#والله_أعلم | الحلقة الكاملة | 18 يناير 2015 | تطبيق الشريعة عند الجماعات المتطرفة
- •تناول الحوار فكر الجماعات المتطرفة ونظرتها للشريعة الإسلامية، حيث أوضح الدكتور علي جمعة أن هذه الجماعات تقلب الهرم المعرفي الإسلامي الصحيح.
- •الجماعات المتطرفة تأخذ النصوص الشرعية دون فهم مقاصدها وتفسرها بسطحية شديدة، فتبدأ بآيات القتال قبل ترسيخ أساسيات الرحمة والإيمان.
- •بيّن الإمام أن هذه الجماعات تتطور عبر أجيال متعاقبة، يزداد كل جيل تطرفاً عن سابقه، فما بدأ بتشدد انتهى بقتل الناس على معاصٍ لا توجب القتل.
- •أشار إلى أن قتل داعش لأحد عناصرها لتدخينه سيجارة يعكس انحرافاً شديداً، فالعلماء لهم آراء متعددة في حكم التدخين، وليس فيه حد شرعي.
- •شرح كيف أن إيقاف بعض الحدود في عصور الشبهة وعدم توفر الشروط الشرعية هو تطبيق للشريعة وليس تعطيلاً لها، مستشهداً بفعل عمر بن الخطاب.
- •وصف علاقة هذه الجماعات بالإسلام بأنها انحراف وإفساد في الأرض ودعاهم للتوبة.
مقدمة الحلقة واستكمال الحديث حول فكر الجماعات المتطرفة ونظرتها للشريعة
[المذيع]: مساء الخير، أهلًا بحضراتكم مع حلقة جديدة من برنامج والله أعلم. في حلقة هذا المساء نستكمل الحديث مع فضيلة الإمام حول فكر الجماعات المتطرفة والمتشددة.
ناقشنا في أكثر من حلقة كيف تنظر هذه الجماعات إلى الداخل، إلى مجتمعاتنا الإسلامية ومجتمعاتنا العربية. بالأمس تحدثنا مع فضيلته حول أنهم يعتبرون الغرب أو الدول الغربية بأنها دار كفر وبأنها دار حرب، وفضيلته بالأمس فنّد كل هذه النقاط.
الآن نتحدث حول جزئية أخرى متعلقة بهذه الجماعات المتطرفة والمتشددة، هي فكرة النظرة إلى الشريعة وكيفية تطبيق الشريعة، وهناك الكثير من المآخذ على هذا الفكر الذي ينتهجونه.
في البداية أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. فضيلة الإمام، السلام عليكم.
[الشيخ]: أهلًا، وعليكم السلام، أهلًا بفضيلتكم.
سؤال المذيع عن نهج الجماعات المتطرفة في تطبيق الشريعة من منظورهم الخاص
[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني بدايةً هذه الجماعات تقول بأنها تسعى لتطبيق الشريعة وينظرون إلى الشريعة من منظورهم الخاص، كيف ترى هذا النهج، هذا التفكير فضيلة الإمام؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اسمح لي قبل أن أجيب على هذا السؤال أن أضع تعليقًا على حلقة الأمس والتي ذكرت فيها أن هناك دماءً عربية للعائلة المالكة في بريطانيا.
تعليق الشيخ على هجوم النابتة بشأن الأصول العربية للعائلة المالكة البريطانية
وأمس وجدت كثيرًا جدًا من إخواننا النابتة هاجموا هذا الكلام، وهو كلام موثق وله تاريخ وتاريخ معقد. ولذلك أتيت بالروابط والكتب الإنجليزية والعربية؛ لأنه يوجد بالعربي ويوجد بالإنجليزي في هذا المكان ليشرح هذه النقطة، لكنها موجودة الحمد لله بمصادرها.
وأنا أدعو أي شخص يريد الاستزادة في هذا أن يراجع موقعي وأن يراجع صفحتي الشخصية على الفيسبوك، فأنا عملت كل الروابط عليه.
أعتقد أن هناك مؤرخًا بريطانيًا اسمه جوش بيرك تحدث في الموضوع. بيرك تحدث وغيره تحدثوا، لكن كان هو ربما من اهتم بإبراز هذا الجانب.
قصة زائدة زوجة المعتمد بن عباد وعلاقتها بألفونسو ملك قشتالة
وبدأ من امرأة الفتح ابن المعتمد بن عباد، وهؤلاء كانوا من أواخر ملوك الطوائف في الأندلس، وكانت زوجته اسمها زائدة. وزائدة كان لها نسب معروف هاشمي، لكنها خوفًا على أولادها وخوفًا من الأحوال ذهبت واحتمت عند ألفونسو.
وألفونسو طبعًا كان يعني غاضبًا جدًا من الإسلام، فكان يعني وقيل إنها تزوجت ألفونسو هي نفس زائدة، وأنها ارتدت عن الإسلام ودخلت المسيحية.
فالقضية هنا قضية تاريخية، ما كان عليهم أن يتكلموا بغير علم؛ لأنه إنكار الواقع أو إنكار التاريخ أو عدم فهم التعقيدات الموجودة في التاريخ لا ينشئ تفكيرًا مستقيمًا، بل ينشئ تفكير الجماعات.
الفرق بين عمق تفكير الأزهر وسطحية تفكير الجماعات المتطرفة
كما سنرى الآن لماذا انحرفت هذه الجماعات عن فكر الأزهر؛ لأن الأزهر يفكر بعمق وهؤلاء يفكرون بسطحية، ولدينا آلاف المواقف التي تبين هشاشة هذا الفكر وسذاجته.
حتى إن الساذج، هل هو الطيب؟ حسنًا، إن هذا النوع من الطيبة يختلف عن السذاجة. يعني الشخص الطيب في اللغة الإنجليزية يطلقون عليه "نايف" (Naive)، وهذه الكلمة هل تعتبر شتيمة أم المدح؟
إذا أردت وصف شخص بأنه لا علاقة له بالأمور، يعني لا يخطط لأمور، ما يسمى على الله، سيكون مدحًا كأنه وصف للرجل بأنه غير خبيث، وليست صفة سلبية، هو ليس عميقًا فكريًا.
السذاجة بين المدح والذم وعلاقتها بصلاحية الشخص للمهام المختلفة
لو أنك أحضرت شخصًا وقلت له إننا نريد أن نعيّن هذا الشخص عندنا مديرًا إداريًا، فقال لك إنه ساذج، فهذا يعني أنه لا يصلح. مفكر؟ أيضًا لا يصلح.
لكن لو أنه سيجلس في كشك الرحمة مثلًا لكي يعالج المرضى أو يعطي مالًا لأحد أو ما شابه ذلك، نعم يصلح لأنه ساذج.
