#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 26 يوليو 2015 | حفظ الدماء .. وحكم الإبلاغ عن الإرهابيين والتعامل معهم
- •حفظ النفس من أهم مقاصد الإسلام مع حفظ العقل والدين والكرامة والملك، فهذه المقاصد الخمسة تمثل النظام العام الذي توافقت عليه البشرية.
- •دماء المسلمين محرمة وقد أكد الإسلام على عظم حرمتها، حيث قال تعالى: "ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها".
- •الجماعات الإرهابية تستبيح دماء المسلمين بسبب تكفيرهم للمجتمع، وهذا ضلال مبين يخالف صريح النصوص الشرعية.
- •خطورة تجزئة النص القرآني والأخذ ببعض الآيات دون بعض، كتفسير آيات القتال بعيداً عن سياقها.
- •عدم جواز القتال تحت راية عمية، بل يجب أن يكون تحت راية شرعية معترف بها.
- •الواجب على المسلمين في حال الفتن هو اعتزالها، كما قال الرسول: "فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها".
- •الكفاح المسلح مشروع للدفاع عن النفس والوطن، لكن بضوابط شرعية وتحت راية دولة معترف بها.
- •النبي صلى الله عليه وسلم حذر من عواقب قتل المؤمن، فقد قال: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا من مات مشركًا أو مؤمن قتل مؤمنًا بغير حق".
مقدمة المذيع حول موقف الغرب من الإسلام وتشويه صورته بيد بعض المنتسبين إليه
[المذيع (الأستاذ عمرو خليل)]: أهلًا بكم، في الغالب حينما يأتي أي مسؤول غربي إلى بلادنا، أو يذهب مسؤول مصري إلى الخارج، ويلتقي بنظرائه سواء في أوروبا، أو في الولايات المتحدة الأمريكية، أو في أي بقعة أخرى من العالم، دائمًا ما نسمع المسؤولين الغربيين يرددون جملة أن الدين الإسلامي دين سمح، وأن ما يحدث من إراقة الدماء على أيدي بعض من ينتسب إلى الإسلام، هم لا يمثلون الدين الإسلامي الحنيف.
ويؤكدون دائمًا أن صورة الإسلام التي -للأسف- يحاول بعض المسلمين أن يُظهروها بأنها دموية، وبأنها تبيح استهداف النفس، واستهداف الآخر، وحتى استهداف المسلمين تحت رايات عدة، من بينها الجهاد، والمقاومة، وما إلى ذلك؛ نجد أن المسؤولين الغربيين والغرب، يُعلن ويُصرح بأن هذا الأمر لا يمت للدين الإسلامي بأي صلة.
الحزن من إساءة بعض المنتسبين للإسلام إلى الدين أكثر من إساءة الغرب
[المذيع]: ربما تساعدنا هذه الكلمات وهذه العبارات، التي تكشف عن تفهم الغرب لحقيقة الدين الإسلامي، ولكن على قدر هذه السعادة يكون الحزن في أن بعضًا من أبناء الإسلام، أو من ينتسبون إلى الدين الإسلامي تجرأوا على هذا الدين، وقاموا بالأفعال المشينة، والإساءة إلى الدين الإسلامي، وربما إلحاق الأذى والضرر به، أكثر من الأذى أو الضرر الذي قد يرتكبه الغرب في حق دين الله.
اليوم مع فضيلة الإمام، نتحدث حول مفهوم حفظ الدماء في الإسلام، في إطار مفهوم أعم وأشمل، وهو حفظ النفس، وهي من الضرورات من الضروريات التي أكد عليها الإسلام، وحفظها بالضرورة مع أربعة أخرى من الأمور الهامة، التي تختص بأي إنسان على وجه الكرة الأرضية.
الترحيب بالشيخ علي جمعة والسؤال عن مكانة حفظ الدماء والنفس في الإسلام
[المذيع]: نتحدث مع فضيلة الإمام، حول وجهة النظر التي يتبناها هؤلاء، الذين شذوا عن الدين، وربما استباحوا من خلالها دماء المسلمين، وغير المسلمين تحت رايات زائفة. اسمحوا لي في البداية أود أن أرحب بمولانا العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بك، أهلًا بفضيلتك.
[الشيخ]: أولًا، ما هي مكانة حفظ الدماء وحفظ النفس في الدين الإسلامي؟
تأمل العلماء في القرآن والسنة واستنباط مقاصد الشريعة وحفظ النفس للتكليف
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه الصلاة والسلام، عندما تأمل المسلمون القرآن والسنة وتعمقوا فيهما، بأسئلة سُميت بالأسئلة المتتالية في البحث عن العلل والأسباب، التي من أجلها شرع الله سبحانه وتعالى أحكامه وأنزل دينه، وتبينت تلك الأخلاق العظيمة التي قال فيها رسول الله:
قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»
وقال فيها ربنا سبحانه وتعالى:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
توصلوا إلى أن الديانة، كل ديانة بما فيها الإسلام، بل وعلى رأسها الإسلام، تحافظ على النفس من أجل التكليف؛ فإذا حافظنا على النفس، استطعت أن أوجه إليها الخطاب وأقول لها: افعلي ولا تفعلي، صلِّي، صومي، حُجِّي. أقول لها: اذكري، اعمري الأرض، زكِّي النفس، أعرف أخاطبها؛ فلابد من الحفاظ على النفس.
تخيل أنني دمرت هذه النفس، فمن أخاطب؟ من هم زبائني [المقصود: المستهدفين من الدعوة]؟ أنا، فلا يكون لي زبائن، وكأنه متجر يقتل زبائنه.
المقصد الثاني من مقاصد الشريعة وهو حفظ العقل وتحريم ما يغيبه
[الشيخ]: حسنًا، النقطة الثانية: العقل، ولذلك الإنسان عندما يُحال بينه وبين العقل بجنون، أو نوم، أو إغماء - كأن دخلت وأخذت تخديرًا في عملية - فإن مخاطبة هذا الإنسان، لا تصل أصلًا.
قُل للطفل الصغير الذي لا يعقل، ما زال لا يفهم اللغة، صلِّ، لا يعرف ماذا تقول له أصلًا؛ سيجلس يتخبط هكذا، ويضحك لك وحسب، لأن الضحك هذه أشياء طبيعية، وتقلصات طبيعية عنده، لكن ليس هناك فرح وسرور واندهاش تؤدي به إلى ضحك بهذا الشكل.
إذن، فالنقطة الثانية: حفظ العقل، ومن أجل هذا حَرَّمَ علينا المخدرات، وحَرَّمَ علينا الخمر، وحَرَّمَ علينا أن نحتقر العقل، أو لا نفكر أو ما شابه ذلك. أفلا يتدبرون، أفلا يعقلون، أفلا يتفكرون.
المقصد الثالث حفظ الدين بوصفه المنهج الإلهي لسعادة الدارين ومشكلة تأويل النصوص
[الشيخ]: ثم ثالثًا، الدين، لأن الدين هو المنهج الإلهي الذي رسمه الله سبحانه وتعالى للبشرية من أجل سعادة الدارين: سعادة الدنيا، وسعادة الآخرة. ورأينا كيف إذا ما تخلينا عن الدين، وتركناه جانبًا، أنه سيؤدي بنا إلى تعاسة في الدنيا والآخرة، لم تأتِ بعد، وهذا لا يرضي العبد، ولا يرضي الرب.
