#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 8 ديسمبر 2015 | فضيلة د.علي جمعة يجيب على أسئلة المشاهدين
- •ناقش الدكتور علي جمعة موقف أهل السنة من سيدنا معاوية، موضحاً أن الصوفية يشعرون بحساسية تجاهه، مؤكداً أن وصفه بـ"سيدنا" ينبع من حب النبي وليس تعظيماً لمعاوية نفسه.
- •أوضح أن معاوية كان كاتباً للوحي وأنه أخطأ في تحويل الخلافة إلى ملك ومحاربة سيدنا علي وتعيين يزيد.
- •شرح معنى حديث "إذا حضر الطعام والصلاة فقدموا الطعام" وأنه يتعلق بالتركيز في الصلاة.
- •تناول مسألة عرض الأمانة على الإنسان، موضحاً أن البشر جميعاً مسؤولون عنها كونهم من نسل آدم.
- •أكد أن الله لا يخلف وعده ولكن قد يخلف وعيده من باب الرحمة.
- •تطرق إلى أحكام الوصية والهبة، مبيناً أن الهبة المقترنة بالوفاة تدخل ضمن الثلث.
- •أفتى بأن مس النجاسة لا ينقض الوضوء، وأن لمس عورة الطفل ينقض الوضوء عند الشافعية دون الحنفية.
- •أشار إلى أن التيمم يكون على أي شيء من نبات الأرض كالحصى.
مقدمة الحلقة والترحيب بالإمام الدكتور علي جمعة
[المذيع]: تحية لكم مشاهدينا في حلقة جديدة من والله أعلم، نرحب بحضراتكم ساعة كاملة فيها تتواصلوا معنا وتطرحوا كل الأسئلة التي في أذهان حضراتكم، سواء على أرقام التليفون أو عبر الرسائل النصية، كمان لكم أيضًا على الاسم نفسه صفحة والله أعلم على الفيسبوك، وإن شاء الله نعرض كل هذه الأسئلة على فضيلة الإمام، ونستطيع أن نقرأ أجزاءً كثيرة من أسئلتكم ورسائلكم الموجودة على الرسائل النصية.
في البداية أرحب بفضيلة الإمام العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم.
[الشيخ]: أهلًا يا سيدي، أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: نبدأ بالاتصالات، الأستاذ حسن في البداية، تفضل يا سيدي.
أسئلة من المشاهدين: معاوية بن أبي سفيان وحديث تقديم العشاء على العشاء
[السائل]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الأستاذ حسن.
[السائل]: العالم الجليل، الولي الصالح، الدكتور علي جمعة، وأخونا الفاضل المتميز، الأستاذ عامر، بارك الله فيكم.
[المذيع]: أحييك، بارك الله فيك يا سيدي.
[السائل]: أحيي البرنامج وأحيي أهل الإعداد عندكم، الأستاذة ياسمين والأستاذة مها وكل أهل الإعداد.
[المذيع]: الله يحفظك يا سيدي.
[السائل]: لي تعليق بعد الحلقات الرائعة عن الفتنة الكبرى عن معاوية بن أبي سفيان. أرجو من فضيلتك مولانا وأستاذنا الجليل أن يعقب عليها. أنا في تقديري أن معاوية بن أبي سفيان لم يكن يحب سيدنا النبي ولا يحب آل البيت، بدليل أنه أرسل النبي إليه ثلاث مرات ليأتي ولم يأتِ.
[المذيع]: لا أحد يستطيع أن يلحق بسرعة، صحيح والله.
[السائل]: مولانا قال هكذا والله، نعم: «لا أشبع الله له بطنًا»، يعني هذه وحدها [تكفي]. لم يكن يحب آل البيت لأنه لم يبايع سيدنا علي، ولم يدافع عن سيدنا عثمان، الأصحاب الأجلاء الكرام. ثم أنه بعد ذلك: هل كان من الأمانة أن يولي ابنه [يزيد] وهو سكير، يجعله على خلافة المسلمين وهو سكير؟ هل هذه أمانة؟ ثم بعد ذلك نقول سيدنا؟ لا، أنا لن أقول سيدنا أبدًا، بل أقول قبح الله وجهه. ممكن، إنما أن أقول سيدنا لا. أرجو تعليق حضرتك على هذا.
الشيء الذي أريد أن أسأل حضرتك عليه: أن هناك مقولة أو حديثًا أو لا أعرف ما يقوله: إذا حضر العشاء والعشاء فقدموا العشاء، هل هذا حديث أم مجرد مقولة؟ وهل ينطبق، إذا كان حديثًا، على كل بقية الفروض أم لا؟ ولكم التحية يا دكتور، كل التحية والتقدير لحضرتك.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا دكتور حسن.
أسئلة من المشاهدين: عرض الأمانة على الإنسان ودخول الجنة برحمة الله
[المذيع]: الأستاذ محمد، تفضل.
[السائل]: ألو، سلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تفضل.
[السائل]: أسلّم على فضيلة الإمام، حضرته أحب أن أسأله سؤالًا لا بأس به، هو مركب قليلًا أو يُعتبر سؤالين يعني.
[المذيع]: تفضل يا سيدي، اجعلهم خمسة، الله يحفظك.
[السائل]: الأول: ربنا سبحانه وتعالى يقول:
﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]
أنا عندما قرأت يا مولانا وجدت أن الأمانة هي الفرائض ثم الثواب والعقاب، عُرضت على الجبال وعلى السماوات والأرض فرفضوها، وسيدنا آدم قبلها. حسنًا، لماذا لم تُعرض على باقي البشر؟ أعني التي هي عُرضت على سيدنا آدم فقط ونسله من بعده حتى وصلت إلينا، ولم تَرِد علينا نحن أنفسنا. وما معنى ظلوم جهول؟ وإذا كان الإنسان الذي خلقه الله تعالى قد خُلق ظلومًا جهولًا، فهل يُعذب بسبب جهله؟ هذا هو السؤال الأول أو الشق الأول، أنهم أيضًا مرتبطون ببعض.
السؤال الثاني: في حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام:
«لن يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته»
حسنًا، وأنا أيضًا قلت: يا مولانا، إن مذهب أهل السنة أن الله تعالى لا يجب عليه أي شيء، والدنيا والآخرة في سلطانه، يفعل فيهما ما يشاء، فلو عذب المطيعين والصالحين أجمعين وأدخلهم النار كان عدلًا منه، وإذا أكرمهم ونعّمهم وأدخلهم الجنة فهو فضل منه.
حسنًا، السبب يا مولانا، يعني أيضًا عندما سألت رجلًا عالمًا قال إن السبب أن أقل نعمة من النعم التي أنعم الله بها علينا هي أكبر من أي عمل عمله أي مؤمن. حسنًا، السؤال أيضًا: هل ربنا أوهب لنا هذه النعم أو أعطانا هذه النعم ثم يعذبنا بهذه النعم؟ أو يقول لنا أيضًا: أنتم لن تدخلوا الجنة إلا بنعمتي، والنعم التي أعطيتكم هي لأن هذه النعم التي أعطيتكم هي كبيرة وعملكم لا شيء، يُعتبر لا شيء، فقط.
[المذيع]: وهذا جزاك الله خيرًا، كلها أسئلة جميلة، أشكرك جزيل الشكر يا... شكرًا جزيلًا لحضرتك.
أسئلة من المشاهدين: وصية الأم بالشقة والتشكيك في الأحاديث النبوية
[المذيع]: السيدة سهى، تفضلي.