يبدو أن هؤلاء الشباب يعانون من شيء من السطحية وعدم التبحر في العلوم وعدم فهمها. هذا الأسلوب السريع والسطحي الذي يشبه "اخطف واجرِ" لن ينشئ علمًا.
علة نشأة الجماعات المتطرفة هي الخطف من مصادر الشرع دون تعمق
فهذه العلة نفسها هي التي أنشأت الجماعات؛ لأنه يخطف ويجري، ولكن هذه المرة يخطف ويجري من مصادر الشرع الشريف، فلا يتعمق ولا يجلس ليرى ماذا [وراء النصوص].
القصة هي أنه يخطف ويجري قائلًا: كيف يكون هذا الحديث مخرجًا في البخاري وهو غير موجود في البخاري؟ وبعد البحث والتدقيق وما إلى ذلك، يتبين أنه موجود في صحيح مسلم مثلًا.
نعم، لكنه غير موجود في البخاري. نحن كأكاديميين يهمنا هذا، الحديث موجود وتقول عنه صحيح. كيف يكون الحديث موجودًا في صحيح البخاري ثم يظهر في سنن الدارمي؟ هذا غير مقبول؛ لأننا لدينا تراتيب معينة جهلها [هؤلاء الشباب]، وعندما جهلها لم يهتم بوجود الحديث في هذا المصدر أو ذاك.
المنهج المعوج في إنكار الحقائق وتصديق من يوافق أهواءهم
أتتصور أن هذا هو نفس المنهج العقلي لإنكار الحقائق الموجودة؟ وإذا وجدت شخصًا أصبح سلفيًا أو غيره يقومون بتصديقه مباشرة. أيضًا هذا من المنهج المعوج؛ هنا يقفون له على الواحدة، وهنا يصدقونه فورًا.
كل هذه الأمور تعود لعدم التزامهم بالمنهج الذي فيه التفكير المستقيم. وهذا مدخل للإجابة على سؤالك.
السؤال يقول: لماذا يفعل هؤلاء [الشباب] ذلك؟ نظريات سأسرد لك الواحدة منها تلو الأخرى.
التراث الإسلامي لم ينشئ عنيفاً والمشكلة في كيفية التعامل معه
هؤلاء الشباب لم نرهم ولم يتربوا تحت أيدينا. هذا التراث الإسلامي الذي يعتدي عليه فلان وعلان عبثًا وبلا معنى، هذا التراث الذي نقوم بدراسته منذ ألف وأربعمائة سنة لم يُنشئ منا عنيفًا.
هو نفس التراث المُنتقد الذي يقولون عنه: الحقوا الحقوا، أنتم قلتم، أنتم تعديتم، إنه هكذا؛ لأنه عرّفنا كيف نتعامل معه. ليس أن لا يوجد في التراث الذي يقولونه هنا وهنا وهنا.
هم طبعًا التوثيق عندهم ضياع، لكن لا، هذا كيف بعد التوثيق تفهم، وكيف تضع ما فهمته في التعارض والتراجيح في تراتيب الأولويات. هذا ما نتعلمه.
أصول الفقه هي أسس الفهم والفرق بين فهم العلماء وفهم الجماعات
وأنا أستاذ أصول الفقه، يعني ما هي أصول الفقه؟ أسس الفهم. يعني ماذا؟ أسس الفهم تعني أن أمامك نصًا، كيف تفهمه؟ فأنا أفهم منه شيئًا مختلفًا تمامًا عما يفهمه صاحبنا [من الجماعات المتطرفة].
ما الذي يحدث عندنا؟ الذي يحدث عندنا أن أخانا عندما يأتي ليجلس في الدرس نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فيظن أنه يعني بسم الله الرحمن الرحيم يعني نقول متبركين.
فنقول له: لا، هذا نحن سنقف عندها. نعم، هم لا يفعلون هكذا في علومهم.
قصة من ادعى قراءة المغني لابن قدامة في شهر واحد وسطحية التعلم
وكان هناك واحد من المقبوض عليهم في أحداث العنف الأخيرة هذه، جعل من نفسه شيخًا كبيرًا جدًا، فكان يقول: أنا قرأت المغني لابن قدامة في شهر.
نعم، نحن على عرفنا أنه أجهل الجاهلين. المغني لابن قدامة هذا هو الفقه الإسلامي الذي نقضي في قراءته أربعين سنة أو ثلاثين سنة لنأخذ مناهجه، ولنتشبع بما فيه، ولنعرف كيف نتعامل فيه مع أمور كثيرة.
هو مسكين قرأه في شهر وهو على السرير. لا يصح أن تأخذه وتقيده وتجري به، لا يصح ذلك.
منهج التعليم الأزهري في التعمق بالبسملة ستة أشهر وبناء الملكات العلمية
فالمهم عندما يأتي الولد نقول له: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم نقول حسنًا، قف هنا، ونجلس نشرح فيها ستة أشهر في بسم الله الرحمن الرحيم.
أين ذهبت الألف؟ وما الفرق بين همزة القطع وهمزة الوصل؟ وماذا تفعل الباء؟ وهل هذه الباء متعلقة بفعل محذوف أو ما يقوم مقام الفعل المحذوف؟ ما هذا المحذوف وهل هو فعل أم مصدر؟ وهل هو سابق على البسملة أم لاحق للبسملة؟
ونجلس ستة أشهر حتى يتعب الولد بالضبط، وبعد ذلك يتشبع ببسم الله الرحمن الرحيم.
بناء الهرم المعرفي من الرحمة إلى العبادات والمعاملات والمهلكات
الحديث الأول:
قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»
الصفة الأولى لرسول الله ﷺ:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مهداة»
قال رسول الله ﷺ: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
ونكمل بناء الهرم هكذا. بعد ذلك:
قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»
أول حديث في البخاري. وبعد ذلك الإسلام في إسلام وإيمان وإحسان، وبعد ذلك بني الإسلام على خمس، وبعد ذلك العبادات والمعاملات والمهلكات.
[المذيع]: التدرج في المعرفة فضيلة الإمام بنى هرمًا.
[الشيخ]: نعم، نعم.
اكتمال البنيان النفسي والعقلي وفهم آية القتال بعد التربية السليمة
في النهاية وهو جاء أخيرًا، خلاص نفسيته هدأت وأصبح فارسًا نبيلًا، وعرف علاقته مع الكون وأن هذا الكون يسبح، وعرف علاقته مع الآخرين وأن أساسها هي بسم الله الرحمن الرحيم، وعرف معنى الخطاب.