فالشيء الذي يجب أن نحافظ عليه هو المنهج الرباني، ولكن هنا تكمن المشكلة، لأن أصحابنا [المتطرفين] قد أوّلوا النصوص، وقد جزأوا النصوص، وقد تلاعبوا بالنصوص، فضل من ضل، ولقد أصبح الكثير من المتدينين هم سبب المشكلة، وقد جعلهم الله أساسًا، وطلب منهم أساسًا أن يكونوا حلًا للمشكلة.
لكن بسبب الفهم الخاطئ، وبسبب الهوى - نعم - وبسبب الفهم الخاطئ، وبسبب العناد والتكبر، وبسبب عمى القلب، وعمى البصر، في بعض الأحيان، وهكذا وسنرى ذلك تفصيلًا.
المقصد الرابع حفظ كرامة الإنسان والمقصد الخامس حفظ ملك الإنسان
[الشيخ]: النقطة الرابعة: حفظ كرامة الإنسان، قال تعالى:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
فلا يجوز أن أعذبه، ولا يجوز أن أهينه، ولا يجوز أن أحتقره، ولا يجوز أن أتعالى عليه، إلى آخره. وهذا مقصد من مقاصد الديانة خاصة الإسلام.
المقصد الخامس هو حفظ ملك الإنسان، وكانت الفطرة تدعو إلى الملكية، سواء كانت ملكية عامة أو ملكية دولة، أو ملكية خاصة، ولذلك أُمرنا بأن نحافظ على كون الله سبحانه وتعالى يخبرنا الله سبحانه وتعالى في هذا المجال أن الكون يسبح. نعم، هذا أفضل منكم، إنه يسبح دائمًا:
﴿وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]
إذن هذا الكون الذي يسبح ينبغي عليَّ أن أحترمه في المُلك، سواء كان الملك الخاص أو ملكًا لنا جميعًا؛ فالشارع ملكنا جميعًا، والنهر ملكنا جميعًا، والهواء ملكنا جميعًا، فلا نفسده. وهكذا سُميت هذه بالمقاصد الخمسة.
شمول المقاصد الخمسة لكل المعاني الأخلاقية ووعي الأصوليين في تنظيمها
[الشيخ]: وحاول كثير من العلماء أن يزيدوا فيها فلم يجدوا؛ أحدهم يقول لك: نريد أن نضيف الحرية، والثاني قال لك نريد أن نزيد العدالة، والثالث قال لك إننا نريد أن نزيد الإخاء، أو المساواة، أو غير ذلك إلى آخره.
لا، كل المعاني والأخلاق هذه، تسري في هذه المقاصد الخمس سريان الماء في الورد، مضمنة داخل هذه، مضمنة داخل هذه الخمسة.
ولذلك كان الأصوليون أكثر وعيًا، وتنظيمًا، وتقسيمًا للكلام وقالوا: هذه هي المقاصد الخمسة.
ترتيب المقاصد الخمسة وأثرها على القانون العالمي واتفاق البشرية عليها
[الشيخ]: ترتيب هذه المقاصد الخمسة التي أخذها منا لاحقًا القانونيون في فرنسا، وأمريكا، والهند، والسند ليس ثابتًا؛ يعني بعض الناس يقول لك: حفظ الدين، ثم النفس، ثم العقل، وهكذا إلى آخره.
أنا أرتبها بشكل آخر: حفظ النفس، ثم العقل، ثم الدين بمعنى حفظ الديانة؛ أحافظ على الديانة في البلد، ولذلك أعتبر أهل الكتاب، وأجعلهم جزءًا لا يتجزأ من حضارتنا، وهكذا إلى آخره. وحفظ الترتيب هذا الزركشي وغيره لا يرونه أنه لازمًا، ولذلك فعلنا هكذا عندما رتبنا هذا الترتيب: حفظ النفس، فالعقل، فالدين، فكرامة الإنسان، أو العرض، نسميه نحن في لغتنا العرض، أو المِلك.
أصبح هو النظام العام، الذي توافق عليه الصين، وتوافق عليه أمريكا، بالتأكيد ويوافق عليه كل عاقل في البشرية، ولم يحدث إلى الآن، أن كان هناك نظام قانوني في العالم، ضابط لحركة الاجتماع البشري، وهو ينقض هذه الخمسة، أو بعضها.
لا يوجد نظام يستحل القتل والكفاح المسلح استثناء مشروع للدفاع عن الأرض والوطن
[الشيخ]: لا يوجد شيء اسمه استحلال القتل، لا يوجد شيء بهذا المعنى. نعم، يوجد كفاح مسلح في أن أدافع عن أرضي، ووطني، وعرضي في كذا وكذا بهذا التنظيم خلاف الأصل، لكن الأصل، أن أحترم الحال البشري.
يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني:
قال رسول الله ﷺ: «بنو آدم بنيان الرب»
نعم، من الذي بناني هكذا وصنع رأسي؟ رأسي فوق ورجلي تحت ولي يدان، الرب سبحانه وتعالى، ملعون من هدمه.
وهذا الكلام عن من؟ عن ابن آدم الذي منه المسلم، ومنه السابق، ومنه اللاحق، ومنه غير المسلم، ومنه الملحد. هذا بنيان الرب، ملعون من هدم بنيان الرب.
آيات الدعوة بالحكمة والعفو والصفح وموقف النبي من إيذاء يهود المدينة
[الشيخ]:
﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]
وإلى آخره.
﴿خُذِ ٱلْعَفْوَ وَأْمُرْ بِٱلْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]
يقول: فاصفح عنهم وقل سلام، هكذا يعني:
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 109-110]
يعني كلفنا فورًا، احذر هكذا هو. وكان اليهود، أهل المدينة في زمن سيدنا [رسول الله ﷺ] يظهرون عليه هكذا، يريدون أن يؤذوه، فيقولون له: السام عليك يا محمد، يعني الهلاك عليك يا محمد، فيقول: وعليكم.
نعم، في مرة اكتشفت السيدة عائشة اكتشفت أنهم يتمتمون بالكلام لكي تخرج كلمة السام وليس السلام، قالت: بل عليكم وعلى آبائكم. قال [رسول الله ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه»
حفظ النفس من النظام العام المتفق عليه وأثر الإسلام في الأديان الأخرى كالفقه اليهودي
[الشيخ]: هذا ما نحن فيه، فهؤلاء إذا كان حفظ النفس هو من النظام العام الذي اتفقت عليه البشرية، واتفقت عليه الأديان، ونقول الكلمة الأخيرة الآن، وخاصة الإسلام، لأن الإسلام كان هاديًا ومنيرًا للبشرية، وله تأثيرات قوية جدًا على الأديان الأخرى.
وهناك من ألَّف في هذا، حسن ظاظا -أستاذ اللغات الشرقية بجامعة الإسكندرية- رحمه الله، عمل [كتاب] أثر الإسلام في الفقه اليهودي: الفقه اليهودي تغير، وما زالوا يكتبون في التلمود إلى ألف وثمانمائة وسبعين، وهم يكتبون في التلمود، متأثرين بالإسلام.
اليهود لا يوجد عندهم وضوء، لكنهم أصبحوا يتوضؤون آخذين هذا من الإسلام، إلى آخره.
سؤال المذيع عن آية قتل المؤمن متعمدًا ودلالة لفظ مؤمن وتعدد الوعيد فيها
[المذيع]: نعم، طيب فضيلة الدكتور، أود أن أعرض على فضيلتكم الآية الكريمة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93]
صدق الله العظيم. في هذه الآية أتوقف مع حضرتكم عند شيئين أو أمرين:
الأمر الأول: هو لفظة مؤمنًا، لماذا جاءت مؤمنًا؟
والأمر الثاني: هو تعدد الوعيد: فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا. هذه التهديدات، أو هذا الوعيد من أربعة أوجه.
