اكتمل ✓
شرح الأربعين النووية للأحاديث السابع والثامن والتاسع والثلاثين - الأربعين النووية, حديث

ما معنى الأحاديث السابع والثامن والتاسع والثلاثين من الأربعين النووية وما الدروس المستفادة منها؟

الحديث السابع والثلاثون حديث قدسي يبين لطف الله بعباده في مضاعفة الحسنات وتقليل السيئات. الحديث الثامن والثلاثون يشرح معنى ولاية الله وثمرات التقرب إليه بالفرائض والنوافل حتى يكون العبد مستجاب الدعاء. أما الحديث التاسع والثلاثون فيبين أن الله رفع المؤاخذة عن الأمة في حالات الخطأ والنسيان والإكراه لانعدام القصد فيها.

4 دقائق قراءة
  • هل تعلم أن مجرد التفكير في السيئة ثم تركها يُكتب لك حسنة كاملة عند الله؟

  • الحديث السابع والثلاثون من الأربعين النووية حديث قدسي يبين مضاعفة الحسنات من عشرة إلى سبعمائة ضعف وأضعاف كثيرة بحسب النية والإخلاص.

  • الإمام النووي يستوقف عند كلمتي «عنده» و«كاملة» في الحديث ليكشف عمق الاعتناء الإلهي بأعمال العباد.

  • الحديث الثامن والثلاثون يشرح معنى الولي وأن معاداة أولياء الله إيذان بالحرب من الله، وأن الفرائض هي أحب القربات إليه.

  • التقرب بالنوافل بعد الفرائض يُفضي إلى محبة الله للعبد فيصير مستجاب الدعاء، وتأخير الإجابة حكمة إلهية لا دليل على البُعد.

  • الحديث التاسع والثلاثون يرفع المؤاخذة عن الخطأ والنسيان والإكراه لانعدام القصد، وهو في معناه يوازي حديث «إنما الأعمال بالنيات».

مقدمة الحديث السابع والثلاثين من الأربعين النووية وبيان عظمته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع الحديث السابع والثلاثين من الأربعين النووية، وهو حديث عظيم يُبيّن عظيم لطف الله تعالى بعباده وفضله عليهم، ويؤكد هذه العلاقة بين العبد وبين ربه.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى -فهو حديث قدسي- قال:

«إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة» رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما بنفس هذه الرواية وبتلك الألفاظ.

تعليق الإمام النووي على ألفاظ الحديث القدسي ودلالاتها

يقول الإمام النووي: فانظر يا أخي -وفقنا الله وإياك- إلى عظم لطف الله تعالى، وتأمل هذه الألفاظ:

قوله «عنده» إشارة إلى الاعتناء بها، وقوله «كاملة» للتوكيد وشدة الاعتناء بتلك الأعمال.

فقال في السيئة التي همَّ بها ثم تركها: «كتبها الله عنده حسنة كاملة»، فأكدها بكلمة «كاملة». وإن عملها كتبها الله سيئة واحدة، فأكد تقليلها بكلمة «واحدة» ولم يؤكدها بـ«كاملة».

فلله الحمد والمنة سبحانه، لا تُحصي ثناءً عليه، وبالله التوفيق. هكذا يقول الإمام النووي في إثر ذلك الحديث العظيم.

شرح مضاعفة الحسنات وتقليل السيئات في ميزان الله تعالى

هذا حديث عظيم؛ لأنه ينظم العلاقة بين العبد وبين ربه ويبين منة الله عليه وفضله.

الحديث يذكر بأنني إذا هممت بحسنة كُتبت حسنة، فإذا عملتها كُتبت عشرة أو سبع مئة أو أضعاف كثيرة بالآلاف أو الملايين، أضعاف كثيرة مفتوحة. وذلك طبقًا للنية وطبقًا لأهمية هذا العمل، وطبقًا لما نفع به الناس والإخلاص، مجموعة من الأشياء فإن الله سبحانه وتعالى يعتبرها كلها.

ثم إذا هممت بسيئة ولم أفعلها فإنها تكتب حسنة، فإذا قمت بها -والعياذ بالله تعالى- فإنها تكتب سيئة واحدة فقط. ففي جانب الخير يكثر، وفي جانب الشر يحصي ويقل عليه.

وجوب تقوية العلاقة بالله وخطر طلب الهداية من غير الكتاب والسنة

إذن فهو الحنان وهو المنان وهو الرحمن جل جلال الله، لا نحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه.