نقول له:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
فإذا بالولد وهو يتعلم أول ما قلنا له "وقاتلوا"، فهم أن قاتل غير قتل في سبيل الله، لم يتركها. فهو لم يترك بسم الله الرحمن الرحيم، لم يدخل ولم يرجع، عمل مثل الجرادة، لا بل وقف عندها: في سبيل الله، كيف يكون ذلك ومتى ولماذا؟
الفرق بين فهم المتعلم وفهم المتطرف لآية القتال في سبيل الله
الذين يقاتلونكم، آه، هذا فيه شرط وتعليق على الذين يقاتلونكم، لستُ سأقتل الناس هكذا يعني، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.
فهِمها بطريقة أخرى، نفس الآية التي يرددها الشاب كالببغاء، مثل داعش ومثل القاعدة ومثل غيرهم إلى آخره، ويقول: نحن فقهاء الخنادق وأنتم فقهاء الفنادق.
نفس هذا الشاب قرأها بطريقة أخرى، يراها بطريقة أخرى؛ عنده القاتل قاتل مثل قتل، وعنده أننا نقتل الناس، وعنده أنهم هم المعتدون وليس نحن المعتدين، ففضحوا أنفسهم أمام البشرية.
الهرم المقلوب عند الجماعات وغياب البناء النفسي والعقلي السليم
فهنا يأتي المنهج والتربية والملكات. فهم أمسكوا بالهرم وقلبوه، جعلوا "وقاتلوا" التي نقولها في النهاية تمامًا في السياق؛ لأن بعد أن يكتمل البنيان والنفسية.
الشخصية قسمان: نفسية وعقلية. فنحن بنينا العقلية، بنينا النفسية، تكونت الشخصية السوية. هو لا بنى نفسية ولا بنى عقلية ودخل بهواه.
﴿أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ [الفرقان: 43]
هذا الذي يحدث وهذا الذي حصل وهذا الذي نحن متورطون فيه الآن، أن هؤلاء الأولاد لا يمثلون الإسلام ولا المنهج الذي ربانا عليه أئمة الدين الذين كانوا يقومون الليل ويصومون النهار.
حقد الجماعات المتطرفة على الإمام النووي وهدم قبره رغم زهده وتقواه
ولذلك تراهم يحقدون حقدًا واسعًا على الإمام النووي، ضربوه وضربوا قبره. الإمام النووي، لا بل هو علَّمنا.
الإمام النووي تزوج العلم فلم يتزوج، ولم يكن يأكل من فاكهة دمشق لأنه سمع أن فيها شبهة، وكان يأكل بعض الأقراص التي كانت والدته تُعِدُّها له في نوى، وكان يذهب إلى نوى يأخذ الزاد معه ويمكث ثلاثين أو أربعين يومًا، وكان صائم الدهر.
هذا التقي النقي الذي هو عمدة الشافعية هدموا قبره. وقبره عبارة عن ماذا؟ سور لحماية القبر من الوحوش فقط، تم بناؤه في القبر احترامًا له، مجرد سور.
هؤلاء ضد الدين والعلماء والتاريخ ونظرية الهرم المقلوب تفسر انحرافهم
نحن أمام بلوى كبيرة، هؤلاء ضد الدين وضد العلماء وضد التاريخ وضد الإسلام. هذه هي الحكاية.
هؤلاء الناس لم يتعلموا الهرم المعدول وعندهم الهرم المقلوب. هذه نظرية من النظريات.
[المذيع]: نعم، نعم، بارك الله فيك، بارك الله فيك يا مولانا. هل يوجد فاصل؟ هل نواصل؟
عرض صفحة الشيخ على الفيسبوك والروابط المتعلقة بالأصول العربية للعائلة المالكة
[الشيخ]: لا، سنواصل، لكنني أريد فقط أن أشير إلى هذا الشيء.
[المذيع]: سنرى، عرضنا على الشاشة صفحة فضيلتك الرسمية لفضيلة الإمام على الفيسبوك. ستجدون في الصفحة هذا الموضوع، ها هي الصفحة أمامكم، ولو نزلنا قليلًا ستجدون الرابط والرد الذي رد به فضيلة الإمام على بعض الناس الذين تحدثوا أن المعلومة قد تحتاج إلى تدقيق، في معلومة أن الملكة إليزابيث ربما ملكة بريطانيا يمكن أن يكون في دمائها أصول عربية قديمة.
فضيلة الإمام مشكورًا تفضل بالرد على الصفحة. حضراتكم أي شخص يدخل على الصفحة الرسمية لفضيلة الإمام الدكتور علي جمعة سيجد كل الروابط مكتوبة التي تحتوي على كل الأبحاث والدراسات التي تصدق هذا الفكر أو هذا الرأي، وموضوعة في الصفحة أمام حضراتكم بالإنجليزية والعربية.
[الشيخ]: هذا بالإنجليزية لكي يكون الاثنان موجودين، يعني إذا كانوا يعرفون شيئًا.
سؤال المذيع عن إعدام داعش لأحد كوادره بسبب تدخين سيجارة في الرقة
[المذيع]: طيب فضيلة الإمام، يعني الحقيقة في إطار فكر الشريعة وتطبيق هؤلاء الأشخاص لفكر الشريعة، يعني منذ أيام قليلة سمعنا خبرًا غاية في الغرابة. تنظيم داعش في سوريا تقريبًا في مدينة الرقة وهم مسيطرون عليها، قاموا بإعدام أحد أعضاء أو كوادر هذا التنظيم، نائب الشرطة، شرطة داعش في الرقة، وهو مصري الجنسية بالمناسبة؛ لأنه كان يدخن سيجارة.
فقطعوا رأسه عن جسده ووضعوا السيجارة في فمه وقالوا: "هذا منكر يا شيخ"، كتبوا على جبينه "هذا منكر يا شيخ". الحقيقة كانت صورة بشعة جدًا، الخبر موجود كان منذ حوالي عشرة أيام موجود على كل المواقع الإخبارية.
هم يفهمون الشريعة بهذا المنطق، يعني من هذا التصرف كيف نفسر ونفهم هذه الشخصية وفهم الدين من وجهة نظرهم أو فهم الشريعة؟ يقطع رأس مسلم لأنه يدخن سيجارة وهذا منكر يا شيخ فيكون القتل هو المصير!
أستاذنا فضيلتك، بعد الفاصل وجب الفاصل، لكن نتحدث بعد الفاصل. ابقوا معنا.
نظرية الدين الموازي ونظرية الأجيال في تفسير انحراف الجماعات المتطرفة
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الإمام، هؤلاء من تنظيم داعش الذين قتلوا واحدًا من كوادرهم وهو مصري الجنسية في سوريا نتيجة أنه كان يدخن سيجارة، فقطعوا رأسه وقالوا: "هذا منكر يا شيخ".
