#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 3 أكتوبر 2015 | حوار حول  سنة التغيير وكيفية تحقيقها - والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 3 أكتوبر 2015 | حوار حول سنة التغيير وكيفية تحقيقها

51 دقيقة
  • سنة التغيير الإلهية تنطلق من مبدأ "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وهي تعمل في اتجاهين: تغيير بشري مناطه الاختيار، وتغيير إلهي مناطه الخلق.
  • عندما يغير الإنسان نفسه نحو الإيجابية والطاقة البناءة، يغير الله حاله إلى الأفضل كما غير حال الصحابة من الاضطهاد إلى التمكين.
  • التغيير الصحيح يبدأ بالفرد ثم ينتقل لمن يعول، وصولاً للمجتمع ككل، وفق قاعدة "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول".
  • من معوقات التغيير الكِبر والظن بأن المرء على حق مطلق، كما يحدث مع الجماعات المتطرفة التي لا تتواضع لله.
  • الشكر ضروري لاستمرار النعم، فبالشكر تزداد وبالكفر تزول، كما حدث مع أهل سبأ الذين كفروا بنعمة الجنتين فبدلهم الله بجنتين ذواتي أكل خمط.
  • لا ينبغي انتظار النتائج عند عمل الخير، فالواجب العمل وليس إدراك النجاح، والله هو المتصرف في النتائج.
محتويات الفيديو(55 أقسام)

مقدمة الحلقة والترحيب بفضيلة الدكتور والحديث عن سنة التغيير

[المذيع]: أسعد الله مساءكم بكل خير، بكل تأكيد افتقدناكم واشتقنا لكم، واشتقنا أيضًا لفضيلة الدكتور. الفترة قبل موسم الحج وفترة العيد والأسبوع الذي بعد العيد كانت كلها حلقات عن الحج طبعًا، وفضيلة الدكتور قد استفاض فيها وشاهدناها، وشاهدناها طبعًا على حضراتكم.

نتمنى إن شاء الله أن تكون فيها الاستفادة المرجوة بإذن الله. رجعنا مرة أخرى مع فضيلة الدكتور، وسنستكمل هذه الحلقات التي بدأناها قبل العيد، والتي كانت تتحدث عن سنة الله في الخلق. تحدثنا في حلقات سابقة عن سنة الله في الاختلاف بين البشر وما إلى ذلك، وكل هذه الأمور فضيلة الدكتور استفاض فيها.

اليوم سنتحدث مع فضيلته إن شاء الله عن سنة أخرى هي سنة التغيير. سنتحدث عن التغيير، هل التغيير بيد البشر؟ هل التغيير من عند الله سبحانه وتعالى؟ فكرة التبديل عندما يُبدِّل البشر نعمة من النعم أو حتى من عاداتهم على المولى عز وجل وعباداتهم، هل بالتالي تكون النتيجة أن تتبدل هذه النعمة وتتحول إلى نقمة ويحل عليهم الغضب والعذاب لا قدر الله؟ أمور كثيرة إن شاء الله سنستعرضها مع فضيلة الدكتور.

تبادل التهاني بالعيد وسؤال المذيع عن سنة التغيير وهل هي من البشر أم من الله

طبعًا بعدما رحب بي وبفضيلة الدكتور، كل عام وفضيلتك بخير، واشتقنا لفضيلتك.

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، وأنتم بالصحة والسلامة، أنتم والمستمعون المشاهدين الكرام بكل خير، كل عام وأنتم بخير.

[المذيع]: وحضرتك بألف خير يا مولانا. فيما يتعلق بسنة التغيير، ممكن أن توضحها لنا وتفسرها لنا؟ هل التغيير يأتي من البشر أم أن التغيير يأتي من المولى عز وجل؟

شرح الشيخ لدائرة التغيير بين الطاقة الإيجابية والسلبية في الإسلام

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]

فهي دائرة؛ هناك أشياء يفعلها البشر، وما يفعله البشر هو دائر بين الإيجاب والسلب. إما بطاقة إيجابية كالحب والرحمة وعمارة الأرض، وإما بطاقة سلبية مثل التدمير والتفجير والتكفير والكراهية وما إلى ذلك. إما أن يكون بطاقة إيجابية أو يكون بطاقة سلبية.

والله سبحانه وتعالى في دين الإسلام يسمي هذا حلالًا وهذا حرامًا؛ يعني هذه الطاقة الإيجابية دفعنا إليها دفعًا، والطاقة السلبية نهانا عنها ونهانا عن أن ننشئها في الكون حتى لا نفسد في الأرض.

الفرق بين التغيير البشري القائم على الاختيار والتغيير الإلهي القائم على الخلق

فالإنسان يحدث منه هذا، فإذا كان الإنسان يسير على الحلال أو يسير على رضا الله، أي يسير على هذه المجموعة من الأخلاق والأفعال التي تعمر الكون من خلال عبادة الله وتزكي النفس، فإن الله يغيره من حال إلى حال أحسن منه.

فالتغيير الإلهي غير التغيير البشري؛ التغيير البشري مناطه الاختيار، والتغيير الإلهي مناطه الخلق. عندما أسير في الطريق، لا بُدَّ عليَّ أن أُفكر دائمًا في فعل الخير؛ لأن الله هداني النجدين.

﴿وَهَدَيْنَـٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ * فَلَا ٱقْتَحَمَ ٱلْعَقَبَةَ * وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا ٱلْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: 10-13]

أي إذا كان الله قد أمرنا بتحرير البشرية، وأمرنا بالصلاة، وأمرنا بعمارة الأرض، فلا بدَّ علينا أن نفعل ذلك من الناحية الإيجابية التي هي الحلال الذي هو أوامر الله سبحانه وتعالى، وأن ننتهي عن هذا السلب.

نموذج المؤمنين في مكة والمدينة كمثال على سنة التغيير الإلهي

فإذا فعلنا ذلك غيّر الله حالنا من الحال التي نحن عليها إلى أحسن حال. ننظر مثلًا حال المؤمنين وهم في مكة، فغيّر الله سبحانه وتعالى حالهم إلى الحبشة، فاستبدل سبحانه وتعالى بالاضطراب الأمن الذي وجدوه في الحبشة.

ولمّا نقلهم إلى المدينة انتقلوا إلى دولة، وبعدما استمروا على إيمانهم لقوله تعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا ءَامِنُوا﴾ [النساء: 136]

يعني استمروا في إيمانكم، وجدناهم أنهم قد خرجوا ليهدوا العالم شرقًا وغربًا وما إلى ذلك.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]

فعلًا هؤلاء غيَّروا ما بأنفسهم وخرجوا من الجاهلية الظلماء، ودعوا الناس بحب ورحمة وبعبادة الله الواحد القهار إلى ما فيه خير البلاد والعباد، فربنا غيَّر حالهم.

