#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 7 مارس 2015 | حقيقة المذاهب .. وحكم انكار المذاهب
- •المذاهب الفقهية كانت ضرورة لتنظيم الفهم الإسلامي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث انتقلت الأحكام من القطعية إلى المساحة الظنية الاجتهادية.
- •بدأ العلماء بجمع آراء خمسة وثمانين إماماً مجتهداً، ثم تقلصت إلى اثني عشر مذهباً، ثم إلى ثمانية، وأشهرها أربعة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي.
- •المذاهب تحولت إلى مناهج تعليمية لطلاب العلم، وأصبحت منظومة للقضاء بعد أن يتبنى الحاكم مذهباً معيناً.
- •العامي لا مذهب له، ومذهبه هو مذهب المفتي الذي يسأله.
- •جاء الاختيار الفقهي والتلفيق بشروطه ليواكب المستجدات العصرية، حيث يمكن الاختيار من المذاهب المختلفة بضوابط محددة.
- •القواعد الفقهية ساعدت في ضبط المسائل الفقهية التي وصلت إلى مليون ومائتي ألف مسألة.
- •إنكار المذاهب الفقهية يؤدي إلى الجهل وسوء الفهم وهو مدخل للتطرف كما حدث مع داعش.
مقدمة الحلقة حول التزام المسلمين باتباع مذهب فقهي معين
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم، في عدد من الحلقات السابقة تحدثنا مع فضيلة الإمام حول المذاهب الفقهية وآراء الأئمة الأربعة. اليوم نتحدث في جزء آخر يتعلق بالمذاهب الفقهية، وهو مدى التزامنا نحن كمسلمين في العصر الحالي باتباع مذهب معين من هذه المذاهب.
ما الحكمة في اتباع مذهب بعينه، وكذلك هل هناك ضير؟ أو هل ينتقص من عقيدة المرء شيء إن لم يكن يعلم أن هذا هو مذهبه وأن هذا هو المذهب الذي عليه أن يتبعه؟ كذلك ما حقيقة الاختلافات بين المذاهب بين الأئمة الأربعة وكيف نتصرف إذا واجهنا هذا الأمر؟
أسئلة كثيرة وأمور متعددة نطرحها أمام فضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلًا بكم فضيلة الإمام، أهلًا وسهلًا بفضيلتكم.
هل يجب على كل مسلم اتباع مذهب فقهي معين وأسس الاجتهاد النبوي
فضيلة الإمام: هل يجب على كل مسلم أن يتبع مذهبًا فقهيًا معينًا؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عندما كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صاحب الوحيين كما سماهما الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: القرآن والسنة، والوحي قطعي، كان الناس في طمأنينة أنهم يعرفون ما الذي يُرضي الله؛ رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم من رضا الله، يعني إذا رضي رضينا وعرفنا أن الله قد رضي عن ذلك.
أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا رسول بعده ولا نبي، محمد رسول الله هذا آخر العهد. ففي عهد قديم وعهد جديد، هذا عهد أخير، انتهى آخر كلام الوحي مع البشرية.
ولذلك كان يقول:
«بُعثت والساعة كهاتين»
يعني مباشرة بعد بعضهما، أي أنا الخاتم، أنا الأخير.
أسس الاجتهاد النبوي والمساحة القطعية والظنية في الإسلام
ومن هنا وضع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسس الاجتهاد وأسس الفهم للكتاب والسنة، وبنى الإسلام على مساحة قليلة ضيقة من القطعي: صلوات خمس، الظهر أربع ركعات، الوضوء قبل الصلاة، الخمر حرام، الزنا حرام، الميتة حرام، الخنزير حرام، الأكل مباح، الزواج مباح، التعدد في الزواج مباح، الطلاق مباح.
لدينا أحكام قطعية اتفق عليها كل المسلمين ولا خلاف فيها، وهذا الذي نسميه الثابت في الدين، وترك لنا مساحة كبيرة جدًا ظنية تختلف فيها الآراء.
أسباب اختلاف العلماء في المساحة الظنية من الكتاب والسنة
عندما ننظر إلى الكتاب والسنة نمشي بخطوات، من بداية هذه الخطوات التوثيق، فأختلف معك إذا ما كان هذا الحديث صحيحًا أو حسنًا أو مقدمًا أو مؤخرًا، ناسخًا أو منسوخًا. يختلف [العلماء] مع بعض، ونختلف إذا كان هذا اللفظ عامًا أو خاصًا، مطلقًا أو مقيدًا، مجملًا أو مبينًا.
نختلف كأئمة، نحن الاثنان مجتهدان، فنختلف في هذه الأمور، وأنتم من هذا الخلاف قراءات كثيرة حول المسألة الواحدة في المساحة الظنية وليس في المساحة القطعية.
لم نرَ أبدًا إمامًا من الأئمة وبدرًا للتتمة يقول إن الظهر ثلاثة، فيرد عليه الثاني قائلًا له: لا، خمسة، فيقول لهما واحد: والله أنت الذي أخطأت وأنت أخطأت، إنه أربعة. لا، لم يحدث هذا أبدًا ولن يحدث؛ لأنه قدر قطعي وهو الذي نسميه الإجماع.
مفهوم الإجماع ودوره في حفظ هوية الدين الإسلامي
وبعض الناس لأنهم لم يدرسوا، يظنون كلمة الإجماع هذه فكرة ثانية مهمة، والإجماع هذا هو الذي يحافظ على هوية الدين.
عندما تُرك لنا هذا، نتج عنه أن العلماء الأتقياء الأنقياء الأولياء، وهم الراسخون في العلم، عندما جئنا لنعد من الذين تصدروا لهذه العملية المعقدة - أن أنظر في الكتاب وأنظر في السنة ثم أستنبط الحكم للفعل البشري - وجدتُهم خمسةً وثمانين شخصًا إلى تسعين شخصًا، موجودةٌ أسماؤهم تحت أيدينا.
تصنيف المذاهب الفقهية من خمسة وثمانين إلى اثني عشر مذهباً
الناس تدبرتْ النتاج الفكري لهؤلاء الخمسة والثمانين شخصًا، فوجدوا أن هذا الرجل، هذا الإمام، فقهه ليس كاملًا، فعنده مسائل ولم يتكلم في مسائل أخرى. ووجدوا أن فقهه، رقم اثنين، أن فقهه موجودٌ مندرجٌ تحت فقه الإمام مالك.
قالوا: حسنًا، أليس الإمام مالك يكفي، فهو أعم وأشمل، نعم، أعم وأشمل. واستمروا يفعلون هذا الأمر حتى حصلوا على حوالي عشرة أو أحد عشر أو اثني عشر مذهبًا، وجمعوا كل ما هنالك تحت الاثني عشر مذهبًا، وأصبحت المسائل التي ليست موجودة في الاثني عشر مذهبًا هؤلاء نادرة جدًا.
تأليف كتب الإجماع وإحصاء مليون ومائتي ألف مسألة فقهية
نجعلها كتابًا، فقاموا بتأليف كتابين كبيرين: رقم واحد: الإجماع الذي هو القطعي، ألّف فيه ابن المنذر وقال: يا جماعة، هذا الجزء هو الإجماع، كل الناس اتفقوا عليه.
