#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 10 أكتوبر 2015 | حوار حول سنة الابتلاء وأخطر الابتلاءات التي نواجهها
- •الابتلاء سنة من سنن الله في خلقه، وهو أحد حقائق الحياة المستمرة التي لا تكون الحياة إلا بها ولا تكون إلا في الحياة.
- •الابتلاء اختبار وامتحان وليس عقوبة، وقد يكون في الخير وقد يكون في الشر، في النعمة وفي الضيق.
- •أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، كما ابتلي النبي صلى الله عليه وسلم بفقد أبنائه وزوجته وعمه وإصابته في المعارك.
- •الابتلاء قائم على أن الدنيا دار اختبار وامتحان حتى نأخذ ثمرته في الآخرة.
- •يجب التفريق بين الابتلاء وبين ترك الأسباب والتقصير في الواجبات.
- •الدعاء وقت البلاء لا يتنافى مع الصبر، بل هو عبادة وتوسل إلى الله.
- •الصبر والشكر هما السلوك الأمثل عند الابتلاء، فإذا كان ضيقاً صبر، وإذا كانت نعمة شكر.
- •أشد الابتلاءات في زماننا هو الوهن - حب الدنيا وكراهية الموت - الذي أدى إلى الفرقة والضعف.
- •الصبر يكون عند الصدمة الأولى، والأفضل قول "إنا لله وإنا إليه راجعون" بدلاً من الاعتراض.
مقدمة الحلقة والتعريف بموضوع سنة الابتلاء في السنن الإلهية
[المذيع]: تحية لكم مشاهدينا الكرام في بداية حلقة جديدة من حلقات والله أعلم، التي نستمتع دائمًا فيها بآراء وخواطر فضيلة الشيخ علي جمعة.
اليوم مع فضيلته سنستكمل الحديث في السنن الإلهية. تعلمنا على مدار حلقات ماضية من فضيلته أن هناك سننًا لله سبحانه وتعالى في خلقه وفي الكون.
سنتحدث عن سنة مختلفة إلى حد ما، قد يراها البعض أنه حينما يتعرض لها أنه يُختبر بشكل جاد، ويريد أن يعرف المزيد عن هذا الأمر، وما الذي قد يؤدي بالإنسان إلى أن يقع في هذا الموقف. نتحدث باختصار عن سنة الابتلاء.
أسئلة المذيع حول معنى الابتلاء وعلاقته بمحبة الله والصبر
ما معناه؟ هل الابتلاء هو محبة من الله سبحانه وتعالى للعبد؟ هل الشكوى والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يرفع عنا البلاء هو معارض ومنافٍ للصبر على البلاء أو الابتلاء؟
هناك أمور كثيرة في مسألة الابتلاء سنتحدث فيها مع فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلًا بكم مولانا، أهلًا بكم، أهلًا بفضيلتك مولانا.
ما المقصود بأن سنة الابتلاء هي سنة من سنن الله سبحانه وتعالى في الخلق؟
تعريف الابتلاء بوصفه سنة كونية وحقيقة من حقائق الحياة المستمرة
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
الابتلاء سنة الله في خلقه، أو هي سنة كونية أو سنة إلهية. هذا معناه أنه أحد حقائق الحياة المستمرة التي لا تكون الحياة إلا بها، ولا تكون هي إلا في الحياة.
ولذلك ليس هناك ابتلاء واختبار في دار الجزاء في الجنة، ليس هناك اختبار وابتلاء. ولكن الله سبحانه وتعالى خلقنا في الأرض وأوكل لنا عبادته:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
أوكل لنا عمارة الأرض:
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
وُكِّلَ إلينا تزكية النفس:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
ابتلاءً وامتحانًا واختبارًا.
الابتلاء يكون في الخير والشر واختبار الصبر والشكر
والابتلاء والامتحان والاختبار قد يكون في الخير وقد يكون في الشر. فقد يُقَدِّر عليّ رزقي، أي يقلل مواردي، اختبارًا ليراني أأصبر وأشكر الله سبحانه وتعالى، ويراني هل يحدث لي الرضا والتسليم والتوكل.
ومثل هذه المعاني الرائقة التي إذا ما فعلتها فإن الله سبحانه وتعالى يكون معي:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 153]
أو أنني سأتبرم وأشكوه سبحانه وتعالى لخلقه ولا أرضى عنه فلا يرضى عني:
﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: 8]
وقد يكون [الابتلاء] بالخير، فهو يعطيني ويرى أكون غنيًا شاكرًا وأقوم بوظائف المال من الكفالة الاجتماعية، من مراعاة فكّ الكرب للمكروبين، من أداء الزكاة والصدقات وعمل الصدقات الجارية، من نفع المجتمع، من عمارة الدنيا.
الابتلاء بالمال بين الشكر والإفساد في الأرض واختبار الغني والفقير
أو أنانيٌّ يستعملها في إعطائها للجماعات المتطرفة الإرهابية التي تُفسد في الأرض وتُرجف في مدن المسلمين.
أي أريد أن أرى في اختبار وابتلاء: هذا غنيٌّ وهذا فقيرٌ، هذا مؤمنٌ وهذا مؤمنٌ، وهذا مسلمٌ وهذا مسلمٌ، هذا من بني وطني وهذا من بني وطني، ولكن هناك اختبار وابتلاء.
الله سبحانه وتعالى:
﴿تَبَارَكَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الملك: 2]
فهذا امتحان واختبار، وهي دار بلاء، أي دار ابتلاء.
قال النبي ﷺ: «أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل»
إذن هي ليست عقوبة، إنما هو امتحان.
الابتلاء امتحان لنيل الدرجات والدنيا مزرعة الآخرة
مَن تَقَدَّمَ للدراسة وحتى نتأكد من إجادته في تدريبه وفي تعليمه وفي تربيته، فإنني أُدخله امتحانًا واختبارًا، ثم بعد ذلك أُعطيه الدرجة على هذا الاختبار والامتحان.
ودرجتنا حينئذٍ هي الشاكر الصابر، وهي عند الله سبحانه وتعالى في الآخرة؛ لأن هذه الدنيا هي مزرعة الآخرة، ولأن هذه الدنيا هي دار بلاء ودار اختبار وامتحان، حتى نأخذ ثمرته في النهاية في الآخرة.
هذه عقائد المؤمنين كلهم على فكرة، كل أديان الأرض ممن يعتقد في وجود اليوم الآخر.
الأديان التي لا تؤمن باليوم الآخر وموقف الطاوية من الإله
أديان الأرض التي لا تعتني باليوم الآخر تحلها بشكل آخر من التناسخ والتفاسخ والتراسخ وأشياء هم يعيشون فيها؛ لأنهم لم يدركوا الله، يعني لم يعرفوا الله كذلك.
