#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 21 نوفمبر 2015 | كيف نواجه المحن ونحول المحنة إلى منحة ؟ - والله أعلم

#والله_أعلم | الحلقة الكاملة 21 نوفمبر 2015 | كيف نواجه المحن ونحول المحنة إلى منحة ؟

45 دقيقة
  • المحن من سنن الله في خلقه، وهي ابتلاءات واختبارات للمؤمنين لرفع درجاتهم ومغفرة ذنوبهم.
  • الابتلاء جزء من طبيعة الحياة الدنيا، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس بلاءً.
  • المحن عارضة وليست مستديمة كالمرض، والغرض منها اختبار مدى قدرة المؤمن على الاستمرار في مراد الله.
  • ما تقوم به الجماعات المتطرفة كداعش والقاعدة ليس محنة بل هو خروج عن المحجة البيضاء التي تركها النبي.
  • الصبر على المحن مطلوب، والمطلوب من المسلم أن يعض على جذع شجرة وألا يكون قاتلاً في الفتن.
  • المسلمون عبر التاريخ واجهوا محناً من داخل الإسلام ومن خارجه، وهذا ليس خاصاً بالإسلام فقط.
  • يتجاوز المؤمن المحن بالصبر والدعاء والاستمرار في تحقيق مراد الله: عبادة الله وعمارة الكون وتزكية النفس.
  • ضرورة عدم اليأس من المحن، فالإرهاب سيُهزم كما هُزمت أمراض سابقة، وستقوم مصر وتقود العالم بإذن الله.
محتويات الفيديو(57 أقسام)

مقدمة الحلقة حول مفهوم محنة المؤمنين وعلاقتها بالسنن الإلهية

[المذيع]: أسعد الله مساءكم بكل خير، أرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من والله أعلم. اليوم سنتحدث مع فضيلة الدكتور حول مفهوم محنة المؤمنين، المحنة التي قد يعيشها المؤمنون في عصر من العصور أو في ظرف من الظروف.

هل المحن بالنسبة للمؤمنين هي كذلك من السنن الإلهية كالابتلاء والفتن والاختبارات وغيرها من السنن التي تحدثنا فيها في حلقات سابقة مع فضيلة الدكتور؟

وهل ما نعيشه الآن في عالمنا المعاصر من أحداث تقوم بها بعض الفئات الباغية من أبناء المسلمين، سواء من داعش أو أنصار بيت المقدس أو القاعدة أو بوكو حرام أو غيرها من الجماعات الإرهابية والمتطرفة وهي كثيرة، هل هذه تصب في النهاية تحت مفهوم المحن التي يعيشها المسلمون في العصر الحالي؟ وكذلك السؤال الأهم: كيف يكون المخرج؟

هذه الأسئلة وكذلك نعرض على فضيلته غيرها من الأسئلة، سنعرضها إن شاء الله على فضيلة الدكتور العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة. أهلًا بكم مولانا.

سؤال المذيع عن مفهوم محنة المؤمنين وبداية إجابة الشيخ

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم، مرحبًا.

[المذيع]: أهلًا بكم مولانا. أولًا مولانا، مفهوم محنة المؤمنين ما هو؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الله سبحانه وتعالى عندما خلق الخليقة، فإنه خلقهم من أجل الابتلاء والاختبار، بمعنى الامتحان، بمعنى محاولة معرفة قدرة الإنسان على النجاح في مراد الله.

ومراد الله هو عبادته وعمارة الكون وتزكية النفس، ولذلك فأنا مكلف كما يُكلف الطالب في مدرسته بأن أنجح في هذه الثلاثة، فهذا هو الاختبار.

إرادة الله في رفع درجة المؤمنين من خلال المحن والابتلاءات

في بعض الأحيان يريد الله سبحانه وتعالى أن يُعلي من درجة الإنسان، ويريد الله سبحانه وتعالى أن يعطيه الثواب الجزيل، ويريد الله سبحانه وتعالى أن يحط عنه من سيئاته وأن يغفر له ذنوبه وأن يرفعه أعلى عليين.

ومن أجل هذا فإنه يلقي إليه بعض المحن حتى يتبين أنه يعبد الله سبحانه وتعالى عن حق، وأنه يعبده عن وضوح في الرؤية أنه رب يستحق العبادة، وأننا نطيع ربنا سبحانه وتعالى على كل حال، وأن الحمد لله على كل حال سواء كانت سرّاءً أو ضرّاءً، سواء كانت محنة أو سلامًا، سواء كان حربًا أو هدوءًا إلى آخره.

المحن لزيادة درجة المؤمنين وحديث النبي عن شدة البلاء

فكل هذه المحن إنما هي لزيادة درجة المؤمنين، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

«أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء»

وكان النبي إذا مرض بمرض قال:

«إني لأتوعَك على قدر رجلين»

يعني الحمى التي في جسمه تكفي رجلين، يعني يشعر بألمها ويشعر بقسوتها. هل ستصلي أم لن تصلي؟ ها هي الفتنة، ها هي الفتنة، لكن هذا امتحان واختبار.

الحياة الدنيا فيها كدر وصعوبة بخلاف الجنة التي لا عناء فيها

هل يمكن للإنسان أن يعيش دون أن يمرض إطلاقًا؟ هل يمكن للإنسان أن يعيش دون أن يموت أو أن يموت أحد ذويه؟ هل يمكن للإنسان أن يعيش في الأرض وكأنه في الجنة؟ لا موت فيها، والجنة لا مرض فيها، والجنة لا عناء فيها، والجنة لا كدر فيها أبدًا.

الحياة الدنيا فيها نوع من أنواع الكدر، نوع من أنواع الصعوبة في ذاتها هكذا، وإلا تمنى الناس أن يعيشوا في الدنيا أبد الأبدين.

حكمة الله في تخفيف الموت على الناس بمراحل العمر المختلفة

حتى أن الله سبحانه وتعالى حتى يخفف على الناس قضية الموت الذي جعله سنته في كونه، جعل الإنسان يولد صغيرًا لا يعرف شيئًا، ثم بعد ذلك يكون شابًا فكهلًا، ثم بعد ذلك يكون شيخًا فهرمًا.

