اكتمل ✓
تفسير الآية 233 من سورة البقرة وأحكام الرضاعة والتشاور بين الزوجين - تفسير, سورة البقرة

ما معنى آية الفصال والاسترضاع في سورة البقرة 233 وما أحكام أجر المرضعة والتشاور بين الزوجين؟

آية 233 من سورة البقرة تقرر مبدأ التشاور بين الزوجين في قرارات الأسرة، وتجيز الاسترضاع من غير الأم الوالدة دون حرج. كما ترفع الآية الشعور بالذنب عن المرأة التي لا ترغب في الإرضاع، وتجيز أخذ الأجر على الرضاعة بالمعروف أي بأجر المثل المتعارف عليه في السوق.

3 دقائق قراءة
  • هل يجوز للأم أن لا ترضع طفلها وتطلب مرضعة بديلة دون أن تكون مقصرة؟ القرآن الكريم يجيب صراحة.

  • آية 233 من سورة البقرة تقرر مبدأ التشاور والتعاون بين الزوجين في جميع القرارات المتعلقة بالأبناء.

  • الفصال في الآية يشمل معنيين: فراق الزوجين بالطلاق، وفطام الرضيع عن الرضاعة.

  • القرآن يجيز الاسترضاع من غير الأم الوالدة ويرفع الحرج عن المرأة التي لا ترغب في الإرضاع طبيعيًا.

  • أجر المرضعة يُحدد بالمعروف وفق قاعدة أجر المثل المستمدة من العرف السائد في السوق، مع مراعاة مستوى تدريب المرضعة وكفاءتها.

  • تختتم الآية بالأمر بتقوى الله وتذكير العباد بأن الله بصير بأعمالهم.

مقدمة في تفسير آية الفصال والتشاور بين الزوجين في سورة البقرة

السلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع كتاب الله وفي سورة البقرة، يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: 233]

والفصال قد يكون بين الزوجين بالطلاق، فلا بد من أن يجلسا ليرعيا شؤون أطفالهما بعد ذلك الانفصال. وإما أن يكون هو الفصال الذي في مثل قوله تعالى:

﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَـٰلُهُ ثَلَـٰثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: 15]

فصال الولد بمعنى فطامه.

تقرير الآية لمبدأ التعاون والتشاور بين الزوجين في قرارات الأسرة

وإذا كان الأمر كذلك، فإن هذا الجزء من الآية [آية الرضاعة في سورة البقرة: ٢٣٣] يقرر كيف يتعاون الرجل مع زوجته لرعاية الأسرة، وكيف يتخذان سويًا القرارات التي تعود على الولد، سواء كان ذكرًا أو أنثى، واحدًا أو كثيرًا في الأسرة بما في ذلك الأبناء.

كيف يتخذون القرارات، وأن ذلك وما دام يرجعان إلى هذه الناحية فهما شريكان فيه:

﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: 233]

وكأن الذي ساد في البشر أن يستقل الرجل بأمور من هذه القرارات التي يُخرجها دون أن ينظر إلى المرأة بأي نظر، فجاء القرآن ليهذب من ذلك الطبع ويرجع الأمر إليهما سويًا.

معنى الاسترضاع وإجازة طلب الرضاعة من غير الأم الوالدة

يقول سبحانه وتعالى:

﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا أَوْلَـٰدَكُمْ﴾ [البقرة: 233]

والألف والسين والتاء تدخل للطلب، فإذا أردتم أن تطلبوا الرضاعة من غير الأم الوالدة فلا جناح عليكم؛ لأنه في بعض الحالات وذلك ليس شائعًا بين الأمهات، بل بعض النساء تهتم بجمالها ويغلب عليها ذلك الاهتمام أكثر من حبها لإرضاع أبنائها، فترغب في أن تسترضع.

