#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 12 ابريل 2015 | حدود النفقة على الأبن .. احكام النفقة
- •نفقة الأب واجبة على أبنائه بسبب الصغر أو الجنون أو الإعاقة، وتستمر للذكر حتى يصبح قادراً على الكسب وتخرجه من الجامعة.
- •تجب النفقة على البنت حتى زواجها مهما كبرت، ويستمر الإنفاق على المعاقين والمجانين أبداً، حتى لو كانوا كباراً.
- •النفقة ثلاث درجات: الكفاف (الضروريات)، والكفاية (الحاجيات)، والكفاءة (التحسينيات).
- •لا يجوز للأب قطع الضروريات عن ابنه العاصي، لكن يمكنه الحد من الكماليات كوسيلة للتأديب.
- •إذا عجز الأب عن النفقة، تنتقل المسؤولية إلى الأقارب كالجد أو الأعمام.
- •يجوز للأم الإنفاق على أبنائها لكن على سبيل التبرع والصدقة، وليس إلزاماً عليها.
- •لا يعطى الفرع من زكاة أصله إلا في حالتين: الغرم (سداد الديون)، أو إذا كان غير قادر على نفقة أولاده.
- •يجب على الأب تجهيز ابنته للزواج إلا إذا كانت غنية بمالها.
- •تسقط نفقة الأب على ابنته عند زواجها، وتنتقل مسؤولية النفقة إلى الزوج.
مقدمة الحلقة واستعراض موضوع نفقة الأبناء على الأب
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، بالأمس تحدثنا مع فضيلة الإمام حول النفقة الواجبة للزوجة على زوجها، وتعلمنا بعض الأحكام المتعلقة بهذا الأمر، وكذلك هناك من يتحدث بأن هذه النفقة مرتبطة بالطاعة، أو أنها موقوفة على وجود الزوجة مع زوجها أو في بيت الزوجية، وأمور كثيرة تعلمناها من فضيلة الإمام بالأمس.
اليوم نستكمل في هذا الإطار ولكن فيما يتعلق بنفقة الأبناء؛ فللأبناء كذلك نفقة على الأب، ملتزم بأن ينفق على أبنائه. اليوم سنغوص في هذه الأحكام لكي نعرف ما هي حدود هذه النفقة، ما هي المدة الزمنية التي يجب على الأب أن ينفق فيها على أبنائه، كذلك في حال عجز الأب أو في حال وفاة الأب، كيف يكون الحال ومن هو المسؤول عن الأولاد فيما يتعلق بمسألة الإنفاق؟
أمور كثيرة سنعرضها على فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، السلام عليكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام.
[المذيع]: مرحبًا بفضيلتك، أهلًا بكم.
[الشيخ]: أهلًا بكم.
أسباب وجوب النفقة على الأب: الصغر والجنون والزمانة
[المذيع]: فضيلتك بالأمس تعلمنا أحكام النفقة فيما يتعلق بالعلاقة بين الزوج والزوجة، الآن، ما هي أحكام النفقة فيما بين الأب وأبنائه؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. النفقة واجبة على الأب، وسبب وجوبها الصغر أو الجنون.
وهذا الجنون سنرى ما هو وكيف تندرج تحته أمراض أخرى نفسية مثل العته ومثل الانفصام وأشياء من هذا القبيل، وإن كانت ليست جنونًا بالمعنى الفني الطبي، لكنها مندرجة تحت ضعف العقل والسفه.
والزمانة تعني المعوق، فيكون في صغر، وفي عقله خلل، وهناك أنه معوق. فإذا كان على هذه الحالة وجبت النفقة على الأب.
مدة نفقة الأب على الصغير وارتباطها بالاستقلال في العصر الحديث
ومعنى هذا أن الأب يجب عليه رعاية الصغير حتى يصل إلى مرحلة تخرجه من ذلك الصغر. هذه المرحلة التي تخرجه من هذا الصغر تختلف باختلاف الزمان.
في القديم كان الولد عندما يبلغ خمسة عشر عامًا يستقل بالبيع والشراء والسعي في الأرض وتعلم الحرفة وأشياء من هذا القبيل. لكن في عصرنا ارتبطت المسألة بكم المعلومات الهائلة التي تستوجب أن يتأخر تخرج الولد إلى سن الحادية والعشرين، وهو السن أيضًا الذي تظهر فيه الرشادة، حيث يصبح متمكنًا في التجارة والصناعة وفي سائر الأحوال.
وقد بُنيت حتى التشريعات الإجرائية على هذا النمط، فيقولون لك: ما دمت صغيرًا فستتلقى معاش أبيك حتى سن سبعة وعشرين فقط، وبعد ذلك لن أعطيك. لماذا؟ لأنه كان ينبغي عليك وأنت شاب أن تكون قد استقللت بنفسك.
الأنوثة عجز دائم يستوجب الرعاية في نظر الفقهاء والقضاء
حسنًا، والفتاة؟ قال: لا، الفتاة لا. كان في الماضي شيء لا نستطيع قوله الآن، لأننا عندما نقوله سيُفهم خطأً، لكنه كان من المقررات التي تحمي المرأة، ولكن لن يُفهم هكذا الآن. ستُفهم على هوى المتحزبين والمتحيزين ضد كل كلمة، يجلسون يأخذونها ويطيرون بها دون فهم معناها العميق في نفوس الفقهاء وفي نفوس القضاة العظام.
لدينا هنا محكمة النقض كانت تقول هكذا على فكرة، هذا الكلام هو كلام محكمة النقض بنصه، لأنهم كانوا فاهمين ولم يكونوا يتصيدون. هذه المقدمة كانت ضرورية حتى أنقل لك الكلمة: «والأنوثة عجز دائم يستوجب الرعاية أبدًا». تمامًا، نعم.
بمعنى أن الأنثى ضعيفة، هكذا. نعم، لكن خلاص لا، وانظر إلى الكلام: يستوجب الرعاية أبدًا أبدًا.
التصيد من النصوص الفقهية وسوء فهم مقاصد حماية المرأة
نعم صحيح، سيأخذها، الأنوثة عجزوها، يجلسون يتمددون مثل الفول في النار. هل أنت منتبه؟ انظر إلى التصيد، انظر: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾، انظر: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾، انظر!
نحن نعيش في هذا العصر، عصر غريب عجيب، علينا عبئين: عبء التصحيح وعبء التوضيح والإبانة. انظر إلى الكلام، إنه كلام إنساني راقٍ لو فهمته الأنثى، لأن بعض الإناث الآن يرفضنه.