ويبدأ:

﴿وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِى ٱلْخَلْقِ﴾ [يس: 68]

يبدأ وهو في مرحلة الشيخوخة فوق الثمانين والتسعين يعاني مما يجعله يزهد في الحياة الدنيا. ليست لطيفة، ليست لطيفة، ليست حلوة، الدنيا آلام.

وتجده مع أدويته أكثر من نشاطه، وتجده كان يكتب وهو كاتب عظيم جدًا، لكن عيناه أصبحت متعبة فلم يعد يستطيع القراءة، ويداه أصبحت ترتعش فلا يستطيع الكتابة، ويعود مرة أخرى وكأنه الطفل الصغير الذي يحتاج إلى أمه في رعايته وفي أكله وفي شربه وكذا إلى آخره.

المحنة دافع للاستمرار في مراد الله من خلقه بصدق

في خلال هذه الرحلة تأتي المحنة. هذه المحنة إذن هي من أجل أن تكون دافعًا للاستمرار في مراد الله من خلقه بصدق. يعني يختبرني: هل المرض سيعيقني عن العبادة؟ هل المرض سيعيقني عن رغبتي في صلاح الكون؟ هل المرض سيعيقني عن رغبتي في تزكية النفس؟

شخص ينجح فهو من الأخيار، وشخص آخر متوسط فهو يجمع بين عمل صالح وعمل آخر سيء، وشخص يفشل فإذا أصيب بالمرض تبرّم واعترض على الله: لماذا فعل ربي بي هكذا وماذا فعلت أنا؟ يعني أنت تعترض على الله سبحانه وتعالى هكذا؟

أنين المريض تسبيح وكتابة الأعمال الصالحة له في مرضه

بينما الآخر يقول: الحمد لله، ويقول: ربنا كريم، ويقول: الطبيب أمرضني ويرى. انظر، قلبه معلق بالله ويحمد ربه. ولذلك في بعض الآثار تقول إن أنين المريض تسبيح، فعندما يقول "آه" كأنه يقول سبحان الله.

وأن الله سبحانه وتعالى يكتب للمريض هذا ما كان يفعله في صحته فمُنع في مرضه. أنا لست قادرًا على النهوض، لست قادرًا على الذهاب، لست قادرًا على المجيء، لكنني كنت أعمل أم لا؟ كنت أعمل، فيكتبها لي كرمًا من عنده سبحانه وتعالى وأنا مريض.

لو عرف المرضى هذا، يعني كل الناس تتمنى أنها تمرض أو ما شابه ذلك إلى آخره.

المحنة من العوارض وليست من المستديمات وفشل جماعات الفتنة

لكن وضعنا هو أن هذه المحنة هي من العوارض. هذه هي الفكرة لأجل المقدمة التي تتحدث فيها عن هؤلاء الناس، أهل الخوارج والفتنة والضلال.

المحن من العوارض وليست من المستديمات، يعني جماعة خائبة، ربنا سبحانه وتعالى خيّب قصدها وخيّب سعيها. لها ثمانون سنة تعمل، فلم تحقق أي نجاح إلا الفتنة، حققت في الفشل فقط.

هذه تُعدُّ محنة. ماذا؟ محنة. ماذا يا أستاذ؟ إذا كان الله سبحانه وتعالى جعل المحن عارضة مثل المرض، فهل رأيت أحدًا مريضًا على الدوام؟ هل رأيت أحدًا يخرج من عملية ليدخل في أخرى، ثم يخرج من عملية ليدخل في أخرى؟ أبدًا. إذن ما فائدة العلاج إذن وما الفائدة أبدًا؟

المحنة الحقيقية هي ما حدث للنبي في غزوة أحد لا الاصطدام بالسلطة

[المذيع]: المسألة يا مولانا هي اصطدامهم بالسلطة منذ عهد الملكية وحتى الآن، ودخولهم للسجون من عهد الملكية وحتى الآن. يقولون بأن هذه محنة وأن هذا من الله سبحانه وتعالى لتزكية أنفسهم.

[الشيخ]: لا، المحنة هي التي حدثت للنبي صلى الله عليه وسلم عندما لم يطعه بعض الشهداء رحمهم الله تعالى، لم يطيعوا النبي في قضية التبة أو قضية الجبل الذي وقفوا عليه وهو جبل الرماة.

نعم، فهُزم المسلمون ثانيًا بعدما انتصروا أولًا ثم هُزموا ثانيًا. محنة، ستيأس؟ ستنكسر؟

موقف النبي بعد هزيمة أحد وملاحقة المشركين في حمراء الأسد

أم سنقول: يا رب! النبي عليه الصلاة والسلام جمع رجاله وقال: كل من خرج معي فليأتِ معي. فناسٌ قالوا: ونحن أيضًا يا رسول الله. قال لهم: لا، أنتم لم تخرجوا، أنتم كنتم في المدينة ترعون شأنها وكذا.

الذين أصيبوا هم الذين يخرجون، وخرج يجري وراء المشركين فلحق بهم في حمراء الأسد. فالمشركون ذهبوا داخلين مكة وهم يتلفتون وراءهم، المفترض أنهم راجعون منتصرين.

صحيح، دخلوا مكة يجرون. حمراء الأسد على بعد ليلتين ثلاثة من مكة، حصلوهم فيها وضربوهم. ودخل المشركون بدلًا من دخولهم بالزمر والطبل والأبهة والانتصار، دخلوا يجرون. وعاد النبي عليه الصلاة والسلام ثانية إلى المدينة، لم ينكسروا.

استشهاد حمزة سيد الشهداء وعدم انكسار المسلمين في المحنة

كانت محنة وانهزموا فيها. في هذا الجو المحنة أن حمزة قُتل، لكنه سيد الشهداء إلى يوم الدين. حمزة عم النبي عليه الصلاة والسلام هو سيد الشهداء طبعًا.

وما زلنا نذهب لزيارته حتى يومنا هذا في سفح أُحد، وندعو له ونتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بعلو قامته في هذا المقام.

إذن، إذا لم تنكسر هذه الناس، فإن هذه الناس قد أنتجت شيئًا يعيش فيه التاريخ، وشيئًا محترمًا، لا شيئًا تافهًا.