أما الذي ليس بإجماع، استمررنا في عدّ المسائل فوجدنا مليونًا ومائتي ألف مسألة، مليونًا ومائتي ألف جملة مفيدة. ووجدنا المليون ومائتي ألف لقد أفتى فيهم الخمسة والثمانون إمامًا.
فذهب هؤلاء العلماء وبذلوا مجهودات ضخمة جدًا، وتأملوا في المليون ومائتي ألف مسألة.
نشأة القواعد الفقهية وتصنيف الفروع المتشابهة بين أبواب الفقه
قال [العلماء]: إن الله - وليس الفرع هذا الذي في كتاب الصلاة شبيه بالفرع هذا الذي في كتاب الحج، وشبيه بالفرع هذا الذي في كتاب الزواج، وشبيه [بالفرع] الذي في كتاب الشركات. وذهبوا وصنعوا شيئًا اسمه القواعد الفقهية، قاعدة تجمع هذا، وأصبحت القاعدة تظهر وتقول: هل العبرة بالمعاني أم بالمباني؟ فمرة تظهر بالمعاني ومرة تظهر بالمباني.
مثال شراء المصحف وتطبيق قاعدة العبرة بالمعاني أم بالمباني
فذهبوا بمعنى آخر: هل العبرة بالمعاني أم بالمباني؟ نزلت إلى السوق، وبعد ذلك قلت له: أريد أن أحضر مصحفًا. المصحف له ورق، له ثمن، وأنا أريد أن أفعل ماذا لأحصل عليه؟ ماذا يعني أن آخذه؟ أشتريه.
يعني فأذهب إلى المكتبة التي في الأزهر أو في أي مكان وأقول له: لو سمحت يا سيدي، أنا أريد مصحفًا، فيقول لي: تفضل، ها هو. والرجل وهو يعطيني إياه يعني مستكثر أن يقول لي: هذا بعشرة، أنه باعه بسبب بخس، يعني عشرة جنيهات.
فمن لطافته قال لي: وهبته عشرة جنيهات، وهبته عشرة جنيهات. يعني ماذا؟ يعني أنت ستهبه لي مجانًا وأنا سأهب لك العشرة جنيهات مجانًا، ليس في مقابل. يعني هذا العقد، هل يصلح أم لا يصلح؟
تطبيق قاعدة العبرة بالمعاني على عقد شراء المصحف وأحكام رد المبيع
انتبه، يعني الرجل قال لي: وهبته، وهو يسلّمون [المصحف] لي هكذا عشرة جنيهات، فقلت له: طيب، وذهبت معطيًا له العشرة جنيهات أو عشرين جنيهًا. أعطيته عشرين جنيهًا فردّ لي العشرة. هذه العملية ما هي؟ هبة أم بيع؟ تصح أم لا تصح؟ لأننا هكذا خرجنا عن نطاق البيع، نحن نقول وهبته.
صحيح، فقال [العلماء]: العبرة بالمعاني، أنت ماذا تريد؟ أريد أن أحصل على المصحف، وأنت ماذا تريد؟ أريد أن أعطي المصحف. ها، أحصل وأعطي، خلاص يعتبر هذا حقيقة بيع.
فعندما ذهبت إلى البيت وجدت الجلدة مفكوكة من المصحف، يعني يوجد عيب. فذهبت راجعًا وقلت له: خذ يا سيدي، غيّر لي هذا لأن الجلدة مفكوكة. هل يجوز إرجاع المبيع؟ نعم بالطبع، يجوز إرجاع المبيع لعيب فيه.
أحكام الفورية في رد المبيع وتطبيق قواعد البيع والشراء تحت عنوان الهبة
متى؟ عندما تلاحظ العيب أول ما رأيته. لو أنني رأيت هذا العيب بعد ثلاثة أيام، أذهب إليه فورًا. لكن لو كان يوم الجمعة والمحل مغلق، أذهب إليه يوم السبت. هنا تكون الفورية قد تحققت، وتأتي أحكام البيع والشراء تمامًا.
شيء لكن هذا تم تحت عنوان ماذا؟ الهبة. إذن إذا كانت العبرة بالمعاني، فقلت: حسنًا، جئت لأزوج ابنتي، فقلت للعريس: أعطيتك ابنتي، وليس زوجتك ابنتي. حسنًا، أعطيتك ابنتي ماذا تعني؟ تعني زوجتك ابنتي، أليس كذلك؟ ألن تتوقفوا عند هذا الحد؟ العبرة بالمعنى، فالعبرة بالمعنى.
قال: لا، يجب أن يقول له زوجتكَ. طيب، أنا قلتُ أعطيتكَ. قال: العقد باطل.
أهمية الألفاظ الشرعية في عقد الزواج والفرق بين البيع والنكاح
ولذلك تجدهم حريصين في العقود أنهم يُحضروا المأذون، يُحضروا عالِمًا، يُحضروا الشيخ؛ لأن هذه الألفاظ مهمة. نعم، طيب، بالله عليك، ما الفرق بين أعطيتك ابنتي وزوَّجتُكَ؟
الخطورة في العقد: عندما ذهبت لأشتري مصحفًا، كانت عملية سهلة، يعني الحمد لله، اشتريت بيتًا، اشتريت كذا، عملية سهلة البيع والشراء. لكن هذه [عقد الزواج]، هي لا، ليست سهلة.
كيف ليست سهلة؟ سيترتب عليها نسب، وسيترتب عليها حل الاستمتاع بين الطرفين، وسيترتب عليها ميراث، وسيترتب عليها محرمات: فأمها تصبح محرمة علي، وابنتها تصبح محرمة علي، وأبي يصبح محرمًا عليها. الله! هذا آتٍ من أين؟ من عقد خطير اسمه عقد الزواج.
صياغة قاعدة العبرة بالألفاظ والمباني أم بالمقاصد والمعاني وتطبيقها
ولذلك عندما أجاز [أحدهم] استخدام لفظ آخر غير زوجتك فهذا غير مقبول. عندما وجدوا هذه الأمور قاموا بصياغة هذه الصيغة اللطيفة: هل العبرة بالألفاظ والمباني أم بالمقاصد والمعاني؟
الترجيح يختلف في الفروع، هنا غير هناك. كان ينبغي أن نسير على [قاعدة] واحدة، لا، هذا له معنى آخر. الشرع قيّدني به أن لا بُدَّ أن أقول لك زوجتك وليس أعطيتك، ليس أعطيتك أو منحتك ابنتي لك. هناك فرق بين الأخذ بالمباني وليس بالمعاني.
