اكتمل ✓
حقيقة الإصلاح الديني والتجديد والاجتهاد في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب - والله أعلم

ما حقيقة الإصلاح الديني والفرق بين التجديد والاجتهاد وكيف نواجه الفكر المتطرف؟

الإصلاح الديني يفترض وجود خلل سابق يُصحَّح، أما التجديد فهو القيام بواجب الوقت دون افتراض فساد في الموروث. مواجهة الفكر المتطرف تقوم على ثلاثة محاور: الإصلاح والتجديد والاجتهاد، مع التركيز على الوقاية الفكرية لا المجادلة فقط. وتتمحور المواجهة الفكرية حول خمس نقاط: المنهجية، والمعرفية، والنموذج المعرفي، والموقف من التراث، وإدراك الواقع.

17 دقيقة قراءة
  • كيف نفرق بين الإصلاح الديني والتجديد والاجتهاد، وهل يمكن استخدام هذه المصطلحات بالتبادل؟

  • الإصلاح يفترض وجود فساد سابق يُصحَّح، بينما التجديد هو القيام بواجب الوقت دون افتراض خلل في الموروث.

  • التقليد الأعمى للماضي دون مراعاة المقاصد الشرعية والمصالح يؤدي إلى فساد عريض في الأرض.

  • أمراض المتطرفين في فهم النصوص ثلاثة: التجزئة الانتقائية، وتحكيم الهوى، والظاهرية المفتقرة للتجريد المنهجي.

  • مواجهة الفكر المتطرف تقوم على الوقاية الفكرية عبر خمس نقاط: المنهجية والمعرفية والنموذج المعرفي والتراث وإدراك الواقع.

  • الأرقام تثبت براءة الأزهر من التطرف، إذ لم يشترك في العمليات من ستة عشر ألف معتقل سوى اثنين من الأزهريين فقط.

مقدمة البرنامج وطرح سؤال كيفية مواجهة الفكر المتطرف

[المذيع]: ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أهلًا بكم في "والله أعلم"، لنسعد دائمًا ودومًا بصحبة صاحب الفضيلة مولانا الإمام الأستاذ الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، لنسأله السؤال الملح وسؤال الأزمة كما يُقال: كيف نواجه الفكر المتطرف مولانا الإمام، أهلًا بفضيلتكم.

[الشيخ]: أهلًا ومرحبًا.

[المذيع]: السؤال المحوري وبعد ما تعرضنا لكل هذه المشاهد وهذه الأمور التي أساءت إلى الإسلام بشكل كبير، كيف نواجه هذا الفكر؟ ما حقيقة الإصلاح الذي يجب أن يكون لمواجهة هذا الفكر؟

ضرورة تحديد المفاهيم والتفريق بين التجديد والإصلاح والاجتهاد

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

بدايةً نريد أن نعرف مثل هذه المصطلحات التي شاعت وذاعت واختلطت عند استعمال الكاتبين لها: كلمة تجديد، وكلمة إصلاح، وكلمة اجتهاد. كل هذه الأمور قد تصلح، ولكن في الحقيقة يجب علينا ونحن نستعملها أن نراعي؛ لأن بعض الناس تتكلم بالإصلاح وكأنه تجديد، أو بالتجديد وكأنه إصلاح، أو ترفض أو تقبل، وكل هذا في ما يمكن أن نسميه المفاهيم الفوضى.

فيجب علينا أولًا أن نحدد المفاهيم، وأول تحديد لهذه المفاهيم أن نقول:

مفهوم الإصلاح يستلزم وجود فساد سابق يحتاج إلى تصحيح

[المذيع]: أليس التجديد هو الإصلاح يا مولانا؟

[الشيخ]: في الاستعمال قد يستخدمه بعض الكاتبين هكذا، لكن هذا خطأ. الإصلاح لا بد عليك أن تفترض أن من كان قبلك كان مخطئًا. فأنا أتيت على خطأ وأريد تصحيحه وأريد إصلاحه. لماذا؟ لأنه فاسد.

فإذن الإصلاح يلزم منه أن هناك شيئًا فاسدًا ولو كان عنصرًا واحدًا، أن هناك شيئًا فاسدًا فيما أتانا في النظام الذي ورثناه، فيجب علينا أن نصلحه. فهذا جانب.

أنا لا أتطرق الآن إلى هل هو فاسد فعلًا أو ليس بفاسد، لا أتطرق الآن إلى ما إذا كان يجب علينا أن نصلح هذا الفاسد أو أننا ينبغي علينا أن نفعل أشياء أخرى وأن نتجاوز كل الماضي بما فيه من فساده وصلاحه وما إلى ذلك. لكن الإصلاح معناه أنني سأصلح شيئًا فاسدًا فيما ورثته وأخذته عمن كان قبلي من آباء وأجداد.

مفهوم التجديد هو القيام بواجب الوقت وليس تكرار الماضي

أما التجديد فلا [ليس كالإصلاح]، التجديد هو القيام بواجب الوقت. ماذا يعني القيام بواجب الوقت؟ عندما كان الشيخ الدردير موجودًا قام بواجب وقته،

[المذيع]: صاحب [الخريدة البهية]،

[الشيخ]: لكن هذا الذي قام به الدردير قد لا أستطيع أن أقوم به الآن.

الحاكم علي بك الكبير الذي كان في أيام الدردير، ومواقف الدردير معه، قد لا تكون هي ذاتها مواقفنا مع حاكمنا الحالي إطلاقًا، ولا مواقفي مع هذا الحاكم، ولا معنى الدولة الحديثة والدولة التابعة الذي قد تغير مع الزمان.