[السائلة]: السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائلة]: أريد أن أسأل فضيلة الشيخ، إن والدتي توفيت منذ عدة أشهر تقريبًا.
[المذيع]: البقاء لله.
[السائلة]: لنا شقة، أخي تنازل لي عنها. هي هكذا دائمًا تجلس تقول لابني الكبير: على فكرة هذه شقتك، سنجلب له شقة للزواج. هل هذا يُعتبر وصية؟ هل هي هكذا؟ لو كنت تقول له: هذه شقتك، هذه شقتك، هذه وصية أو لازم كانت مكتوبة؟
وفي شيء آخر، إنني أرى على الدوام الآن أحاديث ومقولات غريبة تشكك في الأحاديث، افتراء أن الرسول عليه الصلاة والسلام أحرقها قبل الوفاة.
[المذيع]: والتي هي ماذا يا فندم، التي أُحرقت؟
[السائلة]: حرق الأحاديث.
[المذيع]: نعم.
[السائلة]: عنه، قبل الوفاة.
[المذيع]: نعم، هناك أناس يستخدمونها بطريقة خاطئة.
[السائلة]: وتزعم من الأحاديث هذه التي نسمعها غير صحيحة، أيضًا هذا غير صحيح.
[المذيع]: حاضر، شكرًا جدًا، شكرًا جزيلًا.
أسئلة من المشاهدين: الهبة المقترنة بالوفاة وترك صلاة الجمعة وصلة الرحم
[المذيع]: الأستاذ خالد، تفضل يا سيدي.
[السائل]: السلام عليكم، من فضلك يا فضيلة الشيخ، بالنسبة للهبة، هل تجوز الهبة مع اقترانها بالوفاة؟ يعني أن تكون الهبة لكن بعد الوفاة. لو أردت أن أخص في مسكني مثلًا، هل يمكن أن أخص به جهة معينة أو شخصًا معينًا أو أحد أولادي، ويتم ذلك بعد وفاتي؟ ونفس الأمر بالنسبة للأموال، وهل هذا سيدخل ضمن الثلث الذي هو خاص بالوصية؟ فأنا سأكتب وصية وأوصي على الثلث، أم أن هذا يختلف عن ذاك؟ وهو هذا سؤال.
ومعذرة حضرتك، سؤال أخير أيضًا: ترك صلاة الجمعة لأسباب واهية ليست قهرية، جزاؤه ماذا؟
وأيضًا المعذرة، سؤال بسرعة: صلة الرحم إذا كان يأتيني ضرر من زيارة أرحامي، مثلًا إخوتي أو أهلي أو نحو ذلك، إذا كان يأتيني منهم ضرر في علاقتي بهم، فأقل شيء أن أرضي ربي معهم، ما هو؟
[المذيع]: حاضر.
سؤال عن نقض الوضوء بجرح اليد أو ملامسة مخلفات الطيور
[المذيع]: الأستاذة دينا، تفضلي يا سيدتي.
[السائلة]: مرحبًا، مساء الخير.
[المذيع]: مساء الخير يا سيدتي.
[السائلة]: لو سمحت، لدي سؤالان فقط بخصوص الوضوء: هل إذا كنت أعمل في المطبخ، بالنسبة أننا من ربات البيوت، يعني إذا عملتُ في المطبخ وأُصيب إصبعي، هل هذا ينقض الوضوء أم لا؟
ثاني مسألة: عندما ننظف الطيور، أحيانًا نلمس مخلفات الطيور بأيدينا، فهل هذا ينقض الوضوء أم لا؟ أي هل مخلفات الدجاجة تنقض الوضوء أم لا؟
[المذيع]: أشكرك يا فندم.
رد الشيخ على موقف الصوفية من سيدنا معاوية بن أبي سفيان
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدي. مولانا، بالنسبة للسؤال، فإن الدكتور حسن يعني بتعليقه أن معاوية بن أبي سفيان لم يكن يحب النبي ولا أهل البيت، فهل هذا الاستنتاج دقيق؟
[الشيخ]: الدكتور حسن رجل مثلنا صوفي، ولكن الصوفية تشعر بشيء من الحساسية تجاه سيدنا معاوية، فهو يقول: لا تقل سيدنا، لأنني لن أقول سيدنا، بل نقول قبح الله وجهه، نقول له كذا إلى آخره.
وكان شيخنا السيد عبد الله الغماري لا يقول سيدنا، ولكنه لا يقول قبح الله. وكان [يكتفي بذكر اسمه]، لكن مشايخنا كلهم يقولون سيدنا علي وسيدنا معاوية بشكل طبيعي تمامًا في هذا المجال.
إنما هم غاضبون من معاوية، وقد قلت لك بعض الاستياء هذا عن الشيخ محمد الغزالي رحمه الله.
لماذا نقول سيدنا معاوية حباً في النبي لا تعظيماً لمعاوية
نحن نقول سيدنا لأنه رأى النبي، فنحن نحب النبي كثيرًا، وحبنا للنبي يغطي على المساوئ. وكما قلنا بالأمس، وهذه نقطة أريد أن يلتفت إليها الدكتور حسن، نحن نقول سيدنا ليس تعظيمًا لمعاوية، بل نحن نقول سيدنا حبًا في النبي.
[المذيع]: طبعًا عليه الصلاة والسلام، حسنًا ماذا يا مولانا؟
[الشيخ]: إن أبا لهب رأى سيدنا النبي، يعني أبو لهب الذي رأى سيدنا النبي رآه وهو غير مؤمن به، وأبو جهل رأى سيدنا النبي وهو غير مؤمن به، رأى فيه يتيم أبي طالب. لكن معاوية آمن به وكتب الوحي.
وأنا أُعظِّم النبي كثيرًا، أحبه يا أخي، ومن حبي له لم أُطِع الشيعة وهم يشتمون زوجات النبي، حبًا في النبي عليه الصلاة والسلام، ولم أطعهم وهم ينتقصون أو يكفِّرون أو يفسِّقون أو ينتقدون الصحابة حبًا في النبي. هؤلاء أولاد النبي، ولم أطع النواصب وهم يشتمون أولاد النبي، لأن هؤلاء أولاد النبي صلى الله عليه وسلم، نعالهم فوق رؤوسنا.
تقدير معاوية ككاتب الوحي مع نقد أخطائه بالاعتدال
فعندما يأتي ذكر معاوية وهو كاتب من كتّاب الوحي كما ثبت في صحيح مسلم، فتقديرنا له هكذا. هل معاوية معصوم؟ لقد أخطأ في أنه عيّن يزيد، وأخطأ في أنه حوّل الخلافة إلى مُلك، وأخطأ في أنه حارب سيدنا علي.
كل هذا أخطأ فيه، لكن قصة أن أفحص عما في قلبه، الله هو الذي خلقه في هذا العصر، الله هو من جعله يؤمن بالنبي، الله هو من جعله يجاور النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة ويجعله كاتبًا من كُتّابه ويجعله يعرف الكتابة.
إذن الله قد قدّر له قدرًا، قدّر له قدرًا يجعل أمثالي وأمثال الدكتور حسن وأمثال هذه الأمة يقولون عنه سيدنا، أتلاحظ كيف؟ وعندما نأتي لأفعاله سننتقدها ونحن نقول سيدنا، فهذا هو الاعتدال الذي علمنا إياه المشايخ.
أحاديث فضل سيدنا علي وموقف النسائي من خصائص معاوية
كله ينبع من الحب، ليس هناك أي قدر من الكراهية، ولكن هناك قدر من معرفة الحق.
