبر الطفل، فيقول لي: ماذا أفعل؟ هذا الطفل الذي كبر وهو ليس ابنها، لكنه طبعًا ولد يشعر من داخله هذه أمه، وهي شاعرة بأنها التي ربته، فماذا أفعل؟
الحيلة الشرعية في رضاعة الكبير لحل مشكلة المحرمية في الأسرة البديلة
الحيلة الشرعية التي هم لا يريدونها؛ لأنهم لم يتربوا بهذه التربية، لم يتربوا بالأدلة والنتائج أو الأدلة والأحكام. وهذا ما جعل هناك فجوة حتى في الخطاب الديني.
الأدلة تقول: حسنًا، دعك تعطيه قطعة كذا من [اللبن]، فالسيدة تشرب قليلًا هرمونات تنزل اللبن، وإذا شفطه يأخذه الولد ويصبح هذا الولد ابنها في الرضاعة.
قضية الرضاعة هذه مختص بها الإسلام، يعني لا تجدها كحكم في اليهودية، ولا تجدها كحكم في الهندوسية مثلًا، ولا تجدها كحكم في المسيحية، ولا تجدها كحكم في أي دين آخر. ليس هناك مثل هذا، فهذا الأمر مختص الإسلام فقط بمسألة الرضاعة.
الإسلام منظومة متكاملة: تحريم التبني وتحريم الخلوة وإباحة رضاعة الكبير
إذن الإسلام الذي يقول إنه يحرم التبني، هو الذي يقول إنه يحرم الخلوة، هو الذي يقول يجوز الرضاعة الكبيرة كمنظومة واحدة.
فإذا استطعنا أن نفهم هذا بعيدًا عن الإثارة، وبعيدًا عن القفز كالفول في النار هكذا، وبعيدًا عن السخرية والاستهزاء الذي يساعد الدواعش والنوابت والخوارج والإرهابيين وهكذا.
لو استطعنا أن نفهم الشريعة وكيف أن المجتهدين الأبرار وضعوا هذا، لن يأتي شخص ويقفز أمامي هكذا وقد انتفخ وجهه من شرب الخمر، ليقول إن في البخاري رضاعة الكبير صحيحة. إنه سيتعامل مع الأمر ويوظفه في القضية الإنسانية التي أمامنا وهي قضية الكفالة وقضية الأسرة البديلة.
الفرق بين منهج البناء والعمران ومنهج السخرية والاستهزاء في فهم الشريعة
هذا نمط من أنماط التفكير وهو يريد صلاح الأرض وعمارة البنيان وتنمية الإنسان، وليس بينها الاستهزاء والسخرية وقلة الأدب والإساءة وما إلى ذلك.
هذا فرق كبير جدًا في المنهج. هذا المنهج هو منهج محب لله ورسوله، يريد أن يستغل كل حرف من أجل الإنسان، ومن أجل العمران، ومن أجل الفطرة، ومن أجل الحب والسلام، ومن أجل العطاء.
والآخر - يا للأسف - مسكين مشغول بالسخرية والاستهزاء والإنكار والتكلف الذي لا داعي له، وهو في الحقيقة لا يريد الدين أصلًا.
سؤال المذيع عن إخفاء الأسرة البديلة لأوراق كفالة الطفل وجعله كابنهم
[المذيع]: نعم، حسنًا فضيلتك يا أستاذ، بعد الفاصل سنتحدث في قضية بعض الأسر البديلة بدافع من الحب تجاه هذا الولد وأنه يذوب مع إخوته إذا كان هناك يعني أبناء لهذه الأسرة بالأساس، أو أنه في وسط المجتمع يصبح ابنهم وانتهى الأمر.