وإنما لا بد علينا أن تتقوى علاقتنا بالله حتى تكون الأمور أكثر وضوحًا. فإن من طلب الهداية في غير كتاب الله وفي غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ضلّ، ومن ضلاله أنه يعتقد أنه يُحسن عملًا، ومن مزيد ضلاله أنه يتكبر بما وصل إليه من خرافات لا علاقة لها بما يُرضي الله ولا يُرضي رسوله ولا يُرضي المؤمنين.

الحديث الثامن والثلاثون حديث الأولياء ومعنى الولاية وأهمية الفرائض والنوافل

مع الحديث الثامن والثلاثين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه» رواه البخاري.

في هذا الحديث -وهو حديث قدسي- «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب»، والولي سُمي بذلك لأنه يأتي بعد الوسمي؛ والوسمي هو أول المطر، والولي تالي المطر ويأتي قريبًا جدًا. ولذلك الولي هو القريب إلى الله سبحانه وتعالى.

معنى معاداة أولياء الله وأهمية الفرائض والنوافل في التقرب إليه

إن الله تعالى قال: «من عادى لي وليًا» أي شخصًا هو قريب من الله ومحل نظر الله وفي معية الله، «فقد آذنته بالحرب» والعياذ بالله تعالى؛ فإن الله يدافع عن الذين آمنوا.

«وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه»؛ افترض الله علينا أشياء [كالصلاة والزكاة والصيام والحج] فهي أحب شيء عنده، ولكن النوافل تأتي بعد ذلك.

«وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وكنت بصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها.

ثمرات محبة الله للعبد من التوفيق واستجابة الدعاء

إذن، فهذا الشخص عندما يحبه الله ويكون في معية الله بهذه الصفة، فإنه لا يفعل شرًا أبدًا، وكل ما يفعله يكون موفقًا. وهذا التوفيق يكون من عند الله؛ فإن الله يكون بصره وسمعه ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها.

وحينئذٍ فإنه إذا سأل الله أعطاه ويكون مستجاب الدعاء، وهذه علامة القرب.

﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60]

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]

إذن إجابة الدعاء تدل على القرب.

حكمة الله في تأخير إجابة الدعاء وعلاقة القرب بالاستجابة

وعدم إجابة الدعاء لا تدل على الغضب؛ فإن الله حكيم يدخر لك الدعاء إما في الدنيا وإما في الآخرة، ترفع بها درجاتك، وتُغفر بها ذنوبك، وتُحط عنك سيئاتك.

ولكن هذه القضية هي أنك قريب فاستُجيب الدعاء، فمن استُجيب دعاؤه فهو قريب، ومن لم يُستجب له الدعاء فليس بالبعيد، ولكنه في حكمة الله سبحانه وتعالى.

«وإن سألني أعطيته ولئن استعاذني لأعيذنه»، إذن هذا هو الحال مع ربنا سبحانه وتعالى.

الحديث التاسع والثلاثون رفع المؤاخذة عن الخطأ والنسيان والإكراه

مع الحديث التاسع والثلاثين، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهوا عليه» حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.

وعليه فإن الإنسان لا يؤاخذ عند الله بالخطأ، إنما يؤاخذ في الخطيئة. والفرق بين الخطأ والخطيئة القصد والعمد. ولا يؤاخذ بالنسيان؛ فإنه من عند الله ومن خلق الله ولا يكون أيضًا قاصدًا. ولا يؤاخذ بالإكراه وما استُكرِهوا عليه؛ لأنه أيضًا يكون قد فقد القصد.

إذن هذا حديث يساوي حديث «إنما الأعمال بالنيات»؛ لأنه قد فقد القصد في كل حالة من هذه الأحوال: الخطأ والنسيان والإكراه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