الخروج عن المحجة البيضاء واستعمال الألفاظ الإسلامية في غير موضعها

هناك صدام ونزاع وخصام وخروج عن المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمال الألفاظ الإسلامية مثل أصحاب مسجد ضرار، فقد استعملوا كلمة مسجد ولكن في غير ما هي له.

ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى نبيه بتحريقه وإن كان مسجدًا، وإن كان مسجدًا؛ لأنه هؤلاء ضالون، وهؤلاء المنافقون كانوا يصلون مع المسلمين، ولكن هذه الصلاة وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، جماعة من المنافقين.

المحنة في غزوة حنين وسورة النصر ودخول الناس في دين الله أفواجاً

فالنبي عليه الصلاة والسلام، المحنة هي هذه، هي المحنة عندما تُعجبهم كثرتهم هكذا، فيضيق عليهم في حُنين. والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا يعني؟ إنه في محنة، ها هي المحنة. هذه محنة ليرى هل ستصبر أم لا.

عندما دعا النبي عليه الصلاة والسلام قومه فكذبوه، آمن معه مائتا شخص فقط، لكن النصر جاء وأنزل الله في سورة النصر:

﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 1-3]

المحنة الحقيقية ليست الاصطدام بالمجتمعات وتكفير المسلمين

هذه هي المحنة. ليست المحنة أن تصطدم مع المجتمعات وتصطدم مع الحكومات المسلمة وتكفرها وتكفر المسلمين أصحاب القبلة وما إلى آخره، ثم تقول إنني صابر على المحنة.

لا، أنت صابر على البلاء، أنت صابر على الفتنة، أنت صابر على الدماء، أنت صابر حتى تلقى ربك وهو عليك غاضب. هذه هي القصة.

لا، هي ليست كذلك إطلاقًا. ولذلك يأتي ليقول لك: أليس النبي عليه الصلاة والسلام قال:

«ويأتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط»

نعم، ولكن هذا النبي قتل أحدًا؟ لم يقاتل أحدًا ولا قتل أحدًا.

الأنبياء بين القتال والدعوة وعدم تمكين المنافقين المخالفين للمحجة البيضاء

الأنبياء الذين قاتلوا نصرهم الله، والأنبياء الذين أوصلهم الله إلى الحكم مثل سيدنا موسى، مثل سيدنا داود، مثل سيدنا سليمان. لكن سيدنا عيسى لم يطلب الحكم هو أصلًا.

ويأتي النبي وليس معه أحد، نعم؛ لأنه اكتفى بالدعوة. سيدنا نوح لم يقاتل. هل أنت منتبه كيف؟ لكن هناك أنبياء قاتلوا وهناك أنبياء وصلوا إلى السلطة، لكنهم وصلوا واستمروا وعاشوا وملأوا الأرض خيرًا.

أما أنتم يا مساكين، ربنا لن يمكّنكم، لا يوجد تمكين ونصر لكم؛ لأنكم مجموعة من المنافقين المخالفين للمحجة البيضاء.

وصية النبي بالابتعاد عن الفتنة والتزام البيت عند غياب الإمام

ما هي المحجة البيضاء هذه؟ النبي عليه الصلاة والسلام تكلم عن هذه الصفات:

«فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، فإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن يأتيك الموت وأن تعض على جذع النخلة، فكن حلسًا من أحلاس بيتك»

الحلس الذي هو المفرش، مفرش بيتك يضعون عليه الثياب، فهو مكانه هكذا هو دائمًا. كن حلس [بيتك].

قال: يا رسول الله، أرأيت لو جاءني بسيفي؟ قال: ادخل دارك. قال: فإن دخل عليّ داري؟ قال: ادخل بيتك. قال: فإن دخل على بيتي؟ [قال:] ادخل حجرتك. فإن دخل عليّ حجرتي؟ قال: الزم مصلاك.

كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل والابتعاد عن الفتنة

إلى هذا الحد! قال:

«فإن أخذك بريق سيفه»

وفي حديث آخر:

«فغطِّ وجهك بعباءتك وكن أنت عبد الله المقتول ولا تكن أنت عبد الله القاتل»

إلى هذه الدرجة الابتعاد عن الفتنة وعدم الخوض فيها، ولا حتى تحت شعار الدفاع عن النفس. تتصور!

ثم يقول: عندما قلت لهم هكذا، هؤلاء الناس وموعدنا يوم القيامة إن شاء الله عند مليك مقتدر. قالوا: يعني نُساق كالخرفان؟ حسنًا، أنتم خراف أصلًا؛ لأنكم عصيتم أبا القاسم [النبي صلى الله عليه وسلم]. هذه هي القصة.

هذا الخطاب يهز مشاعرهم لأنه يريهم ما يخفون عن أنفسهم

وعلى فكرة، هذا الخطاب الذي أقوله هو الخطاب الذي يهز مشاعرهم؛ لأنه يريهم ما يخفون عن أنفسهم وعن الناس، أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى بهذا على الإطلاق.

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. وأود أن تكون حضرتك مستفيضًا أيضًا في هذا الأمر، ونعرف هل نحن كمسلمين نعيش أيضًا في محنة نتيجة هذا الشطط من هذه الجماعات الإرهابية أو الخوارج كما يُطلق عليهم؟ سنعرف ذلك فضيلة الدكتور بعد الفاصل إن شاء الله، ابقوا معنا.

آراء المشاركين في التقرير حول المحنة والمرض والصبر والإيمان

أي بلوى تحدث في النفس هو أشد المحن، كفقدان شخص لأحد أولاده أو أحد أشقائه، فهذه تكون هي المصيبة الكبرى، وإنما الصبر يكون من الله عز وجل أن يلهم أي شخص الصبر والسلوان.

وأنا أعتبر أن أكبر محنة يُبتلى بها الإنسان هي محنة المرض؛ لأن المرض يجعل الإنسان سجين الفراش ويجعله لا يتمتع بحياته مهما كان لديه من أموال.

الله لا يختبر أحدًا بالشر ولا يضعه في محنة؛ لأن الله خير ونور، والنور لا تأتي منه ظلمة أبدًا. هذه المحنة ظلمة.

وأهم شيء أن المحنة التي تمر على المرء يمر بها أو يتعرض لها لا بد أن يكون لديه إيمان بالله حتى يستطيع أن يتخطى أشد المحن التي قد يواجهها الإنسان.