فيخفون بعض الأوراق الخاصة به، أوراق الكفالة، وبالتالي ينسى مع الزمن أن هذا هو طفل يتيم أو مجهول النسب جاء لهذه الأسرة. هل يجوز هذا؟ هل سيجوز دائمًا أن يعرف؟ هل يجب إخبار الولد بحقيقة الأمر أم يُترك الأمر حتى يكبر؟ كيف نتعامل مع هذا الموضوع خاصة أنه تتداخل فيه الأحكام الشرعية بالقانونية بالعادات؟
جواز إخفاء أوراق الكفالة وإخبار الطفل بحقيقته بين سن الثانية والرابعة
بعض الأسر كما ذكرنا، وبدافع عاطفي ونفسي، تُخفي الأوراق الثبوتية الخاصة بكفالة هذا الطفل، ويصبح واحدًا من أبنائهم أمام الأسرة وأمام المجتمع. هل يجوز هذا؟
[الشيخ]: لا، يجوز. وأصل التجربة أيضًا أقول لحضرتك أننا نعمل في مجال الكفالة منذ ألف وأربعمائة سنة، لدينا خبرة.
والخبرة تقول أنه يمكن إخبار الطفل ما بين الثانية والرابعة، من عمر سنتين إلى أربع سنوات، ولا يوجد أي تأثير على نفسية الطفل. وسيكبر محبًا الأسرة ويقول لهذا أبي وهذه أمي وهذا أخي وهكذا إلى آخره، وهو يعلم أنه هنا هو أحد [أفراد الأسرة].
الواقع، الحقيقة، هذا الكلام نحن جربناه ألف وأربعمائة سنة وهو يعمل بشكل جيد. فليتنا إذن نستفيد من خبرة هذه التجربة.
الرد على مخاوف السينما والأفلام حول كشف حقيقة الطفل المكفول
وهذا تخوف سندخل فيه أفلام السينما المصرية من الستينيات والسبعينيات التي هي مثل الفيلم الهندي الطويل جدًا، ذاك الذي دائمًا يذهب ثم يجد أمه وأباه بعد فترة كبيرة، يُضرب أمه بالكرتة وهي تمشي.
لدرجة أن هناك نكتة منتشرة أن رجلًا وامرأة وجدا طفلة فأخذاها وربياها ثم اتضح أنها أمهما!
فالقضية ليست هكذا، القضية هي الواقع والتجربة المُجرَّبة. الحياة الطويلة تمتد إلى ألف وأربعمائة سنة، لم يحدث هذا نتيجة عقد نفسية ولم يحدث شيء، ولم تحدث صدمات للطفل وعرف الحقيقة.
ولكننا سنذهب ونخفي، وبعد ذلك لا أعرف، الشرير في الفيلم يهدده ويضغط عليه ويقول له، ثم يتضح أن الأم موجودة لكنها كانت في الأصل هي... لا، دعني أتراجع.
الواقع يثبت نجاح تربية الطفل المكفول ومفهوم الولاء في نسب العائلة
العاملة في فيلم لشادية، نعم بالطبع، لا تسألني من أنا، نعم، لا تسألني من أنا. الفيلم لشادية ويسرا، نعم.
فلندع هذه الحكاية جانبًا، فهذه سينما، لكن هذا واقع حدث وعُشناه بالفعل. صحيح أننا استطعنا أن ننشئ الولد أو البنت بشكل سوي.
وعندما عُرِضت عليَّ بعض الأشياء، أي ما علاقتك بالأسرة هذه، فأصبحنا على سبيل ما يُسمّى عند العرب أيضًا في تاريخنا، استفدنا من شيءٍ اسمه الولاء.
ما معنى الولاء؟ يعني الأب اسمه محمد والأم اسمها فاطمة والولد اسمه حسن، لكن محمد هذا هو محمد الطوبجي أو محمد كذا الطوبجي، فنعطيه اسم عائلة الطوبجي هذه - هل انتبهت؟ - فيصبح اسم الولد حسن محمود حسنين، أي اسم ثم بعد ذلك اسم العائلة وهو الطوبجي. يكون هذا طوبجي وذاك طوبجي، لكن ليس حسن محمد.
نظام الولاء في الإسلام وإعطاء الطفل المكفول اسم عائلة الأسرة البديلة
صحيح، هذا يجوز أن يُعطى له اسم عائلة الأب فينسب إلى عائلة الأب، وهذا بالولاء.