[الشيخ]: عندنا نظرية اسمها نظرية الدين الموازي، وعندنا نظرية أخرى، والدين الموازي لابد أن نتحدث فيها. نعم، نحن أخذنا نظرية الهرم المقلوب، نظرية الدين الموازي.
وهناك نظرية متعلقة بالأفكار سواء كانت هذه الأفكار صحيحة أو غير صحيحة وهي نظرية الأجيال.
شرح نظرية الأجيال وتطور الانحراف من التكفير بالصفات إلى تكفير الأشخاص
تعلم أنه يقال لك: هذا هو التطور الطبيعي أو مثلًا تطور الأجيال التي بين الهواتف المحمولة. صحيح، في بالضبط.
هذه مسألة تحدث هكذا وكأنها سنة الله في كونه في الأجيال. فعندما تظهر النابتة ويقولون إن المسلمين مشركون ولكن على العموم لا على التعيين، فإن الجيل الذي يليهم عندما ظهر هذا الفكر لم يكن يكفّر شخصًا معينًا، وإنما كان يكفّر بالصفات.
أما الجيل الذي بعدهم فقالوا: لا، الإمام البوصيري الذي حبّب خلق الله في سيدنا رسول الله في البردة مشركًا. هذا جيل، ثم بعد ذلك قال: هذا الإمام البوصيري مشركًا.
نعم، هكذا نحن خطونا خطوة.
تدرج الأجيال في الانحراف من احترام الصوفية إلى تكفيرهم
الأولى لم يكن يقول [بتكفير أحد بعينه]. الأول كان يقول: ساداتنا الصوفية والمفسرون. الثاني قال: الصوفية من غير ساداتنا. الجيل الثالث قالوا: إن الصوفية هؤلاء مشركون.
أجيال، وهو نفس الفكر لكنه يتغير، يتغير، يصنع جيلًا آخر ويزداد انحرافًا ويزداد انحرافًا وبعدًا عن الإسلام. الأول كان بعيدًا لكن الثاني أبعد، والثالث أبعد وأبعد إلى الضلال البعيد.
فعندما ظهرت جماعات التكفير وما شابهها إلى آخره، لم يكونوا فعلوا هكذا، أتفهم؟ كانوا يضربون من يجدونه يدخن - والدخان عندهم حرام - يضربوه ضربتين.
من الضرب إلى القتل: جيل داعش السابع ونظرية الأجيال تفسر تطرفهم
الذي بعد ذلك، ها هو جيل داعش هذا، قتلوه، قتلوه. هل انتبهت؟ وسيظلوا هكذا في ضلال بعيد.
فنظرية الأجيال هذه هي التي ستفسر لك: أين الخطأ؟ الخطأ في الانحراف الأول. الانحراف، ما دام حدث الانحراف أولًا، ها هو الآن انحرافها يزداد كل فترة، والضلع يتسع ويزداد انفتاحًا.
فإذن نحن نعالج الانحراف الأول، أننا ضده وضد الجيل الثاني والثالث والرابع والخامس وما سوف يحدث.
الفرق بين القاعدة وداعش في قتل الأصحاب وموقف النبي من قتل المنافقين
ووصلنا بالحال مع أمر القاعدة، أبدًا ما قتلت أصحابها ولا تقتل واحدًا فيها. فداعش الذي هو الجيل الثاني بعد القاعدة والجيل الخامس أو السادس أو السابع للنابتة الأولى، ذهبوا وماذا فعلوا؟ قتلوا أصحابهم.
النبي عليه الصلاة والسلام لما جاء واحد قال له: ما تقتل المنافقين؟ يستحقون القتل لأنهم يخربون في الدولة.
فقال ﷺ: «لا، لئلا يقال إن محمدًا يقتل أصحابه»
عليه الصلاة والسلام. ما هذا؟ أأقتل أصحابي فتكون لي سمعة سيئة في العالمين؟ هم منافقون، وهم منافقون، ولكن صورة الإسلام أعلى وأبر في تقديمها للعالم من غير تلبيس ولا تدليس.
تفسير فعل داعش بنظرية الأجيال وادعاؤهم بتعطيل الحدود في بلاد المسلمين
فإذا الإجابة على هذا السؤال: لما فعلوا هذا ونريد أن نبحث كرحلة في ذهن الداعشي، فعلوا هذا لأنهم الجيل السابع، الجيل السابع للنابتة، الجيل السابع للنابتة. هذه هي الحكاية.
هم كذلك يقولون بأن الحدود معطلة، فبالتالي الشريعة لا تطبق في بلاد المسلمين، ويجب أن نطبق الحدود لكي تكون رادعًا ولكي يستقيم المجتمع. هذا من صميم هذا الفكر.
لكن الأصل أنه لا يوجد حد على شرب الدخان، لا يوجد في عموم الحدود وليس فقط شرب الدخان. الآن ماذا فعل؟ قتل لشرب الدخان؟ أقتل لشرب الدخان؟
انحراف التعزير إلى القتل عند داعش وحكم الحدود عند عدم تطبيقها
هذا مباشرة يعني أننا دخلنا في الجيل السابع؛ لأن أي معصية تكون وليس فيها حد فيها تعزير، فذهب هو وجعل التعزير يصل به إلى القتل.
[المذيع]: نعم، نعم، نعم.
[الشيخ]: فهذا انحراف، أي انحراف شديد.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أما كونه يقول إن مسألة الحدود بشكل عام، إن مسألة الحدود بشكل عام إذا لم تطبق، فإننا نكون قد حكمنا بغير ما أنزل الله. هذه وجهة نظره هو.
حديث ادرؤوا الحدود بالشبهات وشبهة العصر في فقدان الشهود والقاضي المجتهد
لكن وجهة نظر المسلمين الذين درسوا هذه المسألة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، ولابد أنهم الآن سيقفزون مثل القرود لكي يضعفوا حديث:
قال رسول الله ﷺ: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»
حسنًا، أنا درأت الحدود بالشبهات. ما هي هذه الشبهة؟ ماذا تعني الشبهة؟ فقال لك: هناك ما يسمى بشبهة العصر.
ما هي شبهة العصر؟ أننا زدنا في عدد السكان وشاع فينا نوع من عدم الالتزام، ولذلك سهل أن نأتي بشهود يزورون شهادة زور، فيدفعون لهم شيئًا وما إلى آخره.
نحن في عصر شبهة؛ لأننا افتقدنا القاضي المجتهد. كان قديمًا القاضي علي بن أبي طالب والقاضي شريح والقاضي أبو يوسف والقاضي وهكذا، مجتهدين فكانوا ضامنين للتطبيق الصحيح.
إيقاف الحدود في عصر الشبهات وفعل سيدنا عمر في عام الرمادة
لكن إذا فقدت الشهود وإذا فقدت القضاء أو القاضي المجتهد، القاضي المجتهد، فإنك تكون قد دخلت في عصر الشبهة.