ولفظ مؤمن، هل هنا المقصود بالمؤمن، هو الإنسان الذي يؤمن بالله ويؤمن بالآخرة، أم أنه شخص معين محدد بعينه؟ لأنه مثلًا بعض الإرهابيين، مثلًا حينما يستهدف بعضًا من المدنيين، أو من الشرطة، أو من الجيش، يقول إنهم غير مؤمنين، إنهم مرتدون، إنهم فرّطوا في دين الله، وبالتالي من قتل مؤمنًا متعمدًا، وبالتالي هذا الوعيد من الأوجه المتعددة الأربعة هل هنا هذا المؤمن عام؟ كل من آمن بالله، وآمن بالآخرة وبالحساب، وبالبعث.
آية تحريم قتل النفس بغير حق في سورة المائدة وعموم الحكم لكل نفس بشرية
[الشيخ]: ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾ -نفسٌ منكرة، أي: أيّ نفس- ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ﴾ [المائدة: 32]
يعني ربنا وضَّحها وقال لنا وبيَّن لنا، ثم إن كثيرًا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون. هناك يقول لك:
﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]
ربنا يكره هذا [الإسراف في القتل والدماء].
حديث أن كل قاتل يتحمل ابن آدم الأول كفلًا من ذنبه وأن قاتل النفس كقاتل البشرية
[الشيخ]: وسيدنا [رسول الله ﷺ] يأتي حتى لا يقول أحد أن هذه الآية نزلت على بني إسرائيل:
قال رسول الله ﷺ: «ما من قاتل إلا وعلى ابن آدم الأول كِفلٌ من ذنبه» أي نصيب.
نعم، على القاتل الأول [قابيل] الذي ورّط نفسه، ذلك الذي هو ضيّع الدنيا، أو إن الذي قتل نفسًا، قتل أخاه بغير حق نفسٍ أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعًا.
ما رأيك إذن أن الذي يقتل نفسًا بغير مسوّغها الشرعي، يكون كأنه قتل البشرية كلها، كأن البشرية تمثلت في هذا المقتول.
القرآن جملة واحدة والتحذير من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعضه
[الشيخ]: ما المشكلة معنا في هذه الآية التي تتحدث عنها [آية سورة النساء] فيها مؤمن والآية الثانية [آية سورة المائدة] التي ليس فيها مؤمن، وكذلك القرآن جملة واحدة، لقد نسيها هؤلاء المفسدون.
القرآن جملة واحدة، ماذا يعني ذلك؟ يعني من بسم الله الرحمن الرحيم، من الباء الخاصة ببسم الله أو أن حرف الباء إلى حرف السين في الناس آخر القرآن كالجملة الواحدة. يعني لا يصح أن تؤمن ببعض الكتاب وتكفر ببعض، تأخذ قطعة منه هكذا، وآية منه لا تكملها، وتأخذ هذه الآية، ولا تأخذ الآية التي بعدها، تأخذ أول الآية، ولا تأخذ الآية التي بعدها.
فأول مصيبة هنا هي:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [البقرة: 85]
الخزي في الدنيا يتمثل في هزيمة المفسدين وعمى قلوبهم عن رؤية الحق
[الشيخ]: الخزي يتمثل هنا أين؟ أنهم سيُهزمون، سيُهزم الجمع، ويولّون الدبر، وأن كل المصائب التي تتنزل عليهم، تجد يا أخي أن قلبهم أعمى، قلبهم أعمى، لأنهم لو كان عندهم أي بصيرة، لرأوا أن الله لا يستجيب لهم، وأنهم في هزيمة أبدية.
هم فقط يفسدون في الأرض، وقد سلّطهم الله سبحانه وتعالى على بعض عباده، هذا العبد أمره إلى الله الذي تسلط عليه صاحبنا هذا، وهو سيُهزم في النهاية ولن يصل إلى مراده.
نعم، إذن ربنا لا ينصره وربنا لا يؤيده، فلماذا؟ السبب الأول، وله أسباب أخرى، هو تجزئة الخطاب. ماذا تعني تجزئة الخطاب؟ تعني أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض.
وجوب قراءة آيات القتال كاملة متصلة وعدم تجزئتها عن سياقها الشرعي
[الشيخ]: ماذا يعني ذلك؟ وقاتلوا في سبيل الله يا أخي، نعم، أكمل الآية: الذين يقاتلونكم. عندما يذهب هؤلاء الجماعة إلى الآشوريين، ويطردونهم من بلادهم، فهذه كبيرة عند الله. انظر ماذا يقول ربنا بعدها:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
يا أخي، اقرأها متصلة: قاتلوا وليس اقتلوا في سبيل الله يا أخي، لا في سبيل هواك، ورؤيتك، ومنظرك.
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من مات تحت راية عُمِّيَّة» - عُمِّيَّة أي غير رسمية، أي ليست من اختيار المسلمين، إنما عن عصبية وعن شهوة وعن آراء - «مات ميتة جاهلية»
الذي يموت تحت راية عُمِّيَّة، راية ها هي وقال إنه يجاهد في سبيل الله، وهو يجاهد في سبيل الشيطان.
[المذيع]: إنه لا يعرف حقيقة ما وراء هذه الدعوة.
[الشيخ]: إطلاقًا نهائيًا، لأنه عصى سيدنا [رسول الله ﷺ].
تجزئة الكتاب وحمل آيات المشركين على المسلمين ومظلمة الآشوريين المُخرَجين من ديارهم
[الشيخ]: نعم يا سيدي الفاضل، تجزئة:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85]
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم وليس ولا تعتدوا، احذر أن تعتدي. واقتلوهم حيث ثقفتموهم، مَن هؤلاء؟ وأخرجوهم من حيث أخرجوكم.
إذن الجماعة الآشوريون الذين خرجوا [من ديارهم] لهم عند الله سبحانه وتعالى مظلمة، لأنهم أُخرجوا من ديارهم. تخيل أن الذي تظنه كافرًا يا سيدي، تبين أنه صاحب الحق وصاحب المظلمة.
مَن الذي أدى بنا إلى هذا التهور الصبياني، وأصبح هذا [المظلوم] خرج، وربنا يتيح له أن يطالب بوطنه، وأن يحارب من أخرجه.
ضابط معرفة المنافق المفسد من خلال آية ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا
[الشيخ]: نعم، إذا كنا نفهم خطأً، حسنًا، وما ضابط هذه المسألة؟ ضابطها في قوله تعالى:
﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [البقرة: 204]
يخرج الشاب على المنبر هكذا متصنعًا السذاجة، وبعد ذلك يتكلم، يقوم ويتكلم، ويقول لك ماذا قال الله، فأقول الله هذا حافظ للقرآن يظهر أم ماذا؟ قال رسول الله، أقول الله هذا ولد مطلع؟ قال الإمام أبو حنيفة، أو قال الإمام لا أعرف من ومن؟ الله، هذا يكون تابعًا للناس.
لا، وتابعًا للناس الطيبين تمامًا، الأكابر الذين قاموا الليل وصاموا النهار، وأجهدوا أنفسهم لمعرفة الإسلام وتعريفه.
علامة المنافق المفسد أنه يسعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل كالخوارج وداعش
[الشيخ]: وبعد ذلك، ما هو من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا، ليس هكذا فحسب، بل الأنكى من ذلك، ويشهد الله على ما في قلبه، يأتي ويقول لك: يا رب أنت ترى، إنه يقول لربنا الله شيئًا يثير الدهشة.
