اكتمل ✓
شرح الأربعين النووية الحديثان 35 و36 وفضل طلب العلم وبناء المجتمع المسلم - الأربعين النووية, حديث

ما مضمون الحديثين الخامس والثلاثين والسادس والثلاثين من الأربعين النووية وما فضل طلب العلم الشرعي فيهما؟

الحديث الخامس والثلاثون ينهى عن الحسد والنجش والتباغض والتدابر ويؤكد حرمة دم المسلم وماله وعرضه. أما الحديث السادس والثلاثون فيحث على تنفيس الكرب والتيسير على المعسر وستر المسلم، ويبشر بأن من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة. وفضل طلب العلم الشرعي في هذا الحديث فريد لم يقله حكيم ولا شاعر عبر التاريخ.

4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن تحقير أخيك المسلم وحده يكفيك من الشر وفق الحديث الخامس والثلاثين من الأربعين النووية؟

  • الحديث الخامس والثلاثون ينهى عن الحسد والنجش والتباغض والتدابر ويؤكد أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله.

  • التقوى محلها القلب لا الأعمال الظاهرة فقط، وهي الخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل.

  • الحديث السادس والثلاثون يبشر بأن تنفيس كربة مؤمن في الدنيا يُنفِّس الله بها كربة من كرب يوم القيامة.

  • فضل طلب العلم الشرعي وارد صريحًا في الحديث: من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة.

  • مجالس تلاوة القرآن ومدارسته تنزل عليها السكينة وتغشاها الرحمة وتحفها الملائكة، والعمل لا النسب هو ميزان الإنسان.

نص الحديث الخامس والثلاثين عن النهي عن الحسد والتباغض وحرمة المسلم

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الْحَمْدُ للهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.

مَعَ الْحَدِيثِ الْخَامِسِ وَالثَّلَاثِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره الشريف ثلاث مرات - بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» رواه مسلم.

شرح النهي عن الحسد والنجش والتباغض والتدابر بين المسلمين

لا تحاسدوا؛ فالحسد مذموم، والحسد حقيقته تمني زوال نعمة الغير، فهو نوع من أنواع الحقد غير المبرر.

ولا تناجشوا؛ وكان بيع النجش عندهم في الجاهلية، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش.

ولا تباغضوا؛ يعني لا تتسببوا في البغض والقطيعة بين الناس، خاصة إذا كانت أرحامًا.

ولا تدابروا؛ يعني لا يعطي كل واحد منا ظهره لأخيه، بمعنى عدم التعاون وعدم التكاتف وعدم التشارك وعدم الود ووجود الخصام.

مقصد الحديث في إنشاء المجتمع المسلم المتكاتف المتراص

ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا؛ فالقصد من هذا الحديث إنشاء المجتمع المسلم المتراص المتكاتف؛ فالمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا.

والمسلم أخو المسلم، وهذه الأخوة تحتم عليه ألا يظلمه ولا يخذله، بل تكون هناك نجدة، ولا يكذبه، أي لا يتأخر في الوفاء بالعهود، ولا يحقره؛ فإن هذا التحقير من شأنه الفرقة.

التقوى محلها القلب وتحقير المسلم من أعظم الشرور

التقوى ها هنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - التقوى ليست أعمالًا ظاهرة بقدر ما هي شيء يوقر في القلب، وهي علاقة بين العبد وبين ربه.

فالتقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل، وكلها من أعمال القلب.

بحسب، يعني يكفي المرءَ من الشر أن يحقر أخاه المسلم؛ فتحقير المسلم أمر في غاية الخطورة، وهو من جنس الشر الذي نهى عنه رسول الله [صلى الله عليه وسلم].

كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه، كل ذلك لا أبدًا لا يجوز أبدًا الغيبة والنميمة والوقيعة بين الناس.