يقال لك: البخاري محمد بن إسماعيل الجعفي، لكنه لم يكن من الجعفي، هذا كان بالولاء. وهكذا كان اسمه الولاء.
هذا النظام موجود، نرجعه مرة أخرى يا سيدي؛ لأن الأسر [تحتاج إليه]. هذا غير موجود في القانون. هل القانون لا يسمح به؟ القانون ساكت عن هذا.
فأنا أفتيت وأنا في الإفتاء بهذا، ووجهت وزارة التضامن بأنهم يعطوا الطفل ليس اسم الأب والجد وما إلى ذلك، وإنما يعطونه اسم العائلة، فيكون هذا من قبيل الولاء الذي يحل المشكلة.
تطبيق فتوى الولاء في التضامن الاجتماعي ونجاحها في حل مشكلات الأطفال المكفولين
أمام مجتمع بسيط مثل المدرسة أو مثل غيرها وما إلى ذلك، يُصبح هذا من عائلتنا منتميًا إلينا. هذا حلال وهذا اسم الولاء.
وفعلًا نفَّذوها. في البداية كان الموظفون يقولون لهم: لا، نحن لم نَجْرِ على هذا، لا يوجد شيء في القانون. فجاء وزراء التضامن المتتابعون وأيَّدوا هذه الفتوى؛ لأنها حُلّت مشكلات ضخمة وكبيرة جدًا لنفسية وصالح الطفل.
أن الولد يُنسب إلى العائلة وهذا جائز ليس فيه مانع؛ لأنه من قبيل الولاء. لكن لا يُنسب إلى الأب بسبب قضايا الميراث، نعم، وقضايا أيضًا الزواج والطلاق وهذه الأمور.
أحكام الزواج والميراث للطفل المكفول وأهمية الرضاعة في تحريم المحرمية
انتبه، هذا الولد عندما كبر أحبوه كثيرًا فأراد أن يتزوج فتاة كأنه ابن عمها حقًا. أنت منتبه كيف؟ إذا لم يلجأوا إلى قضية الرضاع، فالرضاع سيُحرم عليهم [الزواج]. بالضبط.
ليست خطوة، لكن افترض أنه لم يفعل ذلك ووصل إلى سن الزواج والفتاة أحبت الشاب كما في الأفلام الهندية، فيتزوج ولا يحدث شيء. هذه طوبجي وهذا طوبجي.
ويورثونه، ماذا يورثون إذن؟ يعني الولد من الممكن أن يرث أم لا؟ من يرث؟ الأب؟ لا، الأب الكفيل والأم الكفيلة لهما أن يكتبا وصية. عفوًا، أنا آسف، صحيح. أعطهم أن... لكن ما هو؟
نحن نفعل كل هذا من أجل الميراث ومن أجل الخلاف الخاص به وبسبب المشكلة. نعم، لكن يحق له أن يكتب شيئًا ما كونه حرًا. صحيح، هذه هبة. نعم.
هل فهمت؟ لو أراد بعد وفاته أن تبقى وصية. نعم، هذا صحيح.
أسئلة من المشاهدين: علامات يوم القيامة والصدقة وطلب الدعاء
[المذيع]: بارك الله فيك يا فضيلة الإمام، جزاكم الله خيرًا أيها الناس. ننتقل إلى اتصالات حضراتكم.
[السائل]: (السيدة أم حسام) السلام عليكم. أريد أن أسأل الإمام: هل صحيح أنه يوجد الآن من علامات يوم القيامة أن الحجر يقول: يا مسلم، يا كافر؟ حسنًا، أقول الآن إن الذين يقولون يا كافر كلهم موسومون على جباههم بعلامة سوداء، فهل هذه حقيقة؟
[المذيع]: السؤال الثاني لو سمحت، أم حسام: حضرتك تقول إن من علامات يوم القيامة أن شخصًا يقول: يا مسلم، يا كافر! آه، يا مسلم، يا كافر! ماذا يعني؟ ماذا يعني الذي تقوله هذا؟
[السائل]: يعني أنا في يوم القيامة يقولون من علامات يوم القيامة أن هناك شخصًا سيقول: يا مسلم، يا كافر، ومن هم موسومون على جباههم بعلامة سوداء.
[المذيع]: يعني حضرتك تعتقدين أنه من العلامات يوم القيامة إننا سننظر إلى الشخص فنجد مكتوبًا بين عينيه كافر، أو أنها علامة مكتوب بين عينيه كافر، لكني أرى الآن علامة سوداء للذين يقولون لنا يا كفرة. حضرتك تتكلم عن علامات يمكن أن تكون موجودة الآن. نعم، ليست يوم القيامة. لا، هذه علامات موجودة الآن. حاضر يا فندم.
اللحظة الثانية أيضًا أريد أن أسأل فيها: أتفضل أن الناس ستنزل فلن تجد من يستحق أن يُعطى الصدقة، لن يجدوا؛ لأن الآن كلها إعلانات تلفزيونية للتسول والشوارع مليئة بالمتسولين.
سؤال الأستاذة فاطمة عن وفاة ابنها ورؤيا النور وحال المسلمين في هولندا
[المذيع]: نحن في حلقة [عن الأسرة البديلة]. هل هناك علامات أخرى لم تظهر بعد؟ كان فضيلة الإمام قد أعد مجموعة من الحلقات عن مسألة علامات الساعة سواء الصغرى أو الوسطى أو الكبرى، أي أتمنى لو أعادها سيادتك على اليوتيوب، سيكون ذلك أفضل، أو على موقع البرنامج. أستأذن سيادتك، ست أم حسام، لو أعدت هذه الحلقات فالأمر سهل جدًا سيادتك تستطيع الوصول إليه اليوم.
[السائل]: (الأستاذة فاطمة) نعم يا سيدي، السلام عليكم. طبعًا أنا أحيي مولانا الإمام الشيخ الجليل الشيخ علي جمعة، وأحيي حضرتك.
[المذيع]: أهلًا بك يا سيدي.
[السائل]: وكان فضيلة الإمام يتحدث عن طلوع الروح، وأنا لي ابن، أرجوه أن يدعو الله أن يمنحني الثبات. لي ابن شاب كان معي طوال الليل بخير ويضحك، وفي الصباح كنا نوقظه فوجدناه في ذمة الله سبحانه وتعالى.
سبحان الله، وأنا راضية بقضاء الله وكل الذي فعلته أني قلت لهم: صلوا على النبي، وتشددت وتوضأت وصليت ركعتين لله سبحانه وتعالى. وهذه فطرة فيَّ وفي أمي أيضًا، فقدت اثنتين وكانت يعني هذه فطرة فينا والحمد لله.
تفاصيل قصة وفاة ابن الأستاذة فاطمة ودعائها وصبرها عند المصيبة
وبعد أن صليت ركعتين دخلت على ابني وقلت له: يا رب إذا كنت تريد أن تبتليني فابتلني، وكان لي في أختي أيضًا تعرضت لحالات حرجة. يا رب إذا أردت أن تهبه لي فهبه لي، أنت تعلم أن قلبي لن يتحمل، وأنا أعلم أنك رحيم، لكن إذا أردت أخذه فهو لك.
بدأت أنفخ في فمه، شعرت أن شفتيه تتحركان كأنها تقول لي: اتركيني يا أمي. الجميع تعجب من الأمر، فقالت له: حسنًا يا أيمن، إنا لله وإنا إليه راجعون، استودعتك الله.
وخرجت أثناء صلاة العصر وهم يغسلونه، صليت العصر والسنة وقلت لهم: لا أحد يفتح فمه ولا أحد يلبس الأسود، ولا تقيموا له قرآن المآتم. الجميع يلبس الأبيض وكل واحد يذكر الله.
تكملة قصة الأستاذة فاطمة في صبرها ورؤياها بالنور الأبيض وسؤالها عن هولندا
صلينا الفروض كلها حتى وهم يغسلونه، قالوا: هل تنظرين إليه؟ قلت لهم: لا، لست أريد أن أراه، استودعت الله وهو خارج، أعطيته ظهري. فقالوا لي: هل تنظر إليه؟ قلت لهم: لا، خلاص خرج.
قالوا: خرج، ذهب إلى المسجد بجانبنا مسجد السادات بحلوان، فذهبت وصلينا صلاة الجنازة. قلت لهم: هل ذهب؟ قالوا: ذهب. خرجت وحمدت ربنا.
لكن كان له مشروع صغير تحت العمارة التي أنا فيها، ناديت عليه وقلت له: يا أيمن، يا أيمن فقط، وصعدت. كل الذي يأتي للعزاء أقول له: إن لله ما أعطى وله ما أخذ، وإن لله هو أعظم منه، دُفن تحت التراب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولكن في اليوم الثالث يا فضيلة الشيخ رأيت في المنام أثناء استلقائي على السرير أن شخصًا يملأ جوفي بنور أبيض شديد وكأن تجويف بطني خالٍ تمامًا إلا هذا النور نزل في كل جوفي. بعد ذلك هداني الله تمامًا.
فأنا أريد أن أعرف [تفسير ذلك]. ابني ثانيًا يا سيدي، ابنتي تعيش في هولندا، في بلدة على حدود ألمانيا وهولندا اسمها إنسخيده. تقول لحضرتك إن عندهم جهلًا دينيًا، كل المسلمين هناك، هي يعني حصلت على شهادتها، هي يعني في كلية حقوق.
سؤال عن غياب التعليم الديني الصحيح في مساجد هولندا وانتشار التشدد
السؤال هو: أليس هناك أحد في المسجد يعلمهم الدين الصحيح؟ كل الذين هناك قادمون من المغرب العربي ويُظهرون الدين متشددًا جدًا.
[المذيع]: حاضر يا سيدتي، وصلت الفكرة. وإذا سمحت يا فضيلة الشيخ.
[السائل]: أنا أريد أن أكون موصولة بحضرتك وتدعو لي، ولو سمحت من فضلك هناك أمر ثالث أريد أن أقوله لحضرتك.
[المذيع]: طيبًا سريعًا أستاذة فاطمة أرجوك، وإن وقت البرنامج انتهى والله.
[السائل]: تفضلي يا سيدتي، كنت أنا فقط أريد حضرتك لو تأخذ رقمي في الكونترول.
[المذيع]: حاضر، في أمر شخصي معي. أنا آسف جدًا أستاذة فاطمة والله، أنا أعتذر أن أقطع مع حضرتك، أنا آسف جدًا.
رد الشيخ على أسئلة المشاهدين حول علامات الساعة والدجال والسكينة والدعاء
[المذيع]: فضيلة الإمام، بالنسبة للسؤال عن حسام [أم حسام]، خاصة منذ وقت الحلقة، يعني الأمر انتهى.
[الشيخ]: السيدة ظنت أمورًا خاطئة؛ لأن الدجال مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤها كل مؤمن قارئ أو غير قارئ. القارئ هذا هو الذي ورد، وليس كما تظنّ هي. ولذلك إحالتك إليها هي في مكانها.
وحكاية أيضًا أن الصدقة عندما نوزعها لا نجد [من يستحقها]، لم يجد ما يعطي، وهذه علامة قديمة حصلت أيام عمر بن عبد العزيز.
نقول للسيدة فاطمة: ربنا سبحانه وتعالى أنزل السكينة على قلبك بهذا النور الأبيض، وإن شاء الله تستمر هذه السكينة ويثيبك ويأخذ الولد أيمن بيدك إلى الجنة.
وحاضر بالنسبة لهولندا سنتواصل ونرى ما الذي يمكن أن نفعله، والله المستعان.
ختام الحلقة والشكر للشيخ والمشاهدين
[المذيع]: بارك الله فيكم فضيلة الإمام، جزاكم الله خيرًا. شكرًا جزيلًا لحضرتك، والشكر موصول لحضراتكم. نراكم غدًا إن شاء الله، إلى اللقاء.