قصة سيدنا عبد الرحمن بن عوف ونموذج الثروة الحلال والتوفيق الإلهي

وواحد مثل سيدنا عبد الرحمن بن عوف جاء إلى المدينة وهو مفلس، فابن أبي الربيع يقول له: ماذا يعني أن نقتسم الثروة التي أملكها؟ قال: والله، وَلتكُن ثروتك لك، لكن أرشدني من أين السوق؟

عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه عندما مات، لم يستطيعوا أن يُحصوا ثروته. اللهم ماذا يفعلون بالذهب؟ فكانوا يُحضرون الجِراف ويقولون: كم هذا؟ إنه مكيال. نعم، هذا الجِراف كم فيه من جنيه ذهب؟ أو كم فيه من دينار ذهب؟ كان في كان، ذلك الذي لا نعرفه، هو ثروة هائلة.

انظر إلى هذا الشخص، ثروة اثنين ثلاثة، ما هذا؟ ما هذا الغنى؟ وكل هذا في حياة شخص واحد، وكل هذا من الحلال.

معنى دخول عبد الرحمن بن عوف الجنة حبواً عند أهل البصيرة

ولذلك عندما قال النبي عليه الصلاة والسلام أن عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوًا، بعض الناس قال: كثيرًا يكون الله غير راضٍ عنه. بعض الناس تحدثوا بهذا، أي أنه يدخل الجنة حبوًا، يعني يدخل الجنة بالقوة.

لكن أهل الله من أهل البصيرة قالوا: أبدًا، يدخل الجنة حبوًا تعني مَن الذي يحبو؟ الطفل الصغير البريء النقي، فهو يدخل الجنة من غير أي مؤاخذة. الله نعم، طفل صغير يحبو كأنه طفل صغير، يحبو. ما هذا المعنى الرائق؟ كيف جاءهم هذا المعنى؟

انظر إلى المعنى الذي فيه بعض العنف: إذا كان هذا سيدخل الجنة بالقوة يعني أنه يحبو. لكن الآخر لا، رآها هو: من الذي يَحبو؟ الطفل الصغير البريء الذي هو النقي، الذي لم يفعل [ذنبًا]. وهكذا كان فعلًا سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه.

خلاصة التغيير البشري والإلهي وصفات الله في الخلق والرزق

وهكذا إذن فالله سبحانه وتعالى أنت تقول لي: التغيير يتم من البشر أم من الله؟ ما يتم من البشر مناطه الاختيار، وما يتم من الله فمناطه الخلق.

فالله سبحانه وتعالى هو المحيي المميت، الله سبحانه وتعالى هو الرزاق، الله سبحانه وتعالى هو الخالق، الله سبحانه وتعالى هو الموفق. والله سبحانه وتعالى قادر على أن ينزل علينا كوارث وبلايا ومصائب.

ولذلك أنا لا أربط بين الكوارث والمصائب وبين الأفعال، لا. إنني أربط بين الحالة العامة: كلما اتقيت الله سبحانه وتعالى فإن الله سيرزقك مِن حيثُ لا تحتسب.

نموذج المصريين في مواجهة الجماعات الإرهابية وتوفيق الله لهم

فعندما يأتي المصريون ويتقون الله سبحانه وتعالى، يأتي أناس ليتلاعبوا بهم في الدين. المصري متدين طوال عمره وخبير بالدين، فليس الدين شيئًا جديدًا عليه، بل هو رجل متدين طوال حياته.

فعندما جاءت الجماعة الإرهابية لتخدعه، لم تستطع خداعه. نعم خدعت ثلاثة أربعة خمسة في المائة، لكن لم تستطع خداعه. حسنًا، قم، ربنا يوفق ويعملون قناة السويس التي يقول لك إنهم لم يعملوها. حسنًا، قم، ربنا يوفقك ويرزقك ببئر غاز سيجعلك مستغنيًا عن ذلك ويحل لك مشاكل الطاقة ومشاكل الصناعة ومشاكل [كثيرة].

التغيير الداخلي نحو الله وأثره في العطاء الإلهي والرزق

كلما غيرت ما في نفسك إلى الله وإلى أنك ترمي نفسك في مراد الله سبحانه وتعالى، كل ما يعطيك ربنا هكذا هدية على فكرة. نحن لا نعرف كيف نصنعها، هل نحن الذين صنعنا الغاز؟ هل نحن الذين لم نصنع الغاز؟

تجد الجزيرة [العربية] بجانبنا مليئة بالبترول، وليبيا بجانبنا مليئة بالبترول. لماذا نحن بالتحديد؟ يعني الله لم يضع البترول هنا، يمضي من تحتنا. فإذا هذا من أمر الله متى وكيف، وخلق الله سبحانه وتعالى.

نعم، يُعطيك غير نفسك هكذا وغيره من الداخل، وقُل يا رب والقلوب المتضرعة تعمل، فالدعاء يُستجاب.

ملخص سنة التغيير وربط التغيير الإيجابي بالنصر والسلبي بالكوارث

إذن فربنا سبحانه وتعالى علّمنا في سُنّة التغيير أنه إذا غيرنا أنفسنا من الإيجاب إلى السلب، ربط هذا بخلقه في الأزمات والكوارث وما شابهها.

وإذا ربطنا قلوبنا وغيّرناها من السلب إلى الإيجاب، ربطناها بالنصر وربطناها بالرزق وربطناها بالسعة وربطناها بالأمن والأمان إلى آخره.

سؤال المذيع عن استصعاب التغيير وجواب الشيخ بأنه ضعف في الفكر لا في الإيمان

[المذيع]: فضيلة الدكتور، بعض الناس يكونون قد أسرفوا على أنفسهم، فيستصعبون مسألة التغيير ويقولون: والله هذا صعب عليّ أن أتغير، فهل هذا يعني ضعف عزيمة أم ضعفًا في الإيمان؟

[الشيخ]: لا، هذا ليس ضعف فكرة، بل ضعف في الفكر؛ لأنه لم ينتبه إلى معلومات أساسية:

قال رسول الله ﷺ: «إن الله يفرح بتوبة عبده أشد من فرح أحدكم كان في الصحراء ومعه البعير، فنام واستيقظ فلم يجد البعير وما عليها، يعني خلاص هلك، وبعد قليل وجد البعير أمامه، فرح به، ففرح به حتى قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح»

فربنا يفرح أشد فرحًا من هذا الرجل الذي حدثت له أمور غير متخيلة، فقد أيقن الهلاك، فإذا به يجد النجاة والرجاء لحياته.