كم مرة ذكرنا حديث رسول الله:
«الحق مع علي أينما كان»
كم مرةً قُلنا حديث سيدنا رسول الله:
«تقتلك الفئة الباغية»
والله كثيرًا! كم مرةً قُلنا أنه عليٌّ باب مدينة العلم، والله كثيرًا! قُلنا كثيرًا وسنظلُّ نقول.
ليس أنا الذي قلتُ، أن النسائي لما ألّف في خصائص علي، فقيل له: ألِّف لنا في خصائص معاوية، فقال: لا أعرفُ فيه إلا قول النبي:
«لا أشبع الله له بطنًا»
أُكتب هذا في الخصائص؟ أنا لا أجد خصائص، يعني أحاديث واردة في وفاته، يعني ليكن هذا.
النهي عن سب معاوية والتعامل مع العلماء بأدب واحترام
ولكن مع هذا لا تسبوه. لا تريد أن تقول سيدنا، لا تقل ذلك حسنًا، ولكن أيضًا لا تقل قبح الله، لا هذه ولا تلك.
أيضًا نفس الاعتراضات هذه نجدها من أولادنا عندما نقول مثلًا ابن تيمية رحمه الله تعالى، يقول لي: رحمه الله الخاص بماذا؟ إن شاء الله ابن تيمية الذي فعل وصنع وترك وكذا إلى آخره. متفق معه؟ والله أبدًا لست متفقًا معه إطلاقًا.
نحن يا ما حذرنا الناس من سقطات ابن تيمية، إنما هذا [ابن تيمية] في الجملة نريد أن ننشئ ذهنية للناس تحترم العلماء أو من أقامه الله في طلب العلم الشريف، وأن هذه المسألة شيء معين، أتفهم كيف؟
قصة القرضاوي والهلباوي وأهمية الأدب في الرد على العلماء
انظر إلى ما فعله يوسف القرضاوي، هذا القرضاوي ارتكب إجرامًا، وضربنا به المثل لإبراهيم الهلباوي. كان إبراهيم الهلباوي محاميًا وكان يقول لك يا أخي، يعني كان لسان الهلباوي عندما كنت تذهب لتشتري قطعة لسان من الجزار فيقول لك: هذه بعشرة صاغ، تقول له: لماذا؟ كان لسان الهلباوي.
والناس كانت تحبه كثيرًا إلى أن وقع في ورطة دنشواي، فكرهته الناس، والناس يعني انصرفت من حوله ولم يبقَ إلا في ألمانيا الذي في محطة اسمها الهلباوي والكمسار يقول: المحطة القادمة محطة الهلباوي، فقط وانتهى الأمر. الهلباوي جلس عشرين سنة يعتزل للأمة المصرية.
لكنني أريد أن أقول إنه عندما نتحدث، فإننا نرسم صورة أيضًا للعالم الذي زلّ. ذهبت وقلت: يا جماعة، اعذروا القرضاوي، فقد أصابه مرض الزهايمر. هو المغفل ظنّني أشتمه، أنا لا أشتمك يا قرضاوي، بل أحاول أن أُخرجك من المسؤولية، ولذلك لديك مرض الزهايمر، اعترف بالزهايمر.
الرد العلمي على القرضاوي وأهمية الأدب مع المنتسبين للأزهر
فذهب [القرضاوي] وألّف كتابًا للرد على شيخ الأزهر ومفتي العسكر - أنا مفتي العسكر -، فذهب أحد أبنائنا وألّف كتابًا بعنوان «النبوت على عريض قفا الهلفوت» الذي هو يوسف القرضاوي.
فقلت له: دع عنك الوقاحة ودع عنك العصا وما شابه ذلك، وسمِّه الرد العلمي على القرضاوي. وهكذا دائمًا نحن حريصون لأن مشايخنا - يا دكتور حسن - علمونا هذا الأمر، أي علمونا أن نسير هكذا.
لا بأس بذلك، إنها عملية مؤلمة وعملية تحتاج إلى صبر، لكن هذا الصبر لا بد منه. فسيكون الرد على القرضاوي، وانتبه سيادتك كيف، إنما ما هو الاسم الأصيل الذي كان قبل أن أتدخل فيه - ولا أي شيء، لست أنا مؤلفه، هذا واحد من تلاميذنا يرد على أخينا -.
قال: «النبوت على عريض قفا الهلفوت». لماذا تقول هكذا؟ قال: النبوت كلمة مصرية والهلفوت كلمة مصرية وهذا لا يستحق منا إلا هذا. قلت له: لا، ما دام كان منتسبًا للأزهر فأيضًا ماذا؟
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
كلام الدكتور حسن ليس غريباً على فكر أهل السنة وابن عقيل
فأنا أريد أن أقول للدكتور حسن أن كلامه ليس غريبًا على فكر أهل السنة، فابن عقيل رحمه الله تعالى ألف كتابًا «النصائح الكافية لمن تولى معاوية»، وذلك كان غاضبًا منه ابن عقيل. هذا رجل أصولي كبير ومن أهل السنة وهكذا.
حديث إذا حضر الطعام والصلاة فقدموا الطعام وتفسيره
[المذيع]: [وأما سؤال الدكتور حسن عن حديث] إذا حضر العشاء والعشاء فقدموا العشاء.
[الشيخ]: هو باللفظ هذا يعني لا، ليس واردًا ورواياته ضعيفة جدًا، لكن الذي ورد نفس المعنى في الصحيح:
«إذا حضر الطعام والصلاة فقدموا الطعام»
يعني هي هي هنا. إذن ما أصبح ليس العشاء والعشاء فقط، وإنما أصبح الطعام والصلاة.
وقد قال الشرَّاح في تفسير هذا الحديث الصحيح أنه إذا حضر الطعام والصلاة فابدؤوا بالطعام، حتى لا يكون الإنسان متشوقًا أو جائعًا وهو يصلي فيذهب ذهنه إلى هذه المسألة، فنبدأ بالأكل ونكتفي بهذا.
لماذا تحمل الإنسان الأمانة دون باقي البشر وعلاقتها بعالم الذر
[المذيع]: طيب مولانا، أستأذن، سؤال الأستاذ محمد وباقي أسئلة الحقيقة مهمة وتتكرر عندي كثيرًا، مثل أسئلة الأمانة وعرض الأمانة ولماذا تحملها سيدنا آدم ونحن ما شأننا بها؟
[الشيخ]: نحن لم نسأل كما يقول الأخ محمد، فلماذا نتحمل؟ لأننا آدم، هذا هو عنواننا، كأننا كنا مندرجين في هذه الخلقة، هل تفهمني؟
﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ﴾ [الأحزاب: 72]
إذن الإنسان، إذا كانت قد عُرضت علينا جميعًا، عُرضت علينا أين؟ بدأ العلم يكتشف أشياء غريبة لم تكن موجودة؛ عندما اكتشف الجينات، وهذه الجينات مكتوب عليها أشياء غريبة جدًا.
هذه الجينات قد تكون ما نطلق عليها أحد أوجه الفطرة، أن ربنا سبحانه وتعالى تكلم عن عالم الذر، وأنه أخذ من ظهور بني آدم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم، قال: ألستُ بربكم؟ قالوا: بلى.
أين هذا إذن؟ يعني لم يقل لي نعم، لقد قال لي ذلك في عالم الذر. عالم الذر هذا مختزلٌ مثلما المعلومات مختزلة في الفلاش أو في القرص، في آدم. فالنبي [آدم]، الله سبحانه وتعالى خاطب آدم فخاطب به جنس الإنسان، فأنا خوطبت من خلال آدم.
