#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 13 ابريل 2015 | حكم الإنفاق على الأبوين وشرط النفقة على الآباء والأخوة - فتاوي, والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 13 ابريل 2015 | حكم الإنفاق على الأبوين وشرط النفقة على الآباء والأخوة

46 دقيقة
  • النفقة على الآباء تجب على الأبناء الموسرين الذين يملكون فائضاً عن حاجتهم وحاجة أسرتهم.
  • تشمل هذه النفقة الضروريات والاحتياجات كالطعام والشراب والعلاج والمسكن، وليست واجبة في سداد ديون الوالدين.
  • يشترط في الآباء الفقر وليس بالضرورة العجز عن العمل، فيجب الإنفاق على الوالدين حتى لو كانا قادرين على العمل.
  • توزع نفقة الوالدين بين الأبناء الموسرين حسب نسبة الميراث، وتجب على الذكور دون الإناث إلا في حال فقدان الذكور.
  • لا تجب النفقة على الإخوة والأقارب، وما يقدم لهم يعد فضلاً وبراً.
  • حديث "أنت ومالك لأبيك" لا يعني أن للأب حق التصرف المطلق في مال ابنه، بل يحمل على الفائض عن الحاجة.
  • يبدأ الإنسان بالإنفاق على نفسه ثم أهل بيته ثم والديه وفق قاعدة "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".
  • البر بالوالدين فوق الواجب هو فضل عظيم يستحق صاحبه الثواب الكبير.
محتويات الفيديو(46 أقسام)

مقدمة الحلقة حول نفقة الأبناء على الآباء والأقارب وشروطها

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، في حلقة الأمس من برنامجنا تحدثنا مع فضيلة الإمام حول النفقة الواجبة للأبناء على آبائهم؛ كل أب ملزم بكل تأكيد أن ينفق على أبنائه، وقد تعلمنا من فضيلة الإمام وتعرفنا على هذه الأحكام، وكيف تكون النفقة وما إلى آخر ذلك من أمور.

ولكن اليوم نتحدث عن شكل آخر أو العكس في هذه النفقة: هل الأبناء في حالات معينة ملزمون بالإنفاق على آبائهم وتحت أي ظروف؟ وهل كذلك قد يكون الأخ ملزمًا بالإنفاق على أخته أو على أخيه، وأيضًا تحت أي ظروف؟ أو أي شروط؟ وما معنى الحديث الشريف القائل: أنت ومالك لأبيك؟

كل هذه الأمور سنطرحها أمام فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلًا بكم.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

سؤال المذيع عن شروط إلزام الابن بالإنفاق على والديه وأقاربه

[المذيع]: أهلًا بحضرتك فضيلة الإمام. أولًا أبدأ مع حضرتك: هل هناك شروط معينة أو حالات معينة يجب على الابن أو يلتزم فيها الابن بالإنفاق على والديه أو أحد من أقاربه ممن يمرون بظروف معينة خصوصًا من الناحية المادية؟

رسم خريطة عامة للنفقة بين الأصول والفروع والحواشي

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. يحسن بنا الآن بعد الحلقتين السابقتين أن نرسم خريطة عامة لهذه القضية، وهو أن الإنسان له أصول: الأب والأم والجد والجدة، وله فروع: الأولاد ثم الأحفاد.

وعندما نقول الأحفاد يعني في غياب الأبوين، وعندما نقول الأجداد يعني في غياب الأبوين أيضًا؛ يعني غياب أبي وأمي ووجود جدي وجدتي، أو غياب ابني وابنتي ووجود حفيدي وحفيدتي. هؤلاء نسميهم عمود النسب أو نسميهم الأصول والفروع؛ لأنهم يأتون متسلسلين هكذا.

وهناك الحواشي، والحواشي هم الإخوة والأخوات، وهناك أيضًا العم وبنت العم وهكذا.

ملخص أحكام النفقة السابقة على الزوجة والأولاد وأسبابها الثلاثة

[الشيخ]: أما النفقة فقد أخذنا سابقًا أن الزوج ينفق على زوجته ولو كانت غنية، والزوج ينفق على أولاده. وقلنا ثلاثة أسباب [لوجوب نفقة الأب على أولاده]:

  1. إما الفقر.
  2. وإما الصغر.
  3. وإما الزمانة [أي العجز والمرض المزمن].

ويُضاف إليها عند البلوغ: ليس هناك صغر، وليس هناك فقر، وليس هناك زمانة. الجنون أيضًا: إما الفقر والجنون، وإما الفقر والصغر، وإما الفقر والزمانة.

قلنا إن هذا الابن عندما يكون لديه مال فيكون لا يجب عليّ الإنفاق عليه كما أسلفنا في الكلام، لكن زوجتي مليونيرة يجب أن أنفق عليها، هذه قضية أخرى [تتعلق بنفقة الزوجية لا بنفقة القرابة].

وجوب نفقة الابن على والديه عند فقرهما حتى لو كانا قادرين على العمل

[الشيخ]: أما والدي ووالدتي، فسنفصل بين الأب والأم والأخ. والدي ووالدتي يكونان في المرتبة الأولى، سأنفق عليهما إذا احتاجا. إذا احتاجا فهنا سأشترط الفقر.

وهل أشترط مع الفقر العجز أيضًا؟ أي أن أبي يمكنه أن ينزل ويجد لنفسه وظيفة جيدة لكنه متعب ولا يريد النزول، فقد بلغ سن التقاعد؟ يجب عليّ الإنفاق عليه وجوبًا، نعم، حتى لو كان متعبًا.

إذن ليس الفقر فقط هو الذي يجعلني أنفق عليه. أنفق عليه في ماذا؟ لقد قلنا قبل ذلك: ضروريات واحتياجات وحاجيات وكماليات أو تحسينات. سننفق عليه حتى الاحتياجات.

[المذيع]: طعام وشراب وعلاج مثلًا؟

[الشيخ]: يعني طعام وشراب وعلاج وملبس ومسكن وما يلزم الإنسان للعيش، ويبقى مرتاحًا.

عدم وجوب سداد ديون الوالدين الناتجة عن مشاريع فاشلة أو نشاط زائد

[الشيخ]: لكنه [الأب] ليس جالسًا صامتًا. أبي ليس جالسًا صامتًا وذهب ففتح محلًا أو مشروعًا تجاريًا فاشلًا، ولا يفتح في هذا المكان ذلك ولا كذا، ليس واجبًا عليّ أن أدفع له دينه.

قال [الأب]: حسنًا، وأنا سأبقى ساكتًا هكذا؟ وذهب واشترى سيارة أجرة وعمل بها حادثًا، ليس يجب عليّ أن أدفع له دينه. هذا النشاط الزائد في الحياة الذي سيستدين به لا يصح أن أذهب وأدفع، من أين سأحصل على المال؟ إنها عمومًا مصاريف كثيرة لا حصر لها.