فرح الله بتوبة العبد والرد على من يستصعب التغيير ويقنط من رحمة الله

الله سبحانه وتعالى يفرح بتوبة العبد الطائع وبتوبة العبد الراجع من المعصية وبتوبة العبد التائب. فهذا قليل الفكر الذي يقول لك: أنا لن أتغير وأمري لله وأنا أصلًا من أهل النار. لا، إن الله سبحانه وتعالى خلق الدنيا وأخبر النبي بالحقائق فقال:

قال رسول الله ﷺ: «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون»

ليس هناك شيء اسمه ابن آدم ولا يخطئ؛ لا يوجد خطأ فقط، بل هناك خطيئة، وهناك إصرار على الخطأ والخطيئة. فالله سبحانه وتعالى عفا عنا ما أخطأنا فيه أو ما استُكرِهنا عليه.

رفع القلم عن ثلاثة والتيسير الإلهي وحاجة المقصر إلى التعلم لا اليأس

ورفع الله القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ. وعفا الله سبحانه وتعالى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وإلى آخره من التيسير.

﴿إِنَّ مَعَ ٱلْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: 6]

إذن فهذا الشخص، الخلل الذي لديه في التفكير هو أنه يحتاج أن يتعلم، يحتاج أن يعرف هذه المعلومة وهي أن الله سبحانه وتعالى سيقبله ويفرح به، وفرح الله سوف يجعله يغير من حياته ويوفقه في هذا التغيير.

سؤال المذيع عن طائفة غيّرت نفسها ولم يأتها النصر وسبب ذلك

[المذيع]: طيب، مولانا، في بعض الحالات تجد طائفة من الناس غيّروا ما بأنفسهم ويسعون حتى لتغيير ما في الآخرين، ومع ذلك لا يأتيهم النصر أبدًا، حتى حين يجتهدون، وحتى حين قد يكونون على وشك ما يُسمّى بالتمكين، تجد أن النصر لا يأتي، بل تنقلب إلى خيبة، تتحول إلى هزيمة وتتحول إلى معاناة فوق المعاناة. هل هنا الخطأ في النية؟ هل هنا الخطأ في الطريقة؟ أم ماذا فضيلة الدكتور؟

تحذير النبي من الكبر وأثره في حرمان النصر عن الجماعات المتكبرة

[الشيخ]: أنا سأشرح لك أمرًا مهمًا جدًا للغاية في هذا المجال، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام حذرنا ونبهنا من الكبر كثيرًا حتى قال:

قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»

أي وكنت أقف كثيرًا عند هذا الحديث إلى أن وجدت الذي تتحدث عنه. هؤلاء الناس يبدو أنهم متكبرون. كيف يتربون على أحادية النظرة؟ يقول: أنا الحق.

أنا شاهدتهم وهم يربون أبناءهم وأطفالهم على أنه هو الحق. يركب الترام أو الحافلة، يرى الناس، كل الذين حوله هؤلاء - كأنهم بطاطس أو كوسة - لا يفهمون شيئًا، هو الوحيد الفاهم.

الكبر المستتر في ادعاء الحق المطلق وتحذير النبي منه

لكن ما معنى بطاطس يا أولاد وكوسة؟ هذه بطاطس وكوسة من الخضروات. لا، يعني أي كلام، أي كلام! ماذا يعني ذلك؟ يعني أنا الذي على الحق. سيقول لحضرتك: أنا أعرف ذلك، أنا مطّلع، أنا لدي معلومات. كل هذا كِبْرٌ حذَّر منه النبي كثيرًا.

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أناسًا يتكلمون في رجل ويعظمون شأنه جدًا، فالنبي قال: أنا لا أعرف الرجل الذي تتحدثون عنه. وفي يوم من الأيام دخل ذلك الرجل إلى المسجد. قالوا: هل هذا يا رسول الله؟ إنه رجل تقي جدًا، وما يعني شيئًا حسنًا تمامًا.

فنظر النبي هكذا وقال: ولكني أرى على وجهه سفعة من النار.

كشف النبي لكبر الرجل الذي ظنّ نفسه أفضل من الصحابة

فلما جاء الرجل بهيئته الحسنة، ولحيته المرتبة ومتاعه، قال له: تعال أمامهم لكي يعلمهم، يعلم الصحابة الكرام الذين يرون كل خير في هذا الرجل ولكن في الظاهر.

﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [الروم: 7]

لا ينبغي هكذا، يجب أن نربط الأمور بعضها مع بعض؛ لأنك أنت جئت بأمر غيبي، وأنا ربنا غير راضٍ أن ينصرهم. وهذا إن ربنا غير راضٍ أن ينصرهم، هذا الذي فوق الشباب الذين ينتمون إلى الجماعات الإسلامية الذين قتلوا.

أفيقوا، بالله، إن ربنا لم ينصرنا. فربنا هداهم وقاموا بمراجعات بعضهم وما إلى ذلك، وأدركوا أن ربنا لم ينصرنا. هذه نقطة مهمة جدًا.

النبي يكشف ما في نفس الرجل المتكبر ويعلّم الصحابة درساً في التواضع

فالنبي نصره الله، والنبي قال للرجل: تعال أنت، وأنت داخل علينا هكذا، ما الذي كنت تقوله في ذهنك؟ فقط قله بالضبط.

فالرجل قال له: ما معنى 'بالضبط'؟ قال له: ألم تقل في سرك أني أفضل من هؤلاء؟ سيدنا النبي الذي يُخبر هذا الرجل الذي يبدو أنه صالح بما دار في نفسه. نعم، أمام الصحابة.

نعم، قال: أشهد الله أني فكرت في هذا. نعم، أنا حقًا قلت هكذا وأنا داخل والناس الذين حولك هؤلاء، أنا أفضل واحد فيهم. أنا أقوم الليل وهم لا يقومون، أنا أعمل وهم لا يعملون، أنا أتصدق وهم لا يتصدقون.

قال: هذه سفعة النار التي رأيت. سبحان الله!

وصف النبي للخوارج بكلاب أهل النار وعلاقة الكبر بالتربية المنحرفة

اللهم صلِّ وسلم على نبينا. يا أخي، النبي ترك لنا المحجة البيضاء. والسؤال: هذه الجماعات، أليس النبي عليه الصلاة والسلام قد وصف الخوارج بأنهم كلاب أهل النار؟

وكنت أنظر إلى الحديث ولا أفهم، أنا مصدق ولكن لا أفهم: كيف يكونون مسلمين وفي الوقت نفسه كلاب أهل النار؟ يا إلهي، إذا كانوا خوارج فنحن لا نكفرهم حتى لا نكون مثلهم.