فالشيخ الدردير توفي سنة ألف ومائتين وخمسة، أي توفي قبل الحملة الفرنسية بمدة، فقد مضى على وفاة الشيخ الدردير مائتين وخمسة وثلاثين سنة تغيرت الدنيا.

تطبيق التجديد بأخذ مرادات العلماء السابقين وتنفيذها في العصر الحالي

فما فعله الدردير لا أستطيع أن أفعله الآن أو يجب ألا أفعله الآن، فماذا أفعل؟ آخذ مرادات وأهداف الدردير وأحاول أن أنفذها. ماذا كان يريد؟

﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ﴾ [هود: 88]

إذن أصلح الفاسد، وأيضًا أن يعيش عصره وأن يخدم مصره؛ فأنا أريد أيضًا أن أكون هكذا: أنفع العباد والبلاد.

وكان [الدردير] يخاطب الناس على قدر عقولها، فأريد أيضًا أن أكون هكذا: خاطبوا الناس على قدر عقولهم.

«نحن معاشر الأنبياء أُمِرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم» [مسند الفردوس للديلمي:1611]

وإلا كان فتنة عليهم.

أريد أن أكون مثل الدردير في علمه وفي دقته وفي تقواه، وليس في مواقفه وطريقته.

الفرق بين التجديد والإصلاح وأسباب عدم تقليد مواقف السابقين

فهذا هو نوع من التجديد وليس إصلاحًا؛ لأن كل ما فعله الدردير في اعتقادي كان صوابًا. ولماذا لا تُقلده [أي: في تصرفاته]؟ لاختلاف الزمان، ولاختلاف المفاهيم، ولاختلاف الأحوال، ولاختلاف موازين القوى في العالم، ولاختلاف أوضاع الناس.

[المذيع]: عالم الأفكار.

[الشيخ]: إذن أنا أمام مصطلحين: الإصلاح والتجديد.

مصطلح الاجتهاد وخطورة سحب الماضي على الحاضر دون مراعاة المقاصد

هناك أيضًا مصطلح ثالث يفيدنا فيما نحن فيه في كيفية مقاومة بلاء هذا التطرف والإرهاب والإرجاف وكل هذه الأشياء. ما هذا الثالث؟ إنه الاجتهاد؛ لأن كثيرين يميلون إلى التقليد ويعجزون عن الاجتهاد، فيحاكون أو يريدون سحب الماضي على الحاضر والمستقبل، كأن الماضي هذا لحاف ويتغطون به اليوم وغدًا.

[المذيع]: وهل ينفع [هذا التقليد الأعمى]

[الشيخ]: سيصطدم بما يضيع المقاصد الشرعية، وما يضيع المصالح المرعية، وما لا يراعي المآلات المعتبرة، وما يسبب الخروج عن هدف الشريعة وروح الشريعة ومراداتها، فيؤدي إلى فساد عريض في الأرض.

كما ينبه على ذلك القرافي، وكما ينبه على ذلك غير واحد من العلماء، منهم الشاطبي ومنهم ابن تيمية ومنهم كثير جدًا من العلماء. نبّهوا على هذه المفارقة: أن لا يعيش الإنسان عصره ولا يخدم مصره، فتلك مصيبة كبرى؛ لأنها ستضيع الدين والدنيا معًا.

التفريق بين الإصلاح والتجديد والاجتهاد لمواجهة الفكر الإرهابي المتطرف

هذه هي القضية. أريد بدايةً ونحن نتحدث أن نفرق بين الإصلاح الذي قد نكون في حاجة إليه، وما بين التجديد الذي نحن قطعًا في حاجة إليه، وما بين الاجتهاد الذي نحن بالتأكيد في احتياج إليه.

حتى نصل بهذه المنظومة الإصلاحية التجديدية الاجتهادية للإحاطة بالفكر الإرجافي الإرهابي المتشدد المتطرف، الذي يخرج عن مفاهيم أهل السنة والجماعة.

[المذيع]: إذن بعد تحديد هذه المفاهيم، وبعد وضع الأهداف المرجوة، كيف تكون هذه المواجهة؟ وما هو معنى المواجهة؟ فاصل ونعود إليكم، ابقوا معنا.

سؤال المذيع عن كيفية المواجهة الفكرية ونماذج التطرف المختلفة

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا الإمام، بعدما فضيلتك تفضلت ووضعت لنا تحديد المفاهيم؛ ولأنه لا بد من الانطلاق من هذه المفاهيم التي حددناها، كيف تكون هذه المواجهة وما معنى المواجهة وأبعادها ومراتبها؟

[الشيخ]: عندما آتي لأولئك المتطرفين وأدرسهم في أماكنهم المختلفة، وعندنا نماذج كثيرة من هذا التطرف والانحراف:

  • لدينا نموذج يُسمى نموذج الإخوان المسلمين.

  • ولدينا نموذج يُسمى نموذج القاعدة وأخواتها.

  • ولدينا نموذج يُسمى بنموذج الدولة الإسلامية والدولة الإسلامية منه براء وهي داعش.

  • ولدينا نموذج في الأفكار الباطلة التي يتبناها بعض المسلمين مثل ما يُسمى بالقرآنيين وإنكار السنة.

كل هذا سيؤدي في النهاية إلى التطرف.

دراسة أدبيات المتطرفين ومعرفة عللهم كخطوة أولى للمواجهة

عندما نرى في الواقع إن هناك إرهابًا وإرجافًا من الذين ينتمون إلى الإسلام، وأن هناك إرجافًا وإرهابًا من الدول مثل ما تقوم به دولة إسرائيل من فساد في الأرض ومن حرب للبشرية يتمثلون فيها النازية والعياذ بالله تعالى.