بعض الأمهات الأخريات تمثل الرضاعة عندهن عذاب الله الأليم، وهذا غير شائع لكنه موجود في خَلْق الله، وليس شذوذًا ولا انحرافًا؛ لأنه موجود ولكن ليس شائعًا، أي يفعله عشرة في المائة وليس تسعين في المائة.

رفع الحرج عن المرأة التي لا ترغب في الرضاعة وتأصيل ذلك قرآنيًا

فهذا ليس بمستغرب، لدرجة أن بعض هؤلاء العشرة في المائة تضغط على نفسها ظنًا منها أنها شاذة وأنها كيف تكره رضاعة الأولاد؟ حسنًا، فما بال كل أخواتها لا يكرهون ذلك؟ وتبقى متألمة في نفسها.

لكن ربنا هنا يكشف لنا أنه لا [حرج في ذلك]:

﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا أَوْلَـٰدَكُمْ﴾ [البقرة: 233]

يعني الشخص المختص بعلم النفس عندما يأتي ليتأمل، فليأخذ منها هذا الأمر:

﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوٓا أَوْلَـٰدَكُمْ﴾ [البقرة: 233]

يعني تطلبون الرضاعة لأولادكم من امرأة أخرى:

﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 233]

رسالة القرآن في رفع الشعور بالذنب عن المرأة التي لا ترضع وإجازة أجر الإرضاع

هذا يعني إذا كان شعور المرأة بأنها ليست كسائر النساء وأنها مقصرة وأنها يجب أن تضغط على نفسها أمر وارد، وهنا يقول لها [الله سبحانه وتعالى] ماذا؟ لا جناح عليكِ، أي لا تخافي، فهذا ما خلقته فيكِ هكذا.

﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]

فيكون إذن أجاز الأجر على الإرضاع، بمعنى أن نعطي الأجر للمرضع. وتعلمون كيف أن حليمة السعدية أرضعت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتبركت به هي وقومها.

﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]

قاعدة العادة محكمة وتحديد أجر المثل للمرضعة بحسب المعروف

فهنا نعود مرة أخرى إلى القاعدة الشهيرة التي تتكرر معنا كثيرًا، حيث نجدها في مواضع كثيرة في القرآن: العادة محكّمة.

و«بالمعروف» هذه تفعل ماذا؟ قال لك تفعل ما يُسمى بأجر المثل. وأجر المثل هذا نأخذه من أين؟ اذهب وانزل إلى السوق وانظر المُرضعة تأخذ كم من الأجر؟ فنجد مُرضعة تأخذ على الرضاعة خمسة جنيهات، لكن توجد مُرضعة أخرى تأخذ خمسة عشر.

لماذا هذا؟ فنجد أنهم درجات أجرهم من خمسة إلى خمسة عشر.

تفاوت أجور المرضعات بحسب التدريب والعلم والكفاءة

ونرى إذن المُرضعة هذه التي تأخذ خمسة عشر، تأخذ خمسة عشر لماذا؟ لأنها متدربة، نعم. إذن لها أجر معين.

هذه المتدربة قال إنها متعلمة، نعم، إذن هذا التعليم له أجر. قال إنها مطلعة على هذا، متعلمة كيف ترضع بالقراءة، وقامت بعمل بحثًا فيها، نعم، إذن هي هذه؛ لأن هذا مؤسس على العلم.

إذن الأجر للمرضعة يتراوح من خمسة إلى خمسة عشر، هذا يكون أجر المثل هكذا. وبعد ذلك ننظر إلى ما لدينا، أي نوع من المرضعات؟ هل من الهواة الجدد؟ إذن تكون من فئة أجور الخمسة، أم الناس الباحثون العلماء ذوو الكفاءة المتدربون فتكون من فئة أجور الخمسة عشر، أم أنها جمعت بين هذا وذاك فتكون من فئة أجور العشرة.