ومن الممكن أيضًا أن يفقد أحد أقربائه أو أحد أبنائه أو أباه أو أمه، وهذه تكون أيضًا صعبة جدًا عليه، وتحتاج أيضًا إلى ناحية إيمانية، تحتاج إلى أن يكون الإنسان على علم بأن الأنبياء أيضًا يموتون، فيصبح عالمًا أن هذا شيء طبيعي وأننا جميعًا سنموت.

ربنا لا يبتلي أحدًا، ولابد أن يكون هناك تصحيح للمفاهيم. الله يسمح بالتجربة لكي نرى مدى قوة الإنسان.

سؤال المذيع عن الهجمة الشرسة على الإسلام من أبنائه وهل نحن في محنة

[المذيع]: قبل أن ننتقل إلى الرد على ما جاء في التقرير من المتحدثين الكرام، سنتحدث بدايةً مع مولانا لكي ننهي الجزئية أو الاستغلال السياسي لمفهوم المحنة التي قد نعانيها.

هل يا مولانا نحن كمسلمين في هذا العصر نرى أو نشهد ما لم يره الأولون؟ هذه الهجمة الشرسة على الدين من أبناء هذا الدين قبل أن تكون من خارج أبناء هذا الدين، هي أشرس هجمة، وتكاد تكون أكثر فترة يُساء فيها للإسلام، فهل نحن في محنة وكيف يمكن أن نخرج منها؟

المحن ليست خاصة بالإسلام بل حدثت في تاريخ الكنيسة واليهود أيضاً

[الشيخ]: هو من البداية الحياة هكذا، وعلى فكرة ليس في الإسلام فقط، بل أيضًا في تاريخ الكنيسة حدث هذا وحدثت انشقاقات في الكنيسة بناءً على الاختلافات وبناءً على المواجهات.

الكنيسة كان فيها من تُسمى من ملكات إنجلترا ماري الدموية، وماري الدموية كانت تقتل الناس وتحرقهم أحياء مثل داعش.

وعندما ولدت البروتستانتية في مواجهة الكنيسة الكاثوليكية حدث ما حدث. ماري الدموية هذه رفيعة القوام وهي إنجليزية وغير ذلك إلى آخره، وكانت لا تقبل كلمة في انتقاد البابا، وأي شخص ينتقد بابا روما تحرقه وتشعل فيه النار.

حرب الثلاثين سنة بين البروتستانت والكاثوليك وظهور الفرق في كل الأديان

لقد مررنا كبشرية بمراحل متعددة، بتجربة غريبة استمرّت ثلاثين سنة من القتال بين البروتستانت والكاثوليك، ثلاثين سنة متواصلة وهم في قتال.

أريد أن أقول لحضرتك إن هذا ليس خاصًا بتاريخ الإسلام فقط، أن يخرج الخوارج ويخرج الجهمية ويخرج المعتزلة ويخرج منهم القدرية ويخرج منهم الحشاشون ويخرج منهم الباطنية، فضائح الباطنية، ويخرج منهم كذا.

لا، هذا موجود في تاريخ اليهود وموجود في تاريخ الكنيسة. والنصوصيون والأنقياء (البيوريتان) هؤلاء ارتكبوا فظائع؛ لأنهم تمسكوا بنص الكتاب المقدس وليس بمعناه. كذلك النصوصيون الذين لدينا الآن يرتكبون فظائع مماثلة.

سنة الله في خلقه عندما يضل الناس عن المثال الذي أراده الله

أريد أن أقول لحضرتك أن هذه سنة الله في خلقه عندما يضل الناس عن المثال الذي أراده الله سبحانه وتعالى.

وهذه كانت المناقشة [في تاريخ الكنيسة]: لماذا تأخذون بكلام البشر وتتركون كلام سيدنا المسيح؟ هذا هو الجدال الكنسي الذي كان موجودًا في أوروبا، هذا ملخصه وهكذا.

وهنا كذلك: لماذا تأخذون [بأقوال البشر وتتركون قول النبي]؟ طبعًا نحن ليس عندنا تقديس العلماء كما كان موجودًا في الكاثوليكية. هل ترى أن البابا معصوم؟ معصوم يعني نبي، يعني كأنه في لغتنا أنه مثل النبي.

لم يقل المسلمون أبدًا أن الشافعي نبي أو ما شابه ذلك.

رفض أهل السنة لتقديس الأئمة واستمرارهم في تمثيل الوسطية

الشيعة مالت قليلًا إلى تقديس الأئمة الاثني عشر واعتبارهم معصومين، نعم، أي كأنهم اقتربوا من جعلهم أنبياء. ولذلك رفضنا هذا كأهل سنة وجماعة، وهكذا إلى آخره.

واستمر أهل السنة والجماعة يمثلون الحالة الوسطية بالنسبة لتاريخ الإسلام والمسلمين.

سبب شدة البلاء في العصر الحالي هو وسائل الاتصال والتقنيات الحديثة

فأنا أريد أن أقول لحضرتك أنه لماذا البلاء شديد عندنا الآن؟ ليس لأن الأفكار موجودة أو غير موجودة، فالأفكار موجودة طوال الوقت، وإنما لأن لدينا وسائل أكثر في الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة لم تكن موجودة في الماضي.

صحيح أنه لم يكن هناك في الماضي قنوات فضائية، ولم يكن هناك إنترنت، ولم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يكن هناك أبدًا كل هذا الخضم من الطائرات والسيارات وغيرها.

ما يحدث في أمريكا في نفس اليوم الآن، وما يحدث في اليابان في نفس اليوم الآن، كان يُعتبر كلامًا خياليًا.

مثال الجبرتي عن وصول الترياق من العراق وتغير الزمن بالتقنيات الحديثة

من الأمر أننا كنا، عندما يحدث، يقول لك ماذا؟ يورد الجبرتي من أحد الأمثلة هكذا، التي قد تكون مضحكة قليلًا: أثناء وصول الترياق من العراق - الترياق الذي هو الدواء أو العلاج - أثناء وصول الترياق من العراق يكون المريض قد مات.

عندما ينتظر شهرين ثلاثة أربعة خمسة ولم يأتِ الدواء بعد من العراق، أثناء وصول الدواء من العراق يكون المريض قد مات.