كل هذه الأشياء يجب أن ندرسها؛ فدرسناها وجمعناها وتعمقنا في أدبياتهم وعرفنا عللهم. هذه أول خطوة وقد انتهينا منها والحمد لله رب العالمين.

أمراض المتطرفين في فهم النصوص: التجزئة وتحكيم الهوى

فوجدنا أن هؤلاء الناس يفهمون النص فهمًا خاطئًا بسبب عدة أمراض قائمة فيهم. فينظرون إلى النص، وما النص؟ إما أن يكون نصًا مقدسًا: كالكتاب، وكالوارد في السنة المشرفة الصحيحة، وإما أن يكون اجتهادًا من المفكرين والعلماء المسلمين عبر القرون. يفهمون هذا خطأً ويفهمون هذا خطأ.

لماذا؟ لأنهم أولًا عندهم تجزئة، بمعنى:

﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ [البقرة: 85]

فربنا نبهنا على السياق والسباق واللحاق، وأننا نقرأ النص كاملًا .

[المذيع]: كالجملة الواحدة يا مولانا.

[الشيخ]: كالجملة الواحدة، ليس انتقائيًا ولكننا وجدنا البلاء كله في من يجزئ الفهم.

تحكيم الهوى عند المتطرفين والانطلاق من الرغبة لا من النص الشرعي

ولماذا يجزئ الفهم. رقم اثنين لأنه يحكّم الهوى. قال: أنا أريد أن أفعل كذا ابتداءً. نحن لا نفعل هكذا، بل نذهب إلى الكتاب والسنة وننظر بماذا يأمروننا ثم نفعل.

لكنه قال: لا، أنا أرغب في إقامة الخلافة، وأرغب في التحكم في الدولة حتى تصلح بذلك الأمة، وأرغب أن أتزعمكم فأعلمكم. قلنا له: ولكننا لسنا هكذا.

نحن نذهب أولًا إلى المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ونسألها: يا رسول الله، ماذا نفعل لو أن الخلافة انتهت؟

قال رسول الله ﷺ: «إذا كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك» [صحيح البخاري:7084، وصحيح مسلم: 1847] بنحوه

وجوب لزوم الإمام وتقديم الصالح العام على الخاص لمنع الفتنة

بين قوسين: هل يا رسول الله الذي سيضرب ظهري ويأخذ مالي هذا رجل صالح؟ قال لي [النبي ﷺ]: فهل قلت لك اتبع الصالح فقط، لكن يجب عليك أن تتبع الإمام حتى لو كان طالحًا، ولو ضربك وفعل بك هكذا.

لماذا؟ تقديمًا للصالح العام على الصالح الخاص. لماذا؟ لأن ظلم غشوم ولا فتنة تدوم.

[المذيع]: يقولونه على العكس يا مولانا، إنه يقول لك فتنة تدوم!

[الشيخ]: هذا لم يقل به عاقل، لا مسلم ولا غير مسلم.

الظاهرية وافتقاد التجريد عند المتطرفين وأهمية علم الأشباه والنظائر

فالمهم الحاصل هنا، التجزئة والهوى. من أين يأتي الهوى؟ من انطلاقه من نفسه ليفهم النص كما يريد.

والأمر الثالث أنه ظاهري؛ أي أنه يبحث عن المسائل لا عن المناهج، أي أنه مفتقد لما يسميه أهل العلم بالتجريد.

فطوال تاريخ المسلمين كانوا ينظرون إلى الكتاب وينظرون إلى السنة ويتعمقون فيها ويجردونها من الجهات الأربع: من الزمان، من المكان، من الأشخاص، من الأحوال. ويتوصلون بذلك إلى منهج فهم.

يغوصون إلى المناهج ويأخذون هذا المنهج ويضعونه في صورة قاعدة تصلح لأن تكون في كل الأبواب، أو ضابط يصلح لأن يكون في باب واحد. واسموا هذا العلم بـالأشباه والنظائر.

خطورة إنكار السنة النبوية وعلاقتها بضياع التطبيق المعصوم

واتسع هذا العلم وسيطر على العقل المسلم حتى استطاع أن يطبق المطلق في النسبي، مسترشدًا بالتطبيق المعصوم الوحيد وهو تطبيق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

وهنا تأتي خطورة إنكار السنة في أنك ستنكر التطبيق المعصوم. ولذلك ليقل من شاء ما شاء، وبذلك يكون هناك إسلامات متعددة؛ وإذا وجدت إسلامات فلن نتفق، ويصبح كل واحد يغني على ليلاه [أي: كل يصحح ما يريده هو وحده]،

[المذيع]: مما يعني إزكاءً للصراع وللتفريق.

العلل والصفات الأربعون التي استُخرجت من دراسة المتطرفين

[الشيخ]: وجدنا فيهم ضحالة في الفكر، وجدنا فيهم جهلًا باللغة العربية، وجدنا فيهم عدم إدراك بات للواقع ولقواه، وجدنا فيهم تخلفًا كبيرًا لإدراك المآلات والمصالح والمقاصد.

كل هذه العلل درسناها وبحثناها ووضعناها في برنامج: ما هي سماتهم الشخصية؟ ما الأسباب التي أدت بهم إلى هذا؟ كيف تكون طريقة تفكيرهم؟

واستخرجنا أربعين صفة: عشر صفات للسلوكيات الخارجية، وعشر صفات للعقلية؛ وعشر صفات للنفسية، وعشر صفات للقضايا الكبرى التي تبنوها، والتي من أجلها انحرفوا كل هذا الانحراف.

أصبح لدينا أربعون بندًا.