الأمانة هي تكريم الإنسان بالخلافة والعبادة وعمارة الأرض
ولذلك الفكرة الأولى الإلهية التي نفذها الله سبحانه وتعالى في هذا الكون:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]
يبقى إذن بنو آدم مكرمون، وبنو آدم أشهدهم الله سبحانه وتعالى على أنفسهم: ألستُ بربكم؟ قالوا: بلى. وبنو آدم هم الذين حملوا الأمانة، وبنو آدم هم الذين تولوا الخلافة، وبنو آدم هم الذين تولوا عمارة الأرض من دون الكائنات.
الجبل ليس مسؤولًا عن عمارة الأرض، الأسد ليس مسؤولًا عن عمارة الأرض حتى لو كان ملكًا ملك الغابة، أو كان أقوى الحيوانات الفيل أو الخرتيت. مع القوة، مع الضخامة، مع كل ذلك ليسوا مسؤولين عن عمارة الأرض.
من هو المسؤول عن عبادة الله وإرشاد الخلق وعمارة الأرض وتزكية النفس؟ كل ذلك هو الإنسان. إنها الأمانة، التي يعبر عنها بعض الناس بالتكاليف، والتي يعبر عنها بعض الناس بالتكريم، والتي يعبر عنها بعض الناس والعمارة والتزكية، والتعبيرات تختلف لكن المعنى واحد، وهو أنني أنا المسؤول عن تحقيق مراد الله سبحانه وتعالى في كونه.
الأمانة صفقة رابحة بين التكليف والتكريم والإنسان قبلها بإرادته
هذه مسؤولية، لكن في نفس الوقت أسجد لي الملائكة حيث أسجدهم لآدم، وجعل الملائكة خدامًا لي في الجنة حيثما أطيع. فإذا لم أطع فأنا الذي قصرت، إذن فيها مخاطرة.
حسنًا، لماذا لم أشفق؟ ما رأيك حتى الآن لو أنني قلت له: تصبح مثل هذا وجامد وشيء تملك وكذا، فيقوم ويقول لك: لا، حقوق الإنسان! حسنًا، تحمّل إذن.
ما دمت أنت تدعو إلى أن تكون شيئًا في هذا الكون، وأن تكون رئيسًا لهذه المخلوقات، وأن يسخر الله سبحانه وتعالى لك الأكوان، في مقابل أن تطيع، فهذه صفقة رابحة.
ولو عرضناها على الإنسان الآن: هل تحب أن تكون بهيمة؟ يقول لك: لا. انتهى الأمر. فما دمت حتى الآن هكذا، فأنت مكلف، وبالتالي عليك واجبات أمام ما أنت فيه، وما دمت مكلفًا فقد حملت الأمانة، وما دمت حملت الأمانة: ربنا [يقول لك] اعمر الأرض وزكِّ نفسك وأحسن المسير.
معنى ظلوماً جهولاً وأن الظلم والجهل ليسا صفة ذاتية في الإنسان
هذه هي الحكاية. طيب، شخص جاء للمعاينة وقال: لا، أنا أريد أن أكون جبلًا، ربنا يحولني إلى جبل. قلت له: لقد فات الأوان. ما معنى فات الأوان؟ الأوان الذي تتحدث عنه كنت حينها في الخلق، كنت في عالم الذر، قلت: لا، أنا لا أريد، وكان ربنا يمسخك أي شيء.
فإذن القضية هنا هي قضية عمارة الكون من خلال عبادة الله سبحانه وتعالى. هل سنعاقب بجهلنا وظلمنا؟ لا، بل أنت ستعاقب بالمخالفة، وليس بجهلك وظلمك.
الإنسان كإنسان، أتفهم كيف أنه كان ظلومًا جهولًا؟ لأنك ظننت أنك ستخدع الله. الظلوم الجهول هو الذي يريد أن يضحك على ربنا: سآخذ كل المميزات ولن أعمل ما عليّ. لقد ظلمت لأنك تصرفت في ملك غيرك، وجهلت صفات الله سبحانه وتعالى.
متى أخرج من الظلم والجهل؟ بالطاعة. تفضل اطع فتكون لا ظلومًا ولا جهولًا. إذن الظلم والجهل ليسا صفة ذاتية في الإنسان، بل هي صفة في ذلك الإنسان الذي أراد أن يتلاعب مع الله سبحانه وتعالى.
معنى دخول الجنة برحمة الله وأن النبي هو الرحمة المهداة
أو [سؤال] عدم دخول الجنة إلا برحمة الله، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته. هو في الحقيقة، قال تعالى في وصف سيدنا النبي:
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]
والنبي قال:
«إنما أنا رحمة مهداة»
الناس لن يدخلوا الجنة إلا بسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، هذه هي الرحمة. إلا أن يتغمدني الله برحمته، وقد كان؛ فالله سبحانه وتعالى جعل النبي رحمة، فهو سيدخل الجنة برحمة الله، هي رحمة الله التي هي محمد عليه الصلاة والسلام.
ولذلك سيشفع لنا بدلًا من ألف سنة يوم القيامة، سيأخذ خمسمائة فقط ويشفع في قومه وأهل بيته وأتباعه وهكذا إلى آخره، وإلى آخر ما هنالك من رحمة النبي عليه الصلاة والسلام بالعالمين.
هل يعذب الله الطائعين بالنعم وبيان مذهب الأشاعرة في الوعد والوعيد
[المذيع]: حسنًا مولانا، لا بأس في هاتين الجزئيتين، الأستاذ محمد قال بضع جمل وأوضح أنه قرأ شيئًا أو سمع شيئًا فيما معناه أن ربنا سبحانه وتعالى حتى لو كنا جميعًا طائعين أو حتى لو أدخل الطائعين النار وعذبهم فهو عدل. فيستشكل ويقول: حسنًا، أنا أعبد الله الستين أو السبعين أو الثمانين سنة - أو لنقل الخمسين سنة - وفي النهاية بعد أن أعمل الصالحات وأترك نفسي للحسنى وأبتعد عن الشر، يدخلني الله النار لأنه يريد ذلك ولأنه أعطاني نعمًا في الدنيا، هل هذا هو العدل؟
[الشيخ]: وهذا ليس عدلًا، أي أن هذا التصور، أحسست بذلك في كلامه، يعني أن التصور الخاطئ الذي قالوه له هذا ليس عدلًا.
ولذلك الأشاعرة عندهم أنه يمكن أن يتخلف الوعيد ولا يتخلف الوعد، أو يحصل العكس وهو أن يُدخل سبحانه كل الناس الجنة سبحانه وتعالى. الآن، خلاص غفر للناس كلهم ما عليهم، هذه قضية.
لدرجة أن عمر بن الخطاب كان يرى أن النار ستفنى، وكل هؤلاء الخلق إما أنهم ينعدمون تمامًا ولا يكونون موجودين، أو يدخلون الجنة في النهاية.
قولا الأشاعرة في الوعد والوعيد وأن الله لا يخلف وعده
لكن الأشاعرة عندهم لا، يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى لا يتخلف في وعده ولا في وعيده، هذا القول الثاني للأشاعرة. والقول الأول ما هو؟ أنه يحافظ على وعده لأن الكريم لا يعود في وعده، وقد يرجع في وعيده.