فما الذي يفعلونه؟ الذي يفعلونه أن هناك كِبْر في التربية التي يتلقونها، وأنهم يظنون أنفسهم أفضل. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»

الفرق بين ظاهر العبادة وحقيقة القلوب الضارعة والتكبر الخفي

أنا أتأمل هكذا في الصلاة وأقول: لا، هذا الشخص يصلي بطريقة أفضل مني، وأطيل في العبادة، الوضوء ما شاء الله يا أخي، هذا شيء جميل جدًا. لكن ليست هذه هي الفكرة، إنما الفكرة هي القلوب الضارعة.

حسنًا، وهل أنا دخلت في قلبه؟ لا، ولكنني أنا الذي فعلت مع نفسي أن احتقرت صلاتي مقارنة بصلاته. لم أتكبر، هو المتكبر الآن. هو يقول لي: أنا أفضل منك. وأنا: أنت أفضل مني على فكرة. لا، أنا الذي أفضل عند الله.

هذا في مجمل الترتيب، ويكون هو الذي خرج ورجيم، يعني مرجوم هكذا وبعيد عن الله سبحانه وتعالى. يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية.

شرط التواضع لله في نصرة المؤمنين وخطورة ادعاء الحول والقوة

ربنا سبحانه وتعالى لن ينصرهم إلا إذا تواضعوا لله. لكن هؤلاء يدبرون، ربنا علمنا أنه لا حول ولا قوة إلا بالله وإنها كنز من كنوز العرش.

ولكنه يقول: لا، أنا لدي حول وقوة. هل سنجلس هكذا مثل الخراف؟ هل سنجلس في البيت مثل العجائز؟ ألسنا لا أعرف ماذا؟ الله! هل أنت تملك حولًا وقوة؟ هل كلَّفك الله بأن تمسك [الحكم]؟

﴿يُؤْتِى مُلْكَهُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: 247]

وهذا الكلام كله يا أخي موجود في أدبياتهم البعيدة، ليس مع سيد قطب ولا أعرف سيد ماذا. لا، سيد قطب هذا الذي هو صاحب الحديث عن يوم الفالنتاين، هذه أمور مضحكة.

حسن البنا وادعاء أن الحكم من أصول العقيدة وموقف أهل السنة من ذلك

لكن حسن البنا في المؤتمر الخامس يقول: إن الحكم من أصول العقيدة. الحكم من أصول العقيدة! في كتب فقهائنا، من أصول العقيدة السعي للحصول على الحكم. أتتصور هذا كذبًا؟

أهل السنة لا يرون الحكم إطلاقًا ولا الإمام إطلاقًا من الأصول، هذه من الفروع. هل انتبهت سيادتك؟

إذن إذا كان هؤلاء الناس قد وقعوا في الكبر، فلن ينصرهم الله إلا إذا تغيروا الكِبْر إلى التواضع لله، ولمعرفة معنى لا حول ولا قوة إلا بالله، وعدم التلبيس والتدليس الذي يعيشون فيه ويربون أبناءهم على الكذب.

المذيع يطلب أمثلة من القرآن والتاريخ على سنة التغيير وشروط النصر

[المذيع]: طيب مولانا، أستأذن حضرتك، بعد الفاصل نتحدث عن بعض الأمثلة التي جاءت في القرآن الكريم، أو حتى أمثلة من التاريخ، تدل على أن سُنَّة الله في البشر هي سنة التغيير، دائمًا ما يتبعها نصر إن كانت لوجه الله سبحانه وتعالى.

أستأذن من فضيلتكم، ما هي الصفات وما هي الشروط التي على أساسها إذا حدث التغيير دائمًا ما يتبعه نصر إن كان لوجه الله سبحانه وتعالى؟ أستأذن من فضيلتكم، ما هي الصفات وما هي الشروط التي على أساسها إن حدث تغيير نفسك أولًا؟

شرط تغيير النفس أولاً قبل تغيير المجتمع وأثر ذلك في الإصلاح

[الشيخ]: كما قال الله تعالى:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]

فعندما يغير الإنسان من نفسه، سيرى الخطأ ويحاول أن يصلحه. أما طالما لم يرَ خطأه، فلن يستطيع أبدًا أن يصلح شيئًا. فمن خلال أفعاله يبدأ بالتأثير في نفسه، ويبدأ [التغيير] يؤثر في الذين حوله، ويبدأ يقول الصواب ويقول الحق، ويبدأ ولو حتى بقلبه يستنكر ما يحدث.

كل شخص يبدأ بنفسه، كل شخص يبدأ بنفسه في أن يحاول يعمل الصواب. لو استغلنا الدين للإصلاح، للتغيير، ستتعدل حياتنا كلها.

تعليق المذيع على التقرير وحديث ابدأ بنفسك ثم بمن تعول

[المذيع]: إذا مولانا، المتحدثون الكرام في التقرير يقررون بأنه إذا كانت هناك نية لتغيير المجتمع وإرادة لتغيير المجتمع، فلتبدأ هذه الإرادة من إرادة النفس بذاتها بأن تتغير هي أولًا قبل أن تطالب الآخر بأن يتغير.

[الشيخ]: سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول»

نعم، وأيضًا من تعول هم في مسؤوليتك لقوله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»

وتكلم فيها عن الرجل راعٍ وهو مسؤول عن بيته ورعيته وأهله، وأن المرأة راعية في بيتها وهي مسؤولة عن رعيتها إلى آخره. فابدأ بنفسك ثم بمن تعول.

البدء بالنفس وإصلاح عيوبها قبل الانشغال بعيوب الآخرين

نعم، فإذا البدء بالنفس ماذا يفعل؟ رحم الله امرأً شغلته عيوبه عن عيوب الناس. هناك أناس تشغلهم عيوب الناس عن عيوبهم، ويجلسون يُصلحون أو ينصحون ويفعلون كذا إلى آخره، وهو يعني: رمتني بدائها وانسلت.

أي وضع فيَّ العيوب كلها وهو لا يرى عيبًا في نفسه. لا يرى الجمل، لا يرى سنامه. الجمل لا يرى سنامه، فيقول: لماذا ينظر الناس إليّ هكذا؟ أنت لديك سنام يا سيدي. الجمال فليكن أنت لا تراه، فهو شيء مصنوع هكذا.

وهو أن الإنسان لا بد أن تشغله نفسه وعيوبها والبحث فيها والتغيير فيها. ولذلك ابدأ بنفسك.

الفردية والجماعية في الإصلاح وموقف الإسلام من النظرة الأوروبية

ثم ننهي هذه القضية: الفردية يحدث فيها توفيق من الله سبحانه وتعالى. فلو كل واحد منا بدأ بنفسه، سيتغير المجتمع.