المفروض أن يعيش الإنسان حياة كريمة سواء كان أبي أو أمي. أمي تتظاهر مثلًا بأنها سيدة أعمال وتريد الدخول في مشاريع، لكن المشاريع تفشل لأن السوق سيء، ولأنها ليس لديها خبرة، ولأن المشاريع غير مناسبة، ليكن ما يكون، ليس لي شأن بالأمر؛ إذا ترتب عليها دَين لا يجب أن أدفعه.

جواز سداد ديون الوالدين من الزكاة لأنهم غارمون لا لأنهم والدان

[الشيخ]: حسنًا، ولذلك أدفعه [دين الوالدين] من الزكاة.

[المذيع]: يدفع من الزكاة لأنهم أصبحوا غارمين.

[الشيخ]: لأنهم أصبحوا غارمين، وليس لأنهم أبي وأمي. أبي وأمي واجب عليّ الإنفاق عليهما للحياة، وليس بسبب أنهم أوقعوا أنفسهم في مشاكل الشيكات التي بدون رصيد أو المشاريع الفاشلة أو المديونية التي لا ضرورة لها.

سأنفق على أبي وأمي لأنه ليس معهما مال، وليس لأنهما غير قادرين على العمل. وبمعنى آخر، أبي وأمي قادران على العمل، فهما يتمتعان بصحة جيدة، لكنهما لا يريدان العمل لأنهما كبرا على ذلك، كبرا أن يذهبا للعمل وما إلى ذلك، فيجب عليّ [أن أصرف عليهما]. هذه هي المسألة.

ملخص أحكام النفقة على الوالدين وتوزيعها بين الأبناء الخمسة بنسبة الميراث

[الشيخ]: يعني عرفنا أنني أنفق على أبي وأمي وجوبًا لفقرهم حتى لو كانوا قادرين على العمل، وعرفنا أنني أنفق عليهم في مجال الضروريات والاحتياجات فقط، وعرفنا أنني لا أنفق عليهم وجوبًا في سداد ديونهم، ولذلك فإنني يمكنني أن أسدد ديونهم من الزكاة. كل هذا عرفناه.

نحن خمسة أبناء، مَن علينا إذن من الأطفال الخمسة نفقة أبوهم وأمهم؟ من الذي سيدفع؟ هؤلاء الناس يكلفون ثلاثة آلاف جنيه في الشهر، توزع عليهم توزيع الميراث.

[المذيع]: وليس للأغنياء أو للأكبر؟

شرط اليسار في المعطي وكيفية توزيع النفقة بين الأبناء الموسرين

[الشيخ]: الشرط الأول أن يكون معي [مال]، الشرط الأول أن أكون أنا يا ابني موسرًا. لنفترض أننا الخمسة موسرون، فيكون كل واحد سيدفع الشخص عشرين في المائة، نصنع صندوقًا جيدًا هكذا، عشرين في المائة نضعهم، أي ستمائة جنيه على مبلغ ثلاثة آلاف، نضعهم في الصندوق كل شهر لكي يكفوا أبي وأمي.

[المذيع]: حتى البنات؟

[الشيخ]: لا، هؤلاء الخمسة من الذكور فقط، النفقة واجبة على الذكور.

[المذيع]: الذكور وليس على الإناث.

[الشيخ]: البنات، الله يكون في العون. حسنًا، حتى لو كانت تعمل، حتى لو كانت ميسورة الحال.

متى تجب النفقة على البنات وكيفية توزيعها بنسبة الميراث

[الشيخ]: متى إذن يجب على البنات؟ عندما يُفقد الرجال ولا يكونون موجودين، أو لم يُنجبوا إلا بناتًا، والبنت ميسورة الحال وليس زوجها، نعم، والأب ما زال فقيرًا وعاجزًا عن العمل، حينئذٍ تنفق البنات.

لكن إذا لم تكن هناك ظروف كهذه، فلا ينبغي. أنا هؤلاء الأولاد الخمسة، كيف سأوزعهم توزيعًا؟ أوزعهم توزيع الميراث.

حسنًا، الصورة الثانية: ثلاثة منهم الله فاتح عليهم، واثنان الله مضيق عليهم من الخمسة، سيحدث أن أوزع على الثلاثة فقط؛ لأن كوني موسرًا شرط من الشروط لكي أدخل في هذه الدائرة.

شرط اليسار في المعطي من الأولاد وقاعدة الغُرم بالغُنم في توزيع النفقة

[الشيخ]: واحد منهم مليونير والأربعة الآخرون مديونون، أي عليهم ديون، يقوم هذا المليونير، ربنا يكون في عونه، يدفع كل شيء.

وهكذا يكون شرط المعطي من الأولاد أن يكون موسرًا سواء كان واحدًا أو أكثر، ولو كانوا أكثر سنوزع عليهم النسبة بنسبة الميراث؛ لأن الغُرم بالغُنم، ولأنهم يرثون هكذا فيجب أن يفعلوا هكذا.

هؤلاء أناس ليس لديهم شيء وليسوا وارثين منهم شيء، لا دخل لنا به. يسمونه بالقوة، أي مثل السيف القاطع، لكن بالقوة عندما يكون لديهم شيء كنت ستأخذه من الميراث.

استراحة قبل الفاصل والتساؤل حول معنى حديث أنت ومالك لأبيك

[المذيع]: أستأذن حضرتك، بعد الفاصل سنتوقف عند الحديث الشريف القائل:

«أنت ومالك لأبيك»

البعض حينما يقف ويتفكر في هذا الحديث ربما يدرك للوهلة الأولى أن الابن بالتالي كل ما يملك هو ملك لأبيه، وأنه في هذا المال تحديدًا يجب أن ينفق حتى وينفق كل المال على أبيه.

وفي أي الأوجه نود أن نتوقف فضيلة الإمام عند المعنى الحقيقي في تفسير هذا الحديث الشريف بعد الفاصل إن شاء الله. ابقوا معنا.

تقرير إعلامي عن آراء المواطنين في إنفاق الأبناء على آبائهم

[تقرير إعلامي - آراء مواطنين]:

الابن الذي لا ينفق على والده يمكن ربما لا يكون قد حصل على فرصة مادية ولا يستطيع الإنفاق على والده، ومع ذلك قد يكون في نفس الوقت يبر والده حسب إمكانياته، وعندما لا تكون لديه إمكانيات لا يستطيع أن يبر. وإذا كان هناك عاصٍ، فإن ربنا سبحانه وتعالى جل شأنه يحاسبه.