ولذلك يُدخِل كل الناس الجنة، لكنه يقول شيئًا آخر وهو أنه سيتخلف في وعده دون وعيده. آه، لا، لم يأتِ شيء، لا يوجد شيء: اعملوا الحسنات في الدنيا وفي الآخرة تُعذَّبون؟ ما هذا؟ لا يوجد شيء من هذا في الاتفاق، فالرسالة لم تكن هكذا.
نعم، ولكن هذا هو تصور بعض العابدين الذين يقولون له: يا رب، لو فعلت بنا هكذا فنحن راضون. أيضًا هذا تصور بعض العابدين، وهي أحوال نفسية يقولون فيها: نحن راضون حتى لو تصرفت بطريقة معينة، فهذه حالة خاصة.
الله لا يخلف وعده وقد يخلف وعيده رحمة بعباده
لكن من ناحية العقيدة، الله سبحانه وتعالى لا يخلف وعده أبدًا، وقد يخلف وعيده، وهذا جائز من باب الرحمة، من باب الرحمة، من باب كذا.
إذن هذا أمر واضح. لكن وهو يقول: هل نعذب بالنعم؟ لا، أنت لست تُعذَّب بالنعم. إنه يقول لك إن ربنا وهب لك نعمة البصر، وجلست أنت تصلي له وتسبح وما إلى ذلك طوال عمرك، فلن يساوي ذلك نعمة البصر التي حصلت عليها. وماذا عن بقية النعم؟
ليس سيعذبك عليها أو حتى يسألك عنها؟ إنما يقول لك استحيِ، يقول لك أنت غارق في النعم من أخمص قدميك إلى رأسك، ما هذا الأساس الذي هو القدمين (الأساس)، والرأس الذي هو في الأعلى، يعني من الأعلى إلى الأسفل.
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ﴾ [إبراهيم: 34]
أي أن نعم الله هذه شيء كبير جدًا، فاستعظم نعم الله والتي فيها:
﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7]
العذاب بسبب الطغيان أمام النعم لا بسبب النعم ذاتها
فإذن أمامي الآن أنني لن أُعذَّب بالنعم، بل سأعذب من طغياني أمام النعم. يعني أنك الآن أُعطيت كل النعم وأنت غير راضٍ أن تصلي، أُعطيت كل النعم وأنت غير راضٍ أن تتوقف عن السرقة والرشوة والزنا والفساد في الأرض. أُعطيت كل هذا ولا زلت تكذب؟
يا أخي استحِ من ربنا، اخجل! هذه هي القضية. فهو عندما يسمع هذه الأمور يذهب ويركبها على العقيدة.
الأخ محمد، لا، فالعقيدة واضحة أن الله سبحانه وتعالى لا يرجع أبدًا في وعده، ولكنه قد يعفو عن وعيده.
حكم وصية الأم الشفهية بالشقة لابنها وكيفية حسابها من الثلث
[المذيع]: الأستاذة سهى.
[الشيخ]: الأستاذة سهى، أمه تقول لأخيها دائمًا: هذه الشقة لك، هذه الشقة لك. فهل هي ملكها أم ليست ملكها، هل انتبهت؟ وهي تقول: هل هي وصية؟
تجوز الوصية للوارث في النظام المصري. العلماء المصريون اختاروا أنه تجوز الوصية للوارث. فإذا كانت تقول له: هذه الشقة ملكك بعد وفاتي، وهي لك بعد وفاتي، فإنها تخرج من الثلث، تخرج من ثلث التركة.
حسنًا، إذا كانت هذه هي نفسها ثلاث أربع [أضعاف] التركة للشقة، لا يصلح، لا يصلح. نعم، له الثلث فقط.
فهو له مشكلات، يعني مثلًا افترض أن المرأة هذه، الشقة بثلاثمائة ألف والمرأة هذه ثابت [تركتها] مليون، فسيأخذ هو هذه الشقة وحدها والسبعمائة ألف الباقية تُقسم بينه وبين أخته. نعم، التقسيم الشرعي المعتاد بالتقسيم للشرع المعتاد.
تفصيل حساب الوصية بالشقة إذا كانت قيمتها أكبر من ثلث التركة
طيب، افترض أن الشقة هذه بمليون مثلًا، وهي سيدة لم تترك إلا هذه أو تركت أموالًا لا تُذكر بجانب المليون، فيكون له منها ثلاثمائة ألف، تمام، وهي الثلث. والسبعمائة يأخذ هو ثلثي السبعمائة الذين هم أربعمائة وخمسين وكذا، والباقي ستأخذه أخته.
الثلث مائة زائد الأربعمائة وخمسين الخاصة به تصبح سبعمائة وخمسين. إذن هو له ثلاثة أرباع الشقة وأخته لها الربع.
من أين يأتي هذا التقسيم؟ من أننا قوّمنا الشقة، جعلنا الثلث له وكذا.
[المذيع]: هي السؤال الخاص بها: هل يُعد إصرار الأم ليل نهار [على قولها] تكون هذه الشقة له بعد [وفاتها]؟
[الشيخ]: نعم، حسنًا. وكيف تُحسب؟ تُحسب بما تركت. فإذا كانت تركت، نعم، هذا يكون هكذا بالشكل الذي وصفناه. يعني الشقة تكون ثلث ما تركته، ما تركته ليس أكثر من ثلث ما تركته نعطيه الثلث الذي تركته. نعم، تمام، يأخذ الثلث، يأخذ الثلث.
إذا كانت الشقة أكثر، فسيأخذ ثلث الشقة فقط ليس أكثر من ذلك.
تكملة حساب الوصية بالشقة وتوزيع الميراث الشرعي
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، سأشرحها. حسنًا وكم تركتِ له؟
[الشيخ]: تركتُ له مليونًا. وكم ثمنها؟ بمليون. يأخذ ثلثها أولًا، وبعد ذلك يُوزَّع الباقي ميراثًا، فالميراث شرع.
حسنًا، هي بثلاثمائة ألف وهي تركت مليونًا، فسيأخذها بالكامل، والباقي يُوزَّع.
[المذيع]: هي لم تترك لها شيئًا، هي لم تترك شيئًا ولا هذا ولا ذاك.
[الشيخ]: إذن هو سيأخذ ثلث الشقة زائد كذا وكذا زائد بقيتها: ثلث الشقة زائد نصيبه فيها، والباقي يدفعه لأخته. نعم، إذا أراد أن يأخذ الشقة كي ينهي الأمر بثمن الشقة تمامًا.
[المذيع]: بارك الله فيك.
نفي حرق النبي للأحاديث وحكم الهبة المقترنة بالوفاة عند الشافعية
هل النبي أحرق [الأحاديث]؟ لم يحدث ولا في أي رواية أنه أحرق الأحاديث، لا يوجد شيء اسمه أحرق. ماذا؟ هل كانت هناك أحاديث أصلًا؟ كان هناك شخص واحد هو عبد الله بن عمرو لديه صحيفة، وأبو هريرة لديه صحيفة، فذهب ليبحث عن هذه الصحف وأشعل فيها النار؟ لا يوجد شيء بهذا الشكل.
[المذيع]: خالد يقول إن الهبة تجوز.
[الشيخ]: لما قبل الوفاة عند الشافعية إذا كانت قبل الوفاة، وذلك في نصوص ثابتة، وقد سموا هذه الحالة اللحظة اللطيفة. وكثير من الناس لا ينتبهون إلى أنه يجوز الوقف ويجوز الهبة في اللحظات اللطيفة قبل الوفاة، وهذه لا تعتبر وصية.