يعني أنا سمعت كبير الطاوية في الصين وهو يقول: نحن لسنا مؤمنين بالإله، لا يوجد إله عندنا، لا نعرفه. فحسنًا، مساكين، نُعرّفه لكم.
والله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى التي وضّح صفاته العليا في القرآن الكريم أكثر من مائة وخمسين مرة، أكثر من مائة وخمسين صفة. إذن يريد إزالة هذا الغبش الذي هو موجود عند نصف أهل الأرض.
نصف أهل الأرض هم في حالة توهان، وهذا النصف:
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]
الإجابة النموذجية على الابتلاء من هدي النبي وصحيح البخاري
ولكن القضية هنا أن حقيقة الحياة وسنتها هي الابتلاء والاختبار والامتحان. ولذلك ينبغي أن ندرك الإجابة النموذجية.
والإجابة النموذجية يدركها سيدنا الرسول ﷺ ويدلنا عليها، فيضعها البخاري في أول حديث ويضع في آخر حديث التدريب الخاص بها.
أول حديث في البخاري:
قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»
الذي هو مخلصين له الدين.
وآخر حديث:
قال النبي ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»
هذا آخر حديث في البخاري. يعني يقول لك: ابدأ بحسن النية ثم لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله.
سنة الابتلاء في النعمة والضيق والفرق بينها وبين ترك الأسباب
فإذن سنة الابتلاء معناها أن الله سبحانه وتعالى يمتحننا في الخير وفي الشر وبالخير وبالشر، حتى في النعمة ابتلاء، حتى في كل شيء، في النعمة ابتلاء وفي الضيق ابتلاء.
ولكن كل هذا الناس يلتبس عليها الفرق بين ما هو قائم في الحياة هكذا وهو من علامات الحياة ومن قوانين الحياة ومن السنن الإلهية في الحياة، وبين الفجوة الحاصلة ما بين الأسباب ومسبباتها وخصائص الأشياء ونتائجها والوظائف القائمة وأثرها.
إنه اضطراب، أتفهم؟ شخص تخرج من الكلية وليس لديه أي كفاءة أخرى، لا يعرف العمل على الكمبيوتر ولا يتقن لغة أجنبية ولا يعرف قيادة السيارة، فلا يعمل.
التفريق بين الابتلاء الحقيقي وبين القصور في الأخذ بالأسباب
وعندما يأتي ليطلب مني توظيفه سأضعه في مستوى معين من الدخل، فيقول إن الله غاضب عليه أو أن الله يمتحنه. لا، هذا ليس امتحانًا، بل هو أنت الذي لم تتخذ الأسباب ولم تبذل الجهد لتتعلم قيادة السيارات، وتتعلم كيف تقرأ في الكمبيوتر الذي أصبح وسيلة العصر بما فيه من سفاهة، وتتعلم كلمتين تتحدث بهما لكي تدرك العلوم التي حولك.
إذا لم تفعل سيادتك ذلك، فماذا سنفعل بك يا أخانا الذي دخل الأزهر ولم يحفظ القرآن؟ حسنًا، هو أزهري يعني حافظ للقرآن، فحضرتك الآن لن تصلح خطيبًا ولن تستطيع أن تؤم الناس في صلاة التراويح، ولن تستطيع أن تكون إمامًا، ولن تستطيع فعل أي شيء ما لم تحفظ القرآن، هل تفهم ما أقول؟
فهذا قصور وليس ابتلاء. ليس ابتلاءً أنه لا يستطيع أن يصبح من الدرجة الأولى في الإمامة، فالذي يكون من الدرجة الأولى في الإمامة أول خطوة يجب عليه حفظ القرآن، وهكذا. هذا اسمه ترك الأسباب، هذا اسمه استهانة بالخصائص والوظائف.
سؤال المذيع عن العلاقة بين الابتلاء ومستوى الإيمان وآراء المشاهدين
[المذيع]: طيب مولانا، أستأذن حضرتك بعد الفاصل إن شاء الله نتحدث في جزئية: هل هناك علاقة ما بين الابتلاء ومستوى الإيمان وقدر الإيمان؟ إن شاء الله بعد الفاصل، ابقوا معنا.
الابتلاء هو اختبار من ربنا ليعلم مدى قوة إيمان العبد، فالابتلاء العلاج الوحيد له هو أولًا الصبر، ثانيًا التقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
نحن نُقبِّل لأننا إذا منحنا الله شيئًا نفرح بما أعطانا، وإذا أخذ منا نحزن ونعتبر ذلك ابتلاءً، لكنه في الحقيقة نعمة من عند ربنا سواء أعطانا أو أخذ منا، والحمد لله.
فعلى قدر إيمان المؤمن يُبتلى، وكل شخص يُبتلى حسب مستوى إيمانه، فكل واحد مؤمن مبتلى. حينما يبتلينا الله بمصيبة ونصبر عليها فنؤجر، فهذا في حد ذاته هدية من الله للعبد ليختبر إيمانه بالقضاء والقدر خيره وشره.
ابتلاء فقدان الأبناء وعدل الله في توزيع النعم على عباده
جميع الأنبياء ابتُلوا سواء بالكفار أو بالمشركين أو بالأمراض. ومن أشد أنواع الابتلاء في هذه الحياة هو أن يُبتلى الإنسان في وفاة ابنه أو ابنته.
﴿ٱلْمَالُ وَٱلْبَنُونَ زِينَةُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [الكهف: 46]
المال يُعوض إذا كنا نعمل ونكسبه، ولكن عندما يُبتلى الإنسان في أبنائه، ما أصعب أن يُبتلى الإنسان بأن يموت ابنه أو ابنته في حياته.
لا يوجد ابتلاء [بلا حكمة] لأن الله عادل، لا يبتلي أحدًا [ظلمًا]. الله أعطى كل واحد أربعة وعشرين قيراطًا، لو كل واحد فكّر فيهم: مَن ظنّ أنه أخذ حقه؟ إما صحةً، أو راحة بال، أو زوجة صالحة، أو أولادًا، أو رزقًا وفيرًا.
ربنا قال إن الصابرين هؤلاء لهم الجنة، الصابرون والحامدون والشاكرون هؤلاء جزاؤهم عند الله الجنة. الذي لا يصبر على قضاء ربنا سينفذ القضاء عليه، وسيكون جزاؤه عند الله تعالى - والعياذ بالله - ماذا أقول؟ نار وبئس المصير، ربنا يكفينا شرهم.
الرد على من ينفي الابتلاء بحجة عدل الله والتفريق بين الابتلاء والظلم
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. طيب مولانا، أحد المتحدثين الكرام في التقرير يقول أن ربنا عادل فليس هناك ابتلاء، ما معنى ذلك؟
[الشيخ]: هو لا يفهم معنى الابتلاء، إذ يظن أن الابتلاء هو إنزال المصائب على العباد ظلمًا. قال: لا، ربنا لا يفعل هكذا. صحيح أن ربنا لا يفعل الظلم.
