اكتمل ✓
شرح الأربعين النووية: الحديث الخامس عشر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر - الأربعين النووية, حديث

ما معنى حديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره وضيفه وما فوائده في الأربعين النووية؟

الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، وفيه أن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، وليكرم جاره، وليكرم ضيفه. يربط الحديث الأخلاق بالعقيدة، إذ الإيمان الحق يستلزم حسن المعاملة مع الجار والضيف وضبط اللسان. وقد أكد النبي ﷺ أن إكرام الجار والضيف من مكارم الأخلاق التي بُعث لإتمامها.

3 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن إعارة عنزتك لجارك ليحلبها قد تُدخلك الجنة وهي أعلى أربعين خصلة من الخير؟

  • الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة بثلاثة أوامر مرتبطة بالإيمان.

  • من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يلتزم بقول الخير أو الصمت ويبتعد عن الغيبة والنميمة والسخرية.

  • إكرام الجار واجب أكده جبريل عليه السلام للنبي ﷺ حتى ظن أنه سيجعله من الورثة.

  • النبي ﷺ استعمل الضغط الاجتماعي لردع الجار المؤذي حين أمر المظلوم بإخراج متاعه أمام بيته.

  • إكرام الضيف من مكارم الأخلاق لكنه لا ينفع صاحبه في الآخرة إن خلا من الإيمان بالله كما في قصة ابن جدعان وحاتم الطائي.

مقدمة ونص الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية عن أبي هريرة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع الحديث الخامس عشر من الأحاديث الأربعين النووية، فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» رواه البخاري ومسلم.

رسالة النبي ﷺ في إتمام مكارم الأخلاق وارتباطها بالعقيدة

النبي صلى الله عليه وسلم قال عن نفسه:

قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا رحمة مُهداة»

وقال عن نفسه:

قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بحسن الخلق، والمتتبع لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد أن جُلّها إنما هو في الأخلاق المرتبطة بالعقيدة.

ومثال ذلك هذا الحديث النبوي الشريف الذي معنا في هذه الجلسة المباركة: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر»؛ إذ نبدأ بالعقيدة، نبدأ بالإيمان بالله وبالإيمان بالوحي وبالرسل وبالأوامر والنواهي والتكليف، وباليوم الآخر الذي فيه الحساب والثواب والعقاب.

ثمرة الإيمان بالله واليوم الآخر في السلوك والأخلاق

إذا كنت تؤمن بهذه المنظومة وبهذه العقيدة وبهذه الرؤية الكلية التي تتحكم في سلوكك وفي حياتك، فعليك أن تقول خيرًا أو تصمت، وعليك أن تكرم جارك، وعليك أن تكرم ضيفك.

أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز وفضلها في دخول الجنة

أربعون خصلة أعلاها منيحة العنز، العامل بواحدة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها أدخله الله بها الجنة. هناك قائمة من الخيرات من فعل الخير أعلاها منيحة العنز.

ومنيحة العنز أن تمنح عنزتك لجارك من أجل أن يحلبها ثم يستفيد من لبنها ويردها إليك كما هي، ليست منقوصة في شيء منها آخر النهار. فإذا فعلت هذا وأنت لم تتكلف شيئًا ولم تُخرج شيئًا من عندك، وإنما فقط أعطيت لجارك هذه العنزة التي استفاد منها ثم ردها إليك، هي أعلى خصلة من أربعين خصلة.

إذا فعلتها وصدقت بوعدها عند ربك وبموعودها يوم القيامة تدخل الجنة.

الصحابة يتدارسون الخصال التي تدخل الجنة ومنها التبسم والمساعدة

ولذلك جلس الصحابة الكرام يتدارسون هذه الصفات التي تُدخلهم الجنة، فوجدوا أنهم لم يستطيعوا عدّ ما دون منيحة العنز إلا خمس عشرة خصلة فقط لا غيرها.

منها التبسم في وجه أخيك صدقة، ومنها التساهل في النقدين [البيع والشراء]، ومنها أن تدل شخصًا على الطريق، ومنها أن تصنع لأخرق — يعني شخصًا لا يستطيع أن يضع الخيط في الإبرة — فأنت ساعدته على ذلك، فيكون لك بذلك ثواب يدخلك الجنة.

مسائل عجيبة غريبة سهلة، ولكنها مرتبطة بالعقيدة؛ فلأنك آمنتُ بالله، ولأنك آمنتَ بالوحي، ولأنك آمنتَ باليوم الآخر وبالحساب والعقاب والثواب وبفضل الله سبحانه وتعالى، ولأنك صدقتَ ربك، ولأنك فعلتَ هذا مخلصًا النية له راجيًا موعوده، فإنك تكون بذلك قد اقتربت من الجنة، وبذلك فعلتَ الخير لوجه الله.