فكأنه قبل أن يموت بلحظة وهب هذا الأمر، بحيث تسمع بعد الوفاة. نعم، بعد الوفاة ستظهر الحقائق، لكن في الهبة لا بد أن تكون في حال الحياة. فماذا نفعل؟ قال أن يتركها للحظة قبل الوفاة، يعني أنا سأموت يوم السبت فتكون قد انعقدت يوم الجمعة، هل فهمت؟
إشكالية معرفة الأجل في الهبة قبل الوفاة وأنها تحتاج إلى علم
[المذيع]: وهل هذا يجوز؟
[الشيخ]: نعم، الوقف يجوز والهبة تجوز أنها تكون قبل الوفاة.
[المذيع]: حسنًا، كيف يكتبها هذه يا مولانا؟ هل أحد يعرف متى أجله؟
[الشيخ]: لا أحد يعرف، فلا يمكن ذلك، لكن لابد أن يعرف كيف يكتبها. يعني ما أقوله هذا يحتاج إلى علم، ولابد أن نفهم أن هذا عند الشافعيين.
حكم ترك صلاة الجمعة بلا سبب وأقل صلة الرحم عند الضرر
[المذيع]: حسنًا، يقول سؤال صغير.
[الشيخ]: كان الإمام الشعبي يقول إنه لا يوجد في العلم صغير وكبير، فلا نقول سؤال صغير هكذا، لا أبدًا، فكل شيء يمكن أن يكون في منتهى الأهمية.
ترك الجمعة لأسباب واهية يكون حرامًا. ترك الجمعة بلا سبب يجب علينا أن نصلي الجمعة للذكور، أما البنات والنساء فلا تجب عليهن صلاة الجمعة، وتصلي ممكن ولا مانع أيضًا.
[المذيع]: طيب، ما هو الضرر من ذي الرحم؟ ما هي أقل حاجة أصل بها رحمي؟
[الشيخ]: أتصل به بالهاتف، أعني أهنئه في المناسبات فقط وكفى، وأكثر من ذلك لا تؤذيه، لا تبدأ أنت بالعدوان.
حكم نقض الوضوء بجرح اليد وملامسة النجاسات عند المذاهب الفقهية
[المذيع]: دينا تقول أن يدها جُرحت أثناء إعداد الطعام، هل ينقض الوضوء؟
[الشيخ]: لا ينقض الوضوءَ، أن تذهب وتضع اللاصق عليها وما شابه ذلك ثم تصلي.
تقول: حسنًا، أنا أنظف النجاسات. يكفي أن تغسل يديك. ملامسة النجاسات لا تنقض الوضوء، مس النجاسات لا ينقض الوضوء.
ولذلك، عفوًا، إمساك الحفاض مثلًا الخاص بأبنائها - أكرمكم الله - هذا الحفاض ليس فيه مشكلة، تذهب وتغسل. نعم، حسنًا، لكن إذا لمست النجاسات، نعم، لو غيّرت له [الحفاض]، فهنا تحتاج إلى إعادة الوضوء عند الشافعية، أما عند الحنفية فلا.
لو غيّرت له وغسلته وما إلى ذلك، ولامست عورته سواء كان ولدًا أو بنتًا، فعليها الوضوء عند الشافعية، لكن لا يجب عليها الوضوء عند الحنفية.
فانظر، هي مشغولة وتذهب فعلًا وهكذا يكون، فلا تتوضأ وتقلد المذهب الحنفي، لا يوجد مانع.
الإمام النووي وقصة حياته وزهده وإيثاره العلم على الزواج
[المذيع]: نعم، حسنًا، هذا شيء جميل. صحيح أن الجو بارد يعني وهي مشغولة أو أن الفريضة ستضيع منها للحظات أو لشيء أو اثنين.
[الشيخ]: فالسيدات، يقول الإمام النووي وهي سنة حسنة، قضية خدمة البيوت هذه عملية مرهقة.
[المذيع]: وكان الإمام النووي ليس متزوجًا؟
[الشيخ]: كلا، لم يكن متزوجًا يا مولانا. النووي وكانت أمه تصنع له الخبز وخبز العجوة وغيره مما يُؤكل، فكان يذهب ليأخذها من نَوَى التي تبعد ستين كيلومترًا عن دمشق. كان يسكن في دمشق من أجل طلب العلم وما شابه.
توفي وعمره خمس وأربعون سنة، فكان يذهب - يا عيني - ببعض تلك الأقراص ثم يعود ويأكل، وبعدها صائم كل يوم. كان يرى أنه غير متزوج فعليك بالصوم فإنه له وِجاء، فكان يصوم كل يوم.
هذا الصيام يُضعف القوة، وأيضًا الطعام ليس متوازنًا. وكانت بينه وبين فاكهة دمشق مشكلة؛ سمع أنها من الأوقاف دخلت في بعضها، فقال: حسنًا، دع الفاكهة جانبًا.
تخيل الآن شخصًا لم يكن لديه فاكهة وظل صائمًا كل يوم وما إلى ذلك، كان مثل القلم هكذا كالرصاص، ولكنه ملأ الدنيا.
إنجازات الإمام النووي العلمية وإيثاره العلم على كل شيء
[المذيع]: هذا هو الإمام النووي يا مولانا.
[الشيخ]: نعم، ملأ الدنيا علمًا وملأ الدنيا، يعني ألَّف الأذكار وألَّف رياض الصالحين وكان من علامات الفقه الشافعي.
هذا الرجل الذي آثر العلم على الزواج، يعني قال لك: دعك من ذلك، تزوّج العلم. وكان يجلس اثني عشر علمًا يدرس كل يوم، وبعد ذلك يتعب فينام وهو جالس، ثم يستيقظ.
ماذا حدث؟ لقد توفي وعمره خمسة وأربعون سنة، فلم يكن يلعب الرياضة ونحو ذلك، ويلازم المسجد. وكان الذي يخدمه علاء الدين العطار كتب لنا كل هذه الأمور، يصف لنا سيدنا الشيخ الإمام النووي رحمة الله عليه.
المهم أنه رحمه الله تعالى، ونفعنا الله بعلومه في الدارين.
[المذيع]: حسنًا، لنكمل أسئلتكم عبر الهاتف، ولا تخافوا إن شاء الله سنذهب إلى الرسائل النصية بعد لحظات.
أسئلة من المشاهدين: رؤية السيدة نفيسة وإخراج الكفارة وشقة الإسكندرية
[المذيع]: الأستاذة فدوى، تفضلي يا سيدتي.
[السائلة]: السلام عليكم وبركاته.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا سيدتي.
[السائلة]: أنا عندي أولًا عتاب على قناة البي بي سي.
[المذيع]: تفضلي يا سيدتي.
[السائلة]: أولًا أنتم بخيلون علينا جدًا، لا نلحق أن نستزيد من فضيلتك. أنا أحب السيدة نفيسة كثيرًا، وعندما أذهب عندها تكون الروحانية عالية. أنا رأيتها في المنام، هل هي صحيحة أم أضغاث أحلام؟
[المذيع]: أضغاث أحلام.
[السائلة]: السؤال الثاني: بالأمس في مشاهدة فاضلة بانتصار حضرتك، أن الأيام التي نعتقد أنها فظيعة، نحن جميعًا نساء وثكلى، وفاتنا فعلًا أيام كثيرة. أنا أتمنى أن نعيش حتى رمضان. الجائزة [كفارة الأيام الفائتة] جميلة، هل نخرجها الآن؟ ولا بد أن نقدمها يأكلون بها أو نعمل لهم مشروعًا؟ وليحفظك الله لنا ويمنحك الصحة يا رب.