فماذا تأمرك الشريعة إذا تحول العصر إلى عصر شبهات؟ أن توقف الحدود.
ولذلك عندما كان عصر الشبهة هذا مثل ماذا؟ سيدنا عمر في عام الرمادة لاحظ أن الشبهات قد اكتنفت المعاصي التي بإزائها حدود، فأوقف الحدود.
هذا هو المجتهد الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ»
هل أنكر سيدنا عمر حد السرقة؟ أبدًا. هل أنكر حد الرجم؟ أبدًا. هل أنكر أي حد من حدود [الله]؟ أبدًا.
الفرق بين إيقاف الحدود وتعطيلها وتنفيذ الشرع في عصر الشبهات
وإنما هذه يوقفه [الحد]. أصبح، هل عطَّله؟ ما هو لو كان أنكره كان عطَّله. لا، ما عطَّله، إنما قال: هناك شبهة، وتنفيذًا للشرع الشريف وجَّهة نظر هكذا.
طيب، سيأتي واحد يقول لي: أنا مختلف معك يا مولانا في المسألة هذه. أقول له: أهلًا ومرحبًا، لا يوجد مانع. ويجب علينا إن نطبق الحدود. فأقول له: حسنًا، وجهة نظرك هكذا.
أنت قلتها وأنا أقولها، وذهبنا إلى ولي الأمر أنا وهو، فولي الأمر استمع إليّ واستمع إليه، ورأى أن الأوضاع التي نحن فيها قولي يحقق المصلحة الشرعية المرعية، وهو أقرب إلى منافع الناس من قوله، فأختار قولي.
الاختلاف في الاجتهاد رحمة والمجتهد المخطئ له أجر والمصيب له أجران
هل أنا عندما اختلفت مع أخي العالم على المسألة، أنا مخطئ أو هو مخطئ؟ لا.
قال رسول الله ﷺ: «من اجتهد فأخطأ فله أجر»
يعني هو على صواب، على صواب في أي شيء؟ في عملية الاجتهاد في رضا الله، أرضى الله.
قال رسول الله ﷺ: «ومن اجتهد فأصاب فله أجران»
من الممكن أن أظهر يوم القيامة أنا الذي أصبت وآخذ الأجرين، أو يظهر هو الذي أصاب ويأخذ الأجْرَيْن، إما أنا أو هو.
لا يوجد فيها تكفير ولا تفسيق ولا تهمة ولا أي شيء، هي وجهات نظر مستقاة من الشريعة وتطبيق الشريعة في الواقع.
دور ولي الأمر في الاختيار بين آراء العلماء وتاريخ القانون الجنائي في مصر
فأنا سأرى هذا، وهناك أخ لي في هيئة كبار العلماء سيرى شيئًا آخر، لا مانع أن نذهب إلى ولي الأمر الذي له حق الاختيار فيقول لي: اسمعني، وما رأيك؟ ما حجتك؟ ما دليلك؟ ما المآلات التي لديك؟ واسمعني، ويسمع هذا وذاك، واختارني أنا.
هذا الكلام حدث في مصر هنا منذ عهد الخديوي إسماعيل. الكلام حدث في مصر هنا سنة ثمانية وأربعين [1948م] حينما وضعنا القانون الجنائي.
وكُتب هذا الكلام أننا قد اخترنا السكوت عن الحدود؛ لأن العصر هذا عصر شبه، فقد فيه الشاهد الذي يطمئن إليه.
فقدان الشاهد العدل والقاضي المجتهد بعد القرن الرابع الهجري
مرة كان هناك شخص، وفقد فيه القاضي المجتهد. مرة كان هناك شخص اسمه التنوخي، له "نشوار المحاضرة"، فيقول فيه شيئًا غريبًا جدًا.
يقول: كنت أدخل القرية من هذه القرى فأجد أربعين شاهدًا، أربعين شاهد عدل. نمرة واحد: ناسٌ صادقة، ناسٌ واعية، ناسٌ هكذا.
الذين هم نحن، حوّلناها بعد ذلك إلى مؤسسة اسمها الشهر العقاري. فكان القاضي يختار من الأربعين هؤلاء عشرة ليجعل منهم شهر عقاري، لكن من غير أي [تنظيم] يكون كل واحد في بيته ولا شيء من هذا القبيل.
فبعد ذلك يقول التنوخي: عندما أدخل القرية أجد الاثنين الشهود بالعافية. هذا الكلام بعد القرن الرابع الهجري.
فقدان مواصفات الشاهد العدل بسبب زيادة السكان وتغير الأحوال
هذه مواصفات الشاهد العدل، مواصفات الشاهد العدل افتقدناها. أين أصبح الشاهد العدل الخاص بنا في هذا الزمان؟ موجود لكنه ضائع.
لماذا هو ضائع؟ بسبب زيادة السكان. لا يوجد شيء اسمه تسعون مليون، هذه البلد تتحمل على الأكثر عشرين مليون حتى يعيش الناس براحة هكذا فقط.
العشرون ضُربت في خمسة فاضطربت الدنيا واشتد الأمر. طبعًا نحن وبينما نتحدث هكذا كنا سبعة عشر مليونًا سنة ثمانٍ وأربعين [1948م]، في أول القرن كنا أربعة عشر مليونًا، في أيام محمد علي عندما أجرى التعداد الأول كنا مليونين ونصف.
تضاعف سكان مصر أربعين مرة وأثر ذلك على تطبيق الشريعة
خلال المائتي سنة هذه من ألف وثمانمائة وخمسة حتى ألفين وخمسة عندما قاموا بالتعداد، ربما أجروه بعد ذلك، في المائتي سنة الماضية فقد زاد عددنا من مليونين ونصف إلى مائة مليون بالأجانب الذين يقيمون معنا.
أي أننا تضاعفنا كم مرة؟ أربعين مرة، من مليونين ونصف إلى مائة.
[المذيع]: مضبوط، أربعون مرة.
[الشيخ]: كان الشخص يعيش في فسحة واسعة، لكن الآن هذه الفسحة ضاقت عليه أربعين مرة. لو كان يقيم في أربعين مترًا فإنه يقيم في متر.
تغيير الموضوع في الشريعة والتمسك بتطبيقها على أحد وجوهها لا الفرار منها
كل هذا غير الموضوع. هناك شيء يُسمى تغيير الموضوع لم يلتفت إليها هؤلاء المساكين، وظنوا أن هذا إنما هو فرار من الشريعة، ولم يكن كذلك.
نحن تمسكنا بالشريعة، طبقنا الشريعة على أحد وجوهها. يقول: حسنًا، أنا لا يعجبني. أن أقول له: حسنًا، لا يعجبك، وابقَ كما أنت لا يعجبك، وألَّف واكتب وافعل هكذا.