هذا يقول لك: لا، أنا لست عاجزة. يا سيدتي، هذا كان مصنوعًا لحمايتك ولرعايتك. قال لك: لا أريد الحماية هذه. أنتِ حرة بها، هذه قضية أخرى. دعي بنات جنسك يتمتعن بهذه العناية والرعاية وهذا المفهوم.
وجوب نفقة الأب على البنت حتى تتزوج وتنتقل لرعاية زوجها
والأنوثة عجزًا دائمًا يستوجب الرعاية أبدًا. في جزء معين قيل: لا، أنا أمارس كمال الأجسام وألعب كرة وأمارس المصارعة وأمارس رفع الأثقال، فكيف تقول لي عجز دائم؟ حسنًا، عيشي حياتك ودعي الناس تعيش حياتها.
ومن هنا كان الفقهاء يوجبون النفقة دائمًا على البنت ما دامت في رعاية أبيها حتى تتزوج، فتصبح في رعاية زوجها فرضًا لا نفلًا. لماذا؟ لأن الأنثى هذه عظّمها الإسلام وأحاطها بمجموعة ضخمة من الرعاية والعناية الفائقة.
فإذا إما أن يكون هناك طفل صغير، يجب أن أنفق عليه إلى أن يستقل. ما معنى يستقل؟ أي يتخرج من الكلية، يعني يصبح قادرًا على أن يجلب الأرزاق فيقوم بشأنه. يعني تكون فتاة ولم تتزوج بعد مهما كبرت في السن، معناه هكذا.
تعريف الجنون الفقهي واختلال الزمان والمكان والأشخاص والأحوال
وكذلك الزمن [أي الإعاقة]، ما هو هذا الزمن؟ من هو صاحب الإعاقة؟ شخص لديه شلل الأطفال، شخص لديه غير قادر على المشي فترة طويلة، أي مريض. فالمعاقون الذين هم أصحاب الاحتياجات الخاصة هؤلاء يجب أن أنفق عليهم دائمًا وأبدًا.
والثالث هو الجنون، ما هو الجنون؟ قال: إنك لا تدرك أربعة أشياء: الزمان أو مساره، أو المكان، أو الأشخاص، أو الأحوال.
فيأتيني شخص ويقول لي: يفتح الباب في الصباح يحضرون الخبز واللبن وما شابه، فيفتح الباب ليجد بائع اللبن، فيبدأ بالتحدث معه في المسائل الفلسفية المعقدة. وبعد ذلك عندما يذهب إلى الجامعة ويلتقي بأستاذ الفلسفة، يتحدث معه عن سبب تأخره اليوم لأن كذا وكذا حدث. هذا خلل في الأشخاص، في تصرفهم.
أمثلة على اختلال الزمان والأحوال كعلامات الجنون الفقهي
تقول له: أنحن في الليل أم النهار؟ نكون في الليل يقول في النهار، نحن في الصيف يقول إننا في الشتاء. آه، هذا حدث له خلل في الزمان.
حدث له خلل في الأحوال: يدخل المأتم فيضحك ويحولها إلى مضحكة، والجو مناسب للحزن، جو مواساة وعزاء.
فكل هذا الذي هو اختلال واحدة من هذه الأربعة أو اختلال الأربعة، لا يحدث فيه شيء [أي لا يُكلَّف]، فيكون هذا اسمه المجنون. بالطبع، هذا تعريف يعني مثلما يكون فقهيًا وليس تعريفًا طبيًا، لأنه أيضًا عندهم حسابات أخرى لهذه الكلمة.
هؤلاء الثلاثة [الصغر والجنون والزمانة] هم الموجبون للنفقة، وقد يجيب هذا على كثير من أسئلتك التي سألتها.
حكم نفقة الأب على الابن بعد التخرج إذا لم يجد عملاً
[المذيع]: نعم بالفعل فضيلة الإمام. طيب، هنا حضرتك ذكرت منذ قليل أن الصغر هو جزء حتى يكبر هذا الشاب ويصبح قادرًا على جلب الرزق، ولكن ماذا لو تخرج هذا الشاب ولم يجد فرصة عمل ويجلس في البيت ولا يجد فرصة لأن يكسب رزقه أو قوت يومه؟ هل الأب في هذه الحالة ملزم؟ هل أنه ملزم بهذا الأمر أم أنه قد يتطوع وينفق؟
[الشيخ]: انتقالنا من الوجوب إلى الجواز، نعم. وهنا يجب على الولد أن يراعي أباه أكثر وأكثر لأنه يقوم بعمل نافلة، فقد انتقلنا من الوجوب إلى الجواز.
نعم، انزل واسعَ في الأرض، فأنت ولد كما يقولون. وإذا افترضنا أن الأب أنفق فلا مانع، فهذا هو حسن الخلق أن ينفق. نعم، فينفق على الولد لكن ليس وجوبًا، لكن ينفق على البنت وجوبًا.
درجات النفقة الثلاث وحكم تأديب الابن العاصي بقطع الكماليات
[المذيع]: طيب، في مسألة أخرى، قد يكون الشاب عاصيًا، يعني لم يصل إلى حد التخرج من الجامعة أو بلوغ سن العمل والرزق، ولكنه يعصي أباه ولا يطيعه، وحتى حينما يدخل الأمر في الالتزام بالدين والالتزام بالصلاة وبالسلوكيات الطيبة، هذا الشاب أو الولد لا يطيع أباه في هذا الأمر، هل هذا ربما يكون من أحد موجبات قطع النفقة أو أحد سبل قطع النفقة؟
[الشيخ]: لدينا النفقة ثلاث درجات: الكفاف والكفاية والكفاءة، بمعنى آخر: الضرورات والحاجيات والتحسينيات.
فهو لا يقطع عنه الضروريات، بل ولا التحسيني أيضًا، لكن يقطع عنه الكماليات فقط.
الفرق بين الضروريات والحاجيات والتحسينيات في نفقة الأبناء
لكن ماذا أفعل إذا كنت سأموت من الجوع؟ يجب أن يطعمه. وماذا أفعل إذا كنت سأموت من البرد أو من الحر؟ يجب أن يلبسه.