وهنا في جانب من الجوانب، المفكرون والفلاسفة الذين قالوا إن المجتمع مجموعة أفراد، ولذلك سيطر هذا على الفكر الأوروبي في قضية الفردية. يقولون: والله كل شخص عندما يكون مرتاحًا، يصبح المجتمع مرتاحًا، فهذا يعني أن كل فرد يصبح مرتاحًا، وهذه فردية.

إلا أن الواقع يؤكد أن هذه الفردية موجودة وصحيحة، لكنها ليست وحدها، بل هناك [جانب اجتماعي]. ولذلك عندما اكتشفوا هذا الجانب الاجتماعي أنشأوا النقابات التي جعلتهم يكتشفون هذا الجانب الاجتماعي.

نقد ماركس للرأسمالية وفشل الشيوعية والواقع المبني على الفردية والجماعية

ماركس قال لهم إن لديكم مشكلة، فقاموا بتعديل أنفسهم بقوانين العمل والنقابات والإعلام، وهكذا صححوا الأخطاء التي نبّه عليها ماركس.

أما الآخر فقد أخذها بتطرف، وهو لينين، وجاء هؤلاء الجماعة وأقاموا شيوعية خالصة، ففشلت هي الأخرى. أنكروا الواقع، والواقع مبني على الفردية المحاطة بالجماعية.

صحيح، هل أنت منتبه؟ كيف؟ ابدأ بنفسك أولًا، ثم بمن تعول، ثم إنك أنت ومن تعول لن تصطدموا حينئذٍ مع المجتمع. إذن أنا مدرك أن هناك نفسي، وأسرتي، ومن أعول، وبعد من أعول، وبعد ذلك أيضًا المجتمع.

سنن الله في الحضارات ونجاح غير المسلمين بإدراك السنن الإلهية

بعد وبعد تلك النظرة نجدها في الإسلام ونجد الإسلام لا يعارضها إطلاقًا، ونجد أيضًا إذا درسنا الحضارات وما شابه ذلك أنهم يكتشفونها واحدة تلو الأخرى، لكنهم يكتشفونها ولأنهم وضعوا نظامًا يطبقونها فينجحون ويزدادون نجاحًا.

وبعد ذلك يأتي أحدهم ويقول لي: حسنًا، هم ليسوا مسلمين لكنهم ناجحون. نعم، لأنهم أدركوا سنن الله سبحانه وتعالى. صحيح واحدة، لكن أدركوا سنن الله.

وكلما تركوا أوامر الله أو سنن الله أو الحقائق التي نبه عنها الله أو المبادئ التي أمرنا الله بها، سيكون عندهم خلل بقدر هذا. ونحن عندنا خلل بقدر ما نترك من سنن الله والسنن الإلهية ومن المبادئ العامة.

سؤال المذيع عن كيفية ضمان أن التغيير سيتبعه نصر من الله

[المذيع]: طيب مولانا، حضرتك تحدثت قبل الفاصل أن هناك قد يكون هناك تغيير ولكن لا يتبعه نصر. فالآن السؤال: كيف نضمن، لا أقول حتى نضمن، ولكن كما بيّن الله سبحانه وتعالى، كيف يمكن أن نشعر بأن هذا التغيير سيتبعه إن شاء الله نصر وتغيير وفتح من عند الله على المستوى الشخصي أو على المستوى الجماعي؟

اعمل الخير وارمه في البحر ولا تنتظر النتائج فالحساب على السعي لا النتيجة

[الشيخ]: أنا لا أنتظر هذا، لا أنتظر هذا، لا ننتظره أبدًا. ولذلك فهم العامة هذا الكلام بعمق، فقالوا لك: اعمل الخير وارميه في البحر، أو لا تنتظر مكافأته. أنت ستنتظر أم نحن سننتقل؟

أنا يجب عليّ أن أفعل الخير. لماذا؟

﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ * وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَـٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾ [النجم: 38-40]

فأنا أعمل الخير لأنه هو الصواب. هل سننتصر أم لن ننتصر؟ أو لا أسأل في الانتصار ولا في غيره. فربما أعمل الخير اليوم وأموت غدًا، والخير الذي عملته يؤثر في المجتمع ويسبب تغييرًا ويجلب لي ثوابًا أو علمًا يُنتفع به.

فعل الخير لذاته والمحاسبة على السعي لا على إدراك النجاح

يعني يترك علمًا ينتفع به، في حين أنني لم أرَ هذا النصر وهذه النتيجة. أعمل الخير وألقيه في البحر، لماذا؟ لأنه خير فيجب عليّ أن أفعله؛ لأنني سأُحاسب على ما فعلته وليس على النتائج.

فإن عليّ أن أسعى وليس عليّ إدراك النجاح، عليّ أن أسعى هكذا. قصَّرتُ، لكن كون أنني يجب أن أدرك هذا النجاح، هذا ليس عليَّ، بل هو أمر الله.

يمكن أن أدركه، لك الحمد يا رب. ويمكن أن يحول بيني وبينه، لك الحمد يا رب أيضًا.

فشل الجماعات الإرهابية عبر ثمانين عاماً ودراسة حركة التاريخ

حسنًا، الفكرة مع الجماعات الإرهابية أن الله منذ ثمانين عامًا وهو يُخرجهم من ورطة إلى ورطة، يعني جيلًا بعد جيل بعد جيل بعد جيل وليس هناك نصر بالقدر الذي نتحدث عنه.

نحن نتحدث عن إخلاص النية لله، فالنجاح يأتي دون انتظار. لكننا هنا لندرس التاريخ وحركة التاريخ، فنجد الأمر مختلفًا. عندما جاء النبي عليه الصلاة والسلام فغيّر ففعل، نُصِرَ. صحيح.

عندما فعل المسلمون هكذا عبر القرون، نُصِروا. وعندما ترك المسلمون هذا عبر القرون، هُزموا.

قصة الخليفة العباسي والغالية كنموذج على بداية الترف والانهيار

وهكذا لو درسنا ما حدث في الأندلس أو ما حدث في الخلافة العباسية، سنعرف لماذا هُزمت هذه الخلافة أو لماذا قامت هذه الخلافة.

فكان لدينا خليفة من العباسيين في نشوار المحاضرة للتنوخي، يصف فيها مشهد زجاجة العطر التي تشبه المسك والعود وما شابه ذلك. ولا نعرف ماذا كانوا يسمونها في القديم: الغالية. لماذا سميت بالغالية؟ لأن زجاجة بهذا الحجم قد تجدها بألف ريال، أي ما يعادل ألفي جنيه مصري، وهي صغيرة جدًا. إذن ما هي؟ إنها غالية جدًا، فهي مثل تُباع بأقل من هذا المبلغ بكثير، فكانت غالية.