[المذيع]: تحت أمرك يا سيدة فدوى، تحت أمرك، ليمنحك ربنا الصحة والعافية. والله لو على هذه الساعة، أنا أرغب في أن تصبح ساعتين أو ثلاثة، ولكن لا بأس، إن شاء الله خير.
أسئلة من المشاهدين: خطأ في مناسك الحج وبيع شقة الإيجار القديم
[المذيع]: السيدة سهيل، تفضلي يا سيدتي. السيدة سهيل تفضلي يا فندم.
[السائلة]: السلام عليكم يا شيخ مولانا.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[السائلة]: كنت أريد أن أقول لحضرتك: أنا أديت الحج.
[المذيع]: وبعدين لم تحجي جيدًا ورجعت؟ هذا طيب. سيدة سهير، بعد إذنك، حاجة سهير، حاجة سهير، قبل أن تخرج من اللقم.
[السائلة]: نعم.
[المذيع]: طيب، بعد إذنك، هل يمكن فقط أن تمسك جهاز التحكم وتوقف؟ حسنًا، خفض صوت التلفزيون من فضلك واسمعيني من السماعة. أمسك جهاز التحكم عن بعد وخفض الصوت، نعم خفض صوت التلفزيون، أعني خفض صوت التلفزيون هكذا إذا كان بجانبك، خفض.
[السائلة]: نعم يا حاج، ماذا يا شيخ جمعة؟ واسمعني الآن من السماعة وكلمني من السماعة. أنا أديت الحج وأديت كل المناسك. عندما ذهبت مكان إقامتي في الفندق، السيدة التي معي قالت لي أنك لم تقصي شعرك، فقصصت شعري قبل أن أخرج من الفندق. هل يصح أنني قصصت جزءًا من شعري قبل أن أخرج من الفندق إلى السيارة؟ فهل هذه هي التي تؤثر في الحج؟ أي نعم، بعد أن كنت قد أتممت كل المناسك.
كنت أريد أقول لحضرتك شيئًا، الآن أهلي كان لديهم شقة في الإسكندرية منذ ستين سنة، والآن صاحبة العمارة تريد أن تبيع هذه الشقة وتبيع العمارة، ونحن حزنّا كثيرًا لأنها البحر ومنظر جميل. ماذا أفعل؟ جالسة حزينة، ماذا أفعل يا شيخنا هكذا؟
[المذيع]: طيب، أشكرك يا سيدي، شكرًا جزيلًا.
الرد على أسئلة فدوى وسهير: كفارة الإطعام وصحة الحج وبيع الشقة
[المذيع]: طيب، هل يمكن؟ مولانا، لنأخذ الإجابات قبل الفاصل.
[الشيخ]: نعم، السيدة فدوى نقول لها كما قلنا بالأمس إنها تُطعم إذا لم تستطع [الصيام]، ما عليها. كان عليها بعض الأيام وكل يوم بعشرة جنيهات ستُطعم.
تقول: ولا أوجههم إلى مشروع؟ لا، يجب الإطعام لأن هذا نص لا نستطيع أن نفهم منه أشياءً أخرى كما يفعل بعض الناس يحب أن يقول لك هذا طعام فحسب، لا:
﴿وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان: 8-9]
الست سهير، لكن عفوًا يا سيدي، هي كانت قد ذكرت رؤية رأت فيها إحدى الصالحات تقريبًا.
[الشيخ]: أو خير إن شاء الله. لقد سمعت فقط عن، نعم، السيدة نفيسة خير، كل هذه أمور خيرة. لكنها تلوم قناة سي بي سي أنهم ساعة، قولي الحمد لله، كنا أين وأصبحنا أين؟ فنحن بخير.
والآن سهير تقول إنها قصت شعرها، خلاص، أدت النسك الذي عليها والحمد لله رب العالمين.
[المذيع]: حسنًا، هل تقصد أنها كأنها تتساءل هل ستأخذ مقابلًا الآن [عن شقة الإسكندرية]؟
[الشيخ]: نعم، خذي مقابلًا، لا مانع. السيدة تريد بيع الشقة، تستطيعين تركها إذا سمحت نفسك لها، وإذا لم تسمح نفسك بها، يمكنك أخذ باقي عقد الإيجار لكي نحل مشاكل القانون، ذلك القانون القديم.
[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا، بعد الفاصل إن شاء الله سنكمل مع حضراتكم.
سؤال عن جواز التضحية بالديك وموقف سيدنا بلال من الأضحية
[المذيع]: يمكننا أن نأخذ اتصالًا هاتفيًا أو اثنين وإن شاء الله معنا الرسائل النصية ومعنا تعليقاتكم على الفيسبوك إن شاء الله. حضراتكم مرة أخرى، الحقيقة يا مولانا، لكن عندي سؤال رأيته لطيفًا فأريد أن أطرحه على حضرتك وعلى المشاهدين. مشاهد كريم رقم آخره خمسمائة وثمانية عشر يقول: ما رأي سيادتكم في الذي قال أن الديك يجوز أن يكون أضحية؟
[الشيخ]: سيدنا بلال ضحى بالديك، سيدنا بلال ضحى بالديك، نعم، ولكن هذا مخالف لما عليه الجماهير حتى من الصحابة. يعني شرعًا ممكن أن يكون الديك أضحية عند سيدنا بلال، هذا هو، سيدنا بلال هذا هو سيدنا بلال.
[المذيع]: أتساءل الآن مولانا، سأل سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام وعلم أنه يجوز؟
[الشيخ]: لا، ليس صحيحًا، إنما كان يرى أن الأضحية معناها إراقة الدم، أي دم، فيصبح الذبح بالديك واردًا. هذا الكلام صحيح.
الفرق بين المذاهب الفقهية المخدومة وآراء الصحابة الفردية في الاختيار الفقهي
لكن الفرق بين أصل المذاهب الأربعة أو الثمانية أو المذاهب الفقهية أنها خُدمت خدمة قوية من ناحية ثبوت الأدلة ومن أصل هذا الكلام.
لم يكن عن الهوى ولا عن معنى أن أفعل ما أشاء، بل كان عن التأكد. عندما يأتي واحد فقط من الصحابة ويفعل هذا الأمر، فلا نستطيع أن نميل إليها إلا إذا احتجنا إليها.
مثلما احتجنا إلى ابن شبرمة وهو يقول بأن الوعد ملزم، مثلما احتجنا إلى المذهب الجعفري وهم يقولون إن الكفالة لها أجر عليها عندما واجهنا خطابات الضمان، كما احتجنا إلى ذلك.
أي نحتاج إليه في الأمر، فنلجأ إليه باعتباره رأيًا صدر من أمثال هؤلاء العظام، مثل عبد الرحمن بن أبي ليلى أو مثل الطبري عندما قال بأن المرأة تتولى القضاء.
تولي المرأة القضاء وأهمية تصحيح صورة الإسلام للعالمين
مثل أن أكون محتاجًا في عصري أن أقول إن المرأة تتولى القضاء تصحيحًا لصورة الإسلام في العالمين، وعملًا بواقع الناس واحتياجاتهم، وبواقع المرأة التي ذهبت إلى التعليم ونزلت وحصلت على الدكتوراه وأصبحت كذا إلى آخره.
عندما آتي لأقول للناس: لا، سأسير على المذاهب الأربعة وأن المرأة ليس لها حق في القضاء، يقول لي: حسنًا، اخرج خارج التاريخ. أنا لا أريد أن أخرج خارج التاريخ، أنا أريد أن أبلّغ دين الله للعالمين وأجعل الإسلام أكبر مني ومن العلماء الأربعة ومن العلماء الثمانية ومن العلماء المائة.
نعم، أنا محتاج إليه، فالاختيار الفقهي له قواعده. عندما يأتي سيدنا بلال ويضحي بديك، حسنًا، لكن هذا ليس الأصل الذي نتبعه.
[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم.
الحساسية بين عقيقة الصبي والفتاة وتوصيل صورة الإسلام الصحيحة
قضية الحساسية المفرطة بين الصبي والفتاة عند الناس الآن، ففي الحديث أن عقيقة الصبي مثل عقيقة الفتاة، لا مانع من أن نأخذ بها.
والقضية الثانية تسألك: لماذا ذبحت للولد شاتين وأنا واحد [واحدة]؟ لماذا أنت تخلق تفرقة إثنية أو عرقية؟ هل يوجد تحيز جنسي في هذه المسألة؟ هناك ميل وهناك فيميل آخر.
أقول لك: لا، أبدًا لا يوجد ميل ولا فيميل آخر، هو واحد وواحد. أما التحيز، فيا إخواننا التقليديون يقولون: لا، ما دمت أنا أسير على اثنين هنا وواحد هناك لتحترق نساء العالم ولا علاقة لها بذلك.
أنا أقول: لا، تحترق نساء العالم ولا شيء! نحن نوصل صورة الإسلام للعالمين. الإسلام أوسع منا وأوسع من تصوراتنا، فلا تكن أبدًا أيها المسلم صادًا عن سبيل الله بغير علم أو بغير وعي.
دع الناس مع الله وقل لهم: هذا في رأيي في الإسلام هكذا.
قصة الشيخ الغزالي مع من أشكل عليه فناء النار وأهمية الترفق بالناس
أتذكر أن سيدنا الشيخ محمد الغزالي رحمه الله جلس مع شخص، ثم قال له الشخص: لدي مشكلة مع إسلامك. فقال له: لماذا يا أخي؟ قال: لأنكم تقولون إن الناس سيدخلون النار ولن يخرجوا منها ثانية، وأنا أعتقد أن ربنا رحمن رحيم، فكيف يُدخل الناس النار ولا يخرجون منها؟
ثانيًا، قال له: سيدنا عمر يقول إن النار ستفنى، وابن تيمية يقول إن النار ستفنى وما إلى ذلك. قال: لا يا شيخ، فعلًا عندكم هكذا؟ قال له: أنا على مذهب عمر. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
حسنًا، هذا سبّب له مشكلة في عقيدته، أي شيء بسيط بينه وبين الله سبحانه وتعالى هناك مشكلة. يا إخواننا، فيجب علينا أن نترفق بالناس.
مسألة فناء النار وأهمية عدم الضغط على الناس في مسائل الخلاف
ليس جيدًا، أنت تعتقد ماذا؟ يعني أن النار ستفنى؟ أنا شخصيًا أعتقد أن النار لن تفنى، لكن ليس لدي مشكلة في أن النار [تفنى أو لا تفنى]؛ لأن الذي يفعل هذا هو الله الذي هو عادل.
الذي هو صاحبنا هذا غير شاعر بمسألة العدل، إنه غير شاعر بها ولم تصل إلى قلبه. فلماذا أظل أنا أؤكد عليه وأضغط عليه حتى يكفر؟ ولمصلحة من؟ لا لمصلحتي ولا لمصلحة الإسلام والمسلمين.
ما دام هناك رأي إسلامي موجود هكذا، فهذه حكاية الديك هذا الذي هو يسأل عنه.
حكم القرض من البنك والفرق بين التعامل مع البنك والشخص الطبيعي
[المذيع]: طيب، رقم ثانٍ آخره أربعة وسبعون، يقول: فضيلة الدكتور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ذكرتم بالأمس في ردكم على سؤال موظف أحد البنوك الحكومية الذي يريد قرضًا لشراء سيارة ميكروباص. كان لي طلب للبنك بأن أحصل على قرض لشراء احتياجات خاصة، ولكنني أحببت أولًا أن أتأكد من موقع دار الإفتاء في هذا الأمر، لكنني وجدت في الموقع يقولون بأن أخذ المال ورده بالمال هو إثم كبير وحرام شرعًا. فما رأيكم أدام الله فضلكم؟
[الشيخ]: الدكتور أحمد، هل أخذ المال ورده بالمال يتناسب مع مؤسسة البنك؟ أخذ المال من الشخص الطبيعي، ما الفرق بين البنك والشخص الطبيعي؟
إن البنك سياساته هي سياسات أخذ الادخار والاستثمار، وهذا سينفع الفقراء الذين حرّم الله الربا من أجلهم. عندما تأخذ من البنك لكي تشتري الاحتياجات الخاصة وتردها، فقد توسطت السلعة في الطريق، ولكن المشكلة أنك لا تعرف أين ستذهب بها، ولا هي جزء من التعامل مع المتسلط على وسيط التبادل وهو البنك المركزي.
فهناك فرق بين الاثنين، فهذه مسألة وتلك مسألة أخرى.
الفرق بين القرض البنكي وإغراق المديونية بين الأشخاص الطبيعيين
لماذا؟ فما تقوله دار الإفتاء يكون بين الأشخاص الطبيعيين، شخص ذهب وهو ما نسميه نحن بإغراق المديونية. إغراق المديونية أن أنا سأقترض منك ألف جنيه بدون أي استثمارات ولا وساطة ولا ضمانات، وسأردها لك ألفًا وخمسمائة، وإذا تأخرنا إن شاء الله ستصبح ألفين إلى آخره.
[المذيع]: نعم.
حكم التيمم على السجادة أو الفراش لمن لا يجد تراباً في لندن
[المذيع]: طيب مولانا، شخص آخر يسأل، رقم اثنين وسبعين يسأل: كيف لي أن أتيمم على سجادة أو على فُرَش خاصة أنني في لندن ولا يوجد لدينا حصى أو زلط؟ كيف؟
[الشيخ]: لا أعرف، يعني هذا حتى له اسم، نعم، ستون (حجر)، أي شيء يعني أي شيء. هذا الستون هو الحجر، لكن الزلط نفسه كبل وممكن.
وأنا وجدت كيمبردج كلها بالزلط طبعًا، فبقيت فقلت للرجل العلامة الذي هناك، قلتُ له: ما اسمُ هذا باللغة الإنجليزية؟ فأعطاني اسمه. على فكرة، يبدو أن هذه مادة نادرة لأن ليس كل الإنجليز يعرفونها.
المشكلة أنه لم يجد في لندن رملًا أو حصى، فهل يجوز له التيمم على الفراش أو على قطعة خشب؟ لا، هو ينفع يتيمم على التراب فقط؟ لكن أي شيء من نبات الأرض، يعني مما تنبته الأرض مثل الحصى.
وقال لا يوجد حصى في إنجلترا، كيف أن إنجلترا كلها حصى! وبعد ذلك يا سيدي، فليأخذ حصاة معه من مصر، ليأخذ حصاة من مصر.
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، بارك الله فيكم، ربنا يعطيكم الصحة والعافية. شكرًا جزيلًا لحضرتك.
ختام الحلقة والتوديع
[المذيع]: شكرٌ موصولٌ لحضراتكم، نراكم إن شاء الله على خير يوم السبت، إلى اللقاء.