المواجهة الفكرية والواقعية وأهمية الوقاية على المجادلة

[الشيخ]: كيف سنقاوم إذن؟

[المذيع]: ** كيف تمت المواجهة بشكل عملي وبشكل نموذجي** قدمه فضيلة مولانا الدكتور علي جمعة؟

[الشيخ]: شيئان: فكرية وواقعية. الواقعية تركناها للأمن؛ عندما يحمل شخص ما السلاح، يقول الحسن البصري: لا تقل لمن حمل السيف وسار في الأسواق يقول: اتقني اتقني، اتقِ الله. لا يصلح أن تجادله، هذا سيأخذ رأسك. لما هو يضربني بالنار، فردَّ عليه بالنار وكفى؛ لأنه خارجي، ولأنه باغٍ، ولأنه حربي، ولأنه مفسد في الأرض على أنواع مختلفة، وكل شخص له حكم. أنا ليس لي علاقة بهذه الجانب [الأمني].

أما بالنسبة للمعركة الفكرية، فنحن نقوم بها أساسًا ليس للإقناع، إنما للوقاية، حتى لا يتم خداع الشباب، ولا يضحك عليه، حتى يتعلم الناس فيكون لديهم وعي.

هدف المواجهة الفكرية وقاية الناس لا مجادلة المتطرفين

أما الذي دخل في هذا الهراء وأبجديته فسدت، فنجادله أيضًا، لكن كم واحد منهم يرجع؟ عدد بسيط.

إذن، كيف نقضي على هذا الفكر؟ أصنع لي وقاية، فالذي قمنا به إنما هو للوقاية وليس للمجادلة. المجادلة موجودة وقوية وكثير منهم -لكن الكثير هنا قليل- فهم عشرة في المائة أو عشرين في المائة يرجع.

لكن مع هذا الرجوع نحن لسنا مشغولين بهم، نحن مشغولون بأن نقي الآخرين العموم؛ فعندما يقرؤون هذه الأشياء يقولون: هذا الذي هم عليه ليس هو دين الإسلام إطلاقًا، ليس هذا هو الدين الذي ورثناه وتعلمناه وعرفناه واطمأننا إليه وعشنا فيه، ليس هذا دين آبائنا وأجدادنا وآبائهم وأجدادهم.

خمس نقاط للمواجهة الفكرية: المنهجية والمعرفية والنموذج والتراث والواقع

ولذلك يجب علينا أن نهتم بمثل هذه السمات. أولًا: إدراكًا لحالهم. ثانيًا: وضعنا خمس نقاط حول المواجهة الفكرية:

  1. المنهجية.

  2. المعرفية.

  3. النموذج المعرفي .

  4. موقفنا من التراث.

  5. إدراكنا للواقع.

فهذه الخمسة إذا استطعنا أن نُفهِمهم للناس، نكون قد قمنا بالإصلاح والتجديد واستعملنا الاجتهاد من أجل وقاية الناس من أن تقع في براثن هذا الإرهاب والإرجاف والضلالة.

وهذه الخمسة هي التي تقي الناس من الوقوع، بل وهي التي تهدي الضال عن ضلاله.

تفصيل الخمس نقاط وإمكانية تخصيص حلقات لكل منها

خمس أمور تحفظهم مثل اسمك، يمكننا أن نصنع خمس حلقات فيهم:

[المذيع]: المنهجية، والمعرفية، النموذج المعرفي، الموقف من التراث، الإدراك للواقع. خمس أمور افتقدوها وضلوا بها وأضلوا، وتكلموا عن دين لم ينزله الله على سيدنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه.

بل دعوا الناس إلى شيء آخر استوجب كلام النبي فيهم:

«الْخَوَارِجُ ‌كِلَابُ ‌أَهْلِ ‌النَّارِ» [المعجم الكبير للطبراني:8042]

الرد على دعوات تغيير المناهج الأزهرية والعلاقة بين المنتقدين وداعش

[المذيع]: مولانا الإمام، من ينادي بالإصلاح؟ أصوات تأتي لتنادي بالإصلاح من خارج المؤسسة الدينية، من خارج العلماء المعنيين والمختصين بالشأن الديني والشأن الإصلاحي والشأن الفقهي. يقولون إن بعض الأمور الواردة بالمناهج الأزهرية ما زالت تسيء للإسلام كالمفهوم العنوان العام للجهاد في المناهج، مما يطالبون به دائمًا بتغيير المناهج أو تعديلها. فما صحة هذه الدعوة؟

[الشيخ]: إن هؤلاء الذين يدعون إلى هذه الدعوات وتنظيم داعش الاثنان وجهان لعملة واحدة.

[المذيع]: كيف هذا؟

[الشيخ]: لأنه لم يفهم العملية التعليمية التي يقوم بها الأزهر.

لم يفهمها. داعش قال: أنا فهمت شيئًا في عقلي، والآخر المعترض قال: وأنا فهمت نفس الذي فهمته داعش. داعش ليست صحيحة ولا هو صحيح؛ لأن الواقع غير ذلك.

الإخوان والعلمانية وجهان لعملة واحدة في وصف الإسلام بما ليس فيه

قديمًا عندما جاء بعض الإخوان ليأخذوا مني شيئًا، للإخوان أونلاين، قلت لهم: الإخوان والعلمانية وجهان لعملة واحدة. قالوا: كيف؟

قلت لهم: لأنهم يصفون الإسلام بما ليس فيه، الشخص الذي يصف الإسلام بأنه يقهر المرأة ويقول لهذا السبب فأنا لست مسلمًا لأنني أحب المرأة، أو لأنه يفسد البيئة فيقول: والله أنا ضد الإسلام لأنه يفسد البيئة.