آه، سبحان الله! الناس التي حضرت الفرح سمعت ماذا يقول له: زوجتك، والآخر يقول له: قبلت. سيأتون أمام القاضي، فالقاضي على الفور يقول له: تعال، هذا الرجل قال: زوجتك. يقول له: نعم، أشهد أنه قال: زوجتك، ولم يقل: أعطيتك، هي لك، أو وهبتك ابنتي. هذا لا يصلح. هل تنتبه؟
القواعد الفقهية الخمس الكبرى وضبط المليون ومائتي ألف فرع
حسنًا، قاموا بوضع قواعد مثل هذه، عددها كثير، خمسون قاعدة، وجمعوها في خمس قواعد لتكون مفتاحًا معك تستطيع به فهم خمسة أمور محررة كقواعد مذهبية للشافعي، بها تكون بصيرة:
- الضرر يُزال
- العادة قد حُكمت
- المشقة تجلب التيسير
- الشك لا تُرفع به متيقنًا
- وخلوص النية إن أردت أجوره
تبقى هذه الخمسة التي هي: الأمور بمقاصدها، الضرر يُزال، الضرر يزال، والعادة محكمة، المشقة تجلب التيسير. هذه الخمسة، وإذا نظرت إلى النظم التي حفظناها ونحن صغار، ماذا فعلت؟ لقد أفادت حين جئنا لنعدها مرة ثانية نسيناها فورًا:
الضرر يزال، عادة قد حكمت، وكذلك المشقة تجلب التيسير، والشك لا ترفع به متيقن، وإخلاص النية إن أردت أجرًا.
تطور القواعد الفقهية وعلم الأشباه والنظائر وضبط الفروع الفقهية
قم نجب الخمسة على الدوام ونحن جالسون، خمسين مثلهم، والخمسون أنجبوا مائتين، والمائتان جالسة أنجبت شيئًا قدره ربما ألف وخمسمائة. هذه القواعد نشأت شيئًا فشيئًا، وضُبِطَت المليون ومائتي ألف فرع.
انظر إلى الناس الذين يجلسون يسخرون من فقه الإسلام وهو لم يدرس ولم يعمل أي شيء، إنه لا يعرف شيئًا أبدًا، إنه ليس لديه النظرة الثاقبة، فليس كل من قرأ كلمتين أو قرأ صفحتين سيكون نافعًا أبدًا.
وبدأ علم القواعد هذا يُطبَّق، وبدأ علم القواعد هذا يجمع الأشباه والنظائر، فسموه علم الأشباه والنظائر. كتب فيه ابن الوكيل، وكتب فيه ابن السبكي، وكتب فيه السيوطي، وكتب فيه وما زالت الكتابات فيه. العلماء الشرعيون يكتبون فيه حتى الآن ما يُسمى بالقواعد الفقهية.
تلخيص المذاهب من خمسة وثمانين إلى ثمانية مذاهب فقهية رئيسية
التي بلغت خمسة وثمانين مذهبًا، لخصناها في اثني عشر، ثم لخصنا الاثني عشر في ثمانية من هذه المذاهب الثمانية:
- •أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وهؤلاء هم أهل السنة.
- •أما الجعفرية والزيدية والإباضية والظاهرية فهم ليسوا من أهل السنة.
مذهب الأوزاعي، مذهب الليثي بن سعد، مذهب الحمادين، مذهب السليمان وهكذا.
موسوعة الفقه الإسلامي وجمع المذاهب الثمانية في عمل موسوعي شامل
طيب، أصبح لدي الآن عندما جاء سيدنا الشيخ محمد فرج السنهوري رحمه الله تعالى، قالوا له: يا سيدنا الشيخ ماذا تفعل؟ وهو الذي وضع قانون الوقف، وكان أستاذ محمد أبو زهرة، فقال لهم: أعمل أن أنا أعمل موسوعة تجمع المذاهب الثمانية.
وبدأت الموسوعة أولًا تحت عنوان موسوعة جمال عبد الناصر للفقه، وبعد ذلك جمال - رحمه الله - قال: دعونا نزيل اسمي حتى لا يبدو أنني متحيز لأحد أو شيء من هذا القبيل، فسموها موسوعة الفقه الإسلامي، وتصدر من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية حتى الآن.
ألف وسبع مئة وستون مصطلحًا تعمل على المذاهب الثمانية الذين هم: الأربعة التابعة لأهل السنة، والأربعة الأخرى الموجودة في: الإباضية في عُمان، والجعفرية في إيران والعراق، والزيدية في اليمن، والظاهرية التي يتبناها بعض الناس كأفراد، وليست في دولة معينة.
المذاهب الثمانية تشمل جميع الفروع الفقهية والقواعد التي تضبطها
هذه المذاهب الثمانية هي التي نعمل عليها. بهم يكون إذا خمسة وثمانين مذهبًا اختصرناهم حتى وصلوا إلى ثمانية. الثمانية يشتملون عليهم إلا في أشياء موجودة في الكتب عندنا ومحصّلة ومعروفة تحت السيطرة.
عالجوا كم مسألة؟ مليون ومائتي ألف. جعلناها في بؤر وحزم، هذه البؤر والحزم هي التي تمثل القواعد الفقهية. كم قاعدة؟ خمس قواعد بُني عليها خمسون، بُنِيَ عليهم كثيرًا.
هل تدرك كيف؟ نعم، كل هذا الكلام يدرسوننا إياه، ونحن نجلس لنحفظ لنفهم: هل هذا الفرع من القاعدة أم خارج القاعدة، مستثنى منها أم ليس مستثنى منها، هل خرج منها لأمر آخر أم لا.
سؤال المذيع عن موقف عامة المسلمين من عدم معرفة مذهبهم الفقهي
[المذيع]: هذه فضيلة الإمام بالنسبة لحضراتكم كعلماء ولمشايخنا من علماء الأزهر الشريف، ولكن بالنسبة لنا نحن كعموم الناس، أنا متزوج على المذهب الحنفي، لكن غير ذلك لا أعرف مذهبًا ولا أعرف شيئًا، لا أعرف أنا ما هو مذهبي.
هل هذا - استأذن حضرتك بعد الفاصل - هل هذا وأنا وغيري كثيرون مثلي بنفس الطريقة لا أعرف مذهبًا، ماذا؟ هل هذا فيما سأصير منا؟ حاضر.
وهل نحن ملزمون أن نعرف ما هو مذهبنا أم لا؟
حكم عدم معرفة المسلم العادي بمذهبه الفقهي والمذاهب كمناهج تدريس
[الشيخ]: لا يجب أن يعرف المذهب الذي يُتَزوَّج عليه، مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان. هل علينا أي مشكلة أو وزر التقصير؟ الإجابة: لا، ليس عليه.
لكن القضية كيف حدثت: عندما جئنا لنبني أسس العلم، البداية بُنيت على دراسة المذهب؛ لأنني لا يتوفر لدي وقت لدراسة الخمسة والثمانين مذهبًا. فأتقنت جيدًا المذهب الشافعي مثلًا، وأنت أتقنت المذهب الحنفي، وغيرنا أتقن المذهب المالكي. كل شخص يدرس مذهبًا يستوعبه ويعرف تفاصيله الدقيقة؛ لأن هؤلاء مليون ومائتا مسألة، فلكي أمر بالمليون ومائتين على خمسة وثمانين شخصًا، فماذا نفعل؟
فأصبحت المذاهب أولًا - انتبه جيدًا - أولًا أصبحت المذاهب مناهج للتدريس.