عند الخليفة فشاهد الخليفة وهو يُحضرها وفي طقوس يعني يحترمها كثيرًا، يعني هذه الغالية، ويفتحها ويضع نقطة بسيطة جدًا هكذا، ويدلكها ويعطي نصف نقطة على الذي على يمينه ونصف نقطة على الذي على شماله فقط، ويغلقها مرة أخرى. هؤلاء هم النخبة، الوزير أو رئيس الوزراء هكذا، أي الذين هم النخبة، أولئك الملأ، ويحملها مرة أخرى.

إسراف ابن الخليفة وقصة اليوم الأصفر كبداية لانهيار الدولة العباسية

وبعد ذلك رأى ابنه أصبح لا يعرف ما غلا ثمنه وما لم يغلُ. قال له: أحضر العطر، فأحضره، فوزّعه على كل الجالسين. فعرف أن هذا إسراف.

﴿وَكُلُوا وَٱشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوٓا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]

سنة الله هكذا أنه لا يحب المسرفين. فعرف أن هذه بداية الانهيار الذي صنعه الفتى الذي فعله الولد، أنه لم يقدّر قيمة الأشياء، ولم يعرف أن الأصول تُستثمر بأن يعطي على يمينه ويعطي على شماله. لم يرضَ أن يعطي على يمينه ويعطي على شماله، فبذّر وبذّر.

وبعد ذلك قال: أريد أن أقضي يومًا أصفر. فسأله: ماذا يعني يوم أصفر؟ فأجاب: أن تكون كل الأشياء صفراء. فأحضروا للعبيد والجواري كل شيء أصفر، في أصفر في أصفر. وعندما أرادوا إقامة هذا الحدث على نهر، تساءلوا: وماذا عن الماء؟ فأحضروا الزعفران ليجعلوا الماء أصفر، فاختلت ميزانية الدولة.

الترف والإسراف ليس من هدي النبي ولا الصحابة وهو بداية الانحراف

هكذا كانت بداية الترف. إنهم كانوا قبل ذلك مترفين، وكانوا يصرون على ما ليس صحيحًا. هذا ليس حال النبي في الزهد، ولا حال الصحابة في التدبير، ولا حال المسلمين [الأوائل].

المذيع يسأل عن زوال النعمة وتبدلها كعقاب من الله وشواهد من القرآن

[المذيع]: حسنًا مولانا، أستأذن حضرتك بعد الفاصل الأخير إن شاء الله لنتحدث في أمر آخر، وهي فكرة أن النعمة من الممكن أن تزول وتتغير إذا كعقاب من الله سبحانه وتعالى. ما هي الشروط؟ كيف يمكن أن يتم ذلك؟ وهل هناك شواهد كثيرة من القرآن في هذا الأمر؟ نستعرض بعد فاصلنا هذه.

نموذج الأندلس في زوال النعمة بسبب التخلي عن نهج النبوة والآية القرآنية

[المذيع]: فضيلة الدكتور، فيما يتعلق بزوال النعمة، حضرتك ضربت مثلًا بدولة الأندلس كانت في نعمة وفي رغد من العيش، ولكن حينما غُيِّروا بأنفسهم وتخلوا عن نهج النبوة وتخلوا عن الدين، سبحان الله تغيرت الأحوال وخرجوا من الأندلس. وحتى الآن نرى أن كل دول العالم تأتي إلى هذه الأرض لكي تتقاتل ولكي تتناحر، والذي يدفع الثمن هو دماء المسلمين.

على أي حال مولانا، هل التغيير وزوال نعمة الأمن والرخاء والرغد من العيش هو نتيجة لأنهم تخلوا عن الله وعن نهج الله وعن نهجه؟ النبوة؟

[الشيخ]: يعني نحن نستند في هذا إلى قول الله تعالى:

﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: 53]

صدق الله العظيم. هذا هو الذي حدث وهذا هو الحاصل. إن هذا الأمر مشاهد، كيف ينكره أحد؟

الحالة الأندلسية وملوك الطوائف والاستعانة بالأجنبي على الأخ المسلم

فنحن أمام الحالة الأندلسية تقريبًا، وهي التي تحدث الآن.

﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]

فقالوا له: لا، أولًا لن نعتصم بحبل الله جميعًا، وثانيًا سنتفرق. فكانت عاقبة أمرهم خسارة، وكانت عاقبة أمرهم وبالًا عليهم.

الذي حدث هكذا أنه في قشتالة أو في غيرها إلى آخره، هؤلاء الأمراء، أمراء الطوائف أو ملوك الطوائف، سموهم ملوك الطوائف لأنهم كانوا يتنازعون بعضهم مع بعض، وبدأ كل واحد منهم يستعين بالأجنبي على أخيه. صحيح!

فأكلوا جميعًا. أُكلتُ يوم أُكِل الثور الأبيض. الثور الأبيض أُكِل ولم يحدث شيء، فأين الوحدة؟

أهمية الوحدة بين المسلمين وأساليبها المتعددة لمواجهة المصائب

الوحدة مثلًا نحن جربناها، لكن هناك أناس لا يريدون الوحدة. الذي لا يريد الوحدة هو مخطئ خطأً كبيرًا؛ لأن المصائب التي حولنا المقاومة الخاصة بها أن نتحد.

ولو توحدنا وأصبحت الثروة ذاهبة إلى التنمية، إلى بناء الإنسان، إلى التعليم، إلى الصحة، إلى الطرق، إلى المصانع، إلى الطاقة، إلى آخره، فإن الإنسان سيكون دولة عظمى.

يمكن أن تتم هذه الوحدة بأساليب مختلفة، ليست فقط بأسلوب الخلافة، فهناك الفيدرالية، وهناك الكونفدرالية، وهناك الاتحاد الأوروبي مثلًا، مجلس التعاون الخليجي مثلًا، مجلس التعاون، الحالة الماليزية في ثلاثة عشر سلطانًا في ماليزيا، في حالة الهند ولايات وكل شيء، ولكنها كلها مندرجة تحت حكومة فيدرالية. يعني هناك أساليب كثيرة، لكن أن أقصر في هذه الأساليب من أجل أغراض شخصية ومصالح شخصية.

عاقبة التفرق وإنفاق الأموال في الحروب بدلاً من التنمية

إذن أنا لا أتبع:

﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: 103]

فماذا سيكون إلا أن الأموال التي أخشى عليها سأنفقها في الدمار وفي الحرب وفي غير ذلك. وهذا ما حدث في لبنان وما حدث في سوريا وما حدث في العراق وما حدث إلى آخره، وما يحدث الآن في اليمن وما يحدث وهكذا.

يعني شيء رهيب، وفي النهاية ما هذه الأموال؟ كانت تبني تنمية وتبني أمة وتبني كذا. لا، توجد هذه التنمية ولم تحدث.