لكن تحمل [أن] الشافعي يحمل السلاح على الإمام أبي حنيفة، وأبو حنيفة يقتل مالكًا، ومالك يضرب في أحمد؟! لماذا هذا؟ وهؤلاء هم الأئمة الكبار، يعني ماذا؟ يعني ما الأمر؟
أدب الإمام الشافعي عند قبر أبي حنيفة وترك القنوت احتراماً له
مرة سيدنا الإمام الشافعي - هو العيال النابتة سيقولون لك ضعيف وهم غير منتبهين - جاء عند قبر الإمام الأعظم [أبي حنيفة]، وهو يرى أن في صلاة الفجر قنوتًا: اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت.
فلما جاء عند الإمام الأعظم صلى الفجر واستحيا، فترك القنوت لأجل الإمام [أبي حنيفة]، أبو حنيفة لا يقول به.
فيقولون له: ما الأمر يا فضيلة الإمام؟ لقد تركت القنوت. قال: الناس عيال في الفقه على أبي حنيفة، وقد استحييت.
هذه أخلاق العلماء، يعني انظر، انظر.
العلماء أصحاب قلوب حية بينما المتطرفون يذبحون إخوانهم على الدخان
لا، هذه ليست أخلاق علماء فقط، بل هم أصحاب قلوب، قلبه حي. لكن هؤلاء، هل عندهم قلب أصلًا؟ أو هل عندهم أي شيء؟ هذا في وقاحة، في سواد، يذبح أخاه لأنه يشرب دخانًا.
العلماء - خلى النابتة تشتغل - على خمسة أقوال في حكم الدخان:
- فمنهم من قال إنه حرام، وعليه رأي الجمهور، وبذلك أفتينا أنه حرام وانتهى الأمر.
- ومنهم من قال إنه مكروه.
- ومنهم من قال إنه مباح.
- ومنهم من قال إن شرب الدخان مندوب.
- ومنهم من قال واجب.
وأنا لن أقول من الذي قال إنه واجب حتى لا يعرفوا أن يستخرجوها، وعندما يهاجمونني سأُخرجها لهم.
شرب الدخان بين أقوال العلماء وحد الخمر مقارنة بقتل داعش للمدخن
فشرب الدخان واجب عند بعض من آراء العلماء، من آراء العلماء. نعم.
هل أنت منتبه كيف كان بعض مشايخنا - ليس بعض بل كثير من مشايخنا - يشرب الدخان، الله لماذا؟ لأنه دائر عندهم ما بين الإباحة والكراهة.
أي أنه لو رأوه يشرب الخمر لن يقتلوه. نعم، نعم؛ لأن حد الخمر أربعون عصا، والعصا تكون خفيفة هكذا، أو ثمانون عصا، والعصا تكون خفيفة جدًا.
هذا هو الحد، أما القتل؟ يقتل!
[المذيع]: نعم، بِئسَ الأمرُ هذا!
[الشيخ]: ويقتل ماذا؟ مختلف فيه، والآخر متفق عليه. حرمة الخمر متفق عليها.
[المذيع]: أكيد، أكيد.
سؤال المذيع عن إنكار الجماعات للأحاديث الضعيفة وأحاديث الآحاد
[المذيع]: طيب، بستأذن حضرتك بعد الفاصل. البعض من هذه الجماعات تأخذ من السنة فقط الأحاديث المتفق عليها أو الأحاديث الصحيحة، بينما تنكر بعض الأحاديث الضعيفة ولا تأخذ بها إطلاقًا. كيف نتحدث أو كيف نفند هذا الفكر؟ ولكن بعد الفاصل.
نرجو من فضيلة الإمام [توضيح]: هذه الجماعات تنكر بعض أحاديث الآحاد أو الأحاديث التي يرونها بأنها أحاديث ضعيفة مثلًا، وينكرون هذه الأحاديث من السنة النبوية الشريفة ويستندون إلى أحاديث أخرى ويتمسكون بها. هل يجوز هذا الفكر أن نأخذ بعضًا منها ونترك البعض على اعتبار أنه من أحاد الأحاديث؟
الرد على إنكار الأحاديث الضعيفة بالمنهج العلمي الذي وضعه السلف الصالح
[الشيخ]: لا، هذا نوع من أنواع السذاجة، لكنني أريد أن أقول لحضرتك أنه حتى الذي يفعلونه هذا، الرد عليه يجب أن يكون بالمنهج العلمي الذي وضعه السلف الصالح.
فنحن عندنا أحاديث متفق عليها كالشمس، وأحاديث مختلف فيها. فحينما تبحثها يقول لك هذا صحيح، إمام آخر يقول: لكن أنا أرى هكذا أن هناك علة مستترة هنا.
ففي الأحاديث المختلف فيها وفي الأحاديث الضعيفة لكنها جيدة وموافقة للقرآن وموافقة للسنة وموافقة للعقل وموافقة لمجريات الأمور، ثم إنها ليست شديدة الضعف.
حديث إتقان العمل وموافقته للقرآن رغم ضعف سنده عند بعض المحدثين
عندما يأتي ويقول لك:
قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه»
حسنًا، هل يقول أحد غير ذلك؟ يعني أن الله يأمرنا إذا قمنا بعمل ما أن نتقنه، ويجب علينا إتقان الأعمال.
فالحديث جميل، ثم إنه ليس معارضًا للقرآن:
﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]
انظر، الله سيرى عملك، فكيف تقوم به؟ متقنًا. فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، يعني أنت تحت الرقابة، فلتخرج الأشياء متقنة فرز أول بالتأكيد.
علة الألباني في التعامل مع الأحاديث الضعيفة والعمل بعكسها
حسنًا، هو يقول لك أن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه، فيأتي هو ليقول لك: لا، هذا حديث ضعيف.
عندهم علة علمها لهم الألباني رحمه الله، علة سيئة جدًا: أن الحديث إذا كان ضعيفًا أعمل عكسه. إلى هذه الدرجة، إلى هذه الدرجة!
طبعًا الألباني رحمه الله لم يكن فقيهًا ولم يكن شيئًا، هو كان رجلًا على باب الله يعمل بالساعات أيضًا، وكان لديه محل لتصليح الساعات بجانب المكتبة الظاهرية، وحبب الله إليه الاطلاع والبحث وما إلى ذلك. حسنًا، لا بأس، لا يحدث شيء.
قاعدة فساد الدليل لا يلزم منه فساد المدلول ومثال السبحة
فيأتي ليقول لك: نعم، المُذكّر السبحة حديث ضعيف، إذن فالسبحة بدعة.