لم يعد الأمر كذلك، فقد أصبحت أدخل على الإنترنت وأقول لهم: أريد الدواء الفلاني، فيصلني خلال اثنتي عشرة ساعة مثلًا وهو في أقصى الأرض يمينًا أو يسارًا. هذا الكلام نعيشه نحن.

داعش من أبنائنا والمصيبة آتية من بعضنا بوسوسة الشيطان

ولذلك الخبر مع أنه فيه جهالة ضد الإسلام والمسلمين في تحيز، يساعد المسلمين في هذه الجهالة وهذا التحيز بعض أبنائنا.

يعني من هم داعش هؤلاء؟ هم بعض أبنائنا، هم أولادنا. يعني ليسوا أبناءنا [فحسب]، حتى الشباب الذين أسلموا في فرنسا أو أسلموا هنا أو هناك وذهبوا وانضموا، انضمت [هذه الفئات] إلى داعش بناءً على وسوسة الشيطان التي مارسها هؤلاء المسلمون [المتطرفون].

فنحن نعترف أنه أيضًا المصيبة آتية من بعضنا. عذرنا بأن هؤلاء الشباب لم نرهم، وهؤلاء الشباب لم يأتوا إلى معاهدنا، وهؤلاء الشباب لم يتعلموا تحت إشرافنا.

منهج الأزهر في التعليم ونجاحه في حماية الملايين من الانحراف

نحن لدينا في الأزهر مثلًا مليونا طالب، مليون ونصف في المعاهد ونصف مليون في الجامعة. الاثنان مليون طالب هؤلاء، كم واحدًا منهم انحرف هذا الانحراف بحيث أنه يحمل السلاح ويفعل كذا إلى آخره؟

عندما نمسك على هذا الخضم الهائل: عمر عبد الرحمن، يا واحد طب، ومن أيضًا زائد عمر هكذا أو أحد؟ لا يوجد من خريجي الأزهر، من تربية الأزهر لم يظهر إلا واحد وآخر لديه حالة نفسية، نسأل الله أن يفرج عنه.

على كل حال، حسنًا، هذه ظروف خاصة، هذه ظروف خاصة. حسنًا، من هو الثاني؟ لا نجد أحدًا تربى في الأزهر، لكن هناك شخص تخرج في الأزهر وفعل هكذا: عبد الله عزام. حسنًا، والثالث؟ لا يوجد.

قادة الإرهاب لم يتربوا في الأزهر ومنهج الأزهر يثبت نجاحه

من كم مليون؟ من عشرات الملايين هذا الذي موجودون في الأزهر الآن من المرحلة الابتدائية إلى نهاية الجامعة اثنان مليون. حسنًا، عندما يكون اثنان من عشرات الملايين في الشرق والغرب فهذا يثبت أن هذا المنهج عندما علّمناه [أثمر].

هل أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري أو أبو بكر البغدادي أو لا أعرف هذا الكلام كله، هؤلاء تربوا عندنا؟ رأيناهم؟ والله ما رأيناهم ولا نعرف عنهم شيئًا.

فلا يأتي أحد ليقول لي: ولكن الفكر السلفي منتشر بين... لا، ليس هكذا، ليس بهذه الطريقة. حتى لو تبنى أحدٌ بعض المسائل التي شذ بها هذا أو ذاك، لكن لا يرفع السلاح.

تربية الأزهر تحمي من الانحراف ونحن مستهدفون من الخارج

حتى لو أن شخصًا انضم إلى الجماعة الإرهابية لكنه لا يمارس الإرهاب. يعني أنا أريد أن أعرف أين ذلك الولد الذي نشأ في الأزهر منذ صغره، هو تربى على الخلق الكريم هذا وما إلى ذلك، وذهب إلى هذه الجماعات.

على كل حال، إذن نحن نتعامل مع شيء واضح جدًا: مستهدَفون من الخارج ويجعلون الشربات فسيخ.

دعني أقول لك: هذا يجعل الفسيخ شرباتًا، يعني أنهم يجمّلون الأمر وهكذا، لكن لا، هم يحوّلون هذا.

ليست مؤامرة بل حرب شديدة والعدوان مستمر من داخل الإسلام وخارجه

ونحن مرة تحدثنا عن وجود مؤامرة أم لا، وقلت لك لا توجد مؤامرة، إنها حرب شديدة. لا توجد مؤامرة ولا شيء من هذا القبيل.

يظن الناس أنه إذا قلت لا توجد مؤامرة فأنا أنكر العدوان الذي حدث على المسلمين في الشرق والغرب. لا، هذا العدوان مستمر من داخل الإسلام ومن خارجه.

في طبقة المنافقين في المدينة والرسول صلى الله عليه وسلم موجود، وفي طبقة اليهود وهم أعداء، وفي طبقة أعداء النبي وهم يعلمون أنه نبي، في طبقة الفرس وطبقة الروم، كلهم كانوا يتكأكأون على الإسلام. فما الذي حدث؟

محنة النبي وانتشار الإسلام رغم كل الأعداء وصعوبة التكاليف

أين المحنة إذن؟ سيدنا النبي، أين محنته؟ انظر، كل الناس عليه؟ حسنًا، المحنة الخاصة به أن انتشر الإسلام فأصبح أكثر أديان العالم أتباعًا.

وهو دين صعب، قال تعالى في شأن الصلاة:

﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ [البقرة: 45]

ليس هناك شيء اسمه تصلي خمس مرات في اليوم، وكل واحد شاب، امرأة، رجل، إلى آخره. ما هذا؟ يعني دين ليس سهلًا حتى تقول الناس: نعم، أذهب إلى هذا الدين.

بل هذا دين تكليف، ودين عمران، ودين عبادة، ودين أخلاق. وهذا كله يُشوّه من الداخل ومن الخارج.

نحن في اختبار كبير لكن الإرهاب يُهزم والمغول والأتراك دخلوا الإسلام

فأنا أريد أن أقول لسيادتك أن المحنة، هل نحن في محنة؟ نحن في اختبار كبير، ولكن في نقطة لا أحد ينتبه إليها: أن الإرهاب يُهزم.

نعم، يظهر ويُحدث ضجة ويسفك الدماء، لكنه يُهزم.