العامي لا مذهب له والمذاهب مصنوعة للتدريس والعلم
وقالوا: حسنًا، والشخص العادي الذي لم يذهب إلى المدرسة، الذي لم يذهب إلى الأزهر؟ قالوا: والشخص العامي لا مذهب له.
إذن المذاهب هذه مصنوعة لأي غرض؟ للتدريس، للعلم. نعم، هذه نقطة مهمة.
تبني الحاكم لمذهب فقهي واحد كقانون للدولة مع حرية الممارسة
رقم اثنين، عندما جاء الحاكم وهو يريد أن يطبق شرع الله - والكلمة واسعة، شرع الله - ما هو شرع الله؟ أهو على المذهب الشافعي أم الحنفي أم مذهب الأوزاعي؟ فكله شرع الله، وكله مستمد من رسول الله، كمن يلتمس غرفًا من البحر أو رشفًا من الديم، وواقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم أو من شكلة الحكم، فهو الذي تم معناه وصورته ثم اصطفاه حبيبًا بارئ النسم، من كلهم واقفين ماذا عند حدهم؛ لأن سيدنا [محمدًا ﷺ] هو الحجة، هو المعصوم، هو النبي.
حسنًا، قوم الحاكم نفسه جاء وقال للعلماء: ماذا أفعل؟ هذا الحاكم كان بجانبه أبو حنيفة، فقال: يا جماعة، أنا مسرور من أبي حنيفة جدًا، وسأجعلكم جميعًا تتخذون قانونكم من أبي حنيفة.
حرية الفرد في اتباع مذهبه مع التزام القانون بمذهب الحاكم
فقلت له: أنا شافعي. فقال لي: عش حياتك شافعيًا، لكن القانون أبو حنيفة. فقال له شخص آخر: أنا مالكي. فقال له: عش حياتك، أنت حر. فقال له: لقد درست المذهب الحنبلي. قال له: عش حياتك.
ما معنى عش حياتك؟ الشافعي يقول أنه يجب أن يكون هناك ولي في الزواج، بينما أبو حنيفة يقول: لا، ليس ضروريًا، ليس ركنًا. والشافعي يقول إنه ركن.
حضرتك لا تتزوج إلا بولي يا شافعي، أيها الشافعي لماذا؟ لأن عقيدتك هكذا، ولأنك أنت تقول: أنا أعتقد أن يقول الدين أن الولي جزء من العقد. وعلى ذلك تفضل حضرتك يا أستاذ الشافعي، احذر أن تتزوج من غير ولي.
التطبيق التاريخي لاشتراط الولي في الزواج بين المذهبين الشافعي والحنفي
هذا إذا كان هو شافعيًا أو يعرف أنه شافعي؛ لأننا نتحدث الآن عما كان قبل مائة سنة من الوقت الحالي. نحن نتكلم في التاريخ، كان الشخص الشافعي عندما يأتي للزواج، لا بد أن يقول لها: أين ولي أمرك يا بنت حتى يزوجني؟
بينما أبو حنيفة يقول: لا، يمكن الزواج من غير ولي. الاثنان يقولان: إذا حضر المأذون فالمأذون ولي، ومن لا ولي له [فالسلطان وليه]. نعم، هذا هو رأي الشافعي والحنبلي.
المذاهب الفقهية كمناهج تعليمية وقانون للحاكم وحرية الممارسة للجميع
نعم، فكانت الأمور: أحد المذاهب الفقهية تُعد مناهج تعليمية.
ثانيًا، أن الحاكم يتبنى مذهبًا واحدًا كقانون.
ثالثًا، هذا القانون يلتزم به القاضي والمفتي.
رابعًا، لا يُحجر ولا يُضيق ولا يُمنع بقية المذاهب من الممارسة الصحيحة والتداول بين الناس.
عِش حياتك، ولكن عندما تلجأ إلى القضاء نذهب [إلى هذا القانون] محددًا، سيفعل هكذا.
تطور نظام القضاء في مصر من أربعة قضاة إلى توحيد المذهب الحنفي
مرت طبعًا فترات كان لدينا أربعة أنواع من القضاء، وليس توحيد للقانون وتوحيد للقضاء. فيقول لك: أنت ماذا؟ تقول له: أنا مالكي، فيأخذك إلى القاضي المالكي. أنت ماذا؟ أنا شافعي، فيأخذك إلى القاضي الشافعي. أنت ماذا؟ وهكذا.
وبعد ذلك وجدوا مشاكل من عدم توحيد القضاء، فوحدوه منذ الحنفية لأن الدولة كانت حنفية. هذا في مصر، في مصر قبل الخمسمائة سنة كان لدينا أربعة قضاة وكان عليهم واحد رئيس قاضي القضاة.
نعم، صنعوا مثل تنظيماتنا هذه لكن متطورة قليلًا: المحكمة الدستورية، محكمة النقض، محكمة الاستئناف، محكمة كذا، موجودة ولكن بطريقة بسيطة قليلًا. كلما زاد الناس عددًا، وكلما ازدادت الدولة تعقيدًا، كلما أُنشئت لها أجهزة إدارية في القضاء وفي غيره تواكب العصر، لكنها هي [نفس الفكرة].
الرد على من يقول إننا لا نطبق الشريعة الإسلامية
ولذلك أتعجب من الذين يقولون: إننا لا نطبق الشرع! لا يا عزيزي، نحن نطبق الشرع، فما الذي لم نطبقه؟ قطع يد السارق؟ حسنًا، السعودية تقطع يد السارق، لما لا تذهب للمعيشة هناك.
وتنتبه إلى كيف أننا هنا نطبق الشريعة بطريقة مبنية على فهم معين ومذهب معين، وفي السعودية يطبقونها أيضًا وفق فهم معين، فلا مانع من ذلك.
قال: لا، هي واحدة فقط التي في ذهني. حسنًا، فالذي في ذهنك ليس موجودًا وتوقفت عنده. قال: لا، ليست مسلمة سيد. حسنًا، يقول هكذا، يقول أن السعودية ولا الباكستان ولا أي مكان، خلاص الإسلام فُقد من الأرض!
تحول القضاء المصري إلى المذهب الحنفي في العهد العثماني وبداية الاختيار الفقهي
المذاهب إذا كانت مناهج تعليم وكانت مناهج للقضاء بعد اختيار الحاكم، ظللنا بالأربعة إلى أن جاء العثمانيون تسعمائة وخمسة وعشرين هجري، دخلوا مصر فحولوها إلى مذهب واحد الذي هو مذهب أبي حنيفة.
وسرنا هكذا حتى سنة ألف وتسعمائة، وسرنا هكذا باختيار الحاكم سرنا هكذا. أي ماذا؟ الأولى التي في سنة ألف وتسعمائة هذه: مناهج تعليم وقضاء وممارسة، ثلاثة أشياء.
عندما جاءت سنة ألف وتسعمائة، استمر الاعتماد على مذهب أبي حنيفة إلا إذا تغيرت القوانين واخترنا من المذاهب الأخرى، فاخترنا من المذاهب الأخرى الوصية الواجبة، واخترنا من المذاهب الأخرى الخلع، واخترنا من المذاهب الأخرى أشياء نُحسِّن بها القوانين.