عندما جاء [الله] وضرب لنا مثل إبليس لم نَجُنّ ولا شيء؛ إبليس الذي كان في الحضرة القدسية الربانية، إبليس الذي رأى الجنة، الذي رأى النار، الذي رأى الملائكة، لم يرضَ أن يطيع الله. أي قلب أعمى هذا؟! نعم، يوجد بشر هكذا؛ فربنا ضرب لنا قصة إبليس حتى لا نَجُنّ كيف يحدث هذا التناقض في هذا الإنسان؟
فإذا أنه يحدث لأي مخلوق مثل هذا التناقض، وما الذي فعل ذلك إلا إبليس الذي أبى واستكبر. نعم، الكبر والكبر هو بطر الحق.
نعم، فعندما نأتي هنا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، ما هي علامته؟ أنا لا أريد تأويلًا الآن ولا أريد، أنا أريد علامة واضحة هكذا: وإذا تولّى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، وهو ما يحدث.
من إذن إن شاء الله الذي يهلك الحرث والنسل؟ من هم الخوارج الذين يدمرون كل برج؟ الإرهابية داعش، واغش. هل أنا قتلت أحدًا؟ أنا لم أقتل أحدًا، لكن الذين قتلوا، وفجّروا هم هؤلاء.
دعوى إقامة الخلافة الإسلامية وموقف النبي من عدم وجود خليفة والأمر بالاعتزال
[الشيخ]: الأولاد الذين قال لهم سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام ماذا، ثم يخرجون ويقولون ماذا؟ يقولون لك إنهم يريدون إقامة الخلافة الإسلامية، والآخرون يقولون لك أنا الخليفة، ها أنا لكي نرتاح.
حسنًا، هل سيدنا [رسول الله ﷺ] قال لك هكذا؟ أم قال لك:
قال رسول الله ﷺ: «إذا لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب» أخرجه أحمد.
سيدنا عليه الصلاة والسلام قال لك هكذا؟ أم قال لك: إذا لم يكن في الأرض إمام، فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأنت تعض على جذع نخلة، مؤمنًا بالله واليوم الآخر.
يعني لا يسارع أحد بمبايعة شخص ما لا يعرفونه. ممنوع أن تعمل جماعة خليفة المسلمين، ممنوع أن تعمل جماعة.
مفهوم الجماعة الممنوع وتكوين الجماعات خطأ بدأه حسن البنا والاعتصام بحبل الله لا بجماعة
[الشيخ]: مفهوم الجماعة مولانا ممنوع، لا يوجد خليفة، عليك أن تلزم منزلك الآن، وكل شخص يدعو لنفسه، لماذا؟ أليس لدينا حول وقوة؟ أنا أقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وليس بي.
لماذا لا نطلب الملك؟ ولكن هو يؤتي الملك من يشاء، وليس يؤتي الملك مرسي يريد كرسيًا، لا، يؤتي الملك من يشاء. حسنًا، ألسنا نملك حولًا وقوة؟ أنت لا تملك حولًا وقوة.
يعني علينا أن نجلس في البيت مثل الدجاج؟ نعم، سيدنا [رسول الله ﷺ] قال لك اجلس في البيت. حسنًا، هنا مولانا الاعتصام فقط هو بحبل الله وليس بجماعة من المسلمين إطلاقًا نهائيًا.
نعم، ولذلك تكوين جماعة خطأ أول وقع فيه حسن البنا، رحمه الله! إننا دائمًا نقول عن الموتى رحمهم الله، لكن حسابه عند الله عسير، لماذا؟ لأنهم خالفوا [أمر النبي ﷺ].
النبي نهى عن تشكيل الجماعات والتحذير من أن يكون المتدين ملعوبًا به من الغرب
[الشيخ]: حسنًا، أريد أن أفهم يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك وسلم، لا بأس، أريد أن أفهم، أنت تقول لي إنه لا أشكِّل جماعة، ألا نجتمع معًا هكذا هو ونحن، لنشكل جماعة، كي نُعز الإسلام والمسلمين.
قال [رسول الله ﷺ] لك: ستكون ملعوبًا بك، لست أنت من سيكون اللاعب الحقيقي، بل سيُلعب بك يا أستاذ. نعم، وقد كان كذلك.
من الذي كان يقدم لداعش التدريب، والسلاح، وقطع الغيار؟ الغرب. من الذي يصنع السلاح؟ الغرب. من الذي يملك الأموال؟ الغرب. ما هذا؟ ماذا يحدث؟ إذن أنت ستكون ملعوبًا بك.
لكنها حلاوة روح، انتظر حتى أقتل هذا، وانتظر حتى أفعل هذا. أنت خرجت عن المنهاج هكذا، أنت خرجت عن، نعم، عما يجب عليك أن تفعل.
فاصل إعلاني والعودة للحديث عن القتال تحت راية عمية وحكم من تورط في القتل عن ضلال
[المذيع]: نعم، بارك الله فيك فضيلة الدكتور، هناك الكثير من الأمور ومن الأسئلة المتعلقة بهذا الأمر سنفتحها إن شاء الله مع فضيلة الدكتور ولكن بعد الفاصل. تفضلوا بالبقاء معنا.
أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الإمام، في حديث حضرتك قبل الفاصل، كنت تتحدث عن المحاربة، أو الجهاد تحت راية عُمِّيَّة، وأن هذا أمر نحن منهيون عنه بكل تأكيد.
طيب، ما حكم من يتورط ضعفًا من المسلمين في بلاد المسلمين، ويُقتلون على الهوية مثلًا، وبالتالي يجب على هؤلاء الشباب المسلم، أن يذهبوا إلى هناك ويجاهدوا، فلم يجدوا إلا هؤلاء الذين استقطبوهم عن طريق الإنترنت، والمواقع الجهادية، فصاروا جهاديين مثلهم، وبالتالي تورطوا في أعمال قتل الناس وهم لا يعلمون، وهم مضللون. ما حكم هؤلاء الشباب الذين قتلوا عن ضلال؟
وجوب العودة الفورية لمن تورط في القتال عن ضلال والتمادي يوجب المؤاخذة
[الشيخ]: يجب أن يعود بسرعة، كما ذهب بهذه السرعة، نعم، من دون تدبر ومن دون سؤال أهل العلم، وأهل التقوى، وبعض الأخبار على الإنترنت، وعلى لا أعرف ماذا وما إلى ذلك فتنته، فليرجع بسرعة.
إذا تمادى فسيكون مؤاخذًا بعدما عرف هذه الضلالة، وإلا سيظل في ضلال بعيد.
النبي لم يجعل المظلومية سببًا لقتل الناس ودعوة المظلوم مستجابة ولو كان كافرًا
[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام لم يجعل المظلومية أبدًا سببًا لقتل الناس.
قال رسول الله ﷺ: «الظلم ظلمات يوم القيامة»
وقال ﷺ: «إن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب» ولو من كافر.
سبحان الله، الظلم ظلمات، نعم؛ إذا صدر الظلم من المسلم في مواجهة الكافر، الله يستجيب للكافر، هذا المظلوم على المسلم الظالم.
ولذلك قالوا أن العدل أساس الملك، ويتكلم ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا المعنى كثيرًا في أنه الحاكم المسلم إذا كان ظالمًا طاغيًا فإن الله سبحانه وتعالى قد ينصر عليه العادل الكافر.