ولكن هناك ضروريات بمعنى أقل شيء، والتحسينات هي أن يرتقي قليلًا، فبدلًا من أن يكون لديه ثوب واحد، يصبح لديه اثنان أو أربعة كل سنة أو كل موسم. بدلًا من أن يأكل الثلاثة آلاف ومائتان سعرة حرارية التي يمكن أن يتناولها بطبق فول ورغيف خبز، لا، إنه يأكل اللحم ويأكل الفاكهة ويأكل ويتناول الحلوى، هذه هي التحسينات.
فأنا أريد أن أقول لك أنه دائمًا كل شيء في هذه النفقة فيه مستوى. نعم، وهو ما إذا لم يتناوله الإنسان هلك أو قارب على الهلاك، هذا اسمه الضروريات، ثم فوقها قليلًا نزين المسائل ونجعلها هكذا مثل الحاجيات، ثم فوقها قليلًا التحسينات والكماليات.
التأديب يكون في مجال التحسينيات لا الضروريات والحاجيات
فأنا أريد أن أعاقب هذا الولد وأُشدد عليه، لا أسمح له برحلة. هل تفهم كيف؟ نعم، فهذه الرحلة من الكماليات، وليست من الأساسيات ولا حتى من الحاجيات. صحيح.
قم مثلًا بعقابه ولا تمنعه أو لا أدفع مصاريف المدرسة إذا كان لها مصاريف. لا، هذا غير مقبول، لأن هذه المصاريف وإن لم تكن من الضروريات، فالواقع أنه عندما لا يذهب الطفل إلى المدرسة لن يموت جسديًا، لكن عقله سيموت.
ولذلك فهي تقع بين الضروريات والحاجيات، لأن من الحاجيات ما ينزل منزلة الضرورة. الحاجيات تنزل منزلة الضرورة، لا، هذه هي الضرورة. مثل السكن: افترض أن شخصًا جلس على الرصيف وبات على الرصيف، لن يموت، ولكن هذا لا يصلح. هنا تُنزل الحاجيات منزلة الضرورات.
ولذلك قال: والحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة. هذه هي القواعد، فيكون الرجل الذي يريد أن يمارس الضغط للتأديب وللتعليم في مجال التحسينات وليس في مجال الحاجيات ولا الضروريات.
حكم نفقة الأب على البنت العاملة وتجهيزها للزواج
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك بعد الفاصل لنناقش قضية الفتاة التي تخرجت وعملت وأصبح لها مورد رزق، ثم جاء موعد الزواج أو الخطوبة، فالأب يمتنع عن الإنفاق عليها في تجهيز نفسها لكي تتزوج، ويقول لها: أصبح لديك مال فأنفقي على نفسك يعني، فهل الأب ملزم حتى في هذه المرحلة أن ينفق على ابنته حتى تتزوج بهذا الشكل، بأن يجهز لها ويؤسس لها بيت الزوجية الجديد؟ نناقش هذا الأمر مع فضيلة الإمام.
أحيانًا هناك بعض الآباء حين تعمل الابنة وتصل إلى هذه المرحلة ويكون لديها مصدر رزق، يتوقف الأب عن الإنفاق. هل هذا جائز؟
[الشيخ]: الأب يتوقف عن الإنفاق على الابنة بعد الزواج عندما تصبح زوجة. قبل الزواج لا يتوقف عن الإنفاق عليها إلا إذا كانت غنية.
مفهوم الغنى الذي يسقط نفقة الأب على ابنته قبل الزواج
إذا كانت غنية يعني بعد أن ترث من أمها مثلًا، فصارت أغنى منه، هي أغنى من الأب، أخذ الربع وهي أخذت النصف، فهي أغنى من أبيها بالإرث الخاص بها.
ماذا تعمل؟ هل تعمل موظفة بمائة وستين جنيهًا أم تعمل بستين ألف جنيه؟ أي كيف تعمل؟ فهناك هذا وذاك، فلننظر إلى الغنى، أي مفهوم الغنى.
فإذا كانت البنت غنية، جاز للأب أن يمتنع عن نفقتها الخاصة بالزواج. لكن إذا لم تكن غنية وجب عليه أن يجهزها حتى في أمور المعيشة. فمثلًا إذا كانت موظفة أو تعمل وتحتاج إلى أمور حياتية كثيرة، وربما يكون راتبها [قليلًا]، هذه صورة أخرى تمامًا.
لقد قلنا إن الأب سينفق على ابنته مطلقًا سواء كانت عاملة أو غير عاملة، ثم إنها لو كانت غنية من عمل أو من غير عمل، يعني هنا نحن نفرق بين الغنية وغير الغنية، فلو كانت غنية، له أن يتوقف عن النفقة عليها.
جواز إنفاق الجد من زكاته على أحفاده إذا كان أبوهم عاجزاً
أنت تذكر لي صورة أخرى تمامًا، وهي أن الأب [أي أبو البنت]، البنت تزوجت وأنجبت، وزوجها أصبح عنده ديون لأنه لا يملك مالًا والظروف ضاقت عليه قليلًا.
فيجوز للأب [الجد] أن ينفق على أحفاده حتى من زكاته. يجوز للأب (الذي هو أبو البنت) أن ينفق على أولاد ابنته حتى من زكاته.
وهنا نحتاج إلى دراسة كل حالة على حدة، بحيث لا يكون واجبًا عليه دفع الزكاة، أو لا يكون واجبًا عليه الإنفاق، فيجوز له حينئذٍ أن يدفع الزكاة لهؤلاء الأولاد.
أيضًا يمكن أن تُسدد مصاريف المدرسة، أي يتحمل شيئًا مثل تكلفة حافلة المدرسة، أو يتحمل مصاريف المدرسة كلها لأحفاده، لأن الأب الذي هو ابنه والد الأطفال غير قادر، أو لأن الأم التي هي أم هؤلاء الأطفال وهي ابنته غير قادرة.
حالات جواز دفع الزكاة للفرع: الغرم والعجز عن نفقة الأولاد
فلا يجوز للأب أن يدفع الزكاة لفرعه إلا في حالتين: الحالة الأولى أن يكون الفرع غارمًا، أي عليه ديون فيسددها له، أو يكون غير قادر على نفقة أولاده فيكملها له.
نعم، فهاتان هما الحالتان. لكن لا يجوز للإنسان أن يعطي فرعه ولا أصله [من الزكاة] لأنه واجب عليه الإنفاق.