لا يجب أن يكون جزاء الوالد أنه صرف وربّى وفي النهاية ابنه يعصيه، يتجاهل أو لا ينفق عليه. ابن عاق! المفترض أن كل ابن ينفق على والده مهما كان، سواء في سن كبيرة أو صغيرة أو غير ذلك؛ لأنه أبوه فقد تعب معه وهو صغير وأنفق عليه، فينبغي أن ينفق الابن على والده حتى النهاية؛ لأن والده أنفق عليه منذ يوم ولادته حتى كبر وعلّمه ووظّفه.

أيضًا من المفروض أن يُنفِق عليه إلى الأبد، وإذا لم يُنفِق عليه ويكون رجلًا حقيقيًا فيكون ابنًا لم تُربّه جيدًا، لا بل إنه إنسان غير جدير بأبيه ولا يستحق أن يكون والده. وفي كل الأحوال يجب على الابن أن يُنفِق على أبيه. هل كبر وأصبح بالغًا من دون مساعدة والديه؟ لذلك يجب دائمًا يجب عليه أن يُنفِق على أبيه وعلى بقدر المستطاع.

يعني شخص ليس لديه مثلًا إلا شيء بسيط أيضًا، يجب عليه أن يساعد أباه، وإذا لم يكن لديه شيء على الإطلاق، فليساعد أباه بكلمة طيبة.

تعليق المذيع والشيخ على التقرير وأهمية الشروط في تطبيق الأحكام الشرعية

[المذيع]: واضح جدًا في التقرير أن الجميع يتفق على أن الابن الذي لا ينفق على أبيه وأمه عندما يصلان إلى سن متقدمة في العمر هو ابن عاق ولم يُربَّ جيدًا، وأنه يجب عليه أن يصرف عليهم للأبد، وإن لم يكن معه مال يساعدهم بكلمة طيبة. فضيلة الإمام تفضل.

[الشيخ]: طبعًا الناس تتحدث كلها، على فكرة، ما سمعناه في هذا التقرير صحيح، ولكنه مشروط بالحالات التي يتحدثون عنها من منطلقها؛ عندما يكون لدى الابن مال والأب محتاج، يعني هكذا.

وليس أن الأب سيأخذ [في كل الحالات يستفيد من دعم أبنائه]. الأب المليونير والولد فقير، أيضًا هذا الفقير يصرف على المليونير؟ ليس هكذا طبعًا! هم لا يقصدون ذلك، فكل شخص يتحدث عن حالة أمامه يعرفها.

أهمية مراعاة الشروط في الأحكام الشرعية وخطورة نسيانها كما فعلت داعش

[الشيخ]: ونحن نريد أن نبين للمشاهدين هذه النقطة؛ لأنهم أحيانًا يتعجبون من الأحكام المطلقة عندما تُطبَّق على أمور أخرى مشروطة، أي أنها مشروطة فيتعجبون منها.

بمعنى أن شخصًا قام وصلى نحو جهة القبلة أربع ركعات ولكنه غير متوضئ، إذن صلاته باطلة. لكن هذا كان ناسيًا، وهذه حالة ثانية، ليست هي التي صلى وهو متعمد. ناسيٍ وتذكر أم لم يتذكر؟ لا، لم يتذكر. حسنًا:

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

هو يظن أن هذه [الصلاة] صحيحة وفعلها، وبذلك يكون إذا كل شيء له شروط، له شروط.

نسيان الشروط الشرعية يؤدي إلى التطرف أو الاعتراض على الفقه الإسلامي

[الشيخ]: الناس عندما ينسون هذه الشروط، فهذا مثل داعش التي نسيت الشروط وهم يتحدثون، أو الأشخاص الذين يعترضون على الفقه الإسلامي وما إلى ذلك، كلهم نسوا الشروط.

يأتي لك أحدهم بحالة ويقول لك: الفقه يقول كذا. لا، الفقه يقول كذا عندما تتوفر شروط واحد واثنان وثلاثة وأربعة.

[المذيع]: في حالات محددة ومقيدة، محددة. وهذا ما يجعل الناس غير قادرة على فهم حتى ما في الكتب.

ترتيب أولويات الإنفاق يبدأ بالنفس ثم الأسرة ثم الوالدين

[الشيخ]: نحن نقول إذا كان الولد غنيًا، ما معنى غني؟ يعني ميسور وليس غنيًا بمعنى أنه يملك أموالًا تسد عين الشمس، لا، قادر.

إذن ما هي القضية؟ القضية أنني أول ما أبدأ، أبدأ بنفسي. افترض أن دخلي لا يكفيني إلا أنا فقط، لذلك ينبغي عليّ أن أبدأ بنفسي. حسنًا، وإذا تبقى لدي شيء، أعطيه لعائلتي.

لنفترض أنني لا أستطيع أن آكل إلا شطيرة فول كل يوم، هل هذا صحيح؟ حسنًا، وزوجتي - الله يكن في عونها - وأولادي الله يكون في عونهم.

قال النبي ﷺ: «ابدأ بنفسك ثم بمن يليك ثم بمن تعول»

فلو وسَّع الله عليك قليلًا، قم وأعطِ لأولادك، وإذا وسَّع الله عليك قليلًا وقليل، وهذا يعني بالجنيه وليس بمئات الجنيهات، وسَّع قليلًا، قم وأعطِ لوالدك ووالدتك.

شرط اليسار في المعطي ومعنى الإنفاق على قدر الاستطاعة

[الشيخ]: لكن افترض أنني فقير وغير قادر على مساعدة والدي ووالدتي، هذا قد ذكرنا شرطًا في المُعطي أن يكون موسرًا. موسرًا يعني ماذا؟ يعني معه فائض يعطيه لهم، ويجلب لهم الطعام.

[المذيع]: أي لا يقتطع من الدخل المتاح له ولأولاده.

[الشيخ]: ليست كلمة يقتطع، هذه معناها أنه قابل للقطع. يقتطع تعني قابل للقطع. حسنًا، إذا لم يكن قابلًا للقطع، آه، على القدر المتاح، على القدر المتاح. يعني هو ثمن فوق شطيرة الفول، خلاص ماذا أفعل؟

[المذيع]: يعني بالكاد راتبه يكفيه للعيش ويعيش أولاده على قدر المستطاع تمامًا.