من راوي الحديث السابع والثلاثين من الأربعين النووية؟

ابن عباس

ما أقل عدد تُضاعَف به الحسنة عند فعلها وفق الحديث السابع والثلاثين؟

عشر حسنات

ماذا تُكتب للعبد إذا همَّ بسيئة ثم تركها؟

حسنة كاملة

ما الكتاب الذي خرّج الحديث الثامن والثلاثين من الأربعين النووية؟

صحيح البخاري

ما أحب القربات إلى الله وفق الحديث الثامن والثلاثين؟

الفرائض

ما الذي يدل عليه تأخير إجابة الدعاء وفق شرح الحديث الثامن والثلاثين؟

حكمة الله في رفع الدرجات ومغفرة الذنوب

من راوي الحديث التاسع والثلاثين من الأربعين النووية؟

ابن عباس

ما الفرق بين الخطأ والخطيئة وفق الحديث التاسع والثلاثين؟

الخطأ يكون بغير قصد والخطيئة تكون بقصد وعمد

بأي حديث آخر يتشابه الحديث التاسع والثلاثون في معناه؟

حديث إنما الأعمال بالنيات

ما الكلمة التي استخدمها الحديث لتأكيد تقليل السيئة المفعولة؟

واحدة

ما الذي يعنيه لفظ «عنده» في الحديث السابع والثلاثين وفق الإمام النووي؟

الاعتناء الإلهي بذلك العمل

ما الحالات الثلاث التي رفع الله فيها المؤاخذة عن الأمة في الحديث التاسع والثلاثين؟

الخطأ والنسيان والإكراه

ما نوع الحديث السابع والثلاثين من الأربعين النووية؟

هو حديث قدسي، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تبارك وتعالى، وقد أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما.

ما الحد الأقصى لمضاعفة الحسنة وفق الحديث السابع والثلاثين؟

الحد الأقصى المذكور هو سبعمائة ضعف، ثم يُفتح الباب لأضعاف كثيرة غير محدودة بحسب النية والإخلاص وأهمية العمل.

لماذا أكّد الإمام النووي على كلمة «كاملة» في الحديث؟

لأنها تدل على شدة الاعتناء الإلهي بالحسنة، سواء أكانت مجرد نية لم تُفعل أم فعلًا مُنجزًا، مما يُجلّي عظيم لطف الله.

لماذا لم تُؤكَّد السيئة المفعولة بكلمة «كاملة» في الحديث؟

لأن الله أراد تقليلها وتهوينها على العبد، فقيّدها بـ«واحدة» فقط دون توكيد، وهذا من رحمته سبحانه.

ما العوامل التي تحدد مقدار مضاعفة الحسنة؟

تتحدد بالنية والإخلاص وأهمية العمل ومدى نفعه للناس، وكلها يأخذها الله بعين الاعتبار عند الحساب.

ما معنى كلمة «الولي» في الحديث الثامن والثلاثين؟

الولي هو القريب من الله، ومأخوذ من الولي الذي يأتي بعد الوسمي في المطر أي قريبًا منه، فهو في معية الله ومحل نظره.

ما عقوبة من يعادي وليًا من أولياء الله؟

الله يُعلن الحرب على من يعادي وليه، كما جاء في الحديث القدسي: «من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب».

لماذا تُعدّ الفرائض أفضل من النوافل في التقرب إلى الله؟

لأن الله نفسه افترضها وجعلها أحب شيء إليه، فهي أساس العبادة والتقرب، والنوافل تأتي بعدها لتكميل هذا القرب.

ما الذي يحدث للعبد حين يحبه الله وفق الحديث الثامن والثلاثين؟

يكون الله سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، فيُوفَّق في كل أعماله.

ما علامة القرب من الله وفق شرح الحديث الثامن والثلاثين؟

استجابة الدعاء هي علامة القرب من الله، استنادًا إلى قوله تعالى: «فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان».

ما الفائدة من الدعاء الذي لم يُستجب له في الدنيا؟

الله يدخره للعبد في الآخرة فترفع به درجاته وتُغفر ذنوبه وتُحط سيئاته، وهذا من حكمة الله لا من غضبه.

لماذا لا يُؤاخَذ الإنسان على النسيان؟

لأن النسيان من خلق الله وليس للعبد إرادة فيه، فهو لم يقصد المعصية، والمؤاخذة مشروطة بالقصد والعمد.

لماذا لا يُؤاخَذ المُكرَه على فعل المحرم؟

لأن الإكراه يُفقد العبد القصد والاختيار، والمؤاخذة الشرعية مبنية على الإرادة الحرة والقصد، وهو ما يفتقده المُكرَه.

ما الجامع بين الحديث التاسع والثلاثين وحديث «إنما الأعمال بالنيات»؟

كلاهما يدور حول القصد والنية؛ فالخطأ والنسيان والإكراه جميعها حالات انعدم فيها القصد، تمامًا كما أن الأعمال تُقيَّم بنياتها.

ما الخطر الذي يترتب على طلب الهداية من غير الكتاب والسنة؟

يُفضي إلى الضلال، إذ يظن صاحبه أنه يُحسن عملًا وهو في الحقيقة يتبع خرافات لا تُرضي الله، ثم يتكبر بما وصل إليه من ذلك الضلال.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!