وإذا افترضنا أنه ليس واجبًا عليه الإنفاق، فيجوز حينئذٍ. الذي هو: ما هي الحالات التي لا يجب عليّ [فيها الإنفاق]؟ مثل سداد ديونه، ومنها ديون المدرسة، ومنها ديون لأن هناك شيك مفتوح، ومنها ديون متنوعة حتى لو كانت من العمل.
إذا تورط ابني في عملية وعليه شيك سيدخل بسببه السجن، فأقوم بسداده من الزكاة. أما من غير الزكاة فنعم يجوز، أن أنا أعطيه كل شيء.
قصة السيدة زينب زوجة ابن مسعود في الصدقة على الزوج والعلاقات الأسرية
يعني أيضًا نحن نراعي العلاقات الأسرية والعائلية. السيدة زينب زوجة عبد الله بن مسعود حدث لها شيء مثل هذا، قالت له: أنا الآن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
قال رسول الله ﷺ: «تصدقن ولو بحليكن»
وأنا أريد أن أتصدق، أنا لا أرى أفقر منك. أتفهم؟ فاذهب اسأل سيدنا صلى الله عليه وسلم إذا كانت هذه الحاجات يصح أن أعطيها لك أم لا. فذهب وسأله، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: يصح أن تعطيها إياك.
فأخذها عبد الله بن مسعود وماذا فعل بها؟ أنفق بها على البيت الذي هو من ضمنها هي نفسها، ولكن سيدنا أجاز هذه الصورة. أصبحت الصدقة التي أخرجتها عادت إليها أو رجع إليها بمعنى صحيح جزء منها، لكن حفاظًا على العلاقات العائلية والأسرية فعلت هكذا.
رواية أخرى لقصة زينب وابن مسعود وحكم زكاة الزوجة لزوجها
وفي رواية أخرى تقول: لا، هي أعطته وقالت له تصدق بهذه. هذا في رواية أخرى، فأخذها لنفسه. فذهبت تشتكي إلى النبي وقالت له: يا رسول الله، عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين أعطيته الصدقة لكي يعطيها للفقراء، فذهب وأخذها لنفسه وقال: هو أحق بها.
يعني أيضًا لأنه من الفقراء، نعم لأنه من الفقراء، نعم لأنه من الفقراء. وهكذا.
إذن الرجل لا يعطي الزكاة لزوجته لأنها في نفقته، يجب ينفق عليها حتى يصبح ليس معه مال يُنفق عليه الزكاة. لكن الزوجة يمكن أن تعطي لزوجها.
مسؤولية النفقة على الأبناء بعد وفاة الزوج تنتقل لأهل الزوج
[المذيع]: حسنًا، إحدى المشاركات - وواضح أنها تتفاعل معنا - أرسلت لي أسئلة في هذا الإطار. السؤال رقم اثنين وثلاثين تقول فيه: إذا توفي زوج سيدة، من المسؤول عن مصاريف أبنائها؟ هل هم أهل الزوج أم أهلها؟ إلى من تتحول مسؤولية النفقة بعد وفاة الزوج؟ وزوجة غير قادرة ولديها أبناء، من المسؤول عن النفقة؟ هل أهل الزوج أم أهل الزوجة؟
[الشيخ]: أهل الزوج في المقام الأول، وعلى الوارث مثل ذلك. نعم، على الجد إذا كان موجودًا، ستنتقل إلى أهل الزوج، ليس من أهل الزوجة، ولا أهل الزوجة لهم علاقة بهذه المسألة.
فستنتقل مباشرة إلى الجد أو الأعمام أو أبناء الأعمام وهكذا.
نظام التكافل الأسري في الإسلام وعلاقة الدية بالميراث
وكان هذا جزءًا من نظام عظيم جدًا دخلت فيه مسائل الدية، ومسائل من الذي يتحمل الدية. ابن عمي، افترض أنني - لا قدر الله - تسببت في حادث، مَن الذي يدفع الدية هذه؟ ابن عمي.
وما علاقة ابن عمي بهذه القصة؟ إنَّ ابن عمي سيرثني وابن عمي سيدفع عني الدية. يعني نظام يحافظ على الأسرة ويحميها وفيه تكافل. صحيح.
حكم نفقة الأم على أبنائها إذا كان الأب معسراً وهي صدقة لا فرض
[المذيع]: طيب، في حال إذا كان الأب معسرًا والأم لديها مال، هل تكون الأم في هذه الحالة هي الملزمة بالنفقة أم الأب المعسر؟
[الشيخ]: لقد قلنا هنا أنه يجوز للأم أن تشارك بالمال على سبيل الصدقة، أي على سبيل أن تعطي صدقة لأبنائها الذين، وهذا ليس مفروضًا عليها، وإنما هذه على سبيل الصدقة من عند نفسها، على سبيل أن تتصدق على أبنائها.
لكن ليست ملزمة بالنفقة على أبنائها، ما هي غير ملزمة به، وإنما هذا على سبيل الصدقة. ولذلك سيدنا [رسول الله ﷺ] قال: فله أجران في قصة زينب عندما سألت سيدنا رسول الله أو سأل لها ابن مسعود: أجر القرابة وأجر الصدقة، فيكون لها أجران وهما صلة الرحم وحل المشكلات في الأجرين.
هل تصبح نفقة الأم على أبنائها ديناً على الأب المعسر
[المذيع]: طيب، لو في هذه الحالة الأم أنفقت مثلًا، والأب توقف عن العمل فأصبح غير قادر على أداء التزاماته المادية تجاه الأسرة، هل لو الزوجة أنفقت يصبح ذلك دينًا على الأب إذا طالبت هي به؟
[الشيخ]: نعم، يظل يتراكم عليه هكذا ديون، والله أعلم متى ستُسدد؟ نعم، تصبح دينًا على الأب.
إعفاء الأب المعسر من النفقة إذا كان الابن غنياً وارثاً
[المذيع]: نعم، إذا كان الابن وارثًا من الأم والأب معسرًا، هل الأب في هذه الحالة يُعفى من النفقة على ابنه الوارث ما دام غنيًا؟
[الشيخ]: ما دام الابن غنيًا، ما دام الابن غنيًا، نعم. الفقر والفاقة والصغر والجنون والزمانة [هي أسباب وجوب النفقة]، نعم.
