اكتمل ✓
الحديث الرابع من الأربعين النووية وشرح نفخ الروح في الجنين والتوكل على الله في الرزق - الأربعين النووية, حديث

ما شرح الحديث الرابع من الأربعين النووية وما فوائده في مراحل خلق الجنين ونفخ الروح والتوكل على الله في الرزق؟

الحديث الرابع من الأربعين النووية رواه ابن مسعود رضي الله عنه، ويتناول مراحل خلق الإنسان الثلاث على أربعين يومًا لكل مرحلة، ثم نفخ الروح في الجنين بعد مائة وعشرين يومًا، وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته. ومن أبرز فوائده أن الرزق والأجل بيد الله وحده مما يوجب التوكل على الله، وأن الخاتمة مجهولة مما يوجب التواضع وعدم الاغترار بالأعمال.

3 دقائق قراءة
  • هل يمكن لمن أمضى عمره في الطاعة أن يدخل النار؟ الحديث الرابع من الأربعين النووية يجيب بصراحة مقلقة.

  • يروي ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ وصف مراحل خلق الجنين الثلاث: نطفة ثم علقة ثم مضغة، كل مرحلة أربعون يومًا.

  • بعد مائة وعشرين يومًا يُرسَل الملك لنفخ الروح في الجنين وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته.

  • استنبط الفقهاء من حديث نفخ الروح أحكامًا في الإجهاض، إذ أجاز الحنفية والشافعية الإجهاض عند الحاجة قبل اكتمال المائة والعشرين يومًا.

  • كتابة الرزق والأجل تُرسّخ التوكل على الله وتحرر الإنسان من الخوف من غير الله والإلحاح على غيره.

  • سبق الكتاب على العمل يوجب ألا يغتر المرء بنفسه ولا يحتقر أحدًا، إذ الخاتمة بيد الله وحده.

مقدمة المجلس الحديثي والتعريف بالحديث الرابع من الأربعين النووية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع الأحاديث النبوية الشريفة في هذا المجلس الحديثي المبارك، مع الإمام النووي في أربعينه، في الحديث الرابع، حيث يقول وهو يتكلم عن هذا الحديث عن مراحل خلق الإنسان وتقدير رزقه وأجله وعمله.

نص الحديث الرابع في مراحل خلق الإنسان ونفخ الروح وكتابة المقادير

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه قال:

قال رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسَل الملك فينفخ فيه الروح ويُؤمر بكتابة رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» رواه البخاري ومسلم.

عظمة الحديث الرابع وما يتضمنه من حقائق ربانية وأحكام شرعية

هذا حديث عظيم وهو الحديث الرابع الذي يرى الإمام النووي أنه من الأحاديث الأصول التي بُنِيَ عليها الإسلام.

فيه نوع من أنواع معرفة الحقائق الربانية الإلهية، وموقف الإنسان من الحياة، وعلاقة الإنسان بربه، وبدء الخلق. كما أن فيه أيضًا أحكامًا شرعية استنبطها الفقهاء.

تفصيل مراحل خلق الجنين الثلاث حتى بلوغ مائة وعشرين يومًا

«إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا»، هذه هي الأربعون الأولى. «ثم يكون علقة مثل ذلك»، هذه هي الأربعون الثانية. «يكون مضغة مثل ذلك»، هذه هي الأربعون الثالثة.

فوصلنا حتى الآن إلى مائة وعشرين يومًا، يعني أربعة أشهر. وعندما يُتِمّ الجنين هذه الأيام، ثم يُرسَل الملك فينفخ فيه الروح.

الإجابة عن إشكال الحركة والنمو قبل نفخ الروح في الجنين

إذن، فهذه الأيام المائة والعشرون لم تُنفخ فيه الروح بعد، ولكننا نرى بأعيننا وبالآلات في الخبرة القديمة والخبرة الحديثة الطبية أن هناك نموًّا وأن هذا النمو معه حركة، حتى أن الطبيب يستطيع أن يرى هذه الحركة ويرى هذا النمو.

فكيف لم تُنفخ الروح بعد؟ هذا الكلام لم يُكتشف قريبًا ولم يُكتشف حديثًا، هذا الكلام معروف منذ آلاف الآلاف من السنين، منذ ما خلق الله آدم وشعرت حواء بالحركة، كما أنها ترى وبدون شك النمو.

كما أنّ المرأة عندما تُسقط جنينها فإنها قد تُسقطه وهو في الأربعين الأولى، أو تُسقطه علقةً، أو تُسقطه مضغةً، أو تُسقطه بعدما اكتمل وأصبح له شيء من الخلق، أو تُسقطه وقد نبتَ العظم. ولذلك عرفت البشرية من هذه الإسقاطات المختلفة في الأزمنة المختلفة مراحل تكوين الجنين.