نعم، يأتينا المغول ويحاولون أن يسيطروا علينا، وأغبياء أغبياء بغباء، وبعد ذلك إذ بهم نفاجئ بأنهم يدخلون الإسلام.

إذا كان الإسلام يستعصي على هؤلاء، يأتي الأتراك ويحتلون البلاد والعباد وكل شيء، وبعد ذلك يدخلون الإسلام، يدخلون الإسلام ويُسلِمون. ما هذا؟

فرسان المعبد أسلموا والأمة المغلوبة تؤثر في الغالب

يأتي الصليبيون، وسأخبرك بشيء: فرسان المعبد هؤلاء الذين يتحدثون عنهم، كثير منهم أسلم. هل تنتبه؟ بالطبع التواريخ تُخفي هذه النقطة، لكن هذا كثير منهم من أسلم عندما جاء.

إذن، هل رأيت أمة مغلوبة، الناس تؤثر في الغالب هذا التأثير؟

عندما جاء الإنجليز، وعندما جاء كليبر - نابليون ضربه وهرب بعد سنة - كليبر قُتل ومينو أسلم وتزوج زبيدة بنت البكري.

ما يحدث هكذا، حسنًا، وهذا يحدث في أي مكان في العالم، في أي وضع في العالم لم يحدث [مثله].

نحن في محنة مستمرة لكن الله غالب على أمره والمحن عوارض

فنحن في الحقيقة في محنة، وهذه المحنة مستمرة، وهذه المحنة من داخل المسلمين ومن خارج المسلمين، ولكن الله سبحانه وتعالى غالب على أمره.

﴿وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21]

﴿يَعْلَمُونَ ظَـٰهِرًا مِّنَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ غَـٰفِلُونَ﴾ [الروم: 7]

نحن في المحن هذه التي تنشأ هي عوارض مثل المرض، لن تنتهي، كما أنها لن تنتهي، ولكن الله سبحانه وتعالى سيحرس مصر لأنها محروسة.

مصر ستقوم وستقود العالم والله أذن لها بذلك في القرآن الكريم

وسوف يمكننا من هؤلاء في نهاية المطاف، بعد دماء، بعد تضحيات، بعد مجهودات، بعد أن نبذل الوقت والمال. لماذا؟ لأن العالم كله يعرف - وهذا ليس مؤامرة وليس خفيًا - أن مصر لو قامت لقادت العالم.

نعم، العالم كله يعرف ذلك شرقًا وغربًا. قضية الطائرة الروسية هذه تفضح لك الأمور. ما الذي تفعلوه هذا؟ نعم، إنه لكي لا ترفع مصر رأسها. يريدون لمصر أن تحيا ولكن يبقونها في الفراش.

لا، مصر ستحيا إن شاء الله وستقوم وستقوى وستقود العالم كما قضيته لمدد كبيرة.

ذكر مصر في القرآن الكريم نحو ثمانين مرة وتميزها عن سائر البلاد

أذن الله لها وأشار الله بذلك في القرآن الكريم أن ذكرها نحو ثمانين مرة، خمسة منهم بالاسم هكذا: مصر.

والباقي بأنها:

﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ﴾ [الزخرف: 51]

يعني انظر، لماذا ذُكرت مصر أكثر؟ حتى مكة لم تُذكر، إنما ذُكرت بكة أو ببكة.

انظر:

﴿ٱلْبَلَدِ ٱلْأَمِينِ﴾ [التين: 3]

وكذا، ولكن ذُكر طور سيناء. مصر هذه شيء آخر، شيء آخر، هذا بتاعة ربنا وليس بفعلنا نحن.

اعتزاز المصريين بأرضهم واستغلال الأعداء للصدامات ومحاسبتهم يوم القيامة

نعم، نحن ماذا؟ أخذنا بعضنا ومشينا فقط، لكننا معتزون بأن الله خلقنا في هذا الركن. نعم، الذي عند ناصية، هذا الذي هو غيظ الأعداء.

فهؤلاء الناس يستغلون أنهم أدبوا، تأدبوا في الصدامات المختلفة. ليس هذا فحسب، بل إنكم ستُحاسَبون على هذه الصدامات يوم القيامة؛ لأنكم خرجتم عن المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هل أنا أقول لك أنت أو عبد الناصر كان على صواب؟ أم أقول لك أكنت على صواب؟ وكذلك لا أقول لك أأنت أو السادات كنتم على صواب؟ أم كنت أقول لك: هل أنت ضد حسني مبارك أم أن حسني مبارك نفسه؟ أنت أو هو على صواب؟

مخالفة المحجة البيضاء والانتقال إلى الفاصل وسؤال المخرج من المحن

ما شأني، أنا أتحدث عنك أنت مع النبي الذي تدعي أنك تتبعه. لقد خالفت المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

[المذيع]: نعم، بارك الله فيكم مولانا. أستأذن حضرتك وأستأذن حضراتكم، سنستكمل هذا الجزء ولكن بعد الفاصل. وسيكون سؤالنا: كيف يكون المخرج والأمان من هذه المحن التي نعيشها؟

ولكن أذكر حضراتكم في هذا الجزء الأخير سنتلقى إن شاء الله أسئلتكم وتعليقاتكم على أرقام الهاتف وعلى الرسائل النصية وعلى صفحتنا على الفيسبوك، بعد الفاصل إن شاء الله.

سؤال المذيع عن كيفية تجاوز المحن على المستوى الشخصي والجماعي

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام. الحقيقة التي تحدث عنها المشاركون في التقرير أشاروا إلى مجموعة من المحن، قد تكون محنًا شخصية وقد تكون محنًا متعلقة بالدين بشكل عام أو بالبلد بشكل عام.

الآن فضيلة الدكتور، كيف يمكن تجاوز هذه المحن سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى الجماعي؟

تجاوز المحن بالصبر والدعاء والعمل على مراد الله من خلقه

[الشيخ]: أولًا تُتجاوز المحن بالصبر، نصبر بالدعاء، نعم، وتجاوز المحن بالعمل على مراد الله سبحانه وتعالى من خلقه.

وقد قلنا مرارًا وتكرارًا:

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

وقلنا مرارًا وتكرارًا:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

وقلنا مرارًا وتكرارًا:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

نعم، عبادة الله، وعمارة الكون، وتزكية النفس هو مراد الله سبحانه وتعالى من هذا الخلق.