ربط الأخلاق بالعقائد والأمر بقول الخير أو الصمت

يربط الحديث [النبوي] دائمًا الأخلاق بالعقائد، ولذلك «فليقل خيرًا أو ليصمت»؛ الذي يؤمن بالله واليوم الآخر يفعل الخير ويمتنع عن الشر.

أما أن تكون لك شفاعة في الخير فتكلم، لكن نهانا رسول الله عن الوقيعة بين الناس، ونهانا رسول الله عن الحقد وعن الحسد وعن الغيرة، ونهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن نؤذي جارنا وأن نؤذي الناس إما بألسنتنا بالسخرية بالاستهزاء بالغيبة والنميمة، ولكن «فليقل خيرًا أو ليصمت».

الصمت علاج لمن غلبته نفسه والأمر بأعمال اللسان الصالحة

إذا كان الصمت علاجًا لمن غلبته نفسه وأراد أن يخرج من لسانه شيء يُحاسب عليه يوم القيامة، فليقل خيرًا إذن.

أمرك بالأمر بالمعروف، بالنهي عن المنكر، بالنصيحة، بتلاوة القرآن، بالذكر، بالموعظة، بالدعاء. أمرك بكل ما يخرج من اللسان من عمارة الدنيا من تزكية النفس من البيان.

ونهاك عن أضدادها: عن السب، عن القذف، عن الغيبة والنميمة والبهتان، وشهادة الزور والكذب، عن اللغو، عن كل ما يخرج مضادًا أو على غير جهة الخير.

إكرام الجار ووصية جبريل للنبي ﷺ بالجار حتى ظن أنه سيورثه

«ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

قال رسول الله ﷺ: «لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»

يعني يجعله من الورثة، يجعله من ذوي الأرحام. قد لا يزورني ابن عمي وابن خالي المُدد الطويلة، ولكن جاري هو مغيثي الذي أستغيث به وقت المحن.

قصة الرجل الذي آذاه جاره واستعمال النبي ﷺ الضغط الاجتماعي

والنبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل وقال له: إن جاري يؤذيني، قال: «اصبر». إذن فمن إكرام الجار أن نصبر على أذيته.

صبر الرجل، ولكنه استمر الجار في الأذى، فجاء [إلى النبي ﷺ] وقال: يا رسول الله، إن جاري يؤذيني وأمرتني بالصبر فصبرت. قال: «إذن أخرج متاعك أمام بيتك، وقل لكل من يمر ويسألك لماذا تفعل هذا، قل له إن جاري قد آذاني».

في آخر النهار جاءه الجار وقال: أدخل ولا أؤذيك أبدًا. فالنبي صلى الله عليه وسلم استعمل الضغط الاجتماعي على هذا الذي لا يريد أن يُكرم ضيفه [جاره] ولا أن يكف عنه أذاه.

إكرام الضيف من مكارم الأخلاق وقصة عبد الله بن جدعان

«ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، وكرم الضيافة عطاء وإظهار للحب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعده من مكارم الأخلاق.

كان [النبي ﷺ] يتبسم عندما يذكر أو يتذكر عبد الله بن الجدعان، وكان عبد الله بن الجدعان يكرم ضيوف الرحمن في مكة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يفرح بذلك.

فسألته عائشة [رضي الله عنها]: أهو في الجنة؟ قال: «لا، هو في النار»؛ لكنه لم يقل قط في يوم من الأيام: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين [أي لم يؤمن بالله].

قصة بنت حاتم الطائي وفرح النبي ﷺ بمكارم الأخلاق مع شرط الإسلام

وجاءته بنت حاتم الطائي وأكرمها، فطمعت [في نجاة أبيها]، وكان [النبي ﷺ] يقول: «إن أباك يحب مكارم الأخلاق».

طمعت في نجاة أبيها، فقالت: أهو في الجنة؟ قال: «لا، كان يفعل ذلك عن سمعة يتسمّعها» [أي رياءً وطلبًا للشهرة].

فالنبي ﷺ كان يبتسم ويضحك ويفرح عند ذكر عبد الله بن جدعان وذكر حاتم الطائي، إلا أنهما لم يكونا على الإسلام [فلم ينفعهما عملهما في الآخرة].