ربنا سبحانه وتعالى لا ينزل العقوبات هكذا من غير سبب، أو المصيبة أو السوء أو المحنة أو غير ذلك إلى آخره.
ولذلك هو لم يفرق ما بين الابتلاء وبين صور أخرى يظنها ابتلاءً، فينكر نسبة هذا إلى الله وهو صادق في مفهومه. لكن العبارة أن الابتلاء كما قلت لحضرتك قد يكون في السراء وقد يكون في الضراء.
الابتلاء ملازم للخلقة البشرية والصبر يكون عند الصدمة الأولى
وأن الابتلاء معرض له البشر بأصل الخلقة، بأصل الخلقة. ما دمنا مخلوقين فلا بد أن نُمتحن. لماذا خلق الله هذه الدنيا إذن؟
﴿خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]
فنحن نُبتلى بالموت ونُبتلى بالحياة، لنرى أن الصبر يكون عند الصدمة الأولى. عندما يموت عزيز علينا يجب أن نقول:
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]
﴿ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَـٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]
لا نجلس ونقول: لماذا هكذا يا رب؟ ولا نصرخ ونضرب صدورنا ونشق ثيابنا وكأن الدنيا قد انهارت.
نقد العادات الخاطئة عند الموت وتحويل فريضة غسل الميت إلى رموز سلبية
في بعض الناس عاداتهم هكذا، وهذا خطأ. يغسلون الميت وبعد ذلك يلقون بمياه الميت على السلم الذي للبيت أمام البيت. لماذا يا إخوان؟ كأن الدنيا انتهت ولا حياة بعد اليوم!
يعني يريدون أن يرمزوا إلى أن مياه غسيل الميت - وهي طبعًا غسيل الميت هذا هي سنة، ليست مجرد سنة يعني عن سنة النبي، لكنها فرض. هذا فرض من الفروض الأربعة التي نؤديها للميت: أن نغسله، ونكفنه، ونصلي عليه، وندفنه. ذلك هو إكرام الميت.
ثم ذهبوا وحوّلوا هذه الفريضة الطيبة بمعناها الطاهر - وهي أنه استقبل ربه وقد اغتسل وتطهر - إلى أنهم يرمزون لهذه المياه بأنها تهدم الدنيا، ونحن سننهي الدنيا تمامًا! ابننا مات أو أبونا مات أو أخونا مات! هذا هكذا يعني!
فهم حقيقة أن الحياة إلى فناء وأن البشر وديعة الله يأخذها متى شاء
إنه لا يفهم شيئًا، ليس فاهمًا أن الحياة إلى فناء، وأن المالك هو الله، وأن هذا الرجل أو هذه المرأة لم يكونوا ملكنا، بل هم ملك الله، وديعة يأخذها متى شاء، وأن هذا إنما هو اختبار لنا.
هل أنت منتبه؟ كيف لو أننا خلطنا بين البلاء أو الابتلاء وبين موضوع المحنة والضيق وما إلى ذلك، وظننا أن هذا ظلم؟
أخشى أن يُسأل هذا مرة أخرى. مفهوم الابتلاء الصحيح يقول الله: حسنًا، ولماذا يميت الله الناس؟ ولماذا يميت الأطفال؟ ولماذا يميت؟ وأشياء مثل هذا.
لا، هذه سنن، هذا خلق الكون هكذا، هذه قواعد الكون التي لا بد علينا أن نفهمها وأن نحسن التعامل معها.
حسن التعامل مع الابتلاء بهدي النبي وسنة الله في محاسبة العباد
نعم، وأن نحسن التعامل معها بمجموعة مما أرشدنا به سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم، هذه هي القصة.
فالحقيقة هذا الابتلاء هذه سنة إلهية، أن الله سبحانه وتعالى يبتلينا ليكون لنا سجل يحاسبنا عليه يوم القيامة، وكله من عند الله وبتوفيق الله.
هل الابتلاء غضب من الله عندما يفقد الإنسان عمله أو صحته
[المذيع]: نعم، طيب مولانا، البعض يعتبر أن مسألة الابتلاء أو وقوع بلاء يتعرض له الإنسان في حياته أنه غضب من الله سبحانه وتعالى. عندما الإنسان فجأة يفقد عمله أو يفقد ماله أو يفقد إذا كان أحد أبنائه أو أحد من أهله، يفقد شيئًا حتى من صحته، فإنه يعتبر أن الله غاضب عليه ويقول: يا رب - والعياذ بالله - لماذا فعلت بي هكذا؟ ولماذا أنا تحديدًا؟ فالناس جميعها سليمة وجميع الناس بخير.
[الشيخ]: نسأله سؤالًا نصبر عليه ونطرح عليه هذا السؤال ونقول له: سيدنا النبي الذي أنت مؤمن به، في رضا الله أم لا؟ حاشاه! هو في رضا الله دائمًا.
هل أنت منتبه؟ إنه سيد الخلق، إنه حبيب الرحمن، إنه محل نظر الله سبحانه وتعالى، إنه المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم.
ابتلاءات النبي ﷺ في فقد زوجته وعمه وأبنائه دليل على أن الابتلاء ليس غضبًا
فقد زوجته خديجة، وفقد عمه في الجهاد سيدنا حمزة، وفقد أبناءه كلهم. كل الأبناء الذكور جميعهم ماتوا.
حسنًا، لا بأس بذلك، فأنت خاتم النبيين، ولا يصح أن يكون لخاتم النبيين ولد لئلا يدّعي النبوة أو يحدث شيء من هذا القبيل.
حسنًا، وماذا عن البنات الأربع؟ البنات توفين الثلاث بنات توفين. السيدة فاطمة عليها السلام تأخرت، وقال لها: أنتِ أسرع الناس لحاقًا به. توفيت بعد ستة شهور.
الثلاث بنات: زينب وأم كلثوم ورقية ماتوا، لدرجة أنه قال لسيدنا عثمان:
قال النبي ﷺ: «والله لو كان عندي ثالثة لزوجتكها»
لأنه ذو النورين؛ لأنه تزوج رقية وأم كلثوم.
ما أصاب النبي ﷺ من جراح وحمى وضيق في المعيشة دليل على عظمة الابتلاء
النبي عليه الصلاة والسلام الذي هو محل نظر الله حدث له هذا، حدث له أن فقد الأحبة، حدث له هذا الموت والحياة، حدث له الضيق.
لقد أُصيب في غزوة أحد حتى كُسرت رباعيته الشريفة صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، وقال:
قال النبي ﷺ: «أيفلح قوم أدموا وجه نبيهم؟»
ابن القمئة هذا مات ملعونًا مغضوبًا عليه. لما قوم يضربون نبيهم! طبعًا هناك من الأقوام من قتلوا أنبياءهم، ولكن ذلك أدى إلى غضب الله عليهم.