ما هذا؟ لماذا؟ لأن الظلم ظلمات يوم القيامة. نحن نتكلم في مبادئ عليا.
حديث النبي في لزوم الخليفة ولو ظلم وعدم جواز الخروج عليه بالسلاح
[الشيخ]: حسنًا، أيصبح إذا كان الحاكم الذي يحكمني ظالمًا أقتله من أجل أن الظلم ظلمات يوم القيامة؟ هيا نذهب لنرى ماذا قال سيدنا عليه الصلاة والسلام، يا جماعة يجب أن نذهب إلى سيدنا [رسول الله ﷺ] لكي نرى كيف أرشدنا، لأنه هو الهدى وهو النور.
يقول ﷺ:
قال رسول الله ﷺ: «فإن كان في الأرض خليفة، فالزم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»
حتى لو ظلمك، وسجنك، وصادر أموالك. هو الخليفة الذي سيضربني، ويأخذ مالي، ويضرب ظهري، هكذا ويعذبني، هذا يعني خليفة محترم، يعني خليفة متعلق بربنا، يعني ظالم، هذا ظالم، هل انتبهت سيادتك؟
وقد قلنا ما هو ظلمه ظلمات، وقلنا كذا وكذا الذي قلناه الآن كله. حسنًا، هذا خليفة قال له [النبي ﷺ]: لا [لا تخرج عليه].
لزوم الإمام أو رئيس الجمهورية حتى لو ظلم والرد على شبهة الخضوع والمعاونة على الباطل
[الشيخ]: حسنًا، خذ الجزء الثاني: فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام، نعم. فعندما أنظر في مصر هكذا أجد لها إمامًا، من هو هذا الإمام؟ اسمه رئيس الجمهورية. رئيس الجمهورية نلتف جميعنا حول رئيس الجمهورية لازمًا.
إذا ظلمني الإمام، أو رئيس الجمهورية، أو لم يسمع مظلمتي، أو فعل وسوّى وترك الحق، سأظل متمسكًا به.
[المذيع]: البعض يترقب أنه خضوع، أو أنه معاونة على الباطل، بأننا لم نُقَوِّم هذا الإمام، أو الخليفة أو الرئيس.
[الشيخ]: أنت الآن من الذي يتكلم؟ المتدين أم غير المتدين؟ من المفترض أنه متدين مثلًا، إذا قيل له عن الجهاد أو حمل السلاح، سيدنا [رسول الله ﷺ] قال لك هكذا، قال لك: اسكت. فتعصي سيدنا [رسول الله ﷺ]؟ لماذا عليه الصلاة والسلام من عقلك؟ أهذا لأنك من الثوريين أم ماذا؟
يعني أنت تقول: أنا مسلم، وأنا محب لله ورسوله وأنا سألتزم. حسنًا، التزم يا حبيبي، سيدك يقول اسكت فعليك أن تسكت، الزم بيتك، ستلزم بيتك وانتهى الأمر.
مخاطبة المتشددين المتطرفين بأنهم عصاة ومرجعية النبي تنهاهم عن حمل السلاح
[الشيخ]: أنا لا أخاطب الآن عموم الناس، أنا أخاطب الآن هؤلاء الطائفة من المتدينين المتشددين المتطرفين، الذين حملوا السلاح، وخرجوا على المسلمين، وغير المسلمين، هؤلاء الناس أقول لهم: أنتم عصاة.
نعم، والمرجعية الخاصة بكم تقول لكم، مرجعيتنا التي هي سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام تقول لكم: احذروا أن تفعلوا هكذا لأنكم في بلوى عظيمة، الزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك.
نعم بالنسبة له، بالأحرى هو من يعرف، هو من علم، هو من عرف النهي، عرف النهي من سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، فبالتالي عليه أن يلتزم به.
ولذلك نوضح له لأننا كعلماء، نعم، مهمتنا أن نوضح للناس، ونبين للناس، ونبلغ الناس. نعم، نحن لا نهدي، ولا سنقوم بعمل شيء، فقط لنبين للناس. نعم ونقول لهم: إن ما تفعلونه يا أبناء خطأ، وما تتأثرون به خطأ.
الفرق بين الإمام والخليفة وحكم من لا يجد خليفة في الأرض بالاعتزال والتوكل على الله
[الشيخ]: فجاء أحد الشباب أيضًا من بين الشباب وقال لي: إن هذا الإمام الذي هو الخليفة غير موجود، حسنًا، يعني الآن لا يوجد إمام، هو طبعًا إمام غير الخليفة؛ الإمام رئيس الدولة، الخليفة رئيس الأمة الإسلامية، انتهى في سنة ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين، لا يوجد خليفة.
قال: أجل. قلت له: حسنًا، اعتزل تلك الفرق كلها. حسنًا يا حبيبي، أغلق هذا الموضوع واتركه لله. نحن نتركها لله.
أين حولنا وقوتنا؟ إنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ليس بك، إنه كنز من كنوز العرش مخرجه البخاري.
نعم أنتم أناس متكبرون، يجيبون: أنحن متكبرون، إنما نحن سنضحي بحياتنا. نعم، لكنكم ضالون، ستضحون بحياتكم وأنتم ضالون، ستعيشون في ضلال، وتموتون في ضلال، وستشوهون صورة الإسلام والمسلمين، وستصدون الناس عن دين الله، وستكونون حجابًا بين الخالق والخلق، هذه هي القصة.
لماذا لا يرضون بتحكيم رسول الله والأمر بالاعتزال عند الفتنة وعدم القتل
[الشيخ]: لماذا لا ترضون أن تُحكِّموا فيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول لك اسحب يدك، لماذا تضع يدك؟
وبعد ذلك يأتي لي بأمور أخرى ليست في هذا الموقف. نحن في موقف صريح واضح أن الأرض ليس فيها خليفة، إذن يجب عليك أن تعتزل، ويجب أن تهرب، ويجب عليك أن تهتم بخاصة نفسك، ودع عنك أمر العامة.
وإذا دخل عليك أهل الفتنة والقتل، هؤلاء إلى دارك، فادخل بيتك، وإذا دخلوا بيتك فادخل حجرتك، وإذا دخلوا حجرتك، فالزم مصلاك -سجادة صلاتك- وكن أنت عبد الله المقتول، ولا تكن أنت عبد الله القاتل.
هذه هي التعليمات التي لدينا. من أين أتوا بهذا الدين الذي يقول هكذا؟
مصدر ضلال المتطرفين هو التاريخ والجغرافيا وتكفير سيد قطب للمسلمين منذ قرون
[الشيخ]: يأخذونه من التاريخ، يأخذونه من الجغرافيا، ويأخذونه من أشياء أخرى، ومفاهيم مختلفة، وكل هذا الذي بدأه سيد قطب عندما كفَّر المسلمين، وقال إن الإسلام لا يوجد في الأرض منذ قرون.
سيد قطب توفي سنة ستة وستين، وقرون هذه تعني ثلاثة قرون، أي منذ سنة ألف وستمائة والإسلام غير موجود.
وبالطبع عندما تأتي وتمسك، وتحلل هذا الخطاب، فتجد أن الإسلام غير موجود الحمد لله من بعد الخلفاء الراشدين. نعم، طيب، وهذا خطأ.
[المذيع]: نعم، طيب.