يا أخي الألباني أو يا ابن عمي - لأنه من ألبانيا - أنت الآن الحديث ضعيف. طبعًا هناك من تكلم عن الحديث وأورد له أسانيد وشواهد وحسّنه. دعنا معك يا الألباني حتى النهاية.
نعم، المذكر السبحة حديث ضعيف. ما الذي يجعل السبحة بدعة؟ الله! هو لو كان أتى واحد ووضع حديثًا وقال: حافظ على صلاة الظهر، فأنا آتي وأقول لماذا؟ أقول له: لا، لا تصلِّ الظهر بناءً على حديث موضوع. لماذا؟
إلا أن فساد الدليل لا يلزم منه فساد المدلول. هذه القاعدة التي تعلمناها في الأزهر، لا يعرفها الألباني.
الأدلة على مشروعية السبحة من آثار الصحابة والتابعين
قام وجاء في سلسلة الأحاديث الضعيفة وقال: نعم، المذكر السبحة ضعيف، ولذلك فالسبحة بدعة.
هذا الربط الضعيف بين إنكار الدليل فإنكار المدلول [خاطئ]؛ نجد أن أبا هريرة اتخذ سبحة، وفاطمة بنت الحسين كان عندها سبحة، وسعد بن أبي وقاص كان عنده سبحة، وهناك أدلة أخرى كثيرة.
حديث السيدة صفية الذي أنكر به السبحة يثبت السبحة وهكذا. فالفهم ليس المشكلة، النصوص هذه المشكلة، وكذلك الفهم بالتأكيد.
العلمانية والتطرف وجهان لعملة واحدة في وصف الإسلام بغير ما فيه
كثير جدًا من الشباب النابتة صاروا إلى الناحية الثانية، النابتة العلمانية هؤلاء. فهناك نابتة نصوصيين وهناك نابتة ينكرون النصوص، صبيان صغار هكذا أيضًا، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، كله موجود.
العيال الثانية التي هي فارغة العقل، وهي العلمانية، هؤلاء يأتون ليقولوا لك إن هذا الحديث مرفوض وغير معقول، وهو لا يدري ما معناه وما شرحه وما الذي يترتب عليه من أحكام تفيد هذا الاتساع الكبير في الأمة، مليار وسبعة أعشار.
ولذلك هؤلاء الناس في مجملهم، ولذلك أنا قلت: العلمانية والتطرف وجهان لعملة واحدة. لماذا؟ لأن العلمانية تصف الإسلام بغير ما فيه، والمتطرفون يصفون الإسلام بغير ما فيه.
العلماني والمتطرف يتفقان على أن الإسلام يجيز القتل لكن بنتائج مختلفة
غاية الأمر أن العلماني يقول: الإسلام يجيز القتل، ولذلك أنا لا أريد هذا. والمتطرف يقول: الإسلام يجيز القتل، ولذلك أنا سأقتل. هذا وذاك حمر مؤكفة.
هل تفهم؟ حمر يعني حمار، مؤكفة أي أنه موضوع في فمها اللجام، ويتحدثون بأي كلام.
فالإسلام لا يُجيز القتل وهذا ما يقوله العلماء. وقِس على ذلك، يذهبون إلى النصوص، لا هؤلاء فاهمون ولا أولئك فاهمون. فهؤلاء يُرتِّبون عليها بلاءً، وأولئك يتوافقون معهم على هذا البلاء.
لو كنا نتبنى عقلية المؤامرة، لكننا قلنا إن الطرفين متفقان، هل تنتبه؟ ولكن ليس لدينا ما يُسمى بعقلية المؤامرة؛ فهذا فقدان للأدوات وذاك فقدان للعقيدة.
حكم الجماعات التي تأتي بالخراب على أوطانها بسبب فهمها الخاطئ للشريعة
[المذيع]: حسنًا، فضيلة الإمام، السؤال الأخير إن سمحت. هناك بعض التيارات ذات الفهم الخاطئ للشريعة تأتي بالخراب والبلاء على وطنها، يعني رأينا حركة طالبان مثلًا أتت بالخراب، والقاعدة أتت بالخراب على أفغانستان وأيضًا على العراق، وحتى ثم تحولت إلى سوريا. رأينا هذا في الصومال من جماعة الشباب، رأينا بوكو حرام في نيجيريا وفي مالي. ما حكم هذه الجماعات التي تأتي بالخراب على شعوبها نتيجة فهمهم الخاطئ للشريعة؟
[الشيخ]:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [البقرة: 204-206]
حكم الشرع في الجماعات المفسدة ونصيحة العلماء لهم بالتوبة دون تكفير
الحكم: فحسبه جهنم وبئس المهاد. كلام واضح جلي ليس فيه أي مواربة ولا شيء.
هؤلاء الناس نحن نرسل لهم نصيحة ونقول لهم: توبوا إلى الله قبل الفوت والموت.
وبالرغم من كل هذا فإن علماء المسلمين لا يكفرونهم، ولكن مع عدم التكفير هم يصفونهم بالفساد والإفساد.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم فضيلتكم.
استعراض آراء المشاهدين على الفيسبوك حول تطبيق الجماعات المتطرفة للشريعة
[المذيع]: كان سؤالنا لحضراتكم على الفيسبوك: كيف ترى تطبيق الجماعات المتطرفة للشريعة؟ سنستعرض مع حضراتكم بعضًا من هذه الآراء:
- •
من بينها رأي لمشارك تحت اسم "لم يسبقني للرحمن أحد" يقول أو تقول: هل يفهمون شيئًا لكي يفهموا الشريعة؟ عندما يحبون النبي ويحبون أنفسهم، حينها يطبقون الشريعة.
- •
يحيى مصطفى يقول: أرى تطبيقًا غبيًا للشريعة، أساسًا هم لا يفهمونها، هم في الحقيقة عبارة عن تزاوج الجهل مع الغباء.
- •
طيب، شاكر يقول: لا يطبقون الشريعة على وجهها الصحيح، فهم خوارج العصر يمرقون من الدين كمروق السهم من الرمية، تناسوا قِيَم: العفو، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن.
- •
إيمان حازم يقول: أنهم يطبقونها حسب أهوائهم ومصالحهم وتطلعاتهم إلى الحكم.
- •
صولي محمد يقول أو تقول: هم يطبقون تعاليم الشيطان وليس تعاليم وشريعة - عفوًا - هي شريعة الإسلام.
أسئلة من المشاهدين
[المذيع]: فضيلة الإمام، يعني لو استعرض أكثر من ذلك يبدو أن هناك إجماعًا على انحراف هذه الجماعات. بالفعل بالفعل، أستأذن حضرتك لننتقل إلى المكالمات الهاتفية. البداية مع الأستاذ عبد الرحمن، اتفضل يا فندم.