الإخوان يقولون إن الإسلام يقهر المرأة ولذلك سنقهرها. كلاهما يقول نفس المقولة فكلاهما مخطئ [الإخوان والعلمانية]؛ لأن الإسلام لم يقهر المرأة، والإسلام لا يفسد البيئة، والإسلام لا يؤدي إلى انتقاص حقوق الإنسان، والإسلام لا يؤدي إلى... وهكذا.

من يتهم المناهج الأزهرية يتكلم بلسان داعش سواء كان معها أو ضدها

فعندما تأتي صورة خاطئة [عن الإسلام]، فيأتي البعض ويقول: من أجل هذا الخطأ أترك الإسلام، والآخر يقول: ولكن من أجل هذا الخطأ سأطبق الإسلام تطبيقًا خاطئًا. فكلاهما في جهنم إن شاء الله.

فهذا الذي يدعو ويتهم المناهج الأزهرية بمثل هذه التهم هو أصلًا يتكلم عنها بلسان داعش لكنه ضده، والآخر يتكلم عنها بلسان داعش لكنه مع داعش.

وكلاهما من أهل النار. لماذا هما من أهل النار؟ لأنهم قد وصفوا الأمر على غير حقيقته.

أركان العملية التعليمية الخمسة في الأزهر والرد على اقتطاع النصوص

ما هي حقيقته؟ حقيقته أن العملية التعليمية مكونة من خمسة أركان: الكتاب، والمنهج، والأستاذ، والطالب، والجو العلمي. وهذه العملية التعليمية مكونة من التعليم والتربية والتدريب، وهذا المثلث في المخمس عملية معقدة لبناء الإنسان.

وإن هذه الأمثلة التي يقتطعونها كقوله تعالى:

﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ [الماعون: 4]

وقوله تعالى:

﴿لَا تَقْرَبُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [النساء: 43]

لها مهام أخرى تطبيقية لتدريب الأولاد على عدم العنف وما إلى ذلك.

الأرقام تثبت سلامة البنيان الأزهري وندرة المنحرفين من أساتذته

ولذلك عندما نأتي ونرى الواقع المعيش، نجد أنه ليس هناك من بين عشرة آلاف أستاذ في الأزهر إلا واحد فقط كان اسمه عمر بن عبد الرحمن، رحمه الله تعالى، هو الذي ضلّ طريقه. وبالرغم من ضلاله لم يشترك في أي عملية .

[المذيع]: نهائيًا.

[الشيخ]: نهائيًا واحد من العشرة آلاف، فهذا يثبت لنا سلامة هذا البنيان.

الأمر الثاني، ستة عشر ألف شخص اعتُقلوا في الجماعة الإسلامية ووُضعوا في السجون بواسطة القضاء المصري العادل.

نسبة المنتسبين للأزهر بين المعتقلين ضئيلة جداً تثبت براءة المناهج

كم شخصًا منهم منسوب إليهم ؟ منسوب إليهم ماذا تعني؟ يعني هواه موافق لهم، ثمانون شخصًا من الأزهر، من ستة عشر ألفًا. ثمانين على ستة عشر ألفًا، كم يكون الناتج؟ واحدًا في الثمانمائة.

ألا يستحي من يقول إن الأزهر يُربّي [على التطرف]؟ أن واحدًا في الثمانمائة يعني ثُمنًا في المائة. ثُمنًا في المائة، ألا يستحي؟!

المفاجأة أن اثنين فقط من الثمانين الأزهريين اشتركوا في العمليات

وبالرغم من ذلك فمن هؤلاء الثمانين، اثنان منهم اشتركوا في العمليات والباقي لم يشترك. حسبنا الله ونعم الوكيل.

هذا إضلال، وهذا الإضلال يجعل متخذ القرار يُشوَّش عليه. يجب علينا أن نفهم أن هذا المعهد العريق له تاريخ، وكل تاريخه يصب في مصلحة الإسلام والمسلمين.

سؤال المذيع عن سبب اتهام الأزهر دائماً بعرقلة التجديد والإصلاح

[المذيع]: إذن لماذا يزجون دائمًا بهذا العنوان المضيء، والاسم المنيف المنير على مدار العقود والقرون والسنوات، الأزهر الشريف؟ لماذا يزجون به دائمًا في اتهام أنه يعرقل عملية التجديد والإصلاح؟ فاصل ونعود، ابقوا معنا.

دور الأزهر التاريخي في حماية الإسلام واللغة العربية وأسباب الاتهامات الجزافية

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم. مولانا، الأزهر الذي حمى الإسلام هنا في مصر حينما سقطت الخلافة العباسية.

[الشيخ]: وما زال.

[المذيع]: وحمى اللغة العربية حينما حاولوا [طمسها]

[الشيخ]: وما زال.

[المذيع]: لماذا يزجون بهذه الاتهامات ويطلقون هذه الاتهامات جزافًا على هذا المعهد؟

[الشيخ]: أغلبهم لا يعلمون، يعني تسعون في المائة منهم لا يعلمون. إنما هو صدى صوت، واحد يلقي بالمسئولية على الأزهر، فيقوم الجميع بالقول: نعم صحيح، نعم صحيح، أين الأزهر؟ أين الأزهر؟

الأزهر يا أستاذ ليس عنده سلطة لكي يكون لديه مسئولية. الأزهر يؤدي ما عليه على أحسن ما يكون.

التوسع الهائل في الأزهر من خمسة عشر معهداً إلى عشرة آلاف ونصف مليون طالب

أتعلم أن الأزهر في سنة ألف وتسعمائة وخمسين كان لديه خمسة عشر معهدًا فقط في أرض مصر؟ أتعلم أن هذه المعاهد الخمسة عشر أصبحت عشرة آلاف معهد الآن؟

هل تعلم أن هذه الخمسة عشر بالجامعة الأزهرية كانت قوامها كلها عشرة آلاف طالب؟ وهل تعلم أن الآن جامعة الأزهر وحدها نصف مليون؟

هل تعلم أن الطلبة المنتمين إلى الأزهر مليونان، في حين أنه يوجد عشرون مليونًا في التعليم العام؟ يعني نحن عشرة في المائة.