الفرق بين الواجب والفضل في الإنفاق على الوالدين وقصة صاحب اللبن

[المذيع]: لكن نعم، هو رجل موظف مثل عامة الناس، هل يقتطع مثلًا ألف جنيه؟ هل يأخذ خمسمائة جنيه الذين يعيشون بها، يأخذ خمسمائة جنيه مثلًا ويعطيها لأبيه وأمه ويحاول أن يضغط على أولاده ويعايشهم فقط بألف وخمسمائة؟

لأننا في الوقت الحاضر نسمع دائمًا في خطبة الجمعة بعض الأئمة يقولون بعضًا من روايات السلف أنه كان يقف باللبن ولا يعطي أولاده وكانوا يبكون، ويقف إلى أن ينتظر أباه وأمه حتى يقوم ويصلي الفجر ليسقيهم اللبن، وبعد ذلك ما يفيض يذهب به لأبنائه.

[الشيخ]: كل هذا في حدود الطاقة التي تتحدث عنها. هذا فضل؛ لأنه ظل واقفًا. هذا ليس واجبًا عليه أن يفعل هكذا، ولذلك فتح الله له الصخرة [في قصة أصحاب الغار]. هذا أخرجه البخاري في صحيحه، فهو حديث صحيح، ومن هنا توسل إلى الله بهذا الفضل الكبير الذي فعله فقط، ليس واجبًا.

[المذيع]: ليس إلزاميًا، يعني يأكل أولاده أولًا ثم بعد ذلك ما يتبقى يعطيه لأبيه وأمه.

الفرق بين الأحكام المطلقة والمشروطة وفضل البر الزائد عن الواجب

[الشيخ]: هل فهمت؟ فالقضية هنا أننا نقرر أحكامًا مطلقة ونضع لها شروطها، والإنسان بحسب تقواه. أحدهم هنا، أخونا في التقرير يقول: هذا يكون ابن، هذا غير متربٍ. أجل نعم صحيح، لو أنه كان معه ولم يعطِ فهو غير متربٍ، وكونه غير متربٍ يصل إلى الإثم، والعليم هو الله، ربنا هو العالم.

وأيضًا هنا قالوا في الطريق وربنا هو العالم. فإذن نحن نقول إن المعطي يُشترط فيه اليسار ويُشترط فيه القدرة، وأن القدرة كل واحد يفهمها ويعرفها بعدما يضغط على نفسه بعد ذلك إلى آخره.

وأن الإنسان الفقير يلزم نفسه، والفقير معناها أنه ليس لديه قدرة أن يعطي. وبعد ذلك يقول لك: بره هكذا، لا ليس أن يذهب ويحضر له اثنين كيلو برتقال وهو قادم، لا، بل ينفق عليه، ينفق عليه، ولكن بحسب استطاعته، يعني على قدر طاقته.

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

حكم الابن المعسر الذي لا يستطيع الإنفاق على والديه المحتاجين

[المذيع]: قد يشعر بعض الناس أن هذا الابن يتصرف بجفاء في التعامل، أي أن سلوكه فيه نوع من الدناءة، حيث يرى والديه يصلان إلى مرحلة الجوع أو الحاجة الشديدة، ولا يجدان ما يسد حاجتهما من الطعام والشراب والعلاج، في حين قد يكون هذا الابن في حالته المالية هي أنه معسر، يعني راتبه ألفا جنيه أو ألفا جنيه ومصاريفه المفترض ثلاثة آلاف. فهل هذا الابن عليه إثم لو وقف يشاهد [لم يصرف] في هذه الحالة أباه وأمه؟

[الشيخ]: سددوا وقاربوا، فإذا كان راتبه لا يكفيه، فعليه أن يسدد ويقارب. أنت تقول ألفا جنيه، لكن ماذا لديه؟ أنت حددت ذلك.

[المذيع]: احتياجاته ثلاثة، أكثر من دخله.

[الشيخ]: احتياجاته ثلاثة، إذن:

﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]

سيبدأ بأسرته عن أبيه وأمه، ولكن يساعد بقدر الإمكان، يساعد بقدر الإمكان.

فضل الابن الذي يبذل فوق طاقته لوالديه وجزاؤه عند الله

[الشيخ]: لكن نحن نتكلم في كل هذا في الفرض. نفترض أن الولد أصبح يذهب ويبذل جهدًا فوق الجهد، ويبذل عملًا فوق العمل من أجل أن يحصل شيئًا لوالديه، هذا في قمة البر، وهذا ليس له جزاءٌ إلا الجنة.

وهذا يفعل شيئًا فوق طاقته أيضًا، يعني يكلف نفسه ما لا يطيق. هذا الولد البار الذي سيكرمه ربنا سبحانه وتعالى في أولاده، وسيكرمه في صحته، وسيكرمه في الدنيا، وسيكرمه في الآخرة.

إنما لو ذهبنا إلى حضرة القاضي وقال له: أنت معك ألفان، حسنًا أعطهم مائتين. كلام حضرة القاضي هذا ويصبح هذا حكم الله أيضًا.

إنما هناك فرق بين ما هو واجب عليّ وما أستطيع أن أقدمه فضلًا وبرًا وحبًا، وهذا أجر عظيم جدًا عند الله سبحانه وتعالى.

تفسير حديث أنت ومالك لأبيك والمراد بالمال الفائض عن الحاجة

[المذيع]: الحديث الشريف: أنت ومالك لأبيك، البعض يفسّر هذا الحديث حينما يقرأه على أنه يجب أن أعطي ما أملك أولًا لأبي ثم أتصرف في الباقي، وأن مقدم المسؤوليات هو الأب وليس النفس.

[الشيخ]: هذا الحديث في سنده حديث، وقد أخرجه أبو داود وابن ماجه:

«أنت ومالك لوالدك»

وفي رواية أيضًا: «أنت ومالك لأبيك»، وكانت في قصة. فالفقهاء استدلوا به، يعني هو يصل إلى مرتبة الحجية، وليس ضعيفًا لدرجة أنه لا يُؤخذ به مطلقًا وما إلى ذلك.

إنما كما أقول لحضرتك ونحن نفهم النصوص، نفهمها من خلال شروطها. أنت ومالك لأبيك يعني أنت عندك مال، والمال ما هذا المال؟ إنه الفائض عن الحاجة.

الجمع بين حديث أنت ومالك لأبيك وحديث إن كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه

[الشيخ]: حسنًا، النبي عليه الصلاة والسلام ماذا يقول؟

قال النبي ﷺ: «إن كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه»

هذا إن كان أحدكم فقيرًا ينظم حالة ثانية. أما «ومالك لأبيك» فهذا عندما يكون أبوك معك آلاف مؤلفة، لكن هنا يقول: إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه أول شيء.

[المذيع]: يكفي نفسه أولًا.

[الشيخ]: يكفي نفسه أولًا، فإن فضل فعلى عياله، فإذا زادت قليلًا عن نفسه فعلى عياله، فإن كان هناك فضل فعلى قرابته الذين هم أولهم أبيه وأمه.

هل انتبهت سيادتك؟

تجربة واقعية في أفريقيا حول إنفاق الشاب على كل أقاربه رغم ضيق الحال

[الشيخ]: كيف أنه عندما ذهبنا إلى إحدى البلاد الأفريقية وجدنا هناك القبيلة تحتم عليهم أن يقوموا بأمر قرابتهم هذه، وكان عندنا مشكلة أن بعض الأولاد الوافدين هنا ليس لديهم عمل في هذه البلاد.

فيذهب أحدهم ولا يجد عملًا، فكنا ندربه هنا على أن يعمل مثلًا في مجال السياحة أو يعمل كسكرتير أو يعمل في إدخال البيانات أو يعمل كذا لكي يكسب المال، أو يعمل سائقًا للسيارة؛ لأنه عندما يتخرج من عندنا هنا يذهب هناك، هناك البطالة.

لكن هذه البطالة ماذا تفعل الآن؟ الشاب ينفق على أبيه وعلى أمه وعلى عمه وعلى عمته وعلى خالته وخاله وعلى أبناء عمه وعمته لأنهم في القرية وهو في المدينة، وعلى إخوته. ماذا يا بني؟ أنتم كيف تنفقون؟ يكاد الدخل الذي يحصل يكفي العيش القليل.

[المذيع]: لا يكفيهم هم أساسًا.

[الشيخ]: ولا ينفصل عنهم.

صور الحياة المتنوعة وضرورة التأقلم مع الظروف الاقتصادية الصعبة

[الشيخ]: فصور الحياة كثيرة، أو نحن رأينا من صور الحياة أشياء غريبة. عندما أقول لك هكذا بالنسبة لمن يأخذ ألفي جنيه، أن هناك مستوى معين يجب أن تدرب نفسك عليه، هم متأقلمون رغم كل هذا، وكل هؤلاء يعيشون.

وهؤلاء الأولاد ليسوا عاجزين، بل إنهم لا يجدون عملًا. هذا يقول لك: نحن جاهزون، ها نحن تحت الأمر، وسنعمل ما تريدونه، [لا يتكبر أحدهم عن أي عمل] قد يعمل أو يساعد في حفر بئر، أعمل كذا أو كذا، المهم أن أعمل، ولكن أين هو العمل؟ لا يوجد عمل.

فإذا بالعامل منهم يكفي عائلة لا تكفي أسرته ولا أولاده فقط وما إلى آخره. إنما كل شيء له حدود.

الظواهر الاقتصادية التي تولد التشرد والهجرة وأمر الله بعدم الإسراف

[الشيخ]: وهذا كان من الظواهر الاقتصادية التي تُولِّد المشردين والتي تُولِّد هجرة الزوج لأنه غير قادر، تُولِّد الحالات الاقتصادية.

النبي عليه الصلاة والسلام، لا هو [الله سبحانه وتعالى] قال لنا ماذا؟

﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

هناك أناس يربطون ذلك بالصلوات الخمس:

﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]

عند كل مسجد يعني في كل وقت سجود؛ لأن مسجد مصدر ميمي يصلح للزمن أيضًا.

﴿عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا﴾ [الأعراف: 31]

علم اللقيمات وربطه بالهدي النبوي في الاعتدال في الأكل

[الشيخ]: فهناك شيء جديد في علم الرجيم يُسمى اللقيمات، وهو علم اسمه اللقيمات أو الوجبات الخفيفة، هي أن تأكل خمس مرات في اليوم، صحيح كل مرة ثلاث لوزات أو ثلاث حبات كاجو أو شيء مثل ذلك.

ما هذا! قال [النبي ﷺ]:

«بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه»

متى قال ذلك؟ قال:

﴿عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 29]

هذا يعني أن بند الأكل سيذهب هكذا؛ لأنه سيصبح محدودًا بأنك أنت لن تأكل وتتوسع في الأكل وكل وجبة تكلفك مائة أو مائتي جنيه، وفي البيت تكلفك خمسين جنيهًا أم لا.

هذه المسألة سهلة الآن، من الذي يستطيع؟ هل هذا واجب عليك؟ لا، ليس واجبًا. عندما نأتي الآن، ليس واجبًا، لكن إذا أردت الإحسان فافعل هكذا.

الاقتصاد في المعيشة والتخلي عن الرفاهية الزائدة لأداء الواجبات

[المذيع]: يستطيع أن يقتصد بدلًا من شراء الهاتف وبدلًا من سيارة الأجرة وبدلًا من لا أعرف ماذا.

[الشيخ]: سيقتصد هو في أمر لو يريد، يعني أمة تسعون مليون إنسان فيها مائة ألف هاتف محمول مثلًا.

[المذيع]: بالتقريب هذا العدد موجود. الرجل نجده قديمًا الذي كان يذهب حاملًا الترمس وغيره، لا أعرف ماذا، والفول والحاجات البسيطة، هذا لم يكن معه هاتف. صحيح اليوم معه واحد وضعه في السيارة وواحد وضعه في جيبه، كيف تحصل على ثمنه؟ وهل تدفع تكلفة الخط أو الفاتورة بأي طريقة؟ أو البطاقة؟ لا أعرف.

نحن تعودنا على الرفاهية التي بموجبها نعترض على الواجبات. هذه هي الواجبات.

إنفاق مليار جنيه على الفسيخ في يوم واحد وضرورة تغيير السلوك الاستهلاكي

[المذيع]: يا مولانا بالأمس كنت أتحدث مع أحد الضيوف من جهاز حماية المستهلك بمناسبة شم النسيم والفسيخ، كل يقول لي إن شعب مصر ينفق في يوم شم النسيم مليار جنيه على الفسيخ! مليار جنيه على الفسيخ في يوم واحد! تخيل حضرتك، في يوم واحد مليار جنيه على الفسيخ.

[الشيخ]: بالرغم من أنهم يقولون أن هناك سمكة فسيخ قالت لأختها: رائحتك كريهة، فردت عليها لها شكرًا جزيلًا.

نحن نريد تغيير السلوك إلى درجة أن نؤدي الواجبات بشكل صحيح قبل الترف؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول:

﴿وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

وهناك يقول:

﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: 45]

فالترف هذا هو الشيء [المذموم].

الفرق بين الحياة الكريمة والإسراف والترف وأثره في هلاك الأمم

[الشيخ]: وطبعًا هناك فرق بين الحياة الكريمة التي فيها حقوق الإنسان من التعليم والصحة والمواصلات والمعيشة الكريمة، وما بين السرف والترف.

إن السرف والترف هذا يؤدي بالأمم إلى الهلاك، ويقولون إن الرومان ذهبت دولتهم بسبب السرف والترف، إذ كان عندهم سرف شديد فذهبت دولتهم.

والحضارة الإسلامية لم تكن مبنية أبدًا على الترف، بل كانت مبنية على الوظيفية؛ فالشباك له وظيفة، زير الماء له وظيفة - الذي لا يعرف ما هو فهو للوضوء ولأعمال أخرى إلى آخره - دون إسراف ودون ترف ولكن يوجد جمال.

كان جمال يقول لك إن الزخرفة العربية هي جمال العمارة. فأيضًا الإسراف والترف غير الجمال، نعم، والإسراف والترف غير الوظيفية، والإسراف والترف غير الحياة الكريمة.

الإسراف نوع من الاستهلاك المذموم وطرفة عن الفسيخ يوم شم النسيم

[الشيخ]: بالتأكيد السرف والترف فيها نوع من أنواع الاستهلاك كما يقول لك الرجل: مليار في كلام فارغ! بعض العلماء يقولون عنه حرام لأنه سام، أو رائحته كريهة.

وهناك رجل مغربي ألَّف كتابًا لطيفًا لأن اليوم هو شم النسيم، ألف سيخ [أداة تستخدم للشواء] في عين من أكل الفسيخ. فسيخ، ألف سيخ، ألف سيخ في عين من أكل! لا أعرف لماذا هكذا، حتى العنف كان في الأسماء حتى نفسها.

هل الابن الميسور ملزم بالإنفاق على إخوته الأقل منه ماديا

[المذيع]: فضيلة الإمام نتحول إلى شق آخر في الإنفاق. يعني ممكن أن يسمع أحدهم أن رجلًا والله يسافر إلى الخليج ليعمل، فإخوته في البلد كل واحد ينظر إليه فيقول له - فأمه أو أبيه يقول له: لو سمحت أرسل لنا ثلاثين ألفًا لنزوج أخاك، أرسل لنا أختك تريد أن تتجهز، تعال ابنِ لنا بيتًا.

هل الابن لو وصل إلى مرحلة من الراحة المادية، هل هو ملزم بالإنفاق على إخوته الذين هم أقل منه في المستوى؟

[الشيخ]: أبدًا، كل هذا فضل. وعندما أقول أبدًا لست أريد من الناس أن تمتنع عن هذا [أي مساعدة العائلة بدافع الفضل والكرم]. استمروا في فعله، لكن اعلموا أنت أيها الأب وأنت أيتها الأم وأنت أيها الأخ، اعلم أن هذا [الأخ الذي يساعدك ماديًا] صاحب فضل عليك ومنّة، احفظها له كجميل في قلبك.

هو عليه الإنفاق في الضروريات والحاجات.

إنفاق الأخ على إخوته واجب اجتماعي وليس واجبا شرعيا ولا يعد قطع رحم

[المذيع]: ليس مجبرًا.

[الشيخ]: لا، ليس مجبرًا ولا فرض عليه.

[المذيع]: ولا أصبح قطع رحم.

[الشيخ]: ولا قطع رحم أو ما شابهه. ولذلك نقول له إن هذا واجب اجتماعي وليس واجبًا شرعيًا؛ لأنه يوجد تكوينات مُعيبة جدًا أن يقول لا.

ونحن نحبذ هذا [الإنفاق على الأقارب] ونقف مع الأب لو جاء يستنصحني أقول له: نعم، ادفع، قف مع أبيك موقفًا واحدًا، ضع كتفك بجانب كتف عائلتك، واحذر لا تنفصل، احذر أن تصنع لنفسك كهفًا تعيش فيه وحدك.

نقول له ذلك فقط، لكن هذا فرق، وما بين الإثم الذي سيترتب عليه يوم القيامة هذا شيء آخر.

التعامل مع طلبات الأهل المادية والفرق بين الحق المكتسب والفضل والمنة

[الشيخ]: ما دام قادرًا على الدفع، قال له: هات ثلاثين ألفًا. إن لم يستطع، فالذي يملك عشرين يدفع العشرين ويبادر بها، والآخرون يجب أن يفهموا بعمق أن هذا فعل حسن ومِنّة منه، يحملونها في قلوبهم.

[المذيع]: ليس حقًا مكتسبًا.

[الشيخ]: ليس حقًا مكتسبًا.

هل الأخ الميسور ملزم بالإنفاق على أخته أو تجهيزها للزواج

[المذيع]: لو كانت مثلًا يعني شخص عنده أخت والأب والأم حالتهم يعني ضعيفة ماديًا قليلًا، والفتاة بالكاد يعني صغيرة، هل الأب والأخ الميسور الحال الذي يكف نفسه يعني يمكن أن يكون لديه فائض، هل في هذه الحالة مُلزَم بالإنفاق على أخته مثلًا أو في تجهيز أخته أو ما إلى ذلك؟

[الشيخ]: كما قلنا إنه سينفق على قدر سعته، وسينفق على قدر ما يستطيع من عطاء فوق الحاجيات من التحسينات ومن هذا المجال الواسع.

هو يفعل هذا وأنا أقول له: استمر. إذا كنت تعطي من هذا القبيل، وأقول للطرف الآخر: اعتبروها منه فضلًا ومنة.

سؤال الفيسبوك حول حق الأب في أخذ ما يشاء من مال ابنه

[المذيع]: بارك الله فيكم فضيلة الإمام، جزاكم الله خيرًا. أستأذن حضراتكم، سنذهب إلى فاصل، وأستأذن فضيلة الإمام طبعًا.

وسؤالنا على الفيسبوك الذي نحتاج أن تشاركونا في الإجابة عليه: إلى أي مدى ترى أنه يحق للأب أخذ ما يشاء من مال ابنه؟

سننتظر إجاباتكم وسنستعرضها إن شاء الله بعد الفاصل، وكذلك مكالماتكم وأسئلتكم في أي الموضوعات. ابقوا معنا.

عرض إجابات المشاهدين على سؤال حق الأب في مال ابنه

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. سؤالنا لكم على صفحتنا على الفيسبوك كما قلت قبل الفاصل: إلى أي مدى ترى أنه يحق للأب أخذ ما يشاء من مال ابنه؟ سنستعرض بعضًا من إجابات حضراتكم وفضيلة الإمام سيعقب عليها إن شاء الله.

حسن مرسي يقول: يأخذ منه حتى ينفذ مال الولد ما لم يكن الأب مسرفًا أو يضع المال في غير محله.

عمرو أوسكار يقول: إذا كان الأب مسرفًا أو يضع المال في شيء غير صالح لا يأخذ، وإذا كان الأب صالحًا فله النصف، وإن كان الابن متزوجًا ولديه أسرة فيعتني أو للأب بالربع. والله أعلم. لا، ليس بالربع، إذا كان الابن متزوجًا فله الربع. لست أعلم على أي أساس قسّمها بالضبط.

إبراهيم سامي يقول: أنت وما تملك لأبيك، أي أن كل شيء يملكه الابن هو لأبيه. يطيع الابن أباه في أي شيء ولكن ليس في معصية لله ورسوله، لا بد وأن تكون الطاعة في الخير فقط.

أمل دسوقي تقول: إن من واجب الابن ألا يسمح أن يكون الأب والأم محتاجين أصلًا لأنهم مسؤوليته، وأيضًا أنا لا أقبل أن أطلب منه شيئًا، يا رب يكفي أن يكفي حاله، وليبارك الله في عمره وماله وأولاده والحمد لله.

تعليق الشيخ على تقسيم المشاهدين لمال الابن بين نفسه وأبيه وأسرته

[المذيع]: لنا أن نفهم أن الناس في الحقيقة كان من الضروري أن نقدم هذه الحلقة؛ لأن الناس [ليست على دراية تامة] حتى في عمرو يقسم، يعني إذا كان الأب مسرفًا أو صالحًا - لست أعلم ما هو بالضبط - فإذا كان الأب صالحًا فله نصف المال، وإذا كان الابن متزوجًا ولديه أسرة فللأب الربع، كأنه ميراث.

[الشيخ]: لا، ليس ميراثًا. هو لا ينظر إليها من الميراث، هو ينظر إليها إلى مطلق المشاركة. ففي حالتي أنا ووالدي فقط، فنحن نقسم المال نصفين، نصف لي ونصف له.

طيب، أنا وغيري، من هو هذا الغير؟ أسرتي ووالدي. فالنصف الذي لم يكن لي أصبح نصف النصف، نصف النصف للأب ونصف النصف لأسرته، فأصبح للأب ربع المال.

يعني هو يحسبها هكذا أنه أنا لي النصف ابتداءً، وبعد ذلك للآخر النصف الآخر، سواء كان هذا الآخر هو الأسرة أو الأب أو الأسرة والأب. هو يحسبها هكذا، وهذا هو نمط تفكير سائد أيضًا.

الفقهاء لم يفهموا من حديث أنت ومالك لأبيك أن الأب يتصرف في كل مال ابنه

[المذيع]: ما دام أنه يوجد جزء من المال. إبراهيم كان يقول: أنت وما تملك لأبيك، أي شيء يملكه الابن ملك لأبيه.

[الشيخ]: يعني السيارة خاصتي كلها ملك لأبي.

[المذيع]: يعني أموالي كلها ملك لأبي حتى يتنازل أبي عنها فيصبح الباقي لي.

[الشيخ]: لم يفهم الفقهاء هذا المعنى، ولا الصحابة ولا التابعون ولا غيرهم، أن كل شيء يستطيع الأب أن يتصرف فيه بدون إذن وما إلى ذلك. لم يفهموا من الحديث هذا.

أسئلة من المشاهدين

[المذيع]: بارك الله فيك يا فضيلة الإمام. نتحول لاتصالات حضراتكم. الأستاذ محمود، تفضل يا سيدي.

[السائل - الأستاذ محمود]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائل]: عليكم السلام. لو سمحت كنت سمعت مقولة الإمام التي تقول أنه أفتى قبل ذلك: الإنسان الذي لديه غازات باستمرار وتؤرقه حكاية الصلاة.

[المذيع]: إذا سمحت يا أستاذ محمود وضّح.

[الشيخ]: نعم تفضل.

[السائل]: الشخص الذي عنده غازات باستمرار، الحكم في الصلاة أنها غازات باستمرار بشكل غريب، يعني لا يستطيع التحكم فيها.


[المذيع]: السيدة أم خالد، تفضلي يا سيدتي، نعم يا سيدتي تفضلي.

[السائلة - أم خالد]: كان لدي سؤال لفضيلة الشيخ. أنا رزقني الله بولد وبنت، والولد عمره سبعة أشهر، وقد أكرمني الله الآن وأنا حامل في خمسة أسابيع. هل عليّ إثم إن أجهضت هذا الحمل؟

[المذيع]: تقصدين إجهاض؟ حسنًا، شكرًا جزيلًا لحضرتك.


[المذيع]: الأستاذة سميحة، تفضلي.

[السائلة - سميحة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائلة]: من فضلك، أسأل فضيلة الشيخ سؤالًا.

[المذيع]: تفضلي يا أمي.

[السائلة]: من فضلك أنا سمعت فضيلته يقول: الإنسانة المريضة برجليها، أقرأ الآية خمسة وأربعين وستة وأربعين من سورة الفرقان. هل هناك عدد معين أقرؤه وبعدها أدعو؟

[المذيع]: شكرًا جزيلًا، أشكرك يا سيدتي.


[المذيع]: الأستاذة نهى.

[السائلة - نهى]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائلة]: طبعًا أشكركم على البرنامج، بصراحة نحن نستفيد، شكرًا جزيلًا، يعني ربنا يبارك في شيخنا، حفظك الله، حفظك الله.

سؤالي في الحلقة بخصوص الأم المعيلة التي تقوم بتربية أبنائها وتنفق عليهم وتجتهد من أجل الإنفاق عليهم. الآن مثلًا كَبُرَ الأبناء، فالفتاة تعمل والفتى يعمل، فما هي حقوق الأم على أبنائها خاصةً وهم ما زالوا يحتاجوا إلى من ينعم عليهم ومن يرتب لهم حياتهم أيضًا لأنهم ما زالوا لم يتزوجوا وهكذا؟

فأنا أريد أن أسأل هذا السؤال لأنني خائفة أن أتوقع من أولادي كثيرًا ويكون هذا ليس من حقي، خاصةً أنني الآن أنفق على نفسي وأصبحت ملتزمة مع نفسي، الحمد لله أخيرًا، وهذا لا يعني أنني مثلًا أملك أموالًا كثيرة أو شيئًا من هذا القبيل، بالعكس لقد أنفقت عليهم ميراثي كله في المدارس وما شابه ذلك.

[المذيع]: تريدين أن تعرفي ماذا سيفعلون عندما يكبرون بعد ذلك؟ وما هي حدودهم؟ وماذا تتوقعين منهم؟

[السائلة]: خمسة وعشرون سنة وستة وعشرون.

[المذيع]: ربنا يحفظهم، حاضر.

[السائلة]: أتحدث مع ابنتي قائلًا لها: من المفترض أن تعملي وأن تعتمدي على نفسك، لكنك في المستقبل ستحتاجين أكثر، لكنني لن أستطيع أن أدعمك غدًا.

وهذا أيضًا سؤال آخر يا أستاذ عمرو، يعني ما هو حقي في نفقاتي على أولادي من ناحية، ومن ناحية أخرى هل من المفترض أن أنا أكمل معهم إذا احتاجوني في شيء وأضحي بنفسي وبصحتي مرة أخرى من أجلهم، ولا هذا حرام وأنا بذلك أظلم نفسي؟ بظلم نفسي لأني صاحبة أيضًا مرض السكري وضغط الدم.

[المذيع]: أسأل الله أن يمنحك الصحة، لحظات وسوف تسمعين الإجابة إن شاء الله، وربنا يعطيك الصحة.


[المذيع]: يا أستاذ محمد، تفضل يا سيدي.

[السائل - محمد]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام.

[السائل]: السلام عليكم. أسأل مولانا سؤالين سريعين: أريد أن أعرف الفرق بين إبليس والشيطان. والسؤال الثاني: دخلت المسجد فوجدت الإمام قد انتهى في الركعة الأخيرة أو في التشهد، فهل أدخل في الصلاة وأكمل مع الجماعة أم أنتظر حتى تنتهي الصلاة ثم أصلي جماعة أخرى؟

[المذيع]: شكرًا لحضرتك، شكرًا جزيلًا.

حكم صلاة صاحب الحدث الدائم كالغازات المستمرة ومبادرة المستحاضة

[المذيع]: فضيلة الإمام، رددتُ على الأستاذ محمود، ولكن السيدة أم خالد أصبح حملها عمره خمسة أسابيع، ولديها ولد وبنت، هل تجهض الطفل؟

[الشيخ]: أنا أريد أن أعيد مرة ثانية للأستاذ محمود حتى لا يحدث التباس أو أي شيء. أنَّ هناك شيئًا يسمى الحدث الدائم. الحدث الدائم هذا هو امرأة لديها نزيف مستمر ينزل في كل وقت.

الإمام مالك أُصيب بالعلة المتعلقة بسلس الريح، فكان يخرج منه الريح باستمرار حتى في أثناء الصلاة. كيف نتصرف في هذه الحالة؟

نتوضأ أولًا لكل صلاة ما دمنا قادرين على ذلك، ثم نصلي، نقول الله أكبر. هناك ما يُسمى بـمبادرة المستحاضة، أي أن يذهب المصلي من الوضوء إلى تكبيرة الإحرام - الله أكبر - مباشرة [الشيخ يشير بيديه دليلًا على الإسراع في التكبير].

ولذلك فعل الإمام مالك ترك الجماعة منذ ما يقارب سبعة عشر عامًا عندما تقدم في السن. فقالوا له: لماذا لا تحضر صلاة الجماعة؟ فأجاب: ليست كل الأعذار تُحكى. إنه خجل أن يقول أن لديه سلس الريح.

استمرار الصلاة رغم خروج الريح لصاحب الحدث الدائم وبيان حكمه الفقهي

[الشيخ]: يدخل [صاحب سلس الريح] في الصلاة، الله أكبر، فيخرج منه ريح أثناء الصلاة. ونحن معتادون على الذهاب للوضوء وما شابه ذلك، ونعتبر أن الصلاة بطُلت. لكن هذا مرض، ولذلك سأظل مستمرًا في الصلاة بقدر الصلاة التي عليّ، انتهى الأمر.

هذه النقطة المتعلقة بأن هذه حالة استثنائية، كثير من الناس لا ينتبهون إليها، فيقولون: الله! كيف يعني؟ وماذا بعد ذلك؟ هذا هكذا لا يصلي! هكذا لا يصلي بالمرة؟ ليست كذلك، لا، هو يصلي بهذه الكيفية.

وهذا موجود في الفقه تحت عنوان مبادرة المستحاضة. ما معنى مبادرة المستحاضة؟ يعني صاحب الحاجة الدائمة هذه عندما يخرج من الوضوء، فإنه يصلي مباشرة، لا يصلي السنن، نعم، يدخل مباشرة في الفرض، مباشرة في الفرض.

جواز الإجهاض قبل الأربعين يوما وقراءة آيات الفرقان للشفاء سبع مرات

[الشيخ]: أم خالد تقول أن [الحمل] خمسة أسابيع، هل يجوز الإجهاض؟ يجوز الإجهاض عند الجمهور [قبل نفخ الروح].

السيدة سميحة تقول: سبع مرات، يعني الآيات، الآيتين هاتين [من سورة الفرقان]، خمسة وأربعين وستة وأربعين، نعم، يُقالان وراء بعضهما هكذا، خمسة وأربعين وستة وأربعين، سبع مرات.

[المذيع]: فضيلة الإمام عذرًا في هذه الجزئية، يعني هل، هل هنا الشفاء بالقرآن أو العلاج بالقرآن؟

[الشيخ]: دعاء كدعاء، نعم، مثلما تدعو، والله سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء إن شاء الله. وهناك أمور حديثة في علم الباراسيكولوجي توضح لك علاقة الألفاظ بالاستقرار النفسي، وبأمور لا أعرفها مثل الأمراض العضوية، أشياء مشابهة لكنها ليست إكلينيكية.

هذه الأمور كلها دعاء وليس لها علاقة بالطب. الطب السريري أن يذهب للشيء ويعطيني مرهمًا ويفعل هكذا، وأيضًا أقرأها لأن هذا دعاء.

حقوق الأم المعيلة على أبنائها الكبار وعدم وجوب نفقتها عليهم إن كانت تكفي نفسها

[الشيخ]: نُهى تقول: هل عليّ أبنائي نفقتي [وعمرهم] خمسة وعشرين [سنة]؟ ما دام عندك مال وأم تعمل يوميًا وتكفي نفسك، ليست على أبنائك نفقتك.

هل عليّ أنا مصاريفهم الخاصة بالزواج والأمور الأخرى؟ لا، هم يقومون بأنفسهم.

[المذيع]: طالما حاجتك على قدر استطاعتك، وهم كبّروا.

[المذيع]: كبّروا ليعملوا إذن.

الفرق بين إبليس والشيطان وحكم إدراك الجماعة في التشهد الأخير

[الشيخ]: السيد محمد، ما الفرق بين إبليس والشيطان؟ إبليس هو الكبير، والشيطان هي صفة لأي واحد يتبعه، بما في ذلك هو نفسه؛ فهو إبليس وهو شيطان، وكل الذين يتبعونه يسمون شياطين.

الشياطين متعددة بما فيهم إبليس الكبير، لكن إبليس هذا هو رأس الشر.

[أما السؤال الثاني:] يعني عندما يدخل [المسجد] ويجد الإمام في التحيات، يدخل معه مباشرة؛ لأن الجماعة تُدرك قبل السلام حتى ولو بلحظة.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا فضيلة الإمام، شكرًا لحضراتكم، شكرًا شكرًا.