نص الحديث السادس والثلاثين في تنفيس الكرب والتيسير على المعسر وستر المسلم

الحديث السادس والثلاثون، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

قال رسول الله ﷺ: «من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفَّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه» رواه مسلم بهذه الألفاظ.

عظمة الحديث في بناء ثقافة المسلمين وحثهم على تنفيس الكرب

حديث عظيم جميل، هو الذي بنى ثقافة المسلمين عبر القرون، وبنى عقليتهم، وحثهم على فعل الخير وعلى إنشاء المجتمع المتكاتف المتراص، وعلى الشعور بهم [بالآخرين].

من نفَّس كربة عن مؤمن من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة؛ كلام في منتهى الرحمة وفي منتهى رقة القلب، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا علمنا ديننا.

معنى تنفيس الكربة عن المؤمن وجزاؤه يوم القيامة

من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا - والكربة هي الشدة والضيق - والمؤمن في غاية الأسى والأسف، فإذا به يأتي من يلمسه لمسًا حانيًا وينفِّس عنه كربته ويزيل عنه غمته، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

التيسير على المعسر وكيف تكون النافلة أفضل من الفرض أحيانًا

ومن يسَّر على معسر - والتيسير على المعسر إما بتأجيل دينه وإما بالتنازل عن ذلك الدين - ولذلك هذه واحدة مما يكون فيه المندوب أحسن من الفرض.

الفرض أفضل دائمًا من المندوب، ولكن ما الواجب بيني وبين المعسر؟

﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]

لكنني سوف أتنازل عن ديني، هذه نافلة، لكنها نافلة أفضل من الفرض. يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة.

إذا نحن ننسى هذا المعنى، فالناس بدأت تحسب حياتها بالورقة والقلم ونسيت كيف تتعامل مع الله سبحانه وتعالى.

وجوب ستر المسلم وتحريم إذاعة ذنوبه وفضيحته

ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، وهذا نساه كثير جدًا من الناس؛ أن من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.

ستراهم إذا عرفوا ذنبًا وقع فيه أخوهم المسلم أو أختهم المسلمة أذاعوا به، وهذا أمر من أمور الجاهلية لا علاقة له بالإسلام.

وحينئذ يتعجبون: كيف لا نذيع هذا الأمر المنكر حتى يحذره الناس؟ وهم كذبة خونة، لم يعلموا أن ستر المسلم في الدنيا فيه ستر له هو نفسه، وكل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطائين التوابون في الدنيا والآخرة.

وإن من فعل هذا من فضيحة المسلم وإذاعة الذنوب فإنه يريد أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

فضل طلب العلم وأنه طريق إلى الجنة لم يقله أي حكيم عبر التاريخ

والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة.

هذا الكلام لم يقله أي حكيم ولا نبي ولا أديب ولا شاعر عبر التاريخ؛ أن طريق العلم نهايته الجنة، وأن من سعى لشراء كتاب أو لحضور مؤتمر أو لعمل بحث علمي أو لنشره بكل وسيلة فإنه يكون قد سلك طريق الجنة.

فضل مجالس الذكر وتلاوة القرآن والتحرر من التفاخر بالأنساب

مع الفكر لا بد من الذكر؛ ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفَّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده.

ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه؛ حررنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من التفاخر بالآباء والأجداد والقبائل والأحساب والأنساب، وجعل الإنسان مع عمله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما حقيقة الحسد المنهي عنه في الحديث الخامس والثلاثين؟

تمني زوال نعمة الغير

ما الذي يكفي المرء من الشر وفق الحديث الخامس والثلاثين؟

أن يحقر أخاه المسلم

ما الجزاء الذي وعد به النبي ﷺ من نفَّس كربة عن مؤمن في الدنيا؟

تنفيس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة

ما الحكم الشرعي الواجب تجاه المدين المعسر وفق الآية الكريمة المذكورة في الحديث؟

إنظاره إلى الميسرة

ما الذي يحدث لمن يستر مسلمًا وفق الحديث السادس والثلاثين؟

يستره الله في الدنيا والآخرة

ما الذي يحدث لمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا وفق الحديث السادس والثلاثين؟

سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة

ما الذي ينزل على القوم الذين يجتمعون في بيت من بيوت الله لتلاوة القرآن ومدارسته؟

السكينة والرحمة وتحفهم الملائكة ويذكرهم الله

ما المقصود بقول النبي ﷺ: «من بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه»؟

العمل الصالح هو الميزان لا النسب والحسب

أين محل التقوى وفق الحديث الخامس والثلاثين؟

في القلب

ما الذي يُحرِّم الإسلام إذاعته عن المسلم وفق الحديث السادس والثلاثين؟

ذنوبه وعوراته

ما تعريف النجش المنهي عنه في الحديث الخامس والثلاثين؟

النجش نوع من البيع المحرم كان معروفًا في الجاهلية، ونهى عنه النبي ﷺ في الحديث الخامس والثلاثين من الأربعين النووية.

ما معنى التدابر المنهي عنه بين المسلمين؟

التدابر هو أن يعطي كل واحد ظهره لأخيه، بمعنى عدم التعاون والتكاتف والتشارك وانعدام الود ووجود الخصام.

بم شبَّه النبي ﷺ علاقة المسلم بأخيه المسلم؟

شبَّه النبي ﷺ المسلمين بالبنيان يشد بعضه بعضًا، وأكد أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله.

ما الأمور الثلاثة المحرمة من كل مسلم على أخيه المسلم؟

دمه وماله وعرضه، كلها محرمة لا يجوز الاعتداء عليها بأي صورة.

كيف وصف الحديث الخامس والثلاثون التقوى؟

التقوى ليست أعمالًا ظاهرة فقط بل هي شيء يوقر في القلب، وهي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل.

ما الكربة وكيف يُنفِّسها المؤمن عن أخيه؟

الكربة هي الشدة والضيق الشديد، وتُنفَّس بأن يأتي المؤمن من يلمسه لمسًا حانيًا ويزيل عنه غمته وضيقه.

ما الفرق بين الواجب والمندوب في التعامل مع المدين المعسر؟

الواجب هو إنظار المعسر إلى الميسرة، أما التنازل عن الدين كليًا فهو نافلة، لكنها نافلة أفضل من الفرض في هذه الحالة.

لماذا وصف الحديث السادس والثلاثون بأنه بنى ثقافة المسلمين؟

لأنه حثَّ المسلمين على فعل الخير وإنشاء المجتمع المتكاتف والشعور بالآخرين عبر القرون، وشكَّل عقليتهم نحو الرحمة والتعاون.

ما الأثر الذي يترتب على إذاعة ذنوب المسلمين وفضيحتهم؟

من يذيع ذنوب المسلمين يريد أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وهذا الفعل من أمور الجاهلية لا علاقة له بالإسلام.

ما الأعمال التي تدخل ضمن فضل طلب العلم الشرعي وفق الحديث؟

شراء كتاب أو حضور مؤتمر علمي أو عمل بحث علمي أو نشره بأي وسيلة، كل ذلك يُعدُّ سلوكًا لطريق الجنة.

ما الفضائل الأربع التي تنالها مجالس تلاوة القرآن ومدارسته؟

تنزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحفهم الملائكة، ويذكرهم الله فيمن عنده.

ما المعنى الذي يُفيده قول النبي ﷺ: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»؟

يُفيد أن عون الله للعبد مرتبط باستمرار عون العبد لأخيه، فكلما أعان المسلم أخاه أعانه الله.

ما الذي حرَّر منه النبي ﷺ المسلمين في ختام الحديث السادس والثلاثين؟

حرَّرهم من التفاخر بالآباء والأجداد والقبائل والأحساب والأنساب، وجعل الإنسان مع عمله لا مع نسبه.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!