الغيب في الحديث وحكم الإجهاض قبل نفخ الروح عند الفقهاء

ولكن الغيب الذي في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الروح تُنفخ بعد مائة وعشرين يومًا.

ولذلك نرى بعض الفقهاء لم يرتبوا على الإجهاض ـ عند الحاجة إليه وليس مطلقًا ـ عند الحاجة إليه لم يروا أي ضرر؛ لأنه لم تُنفخ الروح بعد. فهناك فتوى عند الحنفية وعند الشافعية بجواز الإجهاض عند الحاجة إليه.

وكلمة «عند الحاجة» تختلف عن قولنا «عند الضرورة»؛ عند الضرورة فهذا إجماع، ولكن عند الحاجة فلا بد علينا أن ننظر إلى المائة والعشرين يومًا الأولى التي قد نحتاج فيها إلى التخلص من الجنين، إما لمصلحة الجنين، وإما لمصلحة الأم، وإما لأوضاع أخرى تكتنف هذا الأمر وهي كثيرة جدًّا يضيق الوقت عن ذكرها. إنما العلماء أخذوا من هذا الحديث هذا المعنى.

كتابة الرزق عند نفخ الروح وشمول الرزق للحلال والحرام

ويُؤمر [الملك] بأربع كلمات عند النفخ، وبعد أربعة أشهر (مائة وعشرين يومًا) تكون هناك أربع كلمات أساسية:

أولًا: يُكتب رزقه، وهذا أمر لا تعلمه الآلات ولن يعلمه البشر؛ أغنيٌّ هو أم فقير، أم أنه فقيرًا فيغتني، أو يكون غنيًّا فيفتقر.

رزقه حلال أو حرام؛ لأن الرزق يُطلق على الحلال والحرام فيما وصل إلى الإنسان. هذا الذي أدخل على نفسه الحرام فهو رزق، لكنه رزق حرام يمنع من استجابة الدعاء، لكنه رزق في النهاية؛ لأن الله ساقه إليه، ولكن عن طريق المعصية التي سيُؤاخذ عليها يوم القيامة.

كتابة الأجل والرزق وأثرهما في تحرير الإنسان والتوكل على الله

يُكتب رزقه، هذه الأولى. وأجله، وهذا يبين أن الرزق والأجل بيد الله.

ومن هنا فإن الإنسان يجب ألا يخاف من أحد سوى الله، ولا يطلب ويلح في الطلب إلا من الله. أجمِلوا في الطلب؛ لأن الرزق بيد الله، وهو كالأجل لا يزيد ولا ينقص، لا يتقدم ولا يتأخر.

ولذلك فإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. إذن، فكتابة الرزق وكتابة الأجل تحرر الإنسان وتجعله أيضًا متوكلًا على الله، وتجعله يفهم حقائق العلاقة بين الإنسان وبين ربه.

كتابة العمل والهداية وعلاقتها بخلق الله وتوفيقه وحسن الخاتمة

وعمله، أي أن الهداية هي العمل؛ فهناك من يزيد في العمل فيزيد الإيمان، وهناك من ينقص عمله، وهناك من يتوسط بين ذاك وهذا.

ولذلك فأيضًا أن الله سبحانه وتعالى:

﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]

فالعمل هذا مخلوق لله سبحانه وتعالى، فالتوفيق بيد الله، والهداية بيد الله.

وشقي أو سعيد، يعني الخاتمة، ونسأل الله حسن الخاتمة؛ لأن الخاتمة مهمة، ولا بد علينا من أن نهتم بالدعاء لحسن خاتمتنا.

فسَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الرابعة [أي: شقي أو سعيد]. فهذا حديث يجمع الرزق والأجل والعمل وأيضًا النهاية والخاتمة.

معنى سبق الكتاب وخطورة الاغترار بالأعمال واحتقار الناس

«فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة» - هذا معنى الشقي والسعيد - «حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها».

والعكس: «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها».

ومن هنا يجب علينا ألا نغتر بأنفسنا ولا بأعمالنا. ثانيًا: ألا نحتقر الناس فنقول: هذا أنا أفضل منه لأنني على طاعة وهو على معصية. اسأل الله السلامة، وتواضع لله يرفعك.