الأرقام الحقيقية تثبت أن نسبة المتطرفين من الأزهريين تكاد تكون معدومة

عندما قلت لك الآن الستة عشر ألف شخص ذهبوا في العمليات والاجتماعات وما إلى ذلك، ستة عشر ألف، العشرون في المائة منهم كم؟ العشرون في المائة منهم: يساوي ثلاثة آلاف ومائتي شخص. لا، هؤلاء ثمانون فقط، ومنهم اثنان فقط الذين قاموا بالعمليات.

ثلاثة آلاف ومائتان منهم اثنان، فكم تكون النسبة؟ لا يوجد، يعني لا يوجد. حرامٌ أن نعطي معلومات خاطئة تشوش الأمر على متخذ القرار.

الأزهر مؤسسة تعليمية دعوية وليس من مهامه أن يكون جهازاً أمنياً أو وصياً

الأزهر هو الذي حمى، والأزهر هو الذي علّم، والأزهر هو الذي نقل الإسلام للعالمين، والأزهر هو الذي ما زال يؤدي مهمته التعليمية.

ليس من مهام الأزهر أن يكون أمنًا، وليس من مهام الأزهر أن يكون مسئولًا عن الإعلام، ولا مسئولًا عن الثقافة العامة، ولا مسئولًا عن الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، ولا مسئولًا عن التوجهات العليا للعالم. ليس من سلطة الأزهر ولا من وظيفته هذا.

هو مؤسسة تعليمية دعوية، هي أعلى مؤسسة في العالم وهي تعمل إلى الآن. القرويين لا تعمل إلى الآن، الزيتونة لا تعمل إلى الآن، لكن الأزهر يعمل إلى الآن وبزخم.

الأزهر نقل الإسلام من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة

علّم العالم ونقل هذا الإسلام في المشرق والمغرب، من طنجة إلى جاكارتا ومن غانا إلى فرغانة. فكيف يقال هذا على الأزهر الشريف؟!

والأزهر:

قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا.

[المذيع]: نعم، سننهض في فم الدنيا وسنحيي الأزهر.

[الشيخ]: المنهج الأزهر، العلماء الأزهر، الكيان الذي فعل هذا. أما إذا ضل واحد من هنا أو خرف واحد من هناك فتلك قضية أخرى، وهذا هو الشذوذ الذي يثبت القاعدة.

نموذج يوسف القرضاوي على الشذوذ الذي يثبت القاعدة وموقف الأزهر منه

وعندما يأتي شخص مثل يوسف القرضاوي الذي قد حكم الله عليه بالخَرَف. فقاموا بإقالته من اتحاد علماء المسلمين.

يتحدث عن خاشقجي فيقول: هشام خاشقجي الذي قتلوه، هشام مَن؟ [يقصد: جمال خاشقجي]كررها خمس أو ست مرات. قالوا له: لا ترشح نفسك، فلم يترشِّح.

انظر ماذا فعل الأزهر؟ أخرجوه من هيئة كبار العلماء وطردوه خارجًا مبكرًا عندما وقف ضد بلده وضد أهله، وعندما أمر بالمنكر ونهى عن المعروف.

إبليس كان عالماً فضل وكذلك قد يضل عالم دون أن يطعن ذلك في المنهج

أليس هناك عالم يضل؟ فهذا إبليس كان عالِمًا وكان طاووس الملائكة، ولكن عندما أبى واستكبر لُعِن ورُجِم وأبعد.

﴿فَٱخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ [الحجر: 34]

مرجوم، يعني:

﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ ٱللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الحجر: 35]

هذا هو الأزهر، فالأزهر شيء آخر ، الأزهر شيء [مختلف تمامًا]. فهو شيء جميل.

والأزهر جزء لا يتجزأ من الهوية المصرية.

التحذير من التبديد الذي يُظن أنه تجديد وقواعد التجديد الحقيقي

[المذيع]: مولانا الإمام، دائمًا في الأسئلة التي يسألك فيها الصحفيون في أعقاب بعض المؤتمرات تقول: رسالة العامة إياكم والتبديد حينما تظنون أنه تجديد. فكيف نفرق بين هذين المعنيين ونتنبه إلى خطورة عدم التفريق؟

[الشيخ]: التجديد له قواعد، التجديد مبني على علم، التجديد له خطوات. مثلما قلنا سنتحدث عن المنهجية وعن المعرفية وعن النموذج وعن التراث وعن الواقع. له خطوات وقواعد.

لكن الثاني [التبديد] شذر مذر، الثاني ليس له برنامج. التبديد ما دام مُتشتتًا مُفرقًا، وما دام لا يسير وفق قواعد، وما دام لا يسير وفق علم، وما دام لا يسير وفق برنامج، فيكون تبديدًا.

ولذلك تجد أن أي اثنين لم يتفقا على كيفية هذا التجديد منهم.

برنامج التجديد الحقيقي يشمل إصلاح التعليم والثقافة والقيام بواجب العصر

نحن لدينا برنامج لهذا التجديد يُصلِح التعليم، وهو أيضًا خطوة في إصلاح الثقافة العامة، وأيضًا هو خطوة في الإصلاح والتجديد بمعنييه:

  • أن هناك خللًا حدث في الماضي فنزيل هذا الخلل.

  • وأن هناك عصرًا يجب أن نقوم بواجبه حتى لو لم يكن هناك خلل في الماضي.