استدلال الإرهابيين بآية المستضعفين والرد بأن الكفاح المسلح يشترط راية شرعية ودولة
[المذيع]: بعض من هؤلاء حينما ينفذون أعمالهم الإرهابية، ويستبيحون الدماء التي حرمها الله إلا بالحق، يقولون بأنهم يستندون إلى بعض الآيات. يعني سأقول لك مثلًا آية من هذه الآيات:
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: 75]
صدق الله العظيم. إنهم يقولون بأن هناك فئة من المسلمين مستضعفين في دار من الديار، أو في بلد من البلدان، وقد تكون هذه البلد مسلمة، وأن أهل هذه البلدة، أو حاكم هذه البلدة، اعتدى على هذه الطائفة من المسلمين، فبالتالي وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ، فبالتالي هم يأخذون بأنه واجب عليهم أن يقاتلوا، وأن يدافعوا عن هؤلاء المستضعفين.
[الشيخ]: هذا صحيح، هذا كفاح مسلح، والكفاح المسلح لابد أن [يكون] تحت راية شرعية، ليست عُمِّيَّة، الفكرة في الراية رقم اثنين.
نعم، هذه الآية عندما نزلت، هل نزلت في دولة لها قائد اسمه سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، أم نزلت في مكة؟ لا، نزلت في دولة. حسنًا، أنت تقول إنك ليس لديك دولة إسلامية، إذن أنت في مكة يا حبيبي.
موقف النبي في مكة من رفض القتال وعدم الأمر به حتى تأسيس الدولة في المدينة
[الشيخ]: في مكة قال لنا النبي ﷺ ماذا؟ قالوا له: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ فتغير وجهه غضبًا، وقال:
قال رسول الله ﷺ: «ألا إن الرجل ممن كان قبلكم يُؤتى، فيوضع المنشار في مفرق رأسه، فيُنشر ما بين لحمه وعظمه، لا يصده ذلك، أو لا يرده هذا عن دينه شيئًا، وإني لرسول الله، ولينصرن الله حتى تسير الظعينة من مكة إلى الحيرة لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها»
نعم، حذيفة بن اليمان جاء وتكلم وغيره: يا رسول الله، استعرض بنا، تعال نقاتل. قال: ما أُمرتُ بهذا، ما أُمرتُ بأن أقاتل في مكة، والدنيا متشابكة هكذا، والدار ليس فيها جيوش واضحة وليس فيها أحد يعرف.
لو أننا قاتلنا في مكة، نعم، كان من الممكن أن نقتل بعضنا بالنيران الصديقة. هل تعلم لو أننا قاتلنا في مكة، لتداخلت الأمور وأصبحنا ألعوبة في يد كل من هب ودب.
الفرق بين القتال الدفاعي في المدينة وتنزيل آيات المشركين على المسلمين كما فعل الخوارج
[الشيخ]: لكن عندما انفصلنا في المدينة، وكوَّنا دولة ذات راية، وراية دولة اعتُدي عليها، نعم، بدر هذه في المدينة، وأحد في المدينة، والخندق في المدينة اعتُدِيَ عليها، فصَدَدْنا الهجوم والعدوان. الصد والرد هذا.
لكن لماذا نخلط الأمور؟ هو يحضر لي الآن فالخوارج فعلوا هكذا، فقالوا لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: هؤلاء يستدلون بآيات، فقال [ابن عمر]: آيات أنزلها الله في المشركين فحملوها على المسلمين.
نعم، كل هذه الآيات تتحدث عن قتال المسلمين كفاحًا مسلحًا معترفًا به في اتفاقية جنيف الأولى، وجنيف الثانية، وهو الآن معترف به عند كل عقلاء البشر، ولا يلومنا أحد من البشر أن ندافع عن أنفسنا، وأعراضنا، وأموالنا، وأوطاننا أبدًا.
تنزيل آيات القتال على الرؤساء المسلمين خطأ فادح وتكفير أهل القبلة مرفوض شرعًا
[الشيخ]: وسوف تنزلها على قتال المسلمين، الرئيس الذي تتحدث عنه في العراق، أو في سوريا، أو في ليبيا، أو في السودان، أو هنا أو هناك أو في مصر، ألا يشهد إلا بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويصلي الجمعة؟ ماذا تريد أنت؟
تُكفر من؟ تُكفر أهل القبلة؟ إذن من هو المخطئ؟ أنت تذهب إلى آيات أنزلها الله في المشركين، فتحملها على المسلمين.
[المذيع]: نعم، طيب فضيلة الإمام، أنا أستأذن حضرتك في هذه الجزئية لنكملها بعد الفاصل، لأننا مثلًا سنقف عند هذه الحادثة المروعة التي أبكتنا جميعًا، وهي استشهاد النائب العام المغفور له.
استشهاد النائب العام هشام بركات وسؤال عن حكم قتله وتجرؤ الإرهابيين على الأبرياء
[المذيع]: يعني في هذا الحادث الأليم يعني المرحوم هشام بركات، [أول نائبًا عامًّا يُغتال بمصر] توفاه الله أو استشهد وهو صائم، وفي شهر رمضان، وهو رجل مصلٍ ونشهد له بالصلاح، وفي كل هذا هم يشمتون، والجماعات الإرهابية تشمت في استشهاد هذا الرجل.
ما حكم من قتل هذا الرجل وهو رجل مؤمن؟ هل تنطبق عليه الآية الكريمة ومن قتل مؤمنًا متعمدًا إلى آخر الآية؟
استأذن فضيلتك في هذا الأمر، وأيضًا في من يتجرأ على جنودنا، وعلى إخوتنا في سيناء ويقتلهم. سنتحدث في هذا الأمر بعد الفاصل إن شاء الله، ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الدكتور، يعني في أوقات كثيرة نمر على أماكن فيها تجمعات، أو أماكن ثابتة للقوات المسلحة، أو للشرطة، فنجد العناصر الموجودة من ضباط وجنود، منهم من يصلي، ومنهم من يمسك المصحف، ومنهم من يمسك السبحة.
نراهم بجانبنا في المسجد يصلون معنا قيام الليل، ويصلون الفجر وجميع الصلوات، ويصومون مثلنا. رأينا النائب العام المستشار هشام بركات رحمه الله - كان صائمًا وخارجًا في سبيل الله وخارجًا ذاهبًا إلى عمله، مع ذلك، تحت أي عقل، وتحت أي زعم، يتجرأ هؤلاء على استباحة دماء هؤلاء الأبرياء الأطهار؟
الاستدراج الإلهي للخوارج وبداية الضلال بإنشاء الدين الموازي وسرقة مصطلح الجماعة
[الشيخ]: قال تعالى:
﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ [الأعراف: 182-183]
هؤلاء الفسقة الخوارج استُدرِجوا، وبدأت الضلالة حينما أنشأنا الدين الموازي، وبعد الدين الموازي، وهذه كانت غلطة، لكن ما زالوا يتكلمون ككلام أهل العربية، وكلام أهل الإسلام، ويخلطون بين المصطلحات.
ويسمون أنفسهم جماعة، والجماعة هذه كلمة حلوة جميلة، نستعملها في الصلاة ونستعملها في المجتمع الذي نعيش فيه، ونستعملها في أشياء حلوة كثيرة، وجماعة أهل السنة والجماعة، أشياء حلوة جدًا، فذهبوا سارقين إياها لمجموعة وعصابة القتل.