لكن هذا الذي أصابهم، وكان إذا أُصيب بالحمى أُصيب بمقدار رجلين، يعني أصابته حمى شديدة:
قال النبي ﷺ: «إني لأُوعَك كرجلين»
ضيق معيشة النبي ﷺ وصغر حجرته دليل على أن الابتلاء حال الكبار لا غضب
وكم مرت الأهلة، يعني هذا شهر وشهر وليس في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يُوقد عليه النار، يعني لا يوجد شيء يُطبخ.
نعم، إذا كان هناك قليل من التمر، ليس مجرد قليل من الماء، هكذا الماء دائم ولكن لا يوجد لحم. سبحان الله، شهر في شهر وتوفي صلى الله عليه وسلم.
هذا الأمر الذي هو سيد الخلق، الذي هو خاتم النبيين، حجرته ثلاثة متر ونصف في ثلاثة متر ونصف.
فالناس لا تفهم ما هذا! أصبح أشد الناس بلاءً الأنبياء، فكيف إذن يكون غضبًا؟ لا، ليس غضبًا. إذا كان حبيب الرحمن في هذه الحالة، فإن هذه الحال هي حال الكبار، حال المقربين.
تشبيه الابتلاء بمراحل التعليم وارتفاع الدرجات بالصبر على الامتحانات
إنه مثل ماذا؟ عندما حصلت على الشهادة الابتدائية، ماذا فعلت؟ والله لقد ذهبت وامتحنت وأنا مجتهد، وحصلت على الشهادة وأسرعت بالورق على المدرسة الإعدادية، وامتحنت حتى أجرينا امتحانات إلى أن حصلنا على الشهادة الإعدادية.
لماذا؟ قلت ما قلت لهم: أنا يكفيني هذا القدر، اختبرت له يكفي هكذا. حسنًا يا صديقي، لكن تكون معك شهادة إعدادية.
أما أنا فلم أتوقف، بل ذهبت إلى المدرسة الثانوية بإرادتي. أنا كإنسان أريد هذا البلاء لأجل أن ترتفع الدرجات.
وقد دخلنا في ذلك وامتُحِنت، ثم ذهبنا إلى الكلية وامتُحِنا، ثم الدراسات العليا وامتُحِنا، ثم الرسالة الأولى والرسالة الثانية، ماجستير ودكتوراه وامتُحِنا، ثم كلما انتقلنا يا عيني من مكان إلى مكان يكتبوننا ويختبروننا ويمتحنوننا ويقبلوننا ويرفضوننا.
تجربة الشيخ الشخصية في الترقيات الأكاديمية والصبر على الرفض المتكرر
هل انتبهت سيادتك أننا من مدرس إلى أستاذ مساعد تقدم أربع امتحانات قدمناهم ونجحنا فيهم؟ فيهم من أستاذ مساعد إلى أستاذ يقدم خمسة أبحاث، أما أنا قدمت لا أعرف واحدًا وعشرين بحثًا! ما شاء الله.
خمسة رُفضت، وخمسة رُفضت، وخمسة رُفضت. وبعد ذلك ماذا تريدون؟ هل تفهم؟ يعني كل هذا، الخمسة الأولى ليست في هذا التخصص، أنت تتحدث من عقلك هكذا فقط، تهذي هكذا.
خذوا الخمسة الآخرين الذين في التخصص: الأول هنا كلمة أصل، هنا فصل. طيب، خذوا خمسة آخرين. ظلوا معي في هذه المحنة ثلاث سنوات.
الصبر على لجان الترقيات الدولية والتحلي بمنظومة القيم في مواجهة الاختبارات
هل تدرك سيادتك كيف، وأنا في لجان الترقيات في هارفارد وفي أكسفورد وفي ماليزيا، ولم نتكلم؟ حاضر يا سيدي، حاضر. ماذا تريدون أن نفعل؟ قم بإصلاح هذا، ما الذي أنت كتبته هذا؟ حاضر سنصلح.
وهو كله يعلمني، وهو كله يختبرني، وهو كله يرى حتى ما هي أخلاقي. هل سأذهب لأشكوه في مجلس الدولة وأفعل لا أعرف ماذا؟ إذن أنت لا تستحق الأمر التالي، لا تستحق أن تكون أستاذًا.
أو أذهب وأبكي وأنتحب وأغتاب وأنمّ، فهذا يعني أنك لا تستحق أن تكون أستاذًا. كيف أن هذا الأستاذ لا يُعلِّم العلم فقط، بل يُعلِّم القيم ويُعلِّم المواقف.
تصمت هكذا وتعمل على هذه الاختبارات كلها، أو ليست اختبارات، إلى أن أصبحنا في هذه اللجنة التي ترقي الأساتذة، وأصبحنا في مجلس الجامعة هذا الذي يعتمد الأمر، وأصبحنا في كذا. كل شيء له مرتبة تمامًا وبالصبر.
قصة الشيخ مع مادة العروض والرسوب فيها ثم الاهتمام بها بعد ذلك
طيب، بمنظومة قيم، منظومة قيم وكذا، ولا قلنا لا، ولا قلنا كذا إلى آخره.
يعني أنا كنت أظن ونحن في السنة الأولى في الكلية، وبعد ذلك الحقيقة يعني مادة العروض مادة يا أخي رياضية، وأنا ماهر في الرياضة، لكن مادة غريبة عجيبة تحتاج ذوقًا، تحتاج ذوقًا وليس معلومات، تحتاج إلى تذوق.
وأنا أدخلها وأدرسها مجرد معلومات، فرسبتُ في العروض! هل تنتبه؟ وجاء زميلي ونحن نعمل، وبعد ذلك قلت له: يا أخي، أتتصور أنني سقطت في العروض؟ قال: وتصور أنني سقطت في المنطق! أنا أسقط في المنطق!
قلت له: في الحقيقة يبدو من شكلك أنك تسقط في المنطق هكذا. حسنًا، وأنت يبدو أنك ستسقط في العروض.
لم ينقذني من العروض إلا أنه أُلغي! سبحان الله، أتلاحظ؟
الاهتمام بالعروض بعد الرسوب وجمع مئتي كتاب فيه وكل مستوى أعمق مما قبله
يعني السنة القادمة أنا ناجح ودخلت في السنة الثانية، وبعد ذلك عليّ دراسة العروض، لابد أن تقرأ وتذاكر العروض وتؤديه. فأمري لله ذلك الوقت ذهب واختفى.
ومنذ ذلك الحين وأنا مهتم بالعروض، لا بد لي من النجاح. نعم، لا بد أن أتعلم العروض حتى لو لم يكن هناك امتحان، حتى لو لم يكن هناك امتحان، لكن يجب أن أعرف ماهيته.
وستجد في مكتبتي مائتي كتاب في العروض الآن؛ لأنني رسبت في اختبارات العروض وامتحاناتها.
كل مستوى من هذه المستويات هل أعمق وأقوى من المستوى الذي قبله، وهكذا حكاية الأنبياء فليس فيها غضب ولا شيء.
سؤال المذيع عن الصبر والدعاء لرفع البلاء وهل هو اعتراض على مشيئة الله
[المذيع]: جميل، طيب أستأذن حضرتك - إن شاء الله نستكمل في مسألة الابتلاء والدعاء إلى الله لرفع الابتلاء بعد الفاصل بإذن الله. شكرًا مولانا.
أهلًا بحضراتكم مرة أخرى ونستكمل الحديث مع فضيلة الدكتور حول مسألة الابتلاء.
مولانا، الآن تحدث عن جزئية في الابتلاء وهي أنه حين يُبتلى الإنسان من الله سبحانه وتعالى بأمر من الأمور، هل يصبر ويصمت أم أنه يدعو الله أن يرفع البلاء؟ وهل إذا دعا الله أن يرفع هذا البلاء، هل هذا اعتراض على مشيئة الله؟
الدعاء عند البلاء ليس اعتراضًا بل هو توسل إلى الله كالذاهب للامتحان
[الشيخ]: أبدًا. ما هو إلا أن الله تعالى جعل البلاء اختبارًا وامتحانًا. أنا الآن ذاهب إلى الامتحان فأدعو ربي أن يوفقني، وأدعو ربي أن يلهمني الصواب، وأدعو ربي أن يذكرني ما درسته، وأدعو ربي أن يأتي الامتحان في المقدور.
هل أنت منتبه كيف؟ هناك مقدار؛ لأن هذه الامتحانات لا نهاية لها.
كنا عندما نذهب لنمتحن في الأزهر الشريف فهناك شيء اسمه الاختبار الشفوي. هذا الشفوي لا تعرف أين سيسألك الأستاذ. فنقول للأستاذ أو المشايخ: عن ماذا سيكون السؤال حتى نذاكره؟ فيقولون لنا: ما بين السماء والأرض!
وكنا نقول للشيخ زهير رحمه الله: يا شيخ زهير، ما بين السماء والأرض ليس لها نهاية، يعني المسألة! فقال لي: ما بين السماء والأرض هي الواو، واو السماء والأرض.
الله غالب على أمره وتوفيقه عند كل ابتلاء ونهي النبي عن سؤال الصبر قبل البلاء
يعني الله غالب على أمره. من الممكن أن يخطر في بال المشايخ سؤال هو أصلًا لم يخطر في باله قبل ذلك، لكنه يريد أن يدربني وأن يعلمني وأن يعطيني الدرجة المناسبة لهذه الأسئلة.
فإذا هداني الله سبحانه وتعالى عند كل ابتلاء، فذلك لأنه هو الذي يوفقني. أليس هو الذي أنزل البلاء؟ فينزل عليّ الصبر أيضًا.
ولذلك كان سيدنا النبي ﷺ يقول:
قال النبي ﷺ: «لا تسألوا الله الصبر، فإن من سأل الصبر سأل البلاء»
يعني إذا لم يكن هناك بلاء ولا شيء، لا تقل: يا رب أنزل عليّ صبرًا. لكن عندما ينزل البلاء قل: يا رب أنزل عليّ الصبر الآن؛ لأنني مستعد هكذا.
حكمة الديواني في عدم خلع النعلين قبل الوصول إلى الشاطئ وطلب الصبر عند نزول البلاء
ولذلك كان الديواني من علماء الكلام له عبارة لطيفة هكذا، يقول لك: ولا تخلع نعليك قبل الوصول إلى الشاطئ.
النيل نعرفه نحن ونعرف مكانه. لا تخلع نعليك وأنت في أكتوبر، عندما تأتي إلى النيل وتريد النزول فيه حينها تخلع نعليك. لكن من هنا حتى النيل إذا خلعت نعليك ستتعب.
وهكذا عندما ينزل البلاء نسأل الله الصبر ونسأل الله الثبات.
قال النبي ﷺ: «لا تتمنوا لقاء العدو، فإذا لقيتموهم فاصبروا»
إننا ندعو إلى السلام بكل ما في وسعنا، فإذا واجهتموه فاصمدوا واصبروا واثبتوا.
أي إذا نزل البلاء فحينها ندعو الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا وأن يثبت أقدامنا وأن يلقي السكينة علينا وأن يلهمنا الصبر إلى آخره.
تأخر استجابة الدعاء وشعور الإنسان بالضجر والتمرد عند طول البلاء
[المذيع]: حسنًا سيدنا، هناك أناس عندما تُبتلى في أمر من الأمور يتحلّى المرء بالصبر ولكنه يدعو، ولكن تتأخر الاستجابة أو تتأخر الأيام.
وهنا يبدأ إحساس الإنسان بالشعور بأشياء سلبية للغاية، ويبدأ في القول، ويبدأ هنا شيء من الضجر، شيء من التمرد - ولا حول ولا قوة إلا بالله - حضرتك بماذا تنصحه؟
الدعاء عبادة وتوسل إلى الله وليس أمرًا له سبحانه وتعالى
[الشيخ]: أن يفهم أن الدعاء في حد ذاته هو نوع من أنواع أمر الله. أنت لا تأمر الله على فكرة.
الفعل الموجود في النحو هو فعل أمر: اغفر، هذا فعل أمر. ارحمني، ارزقني. ارزقني وارحمني واغفر لي، هذه هي أفعال الأمر في اللغة العربية.
يعني فعندما جاؤوا ليقولوا: طيب ما هذا؟ قالوا: إذا كان من الأقل للأعلى، أي بين البشر والله سبحانه وتعالى، يُسمى دعاءً أو رجاءً أو توسلًا.
فنحن نتوسل إلى الله سبحانه وتعالى وندعوه ونرجوه وهكذا، وليس اسمه أمرًا. فالأمر يكون من الشخص المساوي له أو لمن هو أدنى منه.
بالتأكيد اغفر لي وارحمني وسامحني وما إلى آخره، هذا يتوسل به الإنسان إلى ربه.
خطورة فهم الدعاء على أنه أمر لله وقصة الداعين في رابعة وانتكاسة أبنائهم
لو فهمت أن هذا أمر فأنا فهمي خاطئ، مثل هؤلاء المساكين - ليشرح الله صدورهم - الذين كانوا في رابعة وكانوا يمرون بواحد من أولياء الله جالسًا ويستمع، هو لا علاقة له بهذه الضجة التي تخص السياسة وكل هذا الكلام.
فوجدته ارتعش هكذا وهو يسمع الدعاء الذي كان في رمضان، دعاء على الحكومة ودعاء على الأشخاص، وقالوا: يا رب شلّه، يا رب لا أعرف ماذا أفعل به وماذا.
فقلت له: هل تضايقت من هذا الدعاء؟ قال لي: لا، ولكن هذا الدعاء قلة أدب مع الله. قلت له: لماذا؟
قال: إن هؤلاء كأنهم يأمرون ربنا، يقولون: وبعدين؟ لماذا لا تفعل كذا؟ ليس الدعاء هكذا؛ لأنه عندما لا يحدث ما طلبوه يُصابون بخيبة الأمل ويُصابون بأمور أخرى، انتكاسة تلو انتكاسة.
وهذا ما حدث بالفعل، فأبناؤهم جاؤنا بعد ذلك، أبناء هؤلاء الداعين، منهم من ألحد! لماذا؟ لأنه فهم خطأً، ظنّ أن الدعاء أمر مني إليه.
الدعاء الصحيح توسل وتفويض لله وليس تجبرًا يؤدي إلى قسوة القلب
كما أعطيتك نفسي الآن وضحيت بحياتي من أجلك يا ربي، افعل لي وافعل لي وافعل. أخطأتُ! لا، ليس هكذا.
فأنت تتوسل إلى الله وتقول له في النهاية ما معناه: يا رب اختر لي الخير، أنت تعلم ما هو الأصلح لي وما إلى ذلك.
لكن هذا التجبر هو الذي يجعل هؤلاء الناس قساة القلوب، وهو الذي يحدث ردّ فعل عنيفًا عندما لا يُستجاب الدعاء.
ولكن الأمر ليس كذلك. الحقيقة أن الدعاء عبادة وهم لم يؤدوه على أنه عبادة - والعياذ بالله تعالى - ومن أداه على أنه عبادة يرتاح، يرتاح ويقول: الأمر بيد الله.
هل العاصي أشد ابتلاءً من المؤمن وبيان أن الابتلاء اختبار وليس عقوبة
[المذيع]: مولانا، هل يمكن أن نقول إن العاصي أشد ابتلاءً من المؤمن لكثرة ذنوبه؟
[الشيخ]: لا، الابتلاء حادثٌ وحادث لكل البشر، وحادث لكل المستويات؛ لأن الابتلاء اختبار وليس عقوبة، وليس انتقامًا، وليس أي نوع من هذا القبيل.
إنما هو اختبار غرضه معرفة قدرة الإنسان فيما تعلم وتدرب عليه في العلاقة الطيبة بينه وبين الله. هذا ما تجدونه في الاختبار.
ولذلك فالعاصي مُبتلى والمطيع مُبتلى.
خطورة العجب بالنفس وقصة الصحابي الذي ظن أنه أفضل من الناس
نعم، هناك طائعون يأتون ويقولون لي على فكرة: أنا أفضل من هؤلاء الناس، أفضل من هؤلاء الناس. كيف؟ هذه مصيبة! أنا أفضل من الناس!
كان الصحابة يُكثرون من ذكر أحدهم وقالوا: هذا رجل طيب جدًا. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: أنا لا أعرفه. فلما دخل عليه هكذا، قام النبي عليه الصلاة والسلام، فقالوا له: هو هذا؟
قال: هذا عليه سِعفة من النار، تمدحونه كثيرًا هكذا، لماذا؟ فجاءه فقال له: تعالَ، وأنت داخل هكذا، أكنت تظن أنك أفضل منهم؟
قال: أُشهد الله أنني كنت أظن ذلك، أنا أحسن من هؤلاء الناس، هؤلاء الناس كذا وكذا، ولكن أنا. أتتصور أن هذا كثير الصيام، كثير!
الله ينظر إلى القلوب لا إلى الأجساد والصور وأهمية التمسك بالصبر والتوكل
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول في الخوارج:
قال النبي ﷺ: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم وصيامكم إلى صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية»
تتصور! إذن إنه رب القلوب:
قال النبي ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم»
فنحن نريد القلوب الضارعة، هذه هي التي ستحل المشكلة، وهي التي ستجعل الإنسان يتمسك بالصبر والتوكل والتسليم والرضا، ويقوم بأسبابه ثم يدعو الله سبحانه وتعالى، وينجح فيما اختبر فيه في كل الأوضاع.
فإن كان في ضيق صبر، وإن كان في سعة شكر، وما بين الصبر والشكر عبادة الله.
أشد الابتلاءات المعاصرة هي الوهن في القلوب والفرقة بين المسلمين
[المذيع]: أحسنت يا مولانا، وبرأيك ما هي أشد الابتلاءات التي نتعرض لها في الفترة الحالية؟
[الشيخ]: النبي عليه الصلاة والسلام قال لنا عنها:
قال النبي ﷺ: «ويُلقى في قلوبكم الوهن. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت»
هذا الوهن الذي دبّ في القلوب انطبع على السلوك وانطبع على العقل. نحن لدينا القلب فوق العقل، والعقل فوق السلوك.
مرة تحدثنا في هذه المسألة، الإرادة في سنة النصر. نعم، فالقلب فوق العقل، والعقل فوق السلوك. وأصبح القلب واهنًا، فأصبح العقل واهنًا، فأصبح السلوك واهنًا.
أثر هذا السلوك الواهن هو الفرقة. فعندما تسألني ما هي أشد الابتلاءات التي نحن فيها الآن؟ إنها أننا أصبحنا متفرقين، كل جزء يفكر بعقله وحده في المطلق بغض النظر عمن حوله.
أمر الله بالوحدة والتكاتف وعودة الدين غريبًا بسبب الشتات والفرقة
والله أمرنا بغير ذلك، أمرنا بالوحدة وأمرنا بالتكاتف وغير ذلك. ولو تكاتفنا لا يستطيع أحد أن يكسرنا، ولو تفرقنا سنُؤكَل.
نعم:
«إنما أُكِلْتُ يوم أُكِلَ الثور الأبيض»
قال النبي ﷺ: «إنما الذئب يأكل الشاة القاصية»
فنحن أصبحنا:
﴿وَٱعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]
لقد تفرقنا ولم نعتصم، وهذه أشد الابتلاءات التي نحن مبتلون بها. وهذا هو الذي أرجع الدين غريبًا كما بدأ غريبًا.
فنرجو الله سبحانه وتعالى وندعوه أن يجعل في هذه المحنة منحة، وأن يعود الدين بقوته مرة أخرى كما كان غريبًا فعاد بقوته في الأول.
نعم، ندعو الله ذلك، لكننا الآن في نقطة فارقة وهي أن الحال الذي نحن فيه هو حال شتات وفرقة وضعف من الوهن الذي في القلوب.
الابتلاء سنة لا يمكن تجنبها والتصرف الصحيح بين الصبر والشكر
[المذيع]: حسنًا، إذن مولانا، الابتلاءات لا يمكن للإنسان أن يتقي هذه الابتلاءات يعني أو يتجنب هذه الابتلاءات، وإنما هي واقع كما تقول حضرتك.
[الشيخ]: نعم؛ لأنها سنة الله في كونه، سنة الله في كونه.
[المذيع]: إذن، كيف يكون تصرف الإنسان حينما يقع به الابتلاء؟ ماذا يفعل؟
[الشيخ]: خياران: إما الصبر وإما الشكر. ما هو؟ ما هو؟ إذا كان ضيقًا صبر، وإذا كانت نعمة شكر. هل انتبهت؟
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ [البقرة: 153]
انتهينا! هذه مسألة سهلة جدًا. إذا أعطاني الله فلا يجب أن أنسى أن أقوم بواجب هذا المال الذي أعطاني إياه.
قصة عبد الرحمن بن عوف ودخوله الجنة زحفًا بسبب كثرة صدقاته
ومرة تحدثنا عن عبد الرحمن بن عوف وأنه يدخل الجنة زحفًا، وقلنا إن معنى زحفًا أنه لا ذنب له. لماذا؟ لأن:
قال النبي ﷺ: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار»
تخيل! الصدقة ستجعله يأتي وهو كالطفل ليس عليه شيء، خالص نهائي، فيدخل الجنة كالبرق وفي لمح البصر. طفل ليس يحبو ببطء، بل يحبو كشأن الطفل.
وكل هذا آتٍ من أين؟ من الصدقة. لماذا؟ لأنه كان غنيًا وفتح الله عليه. وعندما مات عبد الرحمن أصبحوا يعملوا بالجاروف هكذا، ها هي الجاروف اثنان، ليس بالعدد لأنه ليس قليلًا؛ لأنه تلال من الذهب وتلال من كذا إلى آخره، وهو الذي دخل المدينة فقيرًا.
الشاكر يتذكر ربه في النعمة والصابر يتحلى بالصبر الجميل عند البلاء
نعمة، هذه النعمة قام بشأنها شاكرًا. الشاكر ماذا فعل؟ تذكر ربه، فهو شاكر لله، يعني تذكر ربه ولم ينسه ولم ينس حاله.
وكذلك عند البلاء والمحنة صبر جميل.
[المذيع]: مولانا، بارك الله فيكم، يعني استمتعت جدًا بهذه الحلقة. بالتأكيد كلنا كان يجب علينا أن نقف وقفة مع أنفسنا، كل واحد مع روحه وقلبه.
الله سبحانه وتعالى يبتلي بالخير أو بالشر، ولكن تصرفنا أو سلوكنا بالتأكيد يحتاج إلى تقويم في كلا الأمرين.
إجابات المشاهدين على سؤال أشد الابتلاءات المعاصرة على صفحة الفيسبوك
اسمح لي مولانا أن نتعرض لبعض إجابات حضرات السادة المشاهدين على سؤالنا على الفيسبوك. السؤال كان يقول: برأيك ما أشد الابتلاءات التي نعاني منها اليوم؟ هذا سؤالنا على صفحتنا على الفيسبوك، نستعرض مع حضراتكم بعضًا من هذه الإجابات.
طارق يقول: الكذب على النفس حتى تكبّرت وتاهت، ثم بدأنا نكذب على الناس. نفتقد السلام الإلهي، الخلوة والتفكر في المآلات هما الحل.
عزة المدني تقول: الابتلاء معانيه كثيرة، من بينها أننا نعتقد ونصدق معنى معينًا في موضوع ما، ثم نصحو فجأة لنجد عكس ما كنا نعرفه، فنصبح مشتتين، والله المستعان.
يقول خالد يوسف إن الابتلاء يكون في الإيمان والتمسك بالدين القويم.
عدم التوفيق رغم الأخذ بالأسباب نوع من الابتلاء يستوجب الصبر والدعاء
ويقول أحمد الشناوي إن عدم التوفيق بالرغم من الأخذ بالأسباب من أشد الابتلاءات التي يراها أحمد الشناوي هذه الفترة. لا يوجد توفيق على الرغم من أننا آخذون بالأسباب.
[المذيع]: هنا مولانا، هذا يُعتبر ابتلاءً؟ يعني أنا عملت ما عليّ وذكرت، وكلما أدخل امتحانًا أسقط، لا أعرف ما الذي يحدث، ربنا لا يوفقني. أسعى في الرزق لكن الرزق لا يأتي، هذا ابتلاء؟
[الشيخ]: نعم، بالطبع هذا نوع من أنواع الابتلاء، وعلينا أن نصبر أمامه؛ لأن هذه محنة، هذه محنة تعني اختبارًا وابتلاءً.
نعم:
قال النبي ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»
فأنا دخلت مرة ودخلت مرتين ودخلت ثلاث مرات. على فكرة هناك خطأ، فليس من الممكن أن أدخل مرة ومرتين وثلاث مرات بهذه المقاييس ويحدث هكذا.
دعاء صرف السوء عند تكرار المصائب والحوادث غير المتوقعة
لكن هناك أناس تحدث لهم حوادث، ليس المقصود أنه يدخل ويسقط. ففي المرة الأولى تعرض لحادثة بالسيارة ونُقِل إلى المستشفى، وفي المرة الثانية كذلك. يعني أمور مثل هذه عليه أن يدعو الله سبحانه وتعالى أن يصرف عنه السوء.
وكان من دعاء الرسول ﷺ:
«اللهم اصرف عني السوء بما شئت وأنّى شئت وكيف شئت»
يقولها سبع مرات، سيصرف الله عنه هذا السوء إن شاء الله.
أسئلة من المشاهدين
[المذيع]: طيب، نحوّل لاتصالات حضراتكم وأسئلتكم.
[السائل]: الأستاذة وسام: السلام عليكم. ممكن أكلم الشيخ؟
[الشيخ]: تفضلي يا سيدتي، السلام عليكم يا شيخ. وعليكم السلام.
[السائل]: أنا أحبك جدًا.
[الشيخ]: الله يحفظك، تفضلي يا ابنتي.
[السائل]: أنا الآن في شيء حدث السنة التي مرّت هذه كلها، يعني والدتي توفيت وبعد ذلك والدي توفي بعدها بتسعة أشهر.
[الشيخ]: نعم، رحمهم الله.
[السائل]: فحزنت وأصبحت أقول: لماذا هكذا يا رب، لماذا هكذا؟ وبكيت وصرخت وفعلت أشياء سيئة. معنى أنهم توفوا جميعًا هكذا، ابتلاء لنا نحن.
[الشيخ]: نعم.
[السائل]: اختبار في شيء آخر، يعني أنا أمرض كثيرًا، وعندما أجلس أقول: لماذا يا رب حدث لي ذلك؟ وبعدها أتحدث كثيرًا وأقول: لماذا هكذا؟ يعني لا أعرف لماذا يحدث هذا. هل أنا مخطئة وأنني لست سيئة؟ يعني أصبحت أقول: يا رب لماذا هكذا؟ هل أنا سيئة أم ماذا؟
[المذيع]: حسنًا، تحدثي كثيرًا إلى ربك. هذه هي نفس الحالة التي كنا نتحدث عنها يا أستاذة وسام في الحلقة، لكن حاضر، مولانا سيرد على حضرتك وليصبرك الله بكل تأكيد، والبقاء لله.
[السائل]: الأستاذة أميرة: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام، أهلًا بكِ.
[السائل]: الله يحفظك. أنا حضرتك بنتي اتوفت يعني، فبعدها دائمًا أبكي لمدة سنة. فأنا سؤالين يعني لكي أكون مختصرة: هل ربنا سيؤاخذني على كثرة بكائي عليها؟ أن هذا يعتبر اعتراضًا. والشيء الثاني: أنا في أوقات كثيرة أقول ربما يكون هذا عقابًا من الله على شيء، فهل هذا صحيح أم خطأ؟ وشكرًا.
[المذيع]: حاضر يا فندم، الله يصبرك.
[السائل]: الأستاذة منى: نعم، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام.
[السائل]: أقول لحضرتك أنا كنت أريد أن أسأل الشيخ جمعة. أنا كنت في الحج العام الماضي.
[المذيع]: نعم.
[السائل]: كنت في مكة وكنت أريد كتاب تفسير القرآن الكريم، ووعدوني بأن يعطوه لي، ولكن وعدني في يوم كنت قد سافرت فيه في الحج، فلم أستطع أخذه. فعندما ذهبت إلى المسجد النبوي وجدت كتب التفسير موضوعة أمامي، فأخذت كتاب تفسير القرآن ووضعت مائة ريال في كتاب آخر موجود على الرف. هل أنا بذلك ارتكبت ذنبًا أم ماذا فعلت؟ أرجوك أن تقول لي.
[المذيع]: أكرمك الله، ما حكم ما فعلت حين الذي كنتِ تريدينه من المسجد النبوي وضعتِ مائة ريال في كتاب آخر.
[السائل]: نعم، يعني كأنه ثمنه.
[المذيع]: لا، أنا لا أعرف كم ثمنه، لكنني وضعت مائة ريال. وضعت مائة ريال في كتاب آخر من الموجودين، لكنني أخذت الكتاب. هنا في مصر أنا أتحدث من هنا من مصر، أعرف ماذا أفعل.
[المذيع]: حسنًا، حاضر يا سيدتي.
[السائل]: وهل أنا مذنبة أو لست مذنبة؟
[المذيع]: حاضر يا فندم سيدتي، شكرًا جزيلًا يا متشكرة جدًا يا فندم. السلام عليكم.
الرد على السيدة وسام وأميرة حول البكاء على الميت وتجنب عبارة لماذا يا رب
[المذيع]: عليكم السلام. سيدنا، السيدة وسام تعني أنها فقدت الوالدين، هل هذا ابتلاء؟ وأحيانًا تسأل: لماذا هذا يا رب؟ أنا تسأل كأنها تريد أن تقول: هل أنا أيضًا الفهم الخطأ للابتلاء على أنه اختبار.
[الشيخ]: لا، إنه عقوبة، فأنت تعاقبني لأنني مخطئة. يعني السؤال معناه هكذا، ليس اعتراضًا بل خوفًا من أن تكون مخطئة، أي أنك غاضب عليّ. هذا معنى الكلام.
وهذا ما تقوله السيدة أميرة أيضًا عندما توفيت ابنتها، تقول أميرة نفس الحكاية.
أولًا طبعًا بالنسبة لأميرة: البكاء ليس فيه أي شيء:
قال النبي ﷺ: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول ما يُغضب الرب»
أما بالنسبة لعبارة "لماذا هكذا يا ربي"، فلنتجنب هذه العبارة لأنها عبارة خطيرة، وهذه العبارة المهمة فيها شبهة اعتراض.
الاسترجاع عند المصيبة والاهتمام بالصحة ودعاء صرف السوء
نحن نقول: لا، نحن لسنا معترضين، نحن خائفون وليس معترضين على أن يكون الله غاضبًا علينا وهكذا.
حسنًا، فلنقل:
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]
ربنا علّمنا، فيكون الله علّمنا في هذا الأمر.
وتقول [السيدة وسام] إنها تمرض كثيرًا، يجب عليها أن تهتم بصحتها وتدعو الله سبحانه وتعالى أيضًا بهذا الدعاء الطيب الوارد عن سيدنا النبي ﷺ:
«اللهم ادفع عنا السوء بما شئت وأنّى شئت يا رب العالمين»
وجوب إرجاع كتاب التفسير إلى المسجد النبوي لأنه أمانة في رقبتها
الأخت الثالثة منى، لابد أن ترجع التفسير إلى المسجد النبوي، لابد. أن ترجع هذا التفسير، فهو ليس ملكها ولن يدخل في ملكها، إنه في ملك الله وهي أخذت شيئًا من ملك الله. هذا لا يصح.
ولو وضعت ألف [ريال]، والمائة ريال أيضًا ذهبت عليها، ذهبت. هل تنتبه كيف؟
فهي منى يجب أن تُرجع هذا التفسير بالذات، لا يصح أن تشتري نسخة إلا إذا فُقد أو احترق أو غرق هكذا أو سُرق منها. يجب أن يعود هذا، يجب أن يعود هذا بعينه هو، هذه الأوراق القليلة التي لديها في البيت، يجب أن ترجعه.
مرة ثانية إلى المدينة مع أي زائر من زوار المدينة، يدخل ويضعه مكانه، يضعه على الرف ثانيةً وانتهى الأمر. وهكذا ردّ هذه أمانة في رقبتها الآن.
تأكيد وجوب إرجاع الكتاب وقبول الله لتوبة من شعرت بخطئها وسألت
يعني اعتبر هذا أمانة في رقبتها ورأسها ورجليها وكل شيء. يجب أن يرجع مرة ثانية. ممنوع الذي هي فعلته هذا.
وهي تقول: هل أنا مذنبة؟ أنتِ ارتكبتِ خطأً، لكنكِ تشعرين أنه خطأ لأنكِ سألتِ، وجيد أنكِ سألتِ، فالله يتقبل منكِ.
لكن يجب أن تنوي دائمًا أن تضعيه في ظرف أو في شيء ما وتعطيه لمن يذهب إلى هناك.
إعادة دعاء صرف السوء وختام الحلقة بالدعاء والتوديع
[المذيع]: حسنًا، أنا أعلم أن وقت الحلقة قد انتهى، ولكن والله هناك مشاهد يستحلفنا، يعني ممكن إعادة دعاء ردّ السوء مرة أخرى يا مولانا؟
[الشيخ]:
«اللهم اصرف عني السوء بما شئت وأنّى شئت وكيف شئت» (سبع مرات)
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا، جزاكم الله خيرًا. شكرًا موصولًا لحضراتكم، نراكم غدًا إن شاء الله، إلى اللقاء.