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

من راوي الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية؟

أبو هريرة

في أي كتابين من كتب الحديث رُوي الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية؟

البخاري ومسلم

ما أعلى خصلة من الأربعين خصلة التي تُدخل الجنة؟

منيحة العنز

ما معنى منيحة العنز؟

إعارة العنزة للجار لينتفع بلبنها ثم يردها

كم خصلة استطاع الصحابة عدّها مما هو دون منيحة العنز؟

خمس عشرة خصلة

ماذا قال النبي ﷺ عن وصية جبريل له بالجار؟

لا يزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه

ما الحل الذي أرشد إليه النبي ﷺ الرجل الذي استمر جاره في إيذائه بعد الصبر؟

أن يُخرج متاعه أمام بيته ويُخبر الناس بأذى جاره

لماذا قال النبي ﷺ إن عبد الله بن جدعان في النار رغم كرمه؟

لأنه لم يقل قط رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين أي لم يؤمن بالله

لماذا لم ينفع كرم حاتم الطائي في الآخرة وفق ما ورد في الحديث؟

لأنه كان يفعل ذلك عن سمعة يتسمعها أي رياءً

ما الأمر الأول الذي يأمر به الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية؟

قول الخير أو الصمت

ما الذي قاله النبي ﷺ عن رسالته؟

إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق

من التي سألت النبي ﷺ عن مصير عبد الله بن جدعان؟

عائشة رضي الله عنها

ما الأوامر الثلاثة الواردة في الحديث الخامس عشر من الأربعين النووية؟

قول الخير أو الصمت، وإكرام الجار، وإكرام الضيف، وكلها مرتبطة بالإيمان بالله واليوم الآخر.

ما الصلة بين الإيمان بالله واليوم الآخر والأخلاق في الحديث الخامس عشر؟

الإيمان بالله واليوم الآخر هو الأساس الذي تنبثق منه الأخلاق، فمن آمن حقًا التزم بحسن المعاملة وضبط اللسان وإكرام الجار والضيف.

ما قول النبي ﷺ عن نفسه الذي يدل على أن رسالته قائمة على الأخلاق؟

قال ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وقال: «إنما أنا رحمة مُهداة».

ما شرط دخول الجنة بالأربعين خصلة؟

أن يعمل بها رجاء ثوابها وتصديق موعودها عند الله، أي بإخلاص النية وتصديق وعد الله.

ما الخصال التي ذكرها الصحابة مما دون منيحة العنز؟

التبسم في وجه أخيك صدقة، والتساهل في البيع والشراء، ودلالة شخص على الطريق، ومساعدة من لا يستطيع وضع الخيط في الإبرة.

ما الأعمال الصالحة التي يؤديها اللسان وفق الحديث؟

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة وتلاوة القرآن والذكر والموعظة والدعاء وكل ما يُعمّر الدنيا ويُزكي النفس.

ما الأقوال التي نهى عنها الحديث؟

السب والقذف والغيبة والنميمة والبهتان وشهادة الزور والكذب واللغو والسخرية والاستهزاء وإيذاء الناس بالكلام.

ما الذي يعنيه الصمت في قوله ﷺ «فليقل خيرًا أو ليصمت»؟

الصمت علاج لمن غلبته نفسه وخشي أن يقول ما يُحاسب عليه يوم القيامة، فإن لم يجد خيرًا يقوله فالصمت أسلم.

ما الأسلوب الذي استعمله النبي ﷺ لردع الجار المؤذي؟

استعمل الضغط الاجتماعي، إذ أمر المظلوم بإخراج متاعه أمام بيته وإخبار كل من يسأله بأن جاره يؤذيه، فكف الجار عن الأذى.

ما الخطوة الأولى التي أرشد إليها النبي ﷺ من يُؤذيه جاره؟

الصبر على أذى الجار، فإن استمر الأذى انتقل إلى أسلوب الضغط الاجتماعي.

ما الذي كان يفعله عبد الله بن جدعان الذي كان يُسعد النبي ﷺ؟

كان يُكرم ضيوف الرحمن في مكة، وكان النبي ﷺ يتبسم عند ذكره.

ما الفرق بين كرم عبد الله بن جدعان وكرم حاتم الطائي من حيث السبب؟

ابن جدعان لم يؤمن بالله ولم يطلب مغفرته، أما حاتم الطائي فكان يفعل الكرم عن سمعة يتسمعها أي رياءً لا إخلاصًا.

ما الدرس المستفاد من قصتي ابن جدعان وحاتم الطائي؟

الأعمال الصالحة لا تُقبل في الآخرة إلا إذا اقترنت بالإيمان الصادق بالله والإخلاص في النية.

لماذا يُعدّ الجار من أهم الناس في حياة المسلم؟

لأنه المغيث وقت المحن، وقد لا يكون الأقارب البعيدون متاحين، فضلًا عن أن جبريل أوصى النبي ﷺ به مرارًا حتى ظن أنه سيورثه.

ما الشرط الأساسي لقبول العمل الصالح في الآخرة؟

الإيمان بالله والإخلاص في النية، فالعمل الصالح بلا إيمان أو مع الرياء لا ينفع صاحبه في الآخرة.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!