وإلى لقاء آخر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

كم يبلغ مجموع أيام مراحل خلق الجنين الثلاث قبل نفخ الروح وفق الحديث النبوي؟

مائة وعشرون يومًا

ما الكلمات الأربع التي يُؤمر الملك بكتابتها عند نفخ الروح في الجنين؟

الرزق والأجل والعمل والشقاوة أو السعادة

من راوي الحديث الرابع من الأربعين النووية؟

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

ما الموقف الفقهي للحنفية والشافعية من الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين عند الحاجة؟

يُجيزانه عند الحاجة

ما الفرق بين الحاجة والضرورة في مسألة الإجهاض وفق ما ورد في شرح الحديث؟

الإجهاض عند الضرورة إجماع، وعند الحاجة فيه خلاف

ما المقصود بأن الرزق يشمل الحلال والحرام في الحديث؟

أن ما وصل إلى الإنسان سواء بحلال أو حرام يُسمى رزقًا لكن الحرام يُؤاخذ عليه

ما الدرس الأخلاقي المستفاد من مفهوم سبق الكتاب على العمل؟

عدم الاغترار بالأعمال وعدم احتقار الناس

ما الآية القرآنية التي استُشهد بها في شرح كتابة العمل وخلق الله له؟

﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾

في أي كتابَي حديث رُوي الحديث الرابع من الأربعين النووية؟

البخاري ومسلم

ما الذي يعنيه التوكل على الله في الرزق وفق مضمون الحديث؟

الإجمال في الطلب وعدم الخوف من غير الله لأن الرزق بيده

ما المرحلة الأولى من مراحل خلق الجنين في الحديث النبوي ومدتها؟

المرحلة الأولى هي النطفة، ومدتها أربعون يومًا في بطن الأم.

ما المرحلة الثانية من مراحل خلق الجنين ومدتها؟

المرحلة الثانية هي العلقة، ومدتها أربعون يومًا.

ما المرحلة الثالثة من مراحل خلق الجنين ومدتها؟

المرحلة الثالثة هي المضغة، ومدتها أربعون يومًا، وبعدها يُرسَل الملك لنفخ الروح.

ما الكلمة الأولى التي يُؤمر الملك بكتابتها عند نفخ الروح؟

يُؤمر بكتابة رزق الجنين، سواء أكان غنيًّا أم فقيرًا، وسواء أكان رزقه حلالًا أم حرامًا.

لماذا يمنع الرزق الحرام استجابة الدعاء؟

لأن الرزق الحرام وإن وصل إلى الإنسان فهو مكتسب بالمعصية، ويُؤاخذ عليه صاحبه يوم القيامة، وهو مانع من استجابة الدعاء.

كيف يُحرّر كتابة الأجل الإنسانَ من الخوف؟

لأن الأجل بيد الله وحده لا يتقدم ولا يتأخر، فلا داعي للخوف من المخلوقين في أمر الموت أو الرزق.

ما معنى الإجمال في الطلب الوارد في شرح الحديث؟

يعني عدم الإلحاح المفرط على الناس في طلب الرزق، والاكتفاء بسؤال الله لأن الرزق مكتوب ومقدّر.

ما المقصود بكتابة العمل في الكلمات الأربع؟

المقصود أن الهداية والتوفيق للعمل الصالح بيد الله، وأن العمل مخلوق لله كما قال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾.

ما المقصود بكتابة شقي أو سعيد في الحديث؟

المقصود الخاتمة، أي نهاية حياة الإنسان، وهي مجهولة مما يستوجب الدعاء لحسن الخاتمة.

ما معنى سبق الكتاب على العمل في الحديث؟

يعني أن الإنسان قد يعمل بعمل أهل الجنة طويلًا ثم يتحول في آخر حياته لعمل أهل النار فيدخلها، والعكس كذلك، وذلك بمشيئة الله.

لماذا لا يجوز احتقار الناس بسبب معاصيهم وفق مضمون الحديث؟

لأن الخاتمة بيد الله، وقد يكون العاصي اليوم من أهل الجنة غدًا إذا سبق عليه الكتاب بالتوبة والهداية.

هل كانت مراحل تكوين الجنين معروفة قبل الطب الحديث؟

نعم، عرفت البشرية مراحل تكوين الجنين منذ آلاف السنين من خلال الإسقاطات المختلفة في الأزمنة المختلفة، وهو ما أكده الحديث النبوي.

ما الفرق بين الضرورة والحاجة في مسألة الإجهاض؟

الإجهاض عند الضرورة إجماع بين العلماء، أما عند الحاجة فهو محل خلاف، وأجازه الحنفية والشافعية قبل اكتمال مائة وعشرين يومًا.

ما مكانة الحديث الرابع عند الإمام النووي؟

يعدّه الإمام النووي من الأحاديث الأصول التي بُنِيَ عليها الإسلام، لما يجمعه من حقائق ربانية وأحكام شرعية.

ما الحكمة من الدعاء لحسن الخاتمة؟

لأن الخاتمة مكتوبة ومجهولة للإنسان، وقد تتبدل الأحوال في آخر العمر، فالدعاء لحسن الخاتمة واجب لا يُهمَل.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!