الاجتهاد في الأزهر منذ بداية القرن العشرين ودور محمد عبده

مع الاجتهاد في الأزهر منذ بداية القرن العشرين، وقد بدأ في عملية واسعة من الاجتهاد كان يدعو إليها محمد عبده، وكان هناك من يستغرب هذا لكنهم يحترمونه.

فعندما بنوا قاعة المؤتمرات الكبيرة الخاصة بهم سمّوها قاعة محمد عبده، في كلية اللغة العربية بالدراسة اعترافًا منهم بهذا العالِم الكبير.

قصة الشيخ الببلاوي وصلاته على محمد عبده رغم أمر الخديوي بعدم ذلك

وكان الخديوي [عباس حلمي الثاني] غاضبًا منه [من محمد عبده]، أمور شخصية بينه وبينه هكذا في الأوقاف وغيرها، الله يرحم الجميع.

فأرسل من الخاصة الخديوية وقال: اذهب إلى الشيخ الببلاوي ولا تجعله يصلي على محمد عبده، وليعتذر. [فموظف] الخاصة الخديوية جاء وجلس وقال: سموه يقول لك لا تذهب للصلاة على محمد عبده.

[فقال الببلاوي:] حاضر. اجلس هكذا فقط واشرب القهوة حتى أذَّن الظهر، هم سيصلون على الشيخ محمد عبده في الأزهر بعد الظهر.

قالوا: هيا بنا، فقال: والخديوي! فقال: قل له حاضر، قل له حاضر. وذهب الشيخ الببلاوي هو الذي صلى على محمد عبده.

فكرة التعددية والاختلاف في الأزهر مع الحفاظ على العصبية المشتركة

ما معنى ذلك؟ الشيخ الببلاوي لم يكن بينه وبين محمد عبده اتفاق، فقد [كان بينهما خلاف] لكنه إمام من أئمة المسلمين.

[المذيع]: الرمز، فكرة الرمز يا مولانا.

[الشيخ]: فكرة التعددية والاختلاف أنا أشترك مع محمد عبده في عصبية تسمى عصبية الأزهر الشريف، لكنني مختلف معه في المذهب، مختلف معه في التوجه، مختلف معه في الترتيب، لا ضير.

ولكنه [الشيخ الببلاوي] قام وصلى عليه. والذي تفعله افعله يا خديوي، لم يرضوا [بتركه بدون الصلاة عليه]. لأنهم يحبون بعضهم البعض وإن كانوا مختلفين في التوجهات.

الأزهر علّم التعددية وسعة الصدر والمنتمون للتطرف لا يعرفون ذلك

دائمًا ما علّمنا الأزهر التعددية، علّمنا سعة الصدر، وهي كلها مناهج [أزهرية].

المنتمي لداعش والمنتمي للإخوان لا يعرفون ذلك. يعرفون فقط اتجاه واحد، طريق الذين ذهبوا من غير عودة.

ونحن لسنا هكذا في الأزهر. الأزهر فيه تعددية وسعة ونظر. يأتيني الرجل ويقول: والله أنا عندي فكرة جديدة هكذا وأريد أن أعرضها، فأقول له: تفضل. ويعرض كذا وكذا، فأقول له: لكنني لست مختلفًا معك، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. وتستمر الأمور هكذا بحلاوة وما إلى ذلك.

تحويل النقاط الخمس إلى دراما وإعلام ومناهج تعليم لمواجهة التطرف

لكن بهذا الشكل، العقلية تحتاج إلى تغيير. بماذا؟ بالخمسة التي ذكرناها.

هؤلاء [المتطرفون] يحتاجون إلى مواجهات بأن نسعى إلى:

  • تحويل هذه الخمسة إلى دراما.

  • تحويل هذه الخمسة إلى خطاب عام.

  • تحويل هذه الخمسة إلى إعلام يساعد.

  • بالتحويل هذه الخمسة إلى مناهج تعليم نستطيع بها التعايش إلى آخره.

[المذيع]: هذا رأينا وهو أفضل ما عندنا، ومن أتى بأفضل منه قبلناه. هكذا تعلمنا من علمائنا الربانيين.

صاحب الفضيلة، مولانا الإمام الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، شكر الله لكم وغفر الله لكم ورضي الله عنكم دائمًا.

[الشيخ]: شكرًا لكم.

[المذيع]: دمتم في رعاية الله وأمنه، إلى اللقاء.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما الفرق الجوهري بين الإصلاح الديني والتجديد؟