[السائل - عبد الرحمن]: السلام عليكم.
[المذيع]: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائل - عبد الرحمن]: أولًا ربنا يكرمك مولانا ويحفظك دائمًا يفتح عليك فتوح العارفين. الله يكرمك. لدي ثلاث أسئلة سأقولهم سريعًا:
- أول سؤال: القاعدة التي تقول "إذا عمت البلوى سقط الحكم"، ما معناها؟
- السؤال الثاني: ما معنى كلمة حضرة أو الحضرات؟
- السؤال الثالث: الناس عن جهل تخلط بعض الوقت ما بين التصوف والتشيع.
جزاك الله عنا خيرًا. أشكر حضرتك يا سيدي.
[المذيع]: والسيد إسماعيل تفضل يا سيدي.
[السائل - إسماعيل]: الو، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل - إسماعيل]: اسمح لي، أريد أن أسأل فضيلة الشيخ. لدي ابنتي ربنا تذكرها وتوفيت وقد كانت عمرها سنة.
[المذيع]: البقاء لله ونعم بالله.
[السائل - إسماعيل]: فقلت إن شاء الله يعني أنا ذاهب لعمل عمرة ومع والدتها، فكنت أستفسر من فضيلة الشيخ: هل يمكنني أن أعمل عمرة بالنية لها بعد أن أعمل لي؟ ويمكنني أن أعمل لها عمرة بالنية عنها، فماذا ينبغي أن أنوي عندما أعمل لها؟ ماذا أقول وماذا أفعل؟
[المذيع]: حاضر يا سيدي، حاضر، شكرًا جزيلًا أستاذ إسماعيل.
وأستاذة سوسن تفضل يا سيدتي.
[السائلة - سوسن]: السلام عليكم مولانا وسيدي الشيخ، أستاذ عمرو.
[المذيع]: أهلًا بك يا سيدي، أهلًا وسهلًا.
[السائلة - سوسن]: مولانا الإمام أريد أن أسأل حضرتك، أنا أحضرت كتابًا جيدًا اسمه "إيقاظ الهمم شرح الحكم"، فيقول فيه أنه يجب أن يكون لي شيخ لتربيتي. وبعد ذلك في كتاب أوراد أيضًا رأيته عند أحدهم، الحزب السيفي أو الذي هو اليماني، أنه يجب أن يكون بإذن الشيخ. حسنًا، ماذا إذا لم يكن لدي شيخ يا مولانا؟ ماذا أفعل؟ أي بمعنى، هل أقرأ وأكمل أم أمضي؟ كيف؟
[المذيع]: شكرًا، حاضر، فهمت، تحت أمر حضرتك، شكرًا جزيلًا.
الإجابة على سؤال معنى قاعدة إذا عمت البلوى واعتماد العرف في تنفيذ الشريعة
[المذيع]: فضيلة الإمام، السيد عبد الرحمن وسؤاله في "إذا عمت البلوى".
[الشيخ]: إن الله سبحانه وتعالى قال:
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
فاعتُمِد العرف الذي نعيشه بيئة لتنفيذ الشريعة. ولذلك نحن نعيش في مصر فلنا - أي لنا - تصرفات حوّلنا الشريعة إلى أمثلة وإلى فكاهة وإلى إجراءات.
وعندما يدخل رمضان نحضر ياميش ونحضر - لا أعرف - في العيد كعك، ونصنع ونذبح ما هو مطلوب، لنا ثقافتنا.
معنى عموم البلوى واتباع العرف وعدم مخالفة المجتمع ومثال الصلاة بالنعل
أنت عمومًا، البلوى معناها أنه إذا شاعت فهذا ما لا تحاول مخالفته؛ لأنه إذا عمت البلوى اتُّبِعت العرف، ولا تحاول أن تكون أنت النغمة النشاز الذي في المجتمع.
سيدنا النبي ﷺ كان يصلي في نعله، لماذا؟ لأن المسجد لم يكن مفروشًا، بل كان حصى صغير وكانوا يسجدون ويمشون على الحصى، فكان يصلي في نعله ويدخل المسجد.
وبعد ذلك فتح الله على المسلمين فوضعوا بعض السجاد في المسجد، فيجب علينا خلع الأحذية وإلا سيصبح المسجد عرضة لعموم البلاء. فهذا هو البلاء وعمومه.
ألسنا كذلك لا نفعل مثل رسول الله الذي كان يلبس النعل؟ نعم، ولكننا لا نفعل ذلك لأن رسول الله أمرنا بتنظيف المساجد وما إلى ذلك.
معنى الحضرة في الذكر والعلاقة بين التصوف والتشيع وجواب سؤال إسماعيل
ويسأل عن معنى الحضرة، والحضرة معناها أنها مجموعة من الناس يذكرون الله سبحانه وتعالى. والنبي ﷺ مرّ على حلقة الذكر فقال: أنتم على خير، ومرّ على مجلس علم فقال: أنتم على خير، ثم التحق بمجلس العلم، لكن الذكر ليس فيه مانع.
هل هناك علاقة بين التصوف والتشيع؟ هذا يمكن أن نعمل له حلقة. ومصطفى الشيبي قد ألّف كتابًا كبيرًا طُبع في دار المعارف قديمًا: "الصلة بين التصوف والتشيع"، ويبدو أنه كان شيعيًا فأراد أن يضم التصوف معه قليلًا، لكن لا توجد علاقة بين التصوف والتشيع.
إسماعيل يقول أنه سيفعل للبنت الصغيرة، لا يا إسماعيل لا تفعلها، إنها ستأخذ بيدك وتدخلك الجنة إن شاء الله أنت وأمها إن شاء الله.
جواب سؤال سوسن عن ضرورة الشيخ والإكثار من الصلاة على النبي والدعاء للمتوفاة
السيدة سوسن تقول: هل لا بد من الشيخ؟ إذا وجدتِه، وإذا لم تجديه فأكثري من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم حتى ينير الله سبحانه وتعالى قلبك.
[المذيع]: وكم مقدار الإكثار؟
[الشيخ]: أقله ألف مرة في اليوم، الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام.
[المذيع]: حسنًا، أستاذ إسماعيل يدعو لها فقط، يدعو لها، يعمل لها عمل خير ويدعو لنفسه: يا ربي أؤجرني بالبلوى التي قد ابتليتنا بها، وأخذت هذه الفتاة، قَدَرُكَ أنها تجعلنا شفيعًا لنا يوم القيامة إن شاء الله بإذن الله.
جزاكم الله خيرًا فضيلة الإمام، شكرًا جزيلًا لحضرتك، وشكر موصول لحضراتكم. نراكم غدًا إن شاء الله، إلى اللقاء.