سيد قطب قنن التكفير وحديث النبي عن أخوف ما يخاف على أمته من حامل القرآن المغيِّر له
[الشيخ]: هؤلاء بعد ذلك ظهر لهم سيد قطب، وقنن لهم التكفير، والنبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن حبان [صاحب الصحيح وأحد كبار الحفاظ] عن جندب [خامس الإسلام وزاهد الصحابة الأبرار] يقول:
قال رسول الله ﷺ: «أخوف ما أخاف على أمتي، أخاف من رجل آتاه الله القرآن حتى إذا بدت عليه بهجته» - أهل الله هكذا تكون عليهم، وأهل القرآن تكون عليهم بهجة هكذا - «حتى إذا بدت عليه بهجته غيَّره، غيره ورمى جاره بالشرك، فخرج عليه بالسيف، قالوا: يا رسول الله، الرامي أحق بها أم المرمي؟ قال: بل الرامي»
الحديث نقرأه ونعرفه وما إلى آخره، لكننا لسنا ملتفتين إليه.
تطبيق حديث النبي على سيد قطب وتغيير كتاب الظلال من الطبعة الأولى إلى الثانية بالتكفير
[الشيخ]: عندما جئنا لندرس سيد قطب هذا، وجدنا أن طبعة الظلال، وهذه الظلال حوالي أربعة آلاف وخمسمائة ورقة ستة، أي أنهم طبعوا مرتين.
المرة الأولى يا أخي كانت جميلة جدًا وبكلام بليغ، ويُظهر لك جمال القرآن وروعته وما إلى ذلك، فظهرت عليه بهجته.
ثم غيّره في الطبعة الثانية. الآن أصبحت الطبعة العشرين أو نحو ذلك، بعشرين. في الطبعة الثانية ثلاثمائة صفحة من الستة آلاف صفحة أو من الأربعة آلاف وخمسمائة، كأنما تكون الطبعة تكفير للمسلمين.
غيره، وخرج على جاره يرميه بالشرك، والسيف خرج عليه بالسيف. الله، هذا هو فرد [من أفراد الحديث]. أنا لا أقول أن هذا الحديث جاء في سيد قطب، لكن سيد قطب يطبقه، أي كأنه هو فرد من أفراده، يعني النبي عليه الصلاة والإسلام، نهانا عن هذه الطريقة يا أخي.
انطباق آية قتل المؤمن متعمدًا على قتلة هشام بركات والدعاء له بالشهادة
[الشيخ]: الذين قتلوا السيد هشام بركات رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه، وألحقنا به في المؤمنين، اللهم آمين، واحتسبه شهيدًا عنده في العالمين. آمين.
الذين قتلوه نعم ينطبق عليهم:
﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا﴾ [النساء: 93]
نعم، النبي عليه الصلاة والسلام، يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة، بشطر كلمة، لقي الله مكتوبًا بين عينيه آيسٌ من رحمة الله»
نرجو من الله الرحمة.
معنى شطر الكلمة في حديث الإعانة على القتل وقصة اغتيال القاضي أحمد الخازندار
[المذيع]: أي كافر فضيلة الدكتور؟ أي كافر يعني؟
[الشيخ]: هو قال لك هكذا، ماذا قال لك؟ آيس من رحمة الله يعني سيُحاسب حسابًا عسيرًا.
ما معنى شطر هذه الكلمة؟ أن يقول كما قال العلماء: اق اق اق، يعني اقتل هذا. يعني أنه لم يكمل، فهو ألف وقاف، وأصبح كلامًا: اقتل لم يكملها، قال: اق.
آه مثلما حدث قديمًا، يا سلام على من يخلصنا منه مثلًا أيام السيد البنا، فالآخر فهم ذلك بشكل خاطئ، فقتل السيد أحمد الخازندار، [قاضٍ مصري راحل ضحية الاغتيال] فقتل الخزندار، يعني ربنا لن يُخلصنا منه. أليس هذا شطر الكلمة؟ نعم، أنت منتبه سيادتك.
حديث لو اشترك أهل السماء والأرض في دم مؤمن لأكبهم الله في النار وعظمة قيمة النفس
[الشيخ]: نعم، يقول، نعم، يقول صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة، انظر إلى كلامه، كلام قوي جدًا. سيدنا عليه الصلاة والسلام تركنا على المحجة البيضاء.
قال رسول الله ﷺ: «لو أن أهل السماء» - أهل السماء من هم؟ إنهم الملائكة - «لو أن أهل السماء وأهل الأرض» - يا للعجب - كل هؤلاء، أي السبعة مليارات أو الستة مليارات، وكان فيهم أنبياء أحياء مثلًا، «اشتركوا في دم مؤمن، لأكبَّهم الله في النار»
لا إله إلا الله، ما أعظم قيمة نفس مؤمن!
نعم، حسنًا، أقسم بالله عليك، ليكون بعد ذلك هؤلاء الصبية المتبجحون، الذين لا يعرفون أصلًا أحكام دورة المياه، أي أحكام دورة المياه، هؤلاء الصبية لا يعرفونها، فلو سألناهم عشرين سؤالًا في الوضوء، أو في الحمام قبل أن يخرجوا لما عرفوها، كبيرهم وصغيرهم.
حقيقة الإرهابيين أنهم يريدون إخراج الغل والحقد وكل ذنب قد يغفره الله إلا الشرك وقتل المؤمن
[الشيخ]: يا أخي، وقد جربنا هذا. تعالَ يا بُنَيَّ، حسنًا، لديَّ سؤال في الوضوء، لا يوجد شيء، هو يريد أن يُخرج الغلَّ، والحقد الذي في قلبه الذي أعمى الله بصيرته به.
واعلم أن الله يحول بين المرء وقلبه ويفعل هكذا. انظر كيف أن كل ذنب عسى الله أن يغفره، النبي عليه الصلاة والسلام يقول لنا هكذا:
قال رسول الله ﷺ: «إلا مَن مات مشركًا أو مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا»
حسنًا، الشرك وقتل النفس بغير الحق هذا يستلزم منه ماذا إذن؟ أنه يجب عليه تكفير المجتمع حتى يكفر هشام بركات، حتى يكفر النظام، وأهل النظام، حتى يستحل قتله باعتباره أنه غير مؤمن، حتى أنه يظن أن هذا القتل سيدخله الجنة. ضلال بعيد.
تمادي المتطرفين في الضلال كمن يركب قطارًا عكس وجهته ويولي ظهره للحق
[الشيخ]: لماذا؟ لأنه ليس ضل الضلال الأول فقط، بل لم يقف عند ذلك، بل تمادى وتمادى في خطوات متتالية وكلها مثل من يريد الذهاب إلى الإسكندرية، فركب قطارًا متجهًا إلى أسوان، ثم يقول: لماذا لا تفهمونني؟
نحن لا نفهمك لأنك قد وليت ظهرك للحق، أي أنك أعطيت ظهرك للحق.
[المذيع]: طيب بارك الله فيكم فضيلة الدكتور، أستأذن حضرتك، سنكمل غدًا هذا الحوار والنقاش، ولكن دعنا نتحدث في الجزء الآخر، وهو الأخذ على يد هؤلاء، أي كيف نأخذ بأيديهم، أو نأخذ على أيديهم، بمعنى من يعرف أن شخصًا متورطًا في هذا الأمر، أو في هذا الشيء، ماذا عليه أن يفعل.
وما حكم ربما في بعض الناس تبلغ عن خصوم لها، أو عن زملاء لهم في العمل، يريدون أن يتخلصوا منهم، ويتهمونهم مثلًا بأنهم إرهابيون. هناك كثير من الأمور نود من فضيلتكم إن شاء الله غدًا إلقاء الضوء عليها.
[الشيخ]: إن شاء الله، جزاكم الله خيرًا إن شاء الله.