حسنًا، هذه معصية:

﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]

وهؤلاء يبحثون عن كل جزئية بسيطة للفرقة.

النابتة والخلاف الفقهي البسيط مع أهل السنة والجماعة وخطورة الكبر

توجهات ظهرت، النابتة الذين نقول عنهم نابتة هؤلاء وكذا إلى آخره. ما الذي بيننا وبينهم؟ نحن عندنا في الفقه مليون ومائتا ألف مسألة، والذي بيننا وبينهم مائة مسألة يا أبناء.

انتبهوا جيدًا، هذه المائة مسألة لها أدلة، ونحن الذين على الصواب، كما أن الجمهور هو الذي على الصواب. لكن على كل حال، أنت تعتقد فيهم، اعتقد فيهم لكن دون أن تعتقد أننا كلنا على خطأ؛ لأنك أنت، لأنه أجاب على سؤالك أيضًا.

هذا من الأسئلة المتعلقة بالكِبر الذي تحدثت عنه. هذا الكِبر هو الذي يحدث. ما الذي يحدث؟ أن الشاب منهم يتخيل، لكنه لا يقول ذلك صراحةً، أنه هو النبي. ويقول لك: أنا الحق المطلق.

ادعاء الحق المطلق وختم النبوة والطاعة العمياء لأمير الجماعة

يعني هو النبي، يعني، ولكنه ليس النبي. والذي عندنا أن النبوة ختمت بسيدنا محمد ﷺ، بعد ذلك انتهى الوحي. ولذلك لا يمكن أن تكون أنت النبي، لكنه يعتقد في ذهنه أنه على الحق المطلق.

لماذا لم يعد؟ لماذا لم يعد يعني عندي رائقًا؟ يعني عندما تقرأ في المؤتمر الخامس الخاص بهم، هذا يقول لك: ليسألونكم مَن أنتم، قولوا نحن صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام. الذي هو مَن إذن؟

طبعًا المجاز يجعلها: إما أننا مثل صحابة رسول الله يعني، أو أننا سنتبع صحابة رسول الله. أم أنكم تقصدون أن حسن هو رسول الله؟ التصرفات والكلام يقول غير، لكنّ التصرفات تقول هكذا. تقول أنّ الطاعة لأمير الجماعة، وأمير الجماعة بثلاثة ساغ عند الله سبحانه وتعالى وعند الناس.

الكبر يمنع النصر الإلهي وشرط التغيير للتواضع حتى ينصرهم الله

فإذا القضية هذه كِبْر، هذا كِبْر، أن يظن أنه على الحق المطلق وكل خلق الله من حوله هم أقل منه. هكذا لن ينصرهم الله حتى يغيروا ما بأنفسهم.

وإذا غيّروا ما بأنفسهم، انتهى الأمر مثل عموم المسلمين هكذا، سينصرهم الله سبحانه وتعالى بما يريد ومتى شاء. لكنهم دخلوا في نزاع مع أنفسهم ومع العالمين.

سؤال المذيع عن الفرد التقي الذي تتبدل أحواله وهل تزول نعمته بالضرورة

[المذيع]: مولانا، سؤال آخر حقيقةً فيما يتعلق بالمستوى الفردي. الفرد يمكن أن يكون شخصًا تقيًا ورعًا، والله تعالى منحه نِعَمًا كثيرة وأعطاه مالًا فسائر في الخير، فجأة يتحول ويتبدل حاله ويبدأ يتحول إلى غير الله. فهل بالتالي، هل بالضرورة أن تلحق هذه النعمة سنة التغيير وتتحول إلى نقمة؟

[الشيخ]: ربنا سبحانه وتعالى كريم، ربنا سبحانه وتعالى يعطي للإنسان فرصة وعشرة وعشرين، وهي ليست بأنهم يؤخذون من الدار إلى النار. نعم ليس هكذا يكون الأمر، لا ليس هكذا، الله كريم جدًا.

كرم الله في إعطاء الفرص المتكررة للعبد قبل زوال النعمة

فهناك شخص يحج ويصوم ويصلي ويتقي الله، ثم حدثت له أزمة نفسية فبدأ يشرب [الخمر]. فعندما بدأ يشرب الخمر - في الماضي كنا نسأل السكران: لماذا تشرب؟ فيجيب: والله أنا أشرب لكي أنسى. نسأله: تنسى ماذا؟ فيقول: وهل أنا أتذكر شيئًا؟ - مثل هذا.

فهو الآن سيشرب، وعندما يشرب يحاول أن ينسى، لكن هذا خطأ. يستيقظ في اليوم التالي ليجد نفسه بدلًا من أن كان مليونيرًا أصبح مثقلًا بالديون. ليس الأمر كذلك.

فستتاح له الفرصة مرة، والفرصة مرة ثانية، والفرصة مرة ثالثة، وسيرى رؤى ومنامات، وسيأتي أناس ليقولوا له: يا أخانا ما بك؟ لا تفعل هذا الخطأ لأننا شعرنا بك وهكذا. فإذا أصر على ما هو عليه أصبح أمره إلى الله.

قصة سبأ في القرآن كنموذج على تبديل النعم بسبب الإعراض عن الله

نعم، بارك الله فيكم مولانا.

﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَٱشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: 15]

يعني يعيشون في الجنة على وجه الأرض. نعم:

﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ ٱلْعَرِمِ﴾ [سبأ: 16]

انظر كيف بدَّلهم كما تقول الآن تبديل النعم:

﴿وَبَدَّلْنَـٰهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ [سبأ: 16]

السدر الذي هو النبق، بدلًا مما كانت فواكه وكانت رائحتها طيبة وكانت هكذا، أصبح هذا الخمط لا رائحة له، والسدر مُرٌّ غير مستساغ. أي أنه ليس الأول في هذا الأمر.

جزاء كفران النعمة سواء كان كفراً بالله أو بالنعمة ذاتها

﴿ذَٰلِكَ جَزَيْنَـٰهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَـٰزِىٓ إِلَّا ٱلْكَفُورَ﴾ [سبأ: 17]

انظر إلى هذا الكلام: وهل نجازي إلا الكفور. أنت كفرت بالنعمة، وعندما كفرت بالنعمة فإن ربنا سبحانه وتعالى يجازيك، سواء كفرت بالله أو كفرت بالنعمة.