وهكذا:

﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَاتَيْتُم بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]

إجازة إنشاء العقود دون تحديد الأجور والاعتماد على العرف السائد

إذن نجد هنا أنه قد أجاز لنا شيء آخر وهو أن ننشئ العقود دون تحديد الأجور، وهذا يحدث كثيرًا خاصة في المجتمعات المستقرة التي تعرف الأصول؛ تستدعي شخصًا ليصلح لك شيئًا فيصلحه ويُنجز كل شيء، ثم تعطيه ما اعتدت أن يُعطى في مثل هذه الحالة.

على سبيل المثال: خمسة جنيهات، فيقول لك: خمسة وعشرون، وينظر إلى السقف هكذا وهو يقولها، أي أنه ينظر إلى السقف ليُعرض بنظره عنك، مدركًا أنه يخالف العرف السائد المعروف، لكنه قال لنفسه: دعنا نطالب بها هكذا، ربما توافق على طلبه.

ضرب مثال طريف على مخالفة العرف في تحديد الأجور والمطالبة بما يخالف المعروف

تقول له: يا أخي، إن ساعتي ليست بخمسة وعشرين، وأنت جلست عشر دقائق. فيرد: هل قلت لأبيك أن يفسدك ويجعلك أستاذًا في الجامعة؟ - يقولها الشيخ على سبيل الدعابة لضرب المثال -

وهكذا لماذا الخروج على الأصول والعرف؟ فربنا هنا يرجعنا إلى العرف ويريد أن يكون العرف مستقرًا وسليمًا، لا أن يكون مضطربًا غير متزن.

ختام الآية بالأمر بتقوى الله والتذكير بعلمه سبحانه وتعالى بأعمال العباد

ماذا تعني كلمة «جهجهوني»؟ إنها ليست في اللغة العربية، ما معنى جهجهوني؟ أي كلام هكذا [لا معنى له].

﴿وَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 233]

فاللهم ارزقنا التقوى وارزقنا المعرفة، وإلى لقاء آخر نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟

شاركنا أثر المحتوى على قلبك

هل تنصح بهذا الفيديو؟

صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى

الأسئلة الشائعة

أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو

ما المعنيان اللذان يحتملهما لفظ الفصال في آية 233 من سورة البقرة؟

الطلاق وفطام الرضيع

ما الشرط الذي اشترطته آية 233 من سورة البقرة لإجازة الفصال بين الزوجين؟

التراضي والتشاور

ما الذي جاء القرآن الكريم ليهذبه في آية 233 من سورة البقرة فيما يتعلق بقرارات الأسرة؟

استقلال الرجل بالقرارات دون مشاركة المرأة

ما الحكم الشرعي في طلب الرضاعة لمن غير الأم الوالدة وفق آية 233 من سورة البقرة؟

جائز ولا حرج فيه

ما القاعدة الفقهية التي استُنبطت من كلمة بالمعروف في آية 233 من سورة البقرة لتحديد أجر المرضعة؟

العادة محكّمة

من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وتبركت به هي وقومها؟

حليمة السعدية

ما الذي يُحدد تفاوت أجور المرضعات وفق التفسير المستنبط من الآية؟

مستوى التدريب والعلم والكفاءة

هل يجوز إبرام عقد الإرضاع دون تحديد الأجر مسبقًا؟

نعم إذا كان العرف السائد معروفًا ومستقرًا

بم تختتم آية 233 من سورة البقرة؟

واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير

ما الموقف الصحيح من المرأة التي لا ترغب في إرضاع طفلها وفق تفسير الآية؟

لا حرج عليها وليس ذلك شذوذًا

ما معنى الفصال في قوله تعالى ﴿فإن أرادا فصالًا عن تراضٍ منهما وتشاور﴾؟

الفصال يعني إما الفراق بين الزوجين بالطلاق، وإما فطام الرضيع عن الرضاعة كما في قوله تعالى في سورة الأحقاف ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا﴾.

ما الذي يقرره القرآن الكريم في آية 233 من سورة البقرة بشأن علاقة الزوجين في قرارات الأسرة؟

يقرر القرآن أن الزوجين شريكان في جميع القرارات المتعلقة بالأبناء، ويرفع الحرج عنهما بقوله ﴿فلا جناح عليهما﴾.