الأمانة التي عرضها الله على الإنسان والصبر على البلاء مع أداء العبادة

وهو الأمانة التي عرضها علينا فقبلناها:

﴿إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72]

نريد أن نحمل أمانة الله سبحانه وتعالى وأن نصبر؛ لأن الله سبحانه وتعالى مع الصابرين، وأن نؤدي العبادة لله، وعمارة الكون، وتزكية النفس مع الصبر على البلاء.

وأن ندرك حقيقة أن المحن لن تنتهي، المحن لن تنتهي، ولكن بالدعاء المحنة ترفع، وبالدعاء المحنة تنتهي في ذاتها.

المحن كالمرض لن تنتهي لكن نعالجها وسنقضي على الإرهاب كما قضينا على الأمراض

يعني هي لا تنتهي مثل المرض تمامًا، لن نستطيع في يوم من الأيام أن نقضي على فكرة المرض، لكن كلما أصبنا بمرض بحثنا له عن دواء وبحثنا له عن طرق علاج وعالجناه واهتممنا به غاية الاهتمام.

إلى أن نقضي على بعض الأمراض قضاءً مبرمًا، مثلما سنقضي على الإرهاب هكذا. قضينا على الجدري، قضينا على مرض شلل الأطفال، قضينا على البلهارسيا. ربنا يقدر يا رب ونقضي على الإرهاب كذلك.

توجد أمراض هكذا نستطيع أن ننهيها، لكننا لم نقضِ على السرطان ولا قضينا على الصداع ولا قضينا على النزلة المعوية ولا قضينا... لن نستطيع أن نفعل ذلك يا إخواننا.

كيفية التعامل مع المحنة بالدعاء والصبر والقيام بمراد الله

ولذلك هذه الأمور التي هي مثل شلل الأطفال وغيرهم، هذا هو الإرهاب، سنقضي عليه إن شاء الله ولن يقوم مرة أخرى.

كيف نتعامل مع المحنة وهي من سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه؟ بالدعاء، بالصبر، بالقيام بمراد الله سبحانه وتعالى.

[المذيع]: بارك الله فيكم مولانا. طيب، ننتقل إلى اتصالات حضراتكم.

أسئلة من المشاهدين حول الصلاة على النبي وصلة القرابة للسيدة نفيسة وصلاة الجماعة

[المذيع]: الأستاذ عمر، اتفضل يا فندم.

[السائل]: السلام عليكم.

[المذيع]: السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا بكم.

[السائل]: أهلًا وسهلًا. لفضيلة الشيخ، أهلًا وسهلًا بك. أنا كان سؤالي فضيلة الشيخ بخصوص الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، كنتُ أودُّ أن أعرف متى يبدأ الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟ هل لها عدد معين أم ليس لها عدد معين؟ وكنت أريد أن أعرف ما فضائلها عند ربنا؟

[المذيع]: حاضر يا سيدي، تحت أمرك. الأستاذة أمينة، تفضلي يا سيدتي.

[السائلة]: ألو، نعم، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام. لو سمحتم أود طرح سؤال خارج موضوع الحلقة إن أذنتم لي.

[السائلة]: تحت أمرك. أريد أن أسأل: ما صلة القرابة بين السيدة نفيسة بسيدنا رسول الله؟

[المذيع]: حاضر يا سيدي.

[السائلة]: السيدة نفيسة، السيدة نفيسة. وكنت أيضًا يا مولانا قد ذكرت لنا مرة في خطبة الجمعة قلت إن النبي يحبنا لأن ابنته عندنا، فأريد أن أعرف أيضًا ابنته عندنا هذه أيضًا [من هي]؟

وبعد ذلك السؤال الثالث وهو صغير أيضًا: إنني أحفظ أكثر من زوجي، وزوجي يصلي معي جماعة، فهل أصلي معه الجماعة الأولى أم بالذي أحفظه؟ أنا حافظة أكثر منه، حتى أُثبت الذي أحفظه، أصلي وحدي؟

اتصال أم عمر وسؤالها عن الابتلاء بالمرض والتقصير في حق الله

[المذيع]: حاضر يا فندم، أشكرك. يا ست أم عمر، تفضلي يا سيدتي.

[السائلة]: السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام. ما أخبارك يا أستاذ عمر؟

[السائلة]: أهلًا بك يا سيدة أم عمر، كيف حالك؟ الله يحفظك يا سيدتي، الله يحميك. تحياتي للشيخ علي جمعة ولحضرتك. الله يحفظك، أنت منوّر شرم الشيخ.

[المذيع]: الله يحفظك يا سيدة أم عمر، ربنا يحفظك.

[السائلة]: لي سؤال عند الدكتور الكريم، تفضلي. أنا مريضة ضغط، أسأل الله أن يمنحك التوفيق. لقد أجريت عملية غضروف كبيرة وعندي ضمور في عصب عيني. أريد أن أعرف هل هذا ابتلاء من عند الله؟ حاضر. هل أنا مقصّرة في حق الله؟ أنا أصلي وأقرأ القرآن وأقيم الليل، لكنني مقصّرة بعض الشيء في قيام الليل لكبر سني، سبعين سنة.

[المذيع]: ربنا يعطيكِ الصحة وطولة العمر.

[السائلة]: أنا لا أترك القرآن ولا الأذكار، ودائمًا - والحمد لله - ربنا معي على الدوام.

[المذيع]: ربنا يعطيكِ الصحة وطول العمر. حاضر يا سيدتي أم عمر. مولانا، حاضر مولانا.

فضل الصلاة على النبي وعددها المفتوح وقبولها من العاصي والطائع

[المذيع]: مولانا، بالنسبة لسؤال الأستاذ عمر، كيف يكون عدد الإكثار في الصلاة وما فضائلها؟ وكيف يسعى المرء للإكثار في الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام؟ هل هناك حد محدد؟

[الشيخ]: فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:

«من صلى عليّ صلاة صلى الله بها عليه عشرًا، ومن صلى عليّ عشرًا صلى الله بها عليه مائة، ومن صلى عليّ مائة صلى الله عليه بها ألف!»