نعم، قال [النبي ﷺ في حديثه عن النساء]: وتكفرن. قلنا: يا رسول الله، أنكفر بالله؟ قال: لا، تكفرن العشير. فإذا قام الرجل يعطيكم كل شيء ويجلب لكم كل شيء، وبعد ذلك تقولون: ما رأينا منك خيرًا قط. أيوجد شكر في هذا؟

قال رسول الله ﷺ: «من لم يشكر الناس لا يشكر الله»

زوال النعمة بعدم الشكر وقاعدة لئن شكرتم لأزيدنكم

يعني من الممكن أنني عندما لا أقدر نعمة ربنا سبحانه وتعالى حق التقدير والشكر له وشكر لعباده، حتى هنا يمكن أن تزول النعمة وتتبدل.

[المذيع]: طبعًا؛ لأنه:

﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]

[الشيخ]: صحيح، إذن معنى المخالفة ماذا؟ معناها الزوال، أنها ستزول إذا لم تشكر.

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله خيرًا.

أسئلة من المشاهدين: حكم موت خروف الأضحية وصناعة التماثيل من الرخام

[المذيع]: طيب، ننتقل إلى أسئلة حضراتكم. الأستاذة منى والأستاذة ضحى، أعتذر جدًا على الإطالة على حضراتكم. أتفضلي يا أستاذة منى.

أستاذة منى، بعد إذن حضرتك، لو تكرمت، فقط خفضي صوت التلفزيون. اسمعيني جيد، تفضلي سيدتي.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام، كل عام وأنتم بخير.

[السائل]: لدي سؤال، لدي سؤال حضرتك، فقط الفضيلة الشيخ: تفضل، خفضي صوت التلفزيون لو سمحتِ يا أستاذة. ها أنا خفضت صوت التلفزيون. تكرمتَ، أنا كنتُ - حضرتك - قد اشتريت خروفًا لأضحي به، والخروف مات. أنا أريد أن أعرف ما الحكم في ذلك؟ تفضل حضرتك، مع أنني كنت قد اشتريته بالقسط. نعم، قبل أن أضحي به مات.

طيب، السؤال الثاني فقط هو: شكرًا جزيلًا، فقط هكذا.

[المذيع]: حاضر يا سيدتي. وأستاذة ضحى تفضلي يا سيدتي.

[السائل]: نعم، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله.

[السائل]: أنا سؤالي أن زوجي لديه مصنع للرخام ونعمل في منتجات كثيرة، من ضمنها يطلب منا تماثيل. هذه التماثيل نحن لا نصنعها فيها أي عورة، ولكن يُطلب منا تماثيل لشخصيات من المشاهير المعروفين لتزيين الميادين، فأريد أن أعرف ما حكم الدين في شيء مثل هذا؟

[المذيع]: حاضر يا أفندم، تحت أمر حضرتك.

حكم موت خروف الأضحية قبل ذبحه والفرق بين النذر وعدمه

[المذيع]: مولانا، بالنسبة للأستاذة منى، اشترت الخروف لتضحي به، واشترته أيضًا بالتقسيط، ومات الخروف.

[الشيخ]: طبعًا عندنا أنها أحضرت الخروف، لكن يبدو أنها لم تنذر، لم تقل: نذرت أن أضحي بهذا الخروف.

[المذيع]: لا، أحد يقول يا مولانا، في الغالب مثل ذلك: سنحضر الخروف ونتركه ويوم العيد نضحي به.

[الشيخ]: حسنًا، لدينا صور:

الصورة الأولى: نذرت أن تضحي بهذا الخروف بالذات فمات، فلا شيء عليها؛ لأن المحل ذهب والأجر باقٍ. هي لم تُضحِّ فعليًا، لكنها ستنال الأجر عند الله. نعم، ستنال أجر النية وأجر الالتزام بالشرع وأجر كل هذه الأمور، لكن لا تُسمى مُضحية، أي لن تكون قد ضحّت.

أما الصورة الثانية: فهي أنها اشترت الخروف ولم تخرج به أو تفعل شيئًا، وقالت: سأذبح هذا أضحية، والثواب إن شاء الله. يعني في الحالتين متساوٍ.

الصورة الثالثة للنذر بالأضحية وحكم من نذر أضحية عامة ومات الخروف

نعم، الصورة الثالثة: أجل، هي أنها أشارت إلى الخروف بالضبط: اشتريت هذا الخروف لأذبحه أضحية، فمات. أو هذا بالتحديد الذي ستكون ذبيحته أضحية فمات، من غير نذر يعني. بنذر ومن غير نذر، لكنهما متشابهان. لماذا؟ لأنها قالت إن الخروف هذا وليس أي شيء آخر.

هو الصورة الثالثة: لقد نذرت نذرًا لله أنني يجب أن أضحي من غير هذا الخروف [أي نذر أضحية عامة]، فاشتريت خروفًا فمات. إذن يجب أن أضحي، ويجب أن أعيد مرة أخرى. إن في نذر للأضحية - أي أضحية - عامة، ثم إنه لم يحدث تمامًا.

خلاص، إذن هي أرى أن المرأة منا هي في المسألة الأولى التي هي أنها اشترت خروفًا ولم تنذر أي شيء. ولذلك نقول لها: لا شيء عليك، لا شيء عليك. لماذا؟ لأن الخروف مات ولها الأجر والثواب إن شاء الله.

حكم شراء الأضحية بالتقسيط وبيان أن الأضحية سنة وليست واجبة

[المذيع]: حسنًا مولانا، أرجو أن نتطرق إلى هذا الجزء: التقسيط، يعني هل يمكن للإنسان أن يدين نفسه وأدفع شهريًا، يعني أدفع كل شهر من راتبي مائة جنيه أو مائتي جنيه لكي نحضر خروف العيد؟

[الشيخ]: نعم، توجد عقليات هكذا ويوجد أناس هكذا، والسيدة منى منهم. لكن على فكرة، غالبًا ما يظنون أن الأضحية واجبة، ونحن نقول لهم إن الأضحية غير واجبة [بل هي سنة مؤكدة].

ولكنها تريد أن تفرح، تريد أن تُفرح أسرتها، تريد ليرى الأبناء هذه الشعيرة. فإن لها أغراضًا كثيرة، فذهبت واشترت خروفًا ولو كان بالتقسيط، وقالت إن القسط خفيف وسأقدر عليه، سأدفع مائة جنيه كل شهر.

فقدّر الله لها هكذا، ستأخذ ثواب المائة جنيه التي دفعتها كل شهر وكل شيء، ولا شيء عليها لأنها لم تنذر.

حكم صناعة تماثيل المشاهير من الرخام لتزيين الميادين

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا، وقتنا ينفد، لكن بالطبع سؤال الأستاذة ضحى: مثل التماثيل من الرخام التي تُوضع في صور المشاهير أو شيء، عليها إثم هي وزوجها؟

[الشيخ]: لا، ليس عليها إثم، ليس عليها إثم.

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا وجزاكم الله خيرًا. شكرًا لكم، الشكر موصول لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله على كل خير في القناة.