إثم الأب المتهرب من مسؤولياته والفرق بين الحياة والقضاء
[المذيع]: طيب، هل الفكرة أن الأب في بعض الأحيان ربما يتهرب من بعض مسؤولياته؟ يعني يتحجج بحجج كثيرة مثلًا لكي يضع الأم أمام المسؤولية، لكي تكون، خاصة إذا كانت تعمل كما تحدثنا بالأمس مع فضيلتك. ما الحكم الشرعي تجاه هذا الرجل الذي يتهرب من مسؤولياته بسبب أو لآخر؟
[الشيخ]: فهو آثم لأنه تهرب من مسؤوليته. يعني انظر ماذا يقول السؤال: أن رجلًا تهرب من مسؤوليته فهو آثم.
لكن في الحقيقة نحن رأينا نماذج كثيرة جدًا، أحيانًا تفعل الأشياء وكأن الحياة هي محل القضاء، ومحل القضاء، وهذا غير صحيح، لأنه يجعل الناس تأخذ صورة سيئة على المتصرف الذي يقوم بهذا السلوك.
ذم البخل والتشدد في النفقة والدعوة إلى السماحة في التعامل الأسري
فيخرج مع أولاده مثلًا، ثم يضع لهم حدًا معينًا للنفقة، ويجعلهم يدفعون ما زاد على هذا الحد. فمثلًا، يُعطي كل واحد منهم عشرة جنيهات فقط، فيأتي الحساب أن كل واحد صرف أحد عشر جنيهًا في الأكل أو في اللعب أو في الشراب أو غير، فيدفع عشرة ويتعارك على الجنيه.
الله سبحانه وتعالى يكره سفاسف الأمور. هذا يُثير المشاكل، هذا جلب مشكلات كثيرة وصلت إلى حد الطلاق. لماذا لا توجد حكمة في التعامل ولا توجد ليونة وتسامح؟
نحن نريد أن نُرجع الناس إلى سماحة:
قال رسول الله ﷺ: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا تقاضى»
نريد أن نعود إلى هذا، فهو جزء لا يتجزأ من وجود فارق بين الحياة بجريانها وودها وحلاوتها وبين أحكام القضاء التي تكون لرفع الخصام بين المتخاصمين.
حق الأم المطلقة في أجر الحضانة والرضاعة والفرق بين الحياة والقضاء
[المذيع]: فضيلتك يا مولانا، في إحدى المتابعات تسأل سؤالًا باللغة الإنجليزية رقم آخره ستة وسبعين تقول فيه: أتمنى أن تجيب على سؤالي العاجل، ماذا عن الأم التي ترعى طفلها بعد الطلاق؟ هل في هذه الحالة هذه الأم تأخذ مالًا على سبيل المرتب مقابل رعاية طفلها؟
[الشيخ]: نعم، الأم لها أجر للحضانة وأجر للرضاعة إذا طالبته بذلك. لكن من السنن الحسنة التي سارت عليها نساء المسلمين عبر القرون أنهن تركن هذا. لا نرى امرأة تقول: والله أنا أرضعت الولد، هات النقود.
أعني أقول لك إن هناك فرقًا بين الحياة وبين القضاء. قد القاضي إذا رفعت قضية، لماذا نرفع قضية؟ نحن في مودة ومعيشة وما إلى ذلك. وفي المقابل، فإن الرجل يقوم بعلاجها وليس عليه هذا العلاج.
نحن نقول إن الأسرة يحوطها الود ويحوطها الحب وتحوطها الحياة.
الفرق بين أحكام الحياة الأسرية وأحكام القاضي في المنصة
والحياة تختلف في أحكامها عن أحكام القاضي في المنصة، تختلف كثيرًا. القاضي يرفع الخصام بين المتخاصمين، اثنين يتشاجران مع بعضهما فيريد أن يوصلهما إلى الحق والمستحق.
لكن الحياة ليست هكذا، الحياة فيها مودة وسكينة ورحمة وتبادل وتعاون على البر والتقوى إلى آخر المنظومة المعروفة.
حكم إخراج الأب زكاة ماله لابنه الذي لا يعيش معه
[المذيع]: نعم، هناك مقولة فضيلة الإمام تقول إن الأب يمكن أن يخرج من زكاة ماله أو ينفق على ابنه من زكاة مال الأب ما دام الابن لا يعيش معه في منزل واحد؟ هل هناك حجة أو وجاهة في هذا الرأي؟
[الشيخ]: لا، فكما قلنا إن هذا الولد غني مستقل، نعم، خرج من نفقة الأب. ما دام خرج من نفقة الأب تعني أن الابن يجوز له دفع الزكاة لوالده في حالة الغرم أو في حالة العجز، أي في حالة أنه غارم مدين لآخرين فيسدد له دينه، أو أنه غير قادر على إعالة أسرته.
آراء المشاهدين حول تهرب الآباء من نفقة الأبناء
[المذيع]: وبالنسبة لذلك، أشكر فضيلتكم جزيل الشكر. ولدينا مجموعة من الإجابات على سؤالنا على صفحاتنا على الفيسبوك. سؤال كان يقول: كيف ترى تهرب بعض الآباء من نفقة الأبناء؟ سنستعرض بعض الإجابات مع حضراتكم، وأيضًا ننوه أننا بعد قليل إن شاء الله سنرحب باتصالات حضراتكم وأسئلتكم لفضيلة الإمام في أي الموضوعات، كما تواصلوا معنا عبر الرسائل النصية القصيرة.
لنرى الإجابة على سؤالنا: نوزا حسن تقول: كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، طبعًا اسمه تهرب من المسؤولية ومخالفة لشرع الله.
سلوى فؤاد تقول: بأنه عدم إحساس، والأخطر أنه يكون شحيحًا في عواطفه وحنانه وعدم احتوائه للأولاد، بمعنى التهرب من المسؤولية المعنوية والمادية، فهو - والعياذ بالله - جاحد لنعمة ربنا.
منال طه تقول: الأب الذي يتخلى عن مسؤولياته تجاه أبنائه، لا يدري ما الآثار النفسية التي يصاب بها الأبناء نتيجة لتصرفاته.
إيمان حازم تقول هي: إن قلة الدين أولًا وعدم تقوى الله نتج عنها عدم تحمل المسؤولية ونطاعة على حد قول إيمان.
الإنفاق ليس مادياً فقط بل يشمل المودة والعاطفة والقول الحسن
[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، يعني في جزئية أيضًا مسألة الشح في العواطف، يتخيل البعض أن الإنفاق فقط لكي يأكل، فهو يختار مأكلًا ومشربًا، ولكن هناك مدلولًا آخر للإنفاق وهو إيصال المودة والرحمة من الأب إلى الابن والعاطفة المستمرة.
[الشيخ]: نحن مأمورون بذلك عامةً، فما بالك داخل الأسرة! يقول تعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 83]
يعني أن القول الحسن مقدم قبل أن تذهب إلى الصلاة، لأنه مدخل العبادة والقبول. يعني لو قلت للناس حسنًا ثم ذهبت لأصلي، يقوم ربنا يرضى عني وينظر إلينا.
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
قال رسول الله ﷺ: «التبسم في وجه أخيك صدقة»
فما بالك بهذا؟
هدي النبي ﷺ في التعامل مع الأطفال وتوقيف الأحكام عند الطفولة
النبي عليه الصلاة والسلام كان دائمًا يوقف الأحكام عند الطفولة، وكان يقول:
قال رسول الله ﷺ: «خياركم خياركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»
وكان يخطب فرأى الحسن أو الحسين خارجَين من بيت السيدة فاطمة عليها السلام، فنزل وترك الخطبة. هذه الخطبة ركن من أركان [الجمعة]. نعم، فالنبي عليه الصلاة والسلام علَّمنا هكذا.
ولكن علَّمنا أيضًا أن الطفولة توقف الأحكام. كانت البنت من بنات بني النجار تمسك يد النبي عليه الصلاة والسلام فيترك يده تذهب به حيث شاءت.
كانت أمامة بنت العاص بنت السيدة زينب الكبرى تعلو ظهره وهو ساجد، فيطيل السجود. لا يصح أن تطيل السجود لأمر خارج عن الصلاة، لكن يصح ذلك في حالة الطفولة، فسيدنا يعلمنا.
وفاء النبي ﷺ لزوجته ووجوب الاقتداء به في الحنان والرحمة
وهكذا فما بالك إذن، انظر ماذا فعل، كان وفيًا لزوجته حيةً وميتةً، حتى بعد وفاتها كان يُكرم أصدقاء السيدة خديجة عليها السلام.
فنحن أمام إمام الحنان والأمان كله، فكيف يأتي أحد ولا يريد اتباعه؟ وما الذي لا يريده؟ يجب على المسلم أن يكون وردة في وسط هذا العالم وأسوة حسنة في وسط هذا العالم.
[المذيع]: بارك الله فيكم فضيلة الإمام، فاصل قصير ونعود مع حضراتكم في انتظار أسئلتكم إن شاء الله بعد الفاصل، ابقوا معنا.
أسئلة من المشاهدين: نفقة الأبناء والزكاة والمواريث والحقن المجهري
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى، وننتقل إلى اتصالات حضراتكم.
البداية مع الأستاذة جمالات: تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: أهلًا، وعليكم السلام، أرحب بكم، كيف حالك وحال فضيلة الإمام. الحمد لله يا سيدتي، أنا لدي مشكلة، وهي أن زوج أختي تزوج زوجة ثانية وهو يرسل لهم في النفقة - ثلاثة أولاد - أربعمائة جنيه فقط. أريد أن الدكتور علي جمعة يرسل له رسالة، فدخله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله يعني، ثلاثة أولاد ومدارس وأعياد، ولا يوجد معهم غير الأربعمائة جنيه فقط فقط، وحسنًا هكذا عليه ثلاثة أولاد وأمهم.
[المذيع]: حاضر يا سيدتي، حاضر، شكرًا لحضرتك.
الأستاذة صفاء: تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: السلام عليكم. لو سمحت، أنا يعني آخذ من زوجي سبعة آلاف جنيه، أريد أن أخرج عليهم زكاة، لا أعرف كيف أخرج زكاة هذا المبلغ.
[المذيع]: نعم، حضرتكِ تريدين أن تُخرجي منهم الزكاة، فتريدين معرفة مقدار زكاتهم، يعني كم تكون كل شهر.
[السائل]: نعم، الزكاة مفروضة على أي مقدار؟ يعني أنتِ لديكِ أموال نقدية وتريدين إخراج الزكاة منها. أنا يدخل لي سبعة آلاف جنيه في الشهر.
[المذيع]: طيب.
[السائل]: أنا أريد أن أشعر أنهم مباركون معي، أريد أن ربنا يبارك لي فيهم هكذا.
[المذيع]: نعم، حاضر.
السيدة سهير: تفضلي.
[السائل]: السلام عليكم. أهلًا، أريد أن أسأل سؤالًا خارج الموضوع عن المواريث، وهذا سؤال مهم جدًا ومؤلم. أنا لدي أخت من أبي توفاها الله، وكانت انقطعت علاقتها بأولادها منذ عشرين سنة أو أكثر، بالإضافة إلى ذلك لديها أشياء في البنك ولديها ولها عقاران خارج المدينة، لكن من بينهما شقة ما زالت أقساطها تُدفع وليس لدينا أي أوراق، وهي لديها خزنتان في بنكين مختلفين. فهل نستطيع أن نعمل إعلام وراثة لأننا لسنا الورثة الشرعيين؟ هل نستطيع أن نعمل إعلام وراثة كي نجعل أخين منهم مسؤولين عن متعلقاتها؟ إلى أن يأتي إلينا أولادها لأن أولادها في ليبيا وأنت تعلم أن بروكس في بداية في ليبيا منقطعة تمامًا، وهي صلتها بأولادها منقطعة تمامًا، ونحن نريد أن نرضي ربنا، فأولادها وحاجاتها الموجودة هنا لا نعرف كيف نتصرف فيها. وعلى فكرة، أنا بعثت للأزهر على رقم مائة وسبعة وحاولنا البحث كثيرًا واتصلنا بهم، وهي متوفاة منذ أربعة شهور وقالوا أن تترك الأمر للقضاء، لست أفهم ماذا تعني ترك الأمر للقضاء.
[المذيع]: حسنًا، شكرًا جزيلًا لحضرتك يا سيدتي.
الأستاذ حسين: تفضل يا سيدي.
[السائل]: مرحبًا، السلام عليكم. لو سمحت، أنا كنت أريد أن أسأل فضيلة الشيخ سؤالًا يعني بعيدًا عن حلقة اليوم. كان قد حدثت حادثة لابني، حسنًا، المهم يعني كنت أريد أن أسأل: إذا أردت أن أعمل موضوع الحقن المجهري للزوجين، هل هو حلال أم حرام؟ والمقصود أنني وزوجتي ننجب بشكل طبيعي، لكن الفكرة تتعلق بموضوع أنني أريد أن أعمل موضوع الحقن هذا، حيث يمكن من خلال الأطباء أن يتدخلوا ويحقنوا الجنينين أو يحقنوا ثلاثة أجنة، وأمور مثل هذا.
[المذيع]: حضرتك تريد أن تضمن فقط أن يكون هناك حمل وإنجاب بمعنى أصح.
[السائل]: يعني نعم، أنا وهي ننجب لكن لا أريد أن أنتظر الوقت، يعني لا أريد أن أنتظر الوقت، وأريد في موضوع أن يكون هناك مثلًا جنينان.
[المذيع]: أنت تريد اثنين توأم، أي حاضرٌ. ففي هذا الوقت بالضبط، وأيضًا للعلم أنني معي بنت، يعني كان عندي بنت وكان عندي ولد، لكن الولد توفى في حادثة.
[المذيع]: ربنا يصبرك سيدي، ونعم بالله، ربنا يصبرك. شكرًا جزيلًا.
والأستاذة في النهاية فريال: تفضلي يا سيدتي.
[السائل]: نعم، لو سمحت أريد أن أسأل الشيخ. أنا كانت عندي أيام في رمضان وأنا صغيرة وحينها أتتني الدورة الشهرية، كنت أريد أن أعرف عن هذه الأيام، كم أدفع؟ وهل يمكنني دفعها لبنك الطعام أم أقوم أنا بإطعام المساكين؟
[المذيع]: حاضر يا سيدتي، شكرًا جزيلًا.
الرد على سؤال نفقة الأربعمائة جنيه وحكم الزوج البخيل الموسر
[المذيع]: فضيلة الإمام، بالنسبة للأستاذة جمالات، حضرتك ماذا توجه للزوج هذا الذي يرسل أربعمائة جنيه أول وآخر؟
[الشيخ]: كان يعني طبعًا هي النفقة عندما تُحدد، بناءً على دخل الزوج. فلو أن دخل الزوج هذا كان ثمانمائة جنيه في الشهر ودفع منهم أربعمائة، فهذا هو الذي نقول عليه أن الطلاق هذا خراب بيوت.
لكن لو كان موسرًا وبخيلًا على أبنائه فعقابه شديد عند الله. ولذلك كما تقول، أرسل له رسالة نقول له فيها:
﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]
حكم زكاة الراتب الشهري والفرق بين الزكاة والصدقة
السيدة صفاء، لا توجد زكاة على السبعة آلاف جنيه الشهرية، وهي تخرج ما تريده من الصدقات.
كيفية التصرف في تركة المتوفاة التي أولادها في الخارج وتعيين حارس قضائي
سهير واقعة في مشكلة أن أختها لها أولاد في مكان ما تقول إنه ليبيا، وهي قد توفيت. فيذهبون إلى المحكمة ويعملون إعلامًا ووراثة للأشخاص الذين يعرفونهم، أن هذه السيدة أنجبت ولدين وبنتًا وكذا، وأنهم موجودون حاليًا في ليبيا.
وبعد ذلك توزَّع التركة، فالأشخاص الغائبون هؤلاء تُجمَّد تركتهم ويعيّن القاضي عليها حراسة أو حارس. عندما يظهرون في يوم من الأيام، يكون هذا الحارس [مسؤولًا عن أموالهم]، ومن الممكن أن يأخذ هذا الحارس أجرًا أيضًا على رعايته لشؤونه هذه.
فهذا هو الكلمة: القضاء أو كذا [أي اللجوء إلى المحكمة].
جواز الحقن المجهري واختيار جنس الجنين وفدية أيام رمضان الفائتة
السيد حسين: يجيز الحقن المجهري ويجيز اختيار الجنين أنه ذكر أو أنثى أو كذا إلى آخره، فهذا جائز لا بأس به.
السيدة فريال: عشرة جنيهات لكل يوم، ويجوز أنها تضعها في بنك الطعام أو في غيره من المسائل هذه. يعني كل يوم فاتها لأنها كبرت في السن على ما يبدو أو شيء من هذا القبيل.
حكم الوصية الواجبة في محل الإيجار وحق الانتفاع خارج التركة
[المذيع]: أسئلة حضراتكم على الرسائل القصيرة، نستعرض منها رقم آخر واحد وعشرين، يسأل: هناك محل إيجار، هل له وصية واجبة للأحفاد الذين توفي آباؤهم في حياة جدهم؟ مع العلم أنهم متزوجون وكبار في السن. هذا الجد تنازل عن حق الانتفاع في الريع الشهري لمحل الإيجار بشرط أن يكون بعد وفاته بمقدار النصف لابنته، مع وجود صحة توقيع لهذا العقد. فهل يجوز ذلك مع العلم أن ابنته كانت ترعاه طيلة حياته حتى الممات وكانت تباشر عمله قبل وفاته بعامين؟ وكذلك ماذا تفعل مع أخيها الباقي الذي يمتنع عن إعطائها حقها؟ وملحوظة بأنه مكتوب في هذا العقد أنه ليس وصية.
[الشيخ]: محل الإيجار لشاغل العين، محل الإيجار لشاغل العين، ولابد أن يكون شاغلًا لها بطريقة معينة حددها القانون في الإجراءات.
إذن فهذا خارج التركة، وما دام خارج التركة فلا توجد فيه وصية واجبة ولا أي شيء، لا يوجد فيه أي شيء.
وجوب زيارة الأب المريض وإن قاطعت الأم وخطأ الأم في المنع
[المذيع]: حسنًا، هناك أيضًا سائلة تقول: أنا طوال عمري عشتُ مع أمي وعائلتها بسبب الانفصال عن أبي وأنا لا أعرفه، ومنذ أيام قليلة تواصل الأب عن طريق زوجته معهم، هو مريضٌ بشكلٍ كبيرٍ جدًا، فهل أذهبُ إلى هذا الأب المريض أم أسمع كلام أمي ولا أزوره لكي لا أعصيها وأكون قد قطعت رحمها؟ وهي بالفعل تخاصمني منذ فترة بعد ما أقدمتُ على زيارته في إحدى المرات.
[الشيخ]: تذهب لزيارته، فوالدها مريضٌ ويحتضر، نعم، تذهب لزيارته وبرّه. لكن الأم قاطعتها، هِيَ المُخْطِئَةُ، الأُمُّ هِيَ المُخْطِئَةُ وَلَيْسَتِ البِنْتُ. نَعَمْ، البِنْتُ تُؤَدِّي الوَاجِبَ الَّذِي عَلَيْهَا، وَرَبُّنَا يَهْدِي بَالَ أُمِّهَا.
حكم إقامة المطلق مع طليقته الأجنبية في شقة واحدة وشرط عدم الخلوة
[المذيع]: نَعَمْ، رَقْمٌ آخِرُهُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ يَقُولُ: أَعِيشُ مَعَ طَلِيقَتِي الأَجْنَبِيَّةِ وَلَدَيْنَا وَلَدٌ، نَعِيشُ فِي شَقَّةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِي وَلَا اسْتِطَاعَتِهَا تَوْفِيرُ مَنْزِلٍ آخَرَ مُسْتَقِلٍّ لَهَا، فَهَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ فِي أنني أعيش مع طليقتي؟
[الشيخ]: هذا الولد كم عمره؟ ولا بد ألا يختلي بها لأن الخلوة بها حرام.
[المذيع]: نعم، سن الولد يا مولانا حضرتك، يعني بمعنى لو هو، لو كان الولد كبيرًا فلا يوجد مشكلة.
[الشيخ]: أي إذا كان فوق الخمسة عشر عامًا فهو موجود فيه [أي يمنع الخلوة]، لكن لا يصح أن يختلي بها.
[المذيع]: نعم، ماذا يعني يختلي بها؟
[الشيخ]: يختلي بها يعني أن يكون هو وهي في مكان مغلق عليهما، لا يكون هناك استئذان ولا دخول. نعم، يكون ذلك حرامًا.
سؤال الأستاذة وفاء عن زوجها المختلس وطلب الطلاق
[المذيع]: نعم، نعود مرة أخرى لاتصال حضراتكم. الأستاذة وفاء، تفضلي سيدتي.
[السائل]: أي، السلام عليكم. لو سمحت، كنت أريد أن أسأل مولانا. أنا متزوجة منذ خمسة وعشرين سنة، نعم، زوجي كان يشرب وما إلى آخره حتى جاء كان يعمل في أحد البنوك واختلس مرة، وحلفت أنه لو تناول شيئًا من هذه الأشياء في بيتي أنا سأكون محرَّمة عليه.
الحمد لله ربنا يسّر الأمور ودفعتُ المبلغ الذي كان عليه في البنك. قضيتُ فترة طويلة لم يجد فيها عملًا، وكنت أنا التي أتحمل المسؤولية. مرت الأيام، وعندي منه ابنتان: ابنة تخرجت، الحمد لله، وابنة ما زالت في المدرسة.
وجدت له عملًا في عام ألفين وعشرة في إحدى الشركات، للأسف أيضًا اختلس مبلغًا كبيرًا جدًا بعد أربع سنوات من عمله. هنا طُلب مني أن أدفع هذا المبلغ، كان لدي ميراث من والدي ادخرته لجهاز ابنتي. يطالبونني الآن بأن أدفع المبلغ.
طلبت منه الطلاق لأنني غير قادرة على ذلك، هل سيكون خطأً مني أم لا؟ لأنني أريد أستر بناتي وأن يكون لهن - يعني لا أعرف ماذا أفعل - أريد تجنب الشبهة لبناتي لأنني أرهقت.
[المذيع]: حاضر يا سيدتي، شكرًا جزيلًا.
سؤال الأستاذ محمود عن حكم قتل الفأر
[المذيع]: الأستاذة وفاء، أستاذ محمود، تفضل يا سيدي.
[السائل]: الأستاذ محمود، مرحبًا يا سيدي، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام يا سيدي السلام، مرحبًا يا سيدي السلام عليكم.
[السائل]: وعليكم السلام يا سيدي السلام، عذرًا، أود أن أسأل لو سمحت: هل قتل الفأر عليه إثم؟
[المذيع]: هل قتل الفأر عليه إثم؟ نعم، قتل، نعم، قتل الفأر. حاضرًا، شكرًا جزيلًا.
حق الزوجة في طلب الطلاق من الزوج المختلس وعدم إلزامها بسداد ديونه
[المذيع]: فضيلة الإمام، بالنسبة للأستاذة وفاء، أنا في الحقيقة، يعني هي تطلب السؤال عن أي شيء، ما هو السؤال؟ على أن هي سدّدت لزوجها أول اختلاس والثانية، فتريد أن تنفصل يعني.
[الشيخ]: نعم، هي مرة دفعت له والثانية وانتهى الأمر مجددًا، وعندها بنتان، فماذا تفعل؟ لا، من حقها أن تطلب الطلاق. هذا مثل المبتلى بالقمار.
نعم، من حقها أن تطلب الطلاق، ومن حقها أيضًا أن تستمر معه لأن هذا إثم [منه]. ومن حقها أن لا تستجيب لمن يقول [ادفعي عنه]. يعني هي لو لم تدفع فدخل السجن لا إثم عليها.
حكم قتل الفأر وتحريم التعذيب في القتل ووجوب إحسان القتلة
[المذيع]: نعم، بالنسبة للأستاذ محمود.
[الشيخ]: قتل الفأر هو وسيلة، القتل محرم عندنا أن نعذبه. أتفهم كيف؟
قال صلى الله عليه وسلم: «وإذا قتلتم فأحسنوا القتلة»
فممنوع أن نشعل فيه النار مثلًا، ممنوع أن نقتله بالتعذيب. كان في الماضي نرى بعض الناس بعد أن يقع الفأر في المصيدة، يذهبون كأنهم يشوونه في الشمس حتى يموت من حرارة الشمس، أو يسلطون عليه مرآة بؤرية تجمع الأشعة. هذا تعذيب، وهذا حرام.
فإماتة الفأر بالطريقة البشعة هذه محرمة، هذه حرام. أما قتل الفأر لأنه من الفواسق، مثل قتل الذباب، مثل قتل الصراصير، مثل قتل العوادي الذي هو الكلب المسعور الذي يعتدي على الناس، وما إلى ذلك، فهذا لا شيء فيه.
ختام الحلقة والشكر للمشاهدين على تواصلهم
[المذيع]: نعم، بارك الله فيك فضيلة الإمام. أهلًا وسهلًا بكم، شكر موصول لحضراتكم وشكرًا على تواصلكم معنا، ونراكم غدًا إن شاء الله سنلتقي على كل خير، إلى اللقاء.