هل انتبهت؟ كيف لا يأتي رجل بأفضل من ذلك إلا رجل قال أكثر من هذا؟ فالمسألة مفتوحة.

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تُقبل من العاصي ومن الطائع. ولذلك عندما يأتينا أحد ويقول لنا: أنا تعبت من نفسي، كلما أقلعت عن ذنب أعود إليه ثانية، ماذا أفعل؟ نقول له: صلِّ على النبي. لماذا؟ لأن ربنا سيقبل منه هذه الصلاة ويكرمه.

فضائل الصلاة على النبي في زيادة الأرزاق والبركة والجمع بين ذكر الله وذكر رسوله

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تزيد الأرزاق. الصلاة على النبي يقول لك إنها توسع مكانك الذي في الجنة، يقولون هكذا.

والصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بركة، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جمعت بين أمرين: بين ذكر الله وأنت تقول "اللهم" فيكون ذكر الله، وبين ذكر سيدنا رسول الله.

وهما ركنا الشهادة، هذان الاثنان هما ركنا الشهادة: الله ومحمد.

فإذن، الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام فضلها عظيم وثابتة ومأمور بها:

﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56]

حقيقة الصلاة على النبي تحكيم رسول الله في الحياة والاقتداء به

والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كما أن لها لفظًا فهي لها معنى:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]

انظر، كيف ختمت: ويسلموا تسليمًا. إذن حقيقة الصلاة أن تُحكِّم رسول الله في حياتك، وهذا هو:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

هذا هو:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

نسب السيدة نفيسة رضي الله عنها وصلتها بآل البيت النبوي

الست أمينة تقول عن السيدة نفيسة رضي الله تعالى عنها، وهي نفيسة العلم، وقد توفيت سنة مائتين وثمانية (208هـ)، أي أنها صلّت على الإمام الشافعي، يعني ماتت بعد سيدنا الإمام الشافعي بأربع سنوات.

السيدة نفيسة من هي؟ هي بنت حسن الأنور، وحسن الأنور مدفون عندنا هنا في مصر أيضًا. حسن الأنور هو ابن زيد الأبلج، وزيد الأبلج هذا هو ابن سيدنا الحسن [السبط].

إذن هي: نفيسة بنت حسن بنت زيد بن حسن بن سيدنا علي والسيدة فاطمة عليها السلام. فإذن السيدة نفيسة هي حفيدة سيدنا الحسن وحفيدة سيدنا زيد الأبلج.

أبناء زيد الأبلج ومقام حسن الأنور في مصر ونسب السيدة نفيسة الكامل

حفيدة سيدنا زيد الأبلج. زيد الأبلج خلف ابنان عظيمان جدًا: محمد الأنور وحسن الأنور.

حسن الأنور موجود في منطقة المذابح عند العيون، مجرى العيون، مجرى العيون، حسن الأنور.

السيدة نفيسة هي ابنة حسن الأنور. إذن هي السيدة نفيسة ابنة حسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن حسن السبط، حسن السبط الذي هو الحسن الكبير، أي الذي هو أخو سيدنا الحسين.

النبي يحبنا لأن ابنته السيدة زينب عندنا ومصر احتضنت آل البيت

لكن أنا وهي تستمع إلى الخطبة فقلت إن أصل ربنا يحبنا لأن ابنته عندنا وهي السيدة زينب. فالسيدة زينب بنت السيدة فاطمة، وهي بنت سيدنا علي. والسيدة زينب معروفة طبعًا أنها موجودة عندنا هنا في مصر.

احتضنت مصر آل البيت:

﴿إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]

فنحن عندنا مودة لأهل البيت. والنبي يقول:

«تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وعترة أهل بيتي»

ولذلك مصر عصية على أن تتشيع. الشيعة أقاموا هنا مائتي سنة في عهد الفاطميين، ولم يستطيعوا نشر التشيع.

مصر لم تتشيع رغم محاولات الفاطميين وحب أهل السنة لآل البيت والصحابة

وكانوا يكتبون: من سب أو لعن [الصحابة] فله دينار وإردب، ولم يسب أحد، ولم يأخذ أحد هذه المكافأة؛ لأننا نقول سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي، ونقول عليه السلام، وفاطمة عليها السلام. ليس في ذلك شيء.

نحب آل البيت، لكن الأشياء الخاصة بالشيعة هذه نحن غير موافقين عليها؛ لأنها لم تثبت عن سيد الخلق، ولأنهم يتهمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ليس فيه. يقولون وكأنه فشل في تربية أصحابه، حاشاه صلى الله عليه وسلم.

وبعد ذلك، هؤلاء مائة وأربعة عشر ألف صحابي، ثم يقول لك: سيأتي يوم القيامة ويقول: أصحابي أصحابي، فيُقال: صه يا محمد، فإنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. هؤلاء هم الصحابة الذين نعرفهم، نحن نعرف تسعة آلاف وخمسمائة صحابي، ومرة نحن أيضًا تحدثنا في هذا الأمر المعنى.

نسب السيدة نفيسة الكامل وحكم صلاة الزوجة خلف زوجها في الجماعة

فإذن لما تسألني من هو هذا، لا، هذه السيدة نفيسة بنت حسن الأنور ابن زيد الأبلج ابن سيدنا الحسن السبط.

حسنًا، أتصلي خلف زوجها الذي تحفظ أكثر منه؟ لا، تصلي الجماعة أولًا، ثم بعد ذلك تصلي لوحدها الصلوات النافلة وتطيل كما تريد وتحفظ كما تشاء.

إذن صلاة الجماعة أفضل من أن تصلي بمفردها.

الرد على أم عمر بأن الله لا يبتلي من شاب في الإسلام وطمأنتها

وأم عمر حفظها الله وأعطاها الصحة، وليس هناك ابتلاء ولا فتن ولا أي شيء؛ لأن الله لا يحاسب من شاب في الإسلام، وقد بلغت السبعين من العمر، لسانها ذاكرة ودائمًا تصلي وغير ذلك.

حسنًا، نسأل الله أن يجعلنا في بركتها، وليس هناك فيه أي إشكال إن شاء الله.

شكرًا جزيلًا مولانا.

ختام الحلقة والشكر للمشاهدين

أهلًا وسهلًا بكم، الشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.