الشيخ محمد عبده وبداية الاختيار الفقهي من المذاهب المتعددة
في عام ألف وتسعمائة، ماذا حدث؟ في عام ألف وثمانمائة وتسعة وتسعين تولى عالم مالكي عظيم عندنا هنا، مالكي. ما شأن المذهب المالكي؟ نعم، قال محمد عبده وكان مالكيًا، تولى الإفتاء فجاء وقال: يا جماعة، ماذا بواحد لا يكفي للمصائب التي حدثت في عصورنا هذه؟
أي مصائب حدثت؟ الهاتف، التلفزيون، الراديو، الطائرة، السيارة، القطار، الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة غيرت الدنيا. الشركات عابرة القارات، البنوك، التكتلات الكبيرة، المؤسسات، الشخصية الاعتبارية. الله! نحن جالسون، ما هذا؟ هناك أشياء تحدث حولنا قوية جدًا.
هل يكفيها مذهب واحد؟ استشعر الرجل أن مذهبًا لا يكفي، هو مالكي لكنه يفتي بماذا؟ بموجب أمر الحاكم بالحنفية.
قصة الشيخ محمد بخيت المطيعي وتحوله من المذهب المالكي إلى الحنفي
نعم، هذا صحيح، هو سيدنا الشيخ محمد بخيت المطيعي. لا عليه، هذه معلومة لا يعرفها أحد: حفظ وكان على مذهب مالك مختصر خليل، نجح وتفوق في الأزهر وهو شاب لا يزال صغيرًا.
قالوا له: يا سيدنا الشيخ، ماذا تريد أن تصبح؟ فأجابهم: أريد أن أصبح القاضي، أريد أن أصبح قاضيًا. قالوا له: لكن هذا المنصب للمذهب الحنفي. فقال لهم: وكل هذا الذي أحفظه لا يصلح؟ قالوا له: لا.
فحول من المالكية إلى الحنفية، درس في البداية على الشيخ البحيري والشيخ محمد راضي، وأصبح إمام أئمة الدنيا في المذهب الحنفي، وبذلك أصبح قاضي استئناف الإسكندرية ثم مفتي الديار المصرية، وكان شخصية عظيمة ومميزة.
مفهوم الاختيار الفقهي عند محمد عبده والتلفيق بين المذاهب
بعد ذلك لم يكن هناك مثل الشيخ محمد بخيت المطيعي، كان ينتمي إلى المذهب المالكي فتحول إلى المذهب الحنفي فقط إذا كان هذا القضاء لابد أن يكون حنفيًا.
فمحمد عبده بدأ يقول لنا: حسنًا، ما رأيكم في الاختيار الفقهي؟ ماذا يعني الاختيار الفقهي؟ يعني أنك لا تلتزم بالحنفية ولا المالكية ولا الشافعية، بل انظر إلى النازلة والواقعة والفتوى ما تحتاج إليه، وانظر أين تكمن مصالح الناس، وأفتهم من هذا.
أو التلفيق: يعني أن تكون شافعيًا في خمسة أو ستة فروع، وتكون مالكيًا في عشرة فروع، وتكون حنبليًا في عشرين فرعًا، وفي أمور أخرى لا تعرفها تكون كأنك أخذت برأي الإباضية، وبعد قليل تجد نفسك في الظاهرية.
ضوابط التلفيق بين المذاهب الفقهية بما لا يغضب الأئمة جميعاً
هذا التلفيق وضعوا له قواعد، وضعوا له ضوابط بحيث إنك عندما تأتي لتلفق لا تغضب الأئمة كلها. تُلفِّق فيما لا يُغضِب الأئمة كلها، تُلفِّق شيئًا يكون جائزًا عندهم، وتخرج بشيء يكون جائزًا عندهم.
فذهبوا ليخطوا بهذا خطوة ثانية إلى الأمام وهي الاختيار الفقهي.
الاختيار الفقهي من الفقه الواسع للتعامل مع المستجدات المعاصرة
الاختيار الفقهي أن نجتمع ونقول: يا إخواننا، ما رأيكم في الشركات عابرة القارات؟ أو ما رأيكم في نقل الأعضاء؟ أو ما رأيكم في كذا وكذا، أي أمور من المستجدات في قضايا الجينوم، أو ما رأيكم.
وبدلًا من حصر أنفسنا على مذهب واحد نأخذ من الخمسة والثمانين مذهبًا. ففي الزمن الماضي عندما بدأ محمد عبده يأخذ من المذاهب الأربعة، ثم توسعوا مع محمد فرج السنهوري إلى ثمانية مذاهب، ثم بعد ذلك ما هذا الفقه الوسيع.
فعندما يأتيني سؤال من فرنسا مرة، أنا قلت لك صحيحًا: هل يجوز تولية المرأة رئاسة الجمهورية؟ فوجدت ابن أبي ليلى بفقهه الواسع، والطبري يعني بالفقه الواسع، ومحيي الدين بن عربي يعني في الفقه الواسع، يقولون: نعم، مصلحة المسلمين هناك تقتضي ذلك، فنقول نعم؛ لأن هذا رأي إسلامي صحيح هو رأي منسوب إلى أحد الأئمة أو الأهل والمجتهدين الذي هكذا، وهذا اسمه الاختيار الفقهي من الفقه الواسع، من الفقه الذي هو خمسة وثمانون.
الحالة الراهنة للمذاهب الفقهية بين التدريس والقضاء والاختيار الفقهي
صحيحًا لن أحصر نفسي لا في مذهب ولا في مذهب آخر. إذن، الحالة الحاصلة الآن:
- أولًا: الأزهر ما زال يدرس على المذاهب، منهج دراسي: أنا شافعي، أنا مالكي، أنا كذا، هذا مذهب دراسي.
- رقم اثنين: العوام لا مذهب له.
- رقم ثلاثة: إذا لم نجد نصًا في القانون، أخذنا بالراجح من مذهب الحنفية.
اختيار الحاكم، اختيار مجلس الشعب هو الذي يقول، برلماننا هو الذي يقول هكذا. فيكون أولًا اختيار المذهب الحنفي بالنسبة لنا هو الاختيار الأول، أي أن الحاكم أو المشرع أو القاضي سيتبع المذهب الحنفي.
العامي لا مذهب له ومذهبه هو مذهب المفتي الذي يسأله
[المذيع]: نعم، حسنًا، وأنا في حياتي الشخصية؟
[الشيخ]: نعم، الاختيار الفقهي. نعم، حسنًا، نعم. أنا رجل درست وتربيت على المذهب الشافعي، فتجد أغلب الأحكام الموجودة في ذهني شافعية.
هل أنت منتبه؟ أنت لم تدرس، اسأل وانفس [أي اطمئن]، فلا توجد أي مشكلة؛ لأن العامي لا يتبع مذهبًا معينًا، مذهبه هو مذهب المفتي.
نعم، مذهبه هو مذهب المفتي. إذن اختيارك للمفتي الخاص بك مهم جدًا.
آداب المستفتي وأهمية سؤال عالم واحد وعدم التنقل بين المشايخ
[المذيع]: نعم، هذه جزئية مهمة تتعلق بفتاوى الإمام بالطبع؛ لأن الناس تقول: ما هذا؟ لقد ذهبت إلى الشيخ فلان وسألته في هذه القضية، قال لي إنها حلال، فذهبت إلى الشيخ مرة أخرى، والاثنان من الأزهر والله العظيم، علماء الأزهر قالوا لي رأيي صحيح، فهناك اختلاف بين العلماء.
[الشيخ]: اسمح لي أن أخبرك بميزة: هناك آداب للمستفتي. أنا أريد أن أعرف شيئًا، نعم. أول آداب المستفتي أنك تسأل واحدًا فقط، ولا تنتقل.
استراحت [نفسك] أولًا، ثم قال أحدهم لك: هذه الطلقة يا بني لا تقع، أو يا بني نعم ضع أموالك هنا فهذا حلال، أو أن زكاتك هي كذا. انتهى الأمر، خلاص انتهينا، ويأخذ هذا الكلام وينفذه مباشرة.
خطورة التنقل بين المشايخ بحثاً عن الفتوى المرغوبة وضرورة سؤال الأزهري
ما الذي يحدث؟ لا يعجبني هذا الكلام. آه، دخلنا في متاهات. فقال: عمن يبحث؟ الذي سيقول له ما لا يعجبه، هذا هو أصبح رقم اثنين.
يذهب لغير الأزهري. أنت تقول هنا أنه ذهب لاثنين من الأزاهرة، فتكون الغلطة أنه ذهب لاثنين. لا، ما دام أزهري خلاص، يأخذ من عبد الله ويتوكل على الله. تمام، هذا خاص بكذا، هو يقول لك: خذ من عبد الله واتوكل على الله.
ولكن عبد الله هذا يجب أن يكون أزهريًا. لكن يأتيني الأستاذ الذي من كلية الهندسة وكلية الطب وكلية لا أعرف ماذا وهذه الأشياء، ليس له حق الإفتاء، ليس له حق البيان، ليس له حق النقل حقًا. لماذا؟ لأن المسألة معقدة للغاية.
أهلية المفتي وضرورة أن يكون من أهل العلم الشرعي المتخصصين
حسنًا، ألا يعتبر الأزهري هذا هو الذي له الحق؟ الشاب الذي تخرج من كلية الشريعة حديثًا هذه السنة، الحقيقة أنه سمع العلم من الشيوخ، فهو أقرب شخص يمكنك أن تسأله. نعم، حتى لو لم يكن حاصلًا على الدكتوراه، حتى لو كان إلى آخره، نعم.
أما إذا وجدت أن هذا الشخص ليس أهلًا للفتوى لأنه مضطرب، لأنه غير منضبط، أو لأنه يقول كلامًا لا يصل إلى قلبك وعقلك، اذهب إلى من هو أكبر منه.
تمامًا كما نفعل في الطب: إذا كان الشخص في كل مرة يُصاب بشيء يذهب إلى الطبيب ألف، ثم باء، ثم جيم، ثم دال، وهذا يقول له: اجرِ الجراحة، والآخر يقول له: إياك أن تجري الجراحة. فهذا واحد فقط صحيح، ويسير معه ويدعو قائلًا: يا رب الشفاء. فكذلك هنا.
ضوابط التنقل بين المذاهب وحدود التلفيق في المسائل الفقهية
نعم، أول شيء أن يسأل واحدًا فقط، والشيء الثاني أنه لا ينبغي له أن يتنقل بين المشايخ ويجمع التوقعات. فهذا ليس لجمع التوقعات، بل يمكنه أن يختار المذهب الذي يريد الفتوى عليه.
مثلًا إذا رأى أن مصلحته أن هذه المسألة حلال، فهو يعلم أنها في المذهب المالكي، فيتبعها. مرة يأخذ مالكيًا، ومرة يأخذ شافعيًا، ومرة يأخذ مذهب أبي حنيفة، وهكذا يعدل في الاتجاهات الفقهية حسب مصلحته.
بصورة إجمالية وبدون الدخول في التفاصيل، نعم يجوز له هذا. لكن بصورة تفصيلية قد لا يجوز له هذا عندما يتوصل إلى صورة متفق على بطلانها.
مثال بطلان التلفيق في عقد الزواج بإسقاط جميع الأركان من مذاهب مختلفة
إليك مثالًا: مالك يقول لك ماذا؟ يقول: يمكن تأخير الشهود في عقد الزواج. الشافعي يقول إن المهر ليس ركنًا من أركان الزواج. أبو حنيفة يقول إن الولي ليس ركنًا من أركان الزواج.
وبعد ذلك لو جمعتهم كلهم مع بعض، سأذهب وأقول للفتاة: أنا أريد أن [أتزوجك] من غير [مهر] ومن غير [ولي] ومن غير شهود ومن غير ولي ومن غير نهر [إشهار]، هكذا قال الأئمة! فهذا قال شيئًا وذاك [قال شيئًا آخر].
قلنا له: لا، تخيل أن الثلاثة موجودون أمامك، هؤلاء الأئمة الثلاثة الذين أخذنا منهم، ولو رأوا ما تفعله لصرخوا بصوت واحد: باطل! هذا زواج عتريس من فؤاده، باطل!
كل إمام يبطل الزواج المجرد من الأركان وفق مذهبه الخاص
أتعلم؟ الثلاثة سيقولون هذا باطل. لماذا؟ الشافعي يقول باطل لأنه لا يوجد ولي. المالكي سيقول لك: لا، هذا لا يوجد فيه مهر. والثاني سيقول: لا، هذا لا يوجد فيه شهود، فيكون باطلًا.
صحيح، فلا يصح هكذا. بهذه الطريقة سنصل إلى صورة مثل ذلك أيضًا.
ما هي نواقض الوضوء؟ أو كيف يتوضأ المرء على مذهب أبي حنيفة ثم ينقض وضوءه وفقًا له، أو يتوضأ على مذهب الشافعي وينقض وضوءه على مذهب أبي حنيفة؟ وكيف يعمل بذلك؟ فأبو حنيفة يقول لك: يجب مسح ربع الرأس، بينما الشافعي يقول: يكفي مسح بعض الشعر. ثم يذهب المرء ويسلم على زوجته.
ملخص الوضع الراهن للمذاهب الفقهية بين القضاء والتدريس والتلفيق والاختيار
صحيح أن المذاهب لها أصول. الذي حدث عندنا الآن أن الدولة اتخذت المذهب الحنفي في مجال القضاء، وأن المناهج ما زالت تُدرّس في الأزهر؛ لأنه لا يمكن استيعاب كل المذاهب إلا عن طريق إتقان مذهب معين.
وأن العامي لا مذهب له، وأنه يمكن التلفيق بشروطه، ويمكن الاختيار الفقهي بشروطه. من صفة المفتي والتلفيق من صفة المنفذ.
[المذيع]: بارك الله فيكم فضيلة الإمام، استأذن حضرتك بعد الفاصل سننتقل إلى صورة أخرى. هناك من يقتنع بهذا العلم وبهذا الأمر الفقهي، وهناك من يقول: لا، أنا لا يعجبني هذا الحال ولا تعجبني فكرة المذاهب الفقهية الأربعة أو الخمسة والثمانين، وأنا في حالي سأعبد ربي كما أريد والسلام عليكم.
الرد على من ينكر المذاهب الفقهية ويربطها بالتطرف وداعش
[المذيع]: حضرتك بعد الفاصل، بعد هذا الشرح الوافي الذي ذكرته لتوك، هناك من يقول: والله إنني لا أعتد بأي من المذاهب الفقهية هذه ولا بآراء الأئمة الأربعة، بل إنها هي السبب في وجود داعش وسبب في وجود هذه الآراء المتطرفة والسلوكيات المنحرفة من البعض ممن تجاوزوا أو تمادوا أو تطرفوا في الدين أو وقعوا في شيء من الغلو. وبالتالي من يقول: أنا أنكر هذه المذاهب ولا أتبع هذه المذاهب؟
[الشيخ]: فهو كاذب. لا، المذاهب الأربعة ليست من داعش ولا هذا من داعش. من أنكر المذاهب مثل صاحبنا كاذب. من ينكر المذاهب الأربعة وما فيها من تراث وثراء وإبهار لهذا التكوين العلمي، أنا سأنكر الطب؟ أنكر يا أخي الطب، لكن حينها ستأكلك الأمراض.
منكر المذاهب يشبه داعش في فقدان أدوات فهم النص والواقع
من أين سيعرف الأحكام؟ سيعرف الأحكام من هواه وليس من الكتاب والسنة، تمامًا مثل داعش. فداعش عرفت الأحكام لأنها قلبت الهرم رأسًا على عقب، ولأنها الدين الموازي، لأنها فقدت أدوات إدراك النص، لأنها فقدت أدوات إدراك الواقع، لأنها فقدت أدوات إيقاع النص المطلق على الواقع النسبي، لأنها وهكذا.
فهو مثل داعش تمامًا الذي يقول هكذا. نعم، هناك أناس يقولون هكذا ويقولون عن داعش تحديدًا أو داعش وأخواتها. لكن على فكرة المنهج واحد: إنكار المذاهب، الأئمة الأربعة، من أجل أن يقول لفظة هنا ولفظة هناك.
القراءة المجتزأة للنصوص الشرعية وخطورة تنحية العلماء المتخصصين
وأنا تتبعت كثيرًا من هذه الانتقادات فوجدتهم يقرؤون باجتزاء، يعني تمامًا مثل:
﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]
الرجل يتحدث عن قضية الاضطرار، فيقول له: انظر، الحكم عام. حسنًا، عندما لا تفهم الفرق بين الاضطرار والعام، فأين تكمن المشكلة إذن؟
المشكلة ليست فيه [النص]، في المذاهب الأربعة. المشكلة أنك قد نحّيت العلماء الذين يفهمون المذاهب الأربعة.
قال: لا، هذه مسألة بسيطة. وسمعت أحدهم في إحدى النوادي الليلية يقول: لا، هذه مسألة بسيطة. إنهم يقولون لك: أنتم لن تفهموا. لا، نحن سنفهم. لا، أنت لا تفهم، أنت لا تفهم! وهذا جهل مركب؛ لأنك تظن غرورك بأنك فاهم وأنت لست فاهمًا!
الجهل المركب ومنكرو المذاهب والخوارج والعلمانية وجهان لعملة واحدة
قال حمار الحكيم توما: لو أنصف الدهر وكنت أركب، فأنا جاهل بسيط وصاحبي جاهل مركب، الذي هو الحكيم توما الذي يتظاهر علينا بأنه حكيم وهو يجهل الحقائق.
بهذا الشكل حتى التفكير المستقيم لستم راضين أن تفكروه. وكل من يدعو إلى [ذلك] وأنا أقول ها هو واضح، كما قلتُ إن هؤلاء النابتة من الخوارج والعلمانية وجهان لعملة واحدة.
وأقول لك إن هؤلاء الذين ينكرون المذاهب الأربعة بالجهل ويهدمون تراث الأمة وعلمًا مستقرًا وأدوات للفهم جعلت محور الحضارة الإسلامية القرآن والسنة، هم دواعش؛ لأنهم سيصلون إلى أحكام تضحك منها الثكلي وتسقط منها الحامل، ويشيب منها الأقرع.
إنكار أحاديث البخاري والقرآن طريق واحد لهدم الدين
ولذلك تراهم ينكرون حديثًا في البخاري وهو نص آية. حسنًا، أنت تنكر الحديث الذي في البخاري، خلاص يا سيدي سنحرق البخاري، والآية ماذا نفعل بها؟ أم أن قصدك هدم الدين وأنك تنتقل من إنكار البخاري إلى إنكار القرآن؟
حسنًا، هل جلست لكي يفسروا لك هذا وذاك، أنت أصلًا تتذكر شيئًا في عقلك. حسنًا، هذا ما تفعله داعش أيضًا. فداعش تصوّرت أن أُمِرَت بأن تقاتل الناس، أي خلق الله. فداعش عندما قالت: جئتكم بالذبح، لم تفرق بين الحقيقة والمجاز، ولا تعرف رأسها من قدميها. وهذا بالضبط ما تفعله داعش.
المذاهب الأربعة حماية من فتن الزمان والتفريق بين الفقه والقضاء والحياة
طيب، ما تنظيم داعش هكذا، داعش وتنظيم القاعدة يستدلون بروايات ضعيفة وبفهم سقيم للآيات وبفهم سقيم للمواقف وللأحاديث. طيب، أنت ستفعل هكذا أيضًا.
ولذلك الحماية التي ستنجينا من فتن الزمان هي المذاهب الأربعة. فلا يأتي أحد ليقرأ لي في الضرورة ويخلط الأمور ويقول: لا هكذا، ولا يفرق بين القضاء والفقه، لا يفرق ما بين الفقه والحياة، ولا يفرق ما بين الدين والتدين.
الدين علم يحتاج إلى مناهج وأدوات وليس مجرد سلوك فردي
الشاب الذي كان يتحدث في النادي الليلي هذا يقول ماذا؟ يقول إن أصل الدين ليس علمًا. فالدين يا عزيزي علم، أما التدين فهو سلوك. جميعنا يجب أن نكون متدينين، ولكن يجب على سبيل فرض الكفاية أن يكون بعضنا علماء.
لا يتقبل بعضهم أن الدين علم، وأنه علم يحتاج إلى مناهج، ويحتاج إلى ترتيب، ويحتاج إلى علوم مساعدة، ويحتاج إلى وقت طويل والملكة.
في الأديان السماوية كلها علم، هذا هو العلم، ومن غير هذا العلم يضل الناس. نعم بالتأكيد.
هل هناك تعمد لهدم الدين الصحيح وتكريس الدين الموازي
[المذيع]: إذن هو ينكر حتى هذا. النادي الليلي الذي كانت فيه القصة أصبحت مسيئة، يعني هل النوادي الليلية ستظل تناقش فيها أحاديث رسول الله والقرآن الكريم؟ أصبحت القضية مسيئة.
هل ترى أن هناك تعمدًا لهذا التشكيك وللتلبيس على الناس ولترسيخ مفهوم كما ذكرت حتى في حوارك بالأمس في الأهرام فكرة الدين الموازي؟ هو الدين الموازي، نعم. معه بعض النية. هل هذه النية وهذا الخطاب من هذا أو من غيره هو من أجل هدم الدين الصحيح وتكريس الدين الموازي، دين داعش وغيرها؟
أعداء الإسلام لا ينشئون الفتن لكنهم يستغلونها
[الشيخ]: أنا أرى أنه غالبًا ليس كذلك، وأنه ليس عن ترتيب ولا شيء. نعم، أعداء الإسلام إن صح التعبير، هؤلاء أعداء الإسلام غير قادرين على أن ينشئوا هذه الأشياء، هذه الأشياء تخرج منه فيه.
ولكنهم قادرون على استغلالها. هم غير قادرين على إنشائها لكنهم قادرون على استغلالها. فانتبه لهذه النقطة، أنهم ليسوا قادرين على الإنشاء حتى نقول إن هناك تدبيرًا.
بعد ما يُصنع يقول: حسنًا جدًا، جيد، لقد ناموا، فعلوا ذلك عن طريق وكيل، جيد. تعال يا أخي، تعال، ويعطونه حينئذٍ سِيَر مرتبة، ويعطونه أموالًا، ويسهّلون عليه أمورًا.
نعم، الاستغلال ممكن، لكن الإنشاء غير ممكن.
أسئلة من المشاهدين
[المذيع]: نعم، بارك الله فيك يا مولانا، جزاكم الله خيرًا. أهلًا وسهلًا، دعونا ننتقل إلى اتصالاتكم الهاتفية. أعتذر للأستاذة، تفضلي. فرنسا؟ أستاذة؟ ماذا؟ أي؟
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، وعليكم السلام.
[السائل]: سلام لفضيلة الشيخ وسلام لحضرتك.
[المذيع]: أهلًا بك يا سيدي.
[السائل]: كنت أريد أن أسأل سؤالًا إذا سمحت. ابنتي عندها عشرون سنة، واحد وعشرون سنة، حواجبها سميكة جدًا وسوداء، فهي لا تريد أن تهتم بها أبدًا وهي تحفظ القرآن، يعني هكذا هي لا تريد أن تعملها. هل يمكن أن ننقصها أو مثلًا نرتبها بشكل بسيط أي خفيف هكذا؟ لأن عادتها تتغير من شكلها كثيرًا جدًا، يعني وحضرتك تعرف هذا السن.
[المذيع]: حاضر، أفهم، تحت أمر حضرتك، شكرًا جزيلًا. أستاذ طه، تفضل، أفهم.
[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحياتي لفضيلة الدكتور علي جمعة، بارك الله فيه وأطال الله في عمره.
[المذيع]: أهلًا بك يا سيدي.
[السائل]: أنا أولًا مذهبي شافعي وأنا من أتباع الإمام الشافعي، ونحن نرحب بكم. نناشد السيد محافظ القاهرة والسيد وزير الأوقاف الدكتور وزير الأوقاف بزيارة مسجد الإمام الشافعي لنرى مدى الإهمال والتقصير والإساءة فيه. يعني عيب أننا في بلد اليوم هذا تحركنا بعد ثورة الثلاثين من يونيو، وأخذنا في التحرك، وأخذنا مع الاتجاه نتحرك بشكل صحيح. نتمنى أن نتحرك بشكل صحيح يا جماعة، ليس الأمر مجرد بارك الله فيك، يعني السيدة زينب ما شاء الله، زينب ما شاء الله، بقية الأئمة، بيوت الجوامع، حتى يدخل الناس أماكن تكون جميلة، فهي شيء مهم فيه راحة نفسية.
[المذيع]: حاضر يا سيدي، وإن شاء الله تكون استغاثة حضرتك أو مناشدة حضرتك قد وصلت إن شاء الله. شكرًا جزيلًا يا أستاذنا. أستاذة نهلة، تفضلي يا سيدة.
[السائل]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام. معذرة، عندي سؤال لفضيلة الشيخ، تفضلي.
[السائل]: أنا زوجي يعمل في مكانٍ اعتاد أن يُعطي الناس الموجودين فيه سجائر، فهو لا يدخن، فيطلب منه الناس الموجودون أن يشتروها منه، فهو يمنع ذلك ولا يرضى به طبعًا. فهل يمكن أن يهدي منها أصدقاءه المدخنين أم أن هذا لا يجوز؟
[المذيع]: حاضر يا سيدي، شكرًا جزيلًا.
حكم تهذيب الحواجب للفتاة غير المتزوجة والفرق بين النتف والقص
[الشيخ]: الأستاذة [السائلة من فرنسا] في هذا الموقف، النهي هو النمص، والنمص فسره أئمة اللغة بأنه نتف الحواجب، وهي تتحدث عن القص.
فلو كان القص لا يتضمن نتفًا فسيكون جائزًا، لكنني أخشى أن هذا قد يجر إلى ذاك.
أما بعد الزواج، فزوجها هو الذي يأذن في هذا الأمر. النمص بعد الزواج جائز، لكن قبل الزواج يُمنع حتى لا يكون في ذلك تدليس.
أضم صوتي إلى صوت الأخ طه في أننا يجب أن نهتم بالجوامع والمساجد ونظافتها، وإن شاء الله سنقوم بزيارة قريبة للإمام الشافعي ونؤدي ما له من حق علينا.
حكم بيع السجائر وإهدائها وآراء المشاهدين حول الالتزام بمذهب فقهي معين
بيع السجائر وإهداؤها حرام مثل السجائر نفسها، نعم، لا يُهديها.
[المذيع]: سؤالنا لحضراتكم على صفحة الفيسبوك كان يقول: هل تعتقد بضرورة الالتزام بمذهب فقهي معين؟ لنرَ بعضًا من إجاباتكم:
- •عبد الفتاح خليل يقول: للمتخصص نعم، أما العامي فيأخذ من شيخه ما يفيده.
- •أحمد محمد عبد الفتاح يقول: لا طبعًا؛ لأن الدين واسع، لماذا نضيقه على أنفسنا؟
- •أحمد رضا يعتقد أن على العلماء المتخصصين دراسة المذاهب وانتقاء ما يناسب عصرنا وواقعنا للقوانين والتشريعات العامة، ولكننا كعامة المسلمين لا نلتزم بمذهب معين في حياتنا حتى نستفيد على قدر حاجتنا من التعدد المذهبي والفقه الوسيع؛ لأن ذلك رحمة بظروفنا واختلاف أحوالنا.
أعتقد أحمد رضا واضح أنه أزهري، أليس كذلك يا مولانا؟ ما دام استعمل الفقه الوسيع، نعم، إذن هو أزهري. طيب، بارك الله فيكم مولانا. شكرًا للجميع، جزاكم الله خيرًا، شكرًا لكم، نراكم على خير إن شاء الله غدًا إلى اللقاء.