ما الطبع البشري الذي جاء القرآن ليهذبه في آية الرضاعة؟

جاء القرآن ليهذب طبع استقلال الرجل بقرارات الأسرة دون النظر إلى المرأة، وأرجع الأمر إليهما سويًا.

ما معنى السين والتاء في كلمة تسترضعوا في الآية الكريمة؟

السين والتاء تدخل للطلب، فمعنى تسترضعوا أي تطلبون الرضاعة لأولادكم من امرأة أخرى غير الأم الوالدة.

لماذا قد ترغب بعض الأمهات في الاسترضاع بدلًا من الإرضاع بأنفسهن؟

بعض النساء يغلب عليهن الاهتمام بجمالهن، وبعضهن يجدن في الرضاعة مشقة شديدة، وهذا ليس شائعًا لكنه موجود في خلق الله وليس شذوذًا.

ما الرسالة النفسية التي تحملها آية 233 من سورة البقرة للمرأة التي تشعر بالذنب لعدم رغبتها في الإرضاع؟

الآية تقول لها لا جناح عليكِ، أي لا تخافي فهذا ما خلقه الله فيكِ، وليس عليكِ أن تضغطي على نفسكِ.

ما الدليل القرآني على جواز أخذ الأجر على الرضاعة؟

قوله تعالى ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾ يجيز إعطاء الأجر للمرضعة، وهو ما طبّقه الصحابة مع حليمة السعدية مرضعة النبي صلى الله عليه وسلم.

ما القاعدة الفقهية الشهيرة التي تتكرر في مواضع كثيرة من القرآن والمستنبطة من كلمة بالمعروف؟

قاعدة العادة محكّمة، وهي تعني أن العرف السائد في المجتمع يُعدّ مرجعًا في تحديد الحقوق والالتزامات.

كيف يُحدد أجر المثل للمرضعة عمليًا؟

بالرجوع إلى السوق ومعرفة نطاق الأجور السائدة للمرضعات، ثم تحديد موضع المرضعة المعنية في هذا النطاق بحسب مستوى تدريبها وكفاءتها.

ما أثر التدريب والعلم على أجر المرضعة وفق التفسير؟

المرضعة المتدربة العالمة التي أجرت بحثًا في مجالها تستحق أجرًا أعلى من المبتدئة، لأن العلم والكفاءة يرفعان قيمة الخدمة.

ما الشرط الذي يجعل إبرام العقود دون تحديد الأجر مسبقًا جائزًا شرعًا؟

أن يكون العرف السائد في المجتمع معروفًا ومستقرًا وسليمًا، بحيث يعلم الطرفان ما يُعطى في مثل هذه الحالة.

ما الموقف الشرعي من المطالبة بأجر يخالف العرف السائد؟

هو خروج على الأصول والمعروف، والآية تريد أن يكون العرف مستقرًا وسليمًا لا مضطربًا غير متزن.

ما دلالة ختام آية 233 من سورة البقرة بقوله ﴿واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير﴾؟

يذكّر الختام المؤمنين بمراقبة الله في جميع تعاملاتهم المتعلقة بالأسرة والأجور والعقود، وأن الله مطلع على كل ما يصدر منهم.

ما الصلة بين آية 233 من سورة البقرة وعلم النفس الحديث؟

الآية تقدم للمختص بعلم النفس مرجعًا قرآنيًا يؤكد أن عدم رغبة بعض النساء في الإرضاع ليس اضطرابًا نفسيًا بل واقع أقره الله وأجاز البديل.

ما مثال حليمة السعدية الذي ذُكر في سياق تفسير الآية؟

حليمة السعدية أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وأخذت أجرها على ذلك، فتبركت به هي وقومها، وهو دليل عملي على جواز أجر الإرضاع.

التعليقات

سجّل الدخول لإضافة تعليق
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق!