#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 4 إبريل 2015 | واجبات الرجل تجاه المرأة
- •يتحدث الدكتور علي جمعة عن واجبات الرجل تجاه زوجته من خلال تفسير حديث أم زرع النبوي.
- •يوضح أن القرآن الكريم نص على مبدأ المشاركة بين الزوجين في قوله "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف".
- •يستشهد بقول ابن عباس: "إني لأتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي" ليؤكد أهمية معاملة الزوجة بالمثل.
- •يشرح تفاصيل حديث أم زرع الذي تحدثت فيه إحدى عشرة امرأة عن أزواجهن، بعضهن يمدحن وبعضهن يذمن.
- •يستخلص الصفات المحمودة التي تحبها المرأة في زوجها وهي: الكرم، حسن الخلق، اللطف، احترام مشاعرها، تعزيز ثقتها بنفسها.
- •يحذر من الصفات المذمومة مثل: البخل، العصبية، العنف، الأنانية، قلة الاهتمام.
- •يؤكد أن الرجل الصالح لزوجته هو من يجعلها تشعر بالأمان والاحترام والحنان، ويُعلي من شأنها ويعطيها ثقتها بنفسها.
- •يبين أن العلاقة الزوجية تقوم على المشاركة وليس المغالبة، وعلى فهم طبيعة الطرف الآخر واحترامها.
مقدمة الحلقة حول الشكوى المتبادلة بين الأزواج وزيادة نسب الطلاق
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، ربما أصبحنا نسمع ونرى كثيرًا من الشكوى المتبادلة ما بين الرجال والنساء، كلٌ منهم يتهم الآخر بأنه لا يعرف الواجبات التي عليه تجاه شريكه في الحياة.
ولعل ما يحدث في محاكم الأسرة وزيادة نسب الطلاق في السنوات الأخيرة لعله أبرز دليل، وكذلك يأتينا الكثير من الأسئلة بخصوص هذا الأمر: المرأة لا تعرف ما عليها من واجبات، ولا الرجل حتى يعرف ما عليه من واجبات، والكل يتهم الآخر بالتقصير.
تحدثنا من قبل مع فضيلة الإمام عن العلاقة ما بين الزوج وزوجته، اليوم نبحر في جزئية أكثر تفصيلًا وهي واجبات الرجل تجاه زوجته، ما هي هذه الواجبات وما هي طبيعتها؟
الترحيب بالشيخ وسؤاله عن محددات واجبات الرجل تجاه زوجته
[المذيع]: في البداية نرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم فضيلة الإمام.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا فضيلة الإمام، أولًا، ما هي المحددات التي نستطيع أن نقول بأن على الرجل أن يلتزم بها تجاه زوجته؟
الآية القرآنية في المشاركة بين الزوجين ومبدأ المؤسسية في الأسرة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، في القرآن:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]
فهذه عبارة بليغة في قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾، فالقضية هي قضية مشاركة وليست قضية مغالبة، القضية هي قضية مؤسسة اسمها مؤسسة الأسرة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فما يحب الرجل من زوجته أن تكون معه من هدوء الطبع ومن نوع من أنواع التفاهم ومن نوع من أنواع التدبير، تدبير المنزل، يجب عليه هو أيضًا أن يتصف بهذه الصفات.
قول ابن عباس في التزين للزوجة وعدم استيفاء الحقوق كاملة
كان سيدنا ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه يقول:
«إني لأتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي، ولا أحب أن أستوفي حقي»
يعني يجب أن أترك بعضًا من حقوقي للمرأة، أيضًا نقول لها: أنتِ لديكِ حقوق لكن اتركي بعضها لكي تسير الحياة. ولا أحب أن أستوفي حقي كاملًا دون أن أترك لها شيئًا.
فهذا فقيه الأمة، هذا حبر العلماء، هذا النبي عليه الصلاة والسلام دعا له بالفقه، دعا له بنور المعرفة، فيقول لنا هكذا: تزيَّن لها كما تتزين لك.
حقيقة ابن عباس عن العلاقة بين الرجل والمرأة وطبيعة تعلق كل منهما بالآخر
هو ابن عباس الذي أرشدنا إلى هذه الحقيقة التي لو فهمها الناس، لما احتاجوا إلى قراءة كتاب "الرجل من المريخ والمرأة من الزهرة"، ولما لجأوا إلى فلسفات أخرى ونماذج معرفية أخرى.
يقول: خُلق الرجل من الأرض فهو بها معلق، وخُلقت المرأة من الرجل فهي به معلقة. الرجال يستغربون كثيرًا لماذا تتصرف النساء هكذا، لأنها لا ترى في الدنيا سواه، ولو عرف ذلك لسُرَّ، ولو فهم ذلك لعذرها في لهفتها عليه.
وفي أنها إذا تأخر تقلق وتأتيها كل الخواطر السيئة في ذهنها وقلبها، لأنها تحبه، لأنها لا ترى ما هو [إلا زوجها].
طبيعة المرأة لم تتغير بخروجها للعمل والتعليم ومعنى درجة الرجال
وحتى لو كان [الرجل] على تركيبة نفسية أخرى تجعله لا يرى إلا الأرض وعمارتها والعلاقات والدفاع عن هذه الأسرة وأن يأتي لها بالطعام والشراب والحماية وما إلى ذلك.
عندما خرجت المرأة للتعليم وللعمل لم تتغير طبيعتها، بل على العكس، فقد خرجت بهذه الطبيعة وهي في [حياتها]؛ لأن هذه الطبيعة ليست للعلم وللعمل، إنما هذه الطبيعة هي العلاقة بين الرجل والمرأة.
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]
هذه المسألة تتعلق بدرجة المؤسسية التي تعني أنه لا بد في النهاية من شخص يكون صوته مرجِّحًا في المناقشات أو في اتخاذ القرار.
حديث خياركم خياركم لأهله وصفات الرجل المثالي مع زوجته
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
«خياركم خياركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»
لخص الحكاية كلها، أتنتبه لذلك؟ فهذا الرجل عليه أن يكون وردة، أن يكون شيئًا جيدًا جدًا للمرأة لكي تطمئن، لكي تنطلق، لكي يحدث كذا وكذا.
وفي حديث أخرجه البخاري ومسلم، وهذا من الأحاديث - أو هو ربما الحديث واحد أو اثنان - في البخاري ليس موجودًا في مسند الإمام أحمد، الذي هو حديث يُسمى حديث أم زرع.
قصة حديث أم زرع وسبب روايته بين النبي والسيدة عائشة
[المذيع]: كنت قد وعدت هنا أنك ستذكر لنا الحديث وتشرحه في حلقة سابقة، وكان هذا سبب هذه الحلقة.
[الشيخ]: حسنًا، جيد أنك تتذكر، ولكن هذا كان منذ مدة.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: فحديث أم زرع هذا هو حديث غريب جدًا، لماذا؟ لأنه هو السيدة عائشة دخلت في نقاش حول ما تتحدث عنه البنات عندما يتكلمن مع بعضهن، إذ قالت [السيدة عائشة]: إن أبي على فكرة أنفق ثمانين قنطارًا من الذهب في الإسلام، فأبو بكر كان غنيًا من أغنياء المسلمين، وقد أنفق ماله حتى لم يبق منه شيء.
موقف السيدة فاطمة من فخر السيدة عائشة وتدخل النبي لنصرتها
أما السيدة فاطمة عليها السلام فقد فهمت من الفخر هكذا: وأنا، نحن بالمناسبة نحن أنفقنا كثيرًا في الإسلام، حزنت عليها السلام.
[المذيع]: سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام كان يحب السيدة فاطمة كثيرًا.
[الشيخ]: نعم، رضي الله عنها وأرضاها، فدخل فوجد الجو ليس على ما يرام، أو كما نقول في مصر متوتر، ها، السيدة فاطمة آخذة جانبًا هكذا وحزينة، فقال لها: ما الأمر؟ قالت: أتعيرني؟ قال: آه، أفهمتها هكذا على هذا الأساس؟ تعيريني بما أنفق أبوها.
فقال [النبي ﷺ]، أراد أن ينصر السيدة فاطمة؛ لأن فاطمة هي التي موقفها في هذه المسألة هو الأضعف: أنا لم أنفق شيئًا وأنتِ أنفق أبوكِ ما شاء الله، يعني غني وأنفق ثمانين قنطارًا ذهب في الإسلام.
قول النبي لعائشة عن فضل أبي زرع على أم زرع وانتقال الحديث
فالطرف الأضعف النبي يقف معه، بالإضافة إلى أنه كان يحبها، فقال:
«يا عائشة، إن فضلي عليكِ وعلى أبيكِ أشد من فضل أبي زرع على أم زرع»
[المذيع]: طيب، دعنا نفهم الآن ما هو فضل أبي زرع على أم زرع.
[الشيخ]: فذهبت السيدة عائشة والتقطت الخيط لتخرج من الجو المتكهرب هذه وتنقلها إلى شيء آخر، وفي نفس الوقت حرصها على التعلّم، فقالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، وما أبو زرع وما أم زرع؟
ها، لقد انتهينا من الكهرباء التي كانت موجودة ودخلنا في موضوع التعلّم.
رواية النبي لقصة إحدى عشرة امرأة تعاهدن على وصف أزواجهن
فقال [النبي ﷺ]: جلست في الجاهلية إحدى عشرة امرأة، جلسن مع بعضهن وتعاهدن - يعني حلفن - إحداهن تحكي عن شأن زوجها، وواحدة تروي قصة زوجها، ماذا عنه؟
أغلبهن، الإحدى عشرة امرأة، انتقدن وبعضهن مدحن، لكن في النهاية نستخلص من الحديث الصفات التي تحبها المرأة، فيجب عليك كمسلم أن تتزين وتتحلى بها مع زوجتك، والصفات التي تكرهها المرأة، فيجب عليك كمسلم أن تبتعد عن هذه الصفات في علاقتك مع زوجتك.
حديث أم زرع أساس لبناء الصفات الطيبة للرجل والتخلي عن القبيح
يصبح حديث أم زرع هو أساس لبناء الصفات الطيبة للرجل بالتخلي عن القبيح والتمسك بالصحيح.
[المذيع]: فإذا كان هذا حال حديث أم زرع، وسنذكر الآن ما قالته كل واحدة، سواء كانت قادحة أو مادحة.
[الشيخ]: صحيح.
[المذيع]: نعم، لنتحدث الآن؛ لأن هذا الموضوع طويل، أم بعد الفاصل؟
[الشيخ]: لا، لدينا وقت.
[المذيع]: أي أننا نريد أن نعرف يا مولانا لكي نتجنب الأشياء السيئة، نتجنب القبيح ونفعل الصحيح.
المرأة الأولى تصف زوجها بلحم الجمل دلالة على شدة البخل
قصّ سيدنا رسول الله ﷺ هذا الحديث أن هؤلاء كانوا إحدى عشرة امرأة في الجاهلية.
[المذيع]: الأولى قالت ماذا؟
[الشيخ]: الأولى قالت: زوجي لحمه كجمل، أنت تعلم عندما تحضر المرأة اللحم وتسلقه وبعد ذلك تغيب جالسة ساعة أو ساعتين، تقول لها: أهو لحم جملي أم ماذا؟ لأن لحم الجمل يستغرق وقتًا طويلًا حتى ينضج.
[المذيع]: فزوجي لحم جمل، كيف تفسرها أنت؟
[الشيخ]: بأنه شديد البخل، يعني كما نقول في أمورنا "جلدة جلدة"، لماذا؟ لأن الجلدة أنت لا تعرف حقًا أنه لا يوجد فيها أنسجة، إنها شيء جاف لا يستجيب لك. أعطني كذا، يسوِّف.
أول صفة تريدها المرأة في زوجها هي الكرم وتشبيه الرجل بالبحر
إن أول صفة تريدها المرأة في زوجها وتحبه لأجلها هي الكرم، والكرم ليس معناه الإسراف ولا التبذير، بل معناه أن يكون سخي النفس.
وعندنا في البلد يقولون إن الرجل بحر، يرسمون للأولاد، أنا أعتقد أن كثيرًا من الأسر التي فشلت في تربية الشباب أنهم لا يعرفون هذه الأمور البسيطة: الرجل بحر والمرأة شاطئ.
المرأة هي التي تتكسر عليها موجة كرم الرجل، تقول له: لا تُنفق هكذا، والله قال:
﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا﴾ [الأعراف: 31]
وتحاول أن تفعل هكذا هو [أي تضبط الإنفاق].
المرأة الذكية تدخر من مال زوجها وتدبر أمور البيت بحكمة
وكانت النساء من جيلان وثلاثة، يعني أمي وجدتي وما إلى ذلك، أو كنَّ يأخذن من رواتب أزواجهن ليصرفن على البيت، فكانت تدخر منه، وفجأة يقع الرجل في أزمة: أنا أريد مائة جنيه، فإذا بالمائة جنيه جاهزة من أمواله.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هذه المرأة يحبها الرجل كثيرًا، أتفهم؟ فإذا المرأة تريد أن يكون الرجل هو البحر والمرأة هي الشواطئ، وليس العكس، فلا ينبغي أن يكون ضعيفًا.
فعندما تقول الزوجة: زوجي كلحم الجمل، فهي تذمه؛ لأن لحم الجمل يحتاج وقتًا طويلًا حتى ينضج، يحتاج إلحاحًا وصبرًا.
وصف المرأة الأولى لزوجها بأنه غث على رأس جبل لا قيمة له ولا فائدة
غث على رأس جبل - شيء سيء ومقزز وكمان موجود في رأس جبل بعيد عنك، عندما تصعد الجبل تتعب وترهق، أي أن صعود هذا الجبل يُعد رياضة عنيفة، رياضة شديدة.
فمعنى ذلك أنه قبل أن تصل إلى الشطيرة الموجودة فوق الجبل - وليتها شطيرة جيدة تسد الجوع - ستستغرق وقتًا طويلًا ومجهودًا كبيرًا.
[المذيع]: زوجي كلحم الجمل، نعم، غث على رأس جبل، أي عندما تصعد لا تجد شيئًا في النهاية.
[الشيخ]: وفي النهاية تجد شطيرة متروكة جافة على رأس جبل، يعني يا عزيزي تبذل معه مجهودًا وهذا بلا فائدة.
خلاصة وصف المرأة الأولى لزوجها وأهمية أن يكون الرجل كريماً سهلاً قريباً
انظر هذا الشخص، إنها تصفه وصفًا في شدة وعنف: غث على رأس جبل، لا سهل فيرتقى ولا ثمين فينتقل، أي ليس له قيمة.
قريبًا هكذا يعني: كن قريبًا يا أخي، يعني كن كريمًا وكن سهلًا وكن قريبًا، هذا هو المعنى.
لكن هذه السيدة التي هي رقم واحد تشتكي تمامًا، فاحسب لي عندك وأنت تكتب هكذا، هو تمامًا، السيدة واحد، سجلها على القدح، على القدح، على السطح، لتكون واحدة.
[المذيع]: إنها رقم واحد قدح.
[الشيخ]: نعم بالضبط، لحم جمل، لحم جمل غث على رأس جبل.
[المذيع]: آه، إنها شيء سيء جدًا يا مولانا.
الاستئذان للفاصل بعد عرض المرأة الأولى القادحة في زوجها
[المذيع]: أستأذن حضرتك في شيء؛ لأنه واضح هكذا أن القدح سيكون كثيرًا.
[الشيخ]: نعم، هو أحد عشر، أحد عشر.
[المذيع]: فأستأذن حضرتك أن يكون بعد الفاصل.
[الشيخ]: بعد الفاصل حتى نأخذ العشرة، توكلنا.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا لفضيلتك، بعد الفاصل إن شاء الله، ابقوا معنا.
آراء الناس في الشارع حول معاملة الرجل لزوجته وشكاوى النساء
أهم شيء في الحياة الزوجية أو في الحياة مثلًا أن يعامل الرجل زوجته معاملة حسنة ويحترمها ويحترم رأيها وفكرها. اليوم أعباء الواجبات والحقوق الزوجية على الزوج أكثر، وفي الوقت نفسه تشتكي الزوجة، ولكن كل ما هو متوفر للزوجة كافٍ لكل شيء ماضٍ.
تقول لك: ما هذا! بخيل، هذا لا ينفق، هذا لا يريد أن يأخذني إلى مصفف الشعر، لا يريد أن يأخذني إلى أي مكان. ما لدينا من شكوى؟ هذه الشكوى ليست حسنة أبدًا، الشكوى لغير الله مذلة، لا تشتكي، هي تستطيع أن تدبر أمورها جيدًا جدًا.
والمرأة الذكية كما يقولون يمكنها تدبر أمورها كويس أوي.
شكاوى النساء من إهمال الأزواج وأنانيتهم وعصبيتهم
ليس كل من هي متعلمة ومثقفة لا تشتكي، المرأة ذات الخبرة والتربية الجيدة التي من بيئة محترمة لن تشتكي، ولكن التي تشتكي هي التي تعاني من نقص في العقل.
وهناك نساء كثيرات جدًا يشتكين من زواجهن، فمنهن من يهملها زوجها وينشغل بالعمل. الناحية الاقتصادية: لو هناك أشياء ناقصة في البيت أو تحتاجها المرأة، والتي تؤثر سلبًا على العلاقة بين المرأة والرجل، التزامات البيت، أي تكون بحاجة إلى مصاريف الأولاد، وتكون بحاجة إلى شراء أشياء لنفسها، وأيضًا تكون بحاجة إلى الخروج، وتكون محتاجة لأشياء أخرى.
هذه هي الوسيلة التي تضايق الزوج، أكثر شيء يضايقني من الرجل أن لديه بعض الأنانية، وأحيانًا يتقن الكذب، أي يمنح نفسه الحقوق ولا يمنحها للمرأة.
ضرورة التفاهم بين الزوجين وبساطة طلبات المرأة
أحيانًا يكون عصبيًا، وأحيانًا لا يتفهم ما تعاني منه المرأة. يجب أن يكون هناك تفاهم أيضًا، وأن يستطيع فهم شخصية المرأة التي أمامه.
فطلبات المرأة والله بسيطة جدًا، وأقل شيء يرضيها. كما يُظهر التاريخ أن الرجال لحم جمال، فهذا ما توصلنا إليه، ولكن هناك نقاط حقيقية مهمة جدًا سنتناولها في الحديث مع فضيلة الإمام، وسيجيب على كل هذه التعليقات أثناء تناول فضيلته لحديث أم زرع.
تسمية الحديث بين أم زرع وأبي زرع في كتب العلماء
[المذيع]: نعم، بالفعل، وحديث أم زرع في غالب الكتب يسمونه هكذا، نعم، حديث أم زرع.
[الشيخ]: حديثُ أمِّ زَرْعٍ، لكنْ في بعضِ الكتبِ وهي الأقلُّ يُسَمُّونَهُ حديثَ أبي زَرْعٍ.
[المذيع]: أبي زَرْعٍ، أنتَ منتبهٌ؟
[الشيخ]: لأنَّهما أمُّ زَرْعٍ وأبو زَرْعٍ، وهو الذي جعلَ سيدَنا النبي ﷺ يقولُ هذا الحديثَ للسيدةِ عائشةَ. فكانَ الأغلبُ أنَّ الناسَ يقولونَ أمَّ زَرْعٍ، ولكنْ بعضُ العلماءِ عبرَ التاريخِ يُسَمُّونَهُ حديثَ أبي زَرْعٍ.
المرأة الثانية ترفض الحديث عن زوجها خشية ذكر كل عيوبه
[المذيع]: نعم، السيدة الثانية كما تقول.
[الشيخ]: قالت لهم: اصمتوا، أنا لا أريد أن أذكر سيرته؛ لأنه لو أمسكتم به فلن أتركه تمامًا هكذا. قالت: زوجي لا أبوح بخبره، أنا لا أريد أن أتكلم وأذكر خبره.
[المذيع]: نعم، اصمتوا، فلو ذكرت سيرته فلن أتركه، دعونا نصمت، هذا أفضل.
[الشيخ]: يعني فلندعه يصمت، هذا أفضل، نعم. زوجي لا أبث خبره، أني أخاف ألا أذره، فلو تمسكت به فلن ننتهي؛ لأنني لن أتركه، لن أترك الكلام الذي فيه، أي أنني سأذكر عيوبه وتفاصيله كلها.
معنى الإتباع في كلام المرأة الثانية وأنها قادحة في زوجها
ليس نقدًا للسلبيات والإيجابيات فقط، بل كل شيء مثل الزبد، كل صفاته وخصاله من عيوب ومشاكل. هذه العيوب والمشاكل تسمى الإتباع، مثل حسن عَجَر وبَجَر: الأولى لها معنى والثانية ليس لها معنى، لكنها جاءت مثل كلمة "خالص مالص".
كلمة "مالص" هذه ماذا تعني؟ ليس لها معنى، لكنها تُستخدم للتأكيد على الكلام. حسن بسن تعني شيئًا من الدرجة الأولى، شيطان ليطان لا تعني فقط شيطانًا، بل مصيبة سوداء. ما معنى كلمة ليطان؟ لا يوجد.
فترى ماذا تقول، أي لا أنشر خبرة زوجي، ولا أنشر خبرة، أني أخاف إلا أن أذره، لن أتركه. إن ذكرته أذكر عيوبه كلها، يعني سأذكر المساوئ التي فيه والتي ليست فيه. معنى ذلك أنها تكون قادحة.
المرأة الثالثة تصف زوجها بالعشنق الذي يطلقها إن تكلمت ويعلقها إن سكتت
الثالثة قالت: زوجي العشنق، إن أتحدث أُطلَّق، وإن أسكت أُعلَّق.
[المذيع]: لا إله إلا الله، ما معنى عشنق؟
[الشيخ]: ما معنى عشنق؟ دعنا نحاول أيضًا باللهجة المصرية حتى يعيش الناس في الحياة، والأحمق متنمر - أعتذر عن اللفظ - أي الذي هو طويل ونحيف.
[المذيع]: نعم، جسم بلا فائدة.
[الشيخ]: هذه ستطلقها، سيطلقها، هل تفهم؟ فالرجل النحيف الذي هو طويل، بمجرد أن تراه هكذا تقول: لا، أنت معك رجل، ما هذا؟ ما هذا الجمال؟ وما هذا الجسم؟ خلاص، قالت له كلمة، يأتي ليطلقها، فيصبح هذا العشَّنق: إن أنطق أطلق.
وصف المرأة الثالثة لزوجها بالتسرع والعصبية وعدم تحمل المسؤولية
حسنًا، أنا لن أجلب معه شيئًا؛ لأنه رجل ملوث في عقله ولديه تسرع وعصبية، وكلما قلت له شيئًا يهينني. سأسكت، فهذا لا يجدي، ألا يستحي ويحضر مستلزمات البيت من الطعام والشراب والملابس وغيرها من تلقاء نفسه؟
فهو لا يريد أن يقول له أحد شيئًا، حسنًا، قم أنت إذن بمسؤولياتك. هذا ما نقول عنه: لا يرحم ولا يدع رحمة الله تنزل.
إذا قلنا له إننا نريد اليوم كيلوغرام من اللحم وكيلوغرام من الفاصولياء وكيلوغرام من الطماطم وكيلوغرام من لا أدري ماذا، يقيم الدنيا ولا يُقعدها. عشنق، إن أنطق أطلق.
المرأة الثالثة تصف زوجها بالبلطجي الذي لا ينفق ولا يسمح بالخروج
حسنًا، سأسكت، ويقول لي: لا تخرجي من البيت. بقينا في البيت، لم يعطني نقودًا ولم يدعني أخرج لأحضر الحاجيات ولم يُحضر هو الحاجيات، ثم يأتيني في آخر النهار قائلًا: أريد أن آكل، أنا عايز آكل.
تأكل ماذا؟ يقول لها: أنتِ لا تصلحي؟ حسنًا، أنت لم تُحضر ولم تسمح بالإحضار، فتصبح بلطجيًا. ربما لأن البلطجي يتسلط على زوجته، إن تكلمت أُطلق، وإن أسكت أُعلق.
[المذيع]: أهذا ذم أم مدح؟
[الشيخ]: لا، هذه قادحة، هذه قادحة. إذن واحد واثنان وثلاثة قادحة.
المرأة الرابعة تمدح زوجها بأنه كليل تهامة المعتدل الهادئ
والرابعة أيضًا كَسَرَتْ الحِكايَةَ وقالَتْ: زَوْجِي كَلَيْلِ تِهامَة، لَيْلُ تِهامَة أَنْتَ تَعْرِفُ الناسَ ذَوي النَّسْمَةِ الحُلْوَةِ النَّقِيَّةِ كَنَسِيمِ الصَّبا.
عِنْدَما يَأْتِي هَذا الرَّجُلُ، عِنْدَما يَدْخُلُ عَلَيَّ هَكَذا، أَرْتاحُ، أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَشْعُرُ بِالحَنانِ وَالأَمانِ. كَلَيْلِ تِهامَة، لَيْلُ تِهامَة مُعْتَدِلٌ، وَلَيْلُ تِهامَة طَلْقُ الهَواءِ، وَفِي لَيْلَةِ تِهامَة نَسِيمُ الصَّباحِ، وَفِي لَيْلَةِ تِهامَة هُدُوءٌ وَأَيْضًا في السماء صفاء.
فالرجل هذا أول ما أراه مرتاحًا، أشعر بالحنان والأمان. فالسيدة تمدح هنا أجواء الساحل، أي أجواء ساحل تهامة.
تفسير وصف ليل تهامة بالاعتدال وعدم الخوف والملل من الزوج
طبعًا، يعني بعد مكة في الطائف وما شابه ذلك، فهي مرتفعة وجوها نقي وجميل وبارد قليلًا، أي أنه ليس حارًا مثل المدينة أو مكة أو هكذا إلى آخره.
فتقول: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر، يعني لا حر ولا برد، معتدل تمامًا، ولا مخافة ولا سآمة، يعني أنها لا تخاف منه.
فهذه هي صفات الرجل أيها الجماعة: أنتم لا تخيفونها! لماذا أنت مخيف للناس الذين حولك؟ في تفاهم، ولا سآمة، ليس هناك ملل.
فهنا يأتي اللطف والأخلاق الجيدة والراحة والحنان والأمان، نأخذه من الرابعة، وهذه صفات إذا تحلى بها الرجل فستحبه المرأة فورًا.
المرأة الخامسة تصف زوجها بالفهد والأسد واختلاف العلماء في مدحها أو ذمها
[المذيع]: حسنًا، خامسًا.
[الشيخ]: زوجي إن دخل فهد وإن خرج أسد، يعني ولا يسأل عن ما عُهد.
[المذيع]: فهل هذا مدح أم قدح؟
[الشيخ]: هنا اختلف العلماء، وأنا سأختار ما اختاره مشايخي أثناء شرحهم لهذا الحديث، كانوا يجعلون هذه صفة مادحة وليست قادحة.
لأنه ثلاثة صفات مذمومة: إن دخل فهد، فحين يدخل الرجل إلى بيته يتمدد هكذا ويذهب للنوم، فهذه هي الصفة المذمومة، أي يأتي نائمًا في المنزل. وإذا خرج فهو كالأسد، بمعنى أنه لا يُخبر زوجته إلى أين هو ذاهب، ولا عن ما عُهد، أي سأهملها. هذا القدح.
تفسير صفة الفهد والأسد بالمدح من كتب طبائع الحيوان
وأنا أظن أن هذه المرأة تُمدح لا تقدح، لماذا؟ لأن الفهد في أخلاقياته كما قرأنا في كتب طبائع الحيوان، عندما يدخل إلى عرينه يتمسح بزوجته ولا يتركها هكذا، أي يغازلها حتى من بعيد، يتمسح بها.
فهي تقول إن هذا الرجل هكذا عندما يدخل، أي أن يُشعرها بشيء من دفء الحب، ويطمئنها، ويضمها تحت جناحه وما إلى ذلك.
والأسد لا ينظر إلا إلى أنثاه، هذا في طباع الحيوان، تمامًا. فهي مطمئنة عندما يخرج أنه لن تزوغ عينه إلى مكان آخر.
أهمية اطمئنان المرأة لإخلاص زوجها والرد على دعاة تعدد الزوجات
مطمئنة في التقرير، فتاة تقول إنه يتقنه يا أخي الكذب الذي هي لا تستطيع اكتشافه في الكذبة فقط، هي لديها إحساس أن هذا الرجل يكذب لكنها لا تعرف؛ لأنه يربكها ويتقن الكذب.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هي الآن ليست بحاجة لهذه المرأة [أي ليست كتلك المرأة]؛ لأنها مطمئنة أن زوجها يحبها كثيرًا ولن ينظر إلى غيرها أبدًا، وهذا الأمر يشكل فارقًا كبيرًا جدًا، مع تطمئن وتشعر أنها هي الوحيدة التي في حياته.
هذا حديث نبوي شريف، لأجل الذين يريدون القول بأنه لا بد أن نتزوج أربعًا وخمسًا وستًا وعشرًا، أي أنه لا توجد قراءة متقنة لما تركه سيدنا [النبي ﷺ]، في شهوات تتغلب على العقول وتغلقها، ثم ينشئون مكانها ثقافات وكأنها دين يخادعون بها الناس.
معنى ولا يسأل عما عهد وأن المرأة ملكة البيت
حسنًا، إن دخل فهدًا وإن خرج أسدًا، ولا يُسأل عما عاهد، ماذا يعني ذلك؟ يعني أن المرأة هي ملكة البيت.
ماذا يعني أن هذه الغرفة مخصصة للنوم، وهذه الغرفة مخصصة لغرفة الجلوس أو الاستقبال، وهذه الغرفة مخصصة للطعام؟ فيأتي ليجد الطعام في غرفة النوم، وغرفة النوم نقلتها إلى غرفة الجلوس، وغرفة... لماذا فعلت ذلك؟ هل تنتبه؟ دعها تفعل ما تريد في مملكتها.
وعندما خرج قال لها: اطبخي لنا الفاصولياء اليوم، فذهبت وأعدت له اللوبيا، فأكل واستمتع وقال: الله، هذا شيء لذيذ! لم يقل لها: أين الفاصولياء التي اشترينا بالأمس؟ ولم يسأل عما عَهِدَ.
ترك المملكة للزوجة وعدم التدخل في تفاصيل البيت يمنع المشاكل الزوجية
أنه حجرة النوم هنا وحجرة الطعام هنا ومثلًا ويرفع عليّ قضية، وهل أنا لماذا يجب أن أتذوق كل شيء وهكذا؟ لا، إنه قد ترك المملكة لها ووافق على كل شيء ونزع هذا من ترتيب أولوياته.
هذا يسبب مشاكل، نحن جالسون أربعين سنة نحل مشاكل الناس يا ابنتي، ابني، لماذا تتخاصمان من أجل هذه النقطة؟
سبحان الله، نجدها في الحديث: ولا يُسأل عما عُهد.
[المذيع]: إذن سأضع هذه في المادحين لا في القدح.
[الشيخ]: صحيح.
[المذيع]: إذن ثلاثة [قادحات] واثنان [مادحات] حتى الآن.
المرأة السادسة تذم زوجها بأنه يلتهم الطعام ولا يراعي آداب المعاشرة
السادسة تحولت إلى شتيمة مباشرة، قالت: زوجي إن أكل التهم، يعني لا يُبقي لأبنائه شيئًا.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني حتى السيد كان يجلس أولًا هو ثم الصبيان وأيضًا البنات أيضًا، يعني نعم، لكن هذا إذا أكل بنهم استهلك الدنيا كلها وهي تنظر إليه هكذا هي والأولاد.
إن أكل بنهم، وإن شرب رشف، يُصدر صوتًا فظيعًا هكذا وهو يشرب، ويأتي منتفخًا بعدها بلا مبالاة، لا يوجد آداب.
وإن اضطجع انقلب، أتفهم؟ فلا يؤدي حقوقه الزوجية، ولا يُدخل الكف ليعلم البث، يعني أنه لا يداعبها ولا يطمئنها كما يفعل صديقنا الآخر الذي نقول عنه أنه دخل فهدًا وخرج أسدًا ولا يُسأل عما عاهد.
تأكيد ذم المرأة السادسة لزوجها وأنه لا يعطي حقوقها
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: لكن هذا إذا أكل التهم وإذا شرب ارتشف وإذا نام التف، ولا يُخرج يده ليتعلم العطاء، فهو أيضًا لا يعطيها حقوقها ولا هو بشكل عام هكذا، أي أنه مرغوب فيه أو شيء من هذا القبيل.
[المذيع]: نعم، إذن السادسة ماذا تفعل؟
[الشيخ]: هذا ذم تمامًا، أي ذم.
[المذيع]: فأصبحنا أربعة ضد اثنين.
[الشيخ]: هذا صحيح.
المرأة السابعة تصف زوجها بالغياياء العياياء الطباقاء أي الأحمق بكل شيء
[المذيع]: السابعة الآن، دعنا نرى السابعة.
[الشيخ]: قالت: زوجي غياياء عياياء طباقاء.
[المذيع]: نعم، هذا كان في الجاهلية، أتفهم؟
[الشيخ]: زوجي غياياء عياياء طباقاء، ماذا يعني؟ مجمل الأشياء هذا يعني أنه أحمق بمجمل هذه الأشياء، إذ أنه كلما يدخل في مشروع يفشل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: إنه الغباء، والناس تسخر منه ومع ذلك فهو مستمر في استجلاب سخرية الناس منه. غياياء، عياياء، طباقاء، يعني أحمق، أتفهم؟ لكل داء له دواء، الغباوة تجد لها حماقة، تجد لكل داء دواء يُستطب به، إلا الحماقة أعيت من يداويه.
كل داء فيه وكل العبر فيه والاستئذان للفاصل الثاني
كل داء له داء، قليل الأدب؟ طويل اللسان؟ ستجد في كل داء، يصبح غياياء عياياء طباقاء، كل داء له داء، كل داء له داء، يعني كل مصيبة فيه، كل العبر فيه، يعني كل العبر فيه، كل العبر فيه.
[المذيع]: حسنًا يا أستاذ، فضيلتك ماذا؟ علينا أن نأخذ استراحة وننظر إلى أنفسنا، كل واحد يفكر من هو في اللي فاتوا، وهؤلاء عياياء غياياء طباقاء.
نستأذن حضرتك وحضراتكم بعد الفاصل.
العودة بعد الفاصل وملخص ما وصلنا إليه من صفات المدح والذم
[المذيع]: ما زلنا في هذا الحديث الطيب مع فضيلة الإمام، نتعلم في الحديث النبوي الشريف حديث أم زرع أو حديث أبي زرع، ووصلنا إلى مجموعة من القيم التي [يجب على] الرجال أن يتحلوا بها، وكذلك مجموعة من السيئات أو الصفات السيئة التي يجب أن نتجنبها نحن معشر الرجال.
نعود مرة أخرى لفضيلة الإمام، الآن أصبحنا سبعة، خمسة يذمن واثنتان تمدحان، يعني دعنا نستمر في السبعة لأننا لم نكملها بعد.
تكملة وصف المرأة السابعة لزوجها بالضرب والإيذاء بكل أنواعه
[الشيخ]: عيياء طبقاء، نعم، هي قالت: زوجي عيياء غياياء طبقاء، كل داء له داء.
أمّا ما أكملته إذن، هي تقول ماذا؟ ضربك أو صفعك أو جمع كلا لك، يعني إذا تكلمنا يضربني بشيء، يضرب الذين مضوا الذين تحدثنا عنهم هؤلاء، لم يكن يضرب ولا يضرب.
قال النبي ﷺ: «خياركم خياركم لأهله»
nعم، فيضرب وجهك، يصفعك، أو يؤذيك بالكلام.
[المذيع]: أو ما هو يقول له ماذا هو، الله، هو كله ضرب يا أستاذنا، ما في الشتيمة.
[الشيخ]: أو جمع ذلك لك، ضرب مع إيذائك، أو ضربك أو جمع ذلك لك.
أثر الضرب والإهانة على المرأة وتلخيص وصف السابعة بالذم الشديد
ماذا يحدث؟ يحدث أن المرأة تسكت وتخاف، يحدث أنها تُقهر، يحدث أنها تكره.
[المذيع]: نعم، إنها إنسان لها مشاعر ولها كرامتك.
[الشيخ]: أو حقك، شجك أو فالك أو جمع ذلك لكِ، جمع هذه ذلك لأجل الذي هو ماذا يا أستاذ.
[المذيع]: هو كله ضرب.
[الشيخ]: لا يوجد شتم، قالوا لا، هو كله ضرب هكذا من غير كلام، يعني لا هذا ولا ذاك، بل أصبح ماذا؟ يضرب ويؤذي أو يعاقب أو يجمع ذلك لك.
نعم، فانظر إلى الكلام، هو طبعًا كلام غاية في الصعوبة وموغل في [القسوة]، لكنه يلخص الدنيا بالفعل. هذه هي السابعة.
المرأة الثامنة تمدح زوجها بأن ملمسه كالأرنب ورائحته كالزرنب
[المذيع]: الثامنة أصبحت.
[الشيخ]: الثامنة تبدو جميلة وجيدة مع زوجها، فسنضعها مع الاثنتين السابقتين لأنها مادحة.
[المذيع]: نعم، ماذا قالت عنه؟
[الشيخ]: الملمس ملمس أرنب، والرائحة رائحة زرنب. هل انتبهت كيف هذه تقول: رقيق ووسيم، محترم، مهذب. الملمس ملمس أرنب والرائحة رائحة زرنب.
لكن الزرنب هذا شيء عطري وليس شيئًا آخر، الزرنب الذي هو مثل المسك، أي أنه نبات طيب الرائحة جدًا، يشبه العتر (وليس العطر)، العتر مثل الورد البلدي، يعني إنه مثله، أي شيء من خلاصة الرياحين والزهور. ملمسه ملمس أرنب، والرائحة حلوة، والرائحة رائحة زرنب.
المرأة التاسعة تمدح زوجها بالوجاهة والكرم والحياة الاجتماعية
[المذيع]: ثلاثة ضد كم؟
[الشيخ]: خمسة.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد.
[المذيع]: نعم، فهذه تمدح، إذن أصبحنا أربعة، الحمد لله.
[الشيخ]: التاسعة تقول ماذا إذن؟ زوجي، لا، إنه رجل محترم وله سمعة طيبة وكريم وأيضًا ضيوفه كثيرون. انظر، السيدة هنا لا تعزلهم عن المجتمع، ما هو عازلهم وليس مقيمًا عليهم حصارًا، والبيت قريب من النادي، والبيت قريبان من النادي.
تفسير صفات التاسعة وأهمية أن يكون الرجل اجتماعياً وليس منعزلاً
رفيع العماد، طويل النجاد، كثير الرماد، وهذا يدل على الأبهة والوجاهة والاجتماعية، أن هذا الرجل اجتماعي وليس منغلقًا على نفسه، وليس منغلقًا على نفسه، وليس منعزلًا عن الدنيا، وبيته قريب من النادي.
بالفعل النهار عندها ضيوف وهي تخدم الضيوف وتعمل لهم أشياء جميلة، وأنت تلاحظ أنها سعيدة بذلك. هناك نساء يصبن بالاكتئاب عندما تبقيهن في البيت وتضغط عليهن، وعندما يأتيهن ضيوف يتضايقن، حتى إنها إذا جاءها ضيوف تنزعج.
لكن هذه المرأة فرحت بذلك؛ لأنه رجل اجتماعي وله مكانته.
شرح معاني رفيع العماد وطويل النجاد وكثير الرماد
[المذيع]: هل انتبهت؟
[الشيخ]: نعم، رفيع العماد، طويل النجاد، طويل النجاد التي هي سيفه طويل، فهو يعني وسيم هكذا وجميل وحسن. كثير الرماد يعني ضيوفه كثيرون، وبيته قريب من النادي يعني يزورهم كثيرًا.
المرأة العاشرة تمدح زوجها مالكاً بكثرة الإبل والكرم مع الضيوف
[المذيع]: حسنًا، آخر واحدة قالت العاشرة.
[الشيخ]: لا، هم إحدى عشرة، هم إحدى عشرة، لم تُذكر العاشرة بعد.
[المذيع]: نعم صحيح.
[الشيخ]: زوجي مالك وما مالك؟ مالك خير من ذلك، له ابن كثيرات البركة قليلات المراعي، وإذا سمعنا صوت السكين أيقنَّ أنهن هالكات.
عنده إبل كثيرة وجمال كثيرة، والمزهر الذي هو السكين، وأول ما يُستخدم السكين هكذا، فإن الإبل تعرف أنها مذبوحة؛ لأن هناك ضيوف. فيكون هذا الرجل أيضًا كريمًا وضيوفه كثيرون.
[المذيع]: فأصبحنا خمسة وخمسة.
[الشيخ]: صحيح.
المرأة الحادية عشرة أم زرع تصف تحولها النوعي بعد زواجها من أبي زرع
[المذيع]: الحمد لله.
[الشيخ]: الحادية عشرة هي التي تمثل مقصد المسألة، وهي الخاصة التي هي أم زرع، أنها تزوجت أبا زرع، فتغيرت تغيرًا نوعيًا حينما تزوجت أبا زرع.
زوجي أبو زرع، فما أبو زرع، أناس من حلي أذني. أناس، وكلمة أناس هذه معناها ماذا في العربي القديم هذا؟ ملأها، يعني بدلًا من أن كانت أذنها فارغة أصبحت تحتوي على قُرط ذهب.
أناسًا من حُلي أذنيها، أذنها أصبحت طيبة، وملأ من شحم عضديها، وكانت قياسها ثلاثين بوصة، فأصبحت سمينة.
مفهوم السمنة عند العرب قديماً وكيف أعطاها أبو زرع الثقة بالنفس
وطبعًا العرب عندهم السمنة هذه غير التي هي الآن، لا، السمنة هذه كانت صحة، يقول لها: أنت اكتسبتِ الصحة، أي أصبحتِ سمينة حقًا. هل تلاحظ سُمنها؟
بالطبع الناس هنا يقولون لا، الآن وكذا إلى آخره، إنها طبائع العصر وكثرة التلوث، لكن في الماضي كانت سمنة المرأة نوعًا من أنواع الجمال، ونوعًا من الأشياء المرغوب فيها، كما نرى هنا فهي تمدح.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: وبجحني فابجحت إلى نفسي التي تجعلني جريئًا، الذي نقول عنه: يا أخي لا تكن وقِحًا، فالوقاحة تعني الجرأة. فشجِّعها حينما تأتي خائفة، وعظِّم احترامها لذاتها.
البجاحة المحمودة بمعنى الشجاعة والثقة بالنفس التي يمنحها الزوج لزوجته
فالبجاحة هنا بجاحة محمودة؛ لأن معناها الأصلي هو الشجاعة في مواجهة الحياة بالمفهوم الصحيح: واجه الحياة ولا تخف.
وهذا ما نسميه الآن بالخُلُق في أدبياتنا الذي هو احترام الثقة في النفس.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: فأعطاها ثقتها في نفسها حتى وثقت في نفسها.
[المذيع]: نعم، هذا أمر عظيم، هذا متعلق بعلم النفس.
[الشيخ]: لقد جعلها ليس فقط تتمتع بالأشياء، ليس فقط صحتها تتطور، لا، بل إن نفسيتها أيضًا استقرت واحترمت نفسها ووثقت في نفسها.
حكم إهانة الرجل لزوجته أمام الناس بغرض إضعاف شخصيتها
[المذيع]: حسنًا، فضيلة ما أقول فضيلتك، ما قولك في الرجل الذي يتعمد دائمًا إهانة زوجته أمام أهله أو أصدقائها أو أهلها، بغرض إضعاف شخصيتها كي لا تشعر بقيمة نفسها؟ هذا يُعد مسلكًا لدى بعض الناس، وهو مخالف للسنة.
[الشيخ]: نعم، هذا الأمر لا علاقة له بنا [أي بالدين]، بل هو أسلوب نشأ عليه في بيتهم، لكن الدين يقول غير ذلك.
نعم، الدين يقول لابد أن يثق الإنسان في نفسه متواضعًا لربه ويحترم الآخرين، وهكذا أصبحت القيم التي نتحدث عنها. فمن يريد أن يذل المرأة ويتعالى عليها ويستعلي عليها، في النهاية سيكون التقرير الذي سمعناه أنه يكذب ويراوغ عليّ، ما فيه مشاركة، ما فيه شيء، إلى آخره.
كيف نقل أبو زرع زوجته من الفقر إلى الغنى والرفاهية
فجعلني وكنت من أهل الغنم، فجعلني في أهل صهيل وقطيط. القطيط الذي هو شيء يصدر صوتًا هكذا، وأطيط عندما كنا نركب الجمل، يحدث أطيط في الهودج الخاص بها وهكذا.
فبدلًا من أن كانت متسولة، أصبحت ماذا؟ من أهل القصور والأشياء هذه.
ودائس ومنق، يعني بدلًا من أن كانت تأكل الدقيق رقم خمسة، أصبح دقيق ممتازًا فاخرًا رقم واحد. منق يعني الحياة اختلفت، فبدلًا من أن كانت ضعيفة أصبحت غنية بأبي زرع.
أبو زرع يبني زوجته ويعلمها الثقة بالنفس ولا يهينها
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فعنده أقول: فلا أقبح، نعم، عندما أتكلم معه يلتفت إليها هكذا ويعلمها الثقة في النفس ويفعل لها ما تريده، وليس سبابًا.
تقول له: الرجل بائع الفاكهة يقول لزوجته: يا تفاحة قلبي، فقل لي شيئًا مثل ذلك. هذا ما عليّ، فقال لها: حسنًا، أنا نجار، يا ابنة اللوح! الله! هل أنت الآن رجل؟ ما هذا الأدب البعيد هكذا؟ هل أنت تنتبه؟ حقًا!
لا، لم يكن أبو زرع يفعل ذلك، إنه يبني هذه السيدة. فلا أقبح، وأرقد فتصبح، يتركها نائمة كما كانوا يفعلون مع الجارية، يتركونها نائمة، ويسمون ذلك نومة الضحى، حيث لا يوقظها ولا شيء.
طلاق أبي زرع لأم زرع وزواجها من رجل آخر لم ينسها أبا زرع
واشرب فتقنع، أي ارتوِ، تاركًا إياها على راحتها.
وبعد ذلك في نهاية الأمر طلقها، في النهاية طلقها لسبب ما هي لا تعرفه، وذهبت وتزوجت رجلًا آخر أصبحت أغنى منه بكثير.
فعندما تزوجته لم يكن راضيًا أن يخرج من ذهنها أبو زرع.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لكرمه وجوده وخلقه وكل شيء. انظر كل هذا الكلام الذي يأتي، لقد تزوجت ملكًا، ولا شيء، كل ثروته هكذا لا تساوي قدحًا من أقداح أبي زرع.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لقد أحست بالاحترام والحنان والأمان، فهذا حديث أم زرع.
خاتمة الحلقة والتأكيد على أن المدح غلب الذم وطلب حلقة عن واجبات النساء
[المذيع]: بارك الله فيك يا فضيلة الإمام، جزاكم الله خيرًا.
[الشيخ]: الله يحفظك.
[المذيع]: لكننا نخشى فقط أن النساء يجلسن ويشتكين لبعضهن، وكل واحدة تبدأ بالتحدث سلبًا عن زوجها. نحن خائفون من أن يُفهم الحديث بشكل خاطئ.
[الشيخ]: لكن لا، نحن قلنا خمسة حتى نقوم ونقول لهم، نحن جعلناك تعد؛ لأن ذلك صحيح، خمسة وخمسة صحيح، وأتت هي أم زرع فأصبحت ستة، فإذا كانت الستة في صالح المدح، في صالح المدح.
فلا داعي لأجلك أن أنطق وأطلق، وأن أسكت وأتركها. المس مسو أرنب، والريح ريح ذنب، لكن هذا يحتاج إلى عمل من الرجال.
طلب حلقة قادمة عن واجبات النساء تجاه الرجال والختام
[المذيع]: صحيح، نعم، إذا دخل فاهد وإذا خرج أسد، ولا يسأل عما عاهد. طيب، هل يمكنني أن أطلب من فضلك طلبًا؟
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: هل يمكننا أن نعرف إذا كانت هناك حلقة أخرى عن واجبات النساء تجاه الرجال؟
[الشيخ]: نعم، لكي نعمل.
[المذيع]: حاضر.
[الشيخ]: سنفعل ذلك.
[المذيع]: بارك الله فيك، جزاكم الله خيرًا. شكرًا جزيلًا لحضرتك، والشكر موصول طبعًا لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله، إلى اللقاء.