الإصلاح يفترض وجود فساد سابق، والتجديد هو القيام بواجب الوقت

ما أول أمراض المتطرفين في فهم النصوص الشرعية؟

التجزئة الانتقائية للنص

ما الهدف الأساسي للمواجهة الفكرية للتطرف وفق المنهج المطروح؟

الوقاية وتحصين الناس من الانخداع بالفكر المتطرف

كم صفة استُخرجت من دراسة المتطرفين لتصنيف سماتهم؟

أربعون صفة

ما الذي يعنيه مصطلح التجريد في منهج العلماء المسلمين عند فهم النصوص؟

تجريد النصوص من الجهات الأربع: الزمان والمكان والأشخاص والأحوال

ما الخمس نقاط التي وُضعت للمواجهة الفكرية للتطرف؟

المنهجية والمعرفية والنموذج المعرفي والموقف من التراث وإدراك الواقع

لماذا وصف الحديث النبوي الخوارج بأنهم كلاب أهل النار؟

لأنهم دعوا إلى دين لم ينزله الله على النبي ﷺ

ما الذي يجعل منتقدي المناهج الأزهرية وداعش وجهين لعملة واحدة؟

كلاهما يفهم العملية التعليمية الأزهرية فهمًا خاطئًا

ما نسبة الأزهريين بين المعتقلين في الجماعة الإسلامية من ستة عشر ألف معتقل؟

ثُمن في المائة

ما الفرق بين التجديد الحقيقي والتبديد؟

التجديد له قواعد وبرنامج علمي، والتبديد فوضى متشتتة بلا منهج

ما أركان العملية التعليمية في الأزهر الخمسة؟

الكتاب والمنهج والأستاذ والطالب والجو العلمي

ما الحكمة من أمر النبي ﷺ بلزوم الإمام حتى لو ضرب ظهرك وأخذ مالك؟

تقديمًا للصالح العام على الصالح الخاص ودرءًا للفتنة

ما خطورة إنكار السنة النبوية على وحدة المسلمين؟

يُفضي إلى تعدد الإسلامات وإزكاء الصراع والتفريق

كيف تعامل الأزهر مع يوسف القرضاوي حين انحرف عن منهجه؟

أخرجه من هيئة كبار العلماء وطرده مبكرًا

ما الذي يجمع الإخوان والعلمانية في موقفهما من الإسلام؟

كلاهما يصف الإسلام بما ليس فيه وإن اختلفت نتيجتاهما

ما المقصود بمصطلح المفاهيم الفوضى في سياق الإصلاح الديني؟

هو الخلط بين مصطلحات التجديد والإصلاح والاجتهاد واستخدامها بالتبادل دون تمييز، مما يؤدي إلى نتائج فكرية خاطئة.

ما الجهات الأربع التي يُجرَّد منها النص عند العلماء المسلمين؟

الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وبهذا التجريد يصلون إلى منهج فهم يُصاغ في قواعد وضوابط.

ما علم الأشباه والنظائر وما أهميته في الفقه الإسلامي؟

هو علم يضع القواعد والضوابط المستخرجة من تجريد النصوص، تصلح القاعدة فيه لجميع الأبواب والضابط لباب واحد.

لماذا يُعدّ التقليد الأعمى للماضي مصيبة كبرى وفق علماء كالقرافي والشاطبي؟

لأنه يُضيّع المقاصد الشرعية والمصالح المرعية ولا يراعي المآلات، مما يُسبب الخروج عن روح الشريعة ويُفسد الدين والدنيا معًا.

ما نسبة من يرجع من المتطرفين بعد المجادلة الفكرية؟

عشرة إلى عشرين في المائة فقط، وهو ما يجعل التركيز على الوقاية أولى من المجادلة.

ما الأمور الأربعة التي تصف بها الأربعون صفة المتطرفين؟

عشر صفات للسلوكيات الخارجية، وعشر للعقلية، وعشر للنفسية، وعشر للقضايا الكبرى التي تبنوها.

ما الفرق بين المواجهة الأمنية والمواجهة الفكرية للتطرف؟

المواجهة الأمنية تُترك للأجهزة الأمنية حين يُحمل السلاح، أما المواجهة الفكرية فهدفها الوقاية وبناء الوعي لا الإقناع.

كم معهدًا كان للأزهر عام 1950 وكم أصبح الآن؟

كان خمسة عشر معهدًا فقط وأصبح عشرة آلاف معهد، وارتفع عدد الطلاب من عشرة آلاف إلى نصف مليون في الجامعة وحدها.

ما المهام التي ليست من اختصاص الأزهر وفق طبيعته المؤسسية؟

ليس من مهامه أن يكون جهازًا أمنيًا أو مسئولًا عن الإعلام أو الثقافة العامة أو الأحوال الاقتصادية والاجتماعية.

ما دلالة قصة الشيخ الببلاوي وصلاته على محمد عبده رغم أمر الخديوي؟

تُثبت استقلالية الأزهر عن السلطة السياسية، وأن العلماء يتحدون في عصبية الأزهر رغم اختلافهم في الآراء والتوجهات.

ما المقصود بعصبية الأزهر الشريف؟

هي الرابطة المؤسسية المشتركة التي تجمع علماء الأزهر رغم اختلافهم في المذهب والتوجه والترتيب.

كيف يختلف نهج الأزهر في التعامل مع الأفكار الجديدة عن نهج التيارات المتطرفة؟

الأزهر يُرحّب بالأفكار الجديدة ويناقشها بسعة صدر، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، بينما المتطرفون لا يعرفون إلا اتجاهًا واحدًا.

ما الأدوات المقترحة لتحويل الخمس نقاط الفكرية إلى أثر واسع في المجتمع؟

تحويلها إلى دراما وخطاب عام وإعلام مساعد ومناهج تعليم تُحقق التعايش وتُغيّر العقلية المتطرفة.

ما الذي يجعل الأزهر متميزًا عن القرويين والزيتونة كمؤسسات تعليمية إسلامية؟

الأزهر لا يزال يعمل حتى اليوم بزخم، بينما القرويين والزيتونة لا تعملان بنفس الصورة.

ما المقصود بالشذوذ الذي يثبت القاعدة في سياق الحديث عن الأزهر؟

ضلال فرد نادر من الأزهريين لا يطعن في منهج المؤسسة كلها، بل يُثبت أن القاعدة العامة هي الاستقامة والصواب.

ما الذي يميز التجديد الحقيقي عن مجرد تكرار ما فعله العلماء السابقون؟

التجديد يأخذ مرادات وأهداف العلماء السابقين وينفذها في السياق المعاصر، لا يُكرر أفعالهم بعينها التي تغيرت ظروفها.

ما نسبة من يجهلون حقيقة دور الأزهر ممن يوجهون إليه الاتهامات؟

تسعون في المائة منهم لا يعلمون، وإنما يرددون صدى صوت دون تمحيص أو دراسة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!