أسئلة من المشاهدين حول سلس البول والطهارة وطواف الإفاضة مع الإفرازات وكشف القدم في الصلاة وكفارة الإفطار
[المذيع]: أستأذن فضيلتكم لنخرج لعدد الاتصالات الهاتفية وأعتذر جدًا على الإطالة وحضراتكم في الانتظار. أستاذ محمد، تفضل يا سيدي مرحبًا، تفضل يا سيدي مرحبًا. أستاذ محمد، تفضل يا سيدي. نعم، أنت على الهواء يا سيدي، تفضل. محمد السعيد معك، أهلًا بك يا سيدي، أهلًا بك.
[متصل1]: هل يمكنني توجيه سؤال للشيخ؟ أستاذ المشايخ، أكرمك الله، يا سيدي يا شيخ علي، تفضل، مرحبًا، تفضل مرحبًا، سؤالك يا أستاذ محمد مباشرة على الهواء، أرجوك تفضل يا سيدي. أنا، مرحبًا، أهلًا، تفضل بالسؤال.
أنا عندي مرض يجعلني أتبول على نفسي، اسمه سلس البول، أحيانًا تكون كمية البول قليلة جدًا، وأحيانًا تكون كمية كبيرة، مع أنه يمكنني أن أدخل وأتبول على نفسي، كيف أحافظ على طهارتي؟ هل يجب أن أستحم وأغسل الملابس، أو أتركها حتى تجف، وتصبح كل جاف طاهر؟
حاضر يا سيدي، تحت أمركم.
[المذيع]: حضرتك أستاذة غنى تفضل يا سيدتي.
[متصل2]: السلام عليكم يا سيدي، وعليكم السلام، مرحبًا، أنا لدي سؤالان:
السؤال الأول: أنا كنت في الحج السنة الماضية، وكانت عندي الدورة الشهرية، انتظرت وبقيت طبعًا في عرفة والمزدلفة وهكذا، ولم أكن أصلي. المهم انتظرت حتى انتهت الست أيام بالتمام، وفي غرفتي اغتسلت وتطهرت ونزلت لأؤدي طواف الإفاضة. أديت طواف الإفاضة، وأديت السعي بين الصفا والمروة، ورجعت، والحقيقة إني لم أكن أدعو الله لشدة الزحام. المهم أنني عدت إلى غرفتي، وفوجئت بإفراز أصفر، إفراز أصفر فقط، فسألت الناس فقالوا: لا، هذا الإفراز الأصفر من ضمن الدورة الشهرية وهكذا آراء متضاربة، وأشخاص آخرون قالوا لي: لا، الإفراز الأصفر والأخضر لا يُعدان من الدورة. فأنا أريد أن أعرف هل الإفرازات الصفراء تعد من الدورة وهل حجتي مقبولة وطواف الإفاضة هكذا بشكل سليم أم لا، وماذا أفعل؟
والسؤال الثاني: أنا الآن أريد أن أعرف أنني أصلي دائمًا وقدمي ظاهرة، وكانت أمي كذلك رحمها الله، وجدتي كذلك رحمها الله. الآن يقولون لنا إن الملائكة لن يكونون معكم، ونصف أجر، وعليكم التغطية وارتداء الملابس الطويلة والجوارب. أنا لا أعرف ولا أرتدي جوربًا، وقدمي هي التي ظاهرة وليست الساق.
[المذيع]: حاضر وألف شكر يا سيدي، بارك الله فيك يا سيدتي، شكرًا جزيلًا.
سيد محمد تفضل يا سيدي. سيد محمد؟ نعم سيدي، تحت أمرك يا سيدي تفضل.
[متصل4]: أود أن أسأل فقط فضيلة الشيخ، حضرتك، نعم سيدي، مع حضرتك اتفضل حضرتك.
أنا كنت مريضًا في شهر رمضان بأمر الطبيب، فأفطرت رمضان كله، وحتى زكاة الفطر لم أخرجها بسبب ظروفي المادية. فهل الآن أنا أريد أن أخرج كفارة الإفطار الخاصة بشهر رمضان وزكاة الفطر؟ فما حكم فضيلة الشيخ؟ ما حكم الدين في هذا؟
[المذيع]: حاضر، تحت أمرك يا سيدي.
حكم الطهارة لمريض سلس البول والوضوء لكل صلاة وتطهير مواضع الإصابة
[المذيع]: فضيلة الدكتور، يعني فيما تبقى من وقت قليل، عذرًا، يعني بالنسبة للأستاذ محمد، بالنسبة لسلس البول والطهارة كيف يكون؟
[الشيخ]: أنا أريد فقط أن يتوضأ لكل صلاة، ويطهر ما يعرفه فقط من أماكن وصول البول إليه، يعني هو يبدو أن البول يندفع منه فيقع على فخذه، يقع على كذا، ولذلك يقول: اغتسل لكل صلاة.
لا، ما يغتسل لكل صلاة، بل بماء هكذا من الصنبور ويمسح على الأماكن التي يظن أنه قد أصابها.
قال: طيب، أنا يصيب الملابس. يغيرها، يغير الملابس، ليس يغتسل ولا شيء، يغيرها فقط، يعني يغير هذه.
[المذيع]: لكن لا يغسل المكان الذي أصابه البول فقط؟
[الشيخ]: ولكنه يبدو كثيرًا، يبدو أنه كثير بحيث يصعب غسله، صحيح، وبعد ذلك يشطفها فقط، شطفها هكذا يعني، ليس ضروريًا في غسالة أو غير ذلك إلى آخره، والأمر سهل.
حكم الإفرازات الصفراء بعد الحيض وصحة طواف الإفاضة وجواز كشف القدم في الصلاة عند أبي حنيفة
[الشيخ]: السيدة غنى أدت فريضة الحج صحيح، وأنت لا مانع لديك من أنك لم تدعِ [الله أثناء الطواف]. الصُفرة، لا تُعَدّ حينئذٍ من -لك أنت فتوى لك أنت- أن هذه الصفرة ليست من الحيض.
قدمك وهي ظاهرة جائزة عند الإمام أبي حنيفة، وصلاتك كما هي، صلِّي مثل أمك وجدتك وكل شيء، ولا تلتفتي لغير هذا.
حكم كفارة الصوم لمن أفطر رمضان بسبب المرض وزكاة الفطر لمن لا يملك قوت يومه
[الشيخ]: الأخ محمد، كفارة الصوم ثمانية جنيهات كل يوم، يعني مائتان وأربعون جنيهًا. وزكاة الفطر يقول أنا لضيق اليد، وضيق اليد هذا معناه أنه ليس عنده قوت يومه لكي يُخرج الزكاة، خلاص إذن ليس عليه زكاة.
الزكاة مفروضة على من عنده قوت يومه، فإذا لم يكن عنده قوت يومه يكون هكذا، ويكون في ذمته المائتان وأربعون جنيهًا هؤلاء الذين هم ثمانية جنيه في الثلاثين يوم الخاصة بدفع المال عند القدرة على السداد، عندما تأتي النقود سيصبح المبلغ مائتين وأربعين.
[المذيع]: حسنًا فضيلتك، ماذا لو كان قد شُفي من هذا المرض الذي أصابه في رمضان، والآن يستطيع الصيام؟
[الشيخ]: بحسب حالته، فيقضي الثلاثين يومًا، ولكن واضح أنه على غير ذلك، لكن على كل إذا حدث هذا واسترد صحته وأذن له الطبيب بالصيام، فليصم.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيك فضيلة الدكتور، شكرًا، جزاكم الله خيرًا. شكرًا لحضرتك، الشكر موصول لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله على خير، إلى اللقاء.
